لمن ستصوت القاعدة في الانتخابات الرئاسية اليمنية المقبلة؟!!

الكاتب : ابو مراد   المشاهدات : 469   الردود : 1    ‏2006-09-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-09-01
  1. ابو مراد

    ابو مراد قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-02-06
    المشاركات:
    3,299
    الإعجاب :
    0
    لمن ستصوت القاعدة في الانتخابات الرئاسية اليمنية المقبلة؟!
    2006/08/25


    عبد الاله حيدر شائع

    من المتوقع أن تكون عملية الطائرات العشر التي كان من المفترض لها أن تضرب الولايات المتحدة الأمريكية منطلقة من المملكة المتحدة-بريطانيا، من تدبير القاعدة، وهذا يكشف بوضوح المدي الذي بلغته القاعدة في التخطيط والتمويل والتصنيع والعمل الاستخباراتي والعسكري بعد خمس سنوات من اطلاق حرب الارهاب للقضاء علي القاعدة.
    ويؤكد أنها عازمة علي بلوغ غايتها مهما كلفها الثمن ـ خلافة اسلامية وفق تصورها ـ تهيمن علي العالم بما فيه العالم الغربي، ونستنتج حقيقة أخري أن جيل القاعدة الحالي والقادم أكثر احترافا وتقنيه وأكثر ارعابا وارهابا.
    ومنذ الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) 2001 ونحن نري القاعدة حاضرة في كل شيء علي الساحة الدولية أو الاقليمية أو المحلية، وتتسبب في عقد المؤتمرات العاجلة والطارئة وتحضر القمم العالمية، وتخلق التوتر علي مدار الساعة في جميع المطارات والموانئ العالمية خصوصا في الدول الكبري، وتتدخل في رسم الميزانيات والموازنات لمواجهة أخطار وتهديدات محتملة، وترفع أسعار النفط والبورصة والسندات والأسهم في الأسواق العالمية.
    وتشارك في انتخابات الدول الكبري، فقد أسقطت حكومة أزنار في مدريد وفضت التحالف الاسباني ـ الأمريكي في العراق بصعود حركة ثاباتيرو الاشتراكية وسحب قواتها من العراق، بضرب القاعدة قطارات مدريد في الحادي عشر من آذار (مارس) 2004.
    وشاركت في انتخابات استراليا التي أعيد فيها انتخاب رئيس الوزراء السابق جون هوارد علي منافسة بفارق ضئيل بسبب مشاركته في حرب الارهاب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، وضخت الدعايات للمرشحين وعودا بتحقيق الأمان من الارهابيين المقصود بهم شبكة القاعدة بزعامة بن لادن، فكانت القاعدة حاضرة بقوة في تلك الندوات والمناظرات علي المسرح الانتخابي في استراليا.
