الغاز الطبيعي في اليمن: لمنفعة من؟

الكاتب : mddahabutar   المشاهدات : 483   الردود : 1    ‏2006-08-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-08-18
  1. mddahabutar

    mddahabutar عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-08-13
    المشاركات:
    942
    الإعجاب :
    0
    جين نوفاك
    الكاتبة الأمريكية المعروفة تضع تقرير عن إحدى ثروات اليمن الهامة والواعدة وتعري اركان المؤتمر الفاسد الذي استغل الوحدة اليمنية وفرغها من نبلها وسموها الذي كان يتطلع له كل مواطن يمني شريف

    مؤخرا، وضع بيت الحرية اليمن بين الدول النامية الأكثر فسادا في العالم. وكون المصالح الشخصية للنخبة الحاكمة التي تأخذ الأولوية على حساب التطوير الوطني، فإن قرابة نصف الأطفال اليمنيين يفتقرون إلى التعليم ويعانون من سوء التغذية. البطالة في مستويات عالية والخدمات الطبية غير متوفرة. فيما تلوح بوادر أزمة مياه مرتقبة تهدد بزعزعة البلاد.

    ادعاءات التنمية لا تزيد عن كونها دعاية حكومية ترافقها فجوة تزداد رقعتها بين الغنى الفاحش والفقر المدقع مع بقاء مستويات وفيات الأطفال عالية سنة بعد أخرى.

    وفي ذروة الأزمة الوطنية الحالية، يتوقع الخبراء أن احتياطيات اليمن من النفط - الذي يمثل قرابة 70 % من الإيرادات الحكومية- سيستنفد فعليا خلال عقد من الزمان.

    تنتج اليمن يوميا قرابة 400,000 برميل من النفط، فيما لازال مشروع الغاز الطبيعي تحت التطوير. وتعتبر الشركة اليمنية للغاز المسال (يمن إل إن جي)، الشركة المسؤولة عن إنتاج وتسويق الغاز الطبيعي اليمني، ستنتج 6.7 ملايين طن من الغاز الطبيعي سنويا لمدة عشرين سنة قادمة. وعلى الرغم من أن مصنع الإسالة وخط أنابيب الغاز اكتمل بنسبة 23 %، تبقى المخاوف حول أسعار البيع، والحصة المخصصة للداخل، وتأثير المشروع على الوطن.

    أسعار البيع

    تأتي شركة توتال، عملاق الطاقة الفرنسية، المساهم الرئيسي الأكبر في شركة يمن إل إن جي (YLNG) بنسبة 39.6 %، على رأس هذا المشروع. توتال وصفت (يمن إل إن جي) كمشروع غاز عملاق، وأنها مكون رئيسي للنمو المستقبلي للشركة.

    اليمن تمتلك 21.73 % من (YLNG)، وتقدر أرباح اليمن بين 10 - 20 مليار دولار لمدة عشرين عاما. شركة هنت الأميركية تمتلك 17.22% من (YLNG)، وتمتلك الشركات الكورية الجنوبية المتنوعة 21.43 % منها.

    "توتال" تمتلك حق الامتياز لتطوير وتسويق غاز اليمن منذ عام 1997، لكنها لم تكن قادرة على إيجاد أي مستهلكين لما يقارب العقد. وفي عام 2005 مع ازدياد الطلب العالمي على الغاز الطبيعي، اشترت شركة توتال للغاز والطاقة مليوني طن من الغاز الطبيعي سنويا لمدة عشرين عاما، أي ما يقارب ثلث الاحتياطيات المثبتة.

    من جهتها اشترت شركة الغاز الكورية (كوجاز) 6 % من أسهم ( يمن إل إن جي) بمبلغ 104 ملايين دولار بموجب صفقة تفاوض مع وزارة النفط اليمنية. حاليا كوجاز تمتلك 8.88 % من (Ylng).

    كوجاز عميل (مثل توتال) تشتري ما بين 1.3 إلى 2 مليون طن في السنة. الثلث المتبقي من الإنتاج المصدر (2.5 مليون طن) بيع إلى شركة (سويز). ويبدأ التسليم عام 2008.

    أظهر أعضاء البرلمان اليمنيون مخاوفهم من تدني أسعار البيع وأنها تحت مستويات أسعار السوق. جويل فورت، المدير العام لـشركة (YLNG)، أنكر تلك الإدعاءات واصفا إياها بـ"الخرافات."

    السيد فورت قال في مؤتمر صحفي: إن سويز وتوتال للغاز اشترتا الغاز طبقا للأسعار الدولية وإن الغاز مقدم للتوزيع في السوق الأميركية.

