أما آن لقرار حزب الله الحاسم أن يتلبنن

الكاتب : Ibn ALbadyah   المشاهدات : 519   الردود : 2    ‏2006-08-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-08-19
  1. Ibn ALbadyah

    Ibn ALbadyah قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-12-29
    المشاركات:
    2,831
    الإعجاب :
    0

    إن المأزق الأكبر الذي واجهته الحرب التي دارت رحاها فوق الأرض اللبنانية لمدة تزيد على الشهر، وانتهت بهدنة مثيرة للجدل، تمثّل في أهدافها غير المعلنة، وحسابات أطرافها الفاعلة التي توافقت فيما بينها بموجب عقد ضمني غير مباشر على جعل الساحة اللبنانية ميداناً لتصفية الحسابات، وإملاء الشروط؛ الأمر الذي عقّد المعقد أصلاً، وأدى إلى قطع الطريق على الجهود الدبلوماسية الرامية إلى معالجة النزاع الحاصل ضمن إطار السيادة اللبنانية. هذا في حين أن إشهار هلامية السيادة اللبنانية هو بذاته هدف غير معلن لأطراف ما تزال ترى في الصيغة الأكيدة للسيادة المعنية الخطر المهدد لإستراتيجيتها في مجال سعيها المتواصل من أجل إغلاق الملفات والبقاء والتوسع والهيمنة بمختلف السبل والأشكال.
    لقد كُتب وقيل الكثير حول الرغبة الإسرائيلية في إضعاف نموذج التعايش اللبناني وتهميشه، تمهيداً لتفتيه، الأمر الذي يؤدي بطبيعة الحال إلى تمزيق الجبهة المواجهة؛ كما تناولت التحليلات المطولة المخططات الإسرائيلية الرامية إلى ضرب الإنتعاش والإزدهار الإقتصاديين في لبنان؛ وذلك بقصد الإستئثار بأسباب التقدم والغلبة. وكل ذلك أمر لا خلاف حوله، يتوافق مع واقع الحال المتجسّد في التدمير العدواني المنهجي الذي الحقته آلة الحرب الإسرائيلية بالبشر والحجر والشجر تحت شعار إبعاد خطر حزب الله وصواريخه عن الشمال الإسرائيلي.
    لكن الجانب الآخر من اللوحة يتم التغاضي عنه، أو أن مقاربته لا تتم كما ينبغي. فالطرف الآخر في المعادلة، ونعني به المحور الإيراني - السوري على وجه التحديد، قد اعتمد الطائفية الاقليمية - عبر إذكاء الطائفيات المحلية – وسيلة بغيضة لبلوغ مآربه السياسية؛ وهذا ما اقدم عليه في العراق، ويحاول اختباره في دول الخليج بما في ذلك السعودية نفسها؛ كما يرعى من أجل تثبيت الأوضاع في سورية حملات تشجيع تغيير المذهب، هذه الحملات التي باتت مفضوحة، وموضع تهكم الناس وسخريتهم السوداوية، وتوجسهم من المجهول القادم، وذلك لإدراكهم السليم بكونها حملات سياسية، لا علاقة لها بروحية الدين واجتهاداته التي تظل موضع التقدير والإحترام، إذا كانت مبنية على القناعات الحرة.
    غير أن النجاح الكبير بالنسبة إلى الطرف المعني هنا - الإيراني،السوري - كان في لبنان. إذ تمكّن في ظل الهيمنة السورية الطويلة هناك، وبالتوافق مع حالة الفراغ السيادي للدولة اللبنانية - ننيجة الصراعات التي سبقت وأعقبت الحرب الأهلية الأخيرة - من استغلال واقع الظلم الإجتماعي والحرمان الذي عانت منه الطائفة الشيعية اللبنانية على مدى عقود. ومن أجل بلوغ هذا الهدف عمل الطرف المذكور هذا على إسكات الأصوات المناوئة سواء في داخل الطائفة الشيعية نفسها، أو تلك التي كان لها تأثيرها الوطني اللبناني الفاعل من بين الطوائف الأخرى؛ وهكذا سُلّم ملف المقاومة كاملاً إلى حزب الله بمعزلٍ عن الدولة اللبنانية التي تستمد نسغها الحيوي أصلاً من وضعية التوافق بين كل مكوّنات النسيج الوطني اللبناني المتميّز بطبيعته التعددية. وقد تمكّن الحزب المذكور خاصة بعد أداء مقاتليه الملحمي في مواجهة العدوان الإسرائيلي من استقطاب العواطف والتأييد بين قطاعات شعبية واسعة، سواء في الداخل اللبناني أو المحيط العربي والإسلامي. وهذا أمر لاجدال حول ولا اعتراض عليه؛ لكن المشكلة تكمن في تحوّل هذا الحزب - كما أُريد له من قبل الحليف الإيراني، السوري - إلى قوة منافسة للدولة اللبنانية ذاتها، بل متجاوزة لها، وذلك في ميادين الإعداد العسكري والعلاقات الإقليمية والقرارات السيادية، وكل ذلك يتوافق ويتناغم مع التوجه الايديولوجي الحالم الذي بات استغلاله واعتماده آداة التعمية، والحجر الأساس في سياسة اللعب بالأوراق الاقليمية التي امتهنها النظام السوري، ويسعى اليوم جاهداً إلى ترسيخها بمعية الشريك الايراني الذي أصبح التجييش الطائفي بالنسبة إليه المفصل الرئيس الذي تتمحور حوله جهود الامتداد الاقليمي، وكل ذلك يدخل في عداد خطة عمل عليها منذ سنوات، ويبدو ان الوقت قد حان - وفق منطقه الرغبوي - لاستثمار المنجز من أجل بلوغ أهدافه هو على حساب الآخرين، بما في ذلك الطائفة الشيعية في لبنان التي عمل على اتخاذها موضوعا لمشروعه الخاص، لتكون لاحقاً قربان الخلاص في لعبة المساومات السلطوية التي لاتكترث عادة بشجون الطائفة وآلامها سوى ما اتصل منها بقواعد الصفقة ومستلزماتها. لقد أشاد الجميع بدور حزب الله الوطني في لبنان، وعبّر عن امتنانه لبطولات أعضائه وأنصاره التي تظل موضع الفخر والتقدير وفق كل المقاييس. لكن الأمر الذي لايمكن اغفاله هو أن الأطراف اللبنانية الأخرى تتحسّب وتحتاط لما قد تسفر عنه الأمور مستقبلاً، إذا ما سارت على المنوال نفسه؛ واستمر حزب الله في حرصه غير المسوغ على تصدر موقع الهيمنة والقرار داخل الجسم اللبناني، هذا الجسم الذي لا يتحمل بطبيعته طفرة غير طبيعية كهذه. وما نلاحظه اليوم هو أن الأطراف الأخرى اللبنانية حريصة على الوحدة الوطنية، إيماناً راسخاً منها بأنه الملاذ الآمن، والمخرج المؤدي إلى الخلاص الأكيد؛ وهي تستوحي في هذا المجال تجاربها الأليمة السابقة التي أصبحت بمثابة لقاح محصن، يدعمها ويمكّنها من تحاشي الإنزلاق إلى هاوية التخندق الطائفي، وهو أمر خططت وتخطط له قوى ما وارء الحدود، وتركز كل جهودها من أجل بلوغ مراميها، حى ولو أدى ذلك إلى احتراق جنة الشرق باهلها. ولعلنا لانجانب الصواب هنا إذا ما قلنا أن ما تضمنه خطاب الرئيس السوري وتظيره الإيراني من عبارات مفخخة، وتهديدات مبطنة وسافرة تفوح منها رائحة البارود، يؤكد وجود رغبة غير محمودة في دفع الأوضاع نحو ما يخشى منه اللبنانيون جميعاً.
    إن الحلول المطروحة دولياً وعربياً ولبنانياً لوضع حد للمآسي التي أنهكت لبنان، وتهدد الأخضر واليابس فيه، تصطدم اليوم بعدم وجود نية لدى حزب الله في إعادة القرار السيادي إلى مؤسساته الشرعية في الدولة اللبناينة - وذلك يتناغم مع إرادة الساعين من أجل إغلاق ملفات الجرائم بأسمائها وأشكالها ومستوياتها المختلفة - هذا على الرغم من المرونة التكتيكية التي يبديها الحزب عبر استخدام مفاهيم عامة مبهمة، تحتمل تأويلات متعارضة متناقضة، وعلى الرغم من مواقف شمولية، ستثير تفصيلاتها الكثير الكثير من الخلاف والشقاق.
    ومن الملاحظ أن مصدر هذا النزوع لا يتجسّد في المشيئة الحرة لقيادة حزب الله، ولا ينسجم مع الحكمة اللافتة التي يتمتع بها السيد حسن نصرالله، بل يتشخص في أهداف أولئك الذين أغدقوا على الحزب الأموال والأسلحة، وعملوا من خلال أجهزتهم المخابراتية على تذليل العقبات، وتمهيد الطريق ليكون حزب الله القوة الأقدر من دون منازع في بلد أدرك أبناؤه بعد حملات مأساوية من القتل والتشرد والخراب أنه لامناص من التآلف والتعاضد في إطار وحدة وطنية، وحدة تكون بالجميع وللجميع.
    واليوم، وبعد كل الدمار الذي الم بالبلد وأهله، ما زالت الفرصة متاحة أمام حزب الله ليساهم بقوة في إنقاذ وحدة البلد وسيادته وسلمه الأهلي. وشفيعه في ذلك بطولاته وتضحياته الجسام في عمليات المواجهة مع العدوان الإسرائيلي والتصدي لها، ولكن شرط أن يتحول إلى قوة لبنانية خالصة، تخضع للدولة اللبنانية التي ستكون حاضنة الجميع، وترعى مصالح الجميع، تحافظ عليها وتدافع عنها؛ وكذلك شرط أن يغدو الولاء الوطني فوق كل اعتبار، ولاء صقّلته التجارب، وتكوّن بفعل انصهار كل الولاءات الأخرى - سوى الفرعية منها أو تلك المفروضة- نتيجة حمم المعارك وسعيرها.
    إن المطلوب من حزب الله هو أن يتحوّل إلى قوة تفرض احترامها على جميع اللبنانين من دون استثناء من موقع الحب لا الخوف، أو الخشية من القادم المجهول. وإنجاز مهمة كهذه سينقذ الشعب اللبناني من محن كارثية محتملة، تفوق تبعاتها السلبية بكثير تلك التي نجمت عن آلة التدمير الإسرائيلية. كما ان إنجازاً من هذا القبيل سيكون مسعى نبيلاً يخدم مصالح سورية، سورية الشعب وليس النظام، هذا الشعب الذي يتألم دائما لمأسي الأهل في لبنان، ويتفاعل مع محنهم ويساندهم بما تبقّى من طاقات انهكها النظام، هذا النظام الذي يقتات هذه الأيام على مائدة ما حققه حزب الله في لبنان؛ لكن العبرة تكمن في القوى التي تستغل وتستثمر بموجبها تلك التضحيات والإستبسالات، والنماذج السالفة كثيرة ومؤلمة في هذا المجال، منها ما تخص الفلسطينيين وأخرى تخص الكرد، وطائفة ثالثة تمس العراقيين وربما غيرهم....

