المتدينة "العانس".. ممتحنة بالقدر!

الكاتب : خولان بن عامر   المشاهدات : 538   الردود : 1    ‏2006-08-31
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-08-31
  1. خولان بن عامر

    خولان بن عامر عضو

    التسجيل :
    ‏2006-08-20
    المشاركات:
    23
    الإعجاب :
    0



    المتدينة "العانس".. ممتحنة بالقدر!

    رباب سعفان- نهال محمود مهدي**



    عفيفة ذات خلق ودين.. تحشمت وتجملت بحسن الخلق من أجل إرضاء خالقها، وثقت في عدل قضائه، وفي مكافأته لها على رفضها السفور والتبرج، وإقامة علاقات خاطئة.. تنتظر بفارغ الصبر أن يأتي فارس أحلامها.. شاب.. مسلم.. خلوق.. ملتزم، مكافأة ربانية.
    فالزواج والاستقرار وتكوين أسرة حلم كل فتاة على كوكب الأرض، لكن المسلمة الملتزمة هي أكثر شغفا به وطلبا له ورغبة فيه، لأسباب عدة، منها: التزامها بحسن الخلق، والشكل الإسلامي العفيف، وعلمها بحكمة الله من الزواج، ويقينها بأن حسن التبعل للزوج يمنحها تأشيرة دخول الجنة، ويسرع من خطاها على الصراط المستقيم.
    ولكن عندما يتأخر سن الزواج، تتخوف تلك الفتاة المسلمة أن يعدو قطار العمر، وتمر سنوات الأحلام الوردية دون أن يتحقق منها شيء، وتحاصرها همسات ولمزات المحيطين، تقض مضجعها.. فلا تعرف لمأساتها حلا.
    المشكلة أنها تصبح في مأزق حقيقي، قد تطالبها أسرتها بالخروج من البيت في أبهى زينة حتى تستقطب "عريسا" قبل فوات الأوان، أو تصاحبها إحدى قريباتها لدجال أو ساحر؛ ظنا منها أنه قادر على حل أزمتها، وقد تسخط تلك المتدينة التي فاتها قطار الزواج من القدر، وتتساءل لماذا ذبحها بعد أن أمضت سنوات شبابها في طاعة الله، ممتثلة لأوامره ونواهيه؟.
    وقد تؤثر مشكلة تأخر الزواج على علاقتها مع الله، وإقبالها على الطاعات وتجعلها تتراجع للخلف، ولا ترضى بالقدر، وقد تتنازل عن التزامها من أجل اللحاق بركب المتزوجين!.
    محنة حقيقة تواجهها الملتزمة، إذا ما تأخر سن الزواج، لا يعلم مقدارها سوى الله عز وجل، وقد استطعنا أن نعرف بعض جوانب هذه المحنة، من خلال الحديث مع فتيات عايشن التجربة بحلوها ومرها!.
    غضب من القدر
    بداية تقول منى عبد الفتاح (34 سنة): "لا أعلم أين يكمن الداء؟ فأنا فتاة يشهد لي الجميع بحسن الخلق والتدين؛ إلا أنني لم أحصل على زوج مناسب ككثيرات من غير الملتزمات، فأصبحت ناقمة على كل شيء، وعلى مدعيّ التدين من الشباب ممن يرتبطون بالمتبرجات ويقبلون على غير المتدينات، فماذا فعل لي الالتزام؟!".
    وتقسم هدى حسين (31 سنة) إن مشكلتها لم تعد في انتظار هذا الزوج الذي زهدت حتى في لقائه، وإنما في سيطرة الرعب عليها كلما تخيلت نفسها امرأة وحيدة تقدمت بها سنوات العمر، وتصف كيف أثر هذا على حياتها فباتت لا تفلح معها العقاقير المهدئة ولا المنومة.