    ونجحت القاعدة في اسقاط حكومة برلسكوني رئيس الوزراء الايطالي الحليف الأقرب للولايات المتحدة الأمريكية في حرب الارهاب واحتلال أفغانستان والعراق، ورفع المؤيدون لافتات مكتوبة بالخط العربي سننسحب من العراق لمنافس رئيس الوزراء السابق الساقط في الانتخابات (ائتلاف اليمين ـ الوسط) سيلفيو برلسكوني وصعود منافسة (تحالف وسط اليسار) رومانو برودي الذي فور صعوده وضع جدولا لسحب قواته من العراق، وهي عبارة موجهه للعرب بالدرجة الأولي لتطمينهم بأن لا تستهدفوننا كما فعلتم في أنفاق لندن وقطارات مدريد سوف ننسحب فور اسقاط حكومة برلسكوني، وهي الحكومة التي كانت تعيش حالات طواريء مستمرة ورفع حالات التأهب القصوي في البلاد وانتشار الشرطة والأمن بسبب تهديدات القاعدة المستمرة لايطاليا في بيانات متكررة.
    وكانت القاعدة حاضرة في حرب لبنان بخطاب للرجل الثاني الدكتور الظواهري، لتذكر العالم بشرعية أعمالها لأنها تضرب من يزود اسرائيل بالقنابل الذكية لقتل أطفال قانا وغزة والجنوب وتضرب حلفاءها في كل مكان حتي في الرياض، وتذكرهم بأن الحرب صهيونية ـ صليبية ، وتشيد بأم عملياتها في الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) وأنها كانت من أجل فلسطين والمستضعفين في الأرض.
    وشاركت القاعدة في الانتخابات الرئاسية الأمريكية بظهور بن لادن في خطابه الشهير الذي سجل فيه أول اعتراف رسمي للقاعدة بأنها من خطط ونفذ هجمات الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) عشية الانتخابات الرئاسية الأمريكية تشرين الثاني (نوفمبر) 2004، واعترف بن لادن في خطاب موجه للشعب الأمريكي بأنه فكر في ضرب أمريكا أثناء الاجتياح الأمريكي للبنان في العام 1982، وتمني لو أن يضرب أمريكا ويهدم مبانيها كما فعلوا بمباني وأطفال لبنان، وأكد أن حربه مع الولايات المتحدة الأمريكية هي حرب استنزاف، فالعمليات التي ضربت أمريكا في الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) كلفت القاعدة نصف مليون دولار فقط حسب تقارير سمية أمريكية، وحسب ذات التقارير التي صدرت من وزارة الخزانة الأمريكية فان خسارة أمريكا بسبب الضربات بلغت خمسمائة مليار دولار، ووضع بن لادن مقارنة للتدليل علي أنها حرب استنزاف أنه مقابل كل دولار من دولارات بن لادن خسرت أمريكا مليون دولار.
    وظهرت القاعدة بقوة في الانتخابات البريطانية بخطف رهائن بريطانيين في العراق قام تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين بذبحهم بعد اعطاء مهلة للحكومة البريطانية للافراج عن السجينات العراقيات في سجون العراق في نفس فترة التحضير لعقد الانتخابات وخلال نزول الدعاية للمرشحين، وتزايدت حدة الانتقادات وكثرة المعارضين لسياسة توني بلير آخرها ما أظهره استطلاع للرأي العام البريطاني في آب (أغسطس) الحالي أن أغلبية البريطانيين يطالبون بتغيير سياسة بريطانيا الخارجية المتعلقة بتحالفها مع الولايات المتحدة الأمريكية في حرب الارهاب التي كان من نتائجها غزو أفغانستان والعراق وترتب عليها أن ضربت القاعدة أنفاق لندن ورفعت وتيرة التهديد تجاه الامبراطورية الانكليزية العتيقة القديمة التي لا تغيب عنها الشمس.

