من الأفضل أن تدخل الحكومة السودانية في حوار حول تعديل شروط القرار الدولي،

الكاتب : alsenani   المشاهدات : 313   الردود : 0    ‏2006-09-03
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-09-03
  1. alsenani

    alsenani عضو

    التسجيل :
    ‏2005-06-11
    المشاركات:
    74
    الإعجاب :
    0
    ضد التيار
    السودان بين حصارين
    تحالفت الطبيعة مع التطورات السياسية، لتفرض علي السودان حصارين في آن واحد. أما الحصار الأول فمصدره موجه عاتية من الفيضانات والسيول التي حاصرت القري وهدمت المنازل، وحطمت الجسور والكباري وأغرقت الطرق، وشردت ملايين السودانيين، الذين لم يفقدوا بيوتهم فحسب، بل أتت السيول والأمطار والفيضانات علي كل ما يملكون من مزارع وماشية، ليصبحوا جوعي بلا مأوي، بعد أن فقد مئات من ذويهم حياتهم.
    المدن والقري وحتي العاصمة الخرطوم، تعيش الآن كارثة إنسانية شديدة الوطأة، انشغلت عن أبعادها الخطرة الدول العربية، بما يجري في لبنان، وعجزت الحكومة السودانية عن تطويق أضرارها، أو حتي عن إحصاء الحجم الحقيقي للخسائر التي نجمت عنها.
    وتأتي الضغوط التي تمارسها الإدارة الأمريكية، علي الحكومة السودانية، للقبول بقوة حفظ سلام دولية في دارفور، لتحل محل قوة الاتحاد الإفريقي لتشكل حصارا من نوع آخر. فالقوة الإفريقية تنهي مهمتها في شهر سبتمبر والاتحاد الإفريقي يرغب في قوات دولية محل قواته، ومشروع القرار البريطاني - الأمريكي الذي تم عرضه علي مجلس الأمن يوم الاثنين، يندرج تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يخول المنظمة الدولية استخدام الوسائل الضرورية لنشر قواتها، ويدعو إلي حماية المدنيين وتطبيق وقف لإطلاق النار، ومقاومة العنف وإعادة بناء الثقة بين الأطراف المتحاربة في الإقليم، بعد أن صنفت واشنطن ما يجري به بأنه جرائم إبادة جماعية.
    الحكومة السودانية منقسمة علي نفسها بشأن الموقف من القوات الدولية، ففي الوقت الذي يحشد فيه الرئيس السوداني عمر البشير الرأي العام لرفض القبول بها ويعلن أنه سيقود بنفسه مقاومة مسلحة لها، بعد أن وصفها بأنها غزو غربي لاستعمار السودان، فإن نائبه الأول سليفا كير زعيم الحركة الشعبية الجنوبي أو مساعده مني أركو مناوي رئيس حركة تحرير السودان في دارفور، يوافقان علي نشرها، فضلا عن موافقة أحزاب المعارضة الرئيسية عليها.
    ويبدو أن اقتراح الحكومة السودانية بزيادة قوة الاتحاد الإفريقي وإرسال أكثر من عشر آلاف جندي من الجيش فضلا عن مساندة قوات الحركات التي وقعت علي اتفاق أبوجا السلام في دارفور للجيش في الحفاظ علي الأمن بدلا من القوة الدولية، لا يلقي ترحيبا من الإدارة الأمريكية، تماما كما رفض طلبها بإرجاء جلسة مجلس الأمن لمناقشة القرار الأمريكي البريطاني الذي يهدف إلي نشر 17 ألف جندي وثلاثة آلاف شرطي في دارفور.
    تلويح البشير بقطع العلاقات مع بريطانيا وتحالفه مع الجماعات الإسلامية في دارفور، التي تلوح بحرب علي نمط -القاعدة- وبمحاربة القوات الدولية حتي ترحل، واستهانته بالعقوبات الدولية التي ستفرض علي السودان، لن تعرقل مجلس الأمن عن المضي قدما في مناقشة مشروع القرار وربما تمريره، فالقرار - كما تؤكد واشنطن- لا يستوجب موافقة الحكومة السودانية، وربما يكون من الأفضل أن تدخل الحكومة السودانية في حوار حول تعديل شروط القرار، لأن الواقع الدولي- للأسف- ليس في مصلحة حكومة الخرطوم.
    أما عن حصار الطبيعة، فالحكومة المصرية مطالبة - بحكم كل شيء- بقيادة حملة قومية بمشاركة النقابات ومنظمات المجتمع المدني لإغاثة الشعب السوداني، وإعانته علي التغلب علي الكوارث الإنسانية للسيول والفيضانات.
     

مشاركة هذه الصفحة