سيرة ذاتيه لكل البلدان العربية أدخل وشاهد بلدك!!!

الكاتب : علي المآربي   المشاهدات : 422   الردود : 6    ‏2006-09-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-09-13
  1. علي المآربي

    علي المآربي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-03-10
    المشاركات:
    5,835
    الإعجاب :
    0
    مصر

    أن كون مصر أحد الدول الأكثر تأثيراً من الناحية السياسية في العالم العربي فذلك يحفظ لصحافتها مكانة بارزة في المنطقة. كما تفتخر الدولة بشهرة صحفييها وكتابها المعروفين في الشرق الأوسط كما وينتقد معليقها الصحفيين في كثير من الحالات سياسة الحكومة ومسؤوليها. ومع ذلك يدرك الصحفيون المصريون بأن بعض المواضيع تبقى محرمه مثل انتقاد شخصية الرئيس حسني مبارك وعائلته والجيش وقوات الأمن وانتهاكات حقوق الإنسان وعملوا على تفصيل كتابتهم وفقاً لذلك. بالإضافة إلى الرقابة الذاتية على الصحفيين مواجهة قانون 96 سيء السمعة لعام 1996 والذي ينص على الحكم بالسجن لمدة عام بسبب التشهير والحكم بالسجن لمدة عامين إذا قام مسؤول حكومي بتقديم دعوى. كذلك يواجه الصحفيين عقوبة السجن وفقاً لبنود أوسع للقانون الجنائي كالبنود التي تحرم "انتهاك الآداب العامة" والتي "تسيء إلى المصلحة العامة".

    كما وصدر حكم بالسجن بحق سبعة صحفيين مصريين بتهمة التشهير وجرائم جنائية أخرى بين 1999 و 2001 كما وأصدرت المحكمة في العاصمة المصرية القاهرة في شهر آذار حكماً بالسجن لمدة ستة أشهر ضد الصحفييْن عادل حمودة وعصام فهمي من الصحيفة الأسبوعية المستقلة صوت الأمة لتشهيرها برجل الأعمال المرموق نجيب سواريس. وتستند القضية إلى مقالة اتهم سواريس بسوء التصرف بالأموال.

    لم يتم سجن الصحفيين إلى أن هذه الأحكام تعزز الرقابة الذاتية لدى الصحفيين الذين يحاولون توثيق فساد المسؤولين ورجال الأعمال المقربين إلى الدولة. وفقا لتحقيقات قامت بها اللجنة لحماية الصحفيين قامت الحكومة في عام 2002 بتوجيه محاكمات جنائية ضد كتاب وصحفيي الإنترنت. ففي شهر نيسان صدر حكم بالسجن لمدة ستة أشهر ضد أحمد هريدي رئيس تحرير جريدة الإنترنت الميثاق العربي لقيامه بالتشهير بإبراهيم نافع رئيس تحرير وصاحب امتياز أكبر الصحف المصرية ألا وهي صحيفة الأهرام الحكومية. لقد تم تعيين إبراهيم نافع لمنصبه في الصحيفة, ومثله مثل بقية رؤساء تحرير الصحف الحكومية, من قبل الرئيس. يعد إبراهيم نافع من أهم الشخصيات إذ تربطه علاقات وثيقة مع قادة البلاد الكبار.

    كما وسمحت المحكمة للتوأمين مجلتي النباء وآخر خبر بالصدور ثانية بعد الحظر الذي صدر ضدهما في عام 2001 لنشر مقالات مصحوبة بصور إباحية لراهب يقال أنه كان يمارس علاقات جنسية مع بعض البنات في حرمة الدير ليقوم بعدها باستبزازهن مستخدماً شرائط فيديو مسجلة لهذه العلاقات. ولكونها من أشهر القضايا لسنة 2001 أثارت المقالات أعمال الشغب في صفوف المسيحيين الأقباط في مصر وبسبب نشره هذه المقالات يقضي ممدوح مهران ناشر هاتين المجلتين مدة 3 سنوات في السجن. في شهر أيلول انتخب الحزب الوطني الديمقراطي جمال ابن الرئيس مبارك ليحتل منصب قيادة رفيع وليترأس لجنة حزبية جديدة. لقد انتقد بعض المراقبين هذه الخطوات بشكل غير علني ووصفوها بأنها محاولة من الرئيس حسني مبارك لتجهيز ابنه للرئاسة إلا ان الإعلام يمتنع عن مسائلة أمر ترقية جمال وهي علامة واضحة بأن الرقابة الذاتية لا تزال قائمة في عالم الصحافة خاصة عندما يتعلق الامر بموضوع حساس كشخصية الرئيس وعائلته.

    إضافة إلى الإجراءات القانونية يتعرض الصحفيون إلى مضايقات من قبل مسؤولي الدولة. ففي شهر تموز وخلال الإنتخابات المحلية قامت الشرطة المصرية بتوقيف صحفيين آخرين من التلفزيون الألماني ZDF في حَدثَين منفردين عندما حاولوا التصوير بالقرب من صناديق الاقتراع في الإسكندرية. لقد تم اصطحاب طاقمي التلفزيون إلى مركز الشرطة حيث تم احتجازهم لفترة وجيزة بعدما تم مصادرة أفلامهم. كما ومنعت الشرطة مراسل الأسوشيت برس (AP) من دخول مركز الأقتراع في الإسكندرية.

    تملك الدولة وتقوم بإدارة معظم وسائل الإعلام المرئية والمسموعة في مصر ماعدا أربع محطات تلفزيون خاصة وهي تلفزيون المحوار وتملكه مجموعة من رجال الأعمال وقد باشر بالبث في أواخر عام 2001 بينما تلفزيون Dream 1 و Dream 2 قد باشرا بثهما منذ شهر تشرين الثاني 2001 ويملكهما رجل الأعمال المصري أحمد بهجت ويقال أنه على صلة وثيقة بمسؤولين حكوميين رفيعي المستوى.

    بالإمكان مشاهدة هاتين القناتين من خلال الفضائيات والتي هي في حوزة عدد قليل من المصريين في حين تبقى قناة المحوار هي الوحيدة التي تقدم نشرات إخبارية مستمدة من تقارير محطات التلفزيون الحكومية. كما ونوه بعض المراقبين بوجود برنامج على قناة Dream 2 يقوم بمعالجة مواضيع سياسية هامة بجرأة أكثرمن تلفزيون الدولة. ومع ان هذه القناة لم تعاني من إجرءات انتقامية بسبب برامجها السياسية إلا أن الحكومة قد أرسلت إنذاراً للقائمين على الرقابة بما يخص تلفزيون الدولة. ففي شهر أيار تم منع أحد البرامج بعدما قام حمدي قنديل مضيف البرنامج بانتقاد الأنظمة العربية والقمة العربية التي انعقدت في بيروت في ربيع عام المنصرم.

    لقد أقامت الحكومة في أواخر التسعينات "المدينة الإعلامية" الواقعة خارج القاهرة حيث تقوم وسائل الإعلام باستئجار المرافيء من أجل إنتاج أفلام تجارية ونشرات إخبارية. وقد أفاد صحفيون قد استخدموا هذه المرافيء بأن المسؤولين لم يتدخلوا في شؤون أعمالهم.

    تملك الحكومة السيطرة التامة على عملية ترخيص الصحف وعليه من الصعب على المطبوعات الجديدة أن تنشر بدون موافقه رسمية. لذلك لجأ بعض الناشرين المستقلين للالتفاف حول هذه التقييدات بواسطة تسجيل صحفهم لمطبوعات أجنبية في دول كقبرص ليقوموا بعد ذلك بطباعتها داخل مصر أو خارجها. إلا أنه تخضع هذه المطبوعات إلى الرقابة المختصة بالرقابة الأجنبية في مصر والتي تخضع مباشرة لوزير الإعلام والذي بإمكانه حظر مطبوعات لإحتوائها مواد محظورة. لذلك ولتفادي الرقابة والخسائر المادية الناتجة عن الحظر توصلت بعض الصحف وبواسطة تدابير غير رسمية إلى اتفاق بمراجعة مطبوعاتها قبل النشر.




    المملكة العربية السعودية


    تعد المملكة العربية السعودية إحدى المجتمعات المغلقة سياسياً في العالم ولا تقبل العائلة الحاكمة أية معارضة داخلية أو تشكيل أحزاب سياسية أو إجراء انتخابات ديمقراطية كما وتراقب الإعلام مراقبة شديدة.

    بالرغم من كون الصحف ذات ملكية خاصة إلا أن معظمها يبقى غير فعال, حيث تقوم الحكومة بالموافقة على تعيين رؤساء التحرير وبإمكانها إقالتهم إن شاءت. تستلم الصحف معونات سخية بالإضافة إلى تعليمات من وزارة الأعلام عن كيفية تغطية أخبار سياسية معينة.

    يبتعد رؤساء التحرير عن انتقاد العائلة الحاكمة والسياسة الرسمية وتغطية مواضيع تعتبرها مرفوضة أخلاقياً كما ويبقى انتقاد الإسلام غير وارد.

    إلا أنه منذ عام 2001 أخذت بعض الصحف السعودية تعالج بعض المواضيع المحرمة سابقاً كالإجرام والبطالة حتى وأخذت تنتقد الحكومة لغياب المحاسبة والشفافية. ففي شهر أذار شنت الصحيفتان اليوميتان الوطن والمدينة حملة انتقدت فيها الشرطة الدينية بسبب عرقلتها لعملية إنقاذ تلميذات سعوديات من الحريق لعدم ارتدائهن الحجاب والزي المحتشم (أكثر من 15 ضحية لاقت حتفها في الحريق).

    كما وقامت الصحف بتحدي الأصولية في المملكة ودعت إلى إصلاح ديني. إلا أن الحكومة تعاملت مع هذه المبادرة الجريئة بفارغ الصبر حيث قامت بتنحية عدد من رؤساء التحرير كخطوة انتقامية لعملهم الصحفي. وفي شهر أذار أجبرت وزارة الإعلام رئيس تحرير المدينة محمد مختار الفال بالاستقالة لنشره قصيدة يتهم بها القضاء المحافظ بالفساد. كما وتم اعتقال الشاعر عبدالمحسن مسلم والتحقيق معه لعدة أيام. كذلك تم إقالة محرر الوطن قنان الغمدي من منصبه في شهر أيار بعد أن شعر المسؤولون بأن توجه الصحيفة ليبرالي جداً. أما في شهر حزيران أجبرت وزارة الإعلام مدير دار النشر لصحيفة المدينة أحمد محمد محمود بالاستقالة على ما يبدو لتخصيصه زاوية في الصحيفة لمحمد الفال ولكتابته مقال ينتقد به قيام السلطات بهدم حي فقير بمدينة جدة.

    في السابق قامت السلطات بتشكيل ضغط على الصحفيين والنقاذ بطريقة الحجز على جوازات سفرهم أو منعهم من السفر إلى الخارج. ففي شهر حزيران افادت صحيفة القدس العربي والتي تتخد لندن مقرًا لها بأن الحكومة السعودية منعت رجل المعارضة محسن العوجي من السفر إلى قطر للمشاركة في برنامج "بلا حدود" الذي يعرض على قناة الجزيرة الفضائية. لقد كانت حلقة البرنامج مخصصة لمناقشة الضغوطات التي تفرضها الحكومة الامريكية على المملكة السعودية في أعقاب هجومات 11 أيلول على الولايات المتحدة الأمريكية.

    لا يزال الإعلام الأجنبي في المملكة السعودية يواجه العديد من العراقيل إذ تقوم الحكومة برقابة المطبوعات الاجنبية قبل دخولها إلى المملكة وتقوم أيضاً بمنع توزيع بعض الأعداد وشطب مقالات من شأنها أن تترك أثراً سلبياً على النظام أو تحتوي على مواضيع مرفوضة سياسياً واخلاقياً.

    في أوائل عام 2002 فرضت الحكومة الرقابة للمرة الثانية على جريدة الحياة اللندنية وبعد أن تم إعفائها من ذلك بأمر ملكي وذلك لنشرها مقال ينتقد وزارة الإعلام. وفي شهر تشرين الاول حظرت الرقابة عداداً من صحيفة الحياة اليومية لاحتوائه على رسالة مفتوحة من مثقفين امريكيين يطالبون نظرائهم السعوديين بتجنب التطرف الإسلامي.

    وبعد تاريخ 11 أيلول عام 2001 قامت الحكومة السعودية بتخفيف سياستها السابقة المشددة بشأن إصدار تأشيرات دخول لصحفيـيـن أجانب وبالسماح للبعض بمزاولة عملهم داخل المملكة. إلا أن بعض المراسلين تذمروا من مراقبة مكالماتهم التيلفونية ومضايقة عملاء الحكومة لمصادرهم الصحفية وتهديد مسؤولين بسحب تأشيرات دخولهم بسبب إجرائهم لتحقيقات صحفية.

    ففي شهر نيسان عام 2002 قامت السلطات يمصادرة أفلام فيديو ولحاسوب جوّال من مراسل لقناة MSNBC الامريكية بوب أرنوت عند صعوده الطائرة لمغادرة المملكة. لقد أجرى الصحفي بوب أرنوت مقابلات مع شبان سعوديين عبروا خلالها عن أرائهم ضد الولايات المتحدة الأمريكية. لقد تم إعادة شرائطه وحاسوبه بعد شهر من الزمان.

    لقد سمحت الحكومة السعودية للمجتمع السعودي باستعمال الانترنت في عام 1999 ولكن يفرض المسؤولون تقييدات شديدة على مواضيع الانترنت حيث استثمرت الحكومة ملايين الدولارات على نظام لتصفية مواد سياسية غير مقبولة ومواد غير أخلاقية. تشمل المواقع المحظورة على مواقع حقوق الإنسان كمنظمة العفو الدولية وجمعيات معارضة سعودية. ولكن بإمكان بعض السعوديين تجاوز سيطرة الدولة عن طريق الاتصال بشركات الانترنت خارج الدولة.

    تعتبر المملكة السعودية إحدى الدول التي تملك أعلى نسبة من مستخدمي الصحون الفضائية المنزلية في المنطقة وبإمكان غالبية السكان الحصول على محطات عربية ودولية. كما وتتوفر بكثرة الهواتف الجوالة وأجهزة إرسال الرسائل الإلكترونية التي تتيح للمواطنين توزيع وتبادل الاخبار والمعلومات. يقوم المواطنون السعوديون بالاتصال في كثير من الأحيان ببرامج حوارية على المحطات الفضائية مثل الجزيرة من أجل الاشتراك في النقاش عن المملكة السعودية.

    لقد أثار هذا الأمر غضب الحكومة السعودية إذ استدعت سفيرها في قطر في اواخر شهر أيلول وذلك احتجاجاً على برامج الجزيرة التي انتقدت خطة سلام الشرق الأوسط للأمير عبدالله واتهمت الحكومة بعدم دعمها للفلسطنيين.