    المخاوف من التواطؤ من قبل (YLNG)، وتوتال، والشركة التابعة لها، والنظام اليمني ليس منعدم الأساس في ضوء المستوى العالي لفساد النظام اليمني وتورط توتال في فضيحة العراق الهائلة"النفط مقابل الغذاء".

    وكان ناشطون اتهموا توتال باستخدام عمالة إجبارية في بورما وبأن لها آثاراً بيئية مدمرة في بناء خط أنابيب (يادانا بورما).

    تعتبر سياسة شركة توتال الشفافية المالية "قضية أساسية جدا" في الدول النامية.

    وبإبقائها على هذه السياسة، تشير توتال في موقعها على شبكة الانترنت، "نحن نكشف المعلومات المتعلقة بنشاطاتنا في البلدان المختلفة." ورغم ذلك لم تعالج توتال صراع المصالح الذي نشأ ببيع (YLNG) للغاز لتوتال للغاز ولم تكشف سعر البيع.

    كيان شيء آخر يحجب المعلومات،هو الحكومة اليمنية، التي لم تطلع البرلمان على شروط الصفقات بالكامل.

    أحد أعضاء لجنة النفط البرلمانية قال في تصريح صحفي إنه تم الضغط على أعضاء البرلمان، من كتلة الحزب الحاكم، حزب الرئيس صالح (المؤتمر الشعبي العام)، من أجل التصويت لدعم مبيعات (YLNG) دون تمكنهم من الاطلاع الكامل على حيثيات البيع.

    في مقابلة له مع صحيفة "يمن تايمز" الناطقة بالانجليزية عام 2005، قال السيد علي حسين عشال، عضو لجنة التنمية والنفط بمجلس النواب، إن "توتال لم تكشف لنا عن أفضل الأسواق وأفضل الأسعار المحتملة كما كان مفترضا... توتال إشترت أيضا جزءا من غازنا. كيف تكون هذه الشركة المشتري والمسوق في ذات الوقت؟ وقد سبق أن حذرت لجنة التنمية والنفط في البرلمان وزارة النفط من عواقب التوصل إلى أية قرارات بخصوص مشروع الغاز دون إحاطة البرلمان علما بالتفاصيل."

    وبينما كانت المبيعات لتوتال للغاز وسويز محاطة بالسرية، كانت كوجاز أكثر شفافية منهما. فقد ذكرت وسائل الإعلام الدولية أن سعر الشراء سيكون فقط فوق 3.00 دولار لألف قدم مكعب.

    سعر للغاز الطبيعي في الولايات المتحدة حوالي 11دولار لكل 1000 قدم مكعب بموجب إغلاق يناير 2008. أسعار التكلفة الحالية قرابة 7$ طبقا لمؤشر هنري هاب.

    وزارة التجارة الكورية الجنوبية للتجارة والطاقة نوهت إلى أن "العقد أقل بنسبة 35-40 % من العقود الحالية، " بسعر 197-218 دولاراً لكل طن، بينما متوسط العقود الكورية الحالية 322 دولارا لكل طن. أعضاء البرلمان أبدوا مخاوفهم أيضا حول ما إذا كانت تعديلات العقد لتقلبات سعر الصرف كافية.

    وبينما بضعة من منتجي الغاز الطبيعي المالس منتجهم في المستويات المماثلة، فإن إستراتيجية سوق الغاز الخاصة بـ"توتال" التي جهزت لأصحاب الأسهم في أبريل2006 توقعت إزدياد الطلب على الغاز بنسبة أكثر من 2 % سنويا حتى عام 2030.

    في الحقيقة، ارتفع الطلب العالمي للغاز الطبيعي المسال 9 % عام 2005. تقرير شركة توتال يتوقع "زيادة حادة في أسعار الغاز، "ويلاحظ" أن متوسط أسعار الغاز تضاعفت 3 مرات منذ 2000." وتبعا لتوتال المتوقع حصولها على أسعار أعلى خلال العقدين القادمين فإن الأسعار المنخفضة لشركة يمن إل إن جي التي قدمتها لشركة كوجاز، تكون في حدودها الدنيا تسويقا سيئا.

    نشرت حكومة مالطا موضوعا على موقعها على شبكة الانترنت يصف الصفقة بأنها مناسبة جدا لكوجاز. ونوه الموضوع إلى أن الصفقة منفذة في وقت كانت ترتفع فيه أسعار النفط وسعر كوجاز كان أقل من 30 % من مؤشر سعر النفط . ومن الناحية التاريخية، فإن سعر الغاز الطبيعي مرتبط بقوة بسعر النفط. هي قضية مؤلمة أن تمتلك حكومة مالطا تفاصيل حول بيع الغاز اليمني أكثر من البرلمان أو الجمهور اليمني.

