مرشح المعارضة اليمنية للرئاسة: أسعى إلى حكومة مدنية خالصة

الكاتب : Munir Almaweri   المشاهدات : 288   الردود : 0    ‏2006-08-28
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-08-28
  1. Munir Almaweri

    Munir Almaweri كاتب صحفي

    التسجيل :
    ‏2005-06-12
    المشاركات:
    778
    الإعجاب :
    0
    مرشح المعارضة اليمنية للرئاسة: أسعى إلى حكومة مدنية خالصة

    فيصل بن شملان لـ«الشرق الأوسط» : لست انسحابيا واستقالاتي السابقة كانت لأسباب

    حسين الجرباني
    قال مرشح المعارضة في انتخابات الرئاسة اليمنية فيصل بن شملان، إنه سيدعو إلى إجراء انتخابات برلمانية في حالة فوزه في الانتخابات الرئاسية، التي ستجري في اليمن في الـ20 من سبتمبر (أيلول) المقبل.
    واقترح في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» في منزله بصنعاء، تعديلات في الدستور الحالي حتى يتوافق مع مشروع الإصلاح السياسي والوطني لأحزاب اللقاء المشترك، الذي هو برنامجه الانتخابي في هذه الانتخابات التنافسية، بين خمسة مرشحين حزبيين ومستقلين.
    ووصف برنامجه الانتخابي بأنه مدخل لتصحيح الأوضاع الراهنة والتغيير السياسي، حتى يبتعد اليمن تدريجيا من النظام الرئاسي القائم في البلاد حاليا إلى النظام البرلماني، وأوضح المهندس فيصل بن شملان، أن الإصلاح يقتضي القيام بعملية تهدف إلى إعادة التوزيع لسلطات الدولة التنفيذية والتشريعية والقضائية والرقابية، وأن الحكومة التي سوف تشكل بعد نجاحه في هذه الانتخابات ستكون حكومة مدنية خالصة. وبحسب ما قاله، نريد حكومة مدنية خالصة ولا نريد حكومة نصف عسكرية ونصف مدنية، كما انه لن يكون قائدا أعلى للقوات المسلحة وأن هذا الأمر ربما يقوم به مجلس، ولن يكون إلا رئيسا للجمهورية. وأكد انه سيعمل على خلق اقتصاد مواز للاقتصاد الحالي الذي يعتمد على عائدات النفط والقروض والهبات والمساعدات. وحول ما يتردد انه انسحابي يهرب من تحمل المسؤولية كشف بن شملان انه استقال من أول حكومة في الجنوب، بعد الاستقلال عن بريطانيا وكان وزيرا للأشغال، نظرا للتجاذبات السياسية والايديولوجية داخل الجبهة القومية، وهو ما انعكس على مجلس الوزراء، رغم ان سياسة الحكومة كانت واحدة. كما تطرق الحوار مع بن شملان إلى العديد من الملفات الساخنة، محليا وعربيا ودوليا، وهو من مواليد حضرموت تلقى تعليمه الأولي في مدرسة غيل باوزير، ثم درس الثانوية في الخرطوم وتخصص في الهندسة المدنية من بريطانيا. وهذا نص الحوار:
    * كيف تنظرون إلى مؤشرات المشهد الانتخابي وهل تعتقدون أن هذه الانتخابات ستعزز العملية الديمقراطية في اليمن؟ ـ نحن بالتأكيد نتمنى أن تكون هذه الانتخابات الرئاسية والمحلية، فاتحة تقليد جديد ومنافسة جديدة تتبلور في ما بعد، بممارسات أفضل لتجربة الديمقراطية. من المعلوم أن هذه هي أول انتخابات تنافسية حقيقية بين الحزب الحاكم المؤتمر الشعبي العام والمعارضة في أحزاب اللقاء المشترك، ولم يسبق أن كانت هنالك انتخابات بهذا الشكل من التنافس، ولذلك فهي تفتح بابا جديدا للممارسة الديمقراطية في اليمن، وبصرف النظر عمن يفوز أو لا يفوز، وأن تكون انتخابات آمنة وسليمة، ولكن المهم فيها هو أن تتطور في المستقبل إلى الأفضل.