    القاعدة تؤكد حق الأمة في الانتخاب

    وابتداء لا يرفض تنظيم القاعدة مبدأ الاختيار والانتخاب، ويوضح بن لادن في رسالته الي أهل العراق في العام 2004 التي عين فيها أبو مصعب الزرقاوي أميرا للتنظيم فيها موقفه من الانتخابات بقوله: لا يخفي أن اختيار الأمراء أو الرؤساء، هو حق للأمة، ولكن هذا الحق مقيد بشروط، اذا انتفت حرمت المشاركة في اختيار الأمير وانما يجب السعي لتنصيب أمير مسلم يحكمنا بشرع الله، وأهم هذه الشروط: أن يكون الأمير مسلماً، وأن يكون الدين الذي سيطبقه علي الناس هو الاسلام، وهذا يعني أن تكون جميع الأحكام والقوانين مصدرها الوحيد هو الاسلام .
    وبينما هو يقر بهذا الحق للأمة في الاختيار، فانه يكفر بالديمقراطية كوسيلة للاختيار، ويعتبرها غير سبيل المؤمنين لأن الأغلبية بموجب الديمقراطية هي الحاكم والمشرع، وهذا ما تعتبره القاعدة تناقضا صريحا مع قواعد الدين الاسلامي وخصائص الالوهية التي يتفرد الله فيها بالحاكمية والتشريع وجاءت الديمقراطية لتمنحها للأغلبية.
    ويذهب به الأمر الي اعتبار الديمقراطية دينا جديدا يضاهي الدين الاسلامي لأنها شاملة لكل مناحي الحياة بدءا من الانتخابات وانتهاء بحقوق الانسان التي تبيح للشواذ جنسيا التزاوج بينهم في ظل الأنظمة الديمقراطية.
    وتحتال الحركة الاسلامية في اليمن علي تجاوز هذا اللغط حول الديمقراطية بأنها حسمت مبدأ الحاكمية والتشريع لله بنص دستوري ينص علي أن الشريعة الاسلامية مصدر جميع التشريعات رغم أن هذا النص والدستور لا يكون نافذا الا بموافقة أغلبية مجلس النواب عليه وعرضه للاستفتاء بحصوله علي أغلبية الشعب، فهو في نهاية المطاف حكم الأغلبية أو حكم الشعب نفسه بنفسه كما تقره الأنظمة الديمقراطية الغربية.
    وتعالت في السنوات الأخيرة أصوات داخل الحركات الاسلامية الموصوفة اليوم ـ أمريكيا ـ والمصنفة بالـ معتدلة لا تري في الديمقراطية حلا ولن تلد مسلما كما عبر الدكتور الترابي أن الديمقراطية لن تلد الاسلام لكي يحكم .
    واعتبر الدكتور عبدالله النفيسي أن الهم الجماهيري اليوم لم يعد الديمقراطية، وقال في برنامج خاص علي الجزيرة بمناسبة انقضاء شهر علي حرب لبنان الأخيرة ان الهم الجماهيري اليوم هو الجهاد ضد الدول الغربية، وأن نبض الشارع اليوم يكفر بالديمقراطية، وهمهم كيف يمكن صد الهجمة الصهيو ـ أمريكية، ولن يتم ذلك الا بمفردات الجهاد عبر صف اسلامي .
    واعتبر النفيسي في ذات المقابلة التي أذيعت علي الجزيرة مباشر بتاريخ 12 آب (أغسطس) أن الحل الآن هو القاعدة وليس حماس .
    وتحدث عن تساؤل كبير يدور علي قطاع واسع داخل الحركات الاسلامية عن جدوي المشاركة في الانتخابات والديمقراطية ودلل الدكتور النفيسي بفوز حركة حماس الأخير في فلسطين بأنها دخلت عن طريق صندوق الانتخاب فحاصروها وقمعوها وجففوا مصادر تمويلها .
    ويري الدكتور عبد الله النفيسي كمراقب عن كثب للساحة الدولية والاقليمية متتبعا مسارات الصراع فيها، أن هناك اتجاها كبيرا داخل الحركات الاسلامية نحو الفكر الجهادي، الفكر التصادمي مع الغرب ككل، ويؤكد أن الغرب سيتفاجأ بشرق أوسط جديد حين لا يكون علي مواصفاتهم .
    وانتقدت القاعدة مشاركة حماس في الانتخابات واللعبة الديمقراطية علي لسان الرجل الثاني في تنظيم القاعدة الدكتور أيمن الظواهري، وتحدث الظواهري عن مشاركة الاخوان المسلمين في مصر في الانتخابات البرلمانية التي جرت مطلع العام الحالي 2006، وقال لهم انهم اليوم يمنحونكم ثمانين مقعدا، بعد خمس سنوات مئة مقعد، وهكذا كلما تحسن سلوككم مع الصليبيين منحوكم أكثر، حتي اذا صرتم علمانيين تنتسبون زورا للاسلام مثل أردوغان وصحبة -الحركة الاسلامية الحاكمة في تركيا بالعلمانية ـ يمنحونكم السلطة، بشرط أن تتخلوا عن حاكميه الشريعة، وتقبلوا بالقواعد الصليبية علي أرضكم، ويمتلك عدوكم الصهيوني الي جواركم الترسانة النووية ولا يسمح لكم بامتلاكها .
    وطرح الظواهري برنامجا للحل بتحكيم الشريعة وبتحرير الأرض والانسان منطلقا من قاعدة لا تنمية في ظل الاستبداد والاحتلال وأن السبيل لذلك هو الجهاد ودعم خط الجهاد في الصفوف الأولي في العراق وفلسطين وأفغانستان لاحباط المخططات التي تستهدف الأمة الاسلامية.

