الجفري في لقاء مع الشورى نت ، عندما تتحول الاختلافات المذهبية إلى صدام فهنا

الكاتب : ابن الفخر   المشاهدات : 571   الردود : 6    ‏2006-08-22
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-08-22
  1. ابن الفخر

    ابن الفخر عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-10-18
    المشاركات:
    908
    الإعجاب :
    0
    قال إن دار المصطفى لم تصدر فتاوى مخالفة للشريعة وليس لها توجهات تقر السلطان على باطل

    الحبيب الجفري في حوار مع «الشورى نت»: عندما تتحول الاختلافات المذهبية إلى صدام فهنا الإشكال، وإذا لم نتحد إلا على العدو فاتحادنا وهم


    [​IMG]

    ما عرف عنه أنه متناقض.. لا يبدو كذلك في مدينة تريم. فالهدوء والتأني لدرجة الرتابة كما يخيل لمن يلحظها للوهلة الأولى أثمر ويثمر نتائج أعظم بكثير من تلك التي أثمرتها الأفعال الصاخبة في أماكن أخرى.


    ذلك الهدوء الواعي الذي هو بالتأكيد نقيض الكسل، زلزل الدنيا وأعاد رسم خارطة العالم، فمن هنا خرج الدعاة الذين يرجع إليهم الفضل بعد الله سبحانه وتعالى في إشراق نور الإسلام.


    -وما يعنيه ذلك هو الامتداد الحضاري في قلوب ثلث العدد الحالي للمسلمين في العالم قاطبة، فيحتاج المهتم أو الباحث إلى جهد خاص حتى يستكشف ذلك الهدوء الصاخب.


    -كنت أسأل نفسي وأنا ابن هذه المدينة: يا تُرى أما زالت مدينتي تؤدي ذلك الدور الكبير؟


    عندما تتحول الاختلافات المذهبية التي هي في حقيقتها تنوع وإثراء للشريعة الإسلامية إلى صدام فهنا الإشكال

    وقد جاءتني الإجابة عند ما سنحت لي الفرصة أن اقترب من الحبيب علي الجفري. زرته لإجراء حديث صحفي معه، فوجدته منهمكاً في إلقاء محاضرة في معهد بدر التابع لدار المصطفى بتريم،


    ومعهد بدر هذا مخصص للمسلمين الذين لا يجيدون اللغة العربية وبالذات القادمين من الغرب: مثل أمريكا وبريطانيا والسويد وغيرها.


    وقد انتظم في الدورة الصيفية بالمعهد خمسة عشر شاباً وشابة من الدانمركيين، أتوا إلى هنا لمعرفة المزيد عن الإسلام، وذلك بعد حادثة إساءة الصحيفة الدنمركية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومن بين هؤلاء الشباب المذيعة الشابة في القناة الثانية من التلفزيون الدنمركي والذي كان قد أثار ظهورها على الشاشة وهي ترتدي الحجاب جدلاً هناك.


    كل شيء هنا يؤكد بأن هدوءنا الصاخب مازال يؤتي ثماره. اصطحبني الحبيب علي الجفري بسيارته بعد صلاة العشاء إلى بيته وكان لنا معه هذا اللقاء:-

    س1: عدم حضورك في وسائل الإعلام المحلية مقارنة بوسائل الإعلام الخارجية وتحديداً القنوات الفضائية هل سببه قصور وسائل الإعلام المحلية في التواصل معك . أم أنه عزوف من قبلك عنها نظراً لمحدودية انتشارها؟


    ج1: الحمد لله وصلى الله وسلّم على سيدنا محمد وآله وصحبه، وبعد:


    ما أُتيح للفقير إلى الله من فرصة انتشار في الوسائل العالمية لا شك أنه لن يكون حاجزاً بيني وبين أداء الدور الذي أعتبره واجباً تجاه بلدي من خلال وسائل الإعلام المحلية فيه. إلا أن إخواننا في وسائل الإعلام المحلية هنا انشغالهم كثير فيما يبدو في الفترة الماضية وما هم فيه من أوضاع وأولويات أقدرها واحترمها. وقد كانت هناك مشاركات لي في السنوات الماضية في رمضان عبر برنامج في التلفزيون اليمني (القناة الفضائية) وقد حصل في السنة الماضية أن سجلت عدد من الحلقات على أن تبث في وقت حي في رمضان، غير أنها بثت في وقت ميّت حوالي الساعة السابعة صباحاً، فاعتذرت بعد ذلك منهم عن الاستمرار في تسجيل حلقات أخرى لأن هذا الوقت الذي يُبذل في التسجيل سأُسأل عنه أمام الله تعالى. ولكن إخواننا في الفضائية اليمنية تواصلوا مع المكتب لتسجيل حلقات لرمضان هذا العام و وددت ذلك لولا أن الوقت قد تأخر هذه المرة وتم الالتزام مع قناة أخرى.


    س2: الداعية الديني - وأنت تحبذ أن تسمّي نفسك داعية لا عالماً - ورجل السياسة، برأيك فيمَ يلتقيان؟


    ج2: في الإخلاص. عندما يخلص كل من الداعية الإسلامي والسياسي، فالإخلاص هو الذي سيجمع بينهما، لأن كلاً منهما يؤدي دوراً في خدمة الإسلام وبقدر ما يقوى الإخلاص في قلب كل منهما تظهر مساحات من الاشتراكات فيما بينهما وهذا لا يخص السياسي فقط، بل وكذلك الاقتصادي والاجتماعي والمؤرخ والمثقف . القواسم المشتركة بين البشر أرقاها وأصفاها الإخلاص.


    س3: كيف ترى الجمع بين المهمتين: الدعوة والسياسة في ذات الشخص؟


    ج3: الاختيار الذي تربينا عليه على أيدي مشايخنا ووجدنا أثره واقعاً هو أن الداعية الإسلامي كلما ابتعد عن ممارسة العمل السياسي كمنافس للآخرين كان ذلك أنفع للبلد وللداعية والسياسيين أنفسهم. لأنه إذا دخل مجال المنافسة السياسية كداعية إسلامي وضع الإسلام عن مستواه العالي كسقف يلتجئ إليه الجميع إلى منافس ضمن ما يطرح في الأوساط التي تتنافس مع بعضها البعض، وهناك فرق دقيق بين النظرة إلى الإسلام على أنه دين شامل لا تنفصل عنه السياسة والاقتصاد و الاجتماع وبين التعامل بالإسلام في ميدان التنافسات السياسية التي تحول الإسلام - والإسلام بريء من هذا الأمر- إلى مؤشر تنافسي.


