لماذا يبكي افراد الامن الوقائي المدعو /الرجوب

الكاتب : سامي   المشاهدات : 564   الردود : 0    ‏2002-07-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-07-09
  1. سامي

    سامي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2001-07-10
    المشاركات:
    2,853
    الإعجاب :
    0
    نقلا عن مفكرة الإسلام : أقل ما توصف به أنها مهزلة ، أن يكون لجهاز أمني يفترض به أن يحمي الشعب الفلسطيني المغلوب على أمره ، فإذا به يتحول إلى ماكينة سلب لحقوقه ، و أمواله ، ليتمتع بها أربعة آلاف رجل ، اختارهم الرجوب ليكونوا أتباعا له في دولته التي ضاعت .. و قد كشف المركز الفلسطيني للإعلام في تحقيق له ، لماذا يبكي رجال الرجوب و اتباعه بحرقة اليوم على عزله من الجهاز ، و الجواب بسيط ، لان ذلك يعني ضياع الامتيازات و المميزات التي كان الرجوب يغدقها عليهم ليضمن ولاءهم ، أما الحديث عن هذه الامتيازات ، فذو شجون و احزان .. يقول المركز الفلسطيني في تحقيقه : إن المتتبع لطبيعة العمل والتعيينات والرواتب والحوافز في جهاز الأمن الوقائي يعي تماما ما هو الدافع الذي يدفع هؤلاء إلى كل هذا الضجيج ، فقد عمل الرجوب ومعه كوادر الوقائي منذ تأسيس الجهاز على جعله صندوقا مغلقا ، وفي الوقت ذاته متماسكا متكاملا بكل ما تحمله الكلمة من معنى ، بمعنى أن الوقائي هو دولة داخل دولة ، فهو باختصار جهاز يتبنى عناصره حتى في مشاكلهم العائلية مع الآخرين أو حياتهم الزوجية ، أو ما إلى ذلك ، ويغدق عليهم حوافز طائلة لا يعلم مصدرها ، فعلى سبيل المثال لا الحصر : تعتبر رواتب أفراد جهاز الأمن الوقائي أعلى رواتب في أجهزة السلطة الفلسطينية كافة مع أقل مساحة دوام ، ويضاف إلى ذلك أن كل عضو في هذا الجهاز حينما يصل إلى رتبة ملازم يصرف له من الجهاز سيارة خاصة ، وهذا شيء كثير جدا ، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد ، إذ يصرف لكل عنصر في الجهاز مبلغ ألف دينار أردني عندما يتزوج ويزداد المبلغ بازدياد الرتبة ،وهو ما لا يحصل بتاتا في الأجهزة الأخرى ، هذه الأموال التي لا يعلم مصدرها بالتحديد إلا إن كانت من عوائد كازينو أريحا للقمار ليست فقط الميزة الوحيدة التي تجعل هؤلاء يلهثون خلف الرجوب ، إذ يعبئ الرجوب عناصره على أساس أنهم السلطة الأولى في الضفة ، وعليه فإنه لا يحق لأحد أن يحاسبهم على أخطائهم ، فلو قام أحد أفراد الأمن الوقائي بعملية سطو أو جنحة أخلاقية أو ...إلخ ، فإن أي جهاز آخر لا يملك مطلقا حق اعتقال هذا العنصر أو محاكمته ، بل إن جهاز الشرطة لا يجرؤ في كثير من الأحيان على قبول الشكوى إذا عرف أن المشتكي عليه هو عضو في جهاز الأمن الوقائي بغض النظر عن مركزه أو رتبته ، وقد شجع هذا أفراد الجهاز على أن يكونوا ميليشيات مستقلة تعربد كيفما تشاء ودون رادع ، ويكفي للتدليل على ذلك أن نسوق مثالا واحدا من بين عشرات أو مئات الأمثلة المشابهة ، وهو ما حدث في محكمة جنين قبل ثمانية أشهر ، حيث تدور القصة على النحو التالي : قتل أحد أفراد الوقائي شخصا من عائلته من بلدة قباطية بحجة أنه عميل للكيان الصهيوني وذلك في سنوات ما قبل قدوم السلطة ، وقبل نحو عام قام أفراد عائلة المقتول بقتل هذا الضابط ثأرا لأبيهم ، وقامت الشرطة باعتقال ثلاثة من عائلته بحجة المشاركة في القتل ، وبينهم قاصران لم يشاركا مباشرة في القتل ، وفي يوم المحكمة ولعلم الجميع بعربدة الأمن الوقائي في هكذا حالات ، وضعت الشرطة الخاصة المكلفة بمكافحة الشغب نحو 200من عناصرها حراسة على مبنى المحكمة ، وصدر حكم القاضي على الثلاثة بأحكام متفاوتة ، وفي تلك اللحظة اقتحم العشرات من أفراد الوقائي مقر المحكمة وقاموا بإعدام الثلاثة رميا بالرصاص وسط إطلاق عشوائي للرصاص داخل المحكمة ، ومن ثم تم جر جثثهم في الشوارع المجاورة للمبنى ، ولم يجرؤ رجل شرطة واحد على فعل شيء حتى القاضي التزم الصمت حفاظا على حياته .. وهذه قصة لا تحتاج إلى تشريح ، وتعطي انطباعا واضحا حول كيفية تعامل تلك العصابة مع كل من تسول له نفسه الاعتداء على أحد من الجهاز أو حتى التهجم عليه ، ومما لا شك فيه أيضا أن طبيعة العلاقة الشخصية بين الرجوب وعناصره تلعب دوراً بارزاُ في هذا الولاء ، إذ يكفي القول أن جبريل الرجوب يعرف جميع أعضاء جهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية فرداً فرداً من أصغر جندي حتى نائبه ، ويحاول أن يكون في حالة اطلاع دائم على أوضاعهم ، وقد يخال البعض أن في ذلك بعض المبالغة إلا أن هذه الحقيقة معروفة عن الرجوب ، حيث يتيح له ذلك غرس الولاء لدى كل عنصر منهم ، وهو ولاء يجاوز بكثير ولاءهم لعرفات كونهم أعضاء وكوادر في حركة فتح ، بل أن للرجوب نفوذاً كبيرا في حركة الشبيبة الطلابية – الذراع الطلابي لفتح في الجامعات ،حيث يقوم باستقطاب الكوادر ومن تظهر لديهم ملامح قيادية في صفوف الطلبة ويصرف لهم رواتب شهرية ويفرغهم أعضاءً في الجهاز كل في جامعته ، وبعد تخرجهم أما أن يعملوا في الجهاز مباشرة ، أو يكونوا منتدبين من هذا الجهاز في الوزارات والهيئات المختلفة ، وبالمختصر المفيد ، 'جواسيس للوقائي داخل المؤسسات الحكومية ' وبالطبع فإن سرعة الترقية مضمونة و مهيته أكثر من أي شخص آخر ، حتى المنح الدراسية التي يرسلها الأوروبيون معونات للطلبة سواء في البكالوريوس أو الدراسات العليا والتي توزع عن طريق وزارة التعليم العالي ،تكون الأولوية فيها لأعضاء الأجهزة الأمنية بالدرجة الأولى و لأعضاء الوقائي بشكل خاص ، حيث ينال هؤلاء نصيب الأسد منها ، فعضو في الوقائي بمجموع 70% يتفوق على طالب تحصيله الدراسي 90% ، ولا ندري فقد يكون الله حباهم بصفات عقلية لا توجد لدينا نحن بسطاء القوم .. و بالتأكيد فإن كل ما سبق لا يتطرق إلى الجوانب السياسية والتعاون الأمني مع الصهاينة الذين ورغم كل ما أحدثته انتفاضة الأقصى إلى الآن من شرخ في العلاقات الفلسطينية 'الإسرائيلية' ما زالوا يكنون الود والاحترام لأفراد هذا الجهاز ، ويكفي القول إنه خلال الشهور الأخيرة وحينما كانت تتم حملات اعتقال جماعية لأعضاء الأجهزة الأمنية كان يستثنى منها مباشرة أفراد الأمن الوقائي ، إذ يعتقل أفراد القوة 17 أو الأمن الوطني و أحياناً المخابرات ، أما أفراد الأمن الوقائي فيتم الإفراج عنهم فورا بعد التأكد من أنهم أعضاء في هذا الجهاز ، وهذا لا يعني أبداً أنه لا يوجد معتقلون لهذا الجهاز في السجون الصهيونية ، فلا بد من وجود بعض المخلصين الذي شاركوا في مقارعة الاحتلال طيلة هذه الانتفاضة ، إلا أنهم في الحقيقة قلة قليلة لا تذكر ولا يمكن التعميم فيها ،ويعرف القاصي والداني في الضفة أن جهاز الأمن الوقائي هو الجهاز الوحيد الذي بقيت يداه نظيفة من هذه الانتفاضة فيما يتعلق بالعمل المقاوم ، أما فيما يتعلق بملاحقة المناضلين فهو بحر يحتاج ولوجه إلى فصول و أبواب ، وهو بدون أدنى شك غني عن التعريف، ويخرج بعد كل ذلك أفراد الأمن الوقائي وهم يرددون شعارات لا يجرؤ أحد غيرهم في هذه السلطة على ذكرها ، إذ يتبجح بعضهم قائلا :'إن جهاز الأمن الوقائي هو الجهاز الوحيد في السلطة الفلسطينية الذي لا يحتاج إلى إصلاح ولم تطله يد الفساد ' أو قولهم ' نحن لا يمكن أن نقبل أن يرأسنا أحد من خارج هذا الجهاز ' وهي عبارة خطيرة جداً في مضمونها ، إذ ما معنى لا نريد أحداً من خارج الجهاز ، ولماذا الوقائي بالتحديد ؟ بل إنهم غدوا يهتفون للرجوب بدل عرفات ، وقد وصل بهم التبجح إلى حد تحذير عرفات من أن إضعاف جهاز الوقائي سيؤدي إلى سيطرة الإسلاميين في مناطق مختلفة مثل نابلس . وفي المحصلة النهائية فإن كل هذا الضجيج ، ما هو إلا صراخ على تلك الامتيازات التي يتوقع أن تذهب بذهاب الرجوب لا على الرجوب نفسه، و أما دواء هؤلاء فهو واضح للجميع ...
     

مشاركة هذه الصفحة