حكم التوسل بالنبي والصالحين من كلام ائمة الدين ، (بدون تعليق )

الكاتب : الماهر   المشاهدات : 631   الردود : 0    ‏2002-07-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-07-07
  1. الماهر

    الماهر عضو

    التسجيل :
    ‏2002-06-04
    المشاركات:
    30
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد

    عندما كثر الحديث عن التوسل والوسيلة ومحاولة البعض نشر هذا على انه العقيدة الصحيحة التي مات عليها النبي صلى الله عليه وسلم وسار عليها اصحابه وتابعيهم ومن تبعهم ،

    راينا انه لابد من تحرير المسالة من كلام ائمة اهل السنة والجماعة ممن علموا بالعلم والايمان، اسوقها من غير تعليق ، والله المستعان وعليه التكلان :


    -مسألة : في التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم هل يجوز أم لا ؟.


    الجواب : الحمد لله . أما التوسل بالإيمان به ومحبته وطاعته والصلاة والسلام عليه وبدعائه وشفاعته ونحو ذلك، مما هو من أفعاله، وأفعال العباد المأمور بها في حقه ، فهو مشروع باتفاق المسلمين ، وكان الصحابة رضي الله عنهم يتوسلون به في حياته ، وتوسلوا بعد موته بالعباس عمه كما كانوا يتوسلون به .
    وأما قول القائل : اللهم إني أتوسل إليك به ، فللعلماء فيه قولان ، كما لهم في الحلف به قولان ، وجمهور الأئمة : كمالك ، والشافعي ، وأبي حنيفة على أنه لا يسوغ الحلف به ، كما لا يسوغ الحلف بغيره من الأنبياء والملائكة ، ولا تنعقد اليمين بذلك باتفاق العلماء . وهذا إحدى الروايتين عن أحمد ، والرواية الأخرى تنعقد اليمين به خاصة دون غيره ، ولذلك قال أحمد في منسكه الذي كتبه للمروزي صاحبه إنه يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في دعائه ، ولكن غير أحمد قال : إن هذا إقسام على الله به ، ولا يقسم على الله بمخلوق ، وأحمد في إحدى الروايتين قد جوز القسم به ، فلذلك جوز التوسل به ، ولكن الرواية الأخرى عنه هي قول جمهور العلماء أنه لا يقسم به ، فلا يقسم على الله به كسائر الملائكة والأنبياء ، فإنا لا نعلم أحداً من السلف والأئمة قال إنه يقسم على الله ، كما لم يقولوا إنه يقسم بهم مطلقاً .
    ولهذا أفتى أبو محمد بن عبد السلام أنه لا يقسم على الله بأحد من الملائكة والأنبياء وغيرهم ، لكن ذكر له أنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث في الإقسام به ، فقال : إن صح الحديث كان خاصاً به ، والحديث المذكور لا يدل على الإقسام به ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : من كان حالفاً فليحلف بالله وإلا فليصمت .
    وقال : من حلف بغير الله فقد أشرك .
    والدعاء عبادة ، والعبادة مبناها على التوقيف والاتباع ، لا على الهوى
    والابتداع ، والله أعلم .


    الفهرس>الفتاوي الكبرى>مسألة : في التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم هل يجوز أم لا ؟



    وأما الاستشفاع بالنبي صلى الله عليه وسلم وغيره في الدنيا إلى الله تعالى في الدعاء ، ففيه تفصيل :