    التيارات السياسية المختلفة معنية بالاتصال بالداعية، والداعية معني بإيصال نور الإسلام إليهم ونور الدعوة إلى المسلمين منهم، وبالتالي إذا أصبح منافساً لهم في مضمار السباق على الكراسي وعلى الحكم وما يتعلق بسبل الوصول إليه فسيحول ذلك التنافس بين شريحة كبيرة من السياسيين وبين أن يأخذوا نصيبهم من الدعوة إلى الله تعالى.


    س4: إجابتك شملت إجابة ضمنية عن سؤال قادم وهو: بلغة علم المنطق لدي مقدمتان ونتيجة قد تبدو تبسيطية ولكني قصدتها حتى أستطيع أن أغور في ذاتك باستكشاف تربيتك الشخصية:


    المقدمة الأولى: تقول أن الجفري الأب سياسي مخضرم.


    [​IMG]

    المقدمة الثانية: تقول أن الجفري الإبن داعية إسلامي معروف


    النتيجة المفترضة: أن تمتزج السياسة بالدين لصنع داعية ديني سياسي على نمط الترابي أو أردوغان أو الزنداني...


    ولكن النتيجة المحققة واقعاً فيك مختلفة لماذا؟



    ج4: أولاً مع احترامي للأشخاص الذين ذكرتهم وتقديري للدور الذي يقوم به بعضهم، إلا أن الشيء الذي رأيناه من خلال التجربة ومن خلال تاريخنا، أن الداعية الذي ينأى بنفسه عن دخول معترك السياسة تتسع دائرة نفعه في الميدان السياسي أكثر من الداعية الذي يخوض في السياسة. ولا يعني ذلك أنني أدعو إلى أن ينقطع الداعية عن فهم السياسة، إذ عليه أن يفهم السياسة والاقتصاد والاجتماع ويفهم شؤون الحياة المختلفة ليتخاطب مع الناس كجزء منهم لا منفصلاً عن حياتهم ولا منازعاً لهم فيها.


    نحن ضد كل من ينظر إلى إخواننا الشيعة أو الإباضية على أنهم الآخر الخارج عن الدين. ولكن هناك خلاف علينا الإقرار

    وهذا ما لمسته فوجدت مما يأتيني من مكالمات وفي المناسبات المختلفة عندما نجتمع بأطراف مختلفة إلى حد التناقض في ميدان السياسية، ونجد أنهم مجتمعون معنا على الاستماع للهدي النبوي الشريف، وعلى الاستماع إلى ما يرقي أخلاق الإنسان ومعاملاته مع الله عز وجل، وتصحيح حاله مع الحق وإلى ما يشوقه إلى الله تعالى.


    هذه الأمور إذا صدقنا مع الله كدعاة وكخدم للدعوة في إيصالها إلى نفوس الناس، والسياسيون من ضمن هؤلاء الناس، لكان لها الأثر الكبير في إحداث نقلة في مسلك السياسة اليوم في واقعنا. والدليل على ذلك التاريخ الموجود عندنا في اليمن لا سيما حضرموت، فعندما تنظر ستجد أن القيادات السياسية المختلفة التي كانت في حضرموت مهما كان اختلافها ومهما كان صراعها ستجدها تلتقي عند أهل الدين وعند الدعاة وعند العلماء المربيين و المشايخ الصالحين، وتجد أن الذي يصلح بين المختلفين سياسياً أو اجتماعياً هو هذا الرجل الداعية الذي عندما نأى بنفسه عن أن يكون منازعاً لهم فيما هم فيه، استطاع أن يخاطب هذا وذاك.


    وسيدي الوالد جزاه الله خيراً، في البداية كان يطالبني أن أشارك في الميدان السياسي فلما رأى رغبتي في ترك هذا الميدان، ورأيت إصراره على ما يريد، قلت له إن كنت مصراً على أن أخوض ميدان السياسة وحوّلت هذا إلى أمر توجهه إلي، فسأخلع العمامة وأدخل معك ميدان السياسة وأنا غير مستقر، ولكن إذا كنت مطمئناً أن تراني بعمامتي في خدمة الإسلام فاجعلني أخدم الإسلام في السياسة وفي الاقتصاد وفي الاجتماع بعيداً عن المشاركة في العمل السياسي. واقتنع جزاه الله خيراً بذلك ثم شجعني عليه.


    س5: إشكالية الاختلافات المذهبية أوصلت الأمة إلى مأزق خطير يظهر في الصراعات العقيمة القائمة حالياً وبالذات بين الفريقين الكبيرين الجامعين السنة والشيعة. وهذه الثغرة استطاع الأعداء أن ينفذوا من خلالها والشواهد عدة في العراق وباكستان وغيرها. فأين تكمن العقدة؟ هل حقاً تكمن في لحظة الظهور التاريخي باعتبار نشأة الخلاف كانت نتيجة لاختلاف مصالح أقاليم أو قوميات؟


    ج5: أولا المذهبية شيء راقٍ وليست خطأ لأنها مناهج و اجتهادات لفهم الشريعة مستنبطة من الكتاب والسنة من خلال وجود المذاهب بل من خلال اختلاف المذاهب صارت عندنا ثروة تشريعية بسببها صار علماء القانون في العالم الذين يتخصصون في فلسفة صياغة القانون ينظرون إلى التشريع الإسلامي نظرة إكبار وإعجاب من خلال هذا الأمر.


    إذن ليس الإشكال في المذاهب ولا في الاختلاف ولا في التاريخ الذي مضى، إنما الإشكال في من يريد أن يستثمر ذلك لمصالح ضيقة أو فردية إما جماعية أو سياسية أو عنصرية وعندما تتحول الاختلافات المذهبية التي هي في حقيقتها تنوع وإثراء للشريعة الإسلامية إلى صدام فهنا الإشكال. لهذا كنا نتكلم في مؤتمرات التقريب التي شاركنا فيها: أن صلتنا بكم يا إخواننا الشيعة ستكون مستقرة ومطمئنة ونريد منكم فقط أمرين:


    1- الكف عن جرح مشاعر السنة بالتعدي على الصحابة رضي الله عنهم، نريد أن نسمع فتاوى من المراجع الشيعية أن سب الصحابة غير مقبول.