    الاسلام السياسي لضرب القاعدة

    وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكية علي لسان وزيرة خارجيتها كوندوليزا رايس أن الحركة الاسلامية في تركيا نموذج معتدل للاسلام.
    وبناء علي تلك التجربة التركية فان تعميم النموذج لحكومات تحكمها الحركات الاسلامية التي تحذو حذو الأتراك، فقبل الاسلاميون المعتدلون ـ حسب الوصف الأمريكي ـ بأن تستخدمهم الدول الكبري لمواجهة ما أطلق عليه توني بلير قوس التطرف مقابل منحهم فرصة الوصول الي الحكم عبر صناديق الاقتراع الذي قال عنها اكبر منظر لهم الدكتور حسن الترابي أن منتوجها لن يكون اسلاميا.
    وجري تصنيف الحركات الاسلامية بالمعتدلة علي مدي قبولها ببرنامج الغرب وقيمه وثقافته عبر الديمقراطية، وتعايشه معه حتي في حالات الاحتلال كحالة الاسلاميين في العراق وأفغانستان وما آلت اليه الأمور في فلسطين بعد تولي قيادة جديدة للحركة.
    وأعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في الأول من آب (أغسطس) الجاري أمام مجلس الشؤون الدولية في لوس أنجليس عن تحالف بين المعتدلين لهزيمة المتطرفين ، مما يتيح بناء مستقبل يعيش فيه أتباع مختلف الديانات وأبناء جميع الشعوب جنبا الي جنب، واعتبر بلير أن الحرب في الشرق الأوسط هي جزئيا قتال بين الاسلام الرجعي والاسلام المعتدل ذي الاتجاه السائد .
    ولولا الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) ما عقدت أمريكا تحالفها مع الاسلاميين الديمقراطيين اليوم، فاستفادت هذه الحركات توفير دعم مادي أمريكي ومعنوي يساعدها للوصول الي الحكم.
    وأخذت الحركة الاسلامية المعتدلة في اليمن التي يمثلها حزب الاصلاح بزمام المبادرة في قبول القيم الديمقراطية وفق المنظومة الغربية ودعم أمريكي تمثل في تبني تقارير المنظمات الدولية والتي مقرها أمريكا والغرب كمنظمة حقوق الانسان ومنظمة الشفافية وتقرير الحريات للخارجية الأمريكية أن اليمن من أكثر البلدان فسادا وفقرا وبطالة وأن الحريات في اليمن بقيت فقيرة، وتزايدت القيود والانتهاكات علي الصحافيين والصحافة .
    فجاءت رؤية المنظمات الأمريكية والتقارير الرسمية متوافقة مع برنامج المعارضة عبر منظومة المشترك الذي يضم تحالفا بين اسلاميين معتدلين وشيعة، واشتراكيين، كانوا في الأمس علي خط المواجهة ضد الحركة الاسلامية في اليمن.
    وأعلنت الولايات المتحدة الأمريكية أنها رفعت دعم الديمقراطيات الناشئة من 40 مليون دولار في الأعوام السابقة الي 500 مليون دولار كدعم للحركات التي تتبني الديمقراطية في الشرق الأوسط والعالم الاسلامي ضمن حملة أمريكية تسعي لمحاصرة التطرف ومنع تنظيم القاعدة من التجنيد أو التأثير أو ايصال رسالته الي الناس، فان الحركات الاسلامية مقابل هذا الوعد بتسلم الحكم عن طريق صناديق الاقتراع، فانها تقوم بمحاولات التشويش والتحريض ضد القاعدة وعملياتها في المنطقة والعالم لنزع الشرعية عنها وأنها بأفكارها وأعمالها لا تمثل الاسلام، بل الحركات التي تقبل بالديمقراطية والتعايش مع الغرب والنضال السلمي لنيل الحقوق والحريات هي التي تمثل الاسلام.

