الآحاد المهيمنة.. وفقدان الخوف.. " جمال أنعم"

الكاتب : أبو عزام الشعيبي   المشاهدات : 671   الردود : 9    ‏2006-08-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-08-27
  1. أبو عزام الشعيبي

    أبو عزام الشعيبي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-03-19
    المشاركات:
    1,472
    الإعجاب :
    0

    كلمات أيقضتني .. شدتني..جعلتني أحس بواقعي المرير أكثر ، فتافجأت بعدة تساؤلات تراودني.. أين انا؟ ما هي قيمتي في الحياة؟ ما أنا في نظر الحاكم والنظام؟ ما مقدار إنسانيتي عندهم؟ لماذا يعاملونني هكذا؟؟ وكيف أحقق وجودي المفترض ؟؟ وبماذا أخدم أمتي ووطني ؟ وكيف أدفع عن كاهلي هذه الرقم الآحادي الذي طمس هويتي.. أفقدني حريتي.. ألجم فمي وأخرس قلمي وأجبرني أن أعيش فقيرا جاهلا ذليلا .. زرع الخوف بداخلي وأرغمني أن أقول رغم كل ذلك أنني أهنأ بعيش وارف كريم..!!
    متى أطلق صمتي وأصرخ لا للطغياااان..؟؟

    ----------------------

    الآحاد المهيمنة - جمال أنعم

    26/08/2006 الصحوة نت - خاص

    «الحرية: فقدان الخوف» محمد الماغوط

    99.9% تذكرون جيداً هذه النسبة، كانت تمثل الضربة القاضية التي يسددها الملاكم الوحيد إلى شعبه المغلوب بعد كل منازلة رئاسية في "جملكيات" منطقتنا العربية.
    منذ السادات ونسبة 99.9% حصاد كل استفتاء رئاسي وفي تونس لم يكن "بو رقيبة" ليقبل أقل منها ولا زين العابدين من بعده وإن كان في انتخابات 2004م قد سجل تواضعاً ملحوظاً 98.69%.
    عموماً كان الـ1.% يمثل التعبير الأوضح لحالة انسحاق الشعوب، هامش الإيمان الرئاسي بالديمقراطية والتعددية والرأي الآخر.
    1.% حصة المعارضة، حجم الخلاف والأصوات التالفة وهو كثير على رؤساء ميامين هم الحسنة الوحيدة لدى شعوبهم، الأرقام الصعبة، الآحاد المهيمنة.
    1.% دليل النزاهة والشفافية، مطالب التغيير، رقمٌ ****ٌ يمثل قيمة الديمقراطية في مزاد الحاكم العربي الفرد صاحبِ الـ99.9%.
    صدام حسين -فرج الله كربته وكربات شعبه- لم يدع هذا الـ1.% فالمهيب لا يقبل الكسر، في 2002م حصد 100%، لم يترك للـ1.% فرصة للإفلات أو السقوط وجاء خبر الاكتساح الكلي: "...أن مئة في المئة من الناخبين العراقيين صوتوا لبقاء الرئيس صدام حسين لفترة رئاسة جديدة.." لكنه وبعد أن سقطت بغداد سقط وحده.
    اليمن كأخواتها في الديمقراطية العربية حديثة النشأة بدأت بـ96.3% في 1999م ورغم صوريتها فقد سجلت تنازلاً عن كثيرات.
    هذه النسب -اللا معقولة- تعكس انمحاءً شبه تام للقاعدة الجماهيرية العريضة حيث تبدو كتلة واحدة متماثلة مجتمعة على اختيار الحاكم دونما أي خلاف وهو ما يستحيل الإقرار به وتصديقه فليس من المعقول أن يختلف الناس في طاعة الله في حين يجتمعون على رئيس واحد.
    تستطيع من خلال هذه النسب المغالية قراءة واقع الديمقراطية في بلادنا العربية حيث تبدو التعددية ضرورة الحاكم لا خيار الشعب، ديمقراطية ذات توجه رأسي مفروض من أعلى هرم السلطة وبشروطها هي.
    والـ99.9% تعني أن الرئاسة منطقة محرمة ولا بأس أن تبدي الأنظمة المستبدة نوعاً من التساهل فيما يخص الانتخابات البرلمانية والبلدية ما دامت بعيدة عن كرسي الحكم ومحكومة أيضاً بالقبضة الحديدية.
    لهذا نقول أن الانتخابات الرئاسية استحقاق وطني مهم والتنافس الحقيقي عليها مؤشر على تحول الديمقراطية إلى إرادة جماهيرية محضة، إلى وسيلة تغيير لا تقف عند خط محدد.
    قالوا: من يجرؤ على منافسة الرئيس؟ لكنا جرؤنا..
    قالوا: من يجرؤ على انتخاب غير الرئيس؟ لكنا جرؤنا..ونحن اليوم أكثر جرأة على صنع مفاجأة.
    الواقع الفقير يجعل الناس فقراء حتى في طموحاتهم وآمالهم، يعلمهم الخوف من ذواتهم "أخاف يا أمي من ولولة الريح ومن رجل غريب في الخارج يقول أنه أنا.." بتعبير الرائع طه الجند.
    الواقع الحقير يعلم الناس احتقار جرأتهم وشجاعتهم، يعلمهم كيف يعيشون مجرد ظلال باهتة، مطايا قهر لا يصلحون لغير الخضوع، يخوفهم من أن يتجاسروا على طلب ما هو حق لهم، أن يحاذروا من طلب ما لا ينال، يعلمهم التقشف في كل شيء حتى في الرغبات.
    يقول لك الفقر: "على قدر فراشك مد رجليك" وأنت بلا قَدر ولا فراش أو رجلين.