    2- الكف عن أن ينشط كل منّا في ميدان الآخر نشاطاً تبشيرياً كما قال أحد العلماء الشيعة وهو الشيخ محمد مهدي شمس الدين رحمة الله تعالى وهو من العلماء الذين كان لهم دور بارز في محاولات التقريب وهو من المؤسسين لها: إن لكل منا أتباع جهلة كثر محتاجون إلى تعليم؛ فبدلاً من أن أجتهد على جهلة الآخر وأترك جهلتي، والآخر يفعل مثل ذلك ونتصارع فيما بيننا فليجتهد كل منا على من يحتاج إلى تعليم ممن هم أهل مذهبية. كنا نقول إنه إذا وجد هذان الضابطان فإن الإشكالات العاصفة ستستقر.


    وفي مؤتمر البحرين للتقريب قلنا لهم :لو درستم التجربة التي عندنا في اليمن على مدى قرون بين الزيدية والشافعية حيث لم يكن بينهما على مدى قرون صراعات مذهبية نعم حصلت صراعات سياسية حول من يحكم، لكن لم يكن بينهما صراع كعلماء أو كدعوة أو كمذهب. وسبب ذلك أن كل منا احترم الآخر، ولم يحاول أي منا أن يحول أتباع المذهب الآخر إلى مذهبه.


    وكنا نقول لو روعيت هذه المسألة لرأيت عجباً في الاتساع بين الناس. ورحم الله الإمام أحمد بن حنبل إذ جاء إليه بعض طلابه وقد ألف كتاباً في الاختلاف، نقل فيه أقوال العلماء من مذاهب مختلفة فلما طالعه الإمام أحمد أعجبه الكتاب فسأل مؤلفه ماذا أسميته؟ قال أسميته ’الخلاف‘ فقال الإمام أحمد بل سمّه ’السعة‘، فالاختلاف في أصله سعه.


    س6: لماذا لا يعاد النظر في موروثنا المتأصل الذي لا يرى الشيعة في أحسن الأحوال إلا آخراً مختلفاً عنا.. كذلك أثار اهتمامي مصطلح ورد في إجابتك وهو التبشير ألا يوحي ذلك باتساع الهوة بين الفريقين؟

    [​IMG]

    ج6: كلمة التبشير من الخطأ أن نجعلها محصورة بين دين ودين وهذه من الأخطاء الشائعة لغوياً حتى تحولت واختزلت للدلالة على النشاط المسيحي فقط وهو في الحقيقة تنصير وليس تبشيراً. أمّا ما نقصده نحن بالتبشير فهو الجهد الدعوي لاستجلاب أتباع المذهب الآخر. وهذا لاشك سيوجد نزاعاً.


    فمثلاً عندما تأتي إلى شرق أفريقيا حيث كل المسلمين هناك سنة على مدى التاريخ، بل كلهم شافعية إلا النادر من الوافدين من الهند لأن الإسلام دخل على يد دعاة حضرموت من اليمن.


    عندما يأتي أحدٌ من أي المراكز الشيعية وينفق الأموال لاستجلابهم إلى المذهب الشيعي فإن ذلك سيؤدي إلى تصادم وصراع، والإسلام في غنى عن ذلك. فيجب أن توجه الجهود لصد الحملات التنصيرية النشيطة في تلك المناطق. أو لو ذهب أحد من أهل السنة إلى قمّ مثلاً وفكّر في تأسيس وجود لأهل السنة فيها، فإن النتيجة هي الصراع والتصادم كذلك. هذا ما نقصده بالكف عن النشاط التبشيري.


    إذا لم نستطع الاتحاد إلا على مقاومة العدو فإن اتحادنا هذا وهم.

    ولا يجوز النظر إلى الشيعة بأنهم خارج الإسلام، فنحن ضد كل من ينظر إلى إخواننا الشيعة أو الإباضية أو أي ممن تسعهم دائرة لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أنهم الآخر الخارج عن الدين. ولكن هناك خلاف علينا الإقرار به لنكون موضوعيين ولا نعيش النظرة الحالمة التي تعجز عن تسيير الواقع ولا تجد أفكار من يحملها طريقاً للتنفيذ في الأرض. ويقابل ذلك الشخص الصراعي الذي لا يذكر إلا نقاط الاختلاف والنزاع ليعمق بها الصراع. فكلا التطرفين أعتقد أننا بحاجة إلى غيرهما. نحن بحاجة إلى المسلك الوسط، نقدر أن هناك اختلاف يسعنا أن نختلف كما يختلف أتباع أهل السنة مع بعضهم، كذلك الشيعة يختلفون مع بعضهم. فلنعتبر أن هذه الاختلافات مظهر صحة. وهناك جزئيات من الاختلافات شديدة تحتاج إلى مواقف. فمثلاً بعض المتعصبين ممن ينتسب إلى أهل السنة يقولون بكفر الشيعة . هذا الكلام ينبغي أن نرفضه كسنة، وأن نصرح برفضه ولا نكفر أحداً من أهل القبلة. كذلك يوجد من الشيعة من يكفر بعض الصحابة فضلاً عن السنة، وهذا يحتاج إلى وقفة جادة لإيقاف هذه المهزلة.


    فإن التزمنا نحن بإيقاف نقاط الاختلاف التي لاتقبل اللقاء اتسعنا لبعضنا. فأنا لا أقبل أن أعيش مع إنسان ونكون صفاً وشيئاً واحداً كمسلمين وهو **** أبا بكر الصديق رضي الله عنه. كذلك الشيعي لا يقبل أن يعيش مع من يكفره. فهذه النقاط تحتاج إلى معالجة. وهناك نقاط يسعنا أن نختلف عليها فيما بيننا البين.