    شكل آخر من المعاناة تعايشه ولاء حسن (38 سنة)؛ إذ تحاصرها نظرات الشفقة والتساؤل في كل مكان تذهب إليه، وربما يتعدى النظر إلى السؤال الصريح عن مشاريع "محتملة". فكرهت الذهاب لحفلات العرس، وزهدت في لقاء الناس، وكم تتمنى أن تعيش في عزلة، بعيدا عن أعين المتطفلين الذين يلاحقونها بأسئلتهم ونظراتهم.
    وتصف هناء محمد (28 سنة) مرارة أيامها فتقول: "كثيرا ما يكون من الصعب تقبل القضاء والقدر، فقد بدأت أفقد الرغبة حتى في الدعاء، وكأن ذلك مؤشر على يأسي من رحمة الله، وأخاف أن تفسد علاقتي بربي؛ إذا سألته لماذا حرمتني من نعمة الزوج الصالح؟ وأتعجب من قول كثيرات: الزواج رزق، والرزق لا يأتي لعاصية، فهل أنا إذًا عاصية مذنبة؟!".
    وتتحدث زينب عفيفي -ربة منزل- عن مأساة ابنتها فتقول: "أرى ابنتي كالوردة التي تذبل أمام عيني، وتفقد زهرة شبابها. ولا أعلم لما لا تسعى الأخوات اللاتي تمتلئ بهن المساجد في تزويجها؛ فهذا الدور أصبح واجبا ضروريا وأمرًا في غاية الأهمية".
    وقد تصاعد قلق حنان محمد (30 سنة)، واعتصر قلب أمها؛ بعد زواج أخواتها الصغريات، فلجأت لبعض الدراويش والدجالين حتى تتبين ما إذا كانت قد تعرضت للسحر أو الحسد. ولكنها تراجعت بعد فترة، وندمت على ما فعلت؛ إذ أيقنت أن الأمور بيد الخالق عز وجل، وقد تقدم لها مؤخرا شاب مناسب، وها هي تستعد للزفاف بعد أسابيع قليلة".
    وتد الصبر والرضا
    وتنفي هبة (25 سنة) أن يكون تأخر الزواج قد ألحق بها ذات الأضرار على إيمانياتها وثقتها في نفسها، ورضاها بقضاء الله فتقول: "على العكس، ازددت نضجا وعقلانية بمرور الأيام، واستثمرت وقتي وقدراتي على أحسن وجه بفضل أسرتي الرائعة. ولكني ألوم على تلك الأسر التي لا تدعم معاني الصبر والرضا عند بناتها وتتركها فريسة للهموم".
    ويؤكد فاروق (55 سنة) أن الخير سيأتي في موعده، وأنه لم يقلق على مستقبل ابنته؛ لأن الله هو الخالق والمدبر لهذا الكون، وأضاف: "سبحان الله.. كم من فتاة خطبت أكثر من مرة ولم توفق، ثم أتاها الشخص المناسب، من غير سحر ولا شعوذة ولا كلام من هذا".
    وفي تعليقه على الموضوع؛ يحدثنا د.هاشم بحري- أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر بالقاهرة يقول: "صار إيمان البعض سطحيا؛ لأن الإنسان الذي نضج إيمانه وعقله يدرك أن لكل شيء ميقاتا معلوما عند الرحمن".
    ويشير بحري إلى حتمية مشاركة الفتاة في عملية الزواج؛ بالإعلان عن نفسها بطرق مهذبة، لا تخالف قيم ولا عادات مجتمعاتنا الإسلامية، وإلى ضرورة أن تكون مؤهلة للقيام بذلك بشكل سليم.
    إعداد الزوجة الصالحة
    وتؤكد د. إجلال خليفة -أستاذة علم اجتماع الأسرة بجامعة عين شمس- أن تأخر سن الزواج ظاهرة اجتماعية، وقضية عامة لا علاقة لها بالالتزام من عدمه، وتشير إلى أن المشكلة الحقيقية يصنعها المحيطون بالفتاة من داخل الأسرة أحيانا؛ وهو ما قد يدفعها إلى عدة أشكال من الاضطرابات النفسية، قد تؤدي بها إلى التفكير في أنواع غريبة وشاذة من العلاقات.