    العراق

    في ظل التهديد العسكري الأمريكي دعا الرئيس صدام حسين الصحافة الأجنبية من أجل تغطية الانتخابات الصورية في شهر تشرين الأول حيث أفادت الحكومة بأن صدام قد حاز على نسبة مائة بالمئة من الأصوات لتطيل حكمه لسبع سنوات أخرى. وبعد عدة أيام قام الإعلام بتغطية المظاهرات التي جرت في أعقاب صدور أمر من صدام بإخلاء سجون العراق. أفادت شبكة CNN الأمريكية بأن المسؤولون العراقيون قد أمروا مدير مكتبCNN في بغداد جين عراف وخمسة من المراسلين والعاملين غير العراقيين بمغادرة البلاد بسبب تغطيتهم الانتقادية للمظاهرات. إلا أن العراق قد نفى هذه الخطوة وأفاد أنه بإمكان الصحفيين مباشرة عملهم بحرية بعد مغادرتهم البلاد لتجديد تأشيرات دخولهم. وفي أواخر شهر كانون الأول منع المسؤولون العراقيون دخول جين عراف العراق بدون إبداء الأسباب.

    لقد أبرزت انتخابات أكتوبر والتي تعتبر لغزاً سياسياً واضحاً قبضة الزعيم العراقي غير المذعنة على الحكم. وعلى مدار عدة عقود قام صدام حسين وحزبه البعث بقمع المعارضة الداخلية مستخدمين الإعلام كأداة دعائية.

    وكما هو متوقعاً يقوم الإعلام العراقي الذي هو ذو ملكية حكومية أو خاضع تحت سيطرة الحكومة أو حزب البعث أو عدي ابن صدام حسين الآن بإظهار تأييد غير متناهي للنظام وفي أحيان كثيرة يكيل المدح لصدام في الوقت الذي يقوم بذم أعدائه. يدرك الصحفيون العواقب المترتبة من القيام بتغطية صحفية سلبية. فلقد أفاد ماكس فان دير ستويل المختص بشؤون حقوق الإنسان في العراق في هيئة الأمم المتحدة بأن "مجرد التفكير بأن شخص معين ليس من مؤيدي الرئيس فإن ذلك من شأنه أن يعرضه إلى احتمال الحكم بالإعدام". وحتى من شأن الإعلام الخاضع لسيطرة الدولة أن يواجه بعض المشاكل. فلقد تم إيقاف الصحيفة اليومية بابل والتي أسسها عدي حسين لمدة 20 يوماً في شهر تشرين ثاني بدون إبداء أي أسباب لهذا الإجراء.

    إن النفوذ المنوطه لصاحب الصحيفة تعطي حرية ما لمسائلة سياسة الحكومة. فعلى سبيل المثال قامت الصحيفة بانتقاد تصرف الحكومة القاسي تجاه وسائل الإعلام. كما وتقوم الحكومة والتي تشكل المصدر الوحيد لخدمات الإنترنت برقابة مشددة لمحتويات الانترنت. إذ تبقى الصحون الفضائية والمودم وأجهزة الفاكسمليا كلها محظورة. إلا أنه يلجأ العراقيون إلى محطات الراديو الأجنبية أو الإقليمية ليستمدوا منها المعلومات البديلة. لقد قامت الحكومة مؤخراً بالحد من الحصول على الفضائيات مثل قناة الجزيرة الفضائية أو تلفزيون أبوظبي ومقره دولة الإمارات العربية المتحدة. إضافة إلى ذلك فإن الرسوم ليست في متناول الأغلبية في العراق. يواجه المراسلون الأجانب العديد من التقييدات حيث أن الحصول على تأشيرات لدخول العراق قد تستغرق عدة أشهر وتمنح لفترات قصيرة تتراوح بين 10 ايام وأسبوعين ويشترط مغادرة البلاد عند تجديدها. كما ويلازم الصحفيون الأجانب في العراق مرافقي حكومة من وزارة الإعلام مما يجعل عملهم الصحفي صعباً أو في بعض الأحيان مستحيلاً. إلا إن كان بإمكان الصحفيين من إجراء مقابلات فوريه بعيداً عن أنظار هؤلاء المرافقين خلال استراحة الغداء أو جولة سياحية. وفي حالات نادرة استطاع بعض المراسلين من الإفلات للقيام بعملهم دون تعيين مرافقين لهم ولكن هنالك بعض الأقاويل بأنه يتم مراقبة هؤلاء الصحفيين بشكل سري.

    تقوم الحكومة وبأوقات متقاربة بتنظيم رحلات للصحفيين ويقول الكثيرون منهم بأنها مجرد عروض دعائية. كما أن الوصول إلى مناطق خارج العاصمة بغداد يعتبر بالأمر الصعب.

    لقد قامت الحكومة العراقية وضد رغبة هيئة الأمم بالسماح إلى وسائل الإعلام الإخبارية بتعقب مراقبي هيئة الأمم في زياراتهم للمواقع محاولة بذلك أن تأكد مزاعمها بأنها لا تقوم بتطوير أسلحة دمار شامل.

    يعيش المراسلون الأجانب المقيمين هناك تحت التهديد المستمر بالطرد أو بإدراج أسمائهم في القائمة السوداء عند إصدار تأشيرات دخول مستقبلية إن قاموا بالإساءة إلى المسؤولين. فعلى سبيل المثال قام العراق في شهر تموز بمنع مراسل الجزيرة لمدة 10 أيام بسبب خطأ لغوي وذكر الرئيس صدام حسين بدون ذكر لقبه الكامل.

    أما في المناطق الكردية والتي تخضع لسيطرة هيئة الأمم فيقوم الإعلام المحلي بالعمل بحرية وأقامت الفصائل الكردية المتناحرة شمالي العراق محطات التلفزيون والصحف. وبالرغم من كون هذه الفصائل مشاعية مقاتلة بطبيعتها إلا أن وسائل الإعلام هناك غير خاضعة لرقابة الدولة وبالإمكان استخدام الإنترنت في المنطقة الشمالية.

    في حين أصبح الهجوم العسكري الأمريكي للإطاحة بنظام صدام أمراً حتمياً في أوائل الشتاء, أخذت زسائل الإعلام الأجنبي بمناقشة المخاطر المحدقه بتغطية النزاع والتي تشمل الهجمات الكيماوية وأعمال الخطف. كما وأبدى بعض الصحفيين مخاوفاً بأن تقوم الحكومة الأمريكية بالحد من التغطية الإعلامية كما فعلت خلال حرب الخليج عام 1991 وفي أفغانستان مؤخراً.

    لقد أجرى رؤساء تحرير في الولايات المتحدة مباحثات مع مسؤولين في وزارة الدفاع حول التغطية الإعلامية في حالة الحرب. وعليه صرح البنتاغون في شهر تشرين ثاني بمحاولة "لزرع" مراسلين ومصورين بالصفوف الأمامية للقوات. الآن السؤال الذي يطرح نفسه هو إن كانت هذه السياسة سوف تطبق وإن كانت القوات العسكرية سوف تحد من عملية الإعلام كما وهنالك تساؤل إن كان سيمنح للصحفيين غير الملازمين للقوات الأمركية درجة متساوية من حرية الحركة.




    الأمارات العربية المتحدة

    يواجه الإعلام المحلي في دولة الإمارات العربية المتحدة عهداً من التكنولوجيا الجديدة وعبأ تقييدات الدولة القائمة منذ زمن. تعتز الدولة بعدد من الصحف الخاصة التي تقوم بتغطية صحفية بشكل مقبول لأخبار المنطقة والاقتصاد. إلا أن تغطية الشؤون المحلية بلا ريْب كما ويبتعد الصحفيون عن الأخبار التي من شأنها أن تثير سخط السلطات المحلية. يحظر قانون الصحافة لعام 1980 أي خطاب "ينتقد رئيس الدولة أو زعماء الإمارات" أو "يسيئ للإسلام أو نظام الحكم" أو "يهدد المصالح القومية العليا" أو "يسخر من زعماء لدول عربية صديقة أو دول إسلامية". وقد يواجه كل من يخالف هذا القانون عقوبة السجن أو دفع غرامة أو تعليق صحفهم.

    كذلك تقوم الحكومة بترخيص المطبوعات والموافقة على تأسيس مطابع خاصة ومراقبة المطبوعات الاجنبية والمحلية والتي تكون عرضة للمصادرة في حالة احتوائها على مواد مرفوصه سياسياً أو أخلاقياً. لقد أفاد بعض الصحفيين بأن المسؤولين يقدمون للصحف ولمحطات التلفزيون تعليمات عن كيفية تغطية بعض الاخبارفي حين يتلقى رؤساء التحرير والمراسلين مكالمات هاتفية تحذيرية من قبل المسؤولين. لقد تلقت اللجنة لحماية الصحفيين تقارير تشير إلى منع بعض الصحفيين في الإمارات العربية المتحدة من الكتابة وإلى اعتقال آخرين من قبل السلطات لنشرهم مقالات نقديه.

    بالرغم من هذا التقييدات أحرز الإعلام المحلي تقدماً باهراً في السنوات الاخيرة ويعود ذلك بالأساس إلى المبالغ الضخمة الذي خصصتها الحكومة إلى الخدمات والبنية التحتية. لقد بذلت إمارة دبي والتي تحتل موقعاً تجارياً ريادياً في المنطقة, جهداً كبيراً لتكون مركزاً إعلامياً لاجتذاب المزيد من الاستثمار. ففي شهر كانون الثاني من عام 2001 تم تشييد القسم الأول من مدينة دبي الإعلامية والتي تحتل مساحة 200 هكتار (500 فدّان) وتشمل على مكاتب إعلامية أنيقة وتجهيزات عصرية للإنتاج ومطاعم وشقق رائعة للعاملين في الإعلام.

    لقد نجحت المدينة الإعلامية بإغراء عدة مؤسسات إعلامية دولية وإقليمية رفيعة المستوى وذلك بواسطة تقديم الحوافز مثل تكاليف عمل أقل وملكية كاملة لغير المواطنين. ففي شهر نيسان تم نقل مركز الشرق الأوسط للإرسال ذو الملكية السعودية من لندن إلى مدينة دبي الإعلامية. كما وتعمل شركات أخرى في المدينة الإعلامية كشبكة CNN العربية ورويتر وصحيفة الشرق الأوسط اليومية الريادية ذات الملكية السعودية.

    لقد تعهدت الحكومة باحترام حرية التعبير للعاملين في المدينة العالمية. ووفقاً لموادها الدعائية تعمل المدينة الإعلامية بالتنسيق مع الحكومة على وضع أنظمة "لضمان حرية التعبير ضمن إطار المسؤولية والدقة". إلا أن ترجمة هذا إلى الواقع يبقى مبهماً.

    إن الغالبية الساحقة من الإعلام المحلي المرئي والمسموع يخضع لملكية وتمويل السلطات الحكومية. يعتبر تلفزيون أبوظبي الشبه رسمي والذي أحرز تقدماً باهراً أحد الانجازات المشرقة في عالم الإعلام في الإمارات العربية المتحدة حيث استهل التلفزيون بالبث ثانية في عام 2000 بعد تحويل الملكية والبالغة ملايين الدولارات. لقد تبارت برامجها الإخبارية وخاصة تغطيتها للانتفاضة الفلسطينية مع برامج قناة الجزيرة الفضائية في قطر. وبينما يفضل بعض المشاهدون برامج تلفزيون أبوظبي الحوارية لكونها أقل إثارة إلا أنه يتفق معظم المراقبين بأنه لا يتمتع بنفس الحرية التحريرية التي تتمتع بها الجزيرة في برامجها الإخبارية السياسية والحوارية.

    تنتشر في الإمارات العربية المتحدة الصحون الفضائية التي تقدم لمشاهديها الأخبار العربية والدولية كما وسادت الإنترنت على نحو متزايد وتدرج الإمارات العربية المتحدة بين أعلى النسب في العالم العربي لمستخدمي الإنترنت قياساً بعدد سكانها. تحاول السلطات في دبي بتحويل الإمارة إلى مركز ريادي للإنترنت في أعقاب إقامتها لمدينة الإنترنت في عام 2000 وهي معدة لشركات تبحث عن أسواق للاتصالات في المنطقة. كانت البداية برنامجاً تم إنشائه في عام 2001 يوفّر بعض الخدمات الحكومية من على صفحات الإنترنت. كذلك تقوم حكومة الإمارات وباعتبارها المصدر الرئيسي لخدمات الإنترنت بتوظيف التكنولوجيا من أجل حجب المواقع الإباحية وبعض المواقع السياسية.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-09-13
  3. علي المآربي

    علي المآربي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-03-10
    المشاركات:
    5,835
    الإعجاب :
    0
    إسرائيل والمناطق المحتلة وتشمل على مناطق السلطة الفلسطينية

    بينما يستمتع الإعلام بحرية كبيرة داخل إسرائيل إلا أن الاعتداء العسكري لإسرائيل على المناطق المحتلة قد تسبب بتدهور حاد في حرية الصحافة في الضفة الغربية وقطاع خلال عام 2002 وعلى الرغم من الاحتجاج الدولي قامت قوات الدفاع الإسرائيلي بحملة من المخالفات في مجال حرية الصحافة والتي تتفاوت بين منع دخول الإعلام إلى الضفة الغربية وبين إطلاق النار على الصحفيين الذين يقومون بتغطية الأحداث هناك.

    في أواخر شهر أذار وفي أعقاب سلسلة من العمليات الانتحارية الفلسطينية في إسرائيل قام رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون بأكبر هجوم عسكري في الضفة الغربية منذ 1967 عندما قام الجيش الإسرائيلي باحتلال المنطقة التي كانت خاضعة للأردن.

    في الأيام الأولى من هذه العملية والمسماة بعملية الدرع الدفاعي والتي استمرت ستة أسابيع اعتبر جيش الدفاع الإسرائيلي معظم المدن الرئيسية في الضفة الغربية "مناطق عسكرية مغلقة" وغير متاحة للإعلام. حيث تمت عرقلة حرية الصحفيين الذين حاولوا تغطية الحدث على الحواجز من قبل قوات الجيش وإرغامهم على اتخاد طرق إلتفافية عبر الأحراش والشوارع الخلفية والمسالك الترابية.

    إن مزاعم المسؤولين الإسرائليين بأن هذا الحظر هدفه سلامة الصحفيين لا يتماشى مع الموقف المتشدد والتعسفي تجاه الصحفيين الذين يحاولون تحدي المناطق العسكرية المغلقة.

    كما وقامت اللجنة لحماية الصحفيين بتوثيق الكثير من حالات إطلاق النار من قبل قوات الجيش على الصحفيين أو في اتجاههم.

    كذلك قامت قوات الجيش باقتحام وفي بعض الأحيان باحتلال مؤقت لمكاتب إعلامية في الضفة الغربية. وفي أحداث شهر نيسان والتي نالت تغطية إعلامية دولية واسعة قامت قوات جيش الدفاع الإسرائيلي بإلقاء قنابل صوتية وإطلاق عيارات مطاطية تجاه صحفيين وذلك على مشارف مقاطعة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات المحاصر في رام الله.

    صرح صحفيون أجانب قاموا بتغطية الأحداث بأنهم لم يشهدوا من قبل معاملة قاسية بمثل هذا الشكل من قوات حكومة إسرائيل. وفي حادث مؤلم بشكل خاص تعرّض بتاريخ 1 نيسان مراسل شبكة NBC الصحفيDana Lewis وبرفقة طاقمه المكّون من مصورَيْن لإطلاق نار من قبل جيش الدفاع الإسرائيلي في رام الله خلال تجولهم في سيارة مصفحة مكتوب عليها كلمة صحافة بكل وضوح . لقد أطلق جندي إسرائيلي دورتين من العيارات النارية على سيارتهم تلتها دورة ثالثة حينما قام الصحفيون بإيقاف السيارة وأضاءة الأضواء الداخلية في السيارة للتمكن من رؤيتهم وكذلك وضع أياديهم على الواجهة الأمامية. لقد تم إصابة ثلاثة صحفيين على الأقل من قبل نيران جيش الدفاع الإسرائيلي كما يبدو خلال هذه العملية. كما وتم إطلاق النار باتجاه عدة الصحفيين آخرين وفي أحد الحالات لم يعرف إن كان الإسرائليون أم الفلسطنيون هم المسؤولون عن إطلاق النار.

    لقد قامت اللجنة لحماية الصحفيين بالتوجه بالعديد من الرسائل للحكومة الإسرائلية احتجاجاً على المعاملة القاسية للصحافة من قبل الجيث الإسرائيلي.

    كما وقام الجيش الإسرائيلي باعتقال عدد من الصحفيين بدون توجيه لائحة اتهام ولفترات تتعدى الأسابيع والشهور. ثلاثة من الصحفيين الفلسطنيين الذين تعرضوا لأطول فترات الاعتقال هم حسام أبو علان مصور مخضرم يعمل في وكالة الأنباء الفرنسية و يسري الجمال تقني صوت لشبكة رويتر وكامل جبيل مراسل الصحيفة الفلسطينية اليومية القدس. قامت قوات جيش الدفاع الإسرائيلي باعتقال هؤلاء الصحفيين في شهر نيسان إعتقالا إدارياً واتهمتهم بأن لديهم صلات بمجموعات فلسطينية مسلحة. لقد تم الإفراج عن هؤلاء الصحفيين الثلاثة شتاء ذلك العام بدون توجيه لائحة اتهام ضدهم.

    لقد تم إلحاق أضرار فادحة للبنية التحتية للمؤسسات الإعلامية الفلسطينية المحلية نتيجة العمليات العسكرية لجيش الدفاع الإسرائيلي. وفي شهر كانون الثاني قامت القوات الإسرائيلية باستعمال الديناميت لتفجير مكاتب تلفزيون فلسطين ومحطة راديو صوت فلسطين التابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية بعد أن اتهمتها الحكومة الإسرائيلية "بالتحريض". كذلك قامت الإسرائلية بمداهمة واقتحام ونهب وتدمير عدة محطات فلسطينية خاصة وذلك خلال عام 2002.

    حتى وبعد مرور مدة أسابيع من "عملية الدرع الدفاعي" واجه بعض الإعلاميين تقييدات لحركتهم في الضفة الغربية. إذ قام الجيش الإسرائيلي وفي أوقات متفاوتة بالإعلان على مناطق عسكرية مغلقة وبإغلاقها أمام الإعلام خلال عملياتها داخل المناطق الفلسطينية.

    وفي يوم 14 من شهر حزيران منع الجيش الإسرائيلي الصحفيين من تغطية أحداث العملية الأخيرة المدعوة "عملية سبيل العزم" والتي أدت إلى إعادة احتلال إسرائيل للمدن الرئيسية في الضفة الغربية.

    خلال عام 2002 إزداد عدد الحواجز في جميع أنحاء الضفة الغربية كما وأغلق الجيش الطرق الإلتفافية التي كان يسلكها الصحفيون لتفادي الحواجز كما وأُجبروا على الانتظار لساعات طويلة بالقرب من الحواجز وتم حرمان بعضهم من دخول المناطق.

    يعتقد العديد من المراسلين الاجانب بأن هذه الإجراءات المشددة تعتبر محاولة من قبل إسرائيل لتوجيه التغطية الإعلامية للنزاع إذ أنها غير راضية من المعاملة غير العادلة كما تراها من قبل الإعلام الدولي.

    يؤكد هؤلاء الصحفيين بأن العراقيل التي يفرضها الجيش الإسرائيلي على الإعلام يجعل عملية التحقق من الإشاعات والأخبار غير الموثوق بها أمراً صعباً. فعلى سبيل المثال إن أوامر الإسرائليين في شهر نيسان بمنع دخول الصحفيين إلى بلدة جنين في الضفة الغربية أدى كثير من الحيرة حول الأضرار المادية والإنسانية لاجتياح جيش الدفاع الإسرائيلي ومعركته مع المناضلين الفلسطنيين هناك.

    حتى في حالات لم يكن فيها جيش الدفاع الإسرائيلي متورطاً في عمليات عسكرية كبيرة قامت القوات الإسرائيلية بمضايقة الصحفيين ومصادرة أفلامهم والتهجم الكلامي والاعتداء الجسماني عليهم.

    لايزال إطلاق النار من قبل القوات الإسرائيلية يشكل خطراً مميتاً. إذ قتل ثلاثة صحفيين برصاص إسرائيلي في عام 2002 خلال قيامهم بعملهم الصحفي. وقد أصيب أحد هؤلاء الصحفيين الفلسطنيين ويدعى عماد أبوزهره والذي عمل fixer ومصور بالرصاص في جنين في الوقت الذي لم تكون فيه أية اشتباكات ليفارق الحياة بعد ذلك متألماً من جراحه.

    وكما كان الحال في السنوات الماضية لم يقم الجيش الإسرائيلي بإجراء تحقيقات في عام 2002 وقام بمعاقبة عدد قليل جداً من الحالات التي أصيب بها صحفيون أو وقعوا بها ضحايا لاعتداء قوات الجيش منذ بدء الانتفاضة الثانية في شهر أيلول من عام 2000.

    لقد أعلن جيش الدفاع الإسرايلي في أواخر شهر آب سنة 2002 بأنه أجرى تحقيقات في حادث قتل المصور الإيطالي رفائيل سيريلو بالرصاص وصرح بأن ليس هنالك دليل أو معلومات عن قيام قوة (جيش) بإطلاق النار باتجاه المصور, وذلك بالرغم من تصريحات شهود عيان تفيد عكس ذلك.

    لم يشكل الجيش الإسرائيلي العقبة الوحيدة أمام الإعلام إذ لا يزال المستوطنون المتطرفون اليهود في الضفة الغربية وقطاع غزة يرتكبون أعمال عنف ضد الصحفيين. ففي شهر كانون الأول قام مستوطنون بلكم ورجم مراسلين بالحجارة عند تغطيتم الصحفية لعملية تفكيك مستوطنة جبعات جلعاد في الضفة الغربية. يقوم العديد من وسائل الإعلام الأجنبية بتعيين صحفيين بصفة fixer, و stringer فلسطينين ليعملون على خط المواجهة لصالح المؤسسات الإعلامية الأجنبية. ولكن عدد قليل منهم قد تلقى تصاريح أو بطاقات صحفية GPO التي من شأنها تيسير عملية عبور الحواجز.

    إن هذه القوانين المشددة الجديدة والتي تؤثر على عمل الصحفيين الفلسطنيين تعمل على شل قدرة المنظمات الإعلامية بالقيام بعملها في المناطق المحتلة. اذ في هذه الأيام يغامر القليل من الصحفيين الإسرائليين بالدخول إلى المناطق المحتلة بسبب تعليمات الجيش بمنعهم القيام بذلك وكذلك بسبب التهديدات من المقاتلين الفلسطنيين. يتوجب على هذه القلة القليلة من الصحفيين الذين يدخلون المناطق الفلسطينية التوقيع على تعهد يجرد الجيش من المسؤولية عن سلامتهم.

    كما وقام الجيش الإسرائيلي بتنظيم رحلات منظمة للصحفيين الإسرائليين إلى الضفة الغربية. وفي شهر أذار, تم إلغاء هذا الإجراء بشكل مؤقت بعد أن قامت كما يبدو شبكة التلفزيون 2 الإسرائيلية بالإخلال بالإتفاقية وبتجاوز الرقابة العسكرية بسبب عرضها لمشاهد فظيعة التقطت لعملية اقتحام منزل فلسطيني من قبل جيش الدفاع الإسرائيلي والتي أدت إلى وفاة الأم أمام أنظار اولادها كما وأفادت صحيفة هآرتس الإسرائيلية في شهر نيسان بأن القسم العربي في راديو إسرائيل الحكومي قام بتطبيق تعليمات تتحكم باللغة المستعلمة بالنشرات الإخبارية لتشمل حظر استعمال كلمة "ضحية" عند الإشارة إلى مدنيين فلسطنيين قتلوا خلال الإشتباكات. كما وأشارت هآرتس إلى شكاوي تقدم بها صحفيون ضد تدخل المسؤولين في مواضيعهم الإخبارية.

    بينما أغلقت المحكمة المركزية في إسرائيل قضية تشهير شائعة الصيت تقدم بها قبل عقد من الزمان وزير الدفاع في ذلك الحين أرئيل شارون ضد صحيفة هآرتس والصحفي أوري بنزيمان. في عام 1991 قدم شارون دعوى بسبب مقالة ذكر فيها الصحفي أوري بن زيمان بأن شارون قد أخفى عن رئيس الوزراء آنذاك حاييم بيغن أهدافه العسكرية الحقيقية وراء الإجتياح الإسرائيلي عام 1982 مدعياً بأن شارون لم يكشف عن نيته عند اجتياحه للعاصمة اللبنانية بيروت. بالرغم من أن الصحافة العبرية والعربية والإنجليزية في إسرائيل في أغلبها حرة إلا أن بإمكان الحكومة ومسؤولون عسكريون رقابة وسائل الإعلام إذا اعتبرت السلطات بأن أخبار معينة كتحشدات القوات وأعداد القتلى مسيئة للمصالح الامنية للبلاد. إلا أنه يتوفر لدى الصحفيين خيار الاستئناف إلى محكمة العدل العليا. كما وتقوم معظم وسائل الإعلام بتجاوز هذه التقييدات من خلال إنساب الأخبار الحساسة لوكلات أخبار أجنبية.

    كذلك قامت الحكومة في شهر كانون الأول بإغلاق الصحيفة الأسبوعية صوت الحق والحرية مدعية بأنها كانت تشكل خطراً على الأمن العام.



    اما في مناطق السلطة الوطنية الفلسطيينة لا يزال يمسك الزعيم الفلسطني ياسر عرفات بزمام الحكم بعزم على الرغم من الهجوم العسكري للضفة الغربية في ربيع 2002 والضغوط التي مارستها إسرائيل وإدارة بوش مطالبين إياه بالإستقالة من منصبه كرئيس السلطة الوطنية الفلسطينية. الا أنه مع احتدام النزاع خلال السنة الماضية أخذت نفوذ السلطة الوطنية الفلسطينية تتضاءل.

    إن التضاؤل هذا لنفوذ السلطة الوطنية الفلسطينية قلّل من قدرتها على الحد من حرية الصحافة بشكل ملحوظ. وبالرغم من ذلك قام مسؤولون بفرض تقييدات على الإعلام ولكن ليس بنفس الدرجة والحدة التي كانت عليه في السنوات الماضية. كما وقامت مجموعات مقاتلة ومدنيين فلسطنيين بمضايقة بعض العاملين في الصحافة. في إحدى الحالات على الأقل قام مسلح فلسطيني بإطلاق النار على سيارة مصفحة تابعة للأسوشيت برس (AP) في رام الله.

    وفي شهر كانون الثاني قامت سلطات الأمن الفلسطينية في مدينة الخليل في الضفة الغربية بإغلاق الصحيفة الأسبوعية أخبار الخليل بدون إبداء أي أسباب لهذا الإغلاق وقد أفاد العاملون في الصحيفة بأن السلطة الوطنية الفلسطينية قامت بهذا الإجراء تلبية لرغبة الضغوط الأمريكية والإسرئيلية بإغلاق الصحيفة بسبب انتقادها المستمر لسياستهما في الشرق الأوسط.

    وكذلك قامت السلطة الوطنية الفلسطينية بمصادرة أفلام بعض الصحفيين والإساءة إلى مراسلين قاموا بتغطية صحفية لأخبار حساسة. وفي شهر شباط قامت الشرطة الفلسطينية بانتزاع فيلم من مصورين صحفيين قاموا بتصوير مشهد قتل ارتكبه حشد فلسطيني في محكمة جنين لثلاثة أشخاص كانوا قد أدينوا بجريمة قتل.

    وفي تموز قام أفراد من قوات الأمن التابعة لعرفات بحجز شرائط فيديو من طاقم تلفزيون 2 الفرنسي لمظاهرة قادها أحمد ياسين الزعيم الروحي لحركة حماس والذي كان من المفترض أن يكون تحت الإقامة الجبرية فرضتها عليه السلطة الوطنية حينذاك. وفي شهر أذار ناشد وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبدربه قناة الجزيرة القطرية بعدم بث مقابلة حية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون بسبب موقفه العدائي تجاه الفلسطنيين. ووفقاً لقناة الجزيرة تم إلغاء المقابلة بسبب عدم تلبية شارون شروط القناة بالإتاحة لصحفي من الدوحة بإجراء المقابلة بدلاً من إسرائيل.

    كما وقامت نقابة من الصحفيين الفلسطنيين المقربة من السلطة الفلسطينية في شهر آب بمنع بعض الصحفيين من تصوير أطفال فلسطنيين يرتدون أزياء عسكرية أو يحملون السلا ح مدعين أن من شأن هذه المشاهد أن تنتهك حقوق الأطفال وأن تخدم "مصالح إسرائيل ودعايتها ضد الشعب الفلسطيني". إلا أن النقابة لا تملك سلطة قانونية بالنسبة للإعلام ولم تذكر العواقب الناتجة عن مخالفة مثل هذا الحضر إلا أنه تم إلغاء هذا القرار بعد أيام معدودة وسط احتجاج محلي ودولي.

    أما في شهر أيلول فقد قامت السلطات الإسرائيلية باعتقال مساعد للناطق باسم السلطة التشريعية الفلسطينية أحمد قريع بسبب تهديده كما يبدو لمراسل جروزلم بوست.

    لقد أفادت الصحيفة جروزلم بوست بأن المراسل خالد أبو طعمة قد تسلم مكالمات تهديد بعد نشره خبراً يفيد بأن أحمد قريع قد طلب من شارون تحديد اجتماعاً لمناقشة الحصار المفروض على مقاطعة عرفات في رام الله.

