حقيقة المقابر الجماعية والتضليل الأمريكي

الكاتب : القيصر المظلوم   المشاهدات : 460   الردود : 0    ‏2006-08-28
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-08-28
  1. القيصر المظلوم

    القيصر المظلوم عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-06-05
    المشاركات:
    777
    الإعجاب :
    0
    حقيقة المقابر الجماعية والتضليل الأمريكي

    شبكة البصرة

    إعداد مركز بغداد لدراسات الوحدة العربية

    قال تعالى : انظُرْ كَيفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْماً مُّبِيناً



    قبل البحث عن حقيقة المقابر الجماعية نقول مقدما أننا ضد قتل أي إنسان مهما كانت قوميته ودينه وفكره السياسي ومعتقداته. وان ما ننقله عن هذه الحقيقة أنما نبغي من وراء ذلك كشف الحقائق لكل من ضلل وخدع بالإعلام الأمريكي والشعوبية الحاقدة على الأمة العربية. لهذا فأننا سنوصف هذه المقابر وصفا علميا دقيقا ونذكر العديد بالحوادث التي أدت إلى المقابر الجماعية. ونقول مقدما إن ضحايا المقابر الجماعية في العراق ليسوا من ضحايا الضمير أو التطهير العرقي أو السياسي أو الديني أو الطائفي كما صورتها الدعاية الأمريكية. بل أنهم ضحايا الحروب التي تعرض لها العراق.

    ومصادر المقابر الجماعية متنوعة سنذكرها جميعا، وهي حصرا كما يأتي:

    1- ضحايا الحرب العراقية الإيرانية: دامت الحرب بين العراق وإيران مدة ثمانية سنوات. وبغض النظر عن أسباب قيام هذه الحرب وما سبق ذلك ظهور مبدأ تصدير الثورة الإيرانية وما لحقها من تدهور العلاقات العراقية الإيرانية. فقد ذهب ضحية هذه الحرب المدمرة الملايين من العراقيين والإيرانيين. وكان القتلى من قبل الجانبين فاق بوحشيته كل الحروب العصرية. إذ استخدمت إيران موجات بشرية في هجماتها على العراق بشكل لا يمكن وصفه. وكان من بين هذه الموجات أطفال وشيوخ قتلوا جميعهم في الأراضي العراقية كما قتل من بينهم الآلاف من الجنود العراقيين وسكان القرى والمدن التي كانت مسرحا للعمليات العسكرية. ولم تطبق اتفاقيات جنيف لعام 1949وخاصة اتفاقية جنيف الثانية الخاصة بجمع القتلى والموتى من قبل الطرفين ولم تعد الجثث إلى دولهم. لهذا قامت القوات العراقية بدفن هؤلاء في شكل تجمعات لامكان معرفة مكان وجودهم عند انتهاء الحرب وإعادتهم إلى إيران. وهذه الحالة معروفة للعراقيين والإيرانيين ولكل من كان يتابع أخبار المعارك بين العراق وإيران.

    وعملت إيران في مؤتمر القمة الإسلامي المنعقد في ماليزيا عام 2003 على تضمين القرارات الصادرة من المؤتمر التنديد بالنظام السابق بسبب ارتكابه المقابر الجماعية للإيرانيين في العراق. كما تشمل هذه المقابر العديد من الجنود العراقيين الذين قتلوا في الحرب في المناطق العراقية التي أحتلها إيران، إذ قامت القوات الإيرانية بدفن بعضهم. وبعد تحرير مدينة الفاو وجد العديد من الجنود القتلى لم يدفنوا قرب المواقع الإيرانية.

