مشروعية التنافس على منصب الرئاسة - د/عبدالرحمن الخميسي

الكاتب : أنمار   المشاهدات : 830   الردود : 1    ‏2006-09-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-09-12
  1. أنمار

    أنمار عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-04-03
    المشاركات:
    390
    الإعجاب :
    0
    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه .. وبعد:

    فإن العمل على تغيير الأوضاع السيئة في المجتمع بل وفي الأمة كلها بالطرق السلمية والوسائل الشرعية المتاحة والممكنة أمر مطلوب شرعاً قال تعالى: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) (الرعد11) أي أن الله تعالى لايغير ما بقوم من صحة ونعمة وعافية وأمن حتى يغيروا ما بأنفسهم من طاعة الله والمعنى كما قال الشوكاني: إنه لايسلب قوماً نعمة أنعم بها عليهم حتى يغيروا الذي بأنفسهم من الخير والأعمال الصالحة أو يغيروا الفطرة التي فطرهم الله عليها، قيل: وليس المراد أنه لاينزل بأحد من عباده عقوبة حتى يتقدم له ذنب، بل قد تنزل المصائب بذنوب الغير كما في الحديث أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: (نعم إذا كثر الخبث).

    وقيل المعنى: أن الله لا يصلح أحوال قوم ويزيل ما بهم من بلاء وضر وشدة ومحن حتى يصلحوا ما بأنفسهم ويرجعوا إلى الله تعالى ويتوبوا إليه كحال قوم يونس عليه السلام لم يرفع عنهم جل وعلا العذاب حتى أعلنوا توبتهم وانقيادهم له وإيمانهم به وبرسوله قال تعالى: (فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين) "يونس 98"، ومن الآيات الواردة في هذا المعنى كذلك قوله تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) "آل عمران:104". ففي هذه الآية وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومنه السعي الحثيث والعمل الدؤوب على إصلاح أوضاع البلاد والعباد السيئة.

    وقوله أيضاً: (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها) "الأعراف:56"، ومعناها تحريم الإفساد في الأرض ووجوب الإصلاح فيها بإزالة المنكرات، منها ورفع الظلم عنها لأن عدم القيام بذلك وعدم السعي في إصلاح الأوضاع مؤذن بعذاب الله وعقوبته قال تعالى: (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميراً) "الإسراء:16".

    وأجد أن من أهم العوائق التي تحول أمام إصلاح هذه الأوضاع اليوم هي الحكومات ممثلة في رؤساء وزرائها ووزراءها، وحيث إنه لا يمكن إزاحة هذه الحكومات وتغييرها والمجيء بحكومة صالحة مصلحة إلا بطريق واحد وهو التنافس على منصب الرئيس في البلاد للفوز به لأنه هو الذي يعطيه الدستور الحق في تسمية رئيس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة، فلا مانع من هذا التنافس بل لعله يستحب ويشرع، والأمور بمقاصدها، والأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى، ولاشك أن في مثل هذا الأمر إذا قدر لمرشح المعارضة الصالح في أي بلد أن يفوز إصلاحاً للبلاد والعباد فيما نحسب وتغييراً للأوضاع المتدهورة إلى الأفضل والأحسن وما ذلك على الله بعزيز، غير أن بعض من ينتسب إلى العلم يرى غير هذا الرأي بل ويبعد كثيراً ويذهب بعيداً إلى اعتبار مثل هذا التنافس خروجاً على الحاكم يحل دم الشخص المنافس وقتله وهذا الذي يقوله هؤلاء شبهة عويصة ومشكلة كبيرة ولبس في فهم النصوص التبس عليهم وحصل لهم ذلك من فهمهم السقيم لقوله صلى الله وسلم (ومن يتابع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر) "رواه مسلم"، وقوله: (إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون فمن كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع قالوا يارسول الله ألا نقاتلهم؟ قال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة) "رواه مسلم"، وفي حديث عبادة بن الصامت: (بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى أثرة علينا وعلى أن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله تعالى فيه برهان) متفق عليه، وفي حديث آخر: (إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما) "رواه مسلم"، فهذه الأحاديث وما في معناها من أحاديث أخرى تحرم كما يقولون الترشح لمنصب الرئاسة مع وجود رئيس يشغل هذا المنصب يقيم الصلاة في الأمة ولم يأت بكفر بواح، فمنافسته في مثل هذه الحالة خروج عليه تستوجب حرمة ترشحه وترشيحه واستباحة دمه، وثم شبهة أخرى يرددونها مع ما سبق وهي أن الترشح لمنصب الرئاسة من سؤال الأمارة وسؤالها نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم والنهي فيها للتحريم كما قال لعبدالرحمن بن سمرة (لاتسأل الأمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها) "متفق عليه".