    كما وقام مقاتلون مسلحون ومتظاهرون فلسطنيون باعتداءات متكررة على الصحفيين ومنعهم في بعض الأحيان من تغطية بعض الأحداث. ففي حادث وقع في مدينة بيت لحم في الضفة الغربية في شهر بيسان قام بعض المقاتلون الفلسطنيون بتهديد صحفيين يعملون لوسائل إعلام دولية وأجبروهم بتسليمهم مشاهد لجثة عميل فلسطيني مقتول. وفي مدينة بيت لحم أيضاً قامت مجموعة من الفلسطينيين في شهر تشرين اول بالإعتداء على مصورين قاموا بتصوير جنازة لمناضل فلسطيني كان قد قتل على ايدي القوات الإسرائيلية فأصيب مصور يعمل لشبكة رويتر إصابة خطيرة. وفي نفس الشهر قامت مجموعة ثانية من الفلسطنيين بالاعتداء على عدد من الصحفيين قاموا بتغطية صحفية لانفجار وقع في مدينة غزة ذهب ضحيتها ثلاثة أعضاء من حركة حماس كانوا على ما يبدو يعملون على صنع القنابل.

    لقد جعل تأزم الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الصحافة الفلسطينية السائدة والتي هي شديدة التأييد للسلطة الوطنية الفلسطينة أكثر ولاءاً, بينما سنوات من الاعتدء الجسماني والاعتقال العشوائي والتهديد وإغلاق الصحف والرقابة الرسمية قد أدت إلى ارتفاع درجة الرقابة الذاتية. اذ يتجنب الإعلام انتقاد عرفات وأجهزة الأمن كما ويتفادى الأخبار التي من شأنها أن تأثر سلباً على قيادة السلطة الوطنية الفلسطينية. كما وثبتت ضغوط غير مباشرة مثل المكالمات التلفونية بأنها شائعة.

    لدى اثنتين من الصحف اليومية الرئيسية وهما الأيام والحياة الجديدة صلات مباشرة مع السلطة الوطنية الفلسطينية وبصدد المسؤولين العاملين فيها إما أن يكون رئيس التحرير مساعداً لعرفات أو أن السلطة الوطنية تدعم الصحيفة مادياً. أما الصحيفة الرئيسة اليومية الثالثة فهي صحيفة القدس ذات الملكية الخاصة وتتجنب هي الأخرى انتقاد السلطة الوطنية الفلسطينية.

    لقد قامت السلطات في أواخر عام 2001 في محاولة منها لملاحقة المتطرفين بإغلاق الأسبوعيتين الإسلاميتين من المعارضة الرسالة والاستقلال ومقرهما غزة وهما مواليتان لحزب الخلاص المكون من أعضاء سابقين في حركة حماس والجهاد الإسلامي. إلا أن محكمة العدل العليا الفلسطينية أقرت بأن إغلاق الرسالة كان غير قانونياً وأمرت بإعادت نشرها. في البداية رفضت السلطة الوطنية الانصياع لأمر المحكمة ولكن سمحت للصحيفة في أوائل شهر تشرين الثاني بإعادة نشرها. في حين لا تزال صحيفة الاستقلال مغلقة حتى نهاية العام.

    لقد انتقد بعض الصحفيين الفلسطنيين فشل الإعلام الفلسطيني بمناقشة المواضيع الهامة المتعلقة يالمجتمع الفلسطيني كمثل الحركة من أجل قيادة السلطة الوطنية الفلسطينية والإصلاح البنوي والتي اكتسبت زخماً بعد فك الحصار الذي كان مفروضاً على مقاطعة عرفات في شهر أيار.

    وبعد أن قامت السلطة ااوطنية الفلسطنية بتغيير مجلس الوزراء وقيادة الأجهزة الأمنية في شهر تموز علّق أحد الصحفيين الفلسطنيين من على صحيفة الإنترنت أمين بأنه "لم يكن الإعلام الفلسطيني هو الذي نشر الأخبار عن الإصلاح وإنما الإعلام غير الفلسطيني كالفضائيات العربية والإعلام الأجنبي والصحافة الإسرائيلية وبأنه لم يكن الصحفيون الفلسطنيون هم الذين بادروا بالحوار وإنما الأكاديميون الفلسطينيون والمحللون السياسيون".

    تقوم السلطة الوطنية بالسيطرة على تلفزيون فلسطين الرسمي وراديو صوت فلسطين واللتان تبثان وجه نظر السلطة. لقد كانتا هاتان المحطتان تعملان تحت ضغط شديد بعدما دمرت القوات الإسرائيلية مكاتبها. وكانت اسرائيل قد اتهمت هاتين المحطتين مرارً بتحريض الفلسطينيين بالقيام بأعمال العنف ضد الإسرائليين.

    قليل هم الفلسطنيون الذين يتابعون هاتين المحطتين الرسميتين وهم يفضلون متابعة الأخبار المحلية عبر شاشة قناة الجزيرة الشائعة الصيت وتلفزيون أبوظبي وحتى تلفزيون المنار التابع لحزب الله اللبناني. فعلى سبيل المثال وخلال الهجمة الإسرائيلية على الضفة الغربية في شهري آذار ونيسان قامت الجزيرة بتوفير معلومات محلية عن خدمات الطوارئ المتوفرة لدى المواطنين هناك.

    إلى حد ما قامت محطات الإرسال الفلسطينية الخاصة بدور مماثل خلال الانتفاضة الثانية ولكن خلال هجمة إسرائيل في عام 2002 كان العديد من هذه المحطات قد أجبرت على الإغلاق ودمرت القوات الإسرائيلية مكاتبها وعاثت بها خراباً. وقد قامت بعض هذه المحطات ببث إرسال لقناة الجزيرة على موجاتها بعد أن أصبحت غير قادرة على البث.

    وفي خضم النقاش المتزايد حول الإصلاح في شهر أيار قام عرفات بالإقرار على قانون أساس فلسطيني والذي تضمنت بنوده حرية الصحافة وكان قد تبناه المشرّعين في 1997.

    وحتى نهاية العام وفي وسط الفوضى التي عمّت في أعقاب عودة الصراع في الضفة الغربية وقطاع غزة فإنه من المبكر التنبؤ بالتأثير المرتقب لهذا القانون. وعلى الرغم من أن القانون يحرم الرقابة و ممارسات قمعية أخرى ضد الصحافة إلا أنه يفسح المجال لفرض تقييدات مستقبلية على الإعلام.



    سوريا


    إن استمرار الدولة في عملها الجاري باتخاد إجراءات صارمة ضد النشيطين من أجل الديمقراطية قد قزّم الإصلاحات الواعدة في مجال الإعلام والتي قدمها الرئيس السوري الشاب في عام 2000. لقد بدأ بشارالأسد ولفترة وجيزة بعد خلافته لأبيه المرحوم حافظ الأسد في عام 2000 بأنه سيأتي بإعلام أكثر ليبرالية وشفافية أكثر للحكومة. لقد سمح بشار بعد تسلمه زمام الحكم بنشر صحف مستقلة وغير موالية لحزب البعث لأول مرة منذ أربعين عاملً. وفي عامي 2000 و 2001 تم نشر صحيفتين خاصتين وثلاث صحف حزبية جديدة في سوريا.

    إلا أنه استمرت الإجراءات الصارمة, التي استهلت في أوائل عام 2001 حيث قامت بعرقله هذا التقدم. فقامت الحكومة خلال عام 2002 بمحاكمة وسجن عدة نشيطين من أجل الديمقراطية قد انتقدوا الحكومة ودافعوا عن الإصلاح السياسي.

    لقد كان قائد الحزب الشيوعي رياض الترّك البالغ من العمر71 عاماً أحد هؤلاء النشيطين وقد صدر حكم بسجنه لمدة 20 شهراً "لتهجمه على الدستور" وكذلك "لتحريضه على العصيان المسلح" في كتاباته والتي انتقد فيها نظام حكم حافظ الأسد.

    إن صحف الدولة والتي أظهرت صبغة غير مألوفة في صفحات الرأي في عام 2000 تعكس اليوم الأسلوب الصارم للسنوات الماضية في إبرازها التأييد غير المتناهي للحكومة. وبالرغم من تهكم الصحيفة الأسبوعية الدومري للمسؤولين وبعض سياسات الحكومة إلا أنها كحال بقية صحف الحزب والصحف الخاصة المرخصة حديثاً تتجنب انتقاد النظام في أغلب الأحيان.

    وفي عام 2002 قامت الحكومة بترخيص ثلاث مطبوعات خاصة أخرى وهي مجلة تأمين وصحيفة لنشر الإعلانات ومجلة سياسية ثقافية تدعى ابيض وأسود ويشرف عليها ابن رئيس أركان الجيش. علاوة على ذلك ليس هنالك مطبوعات تمارس صحافة جريئة.

    وفي شهر كانون الثاني أقر مجلس الوزراء قانوناً يسمح لمحطات راديو خاصة بالإرسال ولكن محظورة من بث الأخبار والبرامج السياسية. إن تمرير قانون الصحافة الجديد والذي أعلن عنه بشار الأسد في عام 2001 قد ضرب بعرض الحائط كل الآمال لنهضة الإعلام. يضع القانون مجموعة من التقييدات ضد العاملين في الإعلام لتشمل على ضرورة المنشورات بالحيازة على تصاريح من رئيس الوزراء والذي بإمكانه رفض أي طلب لم يكن في "المصلحة العامة". ومن الممكن تعليق المطبوعات لمدة أقصاها ستة أشهر لقيامها بمخالفة المواد المحضورة كما وبإمكان رئيس الحكومة إلغاء التراخيص لمن يخالف أكثر من مرة. كذلك يحظر القانون الجديد نشر"معلومات زائفة" و "تهم ملفقة" وهي جرائم يعاقب عليها بالسجن من سنة واحدة إلى ثلاث سنوات وغرامات تتراوح بين 500,000 ليرة وإلى مليون ليرة (9,500 دولار إلى 18,900 دولار أمريكي)

    إن عقوبة الذين يُحاكمون بالتشهير أو تشويه السمعة قد تصل إلى سجن لمدة اقصاها سنة واحدة ودفع غرامة. كما ويتيح القانون للسلطات برقابة المطبوعات الأجنبية وإرغام الصحفيين على الكشف عن مصادرهم.

    لقد قامت السلطات بملاحقة بعض الصحفيين في مناسبات عديدة خلال عام 2002, إذ تم في شهر أيلول تقديم المحامي والنشيط في مجال حقوق الإنسان هيثم مالح للمحاكمة أمام محكمة عسكرية مع ثلاث آخرين لتوزيعه أعداد غير مسموح بها من مجلة لحقوق الإنسان. كما واتهمت هؤلاء الأعضاء في جمعية سورية لحقوق الإنسان بالإنتماء إلى منظمة غير قانونية وبنشر "معلومات زائفة". وفي شهر تموز أفادت صحيفة القدس العربي اللندنية بأن رجال المخابرات قد استدعت الكاتب والنائب السابق في القيادة الإقليمية لحزب البعث لمسائلته بعد أن نشر مقالاً يدعو به إلى تقوية المجتمع المدني في سوريا. كما وفي شهر كانون الأول تم اعتقال مدير مكتب صحيفة الحياة اللندنية في دمشق إبراهيم حميدي لنشره مقال يزعم به بأن المسؤولين السوريين يقومون بالتدبير لموجات اللاجئين من العراق في حال شنت الولايات المتحدة الأمريكية الحرب على العراق.

    بينما لا يزال الإعلام المحلي يخضع للتقييدات فإن عدد السوريين اللذين يشاهدون الفضائيات العربية والدولية آخذ بالازدياد. كما وترتفع نسبة مستخدمي الإنترنت وتتواجد عشرات مقاهي الإنترنت في سوريا. تعتبر الحكومة المصدر الوحيد لخدمات الإنترنت لذلك تحظر المواد المتعلقة بإسرائيل والجنس وسجل سوريا لحقوق الإنسان ومواقع توفر بريد إلكتروني مجاني. مع ذلك لا يجد مستخدمي الإنترنت أي صعوبة في التهرب من هذه التقييدات من خلال إيجاد مواقع بديلة أو الإتصال بمصادر خدمات للإنترنت خارج الدولة.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-09-13
  5. علي المآربي

    علي المآربي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-03-10
    المشاركات:
    5,835
    الإعجاب :
    0
    السودان
    بإمكان الجمهور السوداني الحصول على عدة صحف رفيعة المستوى التي تنتقد سلطات الحكومة وسياستها. إلا أن لهذا الانتقاد ثمنه خاصة عندما يتعلق ذلك بالحرب الأهلية التي تدور رحاها منذ 20 سنة بين الحكومة الإسلامية والثوار المسيحيين والوثنيين في جنوب السودان.

    عندما علّقت الحكومة في أوائل شهر أيلول المفاوضات المنعقدة مع الثوار في متشاكوس في كينيا, قام العديد من الصحفيين المستقلين بانتقاد هذه الخطوة. وكان رد فعل السلطات سريعاً باعتقال الصحفي عثمان ميرغني والذي يعمل بصحيفة الرأي العام اليومية بعد أن احتج على خطوة الحكومة في برنامج بثته قناة الجزيرة القطرية. كما وقامت الحكومة بمصادرت ثلاث صحف يومية مستقلة بسبب تغطيتها لهذا النزاع وهي الحرية والصحافة وخرطوم مونيتر التي تنشر باللغة الأنجليزية. وقام المسؤولون بعد ذلك بالتحقيق مع رؤساء تحرير الصحف.

    أفاد بعض الصحفيون السودانيون بأنهم يتمتعون بدرجة من الحرية في ممارستهم اليومية وأن التقييدات المفروضة عليهم اليوم والتي تشمل الرقابة قبل النشر هي أقل مما كانت عليه في السنوات الماضية. ومع ذلك أكد بعض الإعلاميين بأن تحمّل الحكومة لاتخاد إجراءات صارمة ضد هؤلاء اللذين ينتقذونها يسبّب لديهم الرهبة ومزيد من الرقابة الذاتية.

    يقوم مجلس الصحافة الوطني والمؤلف من صحفيين مقربين من الحكومة وأعضاء في البرلمان وأعضاء تم تعيينهم من قبل الرئيس يقوم بتطبيق قوانين الصحافة الصارمة في السودان ويملك صلاحيات لحظر مطبوعات يعتبرها معادية. ففي شهر آب قام مجلس الصحافة الوطني بإيقاف صحيفة الأيام المستقلة ليوم واحد بعدما استعملت الصحيفة لغة "إباحية" في مقال نشرته عن الختان. كما وتم في شهركانون الثاني إيقاف خرطوم مونيتر لمدة يومين لنشرها مقال عن مرض نقص المناعة المكتسبة بعد أن اعتبره المجلس "كثير الإثارة الجنسية".

    لقد تذمر الصحفيون بأن هذه الإجراءات تؤدي إلى أعباء مادية فادحة على كاهل المطبوعات من حيث تكاليف الطباعة وخسارة ثمن الإعلانات.

    تقوم السلطات في كثير من الأحيان بالاتصال بالصحفيين وإخبارهم بعدم تغطية بعض المواضيع. إلا أن العديد من الصحفيين المستقلين يتغاضون عن هذه التعليمات من غير تعرضهم لردود انتقامية من قبل الحكومة. ولكن في شهركانون الثاني أوقف المسؤولون ثلاث صحف مستقلة وهي الصحافة والحرية والوطن حيث أفادت بأن الشرطة قد استعملت العنف في تفريق طلاب متظاهرين من المعارضة في جامعة الخرطوم في شهركانون الأول.

    كما وقامت السلطات بالتحقيق مع رؤساء تحرير هذه الصحف واعتقال سيد أحمد خليفة رئيس تحريرالوطن لمدة ثلاثة أيام. لقد انتقد خليفه هذا الإجراء في مؤتمر صحفي عقده في اليوم الذي صودرت فيه الصحف. لقد تم الإفراج عنه بدون توجيه لائحة اتهام ضده.

    وفي شهر تشرين الثاني أصدرت محكمة الخرطوم حكماً ضد رئيس تحرير خرطوم مونيتر نيال بول بدفع غرامة بدفع غرامة مقدارها 15 مليون جنيه (ما يعادل 6,000 دولار أمريكي). كذلك حكمت المحكمة بالسجن لمدة ستة أشهر إن لم يدفع نيال بول الغرامة. إلا أنه دفع الغرامة بعد فترة وجيزة من إصدار الحكم وبقي حراً طليقاً حتى نهاية العام.




    قطر

    لا تزال قناة الجزيرة تقوم ببث الأخبار على مدار الساعة من داخل مشيخة قطر الصغيرة الغنية بالغاز الطبيعي. ففي السنوات الست السابقة قامت القناة برفع مستوى التلفزيون في العالم العربي من خلال الحوارات السياسية وبرامج جريئة وأخرى غير خاضعة للرقابة والتي تصل إلى ملايين المشاهدين في الشرق الأوسط.

    كما كانت عليه في السنوات السابقة لا تزال الجزيرة تثير شكاوي رسمية وردود فعل الحكومات في الشرق الأوسط بسبب تغطيتها الاستفزازية. حيث منعت السلطات البحرينية القناة من تغطية الانتخابات المحلية في البلاد زاعمة بأن القناة "تسيء للبحرين ولمواطنيه" وبأنها أداة "للإختراق الصهيوني في الخليج الفارسي".

    وفي الأردن قامت الحكومة بإغلاق مكتب الجزيرة في عمان بعدما انتقد أحد الضيوف في برنامج العلاقات الأردنية مع إسرائيل وسخر من معرفة الملك عبدالله المحدودة باللغة العربية. كما واستدعت الأردن في شهر آب سفيرها من الدوحة العاصمة القطرية لمدة أربعة أشهر كخطوة احتجاجية. كذلك واتخذت العربية السعودية إجراء مشابه في أواخر شهر أيلول بسبب تغطية صحفية اعتبرتها مناوئة للسعودية في الوقت الذي قامت به حكومات في المنطقة بإرسال احتجاجات رسمية وانضم الإعلام المحلي لهذه الحكومات في التهجم ضد القناة.

    مع كل هذا النجاح الذي حققته قناة الجزيرة يؤكد النقاد على التغطية السطحية للشؤون القطرية ولفشلها في انتقاد العائلة المالكة بنفس الدرجة من الحماس التي تنتقد بها زعماء آخرين.

    وفي عام 2001 انتهت المنحة الاولية وقدرها 140 مليون دولار أمريكي التي استلمتها القناة من الحكومة القطرية وصرح مسؤولو الجزيرة بأن القناة ستبدأ عملها مستقلة عن دعم الحكومة. ليس من الواضح إن كانت الحكومة لا تزال تقوم بتقديم الأموال للقناة أو أن بإمكانها البقاء بدون دعم الحكومة.

    اما بالنسبة لباقي وسائل الإعلام المرئي والمكتوب في قطر فهي لا تتمتع بنفس الميزة التي تتمتع بها الجزيرة إلا أن بعض الصحف تعتبر أكثر ليبرالية من مثيلاتها في منطقة الخليج.

    لقد اتخذت السلطات القطرية عدة خطوات من أجل حرية الصحافة وذلك منذ أن أقصى حمد بن خليفة الثاني أباه عن الحكم في انقلاب أبيض عام 1995 حيث قام بإلغاء وزارة الإعلام وإنهاء الرقابة الرسمية. ومع ذلك تبقى الرقابة الذاتية شائعة ويتجنب الإعلام المحلي الانتقاد المباشر للامير ومواضيع سياسية حساسة أخرى.

    بالرغم من كون الإعلام المكتوب ذو ملكية خاصة إلا أن لهذه الملكية علاقة وثيقة بالحكومة من خلال صلات شخصية. كما وتبقى الحكومة هي المسؤولة عن ترخيص المطبوعات وتتواجد أيضا قوانين جنائية تستطيع الحكومة توظيفها ضد منتقديها. فعلى سبيل المثال ووفقاً لقانون الصحافة فإن من المحظور "إنتقاد" الأمير أو نشر معلومات "تسيء إلى المصالح القومية العليا". كذلك تخضع المطبوعات الأجنبية للرقابة كما وتسيطر الدولة على الإنترنت.

    وفي شهر كانون الاول صدر حكم الإعدام بحق فراس المجالي وهو مواطن أردني يعمل في تلفزيون قطر الرسمي بتهمة التجسس. لكن تبقى مصداقية التهم الموجهة إليه غير مؤكدة ويرتأب العديد من المراقبين الشك بان فراس المجالي قد وقع ضحية ارتهان التوتر المتزايد بين قطر والاردن.

    ووفقاً لمحامي فراس المجالي فقد تخللت محاكمة وكيله عدة مخالفات مثل تعيين قضاة جدد قبل إصدار الحكم. لقد قام المجالي بتقديم استئناف على قضيته.



    البحرين


    لقد توجه البحرينيين في عام 2002 إلى صناديق الاقتراع لأول مرة خلال ثلاثة عقود حيث جرت الانتخابات المحلية شهر أيار والإنتخابات البرلمانية في شهر تشرين أول من ذلك العام. لقد جاءت هذه الانتخابات نتيجة الاصلاحات السياسية المتوخاه للملك حمد بن عيسى الخليفة والتي تهدف إلى تطبيق نظام ديمقراطي محدود في مجموعة الجزر هذه في الخليج الفارسي.

    على الرغم مما تشكله هذه الانتخابات من اختراق لدولة البحرين وكافة منطقة الخليج إلا أنه لم يتمتع الإعلام بحرية تامة في تغطية المجريات السياسية.

    وفي شهر آذار قامت الحكومة باعتبارها المصدر الوحيد للانترنت بحظر دخول لعدة مواقع لجماعات معارضه بتهمة التحريض على الانعزالية ولاحتوائها "مواضيع غير لائقة"

    كما منع المسؤولين قناة الجزيرة الفضائية من تغطية الانتخايات المحلية في البحرين والتي جرت بتارخ 9 أيام اذ زعموا بأنه قناة الجزيرة "تسيء إلى البحرين ومواطني البحرين" كما "وتحرض على العنف" "وتنشر الأخبار الكاذبة للمشاهدين" كما تمثل أداة "للأختراق الصهيوني في منطقة الخليج". تشير التقارير بأن هذه السياسة المتشددة قد جاءت نتيجة بث الجزيرة لمشاهد من مظاهرات مناوئة لأمريكا وذلك في أعقاب الهجوم العسكرى الذي قامت به إسرائيل للضفة الغربية في شهر نسانز

    لا يزال الإعلام في البحرين يقوم بتغطية الإصلاحات السياسية في البلاد ولكن لا يزال متعاطفاً مع الحكومة ويشير النقاد بأصبع الاتهام إلى الصحف المحلية بممارسة الرقابة الذاتية وتجاهل أراء مواقف المعارضة.

    في عام 2002 منعت الحكومة تراخيص إلى ثلاث جديدة على أقل تقدير. إن أحدى هذه الصحف كانت صحيفة الوسط اليومية التي يرأس أحد شخصيات المعارضة سابقاًُ حيث بدأت بالنشر في شهر أيلول. وفي الأشهر القليلة الأولى أخذت الصحيفة تتحسس بحذر دربها الجديد في تغطية الشؤون المحلية. وفي شهر كانون الأول تم تقديم قانون إعلام جديد متشدد ولكن تم "تجميده" في أعقاب موجه إستياء من قبل الصحف. كان من شأن هذا القانون أن يأتي بمجموعة من التغييرات ليوفر لوزير الإعلام الصلاحيات لاستخدام أوامر المحكمة في إغلاق الصحف وإحالة الصحفيين إلى المقاضاة الجنائية في المحاكم. لقد اجتمع المسؤولون برؤساء التحرير للاستماع إلى مظالمهم وكما يبدو فإنهم على استعداد للتوصل إلى حلول وسط.



    اليمن

    تعتبر الصحافة في اليمن منفتحة ومتعددة نسبياً وسط مملكات غنية بالنفط تمقت الأصوات المعارضة. اذ يتواجد العديد من مطبوعات المعارضة والمستقلة بالإضافة إلى صحفيين لا يخشون انتقاد مسؤولي الحكومة وسياستها. ولكن لا تزال الصحافة اليمنية تواجه محاكمات جنائية وإغلاق الصحف واعتقالات عشوائية وتهديد من قبل قوات الأمن.

    يحظر قانون الصحافة لعام 1990 إنتقاد الرئيس ويتم توظيف بند 102 لمحاكمة الصحفيين ومنع الإعلام من نشر مواد "تتحامل على الدين" أو "تشكل خطر على المصالح العليا للدولة" وكذلك المواد التي من شأنها "أن تشجع التشرذم الطائفي والقبلي". تشمل العقوبات في هذه الحالات على السجن لمدة أقصاها عام واحد ومنع ممارسة الصحافة وإغلاق المطبوعات.

    وفي شهر تموز استدعت النيابة العامة ثلاثة صحفيين يمنيين يعملون لصالح الصحافة الأجنبية وهم فيصل مكرم من صحيفة الحياة اليومية اللندنية وأحمد الحاج من الأسوسيت برس (ap) وخالد المهدي من دويتش برس أغنتور (dpa) وذلك لمخالفتهم بند 102 من قانون الصحافة بعد أن نشروا بأن نائب رئيس أركان الجيش قد أصيب عندما تم إطلاق النار على طائرته المروحية من قبائل قبائل مسلحة في إقليم الجوف الشمالي والذي يعد مركزاً للمقاتلين الإسلاميين.

    بعد أن قامت النيابة العامة بالتحقيق مع الصحيفيين بفترة مجيزة أصدر الرئيس علي عبدالله صالح قراراً يإيقاف جميع الإجراءات القانونية ضذ كافة الصحفيين في البللاد. أعتبرت هذه الخطوة لأول وهله خطوة إيجابية تجاه حرية الصحافة ولكن كشرط مسبق لهذا العفو يستوجب على الصحفيين توقيع تعهد بعدم مخالفة القانون. رفض الصحفيون الثلاثة مكرم والحاج والمهدي هذا العرض لأنه سيكون ذلك بمثابة اعتراف بالذنب ويمثل سابقة خطيرة. لا تزال القضايا ضد الصحفيين الثلاثة سارية حتى نهاية العام.

    وفي قضية أخرى قامت السلطات باستخدام بند 103 لمحاكمة صحفيي المعارضة عبدالرحيم محسن من الأسبوعية الأسبوع وإبراهيم حسين من الأسبوعية الثوري. لقد اعتقلا الصحفيين وتم احتجازها في سجن انفرادي حتى تقديم لائحة الاتهام ضدهما بتاريخ 2 من شهر تموز. بالرغم من أن العفو الرئاسي ينطبق عليهما ألا أنهما رفضا التوقيع على التعهد لتبقى قضيتهما سارية حتى نهاية العام.

    كما كان الحال في السنوات الماضية قامت الحكومة بإغلاق عدة مطبوعات في عام 2002. ففي شهر شباط أغلقت وزارة الإعلام الأسبوعية الشموع وأفاد محرر الصحيفة بأن الوزارة لم تبدي أي أسباب لهذا الإجراء وبأن المسؤولين قد رفضوا مناقشة الأمر معه. ولكنه يرجح بأن الإغلاق قد تم بسبب "انتقاد الشموع لوزراء الحكومة". من جهة أخرى أفاد رئيس نقابة الصحفيين اليمنيين محبوب علي بأن مسؤولين في وزارة الإعلام أخبروه بأن الصحيفة قد أغلقت لعدم استجابتها لإجراءات الترخيص. لقد باشرت الأسبوعية عملها في شتاء ذلك العام بعد تلبية شروط الترخيص.

    منذ تاريخ 11 أيلول 2001 ظهرت اليمن كحليف استراتيجي هام للولايات المتحدة في "حربها ضد الإرهاب". هنالك خلاف بين الصحفيين اليمنيين أن كان لجهود الحكومة في محاربة متطرفين متهمين بانتمائهم للقاعدة تأثير سلبي على الإعلام. يقول البعض بأن السلطات كانت مشغولة بمحاربة المتطرفين لذلك لم تعير انتباهاً للإعلام مما أدى إلى حرية غير اعتيادية لعدة أشهر في عام 2002. بينما يقول الآخرون بأن الرقابة الذاتية قد ازدادت خاصة بالنسبة لمواضيع تتعلق بالعمليات العسكرية وأوضاع معتقلي الحكومة. ووفقاً لرئيس تحرير يمني أصدرت وزارة الإعلام في شهر أذار تعليمات لصحيفته بعدم تغطية الأحداث في اقاليم مأرب والجوف والشبوا حيث تقوم السلطات بمحاربة متطرفين معارضين للحكومة يزعم بأن لهم صلة بالقاعدة. كما وتلقى مراسلون آخرون تحذيراً من قبل المسؤولين بصدد تغطية الشؤون العسكرية.

    عندما تعرضت باخرة فرنسية لهجوم بالقرب من أحد الشواطئ اليمن في شهر كانون الأول أصرت السلطات ولمدة عشرة أيام على زعمها بأن الهجوم كان حادثاً قبل اعترافها بأنه عمل إرهابي. إلا أن بعض الصحفيين اليمنيين قد أفادوا بأن الحكومة قد سمحت بتغطية الحدث وكذلك التكهن بأن الحدث كان اعتداءاً إرهابياً.

