لمن ستصوت "القاعدة" في الانتخابات الرئاسية اليمنية المقبلة ؟!

الكاتب : ابورغد   المشاهدات : 478   الردود : 1    ‏2006-08-29
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-08-29
  1. ابورغد

    ابورغد قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2005-12-18
    المشاركات:
    6,823
    الإعجاب :
    0
    عبد الإله حيدر شائع
    · كاتب متخصص في شؤون الإرهاب


    من المتوقع أن تكون عملية الطائرات العشر التي كان من المفترض لها أن تضرب الولايات المتحدة الأمريكية منطلقة من المملكة المتحدة-بريطانيا، من تدبير القاعدة، وهذا يكشف بوضوح المدى الذي بلغته القاعدة في التخطيط والتمويل والتصنيع والعمل الإستخباراتي والعسكري بعد خمس سنوات من إطلاق حرب الإرهاب للقضاء على القاعدة.
    ويؤكد أنها عازمة على بلوغ غايتها مهما كلفها الثمن –خلافة إسلامية وفق تصورها- تهيمن على العالم بما فيه العالم الغربي، ونستنتج حقيقة أخرى أن جيل القاعدة الحالي والقادم أكثر احترافا وتقنيه وأكثر إرعابا وإرهابا.
    ومنذ الحادي عشر من سبتمبر 2001 ونحن نرى القاعدة حاضرة في كل شيء على الساحة الدولية أو الإقليمية أو المحلية، وتتسبب في عقد المؤتمرات العاجلة والطارئة،وتحضر القمم العالمية، وتخلق التوتر على مدار الساعة في جميع المطارات و الموانئ العالمية خصوصا في الدول الكبرى، وتتدخل في رسم الميزانيات والموازنات لمواجهة أخطار وتهديدات محتملة، وترفع أسعار النفط والبورصة والسندات والأسهم في الأسواق العالمية.
    وكانت القاعدة حاضرة في حرب لبنان بخطاب للرجل الثاني الدكتور الظواهري، لتذكر العالم شرعية أعمالها لأنها تضرب من يزود "إسرائيل" بالقنابل الذكية لقتل أطفال قانا وغزة والجنوب وتضرب حلفاءها في كل مكان حتى في الرياض، وتذكرهم بأن الحرب "صهيونية-صليبية"، وتستحثهم للالتفات حولها لمواجهة هذه الهجمة، وتشيد بأم عملياتها في الحادي عشر من سبتمبر وأنها كانت من أجل فلسطين والمستضعفين في الأرض.
    وشاركت في انتخابات الدول الكبرى، وأسقطت حكومة أزنار في مدريد وفضت التحالف الإسباني الأمريكي في العراق بصعود حركة ثاباتيروا الاشتراكية وسحب قواتها من العراق، بضربة القاعدة قطارات مدريد في الحادي عشر من مارس 2004.
    وشاركت في انتخابات استراليا التي أعيد فيها انتخاب رئيس الوزراء السابق جون هوارد على منافسة بفارق ضئيل بسبب مشاركته في حرب الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، وضخت الدعايات للمرشحين وعودا بتحقيق الأمان من الإرهابيين المقصود بهم شبكة القاعدة بزعامة بن لادن، فكانت القاعدة حاضرة بقوة في تلك الندوات والمناضرات على المسرح الانتخابي في استراليا.
    ونجحت القاعدة في إسقاط حكومة برلسكوني رئيس الوزراء الإيطالي الحليف الأقرب للولايات المتحدة الأمريكية في حرب الإرهاب واحتلال أفغانستان والعراق، ورفع المؤيدون لافتات مكتوبة بالخط العربي "سننسحب من العراق" لمنافس رئيس ا لوزراء السابق الساقط في الانتخابات (إئتلاف اليمين-الوسط) سيلفيو برلسكوني وصعود منافسة(تحالف وسط اليسار) رومانو برودي الذي فور صعوده وضع جدولا لسحب قواته من العراق، وهي عبارة موجهه للعرب بالدرجة الأولى لتطمينه بأن لا تستهدفوننا كما فعلتم في أنفاق لندن وقطارات مدريد سوف ننسحب فور إسقاط حكومة برلسكوني، وهي الحكومة التي كانت تعيش حالات طوارىء مستمرة ورفع حالات التأهب القصوى في البلاد وانتشار الشرطة والأمن بسبب تهديدات القاعدة المستمرة لإيطاليا في بيانات متكررة.
    وشاركت القاعدة في الانتخابات الرئاسية الأمريكية بظهور بن لادن في خطابة الشهير الذي سجل فيه أول اعتراف رسمي للقاعدة بأنها من خطط ونفذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر عشية الانتخابات الرئاسية الأمريكية نوفمبر 2004 واعترف بن لادن في خطاب موجه للشعب الأمريكي بأنه فكر في ضرب أمريكا أثناء الاجتياح الأمريكي للبنان في العام 1982، وتمنى لو أن يضرب أمريكا ويهدم مبانيها كما فعلوا بمباني وأطفال لبنان، وأكد أن حربه مع الولايات المتحدة الأمريكية هي حرب استنزاف، فالعمليات التي ضربت أمريكا في الحادي عشر من سبتمبر كلفت القاعدة نصف مليون دولار فقط حسب تقارير سمية أمريكية، وحسب ذات التقارير التي صدرت من وزارة الخزانة الأمريكية فإن خسارة أمريكا بسبب الضربات بلغت خمسمائة مليار دولار، ووضع بن لادن مقارنة للتدليل على أنها حرب استنزاف أنه مقابل كل دولار من دولارات بن لادن خسرت أمريكا مليون دولار.
    وظهرت القاعدة بقوة في الانتخابات البريطانية بخطف رهائن بريطانيين في العراق قام تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين بذبحهم بعد إعطاء مهلة للحكومة البريطانية للإفراج عن السجينات العراقيات في سجون العراق في نفس فترة التحضير لعقد الانتخابات وخلال نزول الدعاية للمرشحين، وتزايدت حدة الانتقادات وكثرة المعارضين لسياسة توني بلير أخرها ما أظهره استطلاع للرأي العام البريطاني في أغسطس الحالي أن أغلبية البريطانيين يطالبون بتغيير سياسة بريطانيا الخارجية المتعلقة بتحالفها مع الولايات المتحدة الأمريكية في حرب الإرهاب التي كان من نتائجها غزو أفغانستان والعراق وترتب عليها أن ضربت القاعدة أنفاق لندن ورفعت وتيرة التهديد تجاه الإمبراطورية الإنجليزية العتيقة القديمة التي لا تغيب عنها الشمس.