    وهذا النوع من المقابر يمتد على طول الحدود العراقية الإيرانية من حلبجة إلى الفاو على مساحة 1500 كليومتر. وتعد هذه المقابر أكثر المقابر الجماعية في العراق. كما توجد مقابر جماعية للجنود العراقيين في الأراضي الإيرانية. وبموجب الاتفاقيات المعقودة بين العراق وإيران بعد انتهاء الحرب قامت الدولتان بفتح بعض هذه المقابر وتبادل الرفاة للطرف الآخر. ولا يزال القسم الأكبر موجود منها لحد الآن. وهناك عشرات الآلاف من العراقيين في مقابر جماعية في إيران لم يكشف عنه لحد الآن. وأطلق على هؤلاء الضحايا بالمفقودين.

    ونقول هذه الحقائق وشاهدنا في ذلك قرارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر وكل إنسان منصف كان يتابع الحرب العراقية الإيرانية وقرارات مؤتمر القمة الإسلامي المنعقد في ماليزيا عام 2003. الذي ندد بالنظام العراقي بسبب المقابر الجماعية للإيرانيين. وجميع المقابر من هذا النوع تقع شمال نهر دجلة عدا المقابر الواقع في منطقة الفاو فإنه تقع غربي نهر شط العرب.

    أما من هو المسؤول عن هذه المقابر الجماعية فإنها بالتأكيد نتيجة للحرب بين العراق وإيران. وفي تحديد مسؤولية مخالفة قواعد القانون الدولي في معاملة القتلى من كلا الجانبين فأن قرار مجلس الأمن المرقم 598 /1988 وضع المسؤولية على كل من العراق وإيران. أما تحديد من هو الذي بدأ بالحرب، فأن كل من الطرفين يرمي المسؤولية على الطرف الآخر. وان مجلس الأمن قرر تشكيل لجنة لمعرفة المتسبب في هذه الحرب بموجب قراره المذكور. غير ان كل من الطرفين لم يتابع الموضوع.

    2- ضحايا حلبجة: استخدمت مشكلة ضحايا حلبجة كوسيلة للدعاية والبكاء والنحيب وضخمت بشكل كبير. ومشكلة حلبجة يعرفها أهلها والعراقيين بشكل خاص. وحلبجة قضاء تابع لمحافظة السليمانية تقع في الشمال الشرقي من العراق على خط 35 عرضا و45طولا. وهي مدينة سكانها من الأكراد جميعهم.

    ففي عام 1988 قامت القوات الإيرانية باحتلال مدينة حلبجة وهي مدينة كردية تقع في الشمال الشرقي من العراق. وأستخدم الإيرانيون أسلحة كيماوية من النوع المدمر الذي لا يملكه العراق، وضربت بالصواريخ. ولعل القارئ الكريم يتذكر ما نقلته وسائل الإعلام في حينه عن عدد القتلى والجرحى من أهالي حلبجة الذين أصيبوا من جراء القصف. وأستخدم الإيرانيون بيوت المدينة للتخلص من قصف الطائرات العراقية. وهاجر أغلب سكان المدينة. وقام الجيش الإيراني بأسر أعداد كبيرة من الجنود العراقيين وقائد الفرقة العميد علي العنبكي وأبنه. وقد وجه الجيش العراقي حملة عسكرية كبيرة لتحرير مدينة حلبجة من الجيش الإيراني. وتم قصف المواقع الإيرانية داخل المدينة بغاز الغردل لطرد الجنود الإيرانيين من البيوت التي كانوا فيها. وقام بمساعدة الجيش العراقي أعداد كبيرة من الأكراد تمكنوا من دخول المدينة بعملية عسكرية أطلق عليها بالأنفال. وأثناء دخول القوات العراقية لتحرير المدينة حصل قصف متبادل من القوات العراقية والإيرانية على المدينة قتل فيها أعداد كبيرة من الأكراد والإيرانيين والجيش العراقي. وأشار قرار مجلس الأمن المرقم 598/1988 إلى ان الطرفين استخدموا الأسلحة الكيماوية في هذه المعارك. وبعد قيام القوات العراقية بتحرير المدينة قامت بدفن جثث جميع الضحايا لعدم أمكان التمييز بينهم. وبعد ان تم تبادل القتلى بين العراق وإيران بعد وقف القتال بينهما لم تسلم رفات القتلى الإيرانيين في مقابر حلبجة لعدم أمكان التمييز بين القتلى. فالاكراد يقولون انهم أكراد والإيرانيون يقولون أنهم إيرانيون.

