الشخصية.. حين تفقد توازنها (قراءة في خطاب مرشح المؤتمر )

الكاتب : وطن على المشرحة   المشاهدات : 548   الردود : 6    ‏2006-09-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-09-12
  1. وطن على المشرحة

    وطن على المشرحة عضو

    التسجيل :
    ‏2006-07-25
    المشاركات:
    194
    الإعجاب :
    0
    الملاحظ لخطابات مرشح المؤتمر علي عبدالله صالح يجد أن ثمة تفكير نمطي معين يكشف عن فجوة متسعة تتمظهر من خلالها سطحية موغلة في التقشر.. فمن المعلوم والمعروف أن السياسي شخصية متزنة تحتفظ بهدوئها وثورة اعصابها عند أشد المآزق وتغمس اعصابها اذا مااشتدت بها حمى التوتر في ثلاجة الذات الباردة كيما تبدو للجمهور واثقة من نفسها ومؤمنة بصدق ماتقول.. لكن الهيجان والفلتان عند أول لحظة للمنافسة مع الخصم (الديمقراطي) وتوزيع الدعاوى هنا وهناك واللجوء إلى توزيع التهم والتمترس (كمدافع) ينم عن اهتزاز في الشخصية واحساس بالتفوق الذاتي الشخصي لدى منافسه بن شملان الذي ظل في كل مهرجاناته وخطاباته في تماس تام ومباشر مع هموم الناس ومشاكلهم وتطلعاتهم.. فقدرة مرشح الرئاسة لأحزاب اللقاء على التأثير الفعال والمتزن في وعي ولا وعي الجماهير تأتي من ثقة ذاتية نابعة من احساس بالطهارة وعفة اليد وعدم التلوث بالفساد وهي معاني تجد لها في نفوس الجماهير اصداء واسعة وتجاوباً (فطري) مرتكزاً على الاحساس بنظافة ابن شملان, فالفطرة تلامس ذاتها من خلال التلقي المباشر الذي لاتحجبه محاولات التزييف واثارة نقع غبار التشويش الذي يلغي حاسة التمييز والاحساس الصادق...
    قراءة جادة وواقعية تثبت دعوى مانقول وتجد لها بين خطابات مرشح الحزب الحاكم دلائل تعاضد منطقنا وتفصح عن مدى الترهل الواضح في شخصيته التي بدت كالمسكونة بأرواح شريرة...
    في علم النفس يوجد مصطلح يسمى (الاسقاط) والاسقاط حالة نفسية تبريرية تلجأ الذات المسكونة بالتناقض إلى اسقاطها على الآخر واخراجها على شكل اتهامات.. ووصف مرشح المؤتمر المعارضة بالقوى الظلامية والمرتدة عن الوحدة والحرية نفي لما يسكنه ذاتياً, وهو وصف يفتقر إلى مايشير اليه ويفقده لان تحقيق الوحدة اليمنية لم يكن له ليتم بسهولة لولا وجود شركاء ساهموا في تحقيقها.. كما أن النهج الديمقراطي والحرية مبدأ دستوري ساهمت في انتاجه القوى السياسية التي أسهمت في تحقيق الوحدة اليمنية.. هنا يكون الخطاب السياسي مفلسا مترهلا يفتقر إلى الصدق ولايجد له في الذهنية الجماهيرية صدى, لان ثمة واقع ماثل تراه وتحسه وتكتوي بناره, ويعد خطاب مرشح المؤتمر هذا هروبا وتملصا منه وبالتالي فالجماهير ليست بلهاء حتى تنطلي عليها مثل هكذا خطابات لانها تمتلك وعياً انتجته التجارب وولدته الخبرات والوعي الآتي عن خبرة وتجربة وعيا حيا وعمقيا لان عمق التجربة وصهير الذات في الواقع المتردي ترك في نفوس الناس ا ثرا كبيرا وواضحا فالفقر الم يحز في النفوس وكذلك البطالة والغلاء وانعدام الامن والسكينة العامة كلها محسوسة وملموسة لدى الناس..
    فالمواطن محمد الحامدي الذي قتل يوم خير شاهد على ان النظام القائم هو في الاساس قائم على الفوضى وتحتوي تركيبته الفوضوية مجرمين وقتلة يمارسون الجريمة تحت ظله وفاقد لمفهوم النظام السياسي بمفهومه الصحيح! وفقدان الشرعية له تأتي من فقدانه لغاية وجوده ووسائل تحققه.
