دلوعة الجامعة

الكاتب : jemy   المشاهدات : 508   الردود : 0    ‏2002-07-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-07-04
  1. jemy

    jemy عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-03-26
    المشاركات:
    1,426
    الإعجاب :
    0
    دلوعة الجامعة

    أبي رجل شرقي حاد الطباع لكنه طيب القلب ولين الحديث وحسن المعاشرة ... أمي امرأة متشددة وعنيفة ولكنها تبقى في نظري الأم الحنون التي ترضع أبناءها الحب والحنان وتغذيهم بالعطف والمودة وتخاف عليهم من نسمات الصباح الباردة ومن رياح الليل الشاردة ..نشأت في وسط محافظ جداً جداً ويرى أن الفتاة جوهرة مكنونة لا يجب أن يراها أحد وليس من الممكن أن يلقي أحدهم نظراته عليها .. كانت كل قريباتي وصديقاتي حبيسات المنزل ومقيدات بقيود العادات والتقاليد الموروثة من أجدادنا الذين كانوا بالفعل يعيشون التخلف والجهل والسذاجة إلا أنا فقد كان أبي وأمي وبالرغم من شرقيتهم إلا أنهم كانا يفتحان الأبواب لي على مصراعيها ويسمحان لي بالخروج في أي وقت أشاء ولا يبخلان علي بالمال ويكفيني أن أبي أهداني سيارة في عيد ميلادي الأخير بينما أهدتني أمي هاتفاً نقالاً بعد نجاحي في اختبار الثانوية العامة وبتفوق ..

    بالرغم من ذلك كله فأنا فتاة بسيطة وخجولة إلى أبعد الحدود كما أنني مؤدبة وخلوقة وأحافظ على صلواتي في مواعيدها كما أنني أرتدي وشاحاً من الأدب والأخلاق التي علمني أياها والدي الذي يمتهن الطب ..

    كان أبي و أمي يثقان بي وبتصرفاتي ثقة عمياء فأنا تربية يديهما وأنا الفتاة المطيعة المؤدبة التي تسمع كلام والديها وتطيع أوامرهما بالحرف الواحد لذلك كنت عند حسن الظن والثقة التي أولياني أياها وحافظت على نفسي وصنتها عن الزلات حتى لا أضيع ثقة والدي وحتى أبقى في عينيهما كما أنا الآن أهلاً للثقة ومصدراً للخلق وقدوة حسنة لغيري من الفتيات ..

    بعد دخولي إلى الجامعة لدراسة الطب كي أصبح طبيبة كبيرة مثل والدي زادت ثقة أبي وأمي في تصرفاتي وأصبحا يعتمدان علي في كثير من الأمور وصرت أخرج من البيت بلا استئذان لشراء ما أريد من ثياب ومن أدوات مكتبية وللتنزه بصحبة صديقاتي وللدراسة في الكلية ولأي غاية أخرى أريدها فأنا الفتاة الجامعية وأنا البنت الكبيرة العاقلة التي تعرف جيداً ماذا لها وماذا عليها وما هو الصحيح وما هو الخطـــأ ؟!

    كانت بعض الفتيات ينظرن لي نظرة يشوبها الاحتقار والازدراء وذلك لأنني كنت متطورة وعصرية أكثر منهن وأرتدي القميص والبنطلون وأظهر شعري ولا أخجل من السير بين جموع الطالبات وأنا أرتدي التنورة القصيرة والقمصان والبلوزات التي ترى بعض الطالبات أنها فاضحة وخادشة للحياء !!

    كنت لا أهتم بكلامهن ولا ألقي إليهن بالاً فأنا طاهرة وشريفة وواثقة من نفسي وحافظة لكرامتي ولا أفعل ما هو عيب أو حرام فأمي عودتني منذ الصغر على هذه الثياب العصرية والتي تجعلني أبدو أكثر حلاوة وبهاء وتظهر أنوثتي وجمالي بين الناس لأسرق إعجابهم وأنتزع الآهات من قلوبهم وعيونهم !!

    درست في المدارس الخاصة كل سنوات عمري الدراسية وكما تعلمون فقد كنت أجلس جنباً إلى جنب مع الصبيان ولا أرى أي اختلاف بين الولد والبنت من أي ناحية من النواحي وكنت أفضل مصادقة الصبيان لأن أحاديثهم ومغامراتهم مشوقة ومثيرة على عكس الفتيات التافهات اللاتي لا يتكلمن سوى عن الفنانين والتلفزيون ومستحضرات التجميل !!