    يعتبر التلفزيون مصدراً هاماً لمتابعة الأخبار خاصة وأن نصف السكان في اليمن من الاميين. هنالك محطتان للتلفزيون ذات الملكية الحكومية ولكن العديد من اليمنيين وخاص القاطنين في المدن يشاهدون المحطات الفضائية, إذ أن المحطات العربية كقناة الجزيرة القطرية شائعة هناك على نحو متزايد.
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-09-13
  7. علي المآربي

    علي المآربي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-03-10
    المشاركات:
    5,835
    الإعجاب :
    0
    الأردن

    لقد رفع الملك عبدالله الثاني الآمال عندما وعد بانفتاح سياسي أوسع وعند اعتلائه العرش الهاشمي في الأردن قبل ثلاث سنوات. وبالرغم من إعلان عبدالله عن دعمه الديمقراطية وحرية التعبير الا أن وضع حقوق الإنسان في البلاد في عام 2002 قد تدهور واستمرت حكومة رئيس الوزراء علي أبوراغب بإضعاف الحريات الأساسية.

    لقد قامت محكمة أمن الدولة في شهر أيار في قضية ذات وقع شديد على الإعلام بإدانة توجان الفيصل عضو البرلمان السابق بنشرها "معلومات كاذبة" والتحريض والإساءة إلى " كرامة" الدولة وإلى مسؤولين في الحكومة. لقد أتت القضية بعد نشرها رسالة مفتوحة إلى ابوراغب تتهمه بالفساد من على صحيفة عرب تايمز على الإنترنت ومقرها هيوستن. ولقد صدر ضدها حكماً بالسجن لمدة 18 شهراً غير قابل للاستئناف, وفي شهر حزيران أصدر الملك عبدالله قراراً يعفو عن توجان الفيصل ولكن ليس قبل أن أضربت عن الطعام وأثارت قضيتها احتجاجاً دولياً.

    لقد كانت توجان الفيصل إحدى الصحفيين الذي تم اعتقالهم ومحاكمتهم والتحقيق معهم وفقاً لتعديلات القانون الجنائي المشددة والتي أقرتها حكومة أبوراغب في تشرين اول من عام 2001 متباهية بأنها جزء من الحملة ضد الإرهاب.

    تمنح التعديلات هذه الحكومة صلاحيات واسعة لاعتقال وتغريم الصحفيين وإغلاق المنشورات. وبهذا الشأن هاجم بعض المراقبين هذه القوانين واعتبروها محاولة من طرف السلطات لإسكات المعارضة. في الواقع وحتى نهاية عام 2002 لقد تم تقديم معارضين للحكومة للقضاء وليس أشخاص متهمين بالإرهاب.

    بالإضافة إلى التهديد باتخاذ الإجراءات القانونية استمر المسؤولون بفرض ضغوط مباشرة وغير مباشرة على الصحفيين. كما ولا تزال مديرية المخابرات العامة وهي أكثر أجهزة الأمن نفوذاً في الأردن تقوم بمراقبة الإعلام بدقة متناهية. لقد قام عملاء في جهاز المخابرات بالتحقيق مع صحفيين واعتقالهم وتوجيه التهديدات لهم كفعل انتقامي لعملهم الصحفي. كما وعبر بعض الصحفيين ورؤساء التحرير عن قلقهم تجاه اختراق عملاء من المخابرات للصحف وتماثلهم كصحفيين. لقد تحدث بعض الإعلاميين أيضاً عن رقابة في التحرير ورقابة ذاتية متزايدة والخوف من التنحية بسبب الكتابة عن مواضيع مثيرة. لقد تصرفت الحكومة بصرامة ضد المراسلين ورؤساء التحرير وطواقم التصوير في حالات عديدة من أجل التعتيم عن أخبار سلبية. ففي شهر آذار قامت قوات الأمن بمصادرة فيلم لطواقم تلفزيون حاولوا تغطية مظاهرات مناصرة للفلسطنيين ومنع الصحفيين من الوصول إلى مكاتبهم من أجل إيصال ما صوّروها إلى خارج الأردن.

    وقد قامت الحكومة في شهر آب بإغلاق مكتب قناة الجزيرة الفضائية في عمان بعد بث حوار انتقد أحد المشاركين فيه العلاقات الأردنية مع إسرائيل وسخريته من معرفة الملك عبدالله المحدودة باللغة العربية. كما وقام مسؤولو جهاز الأمن خلال العام بمضايقة والتحقيق مع طاقم الجزيرة حتى أنهم قاموا بمصادرة الاجهزة من شركة إنتاج شبكة الجزيرة في عمان.

    كذلك استخدمت السلطات إجرءات فظة في الرقابة. وكما حدث في الماضي فرضت الحكومة والنيابة العامة تعتيم صحفي على الأخبار السياسية الحساسة.

    وفي شهر آذار منع النائب العام الإعلام من تغطية تحقيقات الدولة في قضية اختلاس مصرفي عظيم تورط فيها رجل أعمال أردني تربطه علاقات بأجهزة الامن كما وقام المسؤولون في نفس الشهر بإيقاف طباعة صحيفة المجد الأسبوعية وأمروها بإلغاء مقالات عن القضية المزعومة. كذلك استلمت صحيفة الحدث الأسبوعية أمراً مشابه.

    وقامت النيابة العامة بفرض تعتيم إعلامي مرة أخرى عندما تم طرد رجل الأعمال مجد الشمايله من أستراليا إلى الأردن وذلك في شهر تشرين الثاني. كما وشنت الحكومة عمليات عسكرية في نفس الشهر في المدينة الجنوبية معان من أجل إستئصال ما أسمتهم "بعصابات خارجة عن القانون" والتي بسطت سيطرتها على المدينة. وقد اعتبر الجيش المدينة منطقة عسكرية مغلقة ومنع الإعلام المحلي والدولي من الدخول إلى المنطقة إلا في أوقات معينة وبرفقة مسؤولين. كما وقامت السلطات باعتقال مدير مكتب الجزيرة السابق في العاصمة عمان ومراسل محلي أردني بسبب تغطيتهما الصحفية للحدث.

    إلا أنه وبمقارنة لجيرانه مثل دولتي سوريا والعراق يتمتع الأردن بإعلام مكتوب نشيط ولكن لا تزال الصحف اليومية الرئيسية في البلاد تمارس الرقابة الذاتية. فصحيفة عرب اليوم لم تعد بالمكانة التي كانت تستمتع بها من قبل بعد استقالة رئيسها كما يبدو نتيجة لضغط ما من قبل لحكومة.

    كما أن بعض الصحف الأسبوعية ذات الملكية الخاصة تقوم في كثير من الأحيان بانتقاد الحكومة ولكن عدد قرائها قليل.

    قامت نقابة الصحفيين الأردنيين والمقربة للحكومة والتي تعتبر الكيان التمثيلي للصحفيين بتقييد حريات الإعلام بواسطة ممارسة الضغط وطرد الصحفيين اللذين يخالفون القوانين. فوفقاً للقانون على الصحفيين الانتماء إلى النقابة حتى يكون بإمكانهم ممارسة عملهم في الاردن. كما وتحظر الأنظمة الداخلية للنقابة إجراء اتصالات مباشرة مع إسرائيل ويلقى المخالفون تجميد عضويتهم أو الطرد من النقابة. فلقد هددت النقابة في شهر كانون الثاني بالقيام بإجراء ضد عبدالله العتوم رئيس تحرير صحيفة الهلال لسفره إلى إسرائيل من أجل إجراء مقابلة مع وزير الخارجية الإسرئيلي شمعون بيريس. لقد تم إغلاق الملف بعدما اعتذر العتوم ووعد بعدم إجراء اتصالات أخرى مع إسرائيل.

    وعد الملك عبدالله سنة اعتلائه العرش بالقيام بعدة مبادرات تستهدف عصرنة الإعلام المحلي. ففي عام 2001 دعا الملك عبدالله إلى إلغاء وزارة الإعلام ومهامها هو تنظيم الإعلام وفرض تقييدات على الصحافة.

    كان من المفروض أن يتم إبدال الوزارة بمجلس إعلامي عالي مؤلف من لجنة إشراف مكونة من 12 عضواً يملك صلاحيات فضفاضة منها تقديم توصيات إلى الحكومة. إلا أن المجلس أخذ يعاني من التخبطات وقد أفسده الاستقالات وعدم وضوح مهامه ليبقي بوزارة الإعلام على حالها.

    وفي عام 2002 أنشأت الحكومة منطقة استثمار إعلامية أملاً منها باجتذاب مؤسسات إخبارية دولية إلى الأردن. إذ أن هنالك حتى الآن شركة إنتاج واحدة فقط تعمل في هذه المنطقة تقوم بتوفير الأجهزة والإستديوهات.

    تبقى الحكومات هي المهيمنة الوحيدة على الراديو والتلفزيون على الرغم من تعديل القانون عام 2000 والذي فتح المجال أمام محطات خاصة إلا أن السلطات لم تصدر التعليمات لهذه المحطات بعد.

    تعد الصحون الفضائية شائعة في الأردن ولدى الكثير من الأردنيين إمكانية مشاهدة المحطات الإخبارية الدولية وكذلك التي تبث في المنطقة كما وغدت. الانترنت منتشره بشكل متزايد وأصبحت متوفرة في المدارس والمنازل ومقاهي الانترنت.



    الكويت

    تعد الصحافة في الكويت من زمن الاكثر ليبراليه في الخليج الفارسي إذ عرفت الصحف الكويتية وهي جميعها ذات ملكية خاصة بتغطيتها الناقدة الجريئة للحكومة وسياستها. ومع ذلك تحظر قوانين الصحافة في الكويت تعرض شخص الامير للانتقاد كما "وتمنح السلطات صلاحية تعليق الصحف واعتقال الصحفيين بتهمة "تشويه المبادئ الأخلاقية العامة" و"التكفير بالله والأنبياء" و"الإساءة إلى مصلحة القومية" أو "العمل على التشرذم بين الناس".

    وفي أوئل تشرين الثاني قام مجلس الوزراء بالإقرار على مسودة قانون صحافة يشمل على إجراءات صارمة عارضها الصحفيون في الكويت. تنص هذه الإجراءات على وضع سقف لعدد الصحف المرشحة للترخيص كل عام وكذلك تعزر صلاحيات الحكومة لإغلاق المطبوعات. لم تقم الحكومة بمناقشة هذا القانون حتى نهاية العام.

    وفي أوائل 2002 قامت وزارة الداخلية بمحاكمة محمد الميلافي ويعمل مراسلاً في صحيفة الوطن اليومية وموظفاً في وزارة الأوقاف الإسلامية (والتي تشرف على الأماكن الدينية) بسبب الأقوال التي أدلاها في حوار على قناة الجزيرة الفضائية بأن الحكومة الكويتية تتخذ موقفاً سلبياً تجاه احتجاز الولايات المتحدة الامريكية لمواطنين كويتيين في أفغانستان وخليج غوانتانمو في كوبا.

    لقد ادعت الوزارة بأن أقوال الميلافي "تهدف إلى خلق الفتنة بين الناس وتهدد المصالح القومية". لقد أفادت صحيفة الوطن بعد ذلك بأنها لن تنشر مقالات الملايفي.

    وفي قضية أخرى تم تقديم الملايفي للمحاكمة في شهر كانون الثاني بعد ظهوره على شاشة قناة الجزيرة ومدحه للهجوم المسلح على قوات المرينز الامريكية في الكويت في شهر كانون الأول والذي ذهب ضحيتها جندي واحد.

    وفي شهر كانون الثاني وبعد شهر من التهديد الذي أطلقته وزارة الإعلام لمجلس التعاون الخليجي, وهو مجلس إقليمي يعني بالتعاون الاقتصادي والامني بمقاطعة الجزيرة بتهمة الإساءة والتجريح ببلدانهم, قامت السلطات الكويتية بإغلاق مكتب الجزيرة في الكويت بسبب موقف القناة المنحاز ضد الكويت. ولا يزال مكتب الجزيرة مغلق حتى نهاية العام.

    في شهر حزيران أقرت محكمة الاستئناف الحكم الصادر بحق الشرطي خالد العزمي المذنب بقتل هدايه سلطان السالم رئيسة تحرير وصاحبة امتيازالمجلة الأسبوعية المجالس. لقد تم إطلاق النار على هدايه السالم في شهر أذار عام 2001 وهي في طريقها للعمل في العاصمة الكويتية وذلك كعمل انتقامي وفقاً لمحاميها وللحكومة لنشرها مقالة أساءت بها إلى نساء عشيرة العزمي. إلا أنه أفاد بعض الصحفيين الكويتيين بأن العزمي قد قتل هدايه السالم بسبب خلاف شخصي. لقد قدم العزمي استئنافاً للمحكمة العليا ولم يتم البث بقضيته حتى نهاية العام.

    كذلك تم العفو في عام 2002 عن ابتسام برتو سليمان الدخيل وفواز محمد العوضي بسيسو. لقد تم اعتقالهما في حزيران عام 1991 ومحاكمتهما بالسجن المؤبد لعملهما في النداء والتي تعتبر صحيفة عملية كانت تحت الاحتلال العراقي للكويت. ولكن كون بسيسو لا يملك مواطنه في اية دولة لذلك ليس هنالك دولة مستعدة لاستقباله كلاجيء وذلك وفقاً لما قاله شقيقه المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية.

    أما بصدد ابتسام الدخيل فهي مجنسّة كويتية من أصل عراقي وقد جرّدت من جنسيتها نتيجة الإدانة وهي في انتظار الترحيل. لا يزالان فواز وابتسام محتجزان في السجون الكويتية محاولان إيجاد أماكن للإقامة. ومنذ عام 1996 تم الإفراج عن 15 صحفياً كانواً يعماون في صحيفة النداء والعديد منهم بأمر ملكي وتم ترحيلهم أجمعين.




    لبنان

    مع إن الإعلام الخاص في البنان قد عرف بمنظاراته الساخنة في الشؤون السياسية المحلية وانتقاد مسؤولي الحكومة فلم تتردد السلطات اللبنانية باستعمال الرقابة والملاحقات والقانونية والإهانة ضد الصحفيين ومراكز الإعلام أن رأت الحكومة بأنها تمادت وتجاوزت حدودها.

    ففي شهر أيلول قامت قوات الأمن اللبنانية بإغلاق مكاتب تلفزيون المر MTVوراديو جبل لبنان والذي يملكه جبرائيل المر عضو البرلمان من المعارضة المسيحية. لقد قامت قوات أمن مسلحة بالإعتداء على طاقم الصحفيين وأمرتهم بمغادرة مكاتبهم. كما واتهمت محكمة المطبوعات هذه المحطات بمخالفة القانون الذي يحظر بث دعاية خلال الانتخابات التي جرت في شهر حزيران ويرجح بعض لمراقبين بأن الإغلاق كان سببه إلى حد ماهو انتقاد تلفزيون MTV لحكومة لبنان وسوريا التي تحشد الأخيرة قوة عسكرية قوامها 20,000 جنديًا في لبنان وتلعب دوراً هاماً في الحياة السياسية للبلاد. وفي شهر حزيران وقبيل الإنتخابات اتهمت النيابة العامة محطة التلفزيون بالإساءة إلى العلاقات السورية اللبنانية عبر تغطيتها الإعلامية. لقد زعم طاقم التلفزيون بأنه تم منعهم من تغطية الإنتخابات لمجرد عملهم في تلفزيون MTV ولا تزال المحطتان مغلقتان حتى نهاية العام.

