الحوثيون:- ثورة المظلموين ام باحثين عن سلطة!!

الكاتب : DhamarAli   المشاهدات : 1,731   الردود : 33    ‏2006-08-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-08-14
  1. DhamarAli

    DhamarAli مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-03-02
    المشاركات:
    6,687
    الإعجاب :
    0
    الحوثيون:- ثورة المظلومين ام الباحثين عن سلطة!!

    بسم الله الرحمن الرحيم

    كلنا يعلم ماهي الفتنة التي اطلقها وقادها الحوثي في صعدة وما تمخض عنها من اثار محزنه شملت القتل والدمار والخراب والتشريد والتي مست اخوان لنا سواء كانوا مواطنين او منتسبين للقوات المسلحة ولم يقتصر الاثر على ذلك فقط بل ظهرت الاثار الاجتماعية لتلك الفتنة واصبحت تؤول انها مرة مذهبية ومرة انها تمس شريحة من شرائح المجتمع اليمني....

    وعندما ننظر او نعايش كتابات صحفية او من خلال المنتديات يخرج علينا اخوان لنا يتهموننا بأننا متأثرين بأعلام الدولة وان حركة الحوثي شوهت وانها كانت دفاعا عن النفس وبعضهم يقول انها دفاعا عن الزيدية والبعض يقول انها حركة خروج على الحاكم الظالم والبعض يقول انها حرب السلفيين او الوهابية ضد الزيدية........

    لذا نريد الحقيقة لكي نعرف هل ماحدث بحسب الاعلام الرسمي انما هو فتنة ومحاولة لاعادة الامامية والاستيلاء على الحكم والانقلاب على النظام الجمهوري وايضا هل كانت تلك الحركة كما اتهمت تحاول بدعم من ايران ادخال الاثنى عشرية الامامية الى اليمن وتتخفى تحت ثوب الزيدية وتجيش المليشيات وتحاول تقليد حزب الله بأن تصبح دولة داخل الدولة وتنفذ اجنده اجنبية عند الحاجة او تستقوي حتى تتمكن من اعادة الحكم الامامي من جديد ولكن هذه المرة ليس ببيعة يمانية بل بمباركة ايرانية لتحويل اليمن الى رأس حربة جديدة امام السعودية والخليج لخدمة الاستراتيجية الفارسية بعيدة المدى..........

    نرجوا الحوار الهادئ العقلاني وان يدلي كل طرف بما يعرفه من حقائق لاننا نريد ان نعرف الحقيقة لكي نستطيع تغيير مايدور في رؤوس البعض عن تلك الفتنه ولكي نحاول المعالجة الحكيمة لتلك الاثار والترسبات الباقية في النفوس والعقول وايضا لنعرف اذا ما كنا مظللين اعلاميا وان كل ذلك هراء ولعبة سياسية دفع ثمنها الحوثي ومن معه........

    هذا والله من وراء القصد...

    والسلام عليكم،،
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-08-14
  3. DhamarAli

    DhamarAli مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-03-02
    المشاركات:
    6,687
    الإعجاب :
    0
    سيرة تاريخية

    سنبداء بسرد بعض مقالات كتاب وباحثين وصحفيين يمنيين عن فتنة الحوثي وعلاقتها بالاثني عشرية والبحث عن السلطه:-

    قصة الغزو الاثنى عشري للفكر الزيدي

    بواسطة: عبدالفتاح البتول | 19/05/2005

    المصدر:-http://esc35.midphase.com/~bahashwa/index.php?option=com_content&task=view&id=1644&Itemid=21