    س7: الداعية الجفري بسعة أفقه يراه الكثيرون أنه ممن يعول عليهم للقيام بمهمة التأصيل المعرفي لخطاب ديني يساوي بين المذهبين السني والشيعي ولا يرى أفضلية لأحدهما على الآخر. فهذه المهمة باتت ملحة فهل يوجد ما يمنع القيام بها؟


    ج7: هناك جهود وليس الشخص المتكلم وحده يمكنه القيام بهذه المهمة، وإنما هي جهود متكاملة. وهناك جهد قامت به مؤسسة أهل البيت في عمّان، الأردن، على رأسها الأمير غازي بن محمد، ويعتبر مثل هذا الجهد نقلة نوعية، ومن نتاج هذا الجهد أن تتقدم مجموعة من الأسئلة إلى مراجع معتبرين لأتباع المذاهب الثمانية وليس فقط السني والشيعي والحركات الإسلامية والجهات الرسمية حول سؤال هل يجوز تكفير أحد من أهل المذاهب الثمانية فكانت الأجوبة بحمد لله موفقة تمحورت بعد ذلك وتمخضت عن مؤتمر عقد في عمّان، تلاه مؤتمر القمة الذي أقيم في مكة لمنظمة المؤتمر الإسلامي وتبنّى نتائج مؤتمر عمان بعدم جواز تكفير أحد من أهل المذاهب الثمانية بل يجب أن تُحترم جميعها وأخيراً بحمد الله في الشهر الماضي تبنّى هذا الأمر مجمع الفقه الإسلامي يعني أصبح وثيقة مرجعية بالنسبة لنا والآن يأتي دور الدعاة في تحويل هذه الوثيقة المرجعية إلى رأي عام.




    فلو استطعنا أن يقبل بعضنا البعض على أننا في دائرة الإسلام ستكون خطوة كبيرة وأحد فروعها حقن الدماء والقدرة على أن نعيش ونتعامل مع بعضنا البعض. فالمسألة تحتاج إلى عمل على مدى طويل لكي يتبلور، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: "من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلكم المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله فلا تُخفروا الله في ذمته".


    س8: الأعمال البطولية لحزب الله ومؤازرته الدائمة للقضية الفلسطينية برؤية إسلامية تجاوزت المذهبية . كذلك الخطاب الواعي لزعيمه السيد حسن نصر الله . ألا تعتقد أنه قام بما لم تقوموا به أنتم معاشر الدعاة في توحيد الصف؟


    ج8: إذا نظرنا بنظرة التكامل سنقول أنه يؤدي دوراً يمكن أن يعتبر مهماً وإذا نظرنا بنظرة من الذي قام ومن الذي لم يقم يمكن أن تسأل مثل هذا السؤال وسيأتي سؤال آخر هو: أنه إذا لم نستطع أن نتحد إلا على مقاومة العدو فإن اتحادنا هذا وهم، وإذا لم نستطع أن نتحد إلا في واقع وجود عدو مشترك وهو العدو الصهيوني، فلنفترض انتهت الصهيونية أنتقاتل عندئذ مع بعضنا البعض كما حصل مع المجاهدين الأفغان؟ فعندما انتهى عدوهم الذي اتحدوا ضده تبددت وحدتهم وتفرقوا بل وتقاتلوا.


    ولا شك أن المقاومة القائمة لها دور في جمع الناس على همّ، لكن هذا الدور لن يستطيع أن يجمع شمل الأمة وسيبقى مرحلياً ما لم يتأصل على أيدي العلماء والدعاة، خذ مثلاً الوضع في العراق، هناك مشاكل مذهبية وتفجيرات قائمة رغم وجود نموذج المقاومة.


    الذي نحتاج إليه هو جهود العلماء والدعاة لخلق قاعدة دائمة للاتحاد بين السنة والشيعة، أما إذا ظل اتحادنا مرهوناً بظرف مواجهة عدو، فإنه صورة اتحاد وليس حقيقية اتحاد. وأكرر أنا لا أقلل من الدور الذي يؤديه مثل هذا الأمر، لكن أرى أن هذا جزء إن لم يضف إليه دور العلماء والدعاة والوعاظ والمسؤولين في العالم الإسلامي ودور الإعلاميين والمثقفين والمعلمين... فلن نصل إلى المطلوب.


    نحن بحاجة اليوم إلى أن نخرج من مرحلة المقارنة الضدية إلى مرحلة التكامل في العمل، وندرك أن كل من يخلص في عمله بوعي فهو جزء يكمل الآخر الذي تنبني به وحدة الأمة.


    س9: قضية الإساءة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم من قبل بعض الصحف الغربية أثارت موجة عارمة من الغضب النبيل. في مثل تلك الحالة هل على العالم والداعية الإسلامي مجاراة الجموع الغاضبة . أم أن عليه ترشيد الموقف والتبصير بالسبيل الموائم بين الغضب النبيل والموقف العقلاني المثمر المستمد من الشرع؟

    [​IMG]
    الحبيب الجفري يتوسط عمرو خالد وطارق السويدان في مؤتمر الدنمارك(موقع عمرو خالد)

    الحبيب الجفري يتوسط عمرو خالد وطارق السويدان في مؤتمر الدنمارك(موقع عمرو خالد)
    ج9: سؤالك يتضمن الجواب، وإن مهمة الذي يوجه الناس والذي حمل ثقل مسؤولية الناس وهو الداعية أو العالم يتحمل توجيه وترشيد الحماس أو ردة الفعل أو الغضب أو الفرح أو أي كان نوع التفاعل الذي يحصل من الناس ومن ذلك ما سألتم عنه فيما يتعلق بالاجتراء على المقام النبوي الشريف على صاحبه أفضل الصلاة والسلام من قبل من فعل ذلك من الدنمارك. المشكلة التي حصلت هو أن الغضب النبيل، وهو عبارة لطيفة أنت ذكرتها، مؤشر يدل على أمرين أحدهما إيجابي والآخر سلبي.


    الأول الإيجابي: هو أن الأمة لا تزال حية وأن الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم حي في قلوب أمته، وأن السنين التي مضت والظروف التي مرت على الأمة لم تطو ذلك.


    والآخر السلبي: هو أن طريقة التعبير عن الغضب النبيل أحياناً لا تكون نبيلة ولكنها في نفس الوقت مفيدة لنا، لأنها مجس ومعيار نعرف به مستوى الأمة اليوم نعرف به ما تحتاج إليه الأمة لترشيدها وتوجيهها.


    عندما يبيح المسلم لنفسه أن يخفر ذمة مؤمّن، كأن تكون له سفارة فيحرقها أو يعتدي على بريء فيضربه، لأن أهل بلده صدر منهم كذا أو كذا . هذا يدل على أن هناك حاجة إلى تنبيه الأمة، وأن الغضب ولو كان نبيلاً لا يبرر الخطأ ولا يبرر مخالفة الشريعة.


    س10: ألا ترى أن مجاراة الجموع الغاضبة أيسر على العالم أو الداعية لأنها تجعله نجماً شعبياً؟


    ج11:- هو أيسر على الداعية الغافل عن مهمته وعن ثقل أمانته، ومستحيل في حق الداعية الذي يعيش ثقل أمانة الداعية، وان اجتماع الناس عليه مسؤولية سيحاسبه الله تعالى عليه وليس مكسباً ذاتياً. فإن أدى المسؤولية كما ينبغي ستكون مكسباً في الآخرة، وإلا ستكون والعياذ بالله مغرماً في الآخرة.