    وهناك حقيقة يعرفها الجميع وهي انه لم يحصل أي نزاع عسكري بين الجيش العراقي والحركة الكردية في شمال العراق منذ بيان الحادي عشر من آذار عام 1973 وخاصة بعد اتفاقية الجزائر عام 1975. ولم تحصل معارك بين الجانبين. وان الجيش العراقي انسحب بعد عام 1991 من المنطقة الشمالية لتفادي الصراع المسلح مع الحركة. ولم تحصل معارك بين الطرفين عدا قيام الجيش العراقي باحتلال مدينة أربيل عام 1996 وتسليمها إلى السيد مسعود البرزاني. وانسحب الجيش العراقي من أربيل مباشرة. وبناء على ذلك فان مشكلة حلبجة لم تكن بين الجيش العراقي والأكراد، وإنما كانت بين العراق وإيران. واستخدمت مشكلة حلبجة إعلاميا من قبل العديد من الأطراف.

    3- ضحيا الجيش العراقي المنسحب من الكويت: بعد ان قامت القوات الأمريكية بضرب العراق في 17/1/1991 والذي تسبب بانهيار الجيش العراقي وصدور الأوامر بانسحابه من الكويت والعودة إلى المواقع العسكرية الثابتة لم يكن هذا الانسحاب منظما بشكل عسكري بسبب انقطاع الاتصالات بين القيادة والقوات العسكرية المنتشرة في الكويت وجنوب العراق. وقامت القوات الأمريكية بضرب وسائط نقل الجنود والجسور المؤدية إلى بغداد والمحافظات الأخرى، الأمر الذي دفع الجنود السير على الأقدام من الكويت وجنوب العراق للوصول إلى أهلهم. واتخذ الجنود المنسحبون جوانب الطرق المؤدية إلى مدنهم. وفي أثناء ذلك لاحقتهم الطائرات الأمريكية والكويتية والسعودية وقامت بضرب تجمعاتهم على طول الطريق من الجهراء إلى الموصل. وقتل في هذا العمليات عشرات الآلاف من الجنود العراقيين.

    وبالنظر لتدمير الجسور وانعدام وسائط النقل لنقل هؤلاء الجنود إلى المستشفيات أو دفنهم وعدم معرفة سكان المناطق الواقعة على الطرق بهوية هؤلاء الجنود لإبلاغ ذويهم فقد تبرع أصحاب الشيم وقاموا بدفنهم بشكل متقارب على جانبي الطرق لكي يسهل بعد ذلك معرفة منطقة دفنهم. ولم يدفن هؤلاء بمقابر موحدة وانما دفنوا بشكل متقارب لإمكان التعرف عليهم عن السؤال عنهم. وعندما قامت القوات الأمريكية بفتح قبور هؤلاء لم يكونوا بمقابر جماعية وانما بمقابر انفرادية ولكنها متقاربة. ويشهد على ذلك سكان المناطق الواقعة على جانبي الطريق كما يشهد على ذلك ان الشهداء الذين تم إخراجهم كانوا يرتدون ملابس عسكرية ومعهم جزمهم العسكرية. وشاهد الجميع من التلفاز هيئة الجثث التي أخرجت من هذه المقابر. وهي ليست في مجمع واحد وانما أخذت مساحة واسعة بسبب دفنهم انفراديا.

    وقد حصل بعض الجنود المنسحبين على سيارات عسكرية أو أهلية لنقلهم. وقد تابعتهم القوات الأمريكية والكويتية والسعودية وقامت بضربهم بشكل مكثف لدرجة ان بعضهم دفن مع السيارات التي تحملهم. وعندما قامت القوات الأمريكية بحفر هذه المقابر بهدف البحث عن أسلحة الدمار الشامل عثرت عليهم مع السيارات التي كانت تحملهم أو أجزاء منها. وبسبب وجود السيارات المدفونة مع الشهداء فقد تم رصدها عبر الأقمار الاصطناعية. وكان الحاكم المدني الأمريكي بريمر يعتقد بوجود أسلحة دمار شامل في هذه المناطق لهذا فقد أشرف عليها بصورة مباشرة كما هو واضح عند عرض هذه المقابر. ولم يسمح لوسائل الإعلام المحلية والأجنبية بتصوير هذه المقابر وإنما صورت من قبل المراسلين الحربيين الذين يرافقون الجيش الأمريكي.

    4-الضحايا من البعثيين: أعتمدت الحكومة العراقية على الجهاز الحزبي بحماية المدن بسبب انشغال الجيش والشرطة والامن بموضوع الكويت. كما شاركت العديد من فصائل الحزب في الكويت. وبعد ان قامت الولايات المتحدة بتدمير العراق عام 1991 وضرب المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية. حصل انفلات أمني في العديد من المدن العراقية بسبب ضعف المؤسسات الأمنية والحزبية وانشغالها في الكويت. فتعرضت مؤسسات الدولة للنهب والحرق وقتل العديد من البعثيين وعوائلهم كما قتل العديد من المسؤولين من المدنيين والعسكريين. وسيطر هؤلاء مدة أكثر من شهرين على المدن عدا بغداد والموصل والأنبار وتكريت. ودفن هؤلاء في مقابر قرب المدن التي يسكنوها. فهذه المقابر لا تضم سوى البعثيين والمسؤولين في الدولة.

    5- الضحايا من المجموعات المسلحة: بعد ان تكمن الجيش العراقي من الدخول إلى المدن التي حصل فيها انفلات أمني من قبل ما أطلق عليهم بالغوغاء وتمكن الجيش العراقي من تحرير المدن منهم وقتل العديد منهم. وأغلب القتلى في هذه الحالة من حرس الثورة الإيرانية الذين دخلوا العراق بعد الهجوم العسكري الأمريكي. ومعهم بعض العراقيين الذين قاموا بقتل البعثيين وأفراد قوى الأمن الداخلي والمسؤولين في الدولة. وبالنظر إلى ان أفراد الجيش العراقي لم يكونوا من سكان المدن التي قاموا بتحريرها فانهم قتلوا عدد من الأبرياء الذين لا علاقة لهم بما أطلق عليه بالغوغاء وبدون إجراء محاكمة بسبب الظروف التي كانت سائدة. ولم يكن لقواعد الحزب أي وجود في هذه المناطق بسبب هروبهم إلى مناطق أخرى من جراء ملاحقة الغوغاء لهم. وبناء على ذلك لم يكن للحزب أية علاقة في قتل هؤلاء الأبرياء. ويعرف العراقيون من هم الذين قاموا بقتلهم. وان عدد هذه المقابر قليل.