    كانت التيارات الشيعية في عهد الإمام زيد بن على رضي الله عنه متعددة ومختلفة ومتباينة وغير واضحة، حيث لم تتبلور بعد نظرية شيعية،وكثر أدعياء التشيع، واختلفت أسباب التوجه نحو التشيع لتحقيق مصالح شخصية، أو بدوافع انحرافية، لهدم الإسلام من داخله.
    فقد استطاع بعض الخبثاء استغلال قضية الخلافة بعد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ والحرب بين الإمام علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان ـ رضي الله عنهما ـ بالإضافة إلى فضل الإمام الحسين، والعلاقة العدائية بين الدولة الأموية ـ غالبية ـ وآل البيت. كل ذلك تم استخدامه واستغلاله باسم التشيع ومحبة آل البيت، وفي المقابل سب وتجريح أبي بكر وعمر وعثمان ـ رضي الله عنهم ـ والطعن بخلافتهم، وأنها باطلة. وفي هذه الأثناء، جاءت ثورة الإمام زيد لتشكل علامة فاصلة ولحظة حاسمة وتمايزات واضحة بين اتجاهين، وتيارين، ومدرستين تمثلان التشيع الحقيقي والامتداد الطبيعي، والتشيع المزيف والمنحرف... ·
    بداية الأحداث وظهور الرفض:
    عندما دعا الإمام زيد أنصاره وشيعته للخروج معه ضد هشام بن عبد الملك، طلب منه البعض البراءة من أبي بكر وعمر شرطاً للخروج معه، حيث أكد هؤلاء المنحرفون أهمية تحديد موقف سلبي من أبي بكر وعمر وخلافتهما، وقالوا له: إن برئت منهما وإلا رفضناك!! فرفض طلبهم، وأكد لهم على موقفه الثابت والمبدئي من الشيخين أبي بكر وعمر، ووضح لهم عقيدته ومنهجه في ذلك فقال: رحمهما الله وغفر لهما، وما عسيت أن أقول فيهما وقد صحبا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحسن الصحبة، وهاجرا معه، وجاهدا في الله حق جهاده، وما سمعت أحداً من أهل بيتي يتبرأ منهما ولا يقول فيهما إلى خيراً، فقد ولوا فعدلوا في الناس وعملوا بالكتاب والسنة...
    قالوا: إن برئت منهما وإلا رفضناك!! فقال الإمام زيد، بل أتولاهما. قالوا: إذن نرفضك!! ففارقوا زيداً وخذلوه، وعرفوا بالرافضة.
    وورد في رسائل العدل والتوحيد للإمام الهادي يحيى بن الحسين: فلما كان فعلهم على ما ذكرنا، سماهم حينئذ زيد روافض، ورفع يديه فقال: اللهم اجعل لعنتك ولعنة آبائي وأجدادي، ولعنتي على هؤلاء الذين رفضوني، وخرجوا من بيعتي، كما رفض أهل حرورا ـ الخوارج ـ علي بن أبي طالب عليه السلام حتى حاربوه. فهؤلاء الروافض.
    وأما الزيدية، فقالوا بقول الإمام زيد وحاربوا معه، وهم الذين تمسكوا بعقيدته في الشيخين، هذه العقيدة التي أعلنها بوضوح وجلاء، لأنه يتقي الله حق تقاته، ويخشاه أشد الخشية... وآثر التمسك بالحق الذي يجب أن يتبع ذلك لأنه المنهج الذي كان عليه والده زين العابدين بن علي، وجده الحسين بن علي، ثم جده علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنهم ـ في حبهم الصادق لأبي بكر وعمر وعثمان([1]).
    وعلى ذلك، وبعد ثورة الإمام زيد بن علي عليه السلام أطلق على الشيعة التي بايعته: الزيدية. فصارت الزيدية علماً على من يقول بقيادة الإمام من أهل البيت المستحق لها بالعلم والفضل، وتميزت عن تلك الفرقة التي تقول بالوراثة، حيث أن الإمامة عند الاثنى عشرية، لم تكن تتطلب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا جانب من جانب آخر، فقد بدأ الخلاف بين الزيدية يأخذ منحنى اقتصادياً دنيوياً كبيراً آنذاك،مما جعل حرص الأدعياء على المحافظة كبيرا، والناظر للأحوال المادية لمن كان يدعي النيابة عن الإمام سيدرك هذا الوضع ([2]).
    الزيدية والاثنا عشرية.. وجها لوجه:
    منذ ذلك التاريخ أصبح التمايز بين المدرستين واضحاً، والتباين جلياً، والاختلاف عميقاً، والعداء مستمراً؛ فهذا الإمام الهادي ـ يحيى بن الحسين، مجدد المدرسة الزيدية، ومؤسس الدولة الهادوية ـ يخصص كتاباً من مؤلفاته للرد على الروافض. فقد ذكر العلامة المؤرخ محمد بن محمد زبارة ـ رحمه الله ـ في كتابه (أئمة اليمن) أن للإمام الهادي كتاب الرد على الروافض، ومن ذلك قول الإمام الهادي يصف الاثنى عشرية: "هذه الفرقة شرذمة مخالفة للحق في كل المعاني في الكتاب والسنة. هذه الإمامية حزب الشيطان الرافضين للحق والمحقين".
    بالإضافة إلى الإمام الهادي، فقد كان لابنه الإمام المرتضى محمد كتاباً يرد فيه على الروافض. وكذلك فعل الإمام القاسم العياني، وسار على هذا النهج غالب أئمة وعلماء الزيدية في اليمن طوال ألف سنة: الرد على الروافض والتحذير من عقائدهم الباطلة وآرائهم الفاسدة، وخاصة في سب الصحابة والطعن في الخلافة، بما في ذلك فرقة الجارودية التي هي أقرب إلى غلو الاثني عشرية منها إلى الزيدية، وهذا ما دفع الإمام يحيى بن حمزة للقول: "أنه ليس أحد من فرق الزيدية أطول لساناً ولا أكثر تصريحاً بالسوء في حق الصحابة من هذه الفرقة: الجارودية".
    رؤية الاثني عشرية للزيدية:
    وفي المقابل، كانت رؤية الاثني عشرية للزيدية عدائية، بل وتكفيرية، بما في ذلك تكفير الإمام زيد، كونه ادعى الإمامة وهو غير مستحق لها. وقد وردت في كتب الاثني عشرية روايات في تكفير من ادعى الإمامة لنفسه حتى ولو كان علوياً فاطمياً: "من ادعى الإمامة وليس بأهلها فهو كافر". وهذا شيخ الإسلام عندهم يقول: "كتب أخبارنا مشحونة بالأخبار الدالة على كفر الزيدية، وغيرهم من الفرق المضلة المبتدعة، ومذاهبهم السخيفة الضعيفة، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم" ([3]).
    شهادات على تأثير الرافضة في الزيدية:
    وهكذا كان منهج الزيدية: الترضي على عثمان وطلحة والزبير وعائشة، فضلاً عن الشيخين ـ أبي بكر وعمر ـ كما ذكر ذلك العلامة صالح بن مهدي المقبلي في (العلم الشامخ) حيث يؤكد على أن الزيدية ليسوا من الرافضة، بل ولا من غلاة الشيعة. إلا أن المقبلي يؤكد ـ في موضع آخر ـ على أنه قد سرى داء الإمامية في الزيدية، في هذه الأمصار، حتى تظهر جماعة منهم بتكفير الصحابة، والقول بالنص، والوصية، وعصمة فاطمة وعلي والحسن والحسين.
    وكما يذكر ـ المؤرخ الزيدي (المنصف) يحيى بن الحسين: والرافضة الذين في الزيدية هذا الزمان كثير، إلا أن منهم من يستر مذهبه.
    ويعتبر يحيى بن الحسين بن المؤيد محمد ابن الإمام القاسم، أول من جاهر بالرفض والسب في اليمن علنية، وكان غالياً في رفضه، متحاملاً على الصحابة رضي الله عنهم، مبالغاً في إحصاء عثراتهم، معرضاً عن فضائلهم.
    ويؤكد يحيى بن الحسين ابن الإمام القاسم، أن يحيى بن الحسين ابن الإمام المؤيد كان يطعن في مذهب الهادوية والمعتزلة وأهل السنة، وينتصر للإمامية والأثنى عشرية. وقد مشى على طريقه تلاميذه: الحسن بن علي الهَبَل، وأحمد بن أحمد الآنسي، وأحمد بن ناصر المخلافي. كما اشتهر بالرفض والسب: الفقيه أحمد عبد الحق الحيمي، وإسماعيل النعمي، الذي كان رافضياً جلداً مع كونه جاهلاً جهلاً مركباً، وفيه حدة تفضي به إلى نوع من الجنون ([4]). ومنهم الفقيه السماوي، المشهور بابن حريوة، والذي عرف بنزقه ومغالاته في التشيع ([5]).
    ومن الروافض الذين عاصروا الإمام الشوكاني: السيد يحيى بن محمد الحوثي، الذي كان يصرخ باللعن وسب الصحابة. ولما بلغ الأمر الإمام المنصور علي، أمر بنقل الحوثي من الجامع الكبير، فقام بعض انصار الحوثي برفع أصواتهم باللعن والسب في الجامع الكبير بصنعاء، ومنعوا إقامة الصلاة العشاء، وخرجوا من الجامع يصرخون في الشوارع بلعن الأموات والأحياء، ورجموا البيوت، وأفرطوا في ذلك حتى كسروا كثيراً من الطاقات ([6]). (أي النوافذ) .ونتيجة لذلك، فقد قام الإمام المنصور علي بحبس الحوثي والمشاركين معه باللعن والرجم، وتم البحث عن بقية المشاغبين والمباشرين للرجم. وكان بينهم من ثبت تلبسهم بالسرقة من بعض البيوت، فضربوا وعزروا بضرب المرافع على ظهور جماعة منهم. وبعد أيام أرسل بجماعة منهم مقيدين بالسلاسل إلى حبس جزيرة زيلع، وآخرين إلى حبس (كمران) وكان من بينهم السيد إسماعيل النعمي؛ لتجاوزه الحد في تعصبه ([7]).