    معظم الغاز المصدر مطلوب للإستهلاك المحلي. قدرة توليد وتوزيع الطاقة الكهربائية اليمنية حاليا معيبة وسيئة بشكل واسع مقابل حاجات الشعب اليمني الكهربائية.

    أقل من ثلث الأسر اليمنية حصلت على الكهرباء من شبكة الكهرباء الوطنية.

    في المناطق الريفية البعيدة، 13 % من السكان فقط هم من يحصلون عليها. العجز الكهربائي اليمني، بالإضافة إلى مستوى المعيشة، له تأثير سلبي على التنمية الاقتصادية والاستثمار الأجنبي. متطلبات اليمن من الطاقة الكهربائية ستنمو بصفة أساسية كامتداد طبيعي لعدد سكان اليمن العشرين مليون الذين يتوقع أن يتضاعف عددهم في أقل من 25 سنة.

    الحكومة اليمنية قدرت احتياطيات الغاز بأنها كانت أكثر من 16 تريليون قدم مكعب، وكان هذا الرقم الأوسع انتشارا.

    احتياطيات اليمن المثبتة من الغاز الطبيعي هي 10.3 تريليون قدم مكعب فقط، التي قدمت من قبل شركة هنت فترة إنتاجها في القطاع النفطي رقم 18 في مأرب.

    في عام 2005، أخفقت الحكومة اليمنية في تجديد اتفاقيات هنت في القطاع النفطي رقم 18، وبعدها اتهمت شركة هنت اليمن بمصادرة ملكيتها.

    القطاع 18 يشغل حاليا من قبل شركة رسمية. ومن إجمالي 10.3 تريليون قدم مكعب، من الاحتياطات المثبتة بيع منها 9.1 تريليون قدم مكعب وخصص تريليون واحد للسوق المحلية.

    على أية حال، تتطلب البلاد ثلاثة أضعاف تلك الكمية لإشباع احتياجياتها للكهرباء حتى عام 2020.

    طبقا لوزارة الكهرباء والمياه فإن 1650 ميجاوات من الكهرباء هي كمية الكهرباء التي تحتاج البلاد إليها لإشباع الطلب مع حلول عام 2020. وهذا يتطلب 3 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي.

    وبالنسبة لنظام يبيع 90 % من احتاطي غازه الطبيعي المثبت، فإنه من الواجب على اليمن أن تشتري الطاقة عالميا لتغطية الاستهلاك المحلي. عبدالقادر باجمال رئيس الوزراء اليمني طمأن البرلمان أن الاحتياطيات ستبقى كافية لإشباع الاحتياجات المحلية، حتى بعد المبيعات المصدرة.

    التأثير المحلي

    برنامج توظيف الأيدي العاملة المحلية "اليمننة" لشركة يمن إل إن جي سيوفر فقط حوالي 600 وظيفة دائمة لليمنيين على مدى عشرين سنة. بعض الوظائف المؤقتة ستكون متوفرة خلال عامي بناء خط الأنابيب. ذكرت تقارير إعلامية أن مشروع (إلى إن جي) سيوفر مابين 10,000- إلى 15,000 وظيفة لليمنيين، بينما تورد الشركة ذاتها العدد على موقعها على الإنترنت بأنه "بضعة آلاف".

    السيد فورت قال في مقابلة له مع صحيفة يمن تايمز إن "العديد من" الوظائف ستوفر خلال فترة بناء الانابيب و"بضع مئات" من الوظائف الشاغرة كانت متوفرة للمواطنين اليمنيين.

    اختارت شركة (يمن إل إن جي) 650 متدربا من إجمالي 16,000 متقدم، وأقل من 200 شخص هم من يتدربون حاليا.

    معمل بلحاف و خط الأنابيب سيكونان كبيران بمعايير دولية وقد يؤديان إلى طمر بعض المواقع الأثرية. بدأت الشركة ببناء خط الأنابيب الجديد الذي يمتد لـ 320 كيلومتر الذي يبدأ من مراكز المعالجة في مأرب إلى مصنع الإسالة في ميناء بالحاف.

    هناك خط أنابيب موجود سلفا لكن، طبقا لـ(ylng)، استعماله ينطلي عليه توسيع منطقة الأمن."

    مسار خط الأنابيب الجديد يمر عبر 171 موقعا ذات أهمية، معظمها تعود إلى العصر البرونزي.

    خبراء (يمن إل إن جي) يعتبرون موقعين فقط هما "هامان علميا." (يمن إل إن جي) قد تحول خط الأنابيب حول الموقعين. ولكن إذا لم يكن ذلك عمليا، الموقعان مسحا وصورا أثناء النشاط وهما سيدمران أو يتضرران ببناء خط الأنابيب. صيادو السمك المحليون الذين حصدوا كميات كبيرة من السمك في ميناء بلحاف سيتم استبدالهم بمصنع الإسالة. (يمن إل إن جي) ستمنح بعض التعويض لكلا الطرفين.. السكان وصيادي السمك، الذين سيتأثرون بالبناء، بالرغم من أن هناك بعض التشويش.