    · القاعدة تؤكد حق الأمة في الانتخاب
    وابتداء لا يرفض تنظيم القاعدة مبدأ الاختيار والانتخاب، ويوضح بن لادن في رسالته إلى أهل العراق في العام 2004 التي عين فيها أبو مصعب الزرقاوي أميرا للتنظيم فيها موقفه من الانتخابات بقوله: "لا يخفى أن اختيار الأمراء أو الرؤساء، هو حق للأمة، ولكن هذا الحق مقيد بشروط، إذا انتفت حرمت المشاركة في اختيار الأمير وإنما يجب السعي لتنصيب أمير مسلم يحكمنا بشرع الله، وأهم هذه الشروط: أن يكون الأمير مسلماً، وأن يكون الدين الذي سيطبقه على الناس هو الإسلام، وهذا يعني أن تكون جميع الأحكام والقوانين مصدرها الوحيد هو الإسلام."

    وبينما هو يقر بهذا الحق للأمة في الاختيار، فإنه يكفر بالديمقراطية كوسيلة للاختيار، ويعتبرها "غير سبيل المؤمنين" لأن الأغلبية بموجب الديمقراطية هي الحاكم والمشرع، وهذا ما تعتبره القاعدة تناقضا صريحا مع قواعد الدين الإسلامي وخصائص الإلوهية التي يتفرد الله فيها بالحاكمية والتشريع وجاءت الديمقراطية لتمنحها للأغلبية.
    ويذهب به الأمر إلى اعتبار الديمقراطية دين جديد يضاهي الدين الإسلامي لأنها شاملة لكل مناحي الحياة بدءا من الانتخابات وانتهاء بحقوق الإنسان التي تبيح للشواذ جنسيا من التزاوج بينهم في ظل الأنظمة الديمقراطية.

    وتحتال الحركة الإسلامية في اليمن على تجاوز هذا اللغط حول الديمقراطية بأنها حسمت مبدأ الحاكمية والتشريع لله بنص دستوري ينص على أن " الشريعة الإسلامية مصدر جميع التشريعات" رغم أن هذا النص والدستور لا يكون نافذا إلا بموافقة أغلبية مجلس النواب علية وعرضه للاستفتاء بحصوله على أغلبية الشعب، فهو في نهاية المطاف حكم الأغلبية أو "حكم الشعب نفسه بنفسه" كما تقره الأنظمة الديمقراطية الغربية.