    تجاوز التعصب الرافضي إلى التفريق بين المسلمين:
    وهكذا لم يقتصر نشاط المتعصبين من دعاة الرافضة الإمامية على مجرد استثارة العامة أو ثلب كبار علماء الزيدية، بل العمل على التفريق بين الإخوة في الإسلام، يشجعهم في ذلك بعض ذوي الأهواء من المتنفذين في الدولة، فقد وجد في مختلف مراحل التاريخ بعض المتعصبين والمتزمتين من الزيدية، الذين كان علماء الزيدية ومجتهدوها ينعتونهم بالرافضة؛ لرفضهم خلافة الشيخين، وتطرف بعضهم، وبلغوا في تطرفهم إلى إغماط حق كبار الصحابة، بل وحتى ثلب أعراضهم، وهم بهذا وغيره ينسبون إلى الإمامية والجارودية. وكثيراً ما كان يحدث بينهم وبين علماء الزيدية في صنعاء وبعض الحواضر، مجادلات وخلافات كانت تتطور في بعض الأحايين إلى احتكاكات ومشاغبات بين غلاة الروافض والمعتدلين من الزيدية، فقد واجه العلماء المجتهدون ـ أمثال: الإمام الشوكاني، ومن قبله ابن الأمير، وكبار العلماء ـ أولئك المتعصبين الذين يقحمون معهم جهلاء الناس والعامة منهم([8]).
    وهكذا سارت العلاقة في المراحل السابقة: خلاف واختلاف، فلا يوجد توافق بين الزيدية والإمامية الاثنى عشرية، بل إن كثيراً من الناس ـ كما يذكر أحد الباحثين الزيود ـ ينفر من مذهب أهل البيت؛ لاقترانه بالإمامية التي فيها الكثير مما لا يقبله العقل. ولأن (الإمامية) يرون بأن أئمة أهل البيت وشيعتهم من الزيدية ـ بل كل الأمة الإسلامية ـ كفاراً، فقد صدر في الآونة الأخيرة كتاب، نقل فيه مؤلفه اتفاق الإمامية في كفر وفسق أئمة أهل البيت. والكتاب بعنوان (النصب والنواصب) ([9])، وقد قدم لهذا الكتاب الدكتور عبد الهادي الفضلي، مبدياً إعجابه به وبالمؤلف الذي نقل قول السيد الخوئي: جميع المخالفين للشيعة الاثنى عشرية في الحقيقة كافرون، وهم الذين سميناهم بمسلم الدنيا وكافر الآخرة!([10]).
    الثورة الإيرانية والغزوة الاثنى عشرية
    ومع كل المحاولات التي قام بها الروافض في غزو الزيدية، فقد فشلوا في تأسيس تيار وتشكيل مدرسة اثنى عشرية، حيث ظلت الأفكار الإمامية طارئة ومرفوضة، والحاملون لها موضع سخط ونقمة عموم الزيدية، وخاصة كبار العلماء المجتهدين والمراجع المجددين. وكما يقول الكاتب والباحث الزيدي، الأخ عبد الله محمد إسماعيل، فإن العلاقة بين الزيدية والإمامية لم تكن جيدة فيما مضى، إلا أنها شهدت تحسناً ملموساً بعد الثورة الإسلامية في إيران. ومنذ مدة قصيرة، بدأ الإمامية محاولة جادة في نشر مذهبهم بين صفوف الزيدية في اليمن، وقد نجحوا نجاحاً ملموساً أثره، ولكنه كان محدوداً في انتشاره([11]).
    والحق أن الاثنى عشرية قد نجحوا خلال ربع قرن من الزمن (من 1979م ـ2004م) من تحقيق نجاح ملموس في غزو الفكر الزيدي، وخاصة خلال الأربعة عشر عاماً الماضية، منذ قيام الوحدة اليمنية 1990م وإعلان التعددية السياسية التي استفاد منها الاثنا عشرية بصورة واضحة وجلية، حيث برزت أنشطتهم وتوسعت حركاتهم، وظهرت شعائرهم.
    انشقاق الشباب المؤمن عن حزب الحق:
    ويمكن اعتبار بداية تاريخ شق الصف الزيدي في اليمن ببداية انشقاق جماعة الشباب المؤمن عن حزب الحق، هذا الانقسام الذي اعتبره البعض سياسياً، بينما هو انشقاق فكري، وانقسام منهجي بين علماء الزيدية، وفي مقدمتهم العلامة مجد الدين المؤيدي، ودعاة الاثنى عشرية، وعلى رأسهم العلامة بدر الدين الحوثي. وبين هذين التيارين والمدرستين غابت معالم المذهب الزيدي، وبرزت أفكار الاثنى عشرية؛ نتيجة الدعم المادي والتشجيع المعنوي من جمهورية إيران، ونشر الكتب الاثنى عشرية، وإقامة الشعائر في ظل صمت وسكوت علماء الزيدية، باستثناء العلامة مجد الدين المؤيدي، الذي أصدر فتاوى بانحراف وضلال جماعة الشباب المؤمن، الذي انحرفوا عن المذهب الزيدي، واعتنقوا الفكر الاثنى عشري، وخاصة سب ولعن الصحابة، والقول ببطلان خلافة أبي بكر وعمر عثمان.
    وهذا العلامة بدر الدين الحوثي يقول في رسالته (إرشاد الطالب): "الولاية بعد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعلي عليه السلام... ولم تصح ولاية المتقدمين عليه: أبي بكر وعمر وعثمان، ولم يصح إجماع الأمة عليهم. والولاية من بعده لأخيار أهل البيت: الحسن و الحسين وذريتهما الأخيار أهل الكمال منهم. والولاية لمن حكم الله بها له في كتابه وسنة رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ رضي الناس بذلك أم لم يرضوا فالأمر إلى الله وحده، وليس للعباد أن يختاروا، ولا دخل للشورى في الرضا؛ لأنه لا خيار للناس في أمر قد قضاه الله ورسوله" ([12]).
    وفي هذه الرسالة التي صدرت سنة (1414هـ = 1994م) والتي أعدها وقدم لها محمد يحيى سالم عزان، تجد بصمات التشيع الاثنى عشري الإمامي، حيث يؤكد الحوثي الأب بصريح العبارة بطلان خلافة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، وان الولاية منصب ديني قد قضاه الله ورسوله، وليس للعباد أن يختاروا. وهذا يعني أن أبا بكر وعمر وعثمان قد خالفوا المشيئة والإرادة الإلهية، واغتصبوا حق الإمام علي في الولاية. وهذا هو مذهب الاثنى عشرية الذين وجدوا في الحوثي وجماعة الشباب المؤمن بيئة خصبة لنشر مذهبهم وانتشار أفكارهم، عبر كتب ورسائل بدر الدين الحوثي، الذي يبشر بالفكر الانثى عشري تحت ستار المذهب الزيدي، ومعه عدد من الباحثين والمحققين، أمثال: محمد يحيى سالم عزان، الذي قام بتحقيق ونشر عدد من الكتب والرسائل التي تخدم الفكر الاثنى عشري. وعزان من قيادات الشباب المؤمن، ومن الموجهين الفكريين. ومن أهم أعماله تحقيق كتاب (الغطمطم الزخار) لابن حريوة السماوي، المعروف في غلوه في التشيع والرفض والطعن والسب. وللأسف الشديد أن هذا الكتاب ـ الذي حققه عزان ـ قدم له القاضي أحمد بن محمد الشامي، وأمين عام حزب الحق!! وقامت صحيفة الأمة بإعادة نشر هذه المقدمة التي فيها تحامل وتجريح للإمام الشوكاني، ومدح وإطراء للعلامة ابن حريوة السماوي ـ الرافضي!!
    استخدام الاثنا عشرية لصحيفة الأمة:
    وهذا من المفارقات، حيث استخدم الاثنا عشرية صحيفة الأمة الناطقة باسم حزب الحق؛ لنشر أفكارهم وانحرافاتهم، وساعدت كثيراً على نمو وتوسع هذا التيار السرطاني في معظم مناطق اليمن، حيث تمدد هذا التيار وتطور من زيدية متشددة إلى اثنى عشرية منحرفة!!
    التحول من الزيدية إلى الرفض شاهد خطر:
    ويمكننا القول أن الفكر الاثني عشري حقق خلال السنوات السبع الماضية، من (1997م ـ 2004م) حضوراً واضحاً، وانتشاراً متميزاً، سواء تحت غطاء جماعة الشباب المؤمن، أو تحت لافتات أخرى!! وخاصة بعد خروج عدد من الناشطين والباحثين من المذهب الزيدي علانية، واعتناقهم الفكر الاثني عشري، وتصريحاتهم وكتاباتهم التي يعلنون من خلالها بوضوح وجلاء أنهم اهتدوا إلى الحق المبين، وعرفوا الصراط المستقيم، واستمسكوا بالعروة الوثقى.ويؤكد هؤلاء على بطلان المذهب الزيدي، ومن أقدمهم (المهتدي والمستبصر) أحمد بن علي محمود شرف الدين، من أهالي صنعاء، والذي أكد على أن المذهب الاثني عشري ليس فيه عوجاً ولا أمتا، أما المذاهب الأخرى، وفي مقدمتها الزيدية، فهم ظلام دامس، يحسبون أنهم يحسنون صنعا.