    تقييم تأثير (يمن إل إن جي) البيئي والإجتماعي (ESIA) نوه إلى " كل البيانات المتوفرة حتى اللحظة حول الإعالات في المشروع على المناطق المتأثرة صعبة الارضاء" بلحاف اختيرت بصورة جزئية لأن حظيرة الشعب المرجانية الأساسية أزالت الحاجة لمانع أمواج، و يمن إل إن جي تبني مانع أمواج في الموقع الآخر لصيادي السمك المرحلين.

    تأثيرات المدى البعيد على النظام البيئي البحري وصناعة صيد سمك اليمن غير واضحة.

    برنامج تقييم التأثير صنف حظيرة الشعب المرجانية الكبيرة بأنها "هامة إقليميا"و أنها" معرضة للخطر." البرنامج نوه إلى أن حظيرة الشعب المرجانية في بلحاف مشتل للسمك التجاري.

    يمن إل إن جي ذكرت أن "كمية صغيرة "من الحظيرة ستتحطم أثناء البناء لكن ليس هناك تقديرات جاهزة. المرسى وخط الأنابيب صمما للمرور عبر "أقل المناطق حساسية في الحظيرة. لاحظ البرنامج وجود سلاحف البحر في ميناء بلحاف لكنه لم يلاحظ أي بيض لها. المعمل سيفرغ الماء الساخن إلى البحر لكن برنامج التقييم يزعم بأنه لن يكون له تأثير "هام" على درجة حرارة الماء في منطقة بلحاف الحساسة جدا.

    مقترح خطة إدارة المنطقة الساحلية أدرج جزءا من بلحاف كمنطقة بحرية محمية. لاحظ البرنامج أنه في التداول مع يمن إل إن جي، أشارت وكالة الحماية البيئية بأن بلحاف ستصنف كمنطقة استخدام عامة.

    يمن إل إن جي تخطط لجعل مساهمة مالية من اجل تنفيذ خطة إدارة المنطقة الساحلية. وتقول أيضاً بأنها تخطط لتنفيذ بعض برامج المجتمع التنموية المطلوبة بشدة، لكن حجم المساحة التي ستضع فيها يمن إل إن جي بعض المضلات الحقيقية في العمل مع المجتمع المحلية ينتظر أن يرى في المستقبل.

    الخلاصة:

    مشروع غاز اليمن الطبيعي المركزي يعتبر مشروعا أساسيا لتنمية الاقتصاد اليمني، إذا طبقت رقابة صارمة على الفساد، وعقدت الصفقات بمعايير الشفافية وتحقيقا للمصلحة العليا للشعب اليمني.

    يقلل النظام اليمني بصورة متكررة من الإعلان عن الدخل المتوقع من مبيعات النفط في الميزانيات السنوية، في أغلب الأحيان بما يساوي الـ30 % أو أكثر. الدخل الفعلي لم يعرف علنا وليس هناك نهاية للتسوية السنوية. الفوارق تخصص إلى "حساب خاص" يتلاشى عمليا. عشرون عاما من إنتاج النفط في اليمن عملت القليل لرفع مستوى معيشة الشعب اليمني. السنوات القادمة الـ20 من إنتاج الغاز قد تعمل القليل أيضا.

    كبعض الدول النامية غنية المصادر ، يبقي النظام اليمني على السلطة من خلال الرشوة والقوة العسكرية، عوضا عن السياسات الإقتصادية الموجهة للنمو. نموذجية "لعنة الموارد" متلازمة، فاليمن لديها فساد عال واستثمار منخفض في التعليم. التنوع الإقتصادي معاق بالإهمال الحكومي، صناعات أخرى لا تحظى بالمنافسة بشكل كبير، والنظام راض باعتماده على تصدير موارده الطبيعية.

    يقترح الاقتصاديون طريقة واحدة متزامنة يمكن تجنبها لتوزيع أرباح مبيعات الموارد الطبيعية مباشرة لكل مواطن، الذي - بعد أن يكون متلازما فقط - يساعد في تطوير العمل الحر وينوع الإقتصاد.