    وتعالت في السنوات الأخيرة أصوات داخل الحركات الإسلامية الموصوفة اليوم –أمريكيا- والمصنفة بالـ "معتدلة" لا ترى في الديمقراطية حلا "ولن تلد مسلما" كما عبر الدكتور الترابي أن الديمقراطية "لن تلد الإسلام لكي يحكم".
    واعتبر الدكتور عبد لله النفيسي أن الهم الجماهيري اليوم لم يعد الديمقراطية ، وقال في برنامج خاص على الجزيرة بمناسبة شهر على حرب لبنان الأخيرة " أن الهم الجماهيري اليوم هو الجهاد ضد الدول الغربية، وأن نبض الشارع اليوم يكفر بالديمقراطية، وهمهم كيف يمكن صد الهجمة الصهيو-أمريكية، ولن يتم ذلك إلا بمفردات الجهاد عبر صف إسلامي."
    واعتبر النفيسي في ذات المقابلة التي أذيعت على الجزيرة مباشر بتاريخ 12 أغسطس أن " الحل الآن هي القاعدة وليست حماس."
    وتحدث عن "تساؤل كبير يدور على قطاع واسع داخل الحركات الإسلامية عن جدوى المشاركة في الانتخابات والديمقراطية" ودلل الدكتور النفيسي بفوز حركة حماس الأخير في فلسطين بأنها " دخلت عن طريق صندوق الانتخاب فحاصروها وقمعوها وجففوا مصادر تمويلها."
    ويرى الدكتور عبد الله النفيسي كمراقب عن كثب للساحة الدولية والإقليمية متتبعا مسارات الصراع فيها، أن هناك اتجاه كبير داخل الحركات الإسلامية نحو الفكر الجهادي، الفكر التصادمي مع الغرب ككل، ويؤكد أن "الغرب سيتفاجأ بشرق أوسط جديد حين يكون ليس على مواصفاتهم."

    وانتقدت القاعدة مشاركة حماس في الانتخابات "واللعبة الديمقراطية" على لسان الرجل الثاني في تنظيم القاعدة الدكتور أيمن الظواهري، وتحدث الظواهري عن مشاركة الإخوان المسلمون في مصر في الانتخابات البرلمانية التي جرت مطلع العام الحالي 2006، وقال لهم إنهم "اليوم يمنحونكم ثمانين مقعدا، بعد خمس سنوات مئة مقعد، وهكذا كلما تحسن سلوككم مع الصليبيين منحوكم أكثر، حتى إذا صرتم علمانيين تنتسبون زورا للإسلام مثل أردوغان وصحبة –الحركة الإسلامية الحاكمة في تركيا بالعلمانية- يمنحونكم السلطة، بشرط أن تتخلوا عن حاكميه الشريعة، وتقبلوا بالقواعد الصليبية على أرضكم، ويمتلك عدوكم الصهيوني إلى جواركم الترسانة النووية ولا يسمح لكم بامتلاكها."
    وطرح الظواهري برنامجا للحل " بتحكيم الشريعة وبتحرير الأرض والإنسان" منطلقا من قاعدة "لا تنمية في ظل الاستبداد والاحتلال"وأن السبيل لذلك هو الجهاد ودعم خط الجهاد في الصفوف الأولى في العراق وفلسطين وأفغانستان لإحباط المخططات التي تستهدف الأمة الإسلامية.