    6- المقابر الجماعية في مطار صدام وقصر الرئاسة: في المدة المحصورة بين 4-6 من نيسان من عام 2003 حصلت معارك ضارية في منطقة مطار صدام الدولي وقصر الرئاسة. إذ تمكنت القوات العراقية من دحر القوات الأمريكية في تلك المنطقتين وقتل الآلاف من الأمريكيين، ثم قامت بعد ذلك القوات الأمريكية باستخدام أسلحة مدمرة ويعتقد بأنها نترونية لها قوة تدميرية هائلة لدرجة انها تذيب الأشخاص والآليات العسكرية. وقتل في هذه المعارك أعداد كبيرة من الأمريكيين والعراقيين. وبعد احتلال القوات الأمريكية المنطقة لم تتمكن من تسليم الجثث للصليب الأحمر. وكنا نشاهد جثث القتلى حول المطار والطرق المؤدية إليه فكيف يكون الأمر بالنسبة لداخل المطار والقصر الجمهوري وبقيت هذه الجثث فترة طويلة وكانت تنبعث منها ورائح كريهة عن بعد أدت إلى قلق المواطنين في منطقة العامرية وحي الجهاد والعامل ومنطقة كرادة مريم وجميع المناطق المحيطة بالمطار والقصر الجمهوري. وسكان هذه المناطق يعرفون هذه الحالة بشكل جيد. وقد قامت القوات الأمريكية بحفر خنادق كبيرة ودفن الأمريكيين والعراقيين في مقابر جماعية في مناطق متعددة من المطار والقصر الجمهوري. وتعد هذه المقابر من أكبر المقابر الجماعية في العراق. وبعد ان قامت القوات الأمريكية باحتلال المطار والقصر الجمهوري واستخدامهما كمقر لقوات المسلحة والإدارة المدنية وجدت انها أصبحت ملوثه بمخلفات الأسلحة التي استخدمتها وانها أصبحت خطرا على أفراد قواتها. ولهذا قامت القوات الأمريكية بنقل التراب من منطقة المطار والقصر الجمهوري وبعمق مترين ونقله مع الجثث إلى مناطق أخرى وجلب تراب غير ملوث واستخدمت آلاف السيارات لنقل التراب. ولا نزال نشاهد مئات السيارات في اليوم الواحد تقوم بنقل التراب من وإلى المطار والقصر الجمهوري.

    ولم يحصل أي صراع عسكري مسلح بين الجيش العراقي وأية مدينة عراقية في شمال العراق وجنوبه عدا المشاكل التي حصلت في مدينة الرمادي بسبب اعدام أحد شيوخ العشائر. وما عدا ذلك لم تحصل أية معارك أخرى بين الجيش العراقي والمواطنين العراقيين.

    هذه حقيقة المقابر الجماعية في العراق التي أصبحت حديث كل متحدث في جميع وسائل الإعلام العربية والعالمية وكأنها مشكلة يقوم عليها النظام السابق.

    ومما يؤسف له ان الإعلام العربي أصبح إداة طيعة بيد الإعلام الأمريكي. وينساق وراءه بقصد أو بدونه وتبعه العديد من البسطاء الذين يجهلون الوضع السياسي والعسكري في العراق. فعندما أرادت الولايات المتحدة الأمريكية احتلال العراق وظفت إعلامها على تصوير العراق بأنه البلد الذي يهدد العالم بما يملكه من أسلحة الدمار الشامل. وبهذا التضليل استطاعت ان تختلق مبررا لاحتلال العراق. وبعد احتلاله وتدميره بالتعاون مع بعض الدول العربية أو بمباركتها بدأ العالم يسأل عن أسلحة الدمار الشامل التي يتملكها العراق. ولم يكن الإعلام العربي يبحث عن هذه الحقيقة، بل متطلبات الانتخابات الأمريكية هي التي كانت تسعي للبحث عنها. وبعد ثبوت عدم امتلاك العراق لهذه الأسلحة، كان لابد للإدارة الأمريكية عن تبحث عن ذرائع وحجج لتوهم العالم وتصرفه عن مسألة البحث عن أسلحة الدمار الشامل. وقبل ان تشن الإدارة الأمريكية حربها على العراق أعلنت مرارا بان سقوط تهمة أسلحة الدمار الشامل في العراق سوف يفتح ملف آخر وهو ملف حقوق الإنسان. لهذا لجأت إلى خديعة المقابر الجماعية لتظهر للعالم ان النظام السائد في العراق وحشي وقاس ويقتل المواطنين الابرياء في مقابر جماعية وصوروها لأسباب سياسية أو دينية أو طائفية.