    ويضيف شرف الدين، في أحد مواقع (الإنترنت) أنه اعتنق الاثني عشرية سنة 1985م، وانتقل إلى عالم النور، واستمسك بالعروة الوثقى. بينما يذكر (يحيى طالب) من مواليد الجوف سنة 1974م أنه وبعد بحث طويل وعناء كبير، توصل مع أحد أصدقائه إلى حقائق خطيرة، حيث ثبت لديهما في نهاية المطاف بطلان المذهب الزيدي، وأن الاثني عشرية هي الأقرب إلى الحق. وهكذا يسير العشرات، بل المئات من الشباب في هذا الاتجاه: اعتناق الاثني عشرية كعقيدة حق، وترك الزيدية كمدرسة باطل. وقد استهدف الروافض هؤلاء الشباب الباحثين عن جهة تشيع حبهم لآل البيت، تملأ فراغهم الفكري والعقائدي.
    ويذكر الأخ حميد محمد رزق في صحيفة الأمة: بدأ الكثيرون من الزيدية العدول إلى مذهب الاثني عشري، لما رأوا فيه من المعاني والأداء الذي يلبي طموحا وحاجة في نفوسهم([13]).
    الغزو الإلكتروني للرافضة:
    في إطار التبشير بمعتقداتهم، يستخدم الروافض شبكة المعلومات (الإنترنت) استخداماً جيداً في نشر أفكارهم وتسويق آرائهم وجذب أنصارهم، وخاصة في اليمن، حيث أصبح للعديد، من الذين اعتنقوا الاثني عشرية، مواقع في الشبكة العنكبوتية، ومن أبرزهم: الدكتور عصام علي العماد، وشقيقه حسن العماد، والأخ محمد العمري. فقد ذكر أحد مواقع الإنترنت، أن الشيعة الإمامية الاثني عشرية في اليمن تعتبر إحدى الفرق المميزة في الساحة، ويبلغ عدد أتباعها نسبة 2 بالمائة تقريباً. وأن نسبة معتنقي هذا المذهب يزدادون سنوياً، وخاصة أيام محرم وصفر وشهر رمضان المبارك.
    ومن أهم الأسباب ـ التي ذكرها الموقع ـ لاعتناق الزيدية مذهب الاثني عشرية: الفراغ العقائدي القاتل، وعدم تلبية متطلبات الروح في عصر المادية العمياء، هذه المتطلبات التي من أهمها الغذاء الروحي متمثلا في مجالس الدعاء، ومجالس العزاء، والاهتمام بقضية الإمام الحسين، وتخليد ذكرى عاشوراء، وغيرها من الأنشطة التي يقوم بها الاثنا عشرية في الديار اليمنية لنشر المذهب، باعتبار أن المستقبل للشيعة الاثني عشرية([14]). وللدكتور عصام العماد بحث بعنوان: (المستقبل للتشيع) يثبت فيه أن القرن الحادي والعشرين هو قرن التشيع، بعد أن كان القرن العشرين قرن الاعتراف بالتشيع كمذهب رسمي، بعد محاربة طويلة دامت أكثر من ثلاثة عشر قرناً!!
    ومن أبرز المتحولين إلى الاثني عشرية، ولهم موقع إلكتروني وأنشطة مختلفة، محمد حمود العمري، الكاتب والباحث الذي اعتنق الاثني عشرية بعد عناء طويل وبحث وتحقيق، وله كتاب (واستقر بي النوى) وموسوعة (رحلة عقل) وله كتابات في صحيفة الأمة وأنشطة متنوعة؛ لنشر الحق المتمثل بالفكر الاثني عشري ـ حسب اعتقاده ـ ومع دعائنا لعودة هؤلاء إلى الفهم الحق، فلا شك أن الصدق والصراحة في إعلان المعتقد، أفضل من الكذب والتقية، واستخدام المذهب الزيدي ظاهراً لنشر الاثني عشري باطناً، والخلط بين المدرستين، كما يفعل بعض الباحثين والمحققين الزيدية، أمثال: محمد يحيى سالم عزان، وعبد السلام الوجيه، الذي خدم الروافض الاثني عشرية خدمة كبيرة في كتابه (أعلام المؤلفين الزيدية).
    جناية عبد السلام الوجيه على المذهب الزيدي
    لا أكون مبالغاً إذا قلت أن من أهم عوامل انتشار المذهب الاثنى عشري في الفكر الزيدي، كتاب (أعلام المؤلفين الزيدية) للكاتب والباحث المعروف عبد السلام بن عباس الوجيه، حيث قام بقلب الحقائق وتغيير الوقائع، وخلط الحابل بالنابل والحق بالباطل؛ فقد ترجم لعدد كبير من الروافض الاثني عشرية على أنهم من الزيدية.
    الهَبَل شاعر رافضي وليس زيدياً:
    أذكر نموذجاً لذلك الشاعر الحسن بن علي الهبل، وهو شاعر كبير وأديب بليغ، قال عنه الشوكاني أنه أشعر شعراء اليمن بعد الألف على الإطلاق، إلا أنه كان رافضياً شديداً سباباً للصحابة، بلغ درجة كبيرة من الوقاحة في سب والطعن.وله ديوان شعر يتضمن ذلك، حيث يؤكد الشاعر والأديب الكبير علي بن علي صبرة على ظهور الرفض في شعر الهبل، الذي كان أساتذته من الروافض، ويضيف الأستاذ علي بن علي صبرة في كتابه عن شعر الهبل أن مقدرته الشعرية وظفها في ميوله الرافضية، حيث يقرر في أكثر من قصيدة على اغتصاب أبي بكر وعمر وعثمان حق علي في الخلافة، وظلموا فاطمة. ومن ذلك قوله:
    تجـاروا على ظـلـم الوصي وربمـا
    تجارى على الرحمن من لا يراقبه
    أقـامـوا أبا بكر إمـامـاً وزحـزحت
    ـ من الناس ـ عن آل البيت مناصبه
    وقــام (دلام) بعــده غــيـر نازلٍ
    عن المركب الصعب الذي هو راكـبـه
    وقــام ابن عـفـان يجــر ذيولـهـا
    فــأودت به لذاتُه ومطالـبــه
    إلى أن يقول في آخر قصيدته:
    فــهـذا اعـتقـادي ما حيـيت ومـذهبي
    إذا اضـطربت بالناصـبي مـذاهبـه
    والقصيدة ـ وأكثرها تقريرية ـ تتناول أفكار الروافض ومواقفهم من الصحابة، وخاصة أبي بكر وعمر. وجاء في القصيدة اسم الدلام كلقب لعمر رضي الله عنه وهو كما يقول علي بن علي صبرة مصطلح شيعي، وقيل يهودي([15]) وهكذا يؤكد الهبل في ديوانه وقصائده على أنه رافضي.
    ظهر ذلك في شعره والمواضيع التي اختارها لشعره، حتى أصبح شيعياً سياسياً أكثر منه عقائدياً. ومع ذلك كله، يأتي اليوم عبد السلام الوجيه؛ ليقول أن الهبل كان زيدياً، وأن القاضي إسماعيل بن علي الأكوع تجنى عليه، وأن كتاب علي بن علي صبرة ينضح بالزيف والكذب([16]) ولا يوجد الصدق والحقيقة إلا عند الوجيه!!
    ومن الموافقات أن يقوم رافضي آخر ـ هو أحمد بن ناصر المخلافي ـ بجمع ديوان الهبل، بينما يقوم الأديب الكبير أحمد بن محمد الشامي بتحقيق ونشر هذا الديوان، بعد تهذيبه وحذف كل ما يثبت غلو الهبل في رفضه، والذي عبر عنه بكل وضوح وصراحة بهذه الأبيات([17])!:
    اِلـعن أبا بكـر الـطاغـي وثـانيـه
    والثــالـث الـرجسَ عـثمـان بـن عـفـانا
    ثـلاثـةٌ لـهمُ فـي النـار مـنـزلـةٌ
    مـن تحـت منـزل فـرعـون وهـامـانـا
    يـا ربّ فـالعنـهمُ والـعن مـحـبَّـهمُ
    ولا تـقِم لـهـمُ في الخـيـر مـيـزانـا
    تقـدمـوا صـنو خـير الرسل واغتصـبـوا
    مـا أحـل ابنتـه ظلمـاً وعـدوانـا؟!
    فهل نعد صاحب هذه القصيدة الفاسدة، زيدياً؟! هذه القصيدة التي أخذها الهبل من أستاذه من الرفض وقدوته في السب يحيى بن الحسين بن المؤيد محمد ابن الإمام القاسم بن محمد، الذي كان رافضياً لا يتورع عن سب صحابة رسول الله وصاحبه والخلفاء الراشيدين.
    نموذج ثان لجناية الوجيه على المذهب الزيدي:
    يعتبر يحيى بن الحسين بن المؤيد هذا أول من جاهر بالرفض والسب في اليمن وقد مشى على طريقه تلاميذه: الحسن بن علي الهبل، أحمد بن أحمد الآنسي، وأحمد بن ناصر المخلافي.
    وقد ذكر المؤرخ يحيى بن الحسين بن القاسم، أن يحيى بن الحسين بن المؤيد كان غالياً في رفضه، متحاملاً على الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ مبالغاً في إحصاء عثراتهم، معرضاً عن فضائلهم. وكان يطعن في مذهب الهادوية والمعتزلة وأهل السنة، وينتصر للإمامية الاثني عشرية!! ومع ذلك كله يقوم عبد السلام الوجيه بالترجمة لهذا الرافضي الإمامي، باعتباره من أعلام الزيدية، بينما يؤكد المؤرخون على انه جاهر بالرفض والسب وثلب الأعراض المصونة من أكابر الصحابة.
    في مقابل ذلك أهمل الوجيه الترجمة للمؤرخ يحيى بن الحسين بن القاسم، مع أنه زيدي إلا أنه كان منصفاً وميالاً لكتب الحديث. ويشير الشوكاني في (البدر الطالع) إلى إهمال هذا المؤرخ الكبير من أهل عصره فمن بعدهم. ولعل السبب في ذلك ـ والله أعلم ـ ميله إلى العمل بما في أمهات الحديث، وتعظيمه لصحابة الرسول الكريم، والرد على من جاهر بالسب والرفض والثلب.
    فهل ما قام به عبد السلام الوجيه خطأ وغفلة دون قصد!! أم أن وراء الأكمة ما وراءها، وخاصة أنه إلى اليوم ما زال يخلط بين الزيدية والاثني عشرية؟!