    قلت لكم أنني درست كل سنوات عمري في المدارس المختلطة إلا في المرحلة الثانوية التي قرر أبي أن يخرجني منها لأدرس في مدارس لا أرى فيها سوى النساء .. سألت والدي عن السبب فأخبرني أن الشبان طائشون ومتهورون في المرحلة الثانوية وأن ذلك يشكل خطراً علي وهو يخاف علي من حبة الرمل فقرر أن يخرجني في هذه المرحلة من المدارس المختلطة ..

    اعتدت على الوضع ولم يشكل الاختلاف بين مدارس البنات والمدارس المختلطة أي شيء في داخلي فكلاهما للتعليم والدراسة وسماع أصوات المدرسين المؤذية ومشاهدة وجوههم القبيحة .. !!

    كنت جميلة وجذابة بشهادة الجميع وكانت صديقاتي في الجامعة يشبهنني بإحدى الممثلات الجميلات بل ويرين أنني أجمل وأحلى منها وكل من يراني يقول لي أن وجهي تلفزيوني وابتسامتي فضائية وحركاتي سينمائية فلقبني الجميع بلقب دلوعة الجامعة ولا تتخيلون مدى سعادتي وفرحتي عندما تناديني إحداهن بهذا اللقب !!

    في إحدى المرات القليلة التي كنت أتجول فيها في أحد المراكز التجارية أردت دخول أحد المحلات وبينما مددت قدمي للدخول إذا بي أصطدم بأحد الشباب الخارجين فجأة من الباب وبسبب الكعب العالي الذي أرتديه تعثرت والتوت قدمي لأسقط على الأرض وأنا أمسك بقدمي التي تؤلمني فوقف الشاب ينظر إلي ولمحت نظرة الإعجاب في عينيه لكنه سرعان ما انحنى بقربي وهو يعتذر ليمسك بقدمي ويدعكها بكل لطف محاولاً تخفيف آلامي .. عرض علي أن يحملني إلى المستشفى لكنني رفضت فقامت إحدى النساء (الشاحنات) بحملي وأخذتني إلى سيارة أخرى لتحملني امرأة أخرى إلى المستشفى .. يالهن من خدومات معشر النساء !!

    تبعني الشاب بسيارته إلى المستشفى ووقف بجوار الطبيب الذي يعالجني حتى انتهى من تربيط قدمي وبينما كان الطبيب يعالجني التفت فجأة إلى الشاب وقال له هل هي زوجتك ؟

    فأجاب الشاب بكل تلعثم : نعم وكأنه لم يكن يقصد الكذب ..

    لكن الطبيب لم ينتبه إلى ذلك وقال له : ستكون بخير فكل ما تعاني منه هو التواء بسيط في مفصل القدم وستكون بخير أكثر إذا توقفت عن ارتداء الأحذية ذات الكعب العالي .. احمرت وجنتاي وخجلت جداً جداً عندما قال الطبيب ذلك لكن الشاب لم يبعد ناظريه عني منذ دخولي إلى المستشفى وقال للطبيب : لا عليك سوف أمنعها من ارتداء الأحذية النسائية بأكملها وسوف ترتدي من الغد الأحذية الولادية .. كانا يتكلمان كذلك بينما كنت أنا أسبح في بحر من الخجل والحياء اللذان جعلا وجهي كحبة الطماطم المستوية جداً ..

    بعد ذلك عرض علي الشاب توصيلي إلى منزلي ولكني رفضت أيضاً وأعطيته رقم والدي فاتصل الشاب بوالدي وأخبره بالقصة ليأتي والدي ويحملني إلى البيت لكنه لم ينسى أن يشكر هذا الشاب على صنيعه وأعطاه والدي الكارت الذي يحمل عنوان عيادته وأرقام هواتفه ..

    لم أنم في تلك الليلة .. ولم يكن السبب في ذلك التواء قدمي ولكن السبب هو التواء قلبي وفكري الذي أصبح منشغلاً بذلك الشاب الشهم الذي وقف بجانبي وكأنه أخي .. لا لا لم يكن أخي بل كان زوجي كما قال للدكتور الذي عالجني .. ولماذا لا يكون زوجي وحبيبي فهو يتمتع بالوسامة والطيبة ويبدو متعلماً ومثقفاً وابن عائلة كبيرة ؟.. لكن من الأفضل أن أنساه فقد افترقنا ولا أعتقد أنني سأراه مرة أخرى إلا في أحلامي ..!

    بعدها بشهر تقريباً ذهبت إلى نفس السوق وأنا أمني نفسي بأن أراه وربما أتعرف عليه .. كم أنا ساذجة وسخيفة حتى أفكر هذا التفكير الأحمق !!