    س11: كنت ضمن الوفد المسافر إلى الدنمارك . فما ثمرة ذلك الحوار؟


    ج11: الحمد لله الذي أجراه الله في هذا الحوار أكبر مما كنّا نرجوه. أولاً نحن استفدنا بذهابنا إلى هذا الحوار في معرفة أبعاد لم تكن واضحة لنا، الشيء الآخر مد جسور بيننا وبين أناس من المعتدلين. فالمشكلة التي واجهت الكثير من الدعاة فضلاً عن غيرهم هي أن نظرتنا إلى المجتمع الذي فيه من يسيء هي نظرة تعميم على كل المجتمع، وبالتالي فإننا نقدّم المعتدل والحسن الذي يمكن أن يتعامل معنا هدية للمتطرف الآخر نقول خذه لك لا نريده، والآن نحاربكم جميعا. وصناعة الأعداء اليوم للأسف يسير المسلمون فيها سيراً حثيثاً دون تبصر.. للأسف أقول أن المتطرفين عندنا يتخاطبون مع المتطرفين في الغرب. وفي هذه المرحلة وجدنا الصورة تختلف بين من يعتقدون الاعتدال مسلكاً في ديننا وبين من لديهم الاعتدال بحكم الفطرة البشرية الإنسانية من غير المسلمين من المسيحيين ومن الذين لا دين لهم هناك في الغرب؛ والنبي صلى الله عليه وآله وسلم لم ينف الخيرية عمّن لا دين له قال: "الناس معادن كمعادن الذهب والفضة فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا" فأثبت وجود خيرية في الجاهلية بوجود أناس لهم مبادئ ويتمسكون بها.


    فلما ذهبنا إلى هناك وجدنا هذا جلياً على مستوى الذين كانوا يحاوروننا، منهم رئيس أكبر كنيسة وهي الكنيسة اللوثرية التي تتبعها الملكة وقد صرّح لقناة العربية أن هناك إساءة حصلت للمسلمين ينبغي ألا تتكرر، وقال كلاماً حسناً، ومن الأشياء الطيبة كذلك أن مجلس الشباب الدنمركي وهو يضم 800 ألف شاب وشابة وغالباً يُغذى المجتمع السياسي من هؤلاء. هؤلاء قالوا: إن هناك أشياء كثيرة كانت غائبة اتضحت وأن هناك خطأ حصل ينبغي ألا يتكرر، ونقل ذلك في وسائل الإعلام أيضاً؛ وجدنا حوراً امتد بيننا والشباب المسلم المعتدل هناك.


    المشكلة ليست فقط في من يشتري أصوات الناخبين. المشكلة في الذي يبيع أيضاً.

    فهناك منظمة MID للشباب المسلم وهم من الجيل الثاني من الشباب ومن الذين يدخلون الإسلام، وكان من ثمار الصلة التي قامت بيننا أن جاء طلبة منهم إلى حضرموت يدرسون في الدورة الصيفية المقامة الآن في دار المصطفى. ومن الفوائد أيضاً أنه عقدت جولة حوار أخرى في أبوظبي، إلا أنني تعمدت عدم إبرازها بقدر كبير إعلامياً حتى لا ينشغل المحاورون بمحاورة آلة التصوير عن محاورة بعضهم البعض. سافر عدد من الشباب الدنمركي المشارك وهم يبكون ومنهم من قال ما كنا نعرف عن الإسلام ما عرفناه في مثل هذا الحوار. شابة قالت: أول مرة في حياتي أشعر أنني يمكن أن أؤمن بوجود إله.


    ومن المفاجآت التي وجدناها عندما ذهبنا إلى الدنمارك أن السائد هناك أن سبب غضب المسلمين من الرسومات هو أن الإسلام ضد الفنون الجميلة ويحرم الرسم. وشائعة أخرى هي أن الإسلام لا يقبل الرأي والرأي الآخر ولا يوجد فيه مجال للتنوع. والحمد لله كان جوابنا واضحاً قلنا لهم: هناك من المستشرقين من تكلم كلاماً أشد من إساءة الرسامات، فما ثار الناس لأنه كان كلاماً في صورة البحث العلمي، خطّأناهم ورددنا عليهم دون ضجة، لكن الرسومات فيها استهزاء وافتراء وسخرية واحتقار، وهذا ما لم يقبل ولهذا أثار المسلمين وليس لأنهم يرفضون النقد وتعدد الرأي. فكان هناك إصغاء لهذا الكلام.


    ولما جاؤونا إلى أبوظبي جهزنا معرضاً للفنون الجميلة والتصوير والزخرفة . وكانت هناك شابة فنانة تحسن الفن التشكيلي فرسمت عدد من اللوحات المعبرة تبرز بعض المعاني النبيلة لأحاديث نبوية شريفة كقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "الظلم ظلمات يوم القيامة" بطريقة المزج بين اللون الأسود والأحمر القاتم لتعطي دلالة على معنى الظلمة. وهذا المعرض بهر الدنمركيين، وعرفوا أن عند المسلمين فنوناً جميلة .


    لكن ما الذي جعل بعض الناس لا يتفهمون مثل هذه المنافع للحوار؟ الجواب هو أنهم خلطوا بين الحوار والمفاوضة. فنحن لم نذهب لنفاوض فالذي يذهب ليفاوض يكون معيار النجاح والفشل لمهمته هو أن يحرز نتيجة فعليّه مباشرة و إلا يعد فاشلاً. بينما الحوار شيء آخر إذ هو إزالة حواجز و تجسير هوّات بين مجتمعين.


    نحن نعرف على مدى السنين الماضية أن المجتمع الدنمركي بل الاسكندنافي ككل ليس بينه وبين الإسلام عداوة، وأن الشعوب الاسكندنافية وقفت مع المسلمين وقفات قوية إلى جانب القضية الفلسطينية، إلى الحد الذي طالب فيه أحد الوزراء الاسكندنافيين بمقاطعة البضائع الإسرائيلية. إذن لا يوجد إشكال حقيقي بيننا وبينهم يوجد هناك من له مصلحة في افتعال هذا الإشكال فليس من العقل أن نعرض عن الحوار. وحتى لو لم يحقق الله هذه النتائج التي نحمده سبحانه أنه حققها لنا، فمجرد الذهاب إلى الحوار للتوضيح هو فريضة دينية.