    إن اسستشفاف أبعاد الواقع المنظور يضعنا أمام احتمالين متعارضين إلى حد التناقض: إما الركون إلى الحضن الوطني اللبناني قولاً وعملاً، وتقاسم المصير المشترك بمسرّاته وعذاباته؛ وإما الإستعداد لنزاعات داخلية واقليمية هوجاء، لايعلم سوى الله حجم مأساويتها ودرجة إيلاميتها، وحدود دائرة تبعاتها. والوطني العاقل لايقامر بمصير بلده من أجل انقاذ المستبدين المترنحين فساداً وإفسادا، أو بهدف تخفيف الضغط عن أصحاب عقد العظمة الغابرة الذين يهرولون نحو الأمام هرباً من الإستحقاقات الملحة المشروعة.

    منقول من ايلاف

     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-08-21
  3. Ibn ALbadyah

    Ibn ALbadyah قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-12-29
    المشاركات:
    2,831
    الإعجاب :
    0
    والسؤال أما آن لقرار حزب الله الحاسم أن يتلبنن
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-08-24
  5. جاد

    جاد عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-07-30
    المشاركات:
    817
    الإعجاب :
    0
    اما ان لقراركم وحكمكم على حزب الله ان يؤسلم؟

    الم تكتفوا من الزراعة الامريكية الصهيونية في عقولكم؟ (فرق تسد)
     

مشاركة هذه الصفحة