    لم يكن تلفزيون MTV محطة التلفزيون الوحيدة التي تعرضت إلى مضايقة الحكومة حيث قامت النيابة العامة بالتحقيق مع LBC وهي محطة ذات ملكية مسيحية وذلك في اعقاب بثها أواخر شهر آب لتقرير عن قيام موظف حكومة مسلم بقتل ثمانية أشخاص في مبنى وزارة التعليم. لقد اعترض المسؤولون على إشارة مذيع الأخبار في تلفزيون LBC إلى كون معظم الضحايا ينتمون إلى نفس الطائفة الدينية. كما واتهم شهود تم مقابلتهم بأن القاتل قد استهدف مسيحيين.

    وبسبب قلق الحكومة من العنف الطائفي يجد المسؤولون أنفسهم في غاية الحساسية من أي تغطية للإختلافات الطائفية في البلاد. وقد قام وزير الإعلام اللبناني غازي عريضي بإنذار الصحفيين مراراً بعدم التحريض على الفتنة الطائفية. لا يزال المسؤولون يحققون مع LBC إلا أنه لم يتم توجيه لائحة الإتهام ضدهم بصفة رسمية حتى نهاية العام.

    بالإضافة إلى ذلك قامت الدولة بملاحقة الصحافة المكتوبة في عام 2002 ففي شهر تـشرين الثاني فرضت السلطات رقابة سابقة على صحيفة الشرق الأوسط اللندية بعد نشرها في أواخر تشرين الثاني خبراً على صفحتها الاولى عن محاولة اغتيال تعرض لها الرئيس اللبناني إميل لحود.

    وفي شهر نيسان اسقطت الحكومة القضايا ضد رئيس تحرير صحيفة الشرق الاوسط ومدير مكتب الصحيفة في بيروت واللذان تم محاكمتهما لعلاقتهما بهذه المقالة.

    كما وواجهت صحيفة Daily Star والتي تنشر باللغة الأنجليزية تهديداً بالمحاكمة عند نشر International Herald Tribune والتي يتم توزيعها مع Daily Star لإعلان دعائي مؤيد لإسرائيل في أوائل نيسان من قبل منظمه Anti-Defamation League والتي مقرها في نيويورك.

    تعتبر إسرائيل ولبنان في حالة حرب وإظهار أي تأييد علني لإسرئيل يعد غير قانوني في لبنان. أما اتفاقية التوزيع بين الTribune وصحيفة Daily Star لا تمنح الأخيرة سيطرة تحريرية على محتويات صحيفة الـTribune . كذلك من المحتمل محاكمة جميل مروه ناشر صحيفة Daily Star باعتباره مندوب صحيفة Tribune في بيروت. ولكن في آخر المطاف لم يتم تقديم لائحة اتهام ضد جميل مروه الذي واجه حكم السجن. كما وقررت الصحيفة بعدم توزيع Tribune إذا احتوت على إعلان مماثل في المستقبل.

    بالرغم من انتقاد افتتاحية الصحف سياسية الحكومة وقيام العديد من محطات التلفزيون ببث برامج للاتصال الحي مع مشاهديها تستمر الصحافة برقابة ذاتها متفادية بذلك انتقاد الرئيس الرئيس والجيش وقوات الأمن وأخبار ترى السلطات بأن من شأنها إشعال النعرات الطائفية كما وهناك تقييدات على أي انتقاد لسوريا ولدورها في الشؤون السياسية اللبنانية.


    تونس

    في شهر أيار حاز الرئيس زين الدين العابدين بن علي على نسبة 99.52 بالمئة للإقرار على تغييرات دستورية من الترشيح للمرة الرابعة في عام 2004. إن الاستفتاء هذا والذي استنكرته منظمات حقوق الإنسان في داخل وخارج البلاد واعتبرته مفتعلا لم يفاجئ اللذين كانوا على معرفة بنظام الرجل القوي بن علي حاكم تونس منذ 15 عاماً.

    لقد قامت السلطات التونسية بقمع الأصوات المستقلة في الإعلام التونسي بواسطة الرقابة والتهديد باستثناء القليل من صحفيي المعارضة الجريئين اللذين ينشرون أعمالهم بشكل سري أو من على الآنترنت أو في الصحف الغربية. لقد واجه اللذين انتقدوا الشؤون السياسية شتى الأعمال الانتقامية الرسمية مثل الاعتداء الجسدي والسجن وحظر المطبوعات والحرمان من إعلانات الدولة وتهديدات هاتفية مجهولة وقطع خطوط الهاتف والفاكسميليا وسحب الاعتماد وتقييد السفر. وكانت النتيجة صحافة تخضع بصفة شبه مطلقة للنظام بالرغم من كون غالبيتها ذات ملكية خاصة. ففي شهر نيسان وبعد مقتل 19 شخصا في عملية قام بها أشخاص يشتبه بانتمائهم للقاعدة بالهجوم بسيارة مملوءة بالوقود على كنيس في جزيرة جربه التونسية. وصف الإعلام المحلي الحادث وكأنه حادثة طرق بينما تنبأ الإعلام الاجنبي وبدقة بأن السبب كان إرهابياً. في الوقت الذي قام المسؤولون في عام 2002 برقابة مواضيع الإنترنت الناقدة (وتشمل على موقع اللجنة لحماية الصحفيين) قامت السلطات بمحاكمة وسجن صحفي انترنت لأول مرة. إذ صدر حكم بالسجن لمدة 28 شهراً ضد زهير يحياوي رئيس تحرير صحيفة الإنترنت TUNEZINE وموقعها (www.tunezine.com) بتهمة نشره معلومات كاذبة واستعماله لخطوط اتصال مسروقة من أجل وضع موقعه على الانترنت والذي كان ساري المفعول لمدة عام تقريباً قبل محاكمته. لا يزال زهير قابعاً في السجن حتى نهاية العام.

    لقد قامت السلطات التونسية وبشكل منظم بحجب الموقع عن مستخدميه داخل تونس ولكن استطاعت TUNEZINE تجاوز هذه العقبات بواسطة عناوين بديله. يعتقد بعض المراقبين بأن السلطات قد استهدفت يحياوي بسبب زيارة العديد من الشبان التونسيين لهذا الموقع وقدرتهم على الاتصال بعناوين قد تم حجبها. كما ونشر يحياوي وبشكل منتظم مواد ينتقد بها نظام الحكم في تونس لتشمل على استطلاع يسخر به بأمر الاستفتاء الذي جرى في شهر أيار.

    لاحظ المسؤولون في تونس مدى أهمية الإنترنت بالنسبة للإعلام السري. فالعديد من الصحفيين اللذين غادروا البلاد خلال السنوات الماضية يقومون بالاتصال بالصحفيين والنشيطين في تونس عبر الإنترنت. لقد اشتكى هؤلاء الإعلاميون في المنفى من حصولهم المتكرر على فيروسات إلكترونية ربما تأتي من قبل الحكومة. عندما تقدمت نشيطة حقوق الإنسان والصحفية سهام بن سيدرين في عام 2002 بطلب لتصريح بالنشر تجاهل المسؤولون طلبها. عندها قامت بتأسيس مجلة الكلمة الإلكترونية التي تنشر مقالاتها باللغتين العربية والفرنسية لصحفيين مستقلين ذائعي الصيت كالصحفي توفيق بن بريك. بعد أن قامت السلطات بحجب الموقع عندها لجأت هي وطاقمها لطباعة وتوزيع المجلة بشكل سري لجمهور قرائها. بالإضافة لتقييد الإعلام الإلكتروني والمرئي والمكتوب تقوم السلطات التونسية وبشكل منظّم برقابة وحظر المطبوعات الأجنبية. إذ يتم رفض اعتماد الصحفيين الأجانب إذا اعتبروا معادين للنظام, كما ويُطلب منهم مغادرة البلاد. ففي شهر أيار منع Jean-Pierre Toquoi مراسل صحيفة Le Monde الفرنسية من دخول تونس لتغطية الاستفتاء لأن لديه, كما أفادت السلطات, "نية سيئة" تجاه الدولة. لقد كان Toquoi أحد مؤلفي كتاب بعنوان صديقنا بن علي وفيه انتقد سجل حقوق الإنسان في تونس.

    بينما تتواجد مطبوعات موالية لأحزاب المعارضة المسموح من الناحية القانونية إلا انها لا تحصل على ميزانية حالها حال بقية الصحف ولذلك يتم نشرها بشكل غير منتظم.

    في الوقت الذي فقدت الصحف التونسية ومحطات التلفزيون الحكومية مصداقيتها عند جزء كبير من الجمهور أصبحت المحطات الفضائية أكثر شعبية وخاصة المحطات العربية مثل قناة الجزيرة القطرية ومحطة الزيتونة الخاصة في لندن والموالية لحزب النهضة المحظور في تونس.
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-09-13
  9. علي المآربي

    علي المآربي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-03-10
    المشاركات:
    5,835
    الإعجاب :
    0
    الجزائر

    لقد تجاوزت الصحافة الخاصة سلسلة من الإغتيالات الوحشية قد ابتدأها المتطرفون و التي استمرت من عام 1993 إلى 1997 وأودت بحياة 58 صحفيا كما وواجهت أيضا ومنذ أوائل التسعينيات التدخل من قبل الحكومة ومع ذلك فإن الصحافة المستقلة اكتسبت سمعتها بنقدها اللاذع للحكومة والسياسيين.

    بإمكان الجزائريين الإختيار من مجموعة متنوعة من المطبوعات التي تشمل على العديد من الصحف اليومية ذات الملكية الحكومية والخاصة. إذ بدأت الصحف ذات الملكية الخاصة بالظهور عام 1990 و تغطية أحداث العنف السياسي التي عمت الجزائر لاكثر من عقد من الزمن كما وقامت بتغطية أعمال الشغب في منطقة القبائل شمالي البلاد.

    يخضعان الراديو والتلفزيون لملكية الدولة وبهذا يعكسان وجهة نظر الجكومة وسياستها بالرغم من كون الصحافة الخاصة جريئة بصفة عامة إلا أنها متهمة في بعض الأحيان بولائها إلى السياسيين وإلى مصالح سياسية معينة.

    في عام 2001 قام عبد العزيز بوتفليقة وهو الذي يعاني من تجربة مريرة مع الإعلام بإقرار مجموعة من التعديلات للقانون الجنائي تنص بموجبها بالسجن لمدة أقصاها عام واحد وغرامة أقصاها 250.000 دينار ( ما يعادل 3,200 دولار أمريكي) على من يقدم على التشهير بالرئيس. كما وتفرض عقوبة مشابهة وفقا لهذه التعديلات على التشهير بالبرلمان والجيش، حيث قام بعض المسؤولون باستغلال هذه القوانين القمعية الجديدة محدثة رقابة ذاتية في صفوف الصحفيين.

    و في شهر شباط وفي أعقاب شكوى من قبل وزارة الدفاع قامت الحكومة بتقديم لائحة اتهام ضد سليمة تليمكاني الصحفية في صحيفة الوطن اليومية والتي تنشر باللغة الفرنسية وذلك بسبب تشهيرها بالجيش في مقالة نشرتها بتاريخ 11/12/2001 تتهم بها الشرطة العسكرية بسوء التصرف. كما وتتضمن الدعوى على اسم رئيس تحرير صحيفة الوطن عمر بلحوشيت.

    كذلك قامت وزارة الدفاع بتوجيه شكاوي تشهير ضد ثلاثة صحفيين على الأقل وهم علي ديلم رسام كاركتير من صحيفة Liberté و محمد بن شيكو رئيس تحرير صحيفة Le Matin ورسام الكاركتير أحمد هشام.

    لا تزال هذه القضايا عالقة حتى نهاية العام و لكن تم فرض عقوبة مالية تبلغ 10.000 دينار ( ما يعادل 130 دولار أمريكي) على علي ديلم في قضية أخرى تقدمت بها وزارة الدفاع ضده في شهر كانون الأول ليصبح بذلك أول صحفي يحاكم بموجب تعديلات القانون الجنائي. أتت هذه القضية بسبب رسم كاريكاتير للرئيس السابق محمد بوضياف الذي اغتيل في أوائل التسعينيات.

    و في شهر شباط حاول المدعي العام إعادة تثبيت الحكم لمدة عام مع وقف التنفيد والذي صدر ضد بن حو شيت من صحيفة الوطن في عام 1997. لقد صدر هذا الحكم بسبب الأقوال التي صرح بها للإعلام الفرنسي يشير بها إلى احتمال مسؤولية بعض مسؤولي الحكومة عن مقتل بعض الصحفيين خلال الحرب الأهلية بين عامي 1993-1997 .

    كذلك تعرض بعض الصحفيين إلى الإعتداء والتهديد ففي شهر تموز قامت عصابة مجرمين تربطها علاقة برجل الأعمال سعد جاربوسي من تبسة في غربي البلاد بإعتداء سافر على مراسل الوطن عبد الحي بلياردوح في عقر بيته. تم الإعتداء عليه بعدما أدعى في مقالة كتبها بأن جاربوسي والذي يترأس الغرفة التجارية في المنطقة كان قد تم إعتقاله في السابق بسبب صلاته المالية مع متطرفين إسلاميين. وبعد الإعتداء على بلياردو اتوا به إلى منزل جاربوسي حيث حقق معه لمعرفة مصدر معلوماته وهدده بقتل عائلته. لقد توفي بلياردو في شهر كانون الثاني نتيجة مضاعفات بعد محاولته بالإنتحار ويعتقد زملائه في صحيفة الوطن بأنه قد اصيب باليأس والإحباط بسبب الحادثة مع جاربوسي.

    ان قضية بلياردو تجسّم الاخطار المحدقة بالصحفيين في الجزائر كما أن جرائم القتل بحق 58 من الصحفيين ورؤساء التحرير في منتصف التسعينات, عدا عن مقتل العديد من العاملين في الأعلام لم تجد لها حلآ.

    لقد نسبت اغلبية هذه الجرائم إلى جهات إسلامية متطرفة ولكن كثيرون هم الصحفيون الذين يعتريهم الشك في تورط الدولة في بعض الحالات. اذ حافظت الحكومة على سرية تحقيقاتها لهذه الجرائم كما ورفضت التماس دولي مستقل لتقصي الحقائق.

    لقد افاد بعض المسؤولين بأنه تم التعرف على هوية عشرين مجرم وحوكم خمسة عشر منهم بالإعدام غيابياً لكن من المستحيل تأكيد هذه الادعاءات. .بينما يبقى مصير الصحفيين المفقودين جمال الدين فحاصي وعزيز بوعبدالله مجهولآ. لقد اظهرت تحقيقات اللجنة لحماية الصحفيين بأن من المرجح ان يكون عملاء في امن الدولة هم المسؤولون عن اختطافهما في عام 1995 و 1997 على التوالي. الا انه لا تزال السلطات الجزائرية تنفي تورطها في اختفائهما وفشلت في اتخاذ خطوات جديدة لمعرفة مصيرهم. يمكن القول بأن الصحافة في الجزائر لم تعد تعددية كما كانت عليه في أوائل التسعينات بالرغم من ترخيص مطبوعات جديدة في السنوات الأخيرة كالصحيفتين الجيل والأحداث في عام 2002 الا ان بعض الصحفيين قد ابدى امتعاضا تجاه تجاهل السلطات لطلبات الترخيص.