    ومما يؤسف له ان العديد من الناس في مختلف أنحاء العالم وخاصة في الوطن العربي صدقوا ما رددته الدعاية الأمريكية وأخذوها على محمل الجد وانها حقيقة لا تقبل الجدل. ولم ينتبهوا إلى ان هذه الدعاية جزء من الحرب النفسية التي أتبعتها الولايات المتحدة لتضليل العالم وحشد الشعوب ضد العراق. وقد كان للإعلام في دول الخليج العربية وإيران الدور المؤثر في توظيف هذا التضليل من أجل تشويه مبادئ حزب البعث العربي الاشتراكي وحشد الجماهير البريئة ضده للقضاء عليه أو اجتثاثه بوصفه آخر معقل من معاقل الفكر القومي العربي.

    وعلى الرغم من فضح الكذب الأمريكي في جميع الاتجاهات من قبل الأمريكيين أنفسهم وخاصة في مسألة أسلحة الدمار الشامل والإرهاب وحقيقة الديمقراطية والحرية التي جاءت بها للعراق وما تم كشفه عن جرائم التعذيب الوحشية التي قام بها الجنود الأمريكيين في سجن أبي غريب والمعتقلات الأخرى والقواعد العسكرية في العراق، فأن مسألة المقابر الجماعية لا تزال ا لم يزح الستار عنها ولا تزال الأصوات مغلقة والأضواء معتمة. ذلك ان كشف هذه الخديعة قد يجمل نظام البعث في العراق وهذا أمر لا يريده أعداء الأمة العربية في المنطقة. فلا تزال الأصوات ترتفع متهمة النظام السابق بالمقابر الجماعية من قبل جهات عدة تعرف حقيقتها ولكنها استخدمتها كوسيلة لتضليل عفوية الجماهير. وقد استغلت العناصر الشعوبية والمعادية للأمة العربية هذا التضليل لتثبيت مواقعها والعمل على اجتثاث البعث من جذوره في العراق.

    وقد أثرت هذه الدعاية خاصة على البسطاء من الناس ويعود أستخدمها والمغالاة بها للأسباب الآتية:

    1- التغطية على عدم عثور القوات الأمريكية على أسلحة الدمار الشامل في العراق. فمن الأسباب المعلنة للحرب على العراق واحتلاله هو امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل. وبالنظر إلى عدم العثور على هذه الأسلحة فقد استخدمت مسألة المقابر الجماعية لإعطاء مبرر لإسقاط النظام السابق.

    2- محاولة إسقاط النظام السابق بصورة خاصة والحركة القومية بصورة عامة بلصق تهمة إنسانية ينبذها الجميع لكونها ذات أبعاد تصور النظام السابق بدموية.

    3- عملت الشعوبية على تضخيم هذه الحالة ووجدت فيها وسيلة للقضاء على الحركة القومية العربية وتجريدها من الإنسانية.

    4- عدم العثور على أخطاء أخرى يمكن اتهام النظام السابق بها. ولهذا ستبقى هذه التهمة تدور على كل لسان معادي للعرب.

    وأخيرا نقول ان المقابر الجماعية في العراق جميعا كانت نتيجة للحروب التي وقعت في العراق ولم تكن بأي حال من الأحوال نتيجة لتصفية سياسية أو دينية أو مذهبية أو قومية أو عرقية. وهذا لا يعني عدم وجود ضحايا في قضايا سياسية أو قومية ولكنها حالات محددة ولم تكن في مقابر جماعية. والمقابر الجماعية في جميع الأحوال ذريعة أمريكية كانت قد خططت لها قبل شن الحرب على العراق وأطلقت عليه بالملف الأمني أوقعت البسطاء من الناس. وسوف يأتي ذلك اليوم الذي تكشف الحقائق فيه للجميع كما كشفت خديعة أسلحة الدمار الشامل.

    مركز بغداد لدراسات الوحدة العربية : الشيعي العربي والشيعي غير العربي ومسألة للوطن والولاء للاجنبي

    مركز بغداد لدراسات الوحدة العربية : نظرة قانونية في محاكمة الرئيس صدام حسين

    شبكة البصرة

    الثلاثاء 25 جماد الاول 1425 / 13 تموز 2004

    إلى صفحة المقالات
     

مشاركة هذه الصفحة