منبر الجمعة

الكاتب : سيف السنة   المشاهدات : 397   الردود : 0    ‏2002-07-03
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-07-03
  1. سيف السنة

    سيف السنة عضو

    التسجيل :
    ‏2002-06-17
    المشاركات:
    47
    الإعجاب :
    0
    تفسير ءاية الكرسي
    الحمدُ للهِ ثمَّ الحمدُ للهِ، الحمدُ للهِ وسلامٌ على عبادِهِ الذينَ اصطفى، الحمدُ للهِ الواحِدِ الأحدِ الفردِ الصمدِ الذي لم يلدْ ولم يُولَدْ ولم يكُنْ له كُفُواً أحد، أحمدُهُ تعالى وأسْتهْديهِ وأسترشِدُهُ وأتوبُ إليهِ وأستغفِرُهُ وأعوذُ باللهِ من شرورِ أنفُسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، منْ يهدِهِ اللهُ فهُوَ المُهتدْ ومن يُضللْ فَلَنْ تجدَ لهُ وَلياً مُرشِداً. والصّلاةُ والسّلامُ الأتمانِ الأكملانِ على سيِدِنَا مُحمدٍ سيِّدِ ولدِ عدنان، مَنْ بَعَثَهُ اللهُ رحمةً للعالمينَ بالحقِ بَشيراً ونذيراً دعا إلى الهدى والخيرِ والرّشادِ ونهى عن الشّرِ والفِتَنِ والفسادِ بلّغَ الرّسالةَ وأدّى الأمانَةَ وَنَصَحَ الأمّةَ فجزاهُ اللهُ عنّا خيرَ ما جزى نبياً من أنبيائِهِ. وأشهدُ أن لا إلَهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ أرسَلَ رسولَهُ بالهُدى ودينِ الحقِ ليُظْهِرَهُ على الدّينِ كُلِهِ ولو كَرِهَ الكافرونَ وأشهدُ أنّ سيدَنَا مُحمّداً عبدُهُ ورسولُهُ وصفيُّهُ وخليلُهُ صلى اللهُ عليهِ وسلّمَ وعلى كُلِ رسولٍ أرسَلَهُ. أما بعدُ عبادَ اللهِ أوصي نفسيَ وإياكُم بتقوى اللهِ. يقولُ اللهُ تباركَ وتعالى في القرءانِ الكريمِ: اللهُ لا إلهَ إلا هُوَ الحيُّ القيُّومُ لا تأخُذُهُ سِنَةٌ ولا نومٌ لَهُ ما في السَّمواتِ وما في الأرضِ من ذا الذي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلا بإذنِهِ يَعْلَمُ ما بينَ أيْديهِم وما خَلْفَهُمْ ولا يُحيطُونَ بشىءٍ من عِلْمِهِ إلاّ بما شاءَ وَسِعَ كُرسيُّهُ السَّمواتِ والأرضَ ولا يَؤودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ العَليُّ العَظيمُ. مَعْشَرَ الاخوةِ المؤمنينَ، وَرَدَ في صحيحِ البُخاريِّ من حديثِ أبيِّ بنِ كَعْبٍ أنَّ حَبيبَكُمْ رسُولَ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وسلّمَ قالَ في ءايَةِ الكُرسيِّ: "إنَّهَا سيدَةُ ءايِ القُرءانِ" أيْ أنَّهَا أفضلُ ءايَةٍ في القُرءانِ الكريمِ كُلِّهِ وذلكَ لما احتَوَتْ عليهِ من المعاني العَظيمةِ التي فيها تَوحيدُ اللهِ تباركَ وتعالى وإثباتُ علمِ اللهِ وأنَّهُ لا أحدَ سواهُ يحيطُ بكلِ شىءٍ عِلماً وإثباتُ أنَّ اللهَ تَعَالى لا يَعْتَريهِ عجزٌ ولا سِنَةٌ ولا