    ان الرهبة من انتقام الحكومة والنمطية الايديولوجية والمعلومات المحدودة حالت دون الاعلام من تغطية الأمور الحساسة كحقوق الإنسان والفساد العسكري ودور الجيش المثير للجدل في الشئون السياسية للبلاد.

    حيث افاد بعض المراسلين بأن العديد من الصحفيين يعمل لصالح رجال المخابرات او على صلة وثيقة بهم. يواجه الصحفيين الأجانب شتى العراقيل اذ ان الحكومة تشترط مرافقة حرس خاص للصحفيين الأجانب لأسباب أمنية على حد قولهم. و لكن هنالك صحفيون يعتقدون بان غاية المرافقين هي السيطرة وليس الحماية.

    و في شهر أيار وقبيل الإنتخابات البرلمانية منعت الحكومة دخول الصحفين الأجانب بشكل مؤقت الى منطقة القبائل حيث استمرت المظاهرات المناهضة للحكومة لأكثر من عام.




    موريتانيا

    إن السلطات الموريتانية ماضية في توظيف قانون الصحافة المتشدد لعام 1991 لمعاقبة الصحفيين المعارضين للنظام إذ يمنح بند 11 من القانون وزارة الداخلية صلاحية حظر المطبوعات التي ترتكب جرائم فضفاضة مثل "الإساءة إلى المبادئ الإسلامية أو مصداقية الدولة" والإساءة إلى "المصلحة العامة" أو الاخلال "بالأمن والإسلام". فوفقاً للقانون إن بيع أم توزيع مطبوعات مخالفة للقانون يكون قابل لعقوبة بالسجن أقصاه عام واحد ودفع غرامة مالية.

    كما وعلى الناشرين أن يقدموا نسخ عن مطبوعاتهم إلى وزارة الداخلية قبل توزيعها. لقد فرضت السلطات الحظر على عدة مطبوعات في عام 2002 يشمل عدد من المجلة الفرنسية LeRenovateur التي تنشر مرتين في الشهر. وقد علل رئيس تحرير الصحيفة للإعلام المحلي بأن الحظر يعود إلى مقالة بشأن تبادل العملة الأجنبية وارتفاع أسعار المواد الأساسية.

    وفي شهر آب قامت وزارة الداخلية بإيقاف طباعة عدد من الأسبوعية LeCalame والتي نشرت مقال عن الاحتجاجات التي جرت ضد الرئيس الموريتاني معاويه ولد سيد أحمد طه خلال زيارة قام بها لفرنسا.

    كذلك تم اعتقال وبشكل عشوائي لصحفيين قاموا بإغاظه الحكومة خلال عام 2002 إد احتجزت السلطات محمد فال ولد عمير رئيس تحرير الأسبوعية La Tribune والتي تنشر في اللغة الفرنسية لمدة 10 أيام بعد اتهامه في نيسان بالانتماء لمجموعة معارضة للحكومة تدعى الضمير والمقاومة. لقد كتب عمير مقالاً عن هذه المجموعة في عدد شهر أذار من صحيفة عدد La Tribune.

    كما وتم احتجاز محمد محمود ولد بكر ناشر المجلة الشهرية الخيمة والأسبوعية الصحافة في شهر أيلول لمدة يومين بسبب انتمائه كما زعموا إلى نفس المجموعة.



    تركيا

    في شهر تشرين الثاني فاز حزب العدالة والتنمية الإسلامي بالانتخابات البرلمانية في تركيا. لقد أكدا رئيس الوزراء الجديد عبدالله غول وزعيم الحزب راسب طيب أردغان بأن الإنضمام إلى السوق الأوروبية يحتل أولى أولويات الحكومة. لأجل هذه الغاية وعدا بإصلاح ديمقراطي أكبر ليشمل على تخفيف التقييدات طويلة الأمد على حرية التعبير والتي ظلت قائمة بالرغم من التغيرات التي ادخلتها الحكومة السابقة لرئيس الوزراء بولنت إسيفيت.

    وفي شهر شباط أقر مجلس النواب الوطني ما يسميه المسؤولون "بصفقة الديمقراطية المصغرة" والتي تتضمن على تعديلات على قوانين قمعية تم توظيفها لمعاقبة الصحفيين والكتاب والمفكرين. تقيد هذه التعديلات والتي تم الإقرار بها وفقاً للتغييرات التي جرت للدستور في عام 2001, تطبيق بند 212 من القانون الجنائي والذي يحرم التحريض على الكراهية على أساس الفروق في المكانة الاجتماعية أو التحريض أو الدين أو الطائفة أو الإقليم. هنالك تعديل آخر لبند 159 من القانون الجنائي والذي يعاقب من "يسيء" لمؤسسات الدولة كالجيش يخفض عقوبة السجن من ست سنوات لثلاث سنوات. كذلك تمت بعض التغييرات الطفيفة على البندين 7 و 8 من قانون مكافحة الإرهاب والذي يحظر الدعاية الإرهابية والانفصالية.

    وفي شهر آب قام مجلس النواب بتعديل آخر لبنذ 159 ليحدد تطبيقه لقضايا تمت "الإساءة" بها مصحوبة "بالقصد", كما وتم تعديل قانون الصحافة لتبدل أحكام السجن بالغرامات. ومع ذلك إن القوانين المعدلة لا تزال تشمل على بنود تقييدية من شأنها أن تلقي بالصحفيين إلى السجن. أما بقية القوانين القمعية وبنود القانون الجنائي فلا تزال كما هي بدون تغيير.

    في أعقاب إقرار البرلمان للتشريع الإصلاحي كان يأمل مدافعو حرية التعبير بأن توظف المحاكم التركية وخاصة محكمة الاستئناف القوانين الجديدة من أجل إلغاء أحكام الإدانة التي صدرت بحق الصحفيين والمفكرين. فحتى نهاية العام قامت بعض المحاكم بضمنها محكمة الاستئناف بتبرئة بعض الصحفيين في قضاياهم الجنائية أو ألغت بعض المحاكمات بينما قامت محاكم أخرى بإصدار أحكام أو محاكمات جديدة. لقد أدلت مؤسسة حقوق الإنسان التركية وهي مؤسسة محلية غير حكومية بأن السلطات ابتدأت بأكثر من 2000 محاكمة متعلقة بحرية التعبير وذلك في النصف الأول من عام 2002.

    بينما انخفض عدد الصحفيين المعتقلين في تركيا في السنوات الأخيرة, إذ يقبع في السجن 13 صحفي حتى نهاية العام بسبب انتساب غالبيتهم إلى مطبوعات تابعة لمجموعات محظورة كما وتستمر المضايقات القانونية للإعلام.

    إن كل من ينتقد الجيش والقضاء أو ينتقد من خلال كتاباته المواضيع السياسية الحساسة كنضال الأقلية الكردية من اجل زياده حقوقهم الثقافية أو دور الإسلام في السياسة والمجتمع يبقى الأكثر عرضة لسلطات الحكومة. يعتبر الصحفيون العاملون في الإعلام الموالي للأكراد واليسار والإسلاميين الهدف الرئيسي للسلطات إلا أن العاملين في الإعلام السائد يواجهون أيضاً الأجراءات القانونية للصحافه. ففي القضية التي نالت تغطية واسعة في الإعلام الدولي تمت إدانة الناشر التركي عبدالله كسكين في شهر تموز بتهمة "الدعاية الانفصالية" والتي تعتبر جريمة وفقا لبند 8 من قانون مكافحة الإرهاب. لقد استندت القضية إلى نشره الطبعة التركية لكتاب ألفه المراسل السابق لصحيفة واشنطن بوست جونثان راندل عن الأكراد و عنوانه After Such Knowledge, what Forgiveness? My Encounters in Kurdistan. لقد أصدرت محكمة أمن الدولة حكماً بالسجن لمدة ستة أشهر ضد كيسكين وقد تم تحويل الحكم إلى غرامة مقدارها 500 دولار أمريكي. لقد اعترضت النيابة العامة على بعض الفقرات في الكتاب التي تضمنّت اسم "كردستان". لا يزال الكتاب الذي كان قذ صودر بتاريخ 15 من شهر تشرين الثاني عام 2002 محظوراً بعد انتهاء المحاكمة.

    بسبب كون القضاء هو الذي يملي المحاكمات فسيكون للحكومة الجديدة تأثيراً ضئيلاً على الصحف الإسلامية والتي تستهدف بشكل خاص من قبل الإجراءات القانونية. ففي شهر تشرين الأول أدانت محكمة أمن الدولة محمد سيفكي إيغي وسلامي كاليسكان الصحفي والمدير الإداري على التوالي للصحيفة اليومية ميلي غازيت بتهمة "التحريض على الكراهية" بما يتعلق بمقال شهر تشرين الثاني والذي انتقد المحاكم التركية لحظر الحجاب في المكاتب الحكومية والجامعات. لقد تم محاكمتهما بالسجن لمدة 20 شهراً وتم إغلاق صحيفة ميلي غازيت لمدة ثلاثة أيام. (تم تحويل حكم السجن الصادر بحق كاليسكان لغرامة مقدارها 1,200 دولار أمريكي بعد الإدانة. أما الحكم الصادر بحق سيفكي إيغي فلا يزال قائماً ولا يزال سيفمي حراً طليقاً حتى نهاية العام وفي انتظار الاستئناف).

    تستمر الحكومة في مصادرتها للكتب والصحف وفي منعها لتوزيع المطبوعات اليسارية والموالية للاكراد. إلا أنه أنهت السلطات في شهر تشرين الثاني حالة الطوارئ القائمة منذ 15 في شرقي جنوب البلاد الذي يقطنه غالبية الشعب الكردي. لقد ظهرت خلال العام وحتى شهر كانون الأول بعض الصحف التي كانت محظورة سابقاً في أكشاك الصحف المحلية.

    لقد ازداد عدد محطات التلفزيون والراديو الخاصة منذ منتصف التسعينات عندما سمحت الحكومة بذلك لأول مرة ولكن عليها أن تواجه سلسلة من القوانين والإجراءات الصارمة. بإمكان الهيئة العليا للراديو والتلفزيون (RTUK) وهي الكيان الرئيسي لتنظيم الإعلام المرئي والمسموع معاقبة وسائل الإعلام وإيقاف محطات الراديو والتلفزيون لبثها برامج عنيفه أو مثيرة جنسياً أو مثيرة للخلافات السياسية.

    لقد تم إغلاق عشرات وسائل الإعلام في عام 2002 بضمنها CNN-TURK والتي أغلقت ليوم واحد في شهر نيسان بعد بثها خطاب لشخصية في اتحاد العمال في شهر كانون الثاني يتهم به حزب الحركة القومية بالتدخل بشؤون الاتحاد. كما وتلقت وسائل الإعلام المؤيدة للأكراد أشد العقوبات في تاريخ الإعلام. ففي شهر أذار قامت الهيئة العليا للراديو والتلفزيون بإغلاق التلفزيون الخاص الصغير GUN TV لمدة عام بسبب بثه لفيديو موسيقي باللغة الكردية. لقد قدم تلفزيون GUN TV استئنافاً على هذا القرار.

    وفي شهر آب وكخطوة من صفقة الإصلاح الديمقراطي قام البرلمان بالتصويت لصالح استعمال اللغة الكردية المحظورة سابقاً (بالإضافة إلى لغات إقليمية أخرى) في برامج الراديو والتلفزيون. ولقد أضفت الهيئة العليا للراديو والتلفزيون صفة رسمية على هذا الإجراء في شهر تشرين الثاني بوضعها أنظمة تتيح لوسائل الإعلام بالبث لمدة لا تتعدى 20 دقيقة في اليوم على تلفزيون الدولة و لـ 45 دقيقة يومياً على راديو الدولة.

    في الوقت الذي قامت به الحكومة باتخاذ إجراءات ليبرالية إلا أنها اتخذت إجراءات صارمة جديدة. إذ اضطر الرئيس أحمد نيسديت سيزر بالتوقيع على قانون متشدد جداً في مجال إرسال الراديو والتلفزيون كان قد اعترض عليه مستخدماً حق بحق النقض في السنة التي سبقتها إلا أن حكومة إسيفت تقدمت به ثانية للبرلمان.

    يحظر القانون الجديد, ضمن ما يحظره, البرامج التي "تنتهك حرمة كيان واستقلال الجمهورية التركية أو الوحدة القومية والجغرافية للدولة أو مبادئ وإصلاحات أتاتورك" او التي "تحرّض الجماهير على العنف أو الإرهاب أو التمييز العرقي". تتراوح الغرامات المفروضة على المخالفين بين 5 مليون ليره (4,000 دولار أمريكي) و 250 مليون ليره (190,000 دولار أمريكي) مع زيادة وقدرها 50 بالمئة لمن يخالف أكثر من مرة. وكما ويتم إلغاء رخصة المذيعين في حالة إدانتهم ثلاث مرات خلال عام واحد, والأكثر إزعاجاً من ذلك هو إخضاع مواضيع الانترنت للقوانين الصارمة الخاصة بحرية التعبير في تركيا من قبل السلطة التشريعية.

    لقد حول سيزر القانون بعد التوقيع عليه إلى المحكمة الدستورية في تركيا حيث قررت في شهر حزيران بتجميد مؤقت لبنود معينة ليشمل البند الذي يعزز تركيز ملكية الإعلام. ومع ذلك تبقى الرقابة وبنود عقابية أخرى قائمة كما هي.

    لقد أفاد بعض الصحفيين الأتراك بأن الاراء وتغطية الشؤون السياسية الحساسة تبقى محدودة بسبب هيمنة قلة من الشركات الكبيرة على وسائل الإعلام السائدة في الدولة. إذ أن شركة دوغان ميديا هي القوة الإعلامية الأكثر نفوذاً في الدولة حتى نهاية العام, حيث انها تملك عشر صحف ومحطتا تلفزيون وتسيطر على 40 بالمائة من ربح الإعلانات على وجه التقريب و 80 بالمائة من توزيع الصحف في تركيا

    أرجو ان الموضوع ينال على رضاكم

    مع خالص تحياتي
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2006-09-13
  11. علي المآربي

    علي المآربي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-03-10
    المشاركات:
    5,835
    الإعجاب :
    0
    الموضوع


    م
    ن
    ق
    و
    ل
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2006-09-14
  13. علي المآربي

    علي المآربي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-03-10
    المشاركات:
    5,835
    الإعجاب :
    0
    ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    ؟؟؟؟
    ؟؟
    ؟
     

مشاركة هذه الصفحة