    وثم شبهة ثالثة وهي أن التنافس على منصب الرئاسة أو ما يسمى بالانتخابات الرئاسية ونحوها من الديمقراطية التي صدّرها إلينا الغرب وهي ليست من ديننا في شيء ولا عليها عمل السلف الصالح ولا عمل الخلف كذلك ولم تعرف في شيء من كتب الإسلام المتقدمة، ولم تعرف إلا في عصرنا الحاضر حينما عمل بها الغرب وحذا حذوهم كثير من البلاد الإسلامية فتشبهوا بهم في ذلك وعملوا بها قالوا، وقد قال صلى الله وسلم: (من تشبّه بقوم فهو منهم).


    الرد على الشبهات:

    ويقال في الرد على هذه الشبهات أما قولهم في الشبهة الأولى أن التنافس على منصب الرئاسة يعتبر خروجاً على الحاكم المسلم فهو قول باطل بالإجماع لأنه لا يسمى خروجاً إلا بنزع الطاعة والقتال بالسيف وأن يكون ذلك من جماعة قوية لها شوكة ومنعة ورئاسة مطاعة وتأويل سائغ في خروجهم على الحاكم2 والمنافس لم يخرج قط بالسيف ولا نزع يداً من طاعة ولا احتمى بجماعة مقاتلة قط قال المجدد ابن تيمية في حديث أبى سعيد الخدري في شأن الخارجي الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم: (اتق الله، اعدل)، وسأله خالد بن الوليد أن يقتله فمنعه .. متفق عليه، قال: وفيه دليل على أن من توجه عليه تعزير لحق الله جاز للإمام تركه وإن قوماً لو أظهروا رأي الخوارج لم يحل قتلهم بذلك وإنما يحل إذا كثروا وامتنعوا بالسلاح واستعرضوا الناس3 وقال الشوكاني: وفي أحاديث الباب دليل على مشروعية الكف عن قتل من يعتقد الخروج على الإمام ما لم ينصب لذلك حرباً أو يستعدله لقوله صلى الله عليه وسلم: (فإذا خرجوا فاقتلوهم)، وقد حكى الطبرى الإجماع على ذلك في حق من لا يكفر باعتقاده4 فإذا كان هذا الاعتراض في حق النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يقتله فكيف بغيره؟ وإذا تأملنا حال المرشح المعارض للرئاسة نجده لم ينزع طاعة الحاكم لا قولاً ولا فعلاً ولم ينصب له أي قتال وليس من رشحه من الأحزاب ممن يوصف بالقوة والشوكة والمنعة.

    وجميع الأحاديث التي استدل بها أصحاب هذه الشبهة تصب في هذا المعنى، فقوله في الحديث: (فإن جاء آخر ينازعه)، وقوله: (وعلى أن لاتنازع الأمر أهله) يقصد بذلك المنازعة بالسيف لأنها لا تسمى منازعة في الحكم إلا كذلك كما تقدم نقل الإجماع عليه عن الطبري.

    وقوله: (ألا نقاتلهم؟ قال: (لا ما أقاموا فيكم الصلاة) يبين أن الخروج إنما يكون بالقتال فقط وليس في برنامج مرشح المعارضة القتال ولا حتى الهم به.

    وقوله: (إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما) فيه إباحة دم من يبايع له مع وجود خليفة سابق ومرشح المعارضة لم يبايعه أحد ولم تقل المعارضة ولا أحد من الناس أنهم قد بايعوه على الحكم، وإنما تتم بيعته بعد فوزه وانتهاء ولاية الحاكم السابق وتسليمه السلطة لخلفه.


