الأشاعرة على ما عليه الامام أبو الحسن الأشعري.

الكاتب : سيف الله   المشاهدات : 653   الردود : 0    ‏2002-07-07
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-07-07
  1. سيف الله

    سيف الله عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-06-28
    المشاركات:
    1,535
    الإعجاب :
    0
    ذكر الإمام القشيري أن أصحاب الحديث اتفقوا أن أبا الحسن علي بن اسمعيل الأشعري رضي الله عنه كان إماما من أئمة أصحاب الحديث ، ومذهبه مذهبهم تكلم في الأصول على طريقة أهل السنة ، ورد على المخالفين من أهل الزيغ والبدعة ، وكان على المعتزلة والمبتدعين والخارجين سيفا مسلولا ، تفقه الأشعري على أبي إسحق المروزي وزكريا بن يحيى الساجي .

    قال الأستاذ الإمام الإسفراييني الفقيه الأصولي : " كنت في جنب الشيخ الباهلي كقطرة في البحر ، وسمعت الشيخ أبا الحسن الباهلي يقول : كنت أنا في جنب الأشعري كقطرة في جنب البحر " .

    وقال البيهقي : " إن أبا الحسن الأشعري رحمه الله لم يحدث في دين الله حَدَثا ، ولم يأت فيه ببدعة ، بل أخذ أقاويل الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة في أصول الدين فنصرها بزيادة وشرح وتبيين ، وأن ما قالوا في الأصول وجاء به الشرع صحيح في العقول خلاف ما زعم أهل الأهواء فكان في بيانه تقوية لنصرة أهل السنة والجماعة من الأئمة كأبي حنيفة وسفيان الثوري من أهل الكوفة ، والأوزاعي وغيره من أهل الشام، ومالك والشافعي من أهل الحرمين ، وأحمد بن حنبل وغيره من أهل الحديث كالبخاري ومسلم إمامي أهل الآثار وحفاظ السنن التي عليها مدار الشرع رضي الله عنهم أجمعين .

    وقال تاج الدين السبكي : لو أردنا استيعاب مناقب الشيخ الأشعري لضاقت بنا الأوراق ، وكلّت الأقلام ، ومن أراد معرفة قدره ، وأن يمتلىء قلبه من حبه فعليه بكتاب " تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الاشعري " الذي صنفه الحافظ ابن عساكر الدمشقي فهو من أجلّ الكتب ، وأعظمها فائدة وأحسنها ، قال ابن أبي الحجاج الأندلسي في فهرسته : لو لم يكن للحافظ ابن عساكر من المنّة على الأشعري إلا هذا الكتاب لكفى به .

    وكان مشايخنا يأمرون الطلبة بالنظر فيه ، وقد زعم بعض الناس أن الشيخ الأشعري كان مالكيا وليس ذلك بصحيح ، إنما كان شافعيا تفقه على أبي إسحق المروزي ، نص على ذلك الأستاذ أبو بكر بن فورك في " طبقات المتكلمين " والأستاذ أبو إسحق الاسفراييني فيما نقله عنه الشيخ أبو محمد الجويني في " شرح الرسالة " أما شيخ الأشاعرة من المالكية فهو الإمام القاضي أبو بكر الباقلاني .



    تنبيه مهم:

    كتاب " الإبانة " هو من تأليف أبي الحسن ، لكن أكثر نسخه سقيمة وكل النسخ التي تنقل منها المجسمة القدماء منهم والمحدثون غير صحيحة لأنها لم تكن مقابلة بيد ثقة على نسخة قابلها ثقة وهكذا إلى أصل المؤلف الذي كتبه بخطه أو كتبه ثقة بإملاء المؤلف فقابله على المؤلف . وابن عساكر لم يسرد الإبانة كلها وإنما ذكر بعضا ليس فيه ما هو صريح في التجسيم والتشبيه ، بل يوجد في النسخ المطبوعة من الإبانة ما لا يخفى على جميع المسلمين أنه مفترى ولا يُصدّق على المبتدىء من طلاب العلم . وفي هذه النسخ السقيمة مما أدخلته الحشوية من الجمل التي لا يقول بها أدنى مسلم فكيف بالإمام الأشعري ؟!!! ومما يدل على تبرئة الأشعري من ذلك ما نقله عنه الشيخ ابن فورك رحمه الله فقد جمع كلامه في مؤلَّف وفيه من الكلام ما يدل على أن ما في الإبانة من التجسيم هو مفترى على أبي الحسن رحمه الله . ثم إن الإبانة ليست مؤلف أبي الحسن الوحيد ، وليست ءاخر مؤلفاته على الإطلاق بل مذهب الإمام من الأئمة ما أطبق عليه أصحابه الثقات على نسبته إليه ، ومسألة تنزيه الله عن التحيز في العرش والسماء وغيرهما من الأماكن مما عرف أنه طريق الأشعري بالتواتر على القطع والجزم فلا وجه للمرائي في ذلك .