    واقع القهر يعلمنا كيف نخون كل لحظة صدق، كيف نخشى الفرحة والضحكة العابرة، يعدنا بالبكاء جزاء كل مسرة بريئة، يحذرنا أن نطلب أكثر مما يُرمى لنا من فتات.
    لدى الرئيس ما يدافع عنه، ولدى المسئول ما يحرص عليه، وللتاجر ما يخشى فواته، للجميع ضروراتهم، نحن وحدنا الضحية السهلة الصالحة للتضحية والافتداء، لا مصالح لنا غير البقاء مقهورين، فقراء، متسولين، عالة، مهمشين، قابلين للمقايضة والمساومة والبيع والشراء ولحياة القطيع.
    نحن أقل من أن نكون أنداداً متساوين معهم في الطموحات، في الكرامة وحب الحياة.
    بلى لدينا ما ندافع عنه، لنا مصالحنا العزيزة الغالية.
    كيف أحصي مصالحي؟ أنا المصلحة الكبيرة، أنا الوجود الصالح، أنا عالم من مصالح متشابكة، لي أشواقي، آمالي، طموحاتي، عوالمي الصغيرة، مسراتي البسيطة، حياتي المهددة، لدي أم، إخوة، عائلة، لدي ندى، فدوى، عدي، سارة، مها، لدي هذا الرأس المثقل الخائف من أن يعبر الحياة مخلفاً وراءه عار خياناته، أمانات ومسئوليات مضيعة مطروحة في العراء.

    لدي هذا القلب الخائف المرتجف من أن يمضي بأسف كثير غير مأسوف عليه إلى حيث لا ينفع الندم.
    ما أسوء أن تغادر خاسراً ما خلفك وما بعدك، خسران الدنيا لا يعني كسب الآخرة.
    الجنة لا تصلح عزاء للمهزومين، المنكسرين ومن لم يقوى في حياته على دفع لحظة الجور والظلم عنه أعجز من أن يدفع عن نفسه العذاب الخالد في أخراه.
    لدي ما أحرص عليه وأدافع عنه، لدي صغيرتي الحبيبة تغسل أحزاني في مساءات التعب تقول لي: أحبك يا أبي. فأحب الله أكثر وأحب الحياة ونفسي وأرى الوجود أجمل والدنيا تستحق أن تعاش.

    أطفالي، أسرتي، عالمي الصغير، وطني الذي أدافع عنه، دنياي التي أحبها وأتعبد الله بحمايتها، هم الأرض والعقار ورصيد الهناء.
    لا نريد ترك أطفالنا متسولين يعيشون على فائض إحسان وشفقة.
    الحرية حب تتطلب منتهى التضحية، أنت لا تضحي إلا من أجل ما تحب وحين تستحيل الحياة إلى موت يصبح الموت مشروع حياة.
    نحن نحمي أنفسنا برفضنا، بإنكارنا، بطموحاتنا، بمطالب التغيير، بالقول والفعل، بتصويتنا لصالح الإصلاح.
    ليس الوطن فرداً، ليس التاريخ زعيماً، الوطن أنت، كيانك الآمن الممنّع، وجودك الكريم.
    التغيير لا يصنعه الجامدون، لا يصنعه إلا الحالمون، المناضلون، المتشبثون بالحياة والأمل، النضال حب، عشق، توتر، عيش في الخصيب من الحياة والأمل ليس كرسي انتظار، الأمل "أن تناضل مؤملاً في نتيجة نضالك".