    ويضاف إلى ذلك:

    أولاً: أن الترشح والمنافسة على منصب الرئاسة هو من طاعة ولي الأمر لأنه طلب ذلك من الناس ودعاهم إليه وحثهم على الترشح، وما يستدل به المانعون من أدلة على وجوب طاعة ولي الأمر في المنشط والمكره والعسر واليسر يستدل بها المجيزون كذلك على وجوب طاعته في المنافسة والأدلة لم تفرق بين طاعة وأخرى إلا في الأمر بالمعصية فإنه لا طاعة فيها بلا خلاف، واعتقادنا أن المنافسة ليست بمعصية بل مباحة بل هي مستحبة في ظل الظلم والجور.

    ثانياً: أن بين الحاكم وبين شعبه عقداً محدداً لمدة معينة يتولى خلالها الحكم فإذا انتهت تلك المدة لم يصلح له الاستمرار إلا بعقد جديد بينه وبينهم (أي انتخابات أخرى)، وهذا العقد صحيح شرعاً وعقلاً لأن الإسلام لم ينه عنه أبداً والأصل في الأشياء الإباحة بل جاء النص القاطع بوجوب الوفاء بالعقود فقال تعالى: (ياأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) "المائدة:1"، ولأن غالبية الحكام اليوم قد ظلمهم وجورهم ولأن الشريعة مغيبة عن حياة الناس ولأن المسلمين على شروطهم كما قال صلى الله عليه وسلم: (إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً) "متفق عليه".

    ثالثاً: أن المنافسة على الرئاسة أصبحت أمراً مفروضاً وواقعاً غير مدفوع وأمراً حاصلاً لا محالة بحكم التغيرات الدولية فإذا لم يتنافس عليها أهل الخير والتقى والصلاح فسيتنافس عليها أهل الشر والفساد وربما تمكنوا منها ففسدوا وأفسدوا وضلوا وأضلوا وبغوا وظلموا فتصبح المنافسة حينئذ لازمة من باب جلب المصالح ودرء المفاسد أو على أقل تقدير من باب ارتكاب أخف الضررين وأقل المفسدتين.

    رابعاً: أن دستور الجمهورية اليمنية ينص في مواده رقم (4، 5، 106، 108، 112) وغيرها من المواد على تداول السلطة سلمياً وأن يكون تولي رئيس الجمهورية لمنصب الرئاسة عن طريق انتخابه من الشعب في عملية تنافسية وأن لا تزيد مدة رئاسته عن سبع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة وبنفس الطريقة السابقة لاختياره وهذا

    نص هذه المواد بشكل مختصر:

    جاء في المادة(4): "الشعب مالك السلطة ومصدرها يمارسها بشكل مباشر عن طريق الاستفتاء والانتخابات العامة".

    وجاء في المادة (5): "يقوم النظام السياسي للجمهورية على التعددية السياسية والحزبية وذلك بهدف تداول السلطة سلمياً".

    وفي المادة (106): "رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ويتم انتخابه وفقاً للدستور".

    وفي المادة (108-هـ): "يتم احتساب رئيس الجمهورية من الشعب في انتخابات تنافسية".

    وفي المادة (112): "مدة رئيس الجمهورية سبع سنوات شمسية تبدأ من تاريخ أداء اليمين الدستورية ولا يجوز لأي شخص تولي منصب الرئيس لأكثر من دورتين مدة كل دورة سبع سنوات فقط).{


    خامساً: إن هناك من العلماء من يرى عزل السلطان بسبب الظلم وتحقق المنكرات في المجتمع إذا لم يترتب على ذلك فتنة أي قتال ومقصودهم والله أعلم أن يتم عزله عن طريق أهل الحل والعقد قلت: ويمكن أن يضاف إلى هذه الطريقة السلمية عزله كذلك عن طريق الانتخابات اليوم.

    قال ابن حجر: نقل ابن التين عن الداودي قال: الذي عليه العلماء من أمراء الجور انه إن قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم وجب, وإلا فالواجب الصبر, وعن بعضهم: لا يجوز عقد الولاية لظالم ابتداء فإن أحدث جوراً بعد أن كان عدلاً فاختلفوا في جواز الخروج عليه والصحيح المنع إلا أن يكفر فيجب الخروج عليه.