    فإن الداعي تارة يقول : بحق نبيك أو بحق فلان ، يقسم على الله بأحد من مخلوقاته ، فهذا محذور من وجهين : أحدهما : أنه أقسم بغير الله . والثاني : اعتقاده أن لأحد على الله حقاً . ولا يجوز الحلف بغير الله ، وليس لأحد على الله حق إلا ما أحقه على نفسه ، كقوله تعالى : وكان حقا علينا نصر المؤمنين . وكذلك ما ثبت في الصحيحين من صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه ، وهو رديفه : يا معاذ ، أتدري ما حق الله على عباده ؟ قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : حقه عليهم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً ، أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك ؟ قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : حقهم عليه أن لا يعذبهم . فهذا حق وجب بكلماته التامة ووعده الصادق ، لا أن العبد نفسه مستحق على الله شيئاً كما يكون للمخلوق على المخلوق ، فإن الله هو المنعم على العباد بكل خير ، وحقهم الواجب بوعده هو أن لا يعذبهم ، وترك تعذيبهم معنى لا يصلح أن يقسم به ، ولا أن يسأل بسببه ويتوسل به ، لأن السبب هو ما نصبه الله سبباً . وكذلك الحديث الذي في المسند من حديث أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، في قول الماشي الى الصلاة : أسألك بحق ممشاي هذا ، وبحق السائلين عليك ، فهذا حق السائلين ، هو أوجبه على نفسه ، فهو الذي أحق للسائلين أن يجيبهم ، وللعابدين أن يثيبهم ، ولقد أحسن القائل :
    ما للعباد عليه حق واجــــب كلا ، ولا سعي لديه ضائع
    إن عذبوا فبعدله ، أو نعموا فبفضله وهو الكريم السامع
    فإن قيل : فأي فرق بين قول الداعي : بحق السائلين عليك وبين قوله : بحق نبيك أو نحو ذلك ؟ فالجواب : أن معنى قوله : بحق السائلين عليك أنك وعدت السائلين بالإجابة ، وأنا من جملة السائلين ، فأجب دعائي ، بخلاف قوله : بحق فلان - فإن فلاناً وإن كان له حق على الله بوعده الصادق - فلا مناسبة بين ذلك وبين إجابة دعاء هذا السائل . فكأنه يقول : لكون فلان من عبادك الصالحين أجب دعاي ! وأي مناسبة في هذا وأي ملازمة ؟ وإنما هذا من الاعتداء في الدعاء ! وقد قال تعالى : ادعوا ربكم تضرعاً وخفية ، إنه لا يحب المعتدين . وهذا ونحوه من الأدعية المبتدعة ، ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عن الصحابة ، ولا عن التابعين ، ولا عن أحد من الأئمة رضي الله عنهم ، وإنما يوجد مثل هذا في الحروز والهياكل التي يكتب بها الجهال والطرقية . والدعاء من أفضل العبادات ، والعبادات مبناها على السنة والإتباع ، لا على الهوى والإبتداع .
    وإن كان مراده الإقسام على الله بحق فلان ، فذلك محذور أيضاً ، لأن الإقسام بالمخلوق لا يجوز ، فكيف على الخالق ؟! وقد قال صلى الله عليه وسلم : من حلف بغير الله فقد أشرك . ولهذا قال أبو حنيفة وصاحباه رضي الله عنهم : يكره أن يقول الداعي : أسألك بحق فلان ، أو بحق أنبيائك ورسلك ، وبحق البيت الحرام ، والمشعر الحرام ، ونحو ذلك حتى كره أبو حنيفة و محمد رضي الله عنهما أن يقول الرجل : اللهم إني أسألك بمعقد العز من عرشك ، ولم يكرهه أبو يوسف رحمه الله لما بلغه الأثر فيه . وتارة يقول : بجاه فلان عندك ، يقول : نتوسل إليك بأنبيائك ورسلك وأوليائك . ومراده أن فلاناً عندك ذو وجاهة وشرف ومنزلة فأجب دعاءنا . وهذا أيضاً محذور ، فإنه لو كان هذا هو التوسل الذي كان الصحابة يفعلونه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم لفعلوه بعد موته ، وإنما كانوا يتوسلون في حياته بدعائه ، يطلبون منه أن يدعو لهم ، وهم يؤمنون على دعائه ، كما في الاستسقاء وغيره . فلما مات صلى الله عليه وسلم قال عمر رضي الله عنه - لما خرجوا يستسقون - : اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل اليك بنبينا فتسقينا ، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا . معناه بدعائه هو ربه وشفاعته وسؤاله ، ليس المراد أنا نقسم عليك [به] ، أو نسألك بجاهه عندك ، إذ لو كان ذلك مراداً لكان جاه النبي صلى الله عليه وسلم أعظم وأعظم من جاه العباس .