    · الإسلام السياسي لضرب القاعدة
    وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكية على لسان وزيرة خارجيتها كوندليزا رايس أن الحركة الإسلامية في تركيا نموذجا معتدلا للإسلام.
    وبناء على تلك التجربة التركية فإن تعميم النموذج لحكومات تحكمها الحركات الإسلامية التي تحذو حذوا الأتراك، فقبل الإسلاميون المعتدلون –حسب الوصف الأمريكي- بأن تستخدمهم الدول الكبرى لمواجهة ما أطلق عليه توني بلير "قوس التطرف" مقابل منحهم فرصة الوصول إلى الحكم عبر صناديق الاقتراع الذي قال عنها اكبر منظر لهم الدكتور حسن الترابي أن منتوجها لن يكون إسلاميا.
    وجرى تصنيف الحركات الإسلامية بالمعتدلة على مدى قبولها ببرنامج الغرب وقيمه وثقافته عبر الديمقراطية، وتعايشه معه حتى في حالات الاحتلال كحالة الإسلاميين في العراق وأفغانستان وما آلت إليه الأمور في فلسطين بعد تولي قيادة جديدة للحركة.
    وأعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في الأول من أغسطس الجاري أمام مجلس الشؤون الدولية في لوس أنجلس عن "تحالف بين المعتدلين لهزيمة المتطرفين"، مما يتيح بناء مستقبل يعيش فيه أتباع مختلف الديانات وأبناء جميع الشعوب جنبا إلى جنب، واعتبر بلير أن الحرب في الشرق الأوسط هي جزئيا قتال بين "الإسلام الرجعي والإسلام المعتدل ذي الاتجاه السائد."
    ولولا الحادي عشر من سبتمبر ما عقدت أمريكا تحالفها مع الإسلاميين الديمقراطيين اليوم، فاستفادت هذه الحركات توفير دعم مادي أمريكي ومعنوي تساعدها للوصول إلى الحكم.
    وأخذت الحركة الإسلامية "المعتدلة" في اليمن التي يمثلها حزب الإصلاح بزمام المبادرة في قبول القيم الديمقراطية وفق المنظومة الغربية ودعما أمريكيا تمثل في تبني تقارير المنظمات الدولية والتي مقرها أمريكا والغرب كمنظمة حقوق الإنسان ومنظمة الشفافية وتقرير الحريات للخارجية الأمريكية أن اليمن من أكثر البلدان فسادا وفقرا وبطالة وأن الحريات في اليمن "بقيت فقيرة، وتزايدت القيود والانتهاكات على الصحافيين والصحافة."
    فجاءت رؤية المنظمات الأمريكية والتقارير الرسمية متوافقة مع برنامج المعارضة عبر منظومة "المشترك" الذي يضم تحالفا بين "إسلاميين معتدلين" وشيعة، واشتراكيين، كانوا في الأمس على خط المواجهة ضد الحركة الإسلامية في اليمن.
    وأعلنت الولايات المتحدة الأمريكية أنها رفعت دعم الديمقراطيات الناشئة من 40 مليون دولار في الأعوام السابقة إلى 500 مليون دولار كدعم للحركات التي تتبنى الديمقراطية في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي ضمن حملة أمريكية تسعى لمحاصرة "التطرف" ومنع تنظيم القاعدة من التجنيد أو التأثير أو إيصال رسالته إلى الناس، فإن الحركات الإسلامية مقابل هذا الوعد بتسلم الحكم عن طريق صناديق الاقتراع، فإنها تقوم بمحاولات التشويش والتحريض ضد القاعدة وعملياتها في المنطقة والعالم لنزع الشرعية عنها وأنها بأفكارها وأعمالها لا تمثل الإسلام، بل الحركات التي تقبل بالديمقراطية والتعايش مع الغرب "والنضال السلمي لنيل الحقوق والحريات" هي التي تمثل الإسلام.