    وذكر النووي وجهاً لبعض الشافعية إن السلطان ينعزل بالظلم, قال: وبه قالت المعتزلة ونقل عن القاضي عياض أنه ينعزل بالبدعة وتغيير الشرع وهذا نص كلام القاضي قال: فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر ولا يجب في المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه فإن تحققوا العجز لم يجب القيام وليهاجر المسلم عن أرضه إلى غيرها ويفر بدينه, قال: ولا تنعقد لظالم ابتداء فلو طرأ على الخليفة فسق قال بعضهم يجب خلعه إلا أن تترتب عليه فتنة وحرب واستدل على خلع الظالم بقيام جماعة عظيمة من التابعين والصدر الأول على الحجاج بن يوسف مع ابن الأشعث وبقيام الحسن وابن الزبير وأهل المدينة, على بني أمية, قلت: وكذلك خروج الحسين رضي الله عنه على يزيد بن معاوية.

    وغلط النووي القائلين بذلك واعتبره مخالفاً للإجماع, قلت: وقد وقع النووي في الغلط نفسه باعتباره هذه الأقوال مخالفاً للإجماع لأنه لو كان هناك اجماع لما وقع الخلاف.

    وقال ابن حزم: فإن قام على الإمام القرشي أعدل منه وجب أن يقاتل مع القائم لأنه تغيير منكر، قال: وأما الجورة من غير قريش فلا يحل أن يقاتل مع أحد منهم لأنه كلهم أهل منكر إلا أن يكون أحدهم أقل جوراً فيقاتل معه من هو أجور منه.

    قلت: ومن هذه الأقوال يترجح لي قول من يقول بجواز السعي في عزله إذا لم يترتب على ذلك فتنة من قتال واضطرابات وذلك بالطريقة السلمية المعروفة اليوم في سائر الأقطار وهي الانتخابات التي رضي بها الجميع, وهي ليس فيها أي خروج على الحاكم السابق ولا نزع لطاعته ولا إهانة لذاته وفيها تداول سلمي للسلطة وإفساح المجال لأصحاب الكفاءات والقدرات والأمانة لإحداث التغيير والإصلاح المرجو والمؤمل إن شاء الله تعالى.

    سادساً: أنه كما دلت أحاديث على السمع والطاعة للحاكم في طاعة الله, فقد دلت أحاديث أخرى على عدم طاعته والسعي في تغييره إذا عصى وغير وبدل إذا لم يؤد ذلك إلى شر وفتنة.

    ومن هذه الأحاديث:

    1- عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون, فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل) رواه مسلم.


    2- وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ظل إذا اهتديتم) وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه) رواه أبو داور وغيره.


    3- وعن عبادة بن الصامت قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (سيلي أموركم من بعدي رجال يعرفونكم ما تنكرون وينكرون عليكم ما تعرفون فن أدرك ذلك منكم فلا طاعة لمن عصى الله عز وجل) رواه الحاكم وصححه الألباني.


    4- وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (سيكون عليكم امراء يؤخرون الصلاة عن مواقيتها ويحدثون البدع قال ابن مسعود: فكيف أصنع؟ قال: تسألني يا ابن أم عبد كيف تصنع؟ لا طاعة لمن عصى الله) رواه ابن ماجة وصححه الألباني.


    5- وعن ابن عباس رضي الله عنه مرفوعاً: (سيكون أمراء تعرفون وتنكرون فمن نابذهم نجا, ومن اعتزلهم سلم, ومن خالطهم هلك) رواه الطبراني وصححه الألباني.


    6- وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (يهلك أمتي هذا الحي من قريش, قالوا: فما تأمرنا, قال: لو أن الناس اعتزلوهم) متفق عليه.


    والشاهد فيه أنه صلى الله عليه وآله وسلم أرشد الأمة إلى اعتزالهم وتركهم ولم يأمرهم بالسمع والطاعة والصبر كما في الأحاديث الأخرى التي تأمر بذلك ولذلك قال الإمام أحمد لابنه عبدالله في مرضه الذي مات فيه: اضرب على هذا الحديث فإنه خلاف الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعني قوله: اسمعوا وأطيعوا واصبروا.