    * أنتم بصدد الدخول في حملة الدعاية الانتخابية على ماذا ستتركز هذه العملية من قضايا ومهام مستقبلية؟ ـ سنركز في هذه المرحلة على القضايا المشروحة تماما في مشروع أحزاب اللقاء المشترك للإصلاح السياسي والوطني، وهو موجود ومقروء ومستقى من خلاصة هذا المشروع، لكن الحملة الانتخابية يقال فيها ما يتعلق بالمستقبل دون ما يمس الناس مباشرة ودون الدخول في قضايا نظرية، ولماذا هذا ولماذا ذاك، والبرنامج في مجمله متركز على الأوضاع المعيشية والاقتصادية والخدمية بالنسبة لليمن بشكل عام.
    * ألا يمكن الحديث عن مدخل لتصحيح هذه الأوضاع ؟
    ـ المدخل إلى تصحيح هذه الأمور كلها هو مدخل سياسي، مدخل تغيير النظام السياسي، بحيث نبعد تدريجيا من النظام الرئاسي الراهن إلى النظام البرلماني، ولكن أساس هذا التغيير إذا أردنا أن نصحح الوضع في قضية كبرى، وهي قضية الاقتصاد فنحن حاليا في اليمن نعتمد كثيرا على دخلنا من النفط، والاستكشافات النفطية في اليمن لم تكن بالكميات الكبيرة والنفط بالأساس مادة ناضبة، ونخشى من تناقص المخزون النفطي بسبب الضخ الكبير. وما يهمنا كثيرا من الان ـ وهذا ما نلوم عليه الحكومة، وكان من واجبها القيام به منذ عدة سنوات ـ هو خلق اقتصاد جديد مواز لاستخراج النفط وبديل مستقبلي إذا ما ظلت الاكتشافات النفطية على ما هي عليه في الوقت الحالي، من أهم القضايا إضافة إلى المشكلة الاقتصادية، قضية الفساد الذي انتشر في البلاد بشكل كبير، وهذا الفساد يذهب بأموال طائلة، ولذلك لم توفر الدولة مع هذا الفساد المبالغ الكافية لتحسين الخدمات العامة، إن كان الأمر في الكهرباء أو في المياه والتعليم والصحة، فهذه الأمور الكبيرة من القضايا التي يعاني منها الناس، ولكن هذا الفساد لم يترك لإحداث تنمية حقيقية، رغم توفر المال الذي تدفق على اليمن من عائدات النفط والمساعدات الخارجية، وتحديدا في العشر السنوات الأخيرة، كان يكفي لخلق وإقامة هذا الاقتصاد الموازي لاقتصاد النفط كاحتياط ضمانا لمستقبلنا في السنوات القادمة.
    * هل تعتقدون أن برنامج اللقاء المشترك إذا ما نفذ على الواقع يكون وصفة لإخراج اليمن مما هو عليه الان؟
    ـ نعم، نحن نعتبر هذا البرنامج حلا لكل المشاكل التي يعاني منها اليمن، لأن الدولة في وقتنا الحاضر قائمة تقريبا على منصب واحد هو منصب الرئاسة، وكل السلطات مركزة في هذا المنصب، وبرغم ما يقال في الدستور، إلا أن الواقع ان النصوص الدستورية والقانونية لا يعمل بها، لا يوجد فصل حقيقي للسلطات في المراكز التنفيذية والمراكز التشريعية والمراكز القضائية، ولذلك لا بد من توزيع هذه السلطات بين الجهات المختلفة، بالذات بين رئاسة الجمهورية، مجلس الوزراء الجهاز التشريعي مجلس النواب، مجلس الشورى والجهاز القضائي، هذا التوزيع الان غير موجود، بعض هذه الأجهزة لديها مسؤوليات كبيرة في الأجهزة التنفيذية والقضائية والتشريعية، ولكن في الحقيقة لديها سلطة موازية لتنفيذ هذه المسؤوليات الملقاة على عاتقها، هذا هو الإشكال الأساسي في النظام السياسي القائم في إدارة الدولة، ومن هنا تنبثق إمكانية معالجة الأمور الأخرى، أكانت اقتصادية أو أمنية أو حقوقية، لان قضايا حقوق المواطنة بائسة جدا. الصحافيون على سبيل المثال يخطفون ويحبسون، ولا توجد وسيلة لتقديمهم للمحاكمة، هذا التركيز في سلطة الرئاسة حقيقة وعملا، يجرد كل الأجهزة الأخرى في الدولة من سلطاتها ومسؤولياتها.