    · القاعدة في اليمن..قيادة سابقة بقاعدة جديدة
    وتأخذ القاعدة في اليمن طابعا خاصا لارتباطها بأسامة بن لادن مباشرة، وتشكل هرمها القيادي في أفغانستان ضمن تشكيلة (تنظيم القاعدة في جزيرة العرب)، وقيادات التنظيم جميعها من التي تدربت في أفغانستان وساهمت في ميادين القتال المختلفة التي كان يبعث إليها بن لادن سراياه في الشيشان والبوسنة والصومال ونيروبي ودار السلام ومنطقة الشرق الأوسط .
    وقد قال أحد قيادات القاعدة أثناء محاكمة سابقة - جمال البدوي المطلوب لأمريكا لدوره في تدمير المدمرة كول وضمن الفارين من السجن عبر النفق- "يريدون منا شيء واحد, الشيء الواحد هو إخلاء بيعتنا من الشيخ أسامة بن لادن، لا والله ما كانت هيهات.. هيهات.. هيهات.. هيهات أن تُخلَع بيعتنا من الشيخ أسامة بن لادن " ويهتف المتهمون من قيادات القاعدة بشكل جماعي "لا إله إلا الله أميركا عدو الله, بن لادن حبيب الله."
    ثم إن القاعدة في اليمن بعد مقتل القائد السابق، أبو علي الحارثي- 40 عاما- فقدت هيكلتها القيادية وعملها الهرمي، وتشكلت خلايا منفردة تعمل بشكل مستقل، تمكنت السلطات اليمنية من تفكيكها وإلقاء القبض على معظمها، وفي السجن التقت القيادات جميعها وأعادوا هيكلة أنفسهم من جديد، ومثل نجاح هروب قيادات التنظيم بهيكلته الجديدة في فبراير 2006 أول وأضخم عملية استخباراتية للتنظيم الجديد في اليمن.
    وجاء خروج قيادات التنظيم في وقت قد تهيأت أرضية خصبة للقاعدة في اليمن من خلال الجيل الجديد الذي نشأ بعد الحادي عشر من سبتمبر بسبب نجاح القاعدة إعلاميا في إيصال رسالتها ومفردات أفكارها وخطابها إلى عامة الناس، وبسبب الانتشار الواسع لعملياتها واستمراريتها في برنامجها سواء في الجارة السعودية أو العراق وأفغانستان .
    وبصعود نجم أبو مصعب الزرقاوي في العراق تمددت القاعدة شعبيا وإعلاميا لاستحواذها على ساحة قريبة من الوجدان العربي والإسلامي في العراق، وشكلت علميات القاعدة في العراق ضخا معرفيا للتعريف بالقاعدة من حيث المنطلقات والأهداف والبرامج والإستراتيجيات.
    وشكلت عمليات تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، التي تعتبر اليمن امتدادا جغرافيا وتنظيميا لها، نقلة كبيرة في نشر الأفكار والبرامج، وتمكن شباب القاعدة من احتراف الإنترنت وتقنيات الاتصالات والمعلومات والإعلام مما سهل لها التواصل المباشر والفعال مع الناس، حتى أعلن وزير الدفاع الأمريكي نتائج دراسة أعدها البنتاغون في العام 2005 أن "أمريكا خسرت حرب الأفكار في العالم الإسلامي" بسبب الضخ الهائل والمستمر "للمتطرفين" عبر الإنترنت ووسائل الإعلام المختلفة.
    فجاءت القيادة الجديدة التي تشكلت في السجن بالتزامن مع تشكل القاعدة الجديدة التي تشكلت بعد الحادي عشر من سبتمبر وكانت بحاجة إلى قيادة ذات تاريخ وخبرة تبث فيها روح العمل، وتحقيق هذا الالتئام وفر للقاعدة في اليمن مساحة حركة جديدة وأرضية أكثر أمانا بسبب أن الجيل الجديد نظيف أمنيا وليس له سوابق ولا يثير الشكوك من حوله بسبب أنه من جيل الثانويات في المدارس أو الجامعات، وأعمارهم في الغالب لا تتجاوز منتصف العشرينيات.
    فحركته أوسع وحمله للفكرة واقتناعه بالمبادىء كان قبل أن يحمل السلاح، ولم يكن مطلوبا في أي عملية داخل اليمن أو خارجها لأن ساحات الصراع لم تره من قبل، فهو غير معروف أو مشتبه به، وهذا الجيل هو الذي تتحرك القاعدة به اليوم، فالأجهزة الأمنية لا تعرفه، ولم تلتق أو تشتبك معه من قبل، وربما هذا الجيل هو الذي سيكون وقود عمليات القاعدة المتوقعة في اليمن.
    والقيادات الحالية للقاعدة في اليمن لها تاريخ، بدءا من حضور معسكرات التدريب في أفغانستان في تسعينيات القرن الماضي ومبايعتهم لأسامة بن لادن مباشرة على السمع والطاعة بالمعروف، ومعاصرتهم في معسكرات القاعدة لأبي مصعب الزرقاوي كقيادي ومتدرب بينهم، ومعرفتهم الشخصية بقيادات "القاعدة في جزيرة العرب" على رأسهم القائد الميداني عبد العزيز المقرن الذي قتلته السلطات السعودية في الأول من يونيو 2004، ومعرفتهم بأمير التسعة عشر الذين ضربوا الولايات المتحدة الأمريكية في عقر دارها في الحادي عشر من سبتمبر (محمد عوض الساجد عطا-32 عاما) الملقب بـ (محمد الأمير) الذي دك البرج الجنوبي لمركز التجارة العالمي، كما أنهم احتكوا على فترات متقطعة بالمنفذين، وشهدوا معارك تورا بورا أثناء الغزو الأمريكي لأفغانستان 2001وخرجوا منها سالمين.
    · الشهيدان عابد كامل وعلي جار الله!
    وقيادات القاعدة التي شكلت تنظيمها في السجن ونفذت أولى عملياتها الهروب من السجن بحفر النفق، كان لها دور في ضرب المدمرة الأمريكية كول أكتوبر 2000، وإحراق الناقلة الفرنسية ليمبورج 2002، وضرب مباني للأمن السياسي في صنعاء، وتهريب السلاح إلى الجارة السعودية التي شهدت عمليات ضخمة ونوعية للقاعدة فيها، وإيواء قيادات من تنظيم "القاعدة في جزيرة العرب"، ومحاولات استهداف السفير الأمريكي السابق الخبير في الإرهاب آدموند هل.
    وكان لها ترتيب لاغتيال قيادات محلية –رغم أنها ليست أولوية لدى التنظيم- كاغتيال جار الله عمر على يد علي جار الله السعواني، و عابد كامل -الذي قتل الأطباء الأمريكيين الثلاثة بتهمة انهم ينشرون النصرانية ويشككون في دين الإسلام تحت غطاء مستشفى المعمدان في مدينة جبلة-إب 193)كلم جنوب صنعاء( - وهددت قيادة القاعدة أثناء فترة احتجازها في سجن الأمن السياسي أن الدولة إذا قتلت علي جار الله وعابد كامل فإنهم سينتقمون لهم ويعتبرونهم شهداء، وكان قرار الفرار من السجن جاء عقب إعدام علي جار الله في أواخر نوفمبر 2005 واستمر حفر النفق خمس وخمسون يوما حتى خرجوا في 3 فبراير 2006.
    واستقبلت منتديات القاعدة الرسمية على الإنترنت التهاني والتعازي بما وصفوه " استشهاد الأخوين على جار الله وعابد كامل" قاتل الأطباء الأمريكيين الثلاثة، واستمرت التعازي وضخ المعلومات عنهما وذكر سيرتهما ونشر صور لهما والتهديدات بالانتقام عبر هذه المنتديات لأسابيع.