    وتارة يقول : باتباعي لرسولك ومحبتي له وإيماني به وسائر أنبيائك ورسلك وتصديقي لهم ، ونحو ذلك . فهذا من أحسن ما يكون في الدعاء والتوسل والاستشفاع .
    فلفظ التوسل بالشخص والتوجه به فيه إجمال ، غلط بسببه من لم يفهم معناه : فإن أريد به التسبب به لكونه داعياً وشافعاً ، وهذا في حياته يكون ، أو لكون الداعي محباً له ، مطيعاً لأمره ، مقتدياً به ، وذلك أهل للمحبة والطاعة والإقتداء ، فيكون التوسل إما بدعاء الوسيلة وشفاعته ، وإما بمحبة السائل واتباعه ، أو يراد به الاقسام به والتوسل بذاته ، فهذا الثاني هو الذي كرهوه ونهوا عنه .
    وكذلك السؤال بالشيء ، قد يراد به التسبب به ، لكونه سبباً في حصول المطلوب ، وقد يراد [به] الإقسام به .
    ومن الأول : حديث الثلاثة الذين أووا إلى الغار، وهو حديث مشهور في الصحيحين وغيرهما ، فإن الصخرة انطبقت عليهم ، فتوسلوا إلى الله بذكر أعمالهم الصالحة الخالصة ، وكل واحد منهم يقول : فإن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه ، فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون . فهؤلاء : دعوا الله بصالح الأعمال ، لأن الأعمال الصالحة هي أعظم ما يتوسل به العبد إلى الله ، ويتوجه به إليه ، ويسأله به ، لأنه وعد أن يستجيب للذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله .
    فالحاصل أن الشفاعة عند الله [ليست] كالشفاعة عند البشر، فإن الشفيع عند البشر كما أنه شافع للطالب شفعة في الطلب ، بمعنى أنه صار شفعاً فيه بعد أن كان وتراً ، فهو أيضاً قد شفع المشفوع إليه ، وبشفاعته صار فاعلاً للمطلوب ، فقد شفع الطالب والمطلوب منه ، والله تعالى وتر ، لا يشفعه أحد ، [فلا يشفع عنده أحد] إلا بإذنه ، فالأمر كله إليه ، فلا شريك له بوجه . فسيد الشفعاء يوم القيامة إذا سجد وحمد الله تعالى فقال له الله : ارفع رأسك ، وقل يسمع ، [واسأل تعطه] ، واشفع تشفع ، فيحد له حداً فيدخلهم الجنة ، فالأمر كله لله . كما قال تعالى : قل إن الأمر كله لله . وقال تعالى : ليس لك من الأمر شيء . وقال تعالى : ألا له الخلق والأمر ، فإذا كان لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه لمن يشاء ، ولكن يكرم الشفيع بقبول شفاعته ، كما قال صلى الله عليه وسلم : اشفعوا تؤجروا ، ويقضي الله على لسان نبيه ما يشاء . وفي الصحيح : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يا بني عبد مناف ، لا أملك لكم من الله شيئاً ، يا صفية يا عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أملك لك من الله شيئاً ، يا عباس عم رسول الله ، لا أملك لك من الله شيئا . وفي الصحيح أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم : لا ألفين أحدكم يأتي يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء ، أو شاة لها يعار ، أو رقاع تخفق ، فيقول : أغثني أغثني ، فأقول : قد أبلغتك ، لا أملك لك من الله من شيء . فإذا كان سيد الخلق وأفضل الشفعاء يقول لأخص الناس به : لا أملك لكم من الله من شيء فما الظن بغيره ؟ وإذا دعاه الداعي ، وشفع عنده الشفيع ، فسمع الدعاء ، وقبل الشفاعة ، لم يكن هذا هو المؤثر فيه كما يؤثر المخلوق في المخلوق ، فإنه سبحانه [وتعالى] هو الذي جعل هذا يدعو ويشفع ، وهو الخالق لأفعال العباد ، فهو الذي وفق العبد للتوبة ثم قبلها ، وهو الذي وفقه للعمل ثم أثابه ، وهو الذي وفقه للدعاء ثم أجابه . وهذا مستقيم على أصول أهل السنة المؤمنين بالقدر، وأن الله خالق كل شيء .

    الفهرس>شرح العقيدة الطحاوية>قوله : (والشفاعة التي ادخرها لهم حق ، كما روي في الأخبار)
     

مشاركة هذه الصفحة