    * كيف سيكون الأمر في تعاملكم مع الحزب الحاكم، باعتباره حزب الأغلبية في البرلمان في حالة نجاحكم في هذه الانتخابات؟ ـ الحزب الحاكم المؤتمر الشعبي العام يظل صاحب الأغلبية البرلمانية، لن نغمطه حقه أبدا في أي عمل دستوري أو ديمقراطي، ولن يضيق عليه بأي حال من الأحوال، سيأخذ نفس النصيب من المعاملة كسائر الأحزاب والتنظيمات السياسية الأخرى، هناك بالطبع وضع جديد سينشأ، هذا الوضع الجديد سيتسلم أموال الدولة وسلطتها من الحزب الحاكم، وعليه أن يتنافس مع الآخرين على قدم المساواة، وسنرى ما إذا كان قادرا على ذلك.
    * هل ستدعون إلى انتخابات برلمانية مبكرة إذا ما تغيرت المعادلة السياسية في هذه الانتخابات؟ ـ نحن نريد أن نصيغ قوانين يكون الجميع فيها متساوين لا حزبا حاكما ولا أحزاب لقاء مشترك، كل الأحزاب على قدم المساواة، بمعنى أننا لن نصدر قوانين خاصة أو منحازة إلى أحد. هذه القوانين ستكون لتغيير الوضع السياسي وضبطه، إن رأينا إن المعارضة في مجلس النواب معارضة غير منطقية فسوف نتخذ الخطوات الإجرائية الدستورية لانتخابات برلمانية.
    * برنامجكم يتبنى الذهاب إلى نظام برلماني هل ستعدلون الدستور الحالي في حالة الفوز في الانتخابات؟ ـ طبعا كل القضايا التي تحتاج إلى تعديل في الدستور، كما تبرز الحاجة إلى قانون للحكم المحلي والقانون المالي، هناك أمور كثيرة تتعلق بعمل الدولة وأجهزتها، لأن توزيع هذه السلطة بين الجهات المختلفة المسؤولة عن التنفيذ يستتبعه تعديل في كثير من المواد الدستورية، وعندما نقدم مثل هذا التعديل ليس خاصا بأحد، بل هو تعديل دستوري عام لوضع جديد، فإذا رأينا ان المعارضة غير منطقية، وإن المعارضة للمعارضة، لأن التعديلات الدستورية جاءت من جهة معينة، في هذه الحالة سندعو إلى انتخابات برلمانية، ثم بعد ذلك سيتم تعديل الدستور وتقديم القوانين التي تتواءم مع هذه التعديلات.
    * هل ستشكل الحكومة إذا ما كانت النتيجة الانتخابية لصالحكم؟ ـ هذا يعتمد على الانتخابات، أحزاب اللقاء المشترك لن تأتي إلى الحكم إلا بانتخابات برلمانية، وإذا كانت لديها أغلبية نيابية، أما إذا لم تحصل على أغلبية برلمانية فلن تشكل الحكومة.
    * ألا يعني هذا أن المؤتمر الشعبي العام سيشكل الوزارة؟ ـ بموجب الدستور إذا تغير الرئيس بموجب الانتخابات تقدم الحكومة استقالتها.
    * ولكن حزب الأغلبية هو الذي يشكل الوزارة؟ ـ عندما تتقدم حكومة جديدة ببرنامجها لنيل الثقة من البرلمان ويمتنع عن منح الثقة، يتم حل البرلمان ثم تعقد انتخابات تأتي بمجلس نيابي جديد.
    * الدستور ينص على أن رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة هل ستجمع بين المنصبين؟ ـ قطعا لا لن يكون الأمر هكذا في حالة الفوز.
    * لماذا مع أن الدستور الحالي ينص على ذلك؟ ـ لأننا في الحقيقة نريد حكومة مدنية خالصة لا نريد حكومة نصف عسكرية ونصف مدنية، نريد حكومة مدنية خالصة تماما لاستبعاد المخاطر التي تحدث في الكثير من الأنظمة، عندما يكون رئيس الجمهورية هو رئيس القوات المسلحة، هذه الأمور يجب أن تخضع لقيادة جماعية وليس لشخص واحد. نريد أن نقترب كثيرا من الحكومة المدنية بقدر الإمكان، وبحسب ما تسمح به ظروف اليمن في المستقبل القادم.