    فيما يتعلق باحتياطيات غاز اليمن الطبيعي، فإنها تبقى لأن يرى ما إذا كان نظام الرئيس صالح يعمل لتحقيق المصالح العليا للشعب اليمني، أو أنه مستند على المصالح الشخصية للاعبي النظام الرئيسيين. الإشارات المبكرة لذلك ليست جيدة.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-08-18
  3. mddahabutar

    mddahabutar عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-08-13
    المشاركات:
    942
    الإعجاب :
    0
    جين نوفاك
    الكاتبة الأمريكية المعروفة تضع تقرير عن إحدى ثروات اليمن الهامة والواعدة وتعري اركان المؤتمر الفاسد الذي استغل الوحدة اليمنية وفرغها من نبلها وسموها الذي كان يتطلع له كل مواطن يمني شريف

    مؤخرا، وضع بيت الحرية اليمن بين الدول النامية الأكثر فسادا في العالم. وكون المصالح الشخصية للنخبة الحاكمة التي تأخذ الأولوية على حساب التطوير الوطني، فإن قرابة نصف الأطفال اليمنيين يفتقرون إلى التعليم ويعانون من سوء التغذية. البطالة في مستويات عالية والخدمات الطبية غير متوفرة. فيما تلوح بوادر أزمة مياه مرتقبة تهدد بزعزعة البلاد.

    ادعاءات التنمية لا تزيد عن كونها دعاية حكومية ترافقها فجوة تزداد رقعتها بين الغنى الفاحش والفقر المدقع مع بقاء مستويات وفيات الأطفال عالية سنة بعد أخرى.

    وفي ذروة الأزمة الوطنية الحالية، يتوقع الخبراء أن احتياطيات اليمن من النفط - الذي يمثل قرابة 70 % من الإيرادات الحكومية- سيستنفد فعليا خلال عقد من الزمان.

    تنتج اليمن يوميا قرابة 400,000 برميل من النفط، فيما لازال مشروع الغاز الطبيعي تحت التطوير. وتعتبر الشركة اليمنية للغاز المسال (يمن إل إن جي)، الشركة المسؤولة عن إنتاج وتسويق الغاز الطبيعي اليمني، ستنتج 6.7 ملايين طن من الغاز الطبيعي سنويا لمدة عشرين سنة قادمة. وعلى الرغم من أن مصنع الإسالة وخط أنابيب الغاز اكتمل بنسبة 23 %، تبقى المخاوف حول أسعار البيع، والحصة المخصصة للداخل، وتأثير المشروع على الوطن.

    أسعار البيع

    تأتي شركة توتال، عملاق الطاقة الفرنسية، المساهم الرئيسي الأكبر في شركة يمن إل إن جي (YLNG) بنسبة 39.6 %، على رأس هذا المشروع. توتال وصفت (يمن إل إن جي) كمشروع غاز عملاق، وأنها مكون رئيسي للنمو المستقبلي للشركة.

    اليمن تمتلك 21.73 % من (YLNG)، وتقدر أرباح اليمن بين 10 - 20 مليار دولار لمدة عشرين عاما. شركة هنت الأميركية تمتلك 17.22% من (YLNG)، وتمتلك الشركات الكورية الجنوبية المتنوعة 21.43 % منها.

    "توتال" تمتلك حق الامتياز لتطوير وتسويق غاز اليمن منذ عام 1997، لكنها لم تكن قادرة على إيجاد أي مستهلكين لما يقارب العقد. وفي عام 2005 مع ازدياد الطلب العالمي على الغاز الطبيعي، اشترت شركة توتال للغاز والطاقة مليوني طن من الغاز الطبيعي سنويا لمدة عشرين عاما، أي ما يقارب ثلث الاحتياطيات المثبتة.

    من جهتها اشترت شركة الغاز الكورية (كوجاز) 6 % من أسهم ( يمن إل إن جي) بمبلغ 104 ملايين دولار بموجب صفقة تفاوض مع وزارة النفط اليمنية. حاليا كوجاز تمتلك 8.88 % من (Ylng).

    كوجاز عميل (مثل توتال) تشتري ما بين 1.3 إلى 2 مليون طن في السنة. الثلث المتبقي من الإنتاج المصدر (2.5 مليون طن) بيع إلى شركة (سويز). ويبدأ التسليم عام 2008.

    أظهر أعضاء البرلمان اليمنيون مخاوفهم من تدني أسعار البيع وأنها تحت مستويات أسعار السوق. جويل فورت، المدير العام لـشركة (YLNG)، أنكر تلك الإدعاءات واصفا إياها بـ"الخرافات."

    السيد فورت قال في مؤتمر صحفي: إن سويز وتوتال للغاز اشترتا الغاز طبقا للأسعار الدولية وإن الغاز مقدم للتوزيع في السوق الأميركية.

    المخاوف من التواطؤ من قبل (YLNG)، وتوتال، والشركة التابعة لها، والنظام اليمني ليس منعدم الأساس في ضوء المستوى العالي لفساد النظام اليمني وتورط توتال في فضيحة العراق الهائلة"النفط مقابل الغذاء".