    ولم تكن القاعدة في العالم ككل تضع قيادات محلية على أجندتها سواء حكاما أو قيادات أمنية استخباراتيه، حتى جاء أبو مصعب الزرقاوي فانتقلت القاعدة إلى مرحلة ثانية بعد مرحلة (مقاتلة اليهود والصليبيين) فأدخلت معهما (والمرتدين)، وتحت هذا التصنيف تدخل القاعدة مرحلة جديدة في توسيع عملياتها، وبدت واضحة في الساحة العراقية والأفغانية والباكستانية.
    ولأول مرة تضع القاعدة الرئيس اليمني أمام قناصتها من خلال خطاب بن لادن الأخير في الثاني من يوليو الماضي، واعتبار الرئيس علي عبد الله صالح "غير مسلم" لأنه "جاء بنواقض الإسلام، بتحالفاته مع الأمريكان لقتل مسلمين في أرض إسلامية، وتعاونه في تزويد المدمرة الأمريكية كول التي تحاصر الشعب العراقي في الفترة الماضية."
    ووصفه بن لادن ولأول مرة "بالخائن والعميل، المطيع للأمريكان" مما يجعل خطاب بن لادن يبدو في صالح المعارضة التي تقوم بتعبئة الرأي العام اليمني- بمساعدة تقارير المنظمات الأمريكية- على أن الرئيس اليمني رجل الفساد الأول حسب تحرير صحيفة الإسلاميين (الصحوة) والتي مكثت دهرا طويلا تمتدح الرئيس وتعتبره "باني نهضة اليمن الحديث" حتى عام الحادي عشر من سبتمبر، وبعد أن أبدت الولايات المتحدة الأمريكية رغبتها في تغيير الأنظمة لأنها اعتقدت أنها سبب من أسباب تفريخ الإرهاب، ارتفعت نبرة الانتقاد لدى حزب الإصلاح "الإسلامي المعتدل" لتعتبر أن "الفساد بأمر الحاكم" على صدر صحيفتها الرسمية.
    والغريب في الأمر أن أحدا لم يعلق على خطاب بن لادن الذي قال فيه بكفر الرئيس اليمني لأنه "جاء بنواقض من نواقض الإسلام"، لم يرد على فتوى بن لادن لا علماء الشريعة ولافقهاء السياسة.
    وأمام صمت الدولة عن الرد الرسمي وكأنها لم تستمع للخطاب الذي استمعه وشاهده وقرأه ملايين اليمنيين عبر قناة الجزيرة وموقعها على الإنترنت، لم يجروأ أحد على تبني الخطاب رغم قربه من خطاب المعارضة خصوصا حركات إسلامية إخوانية وسلفيه لما يحمل من دلالات شرعية أصوليه.
    وتنظيم القاعدة بطبيعة الحال لا يشارك في الحملة الدعائية ضد مرشح المؤتمر الشعبي العام علي عبد الله صالح، لأن بن لادن في ذات الخطاب أشار إلى علماء من الحركات الإسلامية (سلفيون وإخوان مسلمون ) بأنهم "ضالون مضلون" لاعتبارهم علي عبد الله صالح رغم ما فعله "حاكما مسلما" وقال أن بعض زعماء العمل الإسلامي يلبسون الأمر على الناس لتضليلهم عن حقيقة الرئيس والنظام.