    * اليمن في عمومه يتسم بتغليب الطابع القبلي، ألا تعتبر القبيلة من موانع الدولة المدنية؟ ـ في اعتقادي الناس لم يفهموا دور القبيلة في اليمن في السابق، ولا يريدون أيضا أن يفهموه، بما تصبو إليه القبيلة في المستقبل، فكل القبائل وكل الناس في اليمن يريدون حكومة مركزية قوية عادلة، معظم مشاكل الثأر والحروب بين القبائل منشأها عدم عدالة الدولة، وأشير هنا إلى أن الكثير من أبناء القبائل اليوم هم من خريجي الجامعات والمدارس العليا والمعاهد التقنية، كما أن من افراد القبائل من صاروا تجارا، ويريدون جميعا أن يستقر بهم الحال، على أن يكون هناك عدل يسود البلد وحكومة ضابطة للحركة الاجتماعية كلها، على أساس من العدل والفرص المتساوية بين المواطنين في الحقوق والواجبات، والقبائل لا تسعى لغير هذه الأمور، فالمجتمع يتغير ويتطور بالتعليم ورفع المستوى الاقتصادي للناس فلا خطر على الوضع العام إذا وجد عدل حقيقي وحكومة مركزية قوية وقضاء عادل نزيه يفصل في قضايا المواطنين.
    * المهندس فيصل بن شملان تقلد مناصب وزارية وبرلمانية، لكنه استقال منها، مما جعل البعض يقول إنه شخصية انسحابية ما ردكم؟ ـ هذا الطرح من قبيل قلب الحقائق، فيصير الحق باطلا ويصبح الصدق كذبا والأمانة خيانة والفساد دينا والنزاهة مذمومة، كل هذه الاستقالات كانت لها أسبابها، من أننا نريد ضبط الأمور بشكل واضح، ألم يعلموا إني قضيت في قيادة المؤسسة العامة للقوى الكهربائية عشرة أعوام، بعد أن كنت وزيرا للأشغال في أول حكومة بعد الاستقلال عن بريطانيا، وهذه الاستقالة كانت مبررة، نظرا للخلافات بين الأجنحة، التي كانت تتجاذب الجبهة القومية ثم انعكست على مجلس الوزراء، رغم التوحد في السياسة الحكومية. كما أني عملت رئيسا تنفيذيا لمصفاة عدن لفترة عشرة اعوام، وعند تسلمي للعمل في المصفاة طلبنا من الحكومة مليون دينار، وهو يساوي ثلاثة ملايين دولار، وعندما تركت العمل كان رصيد مصفاة عدن مائة وعشرين مليون دولار، فما قمت به في هذه المواقع كان عملا وليس انسحابا بحسب سؤالك. ولكن عندما تقود وزارة من دون أن تكون لديك الآليات والصلاحيات ما جدوى أن تبقى في هذا الموقع، فالاستقالات كانت كلها مسببة وتضمنت اعتراضات على أشياء أو تصرفات غير قانونية، فاستقالتي من مجلس النواب كانت بسبب أن المجلس مدد فترته من أربع سنوات إلى ست سنوات، مع استمرار نفس الأعضاء، ولم يؤخذ في ذلك رأي الناخبين، وربما كان الناخبون يريدون أعضاء آخرين، فالبرلمان السابق تجاوز الوكالة التي منحها الناخبون له بهذا التمديد غير الشرعي. وبشأن استقالتي من وزارة النفط، ففي الحقيقة تقدمت بتصور لعمل الوزارة عند تسلمي قيادة وزارة النفط، في الوقت الذي لم تكن فيه حرب صيف عام 94 قد وضعت أوزارها، لأنه لا معنى أن تناقش هذا التصور في هذه الظروف، لكن الأمر لم ينظر فيه ولم يناقش، ويشعر الإنسان بأنه معلق في الهواء لا يدري من أين تبدأ صلاحياته، وإلى أين تنتهي مسؤولياته، وربما ان النظام لم يكن مقبولا في ذلك الوقت.