    القاعدة في اليمن.. قيادة سابقة بقاعدة جديدة

    وتأخذ القاعدة في اليمن طابعا خاصا لارتباطها بأسامة بن لادن مباشرة، وتشكل هرمـــها القيادي في أفغانستان ضمن تشكيلة (تنظيم القاعدة في جزيرة العرب)، وقيادات التنظيم جميعها من التي تدربت في أفغانستان وساهمت في ميادين القتال المختلفة التي كان يبعث اليها بن لادن سراياه في الشيشان والبوسنة والصومال ونيروبي ودار السلام ومنطقة الشرق الأوسط.
    وقد قال أحد قيادات القاعدة أثناء محاكمة سابقة ـ جمال البدوي المطلوب لأمريكا لدوره في تدمير المدمرة كول وضمن الفارين من السجن عبر النفق ـ يريدون منا شيئا واحدا، الشيء الواحد هو اخلاء بيعتنا من الشيخ أسامة بن لادن، لا والله ما كانت. هيهات.. هيهات.. هيهات.. هيهات أن تُخلَع بيعتنا من الشيخ أسامة بن لادن ويهتف المتهمون من قيادات القاعدة بشكل جماعي لا اله الا الله أمريكا عدو الله، بن لادن حبيب الله .
    ثم ان القاعدة في اليمن بعد مقتل القائد السابق، أبو علي الحارثي ـ 40 عاما ـ فقدت هيكليتها القيادية وعملها الهرمي، وتشكلت خلايا منفردة تعمل بشكل مستقل، تمكنت السلطات اليمنية من تفكيكها والقاء القبض علي معظمها، وفي السجن التقت القيادات جميعها وأعادوا هيكلة أنفسهم من جديد، ومثل نجاح هروب قيادات التنظيم بهيكلته الجديدة في شباط (فبراير) 2006 أول وأضخم عملية استخباراتية للتنظيم الجديد في اليمن.
    وجاء خروج قيادات التنظيم في وقت قد تهيأت أرضية خصبة للقاعدة في اليمن من خلال الجيل الجديد الذي نشأ بعد الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) بسبب نجاح القاعدة اعلاميا في ايصال رسالتها ومفردات أفكارها وخطابها الي عامة الناس، وبسبب الانتشار الواسع لعملياتها واستمراريتها في برنامجها سواء في الجارة السعودية أو العراق وأفغانستان.
    وبصعود نجم أبو مصعب الزرقاوي في العراق تمددت القاعدة شعبيا واعلاميا لاستحواذها علي ساحة قريبة من الوجدان العربي والاسلامي في العراق، وشكلت علميات القاعدة في العراق ضخا معرفيا للتعريف بالقاعدة من حيث المنطلقات والأهداف والبرامج والاستراتيجيات.
    وشكلت عمليات تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، التي يعتبر اليمن امتدادا جغرافيا وتنظيميا لها، نقلة كبيرة في نشر الأفكار والبرامج، وتمكن شباب القاعدة من احتراف الانترنت وتقنيات الاتصالات والمعلومات والاعلام مما سهل لها التواصل المباشر والفعال مع الناس، حتي أعلن وزير الدفاع الأمريكي نتائج دراسة أعدها البنتاغون في العام 2005 أن أمريكا خسرت حرب الأفكار في العالم الاسلامي بسبب الضخ الهائل والمستمر للمتطرفين عبر الانترنت ووسائل الاعلام المختلفة.
    فجاءت القيادة الجديدة التي تشكلت في السجن بالتزامن مع تشكل القاعدة الجديدة التي تشكلت بعد الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) وكانت بحاجة الي قيادة ذات تاريخ وخبرة تبث فيها روح العمل، وتحقيق هذا الالتئام وفر للقاعدة في اليمن مساحة حركة جديدة وأرضية أكثر أمانا بسبب أن الجيل الجديد نظيف أمنيا وليس له سوابق ولا يثير الشكوك من حوله بسبب أنه من جيل الثانويات في المدارس أو الجامعات، وأعمارهم في الغالب لا تتجاوز منتصف العشرينيات.
    فحركته أوسع وحمله للفكرة واقتناعه بالمباديء كان قبل أن يحمل السلاح، ولم يكن مطلوبا في أي عملية داخل اليمن أو خارجها لأن ساحات الصراع لم تره من قبل، فهو غير معروف أو مشتبه به، وهذا الجيل هو الذي تتحرك القاعدة به اليوم، فالأجهزة الأمنية لا تعرفه، ولم تلتق أو تشتبك معه من قبل، وربما هذا الجيل هو الذي سيكون وقود عمليات القاعدة المتوقعة في اليمن.
