ظلال الإيمان .. من شهر شعبان

الكاتب : بنت الخلاقي   المشاهدات : 675   الردود : 3    ‏2006-09-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-09-14
  1. بنت الخلاقي

    بنت الخلاقي قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-07-31
    المشاركات:
    8,030
    الإعجاب :
    0
    ظلال الإيمان .. من شهر شعبان

    محمد ناصف


    إن الحديث عن الزمان سنة وشهراً ويوماً وعن المكان تمازجاً وتلبّساً وارتباطاً وعن قيمة كل منهما في نظر الإسلام، إنما هو في الواقع حديث عما ارتبط بها من ذكريات وأحداث، كانت لها بصمات ثابتة في تصوير بعض مبادئ الإسلام، ومن ذلك حديثنا عن شهر شعبان وما انبثق فيه: كحادثة انشقاق القمر لنبينا محمد {، التي وقعت قبل الهجرة بخمس سنوات، وتحول القبلة أثناء الصلاة من بيت المقدس إلى المسجد الحرام (الكعبة المشرفة) بعد ستة عشر شهراً، وفي شعبان أيضاً نزلت الآية الكريمة من قوله تعالى: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما (56)(الأحزاب). وروت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن رسول الله { لم يكن يصوم من شهر أكثر من شعبان، فإنه كان يصوم شعبان كله إلا قليلاًً".
    ملء الخواء

    فحرص النبي { على صوم أكثر شعبان، يعطي ما للصوم عامة من أهمية في حياة الإنسان وحياة المجتمع، ثم ماله من أهمية خاصة في شهر شعبان، وأهميته على وجه العموم، لأنه وسيلة يصفّي بها الإنسان نفسه وقلبه، ويهذب بها لسانه وسلوكه لملء الخواء الروحي الذي عانى منه طوال أشهر السنة السابقة، وليقوم بمعالجة ذاته نفسياً وروحياًً ومعنوياً.
    كما أنه وسيلة من جانب آخر يلقى بها أزمات الحياة الخاصة والعامة.
    أما أهمية الصوم في شعبان بخصوصه فهي: أنه تمهيد لأداء واجب الصوم المفروض وهو صوم رمضان، فإذا صام الإنسان بعض أيام شعبان قلّت أو كثرت يكون قد أعد نفسه لعدم مشقة في الأداء، إضافة إلى إعدادها رضا إيمانيًا بالاتباع.

    تطبيق عملي للسنة
    مما يحدثنا به تاريخ الإسلام إنه تم توكيد بعض مبادئ الإسلام، التي ارتبطت بهذا الشهر، وأنه في الأيام الأولى لخلافة عمر بن الخطاب } التقى جيش المسلمين بجيش الفرس (المجوس) في موقع يعرف بالنمارق في أرض الفرس وكان على رأس جيش المسلمين القائد أبو عبيد بن مسعود الثقفي، وانتصر المسلمون في تلك المعركة، وأسروا أعداداً كثيرة من الفرس، واتضح لقائد جيش المسلمين أن قائداً كبيراً من قواد الفرس قد وقع في الأسر، وتبين له فيما بعد أن أحد المسلمين قد أمّنه (أي وعده بسلامة حياته من القتل).

    وهنا أشار بعض المسلمين على أبي عبيد بقتل هذا القائد، فماذا كان جواب هذا القائد الذي تخرج في ثكنة القائد والقدوة { لقد قال: "إني أخاف أن أقتله وقد أمّنه رجل مسلم، والمسلم والمسلمون كالجسد الواحد ما لزم بعضهم فقد لزم كلهم".
    وما صنعه أبو عبيد في هذا الموقف هو تطبيق عملي لما فعله رسول الله { من قبل؛ فيروى في البخاري عن أم هانئ أنها قالت لرسول الله {: يا رسول الله يزعم ابن أمي عليّ بأنه سيقتل جعد بن هبيرة بن وهب المخزومي وهو ابن زوجي، وقد أجرته أنا وأمّنته على حياته، فقال لها معلم البشرية الخير {: "لقد أجرنا وأمّنا من أجرتِ يا أم هانئ".
    وهكذا وقع من أبي عبيد في خلافة الفاروق، أنه احترم عهداً لأحد المسلمين أعطاه اليوم لمن وقف منهم بالأمس موقف العدو المحارب اللدود.

    وهذا يدلنا دلالة واضحة على أن الروح الإسلامية، هي روح عفو وصفح عند المقدرة وعند النصر، وأنها كانت سنة المسلمين الذين فهموا إسلامهم فهماًً صحيحاً، واتبعوه في جميع شؤونهم.
    كذلك يدل دلالة أخرى على أن الفرد المسلم في المجتمع الإسلامي له كيانه وصفته الاستقلالية، وله احترامه شخصاً ورأياً، لا يلغيه المجتمع ولا يضحي بإرادته لأنها إرادة المسلم، الذي يشعر في قرارة نفسه أنه لبنة مهمة من اللبنات التي يقوم عليها المجتمع، ويحرص على كيانه كما يحرص على وجوده نفسه، لذلك فإن ما يلتزم من بعضهم يلتزمه البعض الآخر كما قال أبو عبيد نفسه: "والمسلمون كالجسد الواحد ما لزم بعضهم فقد لزم كلهم".
    تلكم الذكريات التي يرويها تاريخ الإسلام وترتبط بشهر شعبان من شأنها أن تعيد إلى عقولنا صورة سليمة صحيحة لمبادئ الإسلام، التي من شأنها أيضاً أن تزيد في قلوبنا الإيمان به كنظام للحياة الإنسانية لا عوج فيها ولا انحراف.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-09-16
  3. بنت الخلاقي

    بنت الخلاقي قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-07-31
    المشاركات:
    8,030
    الإعجاب :
    0
    أن الروح الإسلامية، هي روح عفو وصفح عند المقدرة وعند النصر، وأنها كانت سنة المسلمين الذين فهموا إسلامهم فهماًً صحيحاً، واتبعوه في جميع شؤونهم.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-09-16
  5. بنت الخلاقي

    بنت الخلاقي قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-07-31
    المشاركات:
    8,030
    الإعجاب :
    0
    أن الروح الإسلامية، هي روح عفو وصفح عند المقدرة وعند النصر، وأنها كانت سنة المسلمين الذين فهموا إسلامهم فهماًً صحيحاً، واتبعوه في جميع شؤونهم.
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-09-19
  7. بنت الخلاقي

    بنت الخلاقي قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-07-31
    المشاركات:
    8,030
    الإعجاب :
    0
    فحرص النبي { على صوم أكثر شعبان، يعطي ما للصوم عامة من أهمية في حياة الإنسان وحياة المجتمع، ثم ماله من أهمية خاصة في شهر شعبان، وأهميته على وجه العموم، لأنه وسيلة يصفّي بها الإنسان نفسه وقلبه، ويهذب بها لسانه وسلوكه لملء الخواء الروحي الذي عانى منه طوال أشهر السنة السابقة، وليقوم بمعالجة ذاته نفسياً وروحياًً ومعنوياً.
     

مشاركة هذه الصفحة