نومٌ. وها هُوَ أَحَدُ العارفينَ باللهِ يُسألُ عنِ الخالِقِ فإذْ بِهِ يُجيبُ السائِلَ: "إنْ سَأَلتَ عن ذَاتِهِ فليسَ كَمِثْلِهِ شىءٌ، وإنْ سَأَلتَ عن صِفَاتِهِ فَهُوَ أَحَدٌ صَمَدٌ لم يلدْ ولم يُولَدْ ولم يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ، وإن سَأَلتَ عنِ اسمِهِ فهُوَ اللهُ الذي لا إلهَ إلا هُوَ عَالمُ الغيبِ والشّهادةِ هُوَ الرّحمنُ الرّحيمُ، وإنْ سَأَلتَ عن فِعْلِهِ فكُلَّ يَومٍ هو في شأنٍ" أي أنَّ اللهَ يُغيرُ أحوالَ العبادِ بِمَشيئَتِهِ الأزليّةِ التي لا تَتَغَيرُ. فما هِيَ هذِهِ المعاني العظيمَةُ التي تحويها ءايَةُ الكُرسيِ المبارَكَةُ: اللهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ: أيْ أنَّهُ لا شىء يَسْتَحِقُ العبادَةَ سِوى الله والعِبَادَةُ هيَ نِهَايَةُ التَّذَلُلِ للهِ وغَايَةُ الخُشُوعِ والخُضُوعِ للهِ تَعَالى. يَقُولُ ربُّنا تَبَارَكَ وَتَعَالى: لا إلهَ إلا أنَا فاعْبُدُون وَيَقُولُ أيضاً: وإلَهُكُمْ إلهٌ واحِدٌ لا إلهَ إلا هُوَ الرّحمنُ الرحيمُ وَوُجُودُ العالَمِ دليلٌ على وُجُودِ اللهِ فإنّكَ إذا تَأَمَّلتَ هذا العَالَمَ بِبَصَرِكَ لَوَجَدتَهُ كالبيتِ المبنيِ الذي فيهِ كُلُّ ما يحتاجُ إليهِ سَاكِنُهُ من ءالَةٍ وعَتَادٍ، فالسّماءُ مَرفُوعةٌ كالسّقفِ والأرضُ مَبْسُوطَةٌ كالبِساطِ والنُّجُومُ مَنْضُودَةٌ كالمصابيحِ وَصُنُوفُ الدّوابِّ مُسَخَّرَةٌ مُسْتَعمَلَةٌ في المَرَافِقِ، فَمَا أُحيلاهُ من قوْلٍ:
    فَيَا عَجَباً كَيفَ يُعصى الإلهُ
    وَأَمْ كَيْفَ يَجْحَدُهُ الجاحِدُ
    وفي كُلِّ شىءٍ لَهُ ءايَةٌ
    تَدُلُّ على أنّهُ واحِدُ
    أمَّا مَعْنَى الحيُّ القيُّومُ: فَذَلِكَ وَصْفٌ وَصَفَ اللهُ بِهِ نَفسَهُ فَهُوَ حيٌّ وحَيَاتُهُ أَزَليّةٌ لا بِدايَةَ لها وَأَبَديةٌ لا نِهايَةَ لها ليسَتْ حَيَاةً مُركَّبَةً من رُوحٍ وَدَمٍ وَجَسَدٍ، إذْ أنَّ حَيَاتَهُ لَيْسَتْ كَحَيَاةِ المخْلوقَاتِ. والقَيّومُ معناها أنّ اللهَ مُسْتَغْنٍ عنْ كُلِ شىءٍ وَكُلُّ شَىءٍ يَحْتاجُ إليهِ واللهُ لا يَنْتَفِعُ بِطاعَةِ الطَّائعينَ ولا يَتَضَرَّرُ بِمَعْصِيَةِ العُصاةِ وكُفْرِ الكافِرِينَ وإنّمَا مَنْ أَحْسَنَ فَلِنَفْسِهِ وَمَن أَساءَ فَعَليْها وَلَن يَضُرَّ اللهَ شيئاً وما اللهُ بِظَلامٍ للعَبيدِ قَالَ تَعَالى: يَا أيُّها النّاسُ أنتُمُ الفُقَرَاءُ إلى اللهِ واللهُ هُوَ الغَنيُّ الحميدُ فَهَذِهِ العَوَالِمُ بما فيها من مَلائِكَةٍ وإنْسٍ وجِنٍ لا تَستَغْني عنِ اللهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ. ولَيسَ مَعنى القَيّومِ كَمَا يَظُنُّ البعضُ ممن لا فِقْهَ لَهُم أنَّ اللهَ قائِمٌ فينا أيْ داخِلٌ فينا يَحُلُّ في الأجسادِ تَنَزهَ اللهُ عمّا يقولُ الكافِرُونَ. وَأمَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالى: لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ ولا نَومٌ أَيْ لا يُصيبُهُ نُعاسٌ ولا نَوْمٌ لأنَّهُ مُنـزّهٌ عن التَّطَورِ والتَغَيرِ والانفِعالِ فالذي يُوصَفُ بالنُّعاسِ والنّومِ يوصَفُ بالتَّعَبِ والمَرَضِ والموتِ ومنْ كانَ كَذَلكَ لا يَكُونُ خَالقاً بلْ يَكُونُ مَخْلوقاً. أمَّا عَنْ قَوْلِهِ: لَهُ مَا في السَّمَواتِ وما في الأرضِ فَمَعْنَاهُ أنَّ اللهَ مَالِكُ


    كُلِ ما في السّمواتِ والأرضِ من ذوي العقولِ كالملائِكَةِ والإنْسِ والجِنِ وغيرِ ذوي العُقُولِ كالبَهَائِمِ والجَمَادَاتِ، فاللهُ سبحانَهُ وتعالى هُوَ مَالِكُ المُلكِ، هُوَ المالِكُ الحقيقيُّ لكلِّ هَذا العَالَمِ وَهُوَ الحَاكِمُ المُطلقُ والآمِرُ النّاهي الذي لا ءامِرَ لَهُ ولا نَاهٍ. وَلْنَنْظُرْ في قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: مَنْ ذا الذي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلا بإذْنِهِ مُوقِنِينَ أنَّهُ لا أَحَدَ يَشْفَعُ عِنْدَ اللهِ إلا إنْ أَذِنَ اللهُ لهُ، ففي يومِ القِيامَةِ الملائِكَةُ يَشفَعُونَ لبعْضِ عُصَاةِ المُسلِمِينَ وَكَذَلكَ يَشْفَعُ الأنبياءُ والشُّهَدَاءُ والعُلَمَاءُ العَامِلُونَ لأهْلِ الكَبَائِرِ مِنَ المُسلِمِينَ، قالَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وسلّمَ: "شَفَاعتي لأهْلِ الكبائِرِ مِنْ أُمَّتي" رَوَاهُ بنُ مَاجَه وَغَيرُهُ. أمّا الكُفَّارُ فلا يَشْفَعُ لهُمْ أَحَدٌ بِدَلالَةِ قَوْلِهِ تَعَالى: وَلاَ يَشْفَعُونَ إلا لِمَنِ ارتَضَى أيْ لا يَشْفَعُ الشُّفَعَاءُ إلا لِمَنْ مَاتَ على الإيمانِ.
    مَعْشَرَ الإخوَةِ المُؤمِنينَ، كُلُّنَا يَعْلَمُ أنَّ اللهَ لا يخْفَى عَليْهِ دَبِيبُ النَّمْلَةِ السَّوْدَاءِ في اللّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ عَلَى الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ وَهَا هِيَ آيَةُ الكُرسيِّ تُؤكّدُ أنّ اللهَ لا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ إذْ يَقُولُ تَعَالى: يَعْلَمُ ما بينَ أيْديهمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ولا يُحيطُونَ بِشىءٍ مِنْ عِلمِهِ إلاّ بما شاءَ أيْ أنَّ أهْلَ السَّمَواتِ الملائِكَةَ وَأَهلَ الأرضِ جَميعَهُم من إنسٍ وجِنٍ لا يُحيطُونَ بِشىءٍ من عِلمِ اللهِ إلاّ بما شاءَ أيْ إلاّ بالقَدْرِ الذي عَلَّمَهُمُ اللهُ إيّاهُ، قالَ تَعَالى: عَلَّمَ الإنْسانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ. وما هُوَ معشرَ الإِخوةِ المؤمنينَ تفسيرُ قولِهِ: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السّمواتِ والأَرْضَ: الكُرسيُّ هُوَ جِرمٌ عَظيمٌ خَلَقَهُ اللهُ تَعَالى وَهُوَ تحتَ العرشِ بِمَثَابَةِ ما يَضَعُ راكِبُ السّريرِ قَدَمَهُ، وَقَدْ قالَ رَسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وسلّمَ: "ما السّمَواتُ السبْعُ في جنبِ الكُرسيِّ إلاّ كَحَلَقَةٍ في أرضٍ فَلاةٍ وَفَضْلُ العرْشِ على الكُرسيِّ كَفَضْلِ الفَلاةِ عَلَى الحَلَقَةِ" وَالفَلاةُ هِيَ الأرضُ البريّةُ أي أنَّ السّمَواتِ السّبْعَ بالنّسبَةِ إلى الكُرسيِ كَحَلَقَةٍ مُلقاةٍ في أرضٍ بريّةٍ والكُرسيُّ بالنّسبَةِ إلى العرشِ كَحَلَقَةٍ مُلقاةٍ في أرضٍ بَريّةٍ. واللهُ تَعَالى لا يُصِيبُهُ تَعَبٌ لأنَّهُ مُنَزَّهٌ عن كُلِّ صِفَاتِ المَخْلُوقينَ وَيُؤيّدُ ذلكَ قَوْلُ اللهِ: وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا: أيْ أنَّ حِفظَ السّمَواتِ والأرضِ لا يُتعِبُ اللهَ تَعَالى لأنَّ كُلَّ الأحياءِ تَدْبيرُهَا هَيّنٌ على اللهِ فَكَمَا أنَّ خَلقَ الذَرَّةِ هَيّنٌ على اللهِ كَذَلِكَ خَلْقُ السّمواتِ السّبعِ والكُرسيِ والعرشِ هَيّنٌ على اللهِ، فاللهُ لا يَصْعُبُ عليهِ شىءٌ ولا يُصيبُهُ عَجْزٌ واحتياجٌ. أمّا اليهودُ ***َةُ اللهِ عَلَيهِمْ فَكَانُوا يَقُولُونَ: إنَّ اللهَ بَعدَ خَلْقِ السَّمَواتِ والأرضِ تَعِبَ واستَلْقَى على قَفَاهُ يومَ السَّبتِ والعياذُ باللهِ مِنْ كُفْرِهِمْ وَضَلالِهِمْ وَقَد رَدَّ اللهُ تَعَالى عليْهِم في القُرءانِ الكريمِ إذْ قالَ: وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَواتِ والأرضَ وما بَينَهُمَا في سِتَّةِ أيّامٍ وما مَسَّنَا مِنْ لغوبٍ أَيْ وما مَسَّنَا مِنْ تَعَبٍ فَسُبْحَانَ اللهِ الذي وَصَفَ نَفْسَهُ بالعَلِيِّ العَظيمِ فَقَالَ: وَهُوَ العَلِيُّ العَظيمُ: أيْ أنَّ اللهَ أَعلى منْ كُلِّ شىءٍ قدراً وأعْظَمُ مِنْ كُلِ عظيمٍ وأقوى من كُلِ قويٍ وَأَقدَرُ من كُلِ قَادِرٍ. وَلَيسَ مَعنى العَلِيِّ أنَّ اللهَ عالي المكانِ لأنّ اللهَ مُنَزَّهٌ عنِ الجِهَةِ والمَكَانِ قالَ تَعَالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىءٌ وَرُوِيَ أنّ الإمامَ الشّافِعِيَّ قَالَ: "واعْلَمُوا أنَّ الباري لا مَكَانَ لَهُ" أيْ أنَّ اللهَ لا يَحتَاجُ إلى مَكَانٍ وَهُوَ موجودٌ بِلا مَكَانٍ. أقُولُ قَوْلي هَذا وأسْتَغْفِرُ اللهَ لي وَلَكُمْ.