    والقيادات الحالية للقاعدة في اليمن لها تاريخ، بدءا من حضور معسكرات التدريب في أفغانستان في تسعينيات القرن الماضي ومبايعتهم لأسامة بن لادن مباشرة علي السمع والطاعة بالمعروف، ومعاصرتهم في معسكرات القاعدة لأبي مصعب الزرقاوي كقيادي ومتدرب بينهم، ومعرفتهم الشخصية بقيادات القاعدة في جزيرة العرب علي رأسهـــم القائد الميداني عبد العزيز المقرن الذي قتلته السلطات الســـعودية في الأول من حزيران (يونيو) 2004، ومعرفتهم بأمير التسعة عشر الذين ضربوا الولايات المتحدة الأمريكية في عقر دارها في الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) (محمد عوض الساجد عطا ـ 32 عاما) الملقب بـ (محمد الأمير) الذي دك البرج الجنوبي لمركز التجارة العالمي، كما أنهم احتكوا علي فترات متقطعة بالمنفذين، وشهدوا معارك تورا بورا أثناء الغزو الأمريكي لأفغانستان 2001 وخرجوا منها سالمين.
    وقيادات القاعدة التي شكلت تنظيمها في السجن ونفذت أولي عملياتها الهروب من السجن بحفر النفق، كان لها دور في ضرب المدمرة الأمريكية كول في تشرين الاول (أكتوبر) 2000، واحراق الناقلة الفرنسية ليمبورغ 2002، وضرب مباني للأمن السياسي في صنعاء، وتهريب السلاح الي الجارة السعودية التي شهدت عمليات ضخمة ونوعية للقاعدة فيها، وايواء قيادات من تنظيم القاعدة في جزيرة العرب ، ومحاولات استهداف السفير الأمريكي السابق الخبير في الارهاب ادموند هل.
    وكان لها ترتيب لاغتيال قيادات محلية -رغم أنها ليست أولوية لدي التنظيم ـ كاغتيال جار الله عمر علي يد علي جار الله السعواني، وعابد كامل -الذي قتل الأطباء الأمريكيين الثلاثة بتهمة انهم ينشرون النصرانية ويشككون في دين الاسلام تحت غطاء مستشفي المعمدان في مدينة جبلة ـ اب (193 كلم جنوب صنعاء) ـ وهددت قيادة القاعدة أثناء فترة احتجازها في سجن الأمن السياسي أن الدولة اذا قتلت علي جار الله وعابد كامل فانهم سينتقمون لهم ويعتبرونهم شهداء، وكان قرار الفرار من السجن جاء عقب اعدام علي جار الله في أواخر تشرين الثاني (نوفمبر) 2005 واستمر حفر النفق خمسة وخمسين يوما حتي خرجوا في 3 شباط (فبراير) 2006.
    واستقبلت منتديات القاعدة الرسمية علي الانترنت التهاني والتعازي بما وصفوه استشهاد الأخوين علي جار الله وعابد كامل قاتل الأطباء الأمريكيين الثلاثة، واستمرت التعازي وضخ المعلومات عنهما وذكر سيرتهما ونشر صور لهما والتهديدات بالانتقام عبر هذه المنتديات لأسابيع.
    ولم تكن القاعدة في العالم ككل تضع قيادات محلية علي أجندتها سواء حكاما أو قيادات أمنية استخباراتيه، حتي جاء أبو مصعب الزرقاوي فانتقلت القاعدة الي مرحلة ثانية بعد مرحلة (مقاتلة اليهود والصليبيين) فأدخلت معهما (والمرتدين)، وتحت هذا التصنيف تدخل القاعدة مرحلة جديدة في توسيع عملياتها، وبدت واضحة في الساحة العراقية والأفغانية والباكستانية.
    ولأول مرة تضع القاعدة الرئيس اليمني أمام قناصتها من خلال خطاب بن لادن الأخير في الثاني من تموز (يوليو) الماضي، واعتبار الرئيس علي عبد الله صالح غير مسلم لأنه جاء بنواقض الاسلام، بتحالفاته مع الأمريكان لقتل مسلمين في أرض اسلامية، وتعاونه في تزويد المدمرة الأمريكية كول التي تحاصر الشعب العراقي في الفترة الماضية .
    ووصفه بن لادن ولأول مرة بالخائن والعميل، المطيع للأمريكان مما يجعل خطاب بن لادن يبدو في صالح المعارضة التي تقوم بتعبئة الرأي العام اليمني ـ بمساعدة تقارير المنظمات الأمريكية ـ علي أن الرئيس اليمني رجل الفساد الأول حسب تحرير صحيفة الاسلاميين (الصحوة) والتي مكثت دهرا طويلا تمتدح الرئيس وتعتبره باني نهضة اليمن الحديث حتي عام الحادي عشر من ايلول (سبتمبر)، وبعد أن أبدت الولايات المتحدة الأمريكية رغبتها في تغيير الأنظمة لأنها اعتقدت أنها سبب من أسباب تفريخ الارهاب، ارتفعت نبرة الانتقاد لدي حزب الاصلاح الاسلامي المعتدل لتعتبر أن الفساد بأمر الحاكم علي صدر صحيفتها الرسمية.