    لكن العجب العجاب هو أنني رأيته كما أنه رآني فأقبل نحوي وهو يبتسم : ألا تتوبين من لبس الكعب العالي ؟

    ابتسمت وخجلت وأصبحت أنظر إلى قدمي ..لكنه سرعان ما قال : لا تستغربين وجودي هنا فأنا صاحب المحل التجاري المقابل لهذا المحل الذي تحملين له ذكريات سيئة (*__^) فقلت له : ليس الأمر كما تتصور فما حدث لي شيء اعتدت عليه وتلك كانت المرة الرابعة في هذه السنة اللتي تلتوي فيها قدمي !

    ضحك وقال : إذن فقد أصبح التواء القدم لديك هواية أكثر من كونه حادثاً !

    فضحكت وضحك هو وبصراحة شديدة أحسست بخفة دم هذا الشاب الخفيف الظل ^__* .. بعد ذلك قال لي : انتظري دقيقة لا تتحركي من مكانك وركض بسرعة نحو محله التجاري ليعود ويقدم لي كهدية قطعة قماش بيضاء اللون ومخملية فتلمستها بيدي وشكرته وأخبرته كم هي جميلة ورائعة .. دعاني إلى زيارة محله وأجلسني على كرسي وقدم لي عصيراً بارداً وأخذ يحدثني عن محله وعن الفتيات اللاتي يأتين كل يوم لمشاهدته هو وليس لشراء الأقمشة وكان بالفعل وسيماً وجذاباً وخفيف الظل ولا ألوم الفتيات في ما يفعلنه لمشاهدة هذا الشاب الذي يسرق القلب والعين والعقل !!

    بعدها استأذنت منه وشكرته على لطافته وأدبه وكل ما فعله من أجلي وعلى قطعة القماش المخملية الجميلة ..

    ذهبت إلى منزلي لأستلقي على سريري وأتغطى بالمخمل الأبيض الذي أهداني أياه وأنا أفكر فيه وأتخيل فيما لو كان هذا الشاب زوجي بالفعل فهو شاب وسيم ومؤدب ولطيف وخفيف الظل ..لكن فجأة بدر إلى ذهني سؤال لم أسأله عنه .. هل هو متزوج أو مرتبط بإحدى الفتيات ؟

    لا أعتقد ذلك فهو صغير السن ولا يبدو أنه متزوج ..

    بعدها بأسبوع عدت مرة أخرى إلى نفس السوق وأنا أتحجج بشراء بعض الثياب من المحلات المجاورة فرآني ليقبل نحوي بكل شوق ويحييني كما أنني لو كنت عشيقته .. دعاني إلى أيسكر يم وعصير مثلج فلم أمانع وجلست أنا وهو على الطاولة نتحدث ونأكل الأيسكريم وأخذ ينظر إلي وأنظر إليه وكأننا حبيبان وأخذ كل واحد يتحدث عن نفسه وأسرته وهواياته فوجدت نفسي أحس بنوع من القبول والانجذاب نحو هذا الشاب فهو يحب الأشياء التي أحبها ويمارس الرياضات التي أمارسها .. كان يتكلم كما وكأنه يقرأني وكأنه يتحدث عن شخصيتي وحياتي بالنيابة عني ..

    كان جريئاً ومندفعاً وحساساً وأخبرني بأنه معجب بي وبشخصيتي وبجمالي وبكل شيء فيني وأخذ ينظر إلى عيني تارة ويتكلم تارة أخرى .. أخذ يكلمني عن فتاة أحلامه ومواصفاتها وكان يصفها وكأنه يصفني أنا .. كان يتكلم وهو يمسك بيدي ويداعبها بيده بينما ينظر إلى عيني ويتغزل في جمالي ..كنت أخجل وأحني رأسي مع كل كلمة يقولها فهذه أول مرة في حياتي يقول لي شاب مثل هذه الكلمات التي تأسر الوجدان وتحرك المشاعر وتلهب الأحاسيس وتجعلني أفقد شخصيتي وأنا أتصبب عرقاً من الحياء والخجل ..

    كان الوقت معه يمضي بسرعة وكانت كل ساعة تمر وكأنها دقيقة وكنت تتردد في داخلي عبارة تقول : عندما تجد الشخص الذي يناسبك فإن الوقت يصبح أسرع من البرق .. لذلك حل الظلام واعتذرت منه لأن أمي ستقلق إذا تأخرت عليها وبالفعل اتصلت أمي وسألتني عن المكان الذي أتواجد فيه فكذبت عليها لأول مرة في حياتي وأخبرتها بأنني في منزل صديقتي ..

    عدت إلى البيت ولكنني تواعدت معه على اللقاء في نفس المكان في اليوم التالي لنتكلم ونتكلم ونتكلم لأن الحديث مع هذا الشاب لا يمل أبداً ..