    إن فضل المقتدي يدل على فضل المقتدى به . فمن أصحابه الذين أخذوا عنه ومن أدركه ممن قال بقوله أو أخذ العلم عنه :

    · " محمد بن مجاهد الطائي " المتكلم صاحب أبي الحسن الأشعري ، وهو من أهل البصرة . سكن بغداد ، وله عدة مؤلفات في الأصول ، كان حسن السيرة والتدين .

    · " أبو الحسن الباهلي البصري " كان تلميذ الشيخ الأشعري ، وكان من شدة ورعه يدرس تلاميذه من وراء حجاب وكذلك جاريته كانت تخدمه من وراء حجاب .

    · " أبو الحسين بندار بن الحسين الشيرازي " الصوفي خادم أبي الحسن ، من أهل شيراز ، سكن أرجان وكان عالما بالأصول ، له اللسان المشهور في علم الحقيقة .

    · " أبو محمد الطبري " المعروف بالعراقي ، أهل جرجان يعرفونه بالمنجنيقي . كان والي قضاء جرجان وكان فصيح اللسان يناظر على مذهب الشافعي في الفقه ، وعلى مذهب الأشعري في الكلام .

    · " أبو بكر القفَّال الشاشي " إمام عصره ببلاد ما وراء النهر للشافعيين ، وأعلمهم بالأصول ، وأكثرهم رحلة في طلب الحديث .

    · " أبو سهل الصعلوكي النيسابوري " وهو أديب لغوي نحوي شاعر متكلم مفسر .

    · " أبو زيد المروزي " وهو أحد أئمة المسلمين ومن أحفظ الناس لمذهب الشافعي وأحسنهم نظرا وأزهدهم في الدنيا .

    · " أبو عبد الله بن خفيف الشيرازي " وكان شيخا بعلوم الظاهر متمسكا بالشريعة .

    · " أبو بكر الجرجاني الإسماعيلي " وكان بارا بوالديه لحقته بركة دعائهما .

    · " أبو الحسن عبد العزيز بن محمد بن اسحق الطبري " وكان من أعيان أصحاب أبي الحسن ، خرج إلى الشام ونشر بها مذهبه .

    · أبو الحسن علي بن محمد بن مهدي الطبري ، و أبو عبد الله الأصبهاني المعروف بالشافعي ، وأبو محمد القريشي الزهري ، وأبو بكر البخاري المعروف بالأودني ، وأبو منصور النيسابوري ، وأبو الحسن بن سمعون البغدادي ، وأبو عبد الرحمن الشروطي ، وأبو علي الفقيه السرخسي .

    قال الإمام أبو نصر القشيري :

    فهو على التحقيق مني بري

    شيئان من يعذلني فيهما

    ثم اعتقادي مذهب الأشعري

    حب أبي بكر إمام الهدى



    وقال بعض أهل الشام :

    قد وفقوا للصواب

    الأشعرية قوم

    عن سنة أو كتاب

    لم يخرجوا في اعتقاد


    قال الإمام الجزري الإسكندراني :

    كثرة المقالات البدع

    خذ ما بدا لك أو فدع

    دينا حنيفا شرع

    إن النبي المصطفى

    وبه البرية قد نفع

    الله أيد شيخنا

    شيخ الديانة والورع

    الأشعري إمامنا


    وقال بعضهم في مدحه :

    كُفَّ اللسان عن البدع

    قل للمخالف يا لُكع

    واللعن للعلماء دع

    وذَر التعصب جانبا

    عدو أصحاب البدع

    واعلم بأن الأشعري

    سنن الرسول وما شرع

    فهو المجيد الذب عن

    جمع الديانة والورع

    حبر تقي عالم

    ما غاب نجم أو طلع

    فعليه رحمة ربه


    وبعد …… فإن ما ذكره علماء أهل الحق من معاصري الإمام الأشعري ومن جاء بعدهم في مدح طريقته وصحة اعتقاده ليثبت بما لا يدع مجالا للشك أن أبا الحسن الأشعري إمام أهل السنة الجماعة وأن ما يدعيه المجسمة والمشبهة ونفاة التوسل بشأنه ما هو إلا محض افتراء يرمون من وراءه إلى نشر عقائدهم الفاسدة وهي التشبيه والتجسيم . ومن رام مزيد الاطلاع على سيرة إمامنا أبي الحسن الأشعري رضي الله عنه فنحيله إلى حيث أحال الإمام تاج الدين السبكي في " طبقات الشافعية " المستزيدين من أخبار الأشعري ، ونعني بذلك كتاب " تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري " للإمام ابن عساكر الدمشقي . هذا ، وبالله التوفيق . والحمد لله رب العالمين .
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة