ما هي الكفاءة في النكاح؟

الكاتب : أصيل   المشاهدات : 787   الردود : 7    ‏2002-07-06
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-07-06
  1. أصيل

    أصيل مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-11-08
    المشاركات:
    3,500
    الإعجاب :
    289
    ما هي الكفاءة في النكاح؟

    د. عبد الله بن محمد المطلق

    الكفاءة لغة: المساواة والمماثلة ومنه قوله تعالى ولم يكن له كفواً أحد وقوله صلى الله عليه وسلم المسلمون تتكافأ دماؤهم )) أي تتساوى وفي الاصطلاح مساواة الزوج في عناصر الكفاءة وهي:

    1. الدين فلا يكون الفاسق الفاجر كفؤاً للعفيفة المحصنة وقد حكا الاتفاق على هذا ابن رشد وغيره من العلماء. أما الكافر فلا يصح نكاحه المسلمة ولا يجوز أبداً والله تعالى يقول في النساء المسلمات عند أزواج كفار {لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن }

    2. الحرية فليس العبد كفؤاً للحرة لأن الرق نقص يمنع من التصرف.

    3. يذكر بعض العلماء من عناصر الكفاءة في النكاح النسب ويستدل على ذلك بقول عمر لأمنعن أن تزوج ذوات الأحساب إلا من الأكماء)) رواه الدار قطني وعلى هذا قال بعض الفقهاء ليس العجمي كفؤاً للعربية.

    4. ويذكر بعض العلماء أيضاً أن تكون المهنة غير دنيئة فلا يكون الرجل صاحب المهنة الدنيئة كالحجام الحائك ونحوهما كفوءاً لبنت البزاز والعقاري ونحوهما.

    وينبغي للمسلم أن يعلم أن الإسلام ألغى هذه الطبقيات بقوله تعالى {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم } وروى أبو داود في المراسيل والبيهقي في السنة عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بني بياضة أن يزوجوا أبا هند الحجام امرأة منهم فقالوا يا رسول الله أ نزوج بناتنا موالينا فأنزل الله تعالى هذه الآية وقد امتثل الصحابة لهذه الأوامر وطبقوها مع موالي المسلمين فعن حنظلة بن أبي سفيان الجمحي عن أمه قالت رأيت أخت عبد الرحمن بن عوف الزهري – من أخوال النبي صلى الله عليه وسلم – تحت بلال )) رواه الدار قطني وعن عائشة رضي الله عنها أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة تبنى سالماً وهو مولى امرأة من الأنصار وزوجه ابنة أخيه الوليد بن عتبة)) رواه البخاري والنسائي وأبو داود.

    وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم عناصر الكفاءة الحقيقية في النكاح بقوله ((إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير قالوا يا رسول الله وإن كان فيه قال صلى الله عليه وسلم إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه)) قال ذلك ثلاث مرات )) رواه الترمذي وحسنه واعتبار الكفاءة في الدين فقط مروي عن عمر وابن مسعود ومحمد بن سيرين وعمر بن عبد العزيز وبه جزم الإمام مالك وهو رواية عن أحمد واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

    واعتبر جمهور العلماء الكفاءة في النسب وقال أبو حنيفة رحمه الله قريش أكفاء بعضهم بعضاً والعرب كذلك وليس أحد من العرب كفؤاً لقريش وروي عن الشافعي رحمه الله: لا تزوج قرشية بغير قرشي ولا هاشمية بغير هاشمي وقد رد ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية بأنه قول باطل يرده فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد زوج صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان ابنتيه رقية ثم أم كلثوم وزوج أبا العاص بن الربيع ابنته زينب وهما ليسا من بني هاشم وغير هذا مما ثبت والجمهور الذين يرون اعتبار الكفاءة مثل الشافعي وأحمد يرونها شرطا للزوم النكاح وليس شرطاً لصحته. قال الإمام الشافعي ليس نكاح غير الأكفاء حراماً فأراد به النكاح وإنما هو تقصير بالمرأة والأولياء فإذا رضوا صح ويكون حقاً لهم تركوه فلو رضوا إلا واحدا فله فسخه وبنحو هذا قال الحنابلة منهم الموفق وشيخ الإسلام ابن تيمية والمرادوي والبهوتي وغيرهم وعلة اعتبار العلماء للكفاءة مع قيام الأدلة الشرعية على عدم اعتبارها ما يترتب على فواتها من العار الذي ربما حمل على مشاكل تنتهي بالقتل وقيام الثارات فكان ذلك من سد الذرائع ولهذا رأى الجمهور من الفقهاء ثبوت الخيار لمن لم يرض بهذا الزواج من المرأة أو أحد أوليائها وإذا رضوا بدت لك أمنت المشاكل ولزم العقد وقد قال ابن القيم رحمه الله الذي يقتضيه حكمه صلى الله عليه وسلم اعتبار الدين في الكفاءة أصلاً وكمالا فلا تزوج مسلمة بكافر ولا عفيفة بفاجر ولم يعتبر القرآن والسنة في الكفاءة أمر، وراء ذلك فإنه حرم على المسلمة نكاح الزاني الخبيث ولم يعتبر نسباً ولا صناعة ولا حرفة فيجوز للعبد القن نكاح الحرة النسيبة الغنية إذا كان عفيفاً مسلماً)) ا. هـ.

    وفي نهاية هذا الحديث أذكر القارئ أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر من أمور الجاهلية التي لا تتركها هذه الأمة الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب وتفريق الناس إلى شريف بنسبة ووضيع مع أن أصلهم واحد وأباهم واحد وأمهم واحدة، وما هذه التسميات والأوصاف الغريبة التي نسمعها إلا من هذا الباب ومما يؤسف له أن بعض الناس يتركون الزواج من نساء وبنات عفيفات من أسر ذات أخلاق طيبة ومكارم مشهورة بحجة دناءة في نسبهم ثم يذهبون إلى خارج الوطن ويأتون بنساء لا يعرفون عن أصولهم ولا أخلاقهم ولا تمسكهم بدينهم وحجتهم في ذلك أوهى من بيت العنكبوت وكم رأينا من النماذج الفاسدة مما جلب العار والدمار لبعض البيوت نسأل الله تعالى السداد في القول والعمل والقصد..

    واستودع الله تعالى في نهاية هذا المقال دينكم وأمانتكم وخواتيم أعمالكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



    مجلة الدعوة – العدد 1616 – 6رجب 1418هـ – 6 نوفمبر 1998م
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-07-06
  3. أبو الفتوح

    أبو الفتوح مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-12-25
    المشاركات:
    7,833
    الإعجاب :
    31
    أخي الكريم اصيل شكرا على نقل هذا الموضوع الذي اثير في العام الى هنا .وكذلك نشكر لك جهدك في بحثك عن هذا المقال الذي كما ترى انه جاء بكثير مما حدثتك عنه مع انني اكرر ان المسألة مرتبطة بالمرأة وان أئمة المذاهب ما كانوا يصدرون الا عن روح العقيدة الإسلامية .كما انني استغرب ما جاء في المقال من تناقض فيه خصوصا بالنقل عن ابن تيمية فانضر هذا
    (قال الإمام الشافعي ليس نكاح غير الأكفاء حراماً فأراد به النكاح وإنما هو تقصير بالمرأة والأولياء فإذا رضوا صح ويكون حقاً لهم تركوه فلو رضوا إلا واحدا فله فسخه وبنحو هذا قال الحنابلة منهم الموفق وشيخ الإسلام ابن تيمية والمرادوي والبهوتي وغيرهم وعلة اعتبار العلماء للكفاءة مع قيام الأدلة الشرعية على عدم اعتبارها ما يترتب على فواتها من العار الذي ربما حمل على مشاكل تنتهي بالقتل وقيام الثارات فكان ذلك من سد الذرائع)
    وانضر في اوله كيف قال الكاتب
    (وقد رد ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية بأنه قول باطل يرده فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد زوج صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان ابنتيه رقية ثم أم كلثوم وزوج أبا العاص بن الربيع ابنته زينب وهما ليسا من بني هاشم وغير هذا مما ثبت)
    اليس هذا تناقض كيف يقول به وقد قال انه باطل .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-07-06
  5. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    رحم الله الإمام أبي حنيفة فقد كان له إجتهاده الكريم ..
    والجمهور وخاصة في زماننا هذا بعد دراسة وبحث في فقه الدعوة والواقع ومن علماء أجلاء معاصرين على مستوى اليمن لمسناهم يؤيدون ماذهب اليه ابن تيمية ويستشهدون بفعل الرسول صلى الله عليه وسلم حتى أن شيخاً له مكانته السامية في محافظة إب - الشيخ عبد الرحمن العماد - من كان له يد بيضاء في ايقاف زحف الجبهة وردها على أدبارها عن المناطق الوسطى ...

    هذا الرجل الفاضل والذي له نسب هاشمي كريم ..
    زوج ابنته من - مزين - (( حلاق )) ..
    فاجتمع عليه أهله وقبيلته يثنونه عن الأمر ..

    فكان موقفه موقف الرجل الشجاع وذكر ماللشاب من خلق قويم ودين واسرة طيبة الجدود بالتزامها وطاعتها لربها ..
    ثم قال لهم باسماً : لننظر إن أتت العروس بآدمي فلي الحق
    وإن جاء خلقاً غير آدمي فلكم الحق ..

    رعى الله أمثال أولئك الرجال وكثر من أمثالهم ..
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2002-07-06
  7. أصيل

    أصيل مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-11-08
    المشاركات:
    3,500
    الإعجاب :
    289
    أخي أبو الفتوح إليك أيضا هذه المعلومة:

    "‏ 5191 ‏)‏ فصل ‏:‏ واختلفت الرواية عن أحمد ‏,‏ فروي عنه أن غير قريش من العرب لا يكافئها ‏,‏ وغير بني هاشم لا يكافئهم ‏.‏ وهذا قول بعض أصحاب الشافعي ‏;‏ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ‏:‏ ‏{‏ إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ‏,‏ واصطفى من كنانة قريشا ‏,‏ واصطفى من قريش بني هاشم ‏,‏ واصطفاني من بني هاشم ‏}‏ ‏.‏ ولأن العرب فضلت على الأمم برسول الله صلى الله عليه وسلم وقريش أخص به من سائر العرب ‏,‏ وبنو هاشم أخص به من قريش ‏
    ‏وكذلك قال عثمان وجبير بن مطعم إن إخواننا من بني هاشم لا ننكر فضلهم علينا ‏,‏ لمكانك الذي وضعك الله به منهم ‏.‏ وقال أبو حنيفة لا تكافئ العجم العرب ولا العرب قريشا ‏,‏ وقريش كلهم أكفاء ‏;‏ لأن ابن عباس قال ‏:‏ قريش بعضهم أكفاء بعض ‏.‏ والرواية الثانية عن أحمد أن العرب بعضهم لبعض أكفاء ‏,‏ والعجم بعضهم لبعض أكفاء ‏;‏ لأن النبي صلى الله عليه وسلم زوج ابنتيه عثمان ‏,‏ وزوج أبا العاص بن الربيع زينب ‏,‏ وهما من بني عبد شمس ‏,‏ وزوج علي عمر ابنته أم كلثوم ‏,‏ وتزوج عبد الله بن عمرو بن عثمان فاطمة بنت الحسين بن علي ‏,‏ وتزوج المصعب بن الزبير أختها سكينة ‏,‏ وتزوجها أيضا عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام ‏,‏ وتزوج المقداد بن الأسود ضباعة ابنة الزبير بن عبد المطلب ابنة عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوج أبو بكر أخته أم فروة الأشعث بن قيس ‏,‏ وهما كنديان ‏,‏ وتزوج أسامة بن زيد فاطمة بنت قيس ‏,‏ وهي من قريش ‏,‏ ولأن العجم والموالي بعضهم لبعض أكفاء ‏,‏ وإن تفاضلوا ‏,‏ وشرف بعضهم على بعض ‏,‏ فكذلك العرب".