    وكان ناشطون اتهموا توتال باستخدام عمالة إجبارية في بورما وبأن لها آثاراً بيئية مدمرة في بناء خط أنابيب (يادانا بورما).

    تعتبر سياسة شركة توتال الشفافية المالية "قضية أساسية جدا" في الدول النامية.

    وبإبقائها على هذه السياسة، تشير توتال في موقعها على شبكة الانترنت، "نحن نكشف المعلومات المتعلقة بنشاطاتنا في البلدان المختلفة." ورغم ذلك لم تعالج توتال صراع المصالح الذي نشأ ببيع (YLNG) للغاز لتوتال للغاز ولم تكشف سعر البيع.

    كيان شيء آخر يحجب المعلومات،هو الحكومة اليمنية، التي لم تطلع البرلمان على شروط الصفقات بالكامل.

    أحد أعضاء لجنة النفط البرلمانية قال في تصريح صحفي إنه تم الضغط على أعضاء البرلمان، من كتلة الحزب الحاكم، حزب الرئيس صالح (المؤتمر الشعبي العام)، من أجل التصويت لدعم مبيعات (YLNG) دون تمكنهم من الاطلاع الكامل على حيثيات البيع.

    في مقابلة له مع صحيفة "يمن تايمز" الناطقة بالانجليزية عام 2005، قال السيد علي حسين عشال، عضو لجنة التنمية والنفط بمجلس النواب، إن "توتال لم تكشف لنا عن أفضل الأسواق وأفضل الأسعار المحتملة كما كان مفترضا... توتال إشترت أيضا جزءا من غازنا. كيف تكون هذه الشركة المشتري والمسوق في ذات الوقت؟ وقد سبق أن حذرت لجنة التنمية والنفط في البرلمان وزارة النفط من عواقب التوصل إلى أية قرارات بخصوص مشروع الغاز دون إحاطة البرلمان علما بالتفاصيل."

    وبينما كانت المبيعات لتوتال للغاز وسويز محاطة بالسرية، كانت كوجاز أكثر شفافية منهما. فقد ذكرت وسائل الإعلام الدولية أن سعر الشراء سيكون فقط فوق 3.00 دولار لألف قدم مكعب.

    سعر للغاز الطبيعي في الولايات المتحدة حوالي 11دولار لكل 1000 قدم مكعب بموجب إغلاق يناير 2008. أسعار التكلفة الحالية قرابة 7$ طبقا لمؤشر هنري هاب.

    وزارة التجارة الكورية الجنوبية للتجارة والطاقة نوهت إلى أن "العقد أقل بنسبة 35-40 % من العقود الحالية، " بسعر 197-218 دولاراً لكل طن، بينما متوسط العقود الكورية الحالية 322 دولارا لكل طن. أعضاء البرلمان أبدوا مخاوفهم أيضا حول ما إذا كانت تعديلات العقد لتقلبات سعر الصرف كافية.

    وبينما بضعة من منتجي الغاز الطبيعي المالس منتجهم في المستويات المماثلة، فإن إستراتيجية سوق الغاز الخاصة بـ"توتال" التي جهزت لأصحاب الأسهم في أبريل2006 توقعت إزدياد الطلب على الغاز بنسبة أكثر من 2 % سنويا حتى عام 2030.

    في الحقيقة، ارتفع الطلب العالمي للغاز الطبيعي المسال 9 % عام 2005. تقرير شركة توتال يتوقع "زيادة حادة في أسعار الغاز، "ويلاحظ" أن متوسط أسعار الغاز تضاعفت 3 مرات منذ 2000." وتبعا لتوتال المتوقع حصولها على أسعار أعلى خلال العقدين القادمين فإن الأسعار المنخفضة لشركة يمن إل إن جي التي قدمتها لشركة كوجاز، تكون في حدودها الدنيا تسويقا سيئا.

    نشرت حكومة مالطا موضوعا على موقعها على شبكة الانترنت يصف الصفقة بأنها مناسبة جدا لكوجاز. ونوه الموضوع إلى أن الصفقة منفذة في وقت كانت ترتفع فيه أسعار النفط وسعر كوجاز كان أقل من 30 % من مؤشر سعر النفط . ومن الناحية التاريخية، فإن سعر الغاز الطبيعي مرتبط بقوة بسعر النفط. هي قضية مؤلمة أن تمتلك حكومة مالطا تفاصيل حول بيع الغاز اليمني أكثر من البرلمان أو الجمهور اليمني.