    صرت ألتقي معه كل يوم على نفس الطاولة وفي نفس الزاوية لنتحدث وليحكي كل واحد للآخر عن شوقه وحبه وحنينهبعد أن عرفنا كل شيء عن حياة كل واحد فينا وأصبح لقاءنا لتبادل الكلام الجميل وليحكي كل واحد فينا عن مشاكله وما يضايقه ليقوم كل واحد بالتخفيف عن الآخر ولما لا فقد أصبحنا قلب واحد في جسدين وتوأمين في الروح جمع الله بينهما بحب وعاطفة وإعجاب لا نهاية له !

    فوعدني بالزواج وقال لي بأنه سيرتبط بي وللأبد وقال أنه أصبح لا يرى في هذه الدنيا سواي وأنني أصبحت بالنسبة له ملح الحياة وبلسم الروح والعشق المتجدد والشوق الذي لا يضمحل !!

    استمر لقائنا بهذه الطريقة ما يقرب من الأربعة أشهر وبشكل مستمر إلى أن مات والدي في حادث سيارة مروع ففقدت أعز إنسان في حياتي وبدأت رحلة مستمرة من البكاء والحزن والاكتئاب استمرت ما يقرب من الشهر وأنا بعيده عنه ولا أعلم ما هي أخباره كما أنه لا يستطيع زيارتي في المنزل أو الاتصال بي وأنا أعذره في ذلك .. كنت أبكي على والدي وكم كانت فجيعتي في فقده كبيرة ولكن قلبي كان منشغلاً بحبيبي وفكري كان يتساءل عنه وشوقي ولهفتي لرؤيته لا تحدها حدود لذلك قررت الخروج من المنزل لرؤيته والسؤال عنه ..

    ركبت سيارتي وأخذت أسابق الريح لأصل إليه ..نزلت من سيارتي وأخذت أحث الخطى نحوه .. لم أجده في المحل … آه لكنني وجدته ويا ليتني مت في طريقي قبل أن أراه .. ليت الأرض انشقت لتبتلعني في بطنها قبل أن أراه.. قبل أن أرى الخائن المخادع .. قبل أن أرى الغادر الكذاب .. رأيته يجلس على نفس الطاولة التي كنا نجلس عليها ويتغزل في فتاة أخرى مخدوعة بكلامه كما خدعت أنا .. لم تحتملني قدماي فسقطت على الأرض ليتدافع الناس ليروا ما أمر هذه الفتاة الممددة على الرصيف والغائبة عن الوعي … استيقظت على سريري في منزلي لأكتشف أنني فقدت بصري بفعل سقوطي على الأرض لكن هذه لم تكن نهايتي كما تتصورون !!

    أعاد الله سبحانه وتعالى لي بصري بعد أربعة أشهر من العيش في دنيا الظلام فقررت البحث عن شيء يقلب كياني .. يغير من حياتي .. يجعل لحياتي لذة ومعنى .. بينما أنا أفكر في ذلك الشيء إذا بي أسمع الآذان .. سمعت كلمة ( الله أكبر ) وكأنني أسمعها لأول مرة في حياتي .. كانت الكلمة تدخل من أذني وتمر في قلبي لينبعث النور من روحي وليسبح وجداني في عالم من الضياء الرباني الجميل .. كنت أتهاون كثيراً في صلواتي وكانت كلمات الآذان تمر على أذني مرور الكرام لكن في هذه المرة سمعتها وفهمتها واستنرت بها فذهبت وتوضأت وصليت الفرض وتناولت القرآن العتيق الموجود على الرف وفتحته لأجد آية من سورة النور يقول الله فيها :(الله نور السموات والأرض…إلى آخر الآية ) فعرفت جيداً أن العودة إلى الله هي مصدر السعادة الحقيقي وأن الإنسان في هذه الدنيا سيمر بلحظة تغلق فيها في وجهه كل الأبواب ويفقد خلالها كل الدروب ماعدا طريق واحد فقط .. إنه الطريق إلى الله .. !!

    خرج حب ذلك الشاب المخادع من قلبي ليحل مكانه حب أعظم وأجمل .. إنه حب الله سبحانه وتعالى وحب رسوله الكريم وكفى بهذا الحــــــب ..!

    بدأت في الاحتشام والتستر وفي تعلم الدين وتعليمه وأصبحت أجالس أخوات طيبات لنتعلم ونتذاكر واختفى لقب دلوعة الجامعة الذي أصبحت أكرهه من الصميـــم !!

    ===========
     

مشاركة هذه الصفحة