    فدلت هذه الأحاديث عن عدم السمع والطاعة لحكام الجور والظلم ويجمع بينها وبين الأحاديث الأخرى التي توجب السمع والطاعة لهم والصبر على ظلمهم وجورهم أنه إن أمكن خلعهم وتغييرهم وإزالتهم من غير قتال ولا سفك دماء ولا فتنة كما يحصل عن طريق أهل الحل والعقد والذي يمثله اليوم مجالس النواب والشورى ونحوها أو عن طريق الانتخابات فلا حرج وإن لم يمكن ذلك تركوا وتحلى الناس بالصبر حتى يأذن الله بالفرج من عنده.

    ويقال في رد الشبهة الثانية أن سؤال الإمارة ليس محرماً بل مكروهاً وقد نص على ذلك البخاري وابن حجر وغيرهما وقد سأل يوسف عليه السلام التولية فقال: (اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم) يوسف:55، وسأل سليمان عليه السلام ملكاً عظيماً فقال (وهب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي) ص35, مما يدل على جواز سؤال الإمارة, بل إذا وجد من نفسه القدرة والكفاءة وغلب على ظنه الاستقامة ونازعه شخص من غير ذوي الكفاءة تعين عليه سؤالها واستحب له طلبها كما يدل عليه حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً (من طلب قضاء المسلمين حتى يناله ثم غلب عدله جوره فله الجنة ومن غلب جوره عدله فله النار) رواه أبو داود وسكت عليه ابن حجر في الفتح واستشهد به.

    على أن مرشح المعارضة لم يسأل الرئاسة ولم يطلبها بل رشحته أحزاب المعارضة لهذا المنصب وطلبت منه ذلك, وفرق بين من يطلبها ومن تعرض عليه فيقبلها.

    ويقال في رد الشبهة الثالثة إن الديمقراطية ليست آيدلوجية ولكنها أسلوب حياة تشتمل على جوانب خير وجوانب شر، والادعاء أن جميعها كفر فيه نظر فما كان فيها من خير أخذنا به على اعتبار أن الحكمة ضالة المؤمن, وما كان فيها من شر وكفر أطرحناه ورفضناه.

    ومن جوانب الخير التي في الديمقراطية الانتخابات على ما فيها من مفاسد غير أن مصالحها تغلب على مفاسدها وما كان كذلك فهو جائز بلا خلاف عند العلماء، على أننا نعتبر الانتخابات جزء من الشورى التي فوض للناس العمل بها بأي طريقة من الطرق المؤدية إليها من غير أن يحصروا في طريقة معينة كما فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع الخليفة بعده حيث فوض إلى الناس أسلوب اختياره, فجاء أبو بكر الصديق رضي الله عنه, وأختار أسلوباً آخر لاختيار الخليفة فجاء عمر رضي الله عنه فاختار أسلوباً آخر غير أسلوب أبي بكر, ولو كان هناك طريقة معينة في الشورى منصوصاً عليها لم يتجاوزها النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا أبوبكر ولا عمر رضي الله عنهما على أن القائلين بأن الديمقراطية بجميع أنواعها كفر يلزمهم شرعاً تكفير الحاكم والخروج عليه لكونه ينتهج الديمقراطية ويدعو إليها لكنهم في الحقيقة لا يكفرونه بل إنهم يوجبون السمع والطاعة له ويحرمون الخروج عليه وما هو ما نعتقد نحن العمل به مما يستوجب طرح هذا التساؤل عليهم إذا كانت الديمقراطية كفراً قولاً واحداً فلم لم تكفروا الحاكم بها وقد شرعها منهجاً وأسلوباً؟ وقد علمتم أن من لم يكفر الكافر فهو كافر وإذا لم تكن كفراً من جميع جوانبها وهو الصواب فيلزمكم وجوباً التراجع عن دعواكم أن جميعها كفر ودخولكم في عملية الانتخابات لأنها مظهر من مظاهر الشورى المتعددة وهو ما ندعوكم نحن إليه وأما النهي عن التشبه بالكفار فالمقصود به التشبه بهم في دينهم وأخلاقهم وعاداتهم التي يختصون بها مما فيها مخالفة ظاهرة لديننا لا ما يتفقون فيها معنا في ديننا وأخلاقنا وعاداتنا الإسلامية أو كانت تلك العادات من الأمور الدنيوية البحتة فلا نهي في التشبه بها كحال الانتخابات اليوم التي نرى أنها وسيلة من الوسائل الحياتية والعادات الدنيوية وليست ديناً ولا خلقاً ولا عبادة بل هي عادة كسائر العادات التي يرجع فيها إلى ضابط المصلحة والمفسدة والخير والشر والضر والنفع.