    والله تعالى أمر نبيين هما موسى وهارون عليهما السلام بقوله: "اذهبا إلى فرعون إنه طغى* فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى". فجاء التوجيه الإلهي: اذهبا إلى فرعون وهو الذي لم يسب أنبياء فحسب بل ادعى الألوهية ونازع الحق جلّ وعلا في الربوبية، ومع ذلك أمر نبييه أن يذهبا إليه وأن يقولا له قولاً ليناً لطيفاً وقال: "لعله يتذكر أو يخشى" مع أن الحق يعلم أن فرعون لن يتذكر ولن يخشى وبالرغم من ذلك أمرهما بالقول الليّن ليكون منهجاً للناس. والحبيب صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول: "خلّوا بيني وبين الناس" "من يجيرني حتى أبلغ كلمة الله". حتى الحروب التي خاضها كانت لرد الاعتداء أو لرد حجب كلمة الحق عن الناس.


    وإذا وجد في الناس من يقول تعالوا اطرحوا ما عندكم أصبح التخاذل عن ذلك تقصيراً كبيراً في حق الدعوة إلى الله.


    س12: أسلوبك الدعوي هو امتداد للمدرسة الدعوية الحضرمية التي أوصلت الإسلام إلى بقاع شتى من العالم وإليها يرجع الفضل في إسلام ثلث عدد المسلمين في العالم اليوم.


    ج12: لا شك أنه إذا كان هناك شيء حسن في الأسلوب الذي يتكلم به المجيب فالأصل هو ثمرة مجالسة مشايخنا وعلمائنا الكبار من حضرموت نفعنا الله تعالى بهم والذي رأيناه فيهم من ثمار الدعوة في أحوالهم مع الله عز وجل وفي أخلاقهم ومعاملتهم للخلق. وأنضج ذلك الاستفادة من عدد كبار دعاة الإسلام مثل الشيخ محمد متولي الشعرواي والشيخ محمد سعيد رمضان البوطي وعدد من المشايخ الكبار. ولكن الأساس كان على يد مشايخنا الكبار هنا أمثال: شيخنا الحبيب عبدالقادر بن أحمد السقاف والحبيب أحمد مشهور الحداد والحبيب إبراهيم بن عقيل بن يحيى والشيخ كرامة سهيل والحبيب عمر بن حفيظ والحبيب أبوبكر المشهور. كذلك أثر الرحلات مع مشايخنا كرحلات الحبيب عمر إلى البلاد التي دخلت الإسلام على أيدي علماء حضرموت دون نزاع وصراع، كما في جنوب شرق آسيا وشرق أفريقيا. فلا شك أن الفضل بتوفيق الله يرجع إلى هذه المدرسة.


    س13: الطريقة الدعوية الحضرمية، من أين اكتسبت مزاياها، أليس من الموروث الحضاري المتميز لحضرموت؟


    ج14: لا شك أنه عمق الإخلاص الذي يجعل صاحبه يتجرد عن حظ نفسه والذي يجعل صاحبه يحمل همّ الدعوة بصدق ليكون حاله مع الدعوة كحال الثكلى التي ذبح وحيدها على حجرها لا كحالة النائحة المستأجرة؛ هذا هو الإخلاص في الدعوة وأيضاً إحياء الخلق النبوي الشريف والشيء الثالث تفعيل ذلك بالصلات بالناس. هذه الأسس الثلاثة إذا خدمت ودرست سيكون نفعها عظيماً، لأنه على أساسها بزغ نور المدرسة الحضرمية في خدمة الإسلام ونشره في أجزاء واسعة من العالم.


    س14: تسمية البعض للمدرسة الحضرمية بالمدرسة العلوية يثير حفيظة بقية الفئات مما يجعلها تحت وطأة ردة الفعل الغاضب فتتبنى مواقف خارج قناعتها أو على الأقل تتراخى في نصرتها ولا تسهم بدورها . هل تتفق معي في هذا الطرح؟


    ج14: لا شك أن هناك فرقاً بين تسمية مدرسة السادة العلويين كمنهج تربوي لها دور كبير كطريقة من طرق التربية والسلوك إلى الله عز وجل وبين تحويل الأمر إلى عنصرية ومكسب فئوي. عندما يكون الكلام عن المدرسة العلوية كمنهج تربوي لن تكون هناك حساسيات في النفوس لأن الكل عندما يدرس التاريخ يعرف دور هذه المدرسة. فالمدرسة الرفاعية والمدرسة القادرية والمدرسة السنوسية ..إلخ ، كانت تسميات راشدة لمدارس تربية في الأمة. لكن تبدأ الحساسيات عندما يحاول بعض أبناء الأسرة العلوية تحويل هذا الأمر إلى مكسب ذاتي أو فئوي أو عنصري. فالناس بشر لهم نفوس وستكون ردة الفعل مذمومة غير مرغوب فيها. ولعلنا إذا سلكنا مسلك الوسط كان تقول مدرسة حضرموت، مدرسة العلويين، وأيضاً هناك مدرسة آل با عباد ومدرسة آل العمودي ومدرسة آل الخطيب ومدرسة آل أبي فضل وغيرها، وهي مدارس لها اعتبارها ودورها فلا نتجاهلها، وهذا شيء حسن لكن لا ينبغي أن يتحول إلى ضدية لكل تسمية وبالتالي محو شيء موجود، أو تعصب للتسمية يحول الأمر من منهج دعوي وهو خدمة الإسلام إلى فئوية بعيدة عن روح الدعوة. أعتقد أنه لا توجد عندنا مشكلة في التسمية. فإذا قيل المدرسة العلوية لا تستطيع أن تنفي عنها صفة أنها حضرمية؛ وإذا قيل المدرسة الحضرمية لا تستطيع أن تنفي عنها صفة العلوية لأن السادة العلوية هم من أبرز من قام بخدمتها. المشكلة ليست في الأسماء بل في كيفية التعامل معها.