    أنا اليوم أنازل اليأس، أخوض معركتي ضد الخوف، لست مجرد صوت ضائعٍ أو رقم في الرصيد العام.
    أنا حرٌ وبنسبة كاملة لا تقبل التبعيض.
    أنا ضد هزيمة الروح، ضد قدرية الانكسار، يأسك موت، اختيارك للميئوس منه انتحارٌ مضاعفٌ مركب.
    نحن نتقدم صوب المنطقة المحرمة، نقفز فوق الأسوار، نتحقق من وجودنا، نبحث عن حيواتنا المحتجزة، نثبت أننا ما زلنا نحب الحياة، نتشبث، نختار أنفسنا، نكسب كينونتنا كاملة، نقلب المعادلة، نثبت أننا 99.9% في مقابل الـ0.1%، شعبٌ أمام فرد.


    جمال انعم : gamal_anam@yahoo.com
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-08-27
  3. التعاون1

    التعاون1 قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2006-07-31
    المشاركات:
    3,322
    الإعجاب :
    0
    كلمات يشكر عليها .... لقد أحيا في قلوبنا الأمل من جديد ...
    ورد على المشككين واليائسين ..... بالرغم أنه تشكييك وتيأئيس مرتب له من طغمة الفساد ...
    شكراً لك أبو عزام على هذا الإهداء ... وشكراً لكاتبنا الكبير على هذا الموضوع
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-08-27
  5. دقم شيبه

    دقم شيبه قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2002-03-10
    المشاركات:
    7,277
    الإعجاب :
    0
    فعلا كلام يوقظ المشاعر ويجدد للأمل نفس طويل
    كلام فيه ما يكفي من الواقع المعاش
    والذي مهما كنت مغتربا بعيدا عنه
    إلا اني أراه واشاهده بين عيني كل لحظة

    تحياتي لجمال أنعم
    ولك أخي أبوعزام
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-08-27
  7. أبو عزام الشعيبي

    أبو عزام الشعيبي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-03-19
    المشاركات:
    1,472
    الإعجاب :
    0

    والشكر موصول لك أخي التعاون1 على المرور والتفاعل..

    كل الود بأمل..
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-08-27
  9. رعوي من البلاد

    رعوي من البلاد عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-05-08
    المشاركات:
    408
    الإعجاب :
    0
    الله يرعاك بالخير ياجمال انعم والله مشتاق لك ياخي
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2006-08-27
  11. أبو عزام الشعيبي

    أبو عزام الشعيبي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-03-19
    المشاركات:
    1,472
    الإعجاب :
    0
    مرحبا بأخي دقم شيبة..

    زادنا أملا وجود أمثالك الرجال التواقين للتغيير والمتفانين لهذا الوطن وأمنه وعزته..

    كلمة بصدق وإخلاص ومسئولية يخطها القلم بحد ذاتها سهما من سهام هذه المسيرة في وجه كل ظالم وطاغية ومستبد..

    ولك أرق التحايا بأمل..
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2006-08-27
  13. أبو عزام الشعيبي

    أبو عزام الشعيبي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-03-19
    المشاركات:
    1,472
    الإعجاب :
    0
    جمعك الله به قريبا أخي رعوي..

    وجمعنا جميعا في وطن يزخر بالخير والعدل والأمان..

    وفي الدار الآخرة في فردوس الجنان..

    كل الود..
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2006-08-27
  15. damt72

    damt72 عضو

    التسجيل :
    ‏2005-01-13
    المشاركات:
    228
    الإعجاب :
    0
    تحيه من أعماق القلب للكاتب العزيز

    وفعلا لقد أحيا فينا الأمل الذي لا يلام المواطن أذا فقده في ظل

    هذا النظام التجهيلي والفاسد الذي قد أزكم أنوفنا من ريحته الفاسده

    ولقد أصبحنا في هرم الدول المتخلفه والفقيره بسبب النظام الدكتاتوري

    الذي يهيمن على مفاصل الدوله وعلى ثروات البلاد ويتحكم في أرزاق العباد
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2006-08-28
  17. أبو عزام الشعيبي

    أبو عزام الشعيبي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-03-19
    المشاركات:
    1,472
    الإعجاب :
    0

    ويا ليتها اقتصرت على الزكام أخي damt72..ولكنها قد تعدت كل الأمراض المستعصية الوبائية ولم يبقى فيروس فساد ولا جهل ولا فقر إلا وأصابونا فيه بفضل حنكتهم السياسية المستقاه من حكم دام 28 عام..!

    متأكد أن المرحلة الفعلية للتغيير قد حانت ليسقط فيها هذا النظام الاستبدادي العاكف..

    كل الود..
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2006-08-28
  19. أبوالأحرارواحد

    أبوالأحرارواحد عضو

    التسجيل :
    ‏2006-08-10
    المشاركات:
    97
    الإعجاب :
    0
    كلام جميل يعبر عن مشاعر كل مواطن تواق لتغيير و ما أكثرهم.......................... والله
     

مشاركة هذه الصفحة