    وتضيف د.إجلال: "بدلا من ذلك، يجب أن يكون لدى الأهل وعي كاف بأهمية توسيع قاعدة العلاقات الاجتماعية ليتعارف الطرفان بشكل صحيح، كما ينبغي على الأم أن تهتم بتهيئة ابنتها لتكون زوجة صالحة، بدلا من الإسراع بتزويجها لأول طارق".
    الاستعاذة والدعاء
    ويضع د. أحمد ربيع -الأستاذ بكلية الدعوة الإسلامية بجامعة الأزهر- الزواج في خانة الأمور القدرية، ويفصل بينه وبين الالتزام. مضيفا: "على الفتاة التي تأخر عنها قطار الزواج ألا تربط بين الزواج والالتزام؛ وأن تؤمن بالقضاء خيره وشره، ولا تفسح المجال للشيطان للعبث بعقلها، وتستعيذ بالله من الشيطان الرجيم؛ فإن اللجوء إليه، وطلب العون منه -سبحانه وتعالى- من أعظم العدة لقهر الشيطان وضعف النفس أمام الصعاب".
    وبينما تُطمئن د. حنان قرقوتي -الأستاذة بكلية الإمام الأوزاعي للدراسات الإسلامية ببيروت- الملتزمات؛ لأن الشاب الملتزم حق الالتزام سيبحث بلا شك عن تلك الفتاة التي تضيف إلى رصيده من الالتزام بالدين.. تحذرهن د. آمنة نصير -أستاذة العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر- من مغبة الغلو في الالتزام والوصول إلى مرحلة التشدد في اختيار شريك الحياة، واشتراط أن يكون حافظا للقرآن أو عددا من الأحاديث أو أن يكون ملتزما بالهدي الظاهري.
    كما تحذر في الوقت ذاته الشباب من الفهم الخاطئ لحقيقة التزام الفتاة، مؤكدة أن التوازن هو أساس العبادات الحقيقي؛ فالإسلام لم يفرض على النساء العزلة والاختباء، بل أباح التعامل في ظل أطر وضوابط، منها غض البصر وعدم الخضوع بالقول والالتزام بالزي الشرعي.
    ويشير الشيخ أنيس قرقاح -أستاذ الفقه وعضو المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث- إلى تجربة شباب مسلمي فرنسا الحريصين على الزواج مبكرا للوقاية من المهلكات والمعاصي؛ إذ تقدم لهم الأسر تسهيلات كبيرة في الزواج.
    ويقدم الشيخ قرقاح نصيحة لأسر الملتزمات اللاتي تأخرن في الزواج: بدلا من الحزن على مستقبل بناتكم، والتوهم بأن السحر والعين وراء تأخر الزواج، فيعرضن أنفسهن لمخالفات شرعية واضحة، فعليكم أن تقوموا بإعداد بناتكم إعدادا صالحا وأن تزرعوا فيهن الإيمان بالقضاء والقدر، والنأي بأنفسهن عن الخرافات والدجل امتثالاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد".


    من بريدي :rolleyes:
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-09-02
  3. الذيباني 7

    الذيباني 7 مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-06-19
    المشاركات:
    11,358
    الإعجاب :
    3
    شكرا على الموضوع المفيد والمتكامل حيث انك اوردت مشاكل بعض النساء وأوردت اجوبة لعلماء كفوا ووفو في الإجابة ومن افضل الكلمات التي وردت في الموضوع ما يلي



    على الفتاة التي تأخر عنها قطار الزواج ألا تربط بين الزواج والالتزام؛ وأن تؤمن بالقضاء خيره وشره، ولا تفسح المجال للشيطان للعبث بعقلها، وتستعيذ بالله من الشيطان الرجيم
     

مشاركة هذه الصفحة