    بل أن عبد السلام الوجيه ـ في كتابه السابق ذكره ـ قد قام بالمدح والإطراء على جماعة الشباب المؤمن، وأبرز المؤسسين لها، أمثال حسين بدر الدين الحوثي، الذي وصفه بأنه عالم، تقي، ورع، من أقطاب الحركة الإسلامية المعاصرة، ورئيس منتدى الشباب المؤمن بصعدة، وأحد العاملين في مجال التربية والتوعية الإسلامية وترشيد الصحوة الإسلامية، يبذل الجهد في الوعظ والإرشاد والتربية والتعليم، ونشر العلوم والمعارف مع زملائه من الشباب العلماء في صعدة، فأسسوا منتدى الشباب المؤمن مركزاً للتوعية والتعليم، ولا زال إلى اليوم من مراكز الإشعاع والتنوير([18]).
    وفي (ص 1017) ترجم الوجيه للباحث أحمد بن يحيى بن سالم عزان، أحد مؤسسي الشباب المؤمن، ووصفه بأنه من رموز شباب الصحوة الإسلامية الحديثة، خطيب مؤثر، ومحقق بارع، وهو الآن يبذل الجهود في نشر العلم والوعظ والإرشاد والتأليف، وتحقيق كتب التراث الإسلامي في اليمن، ومنها كتاب (الغطمطم الزخار) لابن جريوة السماوي، طبع في ستة مجلدات([19]).
    ونسي الوجيه أن يذكر من أعمال محمد عزان، تحقيقه رسالة تثبت الوصية المنسوبة للإمام زيد بن علي عليه السلام والذي يؤكد في مقدمتها على مسألة الوصية للإمام علي عليه السلام بالخلافة في عصر الصحابة، وأن ذلك كان واضحاً كما تدل عليه الروايات الكثيرة، وإنما صرفت الخلافة عن وجهها لأمور وأسباب زعموا أنها في صالح الأمة كما هو معروف في التاريخ!!([20])
    ولا شك أن القول بالوصية ليس من المذهب الزيدي ـ ولا من أقوال الإمام زيد رضي الله عنه الذي قال بصحة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان، مع كون الإمام علي عنده أفضل منهم. أما القول بأن وصية الرسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ بالخلافة للإمام علي، كانت واضحة عند الصحابة، وإنما صرفت عن وجهها لأمور وأسباب ـ فهو قول الروافض.
    فماذا يعني ترجمة الوجيه لعدد كبير من الروافض ضمن أعلام الزيدية؟!
    وماذا يعني توافق العلامة الحوثي مع الباحث عزان في نشر معتقدات الاثني عشرية؟!
    وماذا يعني التحامل على علماء أهل السنة والدفاع عن الروافض؟! وما علاقة ذلك (بالآيات) الذين يدرسون في إيران الفقه الجعفري اثني عشر عاماً؟!!
    وما التوافق بين ذلك واحتكار حسين بدر الدين الحوثي، الذي فيه من الغلو ما لم يظهره كبار علماء الاثني عشرية، حتى أنه يحمّل أبا بكر وعمر أسباب مشاكل وأزمات المسلمين طوال خمسة عشر قرناً؟!
    وماذا يعني التوسّع في إقامة الشعائر الرافضية، وانتشار الحسينيات والحوزات في العديد من المناطق اليمنية؟ هل كل هذه غفلة زيدية أم غزوة اثني عشرية؟!
    عجائب الوجيه!!
    ومن العجائب والغرائب لدى الأخ عبد السلام الوجيه، في كتابه أعلام المؤلفين الزيدية، أنه ذكر في مقدمة الكتاب، وأكد على انتماء المترجم لهم إلى المدرسة الزيدية، إما يذكر هذا الانتماء من مصادر الزيدية أو المصادر الأخرى، أو من مؤلفاته هو ـ أي المترجم له ـ ومن الالتزام للمبادئ والأسس والأصول التي تعتنقها الزيدية، والتي تطلق كلمة زيدي على معتقدها.ويضيف الوجيه: "خلاصة القول، حاولت جهدي التأكد من انتماء المترجمين إلى المدرسة الزيدية بالطرق السابقة، وتركت لهذا كثيراً من الشيعة الذين يغلب الظن أنهم من الزيدية، لكن التأكد من ذلك يحتاج إلى نص أو بحث أو استدلال ومنهم المئات الذين ادعاهم الإمامية في الغالب ونسبوهم إلى مذهبهم"([21]).
    مع هذا التأكيد والحرص الشديد على انتماء الذين ترجم لهم للمدرسة الزيدية، فإن عبد السلام الوجيه في هذا السياق أتى بالعجب العجاب، من أهمها: أنه ألف هذا السفر الكبير قرابة 1300 صفحة في ثلاثة أشهر وتزيد. وليس من هذه العجائب أنه تعجل في إصدار الكتاب، وقد كان الموضوع الأهم فيه هو التعريف بالزيدية: نشأة وفكراً ومعتقداً. وهو موضوع المقدمة المهمة التي أجلها الوجيه إلى مقدمة الطبعة الثانية؛ لأن ذلك يحتاج حسب ما ذكره إلى دقة في البحث، والتصريفات، وتحديد المصطلحات، والإلمام بالتفاصيل والرد على من شوه ومسخ وأساء التعريف بالزيدية...([22])!! والعجيب في هذا الكلام، أن الوجيه يحتاج في كتابة المقدمة إلى دقة في البحث وتحديد وإلمام.. أما في الكتاب ذاته فلا يحتاج ذلك؛ لأنه أخذ يكتب التراجم كحاطب ليل، ينقل التراجم من هذا المصدر وذلك الكتاب، بدون تريث أو قليل من العمق والوضوح، باستثناء تراجمه للتيار السني في المدرسة الزيدية، الذين تعمق في ترجمتهم للنيل منهم، والإساءة إليهم بصورة واضحة، ورغبة جامحة في الطعن والتجريح بدون برهان ولا دليل إلا الوهم والظنون، والسقوط المريع الذي قاده إليه الهوى والتعصب الأعمى!!
    هذا التعصب الذي لم يترك له فرصة لكتابة مقدمة الكتاب الهامة، وترك له فرصة، ووجد وقتاً للإساءة والتجريح بالقاضي إسماعيل بن علي الأكوع، المؤرخ الكبير والمحقق الجهبذ.
    لقد خصص الوجيه أكثر من عشر صفحات في مقدمة الكتاب، للنيل من القاضي إسماعيل والتجني عليه، فأسرف بالقدح، وتمادى بالغمز وللمز...!
    فلماذا كل هذا؟ ولمصلحة من هذا؟؟ إنه الهوى الاثني عشري، والتعصب الرافضي الذي قاد صاحبه إلى تحكيم الهوى. فالمطالع لكتاب الوجيه على ما فيه من ضعف واستعجال وتهور ونزق وركاكة، إلا أنه حقق عدة نتائج جوهرية وأساسية، ومنها:
    1ـ تشويه صورة أهل السنة في المدرسة الزيدية والنيل منهم، والإساءة إليهم.
    2ـ تلميع الروافض الذين ظهروا في المذهب الزيدي ـ وخرجوا عليه وأساءوا إليه ـ ونشر العقيدة الاثني عشرية.
    3ـ تحسين صورة الحكام ـ الأئمة ـ الذين حكموا اليمن باسم المذهب زوراً وبهتاناً، وحيث فرقوا بين العباد، واكثروا في الأرض الفساد.
    والذي يهمنا في هذا المقام هو الغزو الرافضي الاثنا عشري للفكر الزيدي ـ في ثننايا كتاب الوجيه ـ وخطر ذلك على الشباب الزيدي، وخاصة الأجيال القادمة، التي ستقع فريسة للزيف والخلط الذي مارسه الوجيه في تراجمه لعدد من كبير من أعلام الإمامية الاثني عشرية؛ على أنهم من رجال الزيدية ـ ذكرنا عدداً في الحلقة الماضية ـ ومنهم:
    * أبان بن تغلب، المتوفى سنة 141هـ، وهو أول من ترجم له الوجيه ص 43، وهو من غلاة الشيعة الروافض.
    * إبراهيم بن الحكم الغزاري ص 48، وهذا الغزاري قال عنه الإمام الذهبي: شيعيٌ جلد. وقال أبو حاتم: كذاب!!. ومع ذلك يصبح عند الوجيه من الزيدية، بل من أعلامهم!
    * إبراهيم بن محمد الثقفي ص 65. ذكر الوجيه نفسه، وأثناء ترجمته، أنه كان زيدياً، ثم انتقل إلى الإمامية!! فلماذا ترجمت له إذا ؟!
    * ومن غرائب هذه التراجم: أحمد بن عبد الله الثقفي ص 140. ذكر الوجيه تشيعه، حسب المصادر التاريخية، إلا أنه استدرك قائلاً: ويظهر أنه أحد الزيدية المستترين من بطش بني العباس!!
    * ويجدر التوقف عند ترجمته لأبي الفرج الأصفهاني ص 672 صاحب الأغاني، المعروف بالميوعة والمجون، والمشهور بالرفض والغلو. قال عنه الأديب والكاتب الكبير، الدكتور زكي مبارك: كان الأصفهاني مسرفاً في اللذات والشهوات، وقد كان لهذا الجانب من تكوينه الخلقي أثر ظاهر في كتابه الأغاني، الذي يعتبر أحفل كتاب لأخبار الخلاعة والمجون. وهو حين يعرض للكتاب الشعراء، يعتم بسرد الجوانب الضعيفة من أخلاقهم الشخصية، ويهمل الجوانب الجدية إهمالاً ظاهراً يدل على أنه كان قليل العناية بتدوين أخبار الجد والرزانة والتجمل والاعتدال.
    ويضيف الدكتور زكي مبارك قائلاً: وهذه الناحية من الأصفهاني أفسدت كثيراً من أراء المؤلفين الذين اعتمدوا عليه ([23])!!
    فهل يصح أن يكون مثل هذا الماجن من أعلام المؤلفين الزيدية؟؟ إنها لا تعمى الأبصار، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور، عمى العصب، واتباع الهوى الذي يحمل صاحبه على الترجمة لنشوان بن سعيد الحميري، على أنه من أعلام الفكر الزيدي. والواقع غير ذلك. كما ترجم للعلامة محمد بن إبراهيم الوزير ـ المتوفى سنة 840هـ في ص 825 ـ الذي ترك التمذهب، وأخذ بالكتاب والسنة، وأصبح إماماً من الأئمة المجتهدين، وخاض معركة فكرية مع الجهلة والمقلدين، والحسدة والحاقدين الذين نالوا منه؛ لأنه دعا إلى الكتاب والسنة وعمل بهما.