    لذلك كمحاولة ... نضح مرشح الحزب الحاكم بمافيه حين وصف معارضه من خلال خطابه في مهرجانه بمحافظة حجة بانهم فاسدون ومرتدون ويعضون على اليد التي أطعمتهم, كلمة اليد التي اطعمتهم كلمة استعلائية اسقاطية في ذات الوقت فهو يريد ان يقول انه الطاعم الكاسي الذي يمتن على الناس, وهي تشير إلى ذاتية يسيطر عليها هاجس مكنوز فيها مفاده ان البلاد ملكاً له, كما انه يريد بذلك التشكيك في نزاهة المعارضة ورموزها الوطنية وأيهام الجماهير أنهم شركاء في الفساد.
    ولأن التغيير حاجة ملحة يفرضها الواقع ويشد من وتيرتها الشعور العام بضرورة الخروج من دوامة الفساد والاستبداد فان ا هتزاز شخصية مرشح الحزب الحاكم تصل إلى ذروتها حينما تجد أن ثمة ارادة جماهيرية تكتظ في مهرجانات مرشح اللقاء المشترك/ فيصل بن شملان دون ان تحتاج إلى محفزات آتية من خارج نطاق ذاتها, كما يعمل مرشح الحزب الحاكم الذي يلجأ إلى وسائل ترهيبية وترغيبية ترغم الجماهير إلى حضور مهرجاناته لكن الرفض الواضح لمثل هذه الممارسات يتبدى من خلال مقولة يرددها الجماهير تقول (علي في السوق وابن شملان في الصندوق) فهذا الرفض الذكي يعبر على ان ثمة ترغيب وترهيب يمارس على نطاق واسع لدفع الناس إلى ساحة التجمهر لمهرجانات مرشح الحزب الحاكم, لكن الخطاب الذي يلقيه عليهم يظل مهزوزا من خلال تعبيراته الماضوية والتخوينية والتشكيكية التي تنافي الخطاب الديمقراطي ولاتنسجم مع مبدأ الديمقراطية والحرية وعصر ثقافة التغيير السلمي بقدر ما يعبرعن عقلية ماضوية مسكونة بحب القديم والشمولية كما انه خطاب ينصب نحو تضخيم الذات وبهرجتها ويلامس البنى العميقة في التفكير الجماهيري الذي يرى أن تحقيق مطالبه الضرورية وازالة البطالة والفقر والجوع والمرض وتوفير الامن والاستقرار هو الاولى من خطاب موغل في القديم والرتابة, ومن سرد هواجس لا وجود لها إلا في عقليته. فالوحدة اليمنية ثابت وطني لاشيء يهدده غير هذا النظام الذي يعمل على تكريس مفاهيم المناطقية وتغذية روح الثأر والانتقام بين القبائل وترك القضايا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية دون حل جذري, فيؤدي تراكمها مستقلا إلى احتقانات تنعكس سلبا على الحياة الوطنية برمتها. قلنا انفا ان الجماهير تمتلك وعيا رسخته التجارب, ولذلك فخطاب مرشح الحزب الحاكم يفقد تأثيره لانه منذ 61 سنة وهو يكيل ذات الوعود التنموية ولكنه لم يحقق على صعيد الواقع شيئا سوى النقيض البارز من فقر وبطالة وغلاء معيشة وخوف وفساد واستبداد ونهب لثروات البلد ومقدرات الوطن ثلة تحتكر الرأي والحقيقة على طريقة فرعون (لا أريكم الا ما أرى) هذه مخرجات خطاباته فلسفة تدميرية وسير حثيث إلى الوراء واعادة الوطن إلى ماقبل الثورة والوحدة وبالتالي فهو يلصق نتاجاته ويسقطها على القوى السياسية والوطنية التي تقود الجماهير نحو صناعة التغيير والخروج من نفق الفساد والاستبداد والحفاظ على المكتسبات الوطنية التي حققتها الثورة اليمنية وشهدائها..
    نعم انه اهتزاز ذاتي وفقدان للتوازن الشخصي, فالخطاب المتزن دليل ثقة بالنفس لذلك ظل مرشح اللقاء المشترك متزناً في خطاباته وواقعيا ومنطقيا مؤكدا على واحدية اليمن وقدرة المعارضة على تحقيق نهضة وطنية والخروج به من دوامة الفساد والاستبداد.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-09-12
  3. أبو عزام الشعيبي