    س15: المراتبية الاجتماعية القائمة في حضرموت (سادة، مشايخ، قبائل، مساكين، عبيد) هل تمتلك ثمة مشروعية؟ أما آن الأوان لزحزحتها؟


    ج 13: هناك سنة كونية أقامها الله تعالى، وهي أن الناس تتفاوت على المستوى الثقافي، وعلى المستوى الفكري، وعلى المستوى المالي، وعلى المستوى الاجتماعي. هذا الشيء مثمر في الأرض، ويكون محموداً إذا توجه للبناء ويكون مذموماً عندما يتوجه للتفرقة والتعالي والترفع. والتراتُب الاجتماعي موجود في مجتمعنا لا نستطيع نكرانه لرسم صورة رومانسية حالمة، ولكننا لا نستطيع أن نقر بأن يتحول هذا التراتُب إلى عصبية فكل تلك الفئات جزء أساسي من المجتمع لا يمكن الاستغناء عنها وهي جزء من تاريخ البلد وتاريخ الإسلام في البلد.


    فلولا أهل القبائل الذين قاموا مع الإمام المهاجر عند وصوله إلى حضرموت لما استطاع أن يمكِّن لأهل السنة في حضرموت، ولولا وجود المزارعين والعمال البسطاء لما استطاع الناس أصلاً أن يعيشوا في البلد فضلاً عن تقدمها.


    الإشكال لا يكمن في وجود التراتُب في البلد، بل في التعصب لهذا التراتُب الاجتماعي وفي تحويله إلى مصالح فردية وذاتية أو فئوية. الإشكال يكمن في الخلط بين تناول الشريعة لمثل هذا التراتُب الإجتماعي التكاملي وبين تحويله إلى محاولة لإضفاء شرعية على التعصب للتراتُب الإجتماعي. فالتراتب الإجتماعي ليس خطأ في ذاته، لكن كيفية إدارته هي الخطأ. وقد جاءت الشريعة لتعالج هذا الخطأ الذي يحصل بسبب طغيان النفوس البشرية على بعضها البعض وجعلت الأساس للمنزلة عند الله لا علاقة لها لا بالنسب ولا البلد ولا المال "إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم".


    س16: أنت تحرص على أن تسبق اسمك صفة ( الحبيب) وهي صفة تطلق على طبقة السادة في حضرموت دون غيرهم. هل يمكن تفسير ذلك بأنك تتباهى بانتمائك إلى أعلى الهرم؟


    ج 16: أولاً القول بأني أحرص على اللقب المذكور أظنه غير دقيق، فعندما أُسأل في وسائل الإعلام بِمَ نناديك، أقول نادوني علي. قد يكون الناس في حضرموت قد اعتادوا على مناداة من يشتغل بالعلم والدعوة من أهل البيت بلفظة الحبيب وأصلها من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه وأحبوني لحب الله وأحبوا أهل بيتي لحبي". وهذه تعد ميزة لأهل حضرموت وذلك أنهم عاشوا على محبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته، ولهذا إذا خاطب أحدهم أحداً ممن ينتمي لأهل البيت خاطبهم بالمحبة. فهي ميزة لأهل حضرموت وليست ميزة للسادة منهم فقط.


    منذ قيام دار المصطفى لم يقم اعتماداً على دولة ولم يتنازل عن مبدأ من مبادئه أو منهجاً من مناهجه من أجل دولة أو سلطة

    الشيء الثاني: لما انتقلنا من بلد إلى بلد للدعوة ومن خلال المجالس الدعوية هناك يأتي أناس ليزورونا فيسمعون الناس ينادوننا بهذا اللقب فصاروا ينادوننا هم به. ثم جاءت وسائل الإعلام وسمعت فأخذت به. فهل المطلوب إذا نوديت بهذا أن أمنعه؟! هذا مستغرب. سُئلت أكثر من مرة هذا السؤال.


    مرة سأل أحد إخواننا في (الصحوة نت) لماذا تتميز بكلمة حبيب؟ قلت لهم نادوني حبيب، نادوني شيخ، نادوني علي،.. المهم لا تنادوني بغيض، امسحوا كلمة بغيض فيما بيننا البين، ودعونا نحب بعضنا البعض. وكما أننا لا نريد التعصب في مسألة النسب، كذلك لا نريد ما ذكرتَه أنت وسمّيتَه ردة الفعل، فالأمران مرفوضان. فالذي يرفض أن يجيب الناس إلا إذا نودي يا حبيب هذا متعصب، لكن الذي يرفض أن يسمع أن ينادى أحد من أهل البيت (يا حبيب) هذا أيضا مريض متعصب يحتاج إلى معالجة.


    س17: تصنّف دار المصطفى أنها أقرب المؤسسات العلمية الدينية للسلطة ما قولك في هذا؟


    ج17: لن أجادل في ’هل هو أقرب أو ليس أقرب‘. لكن أحاول من خلال الإجابة أن أؤسس ميزاناً وقاعدة منهجية. فالقرب من السلطة ليس مذموماً لذاته، والبعد منها ليس بممدوح لذاته. بالأمس كان غيرنا من الإسلاميين معانقاً للسلطة بل مشاركاً في السلطة وقيل إن هذا سعي منهم للإصلاح وتصحيح مسار الناس. وهنا آخرون لم يشاركوا في السلطة لكن السلطة رأت بأن منهجهم يمكن أن يبني، ففتحت المجال أمامهم فهل يعاب عليهم ذلك!! فالمشكلة ليست في القرب أو البعد من السلطة.


    فالسؤال الذي ينبغي أن يطرح ماذا ترتّب على قرب دار المصطفى من السلطة إن كان ثمة قرب؟ هل استثمرت السلطة دار المصطفى وبالتالي صدرت فتاوى مخالفة للشريعة؟


    أو صدر عن دار المصطفى توجهات تقر السلطان على الباطل؟ أم أن الذي صدر عن دار المصطفى توجيه ووعي وخيرية؟ هذا الذي ينبغي أن يطرح.


    الحمد لله منذ قيام دار المصطفى لم يقم اعتماداً على دولة ولم يتنازل عن مبدأ من مبادئه أو منهجاً من مناهجه من أجل دولة أو سلطة. أما السلطة فجزاها الله خيراً في هذه الجزئية، إذ هي التي قرعت باب دار المصطفى ورحبت بالتعامل معه، وفخامة الأخ الرئيس جاء وزار دار المصطفى مرتين. فهل من المتوقع أن ولي الأمر يأتي ليزور دار المصطفى، فيكون جواب دار المصطفى كي يثبت أنه صادق وأمين ومخلص أن يقول للرئيس لو سمحت ما نريدك تدخل عندنا!!