    ونتيجة لذلك، فقد تحمل الوزير أذى كثيراً من علماء عصره المقلدين، وحتى من أهله إلى عصرنا([24])، ومنهم الوجيه، الذي غمز ولمز بالعلامة الوزير، مثلما فعل بترجمته للعلامة المقبلي ـ ص 491 ـ حيث ذكر أن مخالفة المقبلي للزيدية؛ اتباع لأهل السنة وليس اتباع للدليل!! وهذا من الكذب الصريح والبهتان المبين. فقد ثبت أن المقبلي ترك التمذهب، وعمل بالكتاب والسنة. وقال في ذلك:
    ألـم تـعلمـا أنـي تـركـت التـمـذهبَ
    وجــانـبت أن أُعـز إليــه وأنسـبـا
    فـلا شـافـعي لا مــالـكي لا حـنبـلي
    ولا حـنفـي، دع عـنـك مـا كـان أغـربا
    وهكذا سار الوجيه في كتابه على النهج، بالخلط بين أعلام الاثني عشرية والزيدية، والطعن في أهل السنة (الحشوية)!! ـ حسب تعبيره ولحاحة في نفسه ـ وكعادته في قلب الحقائق، وتزييف الوقائع، وخلط الحابل بالنابل والحق بالباطل، حيث أصبح من أبرز وأهم عوامل انتشار العقيدة الاثني عشرية في الديار الزيدية، بل وعموم المناطق اليمنية، يمدح ويطنب في ترجمة أعلام الرفض السب، أمثال: الحسن الهبل، وأحمد بن ناصر المخلافي، ويحيى بن الحسين المؤيد، وبالإضافة إلى آخرين ممّن ذكرناهم في السطور السابقة، وممن لا يتسع المجال لذكرهم والحديث عنهم([25]).
    والذي يهمنا في هذه السطور هو الكشف عن الدور الذي قام به عبد السلام الوجيه لخدمة الفكر الاثني عشري. وهو يدري أو لا يدري، فالنتيجة واحدة، وهي المشاركة والمساهمة بالغزو الاثني عشري للفكر الزيدي، كما ظهر ذلك جلياً من خلال المدح والإطراء الذي دبجه الوجيه لجماعة الشباب المؤمن وأبرز المؤسسين لها. والثابت والواقع أن هذه الجماعة والمؤسسين لها ـ أوائل التسعينيات الميلادية، وخاصة من عام 1994م ـ جنحوا نحو التشيع الاثني عشري، وأحدثوا تباينا وفراقا في المذهب الزيدي بين تيارين كبيرين: الأول زيدي، أقرب إلى الاعتدال، ومثّله العلامة مجد الدين المؤيدي، الذي حذر وأنذر من التيار الثاني، الذي مثله العلامة بدر الدين الحوثي، وسار على الخط الاثني عشري، والقريب من نظام (الآيات) في طهران.
    وكان هذا الفهم معلوماً ومعروفاً، خاصة في الأوسط الزيدية، وزاد وضوحاً وجلاءً منذ عام 1997م، وكتاب الوجيه صدر سنة 1999م. ومع ذلك، فقد بالغ في المدح والثناء على جماعة الشباب المؤمن ورجالها، وفي مقدمتهم العلامة بدر الدين بن أمير الدين الحوثي، الذي ترجم له الوجيه قائلاً: تتلمذ على يديه عشرات من العلماء، وقد بذل جهوداً جبارة في إحياء علوم الأول، والرد على المتعالمين الجهال، الذين جاءوا بما يثير الأحقاد والضغائن، ويفرق المسلمين... وما زال ـ حفظه الله ـ شامخاً ومرجعاً للعلماء وطلاب العلم. أخباره كثيرة، ومناقبه غزيرة، وجهاده وصبره على البلاء مشهور([26]) ص 263. ثم ذكر مؤلفاته والتي منها:
    · الإيجاز في الرد على فتاوى الحجاز.
    · اتهام الزهري.
    · التبيين في الضم والتأمين.
    · الحسام القاضب الخامع لهامات النواصب.
    · السهم الثاقب في إبطال دعايات النواصب.
    · الفرق بين السب والقول بالحق
    · من هم الرافضة؟
    وغيرها من الكتب والأبحاث والرسائل، التي يظهر فيه جنوح العلامة بدر الدين الحوثي نحو الرفض، بل والغلو فيه، كما هو واضح من خلال عناوين وأسماء مؤلفاته، فضلاً عن محتواها. ومنها رسالة بعنوان (إرشاد الطالب) قام بتحقيقها وإعدادها وإخراجها الكاتب والباحث محمد سالم عزان، وصدرت سنة 1414هـ، الموافق 1994م.
    هذه الرسالة أو الكتاب موجه للطلاب والتلاميذ والأتباع والأنصار، حيث يذكر بدر الدين الحوثي في المقدمة: فهذا كتاب فيه مسائل مقيدة للطالب... جعلناه للمبتدئ، نسأل الله أن ينفع به أبنائنا وجميع المسلمين([27])!!
    فما هي المنفعة؟ وما نوعها في هذا الكتاب وفي منهج بدر الدين الحوثي، الذي تناول في كتابه هذا العقيدة والعبادة، ونبذة موجزة في التاريخ بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، ونبذة في فضائل الإمام علي وأهل البيت عليهم السلام.
    في القسم الأول (العقائد) يتناول العلامة بدر الدين الحوثي، وبتحقبق الباحث محمد يحيى سالم عزان:
    * العبادة ومعناها. وذكر أنه ليس من العبادة لغير الله سبحانه زيارة القبور، والتبرك بالصالحين، ولا دعاء الله والتوسل إليه بذلك.
    ثم يتحدث عن تنزيه الله وكلامه وعدله والوعد والوعيد، وفق عقيدة المعتزلة والشيعة الاثني عشرية، ومخالفة لعقيدة أهل السنة والجماعة([28])
    * وبسرعة شديدة ـ وفي قسم العقائد ـ يتناول الحوثي (الأب) مسألة الخلافة والولاية بعد رسول الله صلى الله عليه آله وسلم، حيث ذهب إلى أنها لعلي ـ عليه السلام ـ بدليل حديث الغدير. ولم تصح ولاية المتقدمين عليه. ثم يؤكد على أن الولاية ـ من بعد الإمام علي ـ لأخيار أهل البيت: الحسن والحسين وذريتهما. لأن الأمر لله وحده، فالولاية الصحيحة لمن حكم الله بها في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، رضي الناس بذلك أم لم يرضوا فليس للعباد أن يختاروا غير من ولاه الله في شريعته، ولا دخل للشورى... ويضيف الحوثي: والولاية الشرعية هي الإمامة الصحيحة...([29]).
    هذه هي رؤية الحوثي للخلافة والإمامة، ومعه محمد عزان وجماعة الشباب المؤمن وأتباعهم وأنصارهم. وهي ـ ولا شك ـ رؤية اثنا عشرية رافضية، تخالف الرؤية الزيدية ومنهج الإمام زيد رضي الله عنه والذي أكد على صحة ولاية وإمامة أبي بكر وعمر وعثمان، وإن كان يرى أن الإمام علي أفضل منهم، إلا أنه يجوّز ولاية المفضول مع وجود الفاضل، حسب النهج الزيدي الذي قام بدر الدين الحوثي بنسفه من القواعد، وهدمه من الأساس، واستبداله بمذهب الرفض، والقول بحق الإمام علي بالخلافة ـ بعد رسول الله ـ حقٌ إلهي ونص شرعي، وأن أبا بكر وعمر عثمان اغتصبوا هذا الحق ورفضوا هذا الأمر!! فما حكم من يرد حكم الله ورسوله ويخالف النص النبوي ويرفض وصية الرسول الأعظم؟؟ وهذا معنى القول بحق علي الشرعي في الخلافة، ووجود النص والوصية عليه، كما يزعم الروافض الاثنا عشرية ومن سار على عقيدتهم فالمسألة واضحة، والنتيجة حاسمة، والقضية مترابطة...
    القول بوجود نص ووصية وحق، يعني بطلان خلافة أبي بكر وعمر وعثمان، وليس ذلك فحسب، بل وكفرهم وردتهم وظلمهم، ومعهم جمهور الصحابة الذين رضوا باغتصاب الحق الشرعي وسكتوا مع وجود النص النبوي والتعيين الإلهي!!
    والنتيجة الطبيعية لذلك أن الرسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ وفق نظرية النص والوجيه ـ قد فشل في تربية أصحابه، والقرآن أخطأ في مدحهم وتزكيتهم ـ والعياذ بالله ـ فهذا هو جوهر مذهب وعقيدة الشيعة الاثني عشرية الإمامية الرافضية. يقول أحد علمائهم وأشهر أعلامهم، عبد الحسين شرف الدين الموسوي، في كتابه النص والاجتهاد: ما رأيت كنصوص الخلافة صريحة متواترة صودرت من أكثر الأمة والجرح لما يندمل والنبي لما يُقبر استأثروا بالأمر يوم السقيفة، وصمموا على صرف الخلافة عن آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وقد كان هذا باتفاق سري مع أبي بكر وعمر وحزبهما([30]).
    وهذا إجماع الشيعة الاثني عشرية، الذين يؤكدون في كتبهم ومصادرهم العقائدية، على أن الله تعالى يعين الأوصياء كما يعين الأنبياء، وقد عين الله لنبينا محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - اثني عشر وصياً وخليفة، أولهم: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - وآخرهم المهدي محمد بن الحسن القائم المنتظر - عليه السلام - وهؤلاء الأئمة الأوصياء - عليهم السلام- أفضل من جميع الأنبياء، كالنبي محمد -صلى الله عليه وآله وسلم -في العلم والحلم والفضيلة والعصمة([31]).