    * التقيت بنائب السفير الأميركي بعد تزكيتكم من البرلمان لخوض الانتخابات الرئاسية، هل كان ذلك رسالة لقيادة حزب المؤتمر الشعبي العام؟
    ـ فعلا لقد زارني في ذلك اليوم نائب السفير الأميركي السفير نبيل خوري وجلس في نفس المكان الذي تجلس فيه أنت الان، ودار الحديث في هذه الزيارة على قضية الانتخابات ولم ينصرف الحديث إلى أمور أخرى.
    * يقال إن قضية الإرهاب أصبحت من أركان العلاقات الدولية في ظل القطبية الواحدة كيف تنظرون إلى هذا الأمر؟
    ـ بالنسبة لهذه القضية نريد في أول الأمر تفسيرا أو تعريفا محددا للإرهاب، فلا نستطيع القول إننا مع أو ضد الإرهاب أو مع من نحن بالضبط أو عما نتحدث، ولكن مهما اكتنف هذا الأمر من غموض فإن أي خروج عن القانون قد يحدث، من جرائم أو أعمال عنف تقترف على أرضنا، فسيتم التعامل بشأنها بمقتضيات القوانين اليمنية وبموجب الاتفاقات الدولية، التي وقعها اليمن مع الدول في إطار الاتفاقيات الخاصة بتبادل المجرمين، ولو أن القانون اليمني لا يجيز مثل هذا الأمر، وهنا لا بد من تعريف متفق عليه للإرهاب، فالأمم المتحدة تعترف بحق الشعوب في مقاومة المحتلين، كما هو الحال في فلسطين ولبنان، لكن الولايات المتحدة خرجت عن التعريف واعتبرت حركة التحرر الوطني إرهابا. على الذين يطالبوننا بشيء عند الحديث عن الإرهاب، أن يلتزموا بتعريف الأمم المتحدة للإرهاب، وإذا لم يلتزموا بذلك فليس لهم أي حق في أن يلزموا الآخرين بتعريفهم وتفسيراتهم غير القانونية للإرهاب، الولايات المتحدة تسعى من خلال الحرب على الارهاب الى الهيمنة على العالم، فتسير الولايات المتحدة على هذه الطريق من دون النظر في بواعث التطرف وأسبابه، رغم أن الناس غير موافقين على أعمال العنف وتفجير القطارات بالأبرياء، الذين ليست لهم علاقة بما يجري من ظلم على الآخرين، فما يحدث من استهداف للمدنيين من تفجيرات هو خطأ جسيم بكل المقاييس، لكن لم ينظر في الأسباب التي أدت إلى هذه الأمور من دون النظر إلى هؤلاء الناس، ثم لماذا يتصرفون هذا التصرف؟ هذا واحد من أسئلة عديدة مرتبطة ببعضها لكن لا يجيب عليها احد، وما لم يجب على هذه الأسئلة، فسيظل الوضع بهذا الشكل، وربما يتطور الوضع أكثر مما هو قائم وما يجري في هذا العالم من تطرف وحروب.
    * أليس ما حدث في لبنان دليل على ذلك؟ ـ لا شك في ذلك، فإسرائيل اعتدت على لبنان عدوانا صارخا فلديها أسرى لبنانيين وتحتل أرضا لبنانية مزارع شبعا وتعتقل أكثر من عشرة الاف من الفلسطينيين، فاللبنانيون يقاومون هذا الاحتلال بخطف جنديين إسرائيليين، وحدوث مثل هذا الأمر لا يوجد حرب لحدوث أحداث مشابهة بين المقاومة اللبنانية وإسرائيل، لكن المؤكد أنه كانت نية لدى إسرائيل لتغيير الأوضاع في لبنان، خاصة ان بداية الحرب تزامنت مع التصريحات الأميركية بشرق أوسط جديد، الذي كان كبيرا ثم صار جديدا، وإزاء ذلك لدينا اعتراض على هذه التسمية للشرق الأوسط، فنحن جزء من هذه المنطقة التي هي الوطن العربي، ولن نتنازل عن هوية هذه المنطقة العربية، فهناك عدوان إسرائيلي على لبنان وبتأييد اميركي كامل، كما هي العادة، على لبنان الذي قاوم هذا الغزو الاسرائيلي بكل ما لديه من قوة المقاومة والجيش اللبناني نفسه، الذي تعرض لضرب إسرائيلي، وقد أخذ هذا العدوان منحى تدميريا غير منطقي وهذا كله مخالف لكل اتفاقيات جنيف بضرب المراكز المدنية، وكما هي العادة بخطف جنديين إسرائيليين من منطقة محتلة تقوم الدنيا ولا تقعد، ثم يخرب بلد بكامله، كما أن فلسطين تعاني هي الأخرى من حرب مستمرة من قبل إسرائيل، ثم يطلب من الناس تخطئة من يقاومون الاحتلال على أرضهم، ما يحدث هو من ظلم النظام العالمي الجديد.