    · الثأر والإنتقام..
    فتنظيم القاعدة يشارك في الانتخابات وحياة الناس بطريقته ووفق رؤيته التي له في كل قضية رؤيته الخاصة وله برامجه واستراتيجياته وأهدافه يسير وفقها، ولو بدت في أول الأمر أنها قد تتقاطع مع مصالح قوم آخرين على المدى القريب.
    ولا يتوقع النظام تصالحا مع القاعدة بعد أن قتل قياداته وأفراده، أبو الحسن المحضار، وأبوعلي الحارثي ورفاقه،وأبو سيف الأرحبي وعلي جار الله وعابد كامل، واعتقل المئات منهم لسنوات دون محاكمة، ومستمر في مطاردتهم وملاحقتهم مما يشكل حافزا قويا لهم بالإنتقال من المطارد إلى "الإستشهادي" إذا شعر أنه سيبقى كذلك.
    وكما أن القاعدة قطعت خيط الثقة بين أمريكا واليمن في حرب الإرهاب بهروبهم عبر نفق السجن، فإنها أيضا قطعت الثقة بالنظام والرئيس بعد أن اعتبرت القاعدة في اليمن أنها وثقت لفترة في الرئيس اليمني ثم غدر بها في مواطن كثيرة أبرزها قتل أبوسيف الأرحبي -2002-الذي أعطاه الرئيس الأمان قبل قتله بيومين، والقاعدة تقول على لسان رجلها الثاني أيمن الظواهري "لا يقتل منا قتيل لا نأخذ بثأره ولو بعد حين."
    وقد ينجح الرئيس اليمني والنظام الحاكم في اليمن ككل من تجاوز المعارضة وتحقيق نصر تاريخي عليها في الانتخابات المقبلة، إلا إني أستبعد أن يحقق الانتصار مرة أخرى على تنظيم القاعدة أمام جيل "يحب الموت أكثر من الحياة" فبعد أن سمع عابد كامل منطوق الحكم عليه من القاضي بالإعدام، سجد سجدتين شكرا لله، وقال " الحمد لله, ليس عجيباً أن يموت من يقدم, ولكن الأعجب أن الجبناء أيضاً سيموتون."
    وخرج بن لادن بعد أن بلغه خبر نجاح عملية ضرب المدمرة كول في أكتوبر 2000 من مقره في أفغانستان ليطلق النار فرحا في الهواء ويقول "اليوم أخذنا بثأر أبو الحسن المحضار" وفي احتفاله بالمناسبة قال "ابشروا يا إخواني فإن مدد اليمن قادم ومدد اليمن سيتواصل بإذن الله." مما يعني دخول اليمن في دوامة الصراع من جديد قد لا تنتهي على المدى القريب حتى تحسم القاعدة معركتها على الصعيد العالمي.


    نقلا عن صحيفة القدس العربي
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-08-30
  3. القيصر المظلوم

    القيصر المظلوم عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-06-05
    المشاركات:
    777
    الإعجاب :
    0
    رد: لمن ستصوت "القاعدة" في الانتخابات الرئاسية اليمنية المقبلة ؟!

    أطروحه أكثر من رائعة أخي الكريم

    الف شكر لك

    وجزاك الله يخر الجزاء

    أخوك القيصر
     

مشاركة هذه الصفحة