    هذه عقيدة الروافض، وهذا منهج الحوثي، وهذه فتنة ما يسمى بجماعة الشباب المؤمن، الذين تأثروا بالثورة الإيرانية وزعيمها الخميني، وهذا هو السر وراء الغلو الذي كان يحمله حسين بدر الدين الحوثي في آرائه وأفكاره، وخاصة تجاه أبي بكر وعمر اللذين حمّلهما كل شر يحدث في العالم؛ لأنهما ـ حسب اعتقاده الانثي عشري ـ اغتصبا حق أمير المؤمنين، وخالفا شريعة سيد المرسلين ووصية رسوله الأمين. وتأصيلاً لهذا، يذكر العلامة بدر الدين الحوثي في (إرشاد الطالب): "... أصالة شأن أمير المؤمنين علي ـ عليه السلام ـ في إحقاق الحق، انقسمت الأمة إلى شيعة ونواصب ومتوقفين...
    وقد دلت الأحاديث على أن الحق مع شيعته المحبين له القائلين بإمامته"!! تأمل وتوقف عند هذا الكلام الخطير للحوثي ـ الأب ـ حيث يجعل الخلافة بين الشيعة والمخالفين لهم حق وباطل، وأن الحق مع القائلين بإمامته، والرافضين لإمامته أبي بكر وعمر. وبذلك يكون الباطل مع القائلين بإمامة أبي بكر وعمر؛ لأن خلافتهما باطلة وغير صحيحة!!
    الآيات قادمون!!
    فإذا تأكد لدينا وجود تيار رافضي اثني عشري في الفكر الزيدي على مر العصور، وأثبتت تشجيع هذا التيار ومدحه عند عدد من الباحثين والكتّاب والعلماء والشباب الزيدي ـ فعند ذلك تترابط المنهجية، وتتقارب المشارب العقدية؛ لتشكل مدرسة اثني عشرية، ربما تتحول عما قريب إلى جامعة، بعد عودة عشرات الطلاب الذين يدرسون العقيدة الإمامية في طهران وقم ومشهد...
    وهؤلاء يفخرون بأنهم انتقلوا من الظلام (الزيدية) إلى نور الاثني عشرية التي يدرسونها لمدة 12 عاماً كاملة يتخرجون بعدها بدرجة آية الله، وحجة الله، و....!!
    وقد رأيت بنفسي، وسمعت بأذني تعصب هؤلاء وغلوهم أثناء زيارتي لإيران قبل ثلاث سنوات، واللقاء بعدد من هؤلاء الطلاب العلماء، وقد أشربوا في قلوبهم وعقولهم عقيدة الرفض وشريعة السب، ويحملون ثقافة الانتظار والتبشير بالوهم المنتظر ـ عجل الله فرجه ـ المستحيل.
    سيقول السذج من الناس: إن هذا الطرح يحمل الكثير من المبالغة والإثارة. وحتى لو كان ذلك صحيحاً، فإن الخطر والمسألة لا تعدو أن تكون أفكاراً وآراء وقناعات لهؤلاء في اعتناق الفكر الاثني عشري.
    وهذا القول من الجهل بحقيقة الشيعة الاثني عشرية، وتصدير الثورة الإيرانية، والتدخل في الشئون الداخلية للدول العربية والإسلامية، وإثارة الطائفية، وإشعال الصراعات المذهبية، كما هو حاصل اليوم في العراق من خلال التعاون الشيعي/ الأمريكي، والتقارب الإيراني/ الأمريكي.
    * أليس السيستاني هو رجل أمريكا وعميلها الأول في العراق؟!
    * أليست المقاومة والجهاد محصورة في المثلث السني، والحرب والإبادة ضد أهل السنة؟
    * ألم تشترك قوات بدر الشيعية في المجازر التي ارتكبتها القوات الأمريكية بدعم وتشجيع ومساندة من آيات الشيعة في النجف وكربلاء وطهران وقم؟!
    * ألم يصرح نائب الرئيس الإيراني، محمد علي أبطحي: لولا إيران لما استطاعت أمريكا احتلال العراق وأفغانستان؟!
    * هل ينكر عاقل أو يجحد متابع أن ما يحدث في العراق اليوم هو فتنة طائفية وصراعات مذهبية تغذيها المخابرات الإيرانية والحرس الثوري...؟!
    * ألم تنتقل هذه الفتنة إلى البرلمان البحريني بالمشادات والخلافات الحادة..؟! وهل ينكر أحد دور إيران في زعزعة الأوضاع في البحرين، وإثارة المشاكل في المنطقة الشرقية من السعودية، وفي أحداث صعدة في اليمن؟!
    كل هذا لا يشكل خطراً ولا يهدد أحداً! ألم يشكل حسين بدر الدين الحوثي تياراً مسلحاً، ويحدث فتنة، ويستعد لحرب بالرجال والمال والسلاح، بداية من إثارة الشغب والهرج والمرج أثناء صلاة الجمعة، ثم يفتي بعدم شرعية أي نظام أو حكم منذ أبي بكر وعمر حتى اليوم، وأن الحل هو إقامة جيش مؤمن يهيئ المناخ لخروج الإمام المنتظر، فجعل شراء الأسلحة بالأهمية مثل شراء الأغذية، وقام بالامتناع عن دفع الزكاة، واستبدال الخمس وفق دين الاثني عشرية؟! ألم يقاتل بشراسة ومعه أتباعه وأنصاره، باعتبارهم المؤمنين وأهل الحق في مواجهة المخالفين أهل الباطل؟!
    كل هذا يمثل جزءاً يسيراً وقدراً بسيطاً من خطر الروافض على الإسلام والمسلمين -على مر السنين -من خيانة ابن العلقمي، وسقوط بغداد بيد التتار سنة 556هـ، إلى خيانة الجلبي، وإياد علاوي، وآية الشيطان السيستاني، وسقوط بغداد سنة 1424هـ.
    الخيانة مستمرة، والمؤامرة متواصلة، والحلقة متسلسلة، والعقيدة فاسدة، والطريقة باطلة تتمحور حول:
    * اغتصاب حق الإمام علي بالخلافة.
    * مظلومية السيدة فاطمة.
    * عدم شرعية أي نظام حكم باستثناء نظام الجمهورية الجعفرية في إيران!!
    * استشهاد الإمام الحسين بن علي في كربلاء.
    * اختفاء الإمام الثاني عشر ـ المهدي المنتظر ـ في سامراء.
    ونتيجة لهذه العقيدة والخلفية، تشكلت النفسية الشيعية الاثنا عشرية على:
    · الانتقام ممن سلب الإمام علي حقه في الخلافة.
    · الانتقام ممن ظلم السيدة فاطمة، وقتل ولدها الحسين.
    · التكفير واللعن لهؤلاء ومن تبعهم إلى يوم الدين.
    · البكاء الدائم، والعزاء المستمر، والحزن المتجدد على كل أرض كربلاء وكل يوم عاشوراء.
    · الانتظار للمهدي المنتظر الذي غاب سنة 264هـ، هذا الوهم الذي لا حقيقة له معدوم غير مخلوق!!
    وعلى ضوء هذه المسائل، تتمحور وتتبلور عقيدة الاثني عشر، وهي التي شكلت ثقافة ومنطلقات حسين بدر الدين الحوثي، فهذا ما ظهر في مقالاته،وبرز في جولاته:
    الانتقام، اللعن، الانتظار. هذه الثلاثية التي تشكل وعي غالبية، إذا لم يكن كل الاثنى عشرية. بل إن عقيدتهم أصبحت تدور حول الانتظار في زمن الغيبة، والإعداد والتهيئة لخروج الحجة. وفي هذا السياق، فقد صدر قبل سنوات كتاب بعنوان (عصر الظهور) يتحدث فيه مؤلفه، وهو الشيخ علي الكوراني، أحد علمائهم المعاصرين وكبير من كبارهم المنظرين، يتحدث فيه عن مقدمات وعلامات ظهور المهدي المنتظر، الذي أصبح قريباً...
    ومن هذه المقدمات والعلامات لظهوره: وجود وخروج جيش مسلح في إحدى قرى محافظة صعدة. وهذا الجيش يكون بقيادة واحد من أحفاد الرسول يسمى حسن! أو حسين!!
    وكان هذا الكتاب من ضمن مراجع ومصادر جماعة الشباب المؤمن ومن العوامل التي صنعت القداسة لشخص حسين بدر الدين الحوثي عند أتباعه وأنصاره، الذين وجدوا فيه علامة من علامات الظهور، ومقدمة من مقدمات الخروج. ومن أدلتهم القرآنية على هذا الخروج قوله تعالى: {يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج}.
    وهكذا يصبح الاثنا عشرية بين خيارين: خيار الانتظار، وخيار كربلاء: لبيك يا حسين!!
    هكذا يشعر الشيعي الرافضي أنه مقهور حاضره، ومجهول مستقبله. لذلك فإنه يعيش في ماضيه كقوقع داخل المأساة، تمكنت المأساة منه، كل منهما تلبس الآخر([32]). القائد دائماً حسين، والعدو دائماً يزيد. الحرب الآن هي كربلاء ثانية: لبيك يا حسين!!
    إنهم يعيشون الماضي، ويستغيثون بالمعدوم، ويتعلقون بالمجهول: يا صاحب الزمان... ـ الوهم المنتظر ـ الغوث الغوث أدركني، أدركني، الساعة، الساعة، العجل، العجل...
    إنها عقيدة القوم: الشرك، وطلب الحاجات من الأموات والقبور والغائب المعدوم. إنها فعلاً مأساة أن يكون الإنسان بين خيارين، أحدهما ماض لن يعود،والآخر مستقبل مجهول... خيار كربلاء البكاء والدماء، وخيار الانتظار. وكلاهما انتحار.ا.هـ .
    للمزيد اقرأ:
    من أبعاد فتنة حسين الحوثي-1