    والغريب في الأمر أن أحدا لم يعلق علي خطاب بن لادن الذي قال فيه بكفر الرئيس اليمني لأنه جاء بنواقض من نواقض الاسلام ، ولم يرد علي فتوي بن لادن لا علماء الشريعة ولا فقهاء السياسة.
    وأمام صمت الدولة عن الرد الرسمي وكأنها لم تستمع للخطاب الذي استمعه وشاهده وقرأه ملايين اليمنيين عبر قناة الجزيرة وموقعها علي الانترنت، لم يجرؤ أحد علي تبني الخطاب رغم قربه من خطاب المعارضة خصوصا حركات اسلامية اخوانية وسلفية لما يحمل من دلالات شرعية أصولية.
    وتنظيم القاعدة بطبيعة الحال لا يشارك في الحملة الدعائية ضد مرشح المؤتمر الشعبي العام علي عبد الله صالح، لأن بن لادن في ذات الخطاب أشار الي علماء من الحركات الاسلامية (سلفيون واخوان مسلمون) بأنهم ضالون مضلون لاعتبارهم علي عبد الله صالح رغم ما فعله حاكما مسلما وقال ان بعض زعماء العمل الاسلامي يلبسون الأمر علي الناس لتضليلهم عن حقيقة الرئيس والنظام.
    فتنظيم القاعدة يشارك في الانتخابات وحياة الناس بطريقته ووفق رؤيته التي له في كل قضية رؤيته الخاصة وله برامجه واستراتيجياته وأهدافه يسير وفقها، ولو بدت في أول الأمر أنها قد تتقاطع مع مصالح قوم آخرين علي المدي القريب.
    ولا يتوقع النظام تصالحا مع القاعدة بعد أن قتل قياداته وأفراده، أبو الحسن المحضار، وأبو علي الحارثي ورفاقه، وأبو سيف الأرحبي وعلي جار الله وعابد كامل، واعتقل المئات منهم لسنوات دون محاكمة، ومستمر في مطاردتهم وملاحقتهم مما يشكل حافزا قويا لهم بالانتقال من المطارد الي الاستشهادي اذا شعر أنه سيبقي كذلك.
    وكما أن القاعدة قطعت خيط الثقة بين أمريكا واليمن في حرب الارهاب بهروبهم عبر نفق السجن، فانها أيضا قطعت الثقة بالنظام والرئيس بعد أن اعتبرت القاعدة في اليمن أنها وثقت لفترة في الرئيس اليمني ثم غدر بها في مواطن كثيرة أبرزها قتل أبو سيف الأرحبي (2002) الذي أعطاه الرئيس الأمان قبل قتله بيومين، والقاعدة تقول علي لسان رجلها الثاني أيمن الظواهري لا يقتل منا قتيل لا نأخذ بثأره ولو بعد حين .
    وقد ينجح الرئيس اليمني والنظام الحاكم في اليمن ككل في تجاوز المعارضة وتحقيق نصر تاريخي عليها في الانتخابات المقبلة، الا اني أستبعد أن يحقق الانتصار مرة أخري علي تنظيم القاعدة أمام جيل يحب الموت أكثر من الحياة فبعد أن سمع عابد كامل منطوق الحكم عليه من القاضي بالاعدام، سجد سجدتين شكرا لله، وقال الحمد لله، ليس عجيباً أن يموت من يقدم، ولكن الأعجب أن الجبناء أيضاً سيموتون ، مما يعني دخول اليمن في دوامة الصراع من جديد قد لا تنتهي علي المدي القريب حتي تحسم القاعدة معركتها علي الصعيد العالمي.
    كاتب متخصص في شؤون الارهاب



    عنوان المقال
    http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=2006\08\08-25\
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-09-08
  3. ابو مراد

    ابو مراد قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-02-06
    المشاركات:
    3,299
    الإعجاب :
    0
    لماذا قمت بنقل الموضوع من المجلس السياسي الى قاعة الاخبار سيد تايم !!

    اهو الجبن والخوف ام الحقد والبغض ومصادره افكار الاخرين .

    وهذه ليست المره الاولى التي تتصرف فيها بهذا الاسلوب المشين والمخزي والمخالف

    للائحة المجلس اليمني والتي لا تزال تتبجح حين تلغي مواضيع الاعضاء بانها مخالفة

    للائحة المجلس , وصدق من قال رمتني بدائها وانسلت !!

    اسمح لي ان اقول لك ان اول من تخالف اللائحة واسلوبك هذا غير مهني وغير اخلاقي للاسف
     

مشاركة هذه الصفحة