    * ثم ماذا تقولون عما يحدث في العراق من حرب وانتخابات؟ ـ العراق أصبح مشكلة بالنسبة للبلدان العربية، بعد أن سهلنا نحن العرب وهيأنا للاحتلال الأميركي للعراق، ثم بدأنا نصرخ لما آلت إليه الأمور، ببساطة احتلت الولايات المتحدة وبريطانيا، خارجا عن القانون الدولي، وهو عبارة عن حلقة من حلقات الهيمنة التي تحدث عنها المفكر الأميركي برجنسكي وأطلق عليها، الفوضى الخلاقة، لكن أميركا لم تستطع أن تنجز ما أرادته في العراق، بل صار العراق مستنقعا امام القوات الأميركية. في اعتقادي أن المقاومة العراقية ستشتد، ثم إذا شئنا استكمال الصورة للمشهد العراقي، من خلال الواقع المحلي، خصوصا بعض القوى المذهبية التي مناها بحكم العراق والسيطرة عليه، حتى قال قائلها إن صدام حسين آخر الحكام من بني أمية، ويبدو لي أن هناك قصورا في التفكير، إذ لا يمكن بعد ألف وخمسمائة عام جر الناس إلى بداية هذه الفترة، وكأن شيئا لم يحدث في العراق خلال هذا التاريخ، هذا الكلام من الصعوبة بمكان أن يقبله الإنسان، ثم إن الناس رغم المذهبية الظاهرة بين العراقيين، إلا أنهم جميعا جزء أصيل من العراق، لهم كلهم حق العيش فيه لكن جر الناس إلى قضايا تريد أن تحكم وتتصرف على أساس إن الناس ما زالوا يعيشون في بداية هذه الفترة من التاريخ، هذا غير معقول.
    * ما هي نظرتكم إلى العلاقات اليمنية مع محيط اليمن الحيوي في القرن الأفريقي ودول الجزيرة العربية؟
    ـ اليمن بكل تأكيد حاله حال كل الدول التي يحكمها الموقع الجغرافي، فبحكم موقع اليمن الجغرافي مع جيرانه في القرن الأفريقي، لا بد أن تكون العلاقات قائمة على المصالح المشتركة وعلى أمن يخدم جميع الدول من أي اضطرابات، فاليمن يقع على ثغر من الثغور المهمة بالنسبة للوطن العربي، وهو باب المندب كما أن جزءا كبيرا يطل على البحر العربي، وهذا يتطلب من اليمن التعاون مع كافة الدول. أما عن علاقات اليمن مع جيرانه في الجزيرة العربية، فهو جزء منهم وهم جزء منه، بصرف النظر عن الترتيبات الحكومية، لأن هذه الروابط بين الناس أعمق بكثير من التركيبات الحكومية في أي وقت مهما كانت العلاقات الرسمية بين الأنظمة، فالعلاقات الأسرية بين الناس تتجاوز كل هذه الأمور، ثم إننا نتطلع الى أن تكون علاقات اليمن بالمملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي علاقات ودية وأخوية فقضايا الحدود تم حلها، والحمد لله مع السعودية وعمان ولا يوجد إشكال في هذا الجانب، وما نبغيه هو أن تتطور هذه العلاقات ليس بين اليمن ودول مجلس التعاون فحسب، وإنما بين جميع الدول العربية.
    * ماذا عن استكمال العضوية اليمنية في مجلس التعاون الخليجي؟ ـ هذا الأمر لا يعني اليمن فقط وإنما يتوقف في الأساس على الإخوة في مجلس التعاون الخليجي، ونحن مهتمون أولا وقبل كل شيء بإصلاح الداخل اليمني مع عدم الإهمال للقضايا الخارجية، ولكن همنا الأول منصب على إصلاح أوضاعنا الداخلية في المقام الأول.
     

مشاركة هذه الصفحة