    جامع الفقه الإسلامي - ‏المغني لابن قدامة - كتاب النكاح - مسألة شروط الكفاءة في النكاح‏.
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2002-07-06
  9. أبو الفتوح

    أبو الفتوح مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-12-25
    المشاركات:
    7,833
    الإعجاب :
    31
    رهيب يا اصيل

    باحث بكل ما تعنيه الكلمة .
    ولكن لا ازلت اوافق ان الكفاءة مشروطة وما فعله العماد حفظه الله ليس حجة
    وان الغرض هو الإستقرار من الزواج وليس اثارة المشاكل العائلية ومعروف ان الإستقرار عادة يتولد من تكافؤ الأزواج وتقارب مستوى معيشتهم ومهنهم . فبنت العطار قد تتعب مع ابن الحداد . وبنت الجزار الحسناء طبعا قد تكون خضراء الدمن عندما يتزوجها ابن التاجر . وهكذا وسبحان الله . لعلي اكون خاطئ لكن لي حجة ولي من يؤيد رأيي من أئمة المذاهب وهذا يشفع لي عندكم ومثلي الكثير ولا اريد ان اطيل
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2002-07-06
  11. أصيل

    أصيل مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-11-08
    المشاركات:
    3,500
    الإعجاب :
    289
    هناك من يوافقك الرأي يا شيخ أبو الفتوح!!!

    "(‏ 5194 ‏)‏ فصل ‏:‏ فأما الصناعة ‏,‏ ففيها روايتان أيضا ‏;‏ إحداهما ‏,‏ أنها شرط ‏,‏ فمن كان من أهل الصنائع الدنيئة ‏,‏ كالحائك ‏,‏ والحجام ‏,‏ والحارس ‏,‏ والكساح ‏,‏ والدباغ ‏,‏ والقيم ‏,‏ والحمامي ‏,‏ والزبال ‏,‏ فليس بكفء لبنات ذوي المروءات ‏,‏ أو أصحاب الصنائع الجليلة ‏,‏ كالتجارة ‏,‏ والبناية ‏;‏ لأن ذلك نقص في عرف الناس ‏,‏ فأشبه نقص النسب ‏,‏ وقد جاء في الحديث ‏:‏ ‏{‏ العرب بعضهم لبعض أكفاء ‏,‏ إلا حائكا ‏,‏ أو حجاما ‏}‏ ‏.‏ قيل لأحمد رحمه الله ‏:‏ وكيف تأخذ به وأنت تضعفه ‏؟‏ قال ‏:‏ العمل عليه ‏.‏ يعني أنه ورد موافقا لأهل العرف ‏.‏ وروي أن ذلك ليس بنقص ‏,‏ ويروى نحو ذلك عن أبي حنيفة لأن ذلك ليس بنقص في الدين ‏,‏ ولا هو لازم ‏,‏ فأشبه الضعف والمرض ‏,‏ قال بعضهم ‏:‏

    ‏ألا إنما التقوى هي العز والكرم ‏
    ‏وحبك للدنيا هو الذل والسقم ‏
    ‏وليس على عبد تقي نقيصة ‏
    ‏إذا حقق التقوى وإن حاك أو حجم ."

    جامع الفقه الإسلامي - ‏المغني لابن قدامة - كتاب النكاح - مسألة شروط الكفاءة في النكاح‏.
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2002-07-06
  13. الشهاب

    الشهاب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-06-15
    المشاركات:
    1,735
    الإعجاب :
    0
    بحث جميل وشيق ويشكر الأخ اصيل على إثارته ، والبحث مازال يحتاج إلى المزيد من الجهد ، ومما سبق يظهر أن الحجه مع إبن تيميه ومن ذهب مذهبه

    وملاحظه هامه :


    هي أن الكثير من المهن التي كانت محتقره في الماضي لم تعد كذالك ، فحداد اليوم لم يعد كحداد الأمس وهكذا .
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2002-07-09
  15. شخص عادي

    شخص عادي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2007-09-03
    المشاركات:
    290
    الإعجاب :
    0
    شكرا علي المعلومات القيمه

    واضح ان الموضوع كالكثير من فرعيات الدين عليها خلاف بين العلماء وبالتالي سواء اشترطت الكفائه او لم تشترط فلا يجوز لنا انكارها شرعا علي من يرغب في ممارستها. فينحصر الخلاف في مدى قبولها اجتماعيا.

    وكما قلت في المجلس العام: الممارسه مقربه علي الانقراض /خلال جيلين علي الاكثر/ بعد ان امتزجت المفاهيم الاجتماعيه وضهور معايير اخري للكفائه غير الاصل
     

مشاركة هذه الصفحة