     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-09-12
  3. الشريف العلوي

    الشريف العلوي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-04-05
    المشاركات:
    1,964
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم ,,

    هذا مقال مركب على الجهالات .. وغير مؤصل إطلاقاً ..


    - قوله : (فإن العمل على تغيير الأوضاع السيئة في المجتمع بل وفي الأمة كلها بالطرق السلمية والوسائل الشرعية المتاحة والممكنة أمر مطلوب شرعاً).

    تقييده وسائل التغيير الشرعية بالسلمية والمتاحة .. غير صحيح ,, فلا الطرق السلمية مسلمٌ له .. فإن الجهاد رأس الأمر وفيه القتل والدم .. وهو طريق مشروع مأمور به وليس بسلمي ولا متاح ..

    ولا الطاغوت يتيح التغيير بالأمثل وبغير الكفر ..



    - قوله: (مع وجود رئيس يشغل هذا المنصب يقيم الصلاة في الأمة ولم يأت بكفر بواح) .

    بل هو كافر مرتد . وردته مغلظة . لا توبة منها على رأي الجمهور .

    وهب أنه ليس بكافر .. فإن الخروج على الظالم الفاجر بالسيف جائز مع غلبة الظن بالظفر على الصحيح .

    وإني أراه يضيق كل الحلول ليخرج بفتواه الجاهلة ..



    - قوله: (وحيث إنه لا يمكن إزاحة هذه الحكومات وتغييرها والمجيء بحكومة صالحة مصلحة إلا بطريق واحد وهو التنافس على منصب الرئيس في البلاد للفوز به لأنه هو الذي يعطيه الدستور الحق في تسمية رئيس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة).

    إن كان عدم إمكان الإزاحة : واقعاً .. فهو غير صحيح .. وقضية الإخوان أفحم دليل ..

    كما أن التغيير قد يأتي بوسائل أُخرى كالجهاد بالثورة والإنقلاب ..


    أما إن كان المانع هو شرعي : فباطل .. فإن الجهاد قد شُرع لأجل هذا ..

    ثم كيف يستدل بالدستور الوضعي الكفري لتثبيت مسألة شرعية .. ما هذه الغفلة والضعف ؟؟


    - قوله: (فهو قول باطل بالإجماع لأنه لا يسمى خروجاً إلا بنزع الطاعة والقتال بالسيف).

    محل الخروج هو نزع الطاعة لا وسيلة النزع ..

    فلو خُلع إمامٌ من منصبه .. لسُمي ذلك خروجاً ..

    ثم على أي ديانة يُقرر الخميسي حكمه ..( أن بين الحاكم وبين شعبه عقداً محدداً لمدة معينة يتولى خلالها الحكم ) .. هذا مخالف لحكم الإسلام فما هذه الجهالات المركبة ؟؟


    ثم من يُخاطب بهذا الخطاب ؟؟؟ إن كان يخاطب السلفيين أو الجهاديين فهم يرون الديمقراطية كفر والدستور كفري .. فكيف يؤسس على التسليم بالدستور ؟؟

    وإن كان يُخاطب الإخوان .. فهم داخلون في حمئة الانتخابات والمشاركة في الدستور .. فما حاجتهم لهذا الخطاب ؟؟


    ثم كيف يُناقض نفسه بإيراده كلام النووي في الخروج على الحاكم الظالم!!!! بعد أن قرر أن الواجب التغيير بالطرق السلمية !!!



    - أما قوله: (إن الديمقراطية ليست آيدلوجية ولكنها أسلوب حياة تشتمل على جوانب خير وجوانب شر) ..

    فغفلة فاجر يتكلم في دين الله برأيه .. فلا هو عرف الحكم الشرعي .. ولا عرف معنى الديمقراطية الكفرية ..

    وتشبيهها بالشورى كقياس الظلمة على النور .. ولذا نقول له ما وجه الشبه ؟؟


    والجهالات في هذا المقال مركبة كثيرة لا يسعني استيعابها في هذا التعليق ..



    والحمد لله ,,
     

مشاركة هذه الصفحة