    معظم الغاز المصدر مطلوب للإستهلاك المحلي. قدرة توليد وتوزيع الطاقة الكهربائية اليمنية حاليا معيبة وسيئة بشكل واسع مقابل حاجات الشعب اليمني الكهربائية.

    أقل من ثلث الأسر اليمنية حصلت على الكهرباء من شبكة الكهرباء الوطنية.

    في المناطق الريفية البعيدة، 13 % من السكان فقط هم من يحصلون عليها. العجز الكهربائي اليمني، بالإضافة إلى مستوى المعيشة، له تأثير سلبي على التنمية الاقتصادية والاستثمار الأجنبي. متطلبات اليمن من الطاقة الكهربائية ستنمو بصفة أساسية كامتداد طبيعي لعدد سكان اليمن العشرين مليون الذين يتوقع أن يتضاعف عددهم في أقل من 25 سنة.

    الحكومة اليمنية قدرت احتياطيات الغاز بأنها كانت أكثر من 16 تريليون قدم مكعب، وكان هذا الرقم الأوسع انتشارا.

    احتياطيات اليمن المثبتة من الغاز الطبيعي هي 10.3 تريليون قدم مكعب فقط، التي قدمت من قبل شركة هنت فترة إنتاجها في القطاع النفطي رقم 18 في مأرب.

    في عام 2005، أخفقت الحكومة اليمنية في تجديد اتفاقيات هنت في القطاع النفطي رقم 18، وبعدها اتهمت شركة هنت اليمن بمصادرة ملكيتها.

    القطاع 18 يشغل حاليا من قبل شركة رسمية. ومن إجمالي 10.3 تريليون قدم مكعب، من الاحتياطات المثبتة بيع منها 9.1 تريليون قدم مكعب وخصص تريليون واحد للسوق المحلية.

    على أية حال، تتطلب البلاد ثلاثة أضعاف تلك الكمية لإشباع احتياجياتها للكهرباء حتى عام 2020.

    طبقا لوزارة الكهرباء والمياه فإن 1650 ميجاوات من الكهرباء هي كمية الكهرباء التي تحتاج البلاد إليها لإشباع الطلب مع حلول عام 2020. وهذا يتطلب 3 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي.

    وبالنسبة لنظام يبيع 90 % من احتاطي غازه الطبيعي المثبت، فإنه من الواجب على اليمن أن تشتري الطاقة عالميا لتغطية الاستهلاك المحلي. عبدالقادر باجمال رئيس الوزراء اليمني طمأن البرلمان أن الاحتياطيات ستبقى كافية لإشباع الاحتياجات المحلية، حتى بعد المبيعات المصدرة.

    التأثير المحلي

    برنامج توظيف الأيدي العاملة المحلية "اليمننة" لشركة يمن إل إن جي سيوفر فقط حوالي 600 وظيفة دائمة لليمنيين على مدى عشرين سنة. بعض الوظائف المؤقتة ستكون متوفرة خلال عامي بناء خط الأنابيب. ذكرت تقارير إعلامية أن مشروع (إلى إن جي) سيوفر مابين 10,000- إلى 15,000 وظيفة لليمنيين، بينما تورد الشركة ذاتها العدد على موقعها على الإنترنت بأنه "بضعة آلاف".

    السيد فورت قال في مقابلة له مع صحيفة يمن تايمز إن "العديد من" الوظائف ستوفر خلال فترة بناء الانابيب و"بضع مئات" من الوظائف الشاغرة كانت متوفرة للمواطنين اليمنيين.

    اختارت شركة (يمن إل إن جي) 650 متدربا من إجمالي 16,000 متقدم، وأقل من 200 شخص هم من يتدربون حاليا.

    معمل بلحاف و خط الأنابيب سيكونان كبيران بمعايير دولية وقد يؤديان إلى طمر بعض المواقع الأثرية. بدأت الشركة ببناء خط الأنابيب الجديد الذي يمتد لـ 320 كيلومتر الذي يبدأ من مراكز المعالجة في مأرب إلى مصنع الإسالة في ميناء بالحاف.

    هناك خط أنابيب موجود سلفا لكن، طبقا لـ(ylng)، استعماله ينطلي عليه توسيع منطقة الأمن."

    مسار خط الأنابيب الجديد يمر عبر 171 موقعا ذات أهمية، معظمها تعود إلى العصر البرونزي.

    خبراء (يمن إل إن جي) يعتبرون موقعين فقط هما "هامان علميا." (يمن إل إن جي) قد تحول خط الأنابيب حول الموقعين. ولكن إذا لم يكن ذلك عمليا، الموقعان مسحا وصورا أثناء النشاط وهما سيدمران أو يتضرران ببناء خط الأنابيب. صيادو السمك المحليون الذين حصدوا كميات كبيرة من السمك في ميناء بلحاف سيتم استبدالهم بمصنع الإسالة. (يمن إل إن جي) ستمنح بعض التعويض لكلا الطرفين.. السكان وصيادي السمك، الذين سيتأثرون بالبناء، بالرغم من أن هناك بعض التشويش.

