الجهاد في سبيل الله الحلقة (24)

الكاتب : د.عبدالله قادري الأهدل   المشاهدات : 480   الردود : 0    ‏2002-07-05
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-07-05
  1. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    الجهاد في سبيل الله ( 24 )

    أبدية الجهاد في سبيل الله وفيه خمسة فروع:

    الفرع الأول: أهداف الجهاد تقتضي أبديته.

    الفرع الثاني: عالمية الإسلام تقتضي أبديته.

    الفرع الثالث: رد الرسول صلى الله عليه وسلم على من ظن توقف الجهاد ( حتى تقوم الساعة ).

    الفرع الرابع: صفقة الجهاد قديمة أبدية ( صفقة دائمة ).

    الفرع الخامس: تطبيق السلف الصالح للجهاد يقتضي أبديته ( التطبيق العملي ).

    الفرع الأول: أهداف الجهاد تقتضي أبديته.

    شرع الله تعالى الجهاد لإخراج الناس من الظلمات إلى النور من جهة، ولتكون كلمة الله هي العليا من جهة ثانية، ولحماية المسلمين من أن يفتنوا في دينهم أو تستباح حرماتهم وتحتل أرضهم من جهة ثالثة، وكل هذه الأمور يجب أن تستمر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ولا يمكن استمرار تحقيقها إلا باستمرار الجهاد في سبيل الله.

    وقد اقتضت مشيئة الله أن يوجد في الأرض حزبه وحزب الشيطان، وأن يكون بجانب الحق الباطلُ، وأن يعيش على وجه الأرض محقُّون ومُبطلون، وأن يصطرع هؤلاء وأولئك من أول الحياة إلى آخرها: ( قلنا اهبطوا منها جميعاً، فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هُداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون. والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون.. ) [ البقرة: 38 – 39 ].

    (ولقد خلقناكم، ثم صورناكم، ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين. قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك؟ قال: أنا خير منه، خلقتني من نار وخلقته من طين. قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها، فاخرج إنك من الصاغرين. قال انظرني إلى يوم يبعثون. قال إنك من المنظرين. قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم. ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين، قال اخرج منها مذؤماً مدحوراً لَمَن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين ) [ الأعراف: 11 – 18 ].

    فما دام في الأرض مسلمون – ولا بد أن يكونوا – وما دام في الأرض كافرون ولا بد كذلك أن يكونوا – فلا بد من وجود الصراع بين المسلمين والكافرين لتباين طبيعة الإسلام والكفر، فالإسلام يصرّ على تحرير الناس من عبادة كل ما سوى الله وتعبيدهم لله وحده، والكفر يصرّ على بقاء الناس في الظلمات بل على إخراجهم من النور إلى الظلمات وتعبيدهم لأرباب متفرقين من دون الله:

    (الله وليّ الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور، والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات، أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) [ البقرة: 257 ]

    ( ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا، ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة، أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) [ البقرة 217 ].

    والواقع يؤيد إصرار أعداء الله على صد الناس عن دين الله وغدرهم بالمسلمين وعدم الوفاء بعهودهم لهم، وأنه لا يجدي في تقويمهم إلا القضاء على رؤوس الفتنة من قادتهم وإذلالهم بالجهاد في سبيل الله، وهو أمر دائم ما دام في الأرض كفر وإسلام.

    ولهذا كانت آخر مرحلة من مراحل الجهاد صريحة صارمة لا تقبل تأويلاً ولا تحريفاً، كما قال تعالى في سورة التوبة: ( كيف يكون للمشركين عَهْدٌ عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام، فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين. كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلاً ولا ذمة ، يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم، وأكثرهم فاسقون. اشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً فصدوا عن سبيله، إنهم ساء ما كانوا يعملون. لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة وأولئك هم المعتدون. فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين، ونفصِّل الآيات لقوم يعلمون. وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون، ألا تقاتلون قوماً نكثوا أيمانهم وهمُّوا بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول مرة، أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين. قاتلوهم يُعَذِّبهم الله بأيديكم ويُخْزِهم وينصرْكم عليهم، ويشف صدور قوم مؤمنين، ويُذْهِب غيظ قلوبهم، ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم ) [ التوبة: 7 – 15 ].
     

مشاركة هذه الصفحة