    فالنظرة إلى أن الاقتراب بين الداعية وولي الأمر تهمة يعتبر خطأً وأحدَ أسباب تدهور الأمة. فعندما ترجع إلى التاريخ.. من الذي كان السبب في تولي عمر بن عبد العزيز الخلافة وإحيائها من جديد؟ إنه رجاء بن حيوة ذلك الرجل الصالح، وأحد أئمة السلف الذي كان يكثر مجالسة الخليفة والبعض يتهمه بمجالسة السلطان ولم يكن له نظر إلى مال أو مكسب دنيوي، لكن من خلال مجالسته استطاع أن يوصل معنى، إذ لما أدركت سليمان بن عبد الملك الوفاة سأل الرجل الصالح ما الذي يقربني إلى الله؟ فقال له رجاء بن حيوة أن تولي المسلمين من بعدك من يحسن القيام بأمرهم، فقال من؟ قال ابن عمك عمر. فاستجاب لنصحه و ولّى عمر بن العزيز من بعده فكان إحياء الخلافة ثمرة قرب داعية إلى الله من الحاكم.


    س18: برؤية الداعية كيف تنظر للانتخابات؟ فهناك من حرمها وهناك من أباحها؟ أين تقف أنت؟


    ج18: الدعاة نوعان: داعية مشتغل بالفتوى وداعية مشتغل بالوعظ والتربية وأنا أحاول بأن أكون خادما للكل، فلست بمفتي و لكن أنقل لفتوى المفتي وخادم لمن يعرف قدر المربي والمعلم. ولكن أعتقد أننا قد تجاوزنا مرحلة ’هل تجوز الانتخابات أو لا تجوز‘ إلى مرحلة أخرى وهي كيف تكون الانتخابات صادقة.


    وكلمة صادقة لا تنحصر فقط في عدم وجود التزوير فيها، لكن أيضا كيف ننتخب؟ فعندما يدلي الناخب بصوته عليه أن يدرك أن إدلاءه بالصوت أمانة في عنقه سيحاسبه الله تعالى عليها، وأن نخرج من معركة من الذي يُنتخب، هل تُجدد للرئيس الموجود أم ينتخب رئيس آخر، إلى مرحلة ما الذي سيطرح على الناس؟ ما الذي سيقدم للناس؟ ما نظرة الحاكم لمهمته كحاكم؟ وما نظرة المحكوم لمهمته كمحكوم؟ ما هي نظرة التيارات السياسية لمفهوم اختلافها السياسي على أرض الواقع. وكيف لا تُجعل التوازنات السياسية مقدمة على مصلحة البلد؟ أعتقد أننا تجاوزنا مرحلة هل ننتخب الناس أو لا، ومَن و أي حزب ننتخب . إلى مرحلة ما الذي سيقدمه من يُنتخب؟


    س19: في إحدى القنوات الفضائية ظهرت امرأة موريتانية تطلب فتوى حول قيام بعض الأنظمة والأحزاب العربية بشراء أصوات الناخبين. وأنا بدوري أنقل سؤال تلك المرأة إليك..


    ج 19: أظنّها لا تحتاج إلى فتوى ولكن لعل سؤال الأخت جاء من حرقة ما نزل بها مما تراه اليوم في واقع الناس. المشكلة ليست فقط في من يشتري. المشكلة في الذي يبيع أيضاً. فكما أننا نتألم وننتقد من يشتري الأصوات، فعلينا أن نلتفت إلى الذي يبيع صوته. ما الذي أوصل الإنسان المسلم الذي يدرك أن الكلمة التي ينطق بها والنظرة التي ينظر بها والأخذ والعطاء الذي يقوم به والإدلاء بالرأي بل بالشهادة إذ إن الانتخابات نوع من الشهادة الكبيرة التي تزكي ويشهد بها الناخب أن من ينتخبه يصلح لأن يقوم بأمر الأمة، ما الذي يجعل المسلم يتردى عن مستوى تحمّل مسؤولية الأمانة أمام الله سبحانه وتعالى وأدائها إلى مستوى أن يجعل الشهادة شيئاً يباع ويشترى. فالمسألة تحتاج إلى نظر من الطرفين.

    http://www.al-shoura.net/privew.asp?id=4768
    جميع الحقوق محفـوظـة© للشورى نت 2005​
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-08-22
  3. العلم نور

    العلم نور عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-07-15
    المشاركات:
    552
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خيرا يابن الفخر على هذه المقابله التي أجريت مع الحبيب زين العابدين الجفري
    أجدها مقابله رائعه لهذا الداعيه الرائع أسأل الله القدير أن ينفع به الإسلام و المسلمين
    فبهكذا أسلوب تطمئن اليه النفس و يتأكد لي أن هؤلاء من يقدم للاخرين الصوره المشرقه السمحه لهذا الدين العظيم التي لا غلو فيه و لا تكفير و لا تطرف فلله درهم علماء حضرموت و لدار المصطفى الذين هدى الله على أيديهم ملايين البشر من أفريقيا و اسيا و من كل بقاع الأرض فهم الذين يعملون باخلاص و صمت لخدمة هذا الدين يبتغون المثوبة من الله تعالى بعيدا عن الضجيج و الصراخ
    فهلا تركنا لهؤلاء رأي فيما يدور من روائح نتنه لبث الفرقه بين المسلمين أم سينال منهم

    و تحياتي لك أخي
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-09-05
  5. ابن الفخر

    ابن الفخر عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-10-18
    المشاركات:
    908
    الإعجاب :
    0
    شكرا للمرور

    تحياتي
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-09-05
  7. عبير محمد

    عبير محمد عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-08-25
    المشاركات:
    1,781
    الإعجاب :
    0
    تصدقون اني مو فاهمه هو داعيه بحق ولا صوفي ولا شيعي الله يعلم
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-09-06
  9. بنت الخلاقي

    بنت الخلاقي قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-07-31
    المشاركات:
    8,030
    الإعجاب :
    0
    داعيه متصوف
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2006-09-06
  11. alawdi2008

    alawdi2008 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-03-12
    المشاركات:
    2,066
    الإعجاب :
    1
    اكبر صوفي في اليمن
    هاجعونا انا والصوفيه يعجبهم التبرك بالقبور
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2006-09-07
  13. العلم نور

    العلم نور عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-07-15
    المشاركات:
    552
    الإعجاب :
    0


    كونوا مكنونا شتم و سب و تكفير هذا الذي فالحين فيه و لا أحد بايسلم منكم
     

مشاركة هذه الصفحة