    تقييم تأثير (يمن إل إن جي) البيئي والإجتماعي (ESIA) نوه إلى " كل البيانات المتوفرة حتى اللحظة حول الإعالات في المشروع على المناطق المتأثرة صعبة الارضاء" بلحاف اختيرت بصورة جزئية لأن حظيرة الشعب المرجانية الأساسية أزالت الحاجة لمانع أمواج، و يمن إل إن جي تبني مانع أمواج في الموقع الآخر لصيادي السمك المرحلين.

    تأثيرات المدى البعيد على النظام البيئي البحري وصناعة صيد سمك اليمن غير واضحة.

    برنامج تقييم التأثير صنف حظيرة الشعب المرجانية الكبيرة بأنها "هامة إقليميا"و أنها" معرضة للخطر." البرنامج نوه إلى أن حظيرة الشعب المرجانية في بلحاف مشتل للسمك التجاري.

    يمن إل إن جي ذكرت أن "كمية صغيرة "من الحظيرة ستتحطم أثناء البناء لكن ليس هناك تقديرات جاهزة. المرسى وخط الأنابيب صمما للمرور عبر "أقل المناطق حساسية في الحظيرة. لاحظ البرنامج وجود سلاحف البحر في ميناء بلحاف لكنه لم يلاحظ أي بيض لها. المعمل سيفرغ الماء الساخن إلى البحر لكن برنامج التقييم يزعم بأنه لن يكون له تأثير "هام" على درجة حرارة الماء في منطقة بلحاف الحساسة جدا.

    مقترح خطة إدارة المنطقة الساحلية أدرج جزءا من بلحاف كمنطقة بحرية محمية. لاحظ البرنامج أنه في التداول مع يمن إل إن جي، أشارت وكالة الحماية البيئية بأن بلحاف ستصنف كمنطقة استخدام عامة.

    يمن إل إن جي تخطط لجعل مساهمة مالية من اجل تنفيذ خطة إدارة المنطقة الساحلية. وتقول أيضاً بأنها تخطط لتنفيذ بعض برامج المجتمع التنموية المطلوبة بشدة، لكن حجم المساحة التي ستضع فيها يمن إل إن جي بعض المضلات الحقيقية في العمل مع المجتمع المحلية ينتظر أن يرى في المستقبل.

    الخلاصة:

    مشروع غاز اليمن الطبيعي المركزي يعتبر مشروعا أساسيا لتنمية الاقتصاد اليمني، إذا طبقت رقابة صارمة على الفساد، وعقدت الصفقات بمعايير الشفافية وتحقيقا للمصلحة العليا للشعب اليمني.

    يقلل النظام اليمني بصورة متكررة من الإعلان عن الدخل المتوقع من مبيعات النفط في الميزانيات السنوية، في أغلب الأحيان بما يساوي الـ30 % أو أكثر. الدخل الفعلي لم يعرف علنا وليس هناك نهاية للتسوية السنوية. الفوارق تخصص إلى "حساب خاص" يتلاشى عمليا. عشرون عاما من إنتاج النفط في اليمن عملت القليل لرفع مستوى معيشة الشعب اليمني. السنوات القادمة الـ20 من إنتاج الغاز قد تعمل القليل أيضا.

    كبعض الدول النامية غنية المصادر ، يبقي النظام اليمني على السلطة من خلال الرشوة والقوة العسكرية، عوضا عن السياسات الإقتصادية الموجهة للنمو. نموذجية "لعنة الموارد" متلازمة، فاليمن لديها فساد عال واستثمار منخفض في التعليم. التنوع الإقتصادي معاق بالإهمال الحكومي، صناعات أخرى لا تحظى بالمنافسة بشكل كبير، والنظام راض باعتماده على تصدير موارده الطبيعية.

    يقترح الاقتصاديون طريقة واحدة متزامنة يمكن تجنبها لتوزيع أرباح مبيعات الموارد الطبيعية مباشرة لكل مواطن، الذي - بعد أن يكون متلازما فقط - يساعد في تطوير العمل الحر وينوع الإقتصاد.

    فيما يتعلق باحتياطيات غاز اليمن الطبيعي، فإنها تبقى لأن يرى ما إذا كان نظام الرئيس صالح يعمل لتحقيق المصالح العليا للشعب اليمني، أو أنه مستند على المصالح الشخصية للاعبي النظام الرئيسيين. الإشارات المبكرة لذلك ليست جيدة.
     

مشاركة هذه الصفحة