    الخطبة الثانية:
    الحمدُ للهِ ربِ العالمينَ الرّحمنِ الرّحيمِ مالِكِ يومِ الدّينِ والصّلاةُ والسّلامُ على محمّدٍ الأمينِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الطّيبينَ الطّاهِرِينَ وأشهَدُ أنّ لا إلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شريكَ لَهُ وأشهَدُ أنّ سيّدَنَا مُحَمّداً عبدُهُ ورَسُولُهُ صلى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى كُلِّ رسولٍ أرسَلَهُ . أمّا بعْدُ عِبادَ اللهِ اتّقُوا اللهَ في السّرِ والعَلَنِ واعلَمُوا أنَّ اللهَ رَحِمَكُم بِعَظيمِ فَوائِدِ قُرءانِهِ الكريمِ وَأَكرَمَكُمْ بِبِعْثَةِ مُحمدٍ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وَبَارَكَ أُمَّتَهُ وَحَمَاها مِنَ الشَرِّ والفسَادِ وهذا مَعنى صلّى اللهُ على مُحمدٍ وَسَلَمَ أيْ زَادَ مُحمداً شَرَفاً وَتَعظيماً وَرَفَعَ مِنْ مَقَامِهِ وَحَمَى أُمَّتَهُ من شَرِّ ما يَتَخَوَّفُ عَلَيْهِم. فَنَبِيُّكُم مُحمَّدٌ سَيدُ الأُمةِ ومِصْباحُهَا المنيرُ الذي لا يَنْطِقُ عنِ الهَوَى إنْ هُوَ إلاّ وَحْيٌ يُوحى أَنْزَلَ اللهُ عليهِ القُرءانَ فيهِ شِفاءٌ للمُؤمِنِينَ وَجَلاءٌ لِهُمُومِهِم وَكُرُبَاتِهِم وَطُمَأْنِينَةٌ لِقُلُوبِهِم ألا بِذِكرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ واسمَعُوا معي ما وَرَدَ عَنْ أَحَبِ خَلْقِ اللهِ إلى اللهِ مُحَمّدٍ صَلّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ في فَضْلِ ءايَةِ الكُرسِيِّ فَقَدْ رَوَى ابنُ حِبَّانَ وَغَيرُهُ أنَّ صَحَابِيّاً التَقَى بِجِنِّيٍ شيْطانٍ فَسَأَلَهُ ما الذي يُجِيرُنَا مِنْكُمْ، قالَ الجِنيُّ: (هذِهِ الآيَةُ) ءايَةُ الكُرسيِّ فَغَدا الصَّحَابيُّ إلى النبيِّ صَلَى اللهُ عليْهِ وَسَلَمَ وَقَصَّ عَلَيهِ قصَّتَهُ فَقَالَ النَبيُّ: "صَدَقَ الخبيثُ" وهذا تَأكيدٌ صريحٌ منَ النّبيِ صَلَى اللهُ عليْهِ وَسَلَمَ عَلَى عَظِيمِ فَضْلِ هذِهِ الآيَةِ فاحفَظُوهَا وَحَفِّظُوهَا لأوْلادِكُمْ وعلّمُوهُم مَعَانِيَهَا واغرسُوا أُصُولَ التَّوْحيدِ فيهِم فإنَّكُم تُسْأَلُونَ عنهُم يومَ القِيَامَةِ والجاهِلُ لا يُعْذَرُ لِجَهْلِهِ واللهُ تَعَالى قَالَ في القُرءانِ الكريمِ: قُلْ هَلْ يَسْتَوي الذينَ يَعْلَمُونَ والذينَ لا يَعْلَمُونَ فَتَعَلَّمُوا واثبُتُوا على مُعْتَقَدِ الحقِ حتّى المَمَاتِ واعْلَمُوا عبادَ اللهِ بأنّ اللهَ أَمَرَكُم بأَمْرٍ عَظيمٍ ، أَمَرَكُم بالصّلاةِ على نبيِّهِ الكريمِ فَقَالَ: إنّ اللهَ وملائِكَتَهُ يُصلّونَ على النّبيِ يا أيُّها الذينَ ءامَنُوا صلّوا عَلَيْهِ وَسلِّمُوا تَسْليماً اللّهُمّ صلّ على محمدٍ وعلى ءالِ محمدٍ كما صلّيْتَ على إبراهيمَ وعلى ءالِ إبراهيمَ إنّكَ حميدٌ مجيدٌ اللّهُمَّ بارِكْ على محمدٍ وعلى ءالِ محمدٍ كَمَا بَاركْتَ على إبراهيمَ وعلى ءالِ إبراهيمَ إنّكَ حميدٌ مجيدٌ.
     

مشاركة هذه الصفحة