    أبو عزام الشعيبي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-03-19
    المشاركات:
    1,472
    الإعجاب :
    0
    أخي الفاضل رداد..

    أروع ما خطت يداك وبرهنته عقليتك ذات النظرة الواسعة والعميقة في تحليلك لشخصية الرمز وهو يقف أمام الجماهير ليكيل التهم والشتائم لأحزاب اللقاء المشترك ومرشحها المهندس فيصل بن شملان..
    أخي الكريم إن دل هذا الذي قرأت فإنما يدل على العقلية الضيقة والمتخلفة وغير المدركة حتى لفرضية المقام التي ينادي منه وما يجب أن يقوله لكي يقنع به هؤلاء الحاضرين..مما يجعل الشعور بالفشل والإحساس بالهزيمة هو السائد في خطابه من غير أن يعمل حسابا مسبقا لذلك..
    ولك الود ممزوج بتحايا..

     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-09-12
  5. وطن على المشرحة

    وطن على المشرحة عضو

    التسجيل :
    ‏2006-07-25
    المشاركات:
    194
    الإعجاب :
    0
    لك الحب والتقدير أخي أبو عزام الشعيبي .. هو أصلا لايثق بنفسه يلجأ للهروب عبر الهجوم اللامسؤل للأحزاب الوطنية...

    لك التحية اخي
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-09-12
  7. الحزين اليماني

    الحزين اليماني عضو

    التسجيل :
    ‏2006-07-09
    المشاركات:
    230
    الإعجاب :
    0
    قراءة موفقة اخي الكريم...والرئيس لا يستطيع إلا لان يكون هكذا كما ذكرت بل وصار يظهر ما كان يخبئه في العقل الباطن من كيل التهم للمعارضة بتهديد وحدة اليمن وهذا يدل على ان مفهوم الوحدة في نفسية الرئيس لا زال مهزوز ونحن بدورنا نقول له لا تخف فالوحدة رسخت بدماء وارادة الشعب ولا رجعة عنها ابدا وليس لاحد ان يمن على شعبه بان الوحدة تحققت في عهده لان الشعب اذا لم برد ذلك لما قامت الوحده .....ودمتم
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-09-12
  9. وطن على المشرحة

    وطن على المشرحة عضو

    التسجيل :
    ‏2006-07-25
    المشاركات:
    194
    الإعجاب :
    0
    شكرا لك ورااائعة هي مداخلتك
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2006-09-13
  11. اللغــــم

    اللغــــم عضو

    التسجيل :
    ‏2006-08-14
    المشاركات:
    118
    الإعجاب :
    0
    شكراً لك أيها الرائع على هذه القراءة
    التي أستطعت بحق توضيح حقيقة هذه الشخصية المهزوزة
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2006-09-13
  13. وطن على المشرحة

    وطن على المشرحة عضو

    التسجيل :
    ‏2006-07-25
    المشاركات:
    194
    الإعجاب :
    0
    ما أروع هذا الإنفجار شكرا لك
     

مشاركة هذه الصفحة