    الزيدية: نشأتها ومعتقداتها

    --------------------------------------------------------------------------------

    [1] ـ القاضي إسماعيل بن علي الأكوع، الزيدية... نشأتها ومعتقداتها الطبعة الثالثة (1418هـ = 1997م)، دار الفكر، دمشق.
    [2] ـ عبد الله بن محمد بن إسماعيل، الزيدية ـ الطبعة الأولى (1420هـ = 2000م) مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية، عمان الأردن.
    [3] ـ شيخ الإسلام ـ لديهم ـ محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار الجامعة لدر الأئمة الأطهار 37/34.
    [4] ـ محمد بن علي الشوكاني، البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، تحقيق د. حسين العمري، الطبعة الأولى (1419هـ = 1998م) دار الفكر، دمشق.
    [5] ـ د. حسين العمري، الإمام الشوكاني رائد عصره... دراسة في فقهه وفكره، الطبعة الأولى (1411هـ = 1990م) دار الفكر المعاصر، بيروت.
    [6] ـ البدر الطالع، سابق.
    [7] ـ د. حسين العمري الإمام الشوكاني رائد عصره سابق.
    [8] ـ السابق ص 96، 97.
    [9] ـ النصب والنواصب ـ لمحسن المعلم، دار الهادي، بيروت، ط1/ (1418هـ = 1997م).
    [10] ـ نفسه، ص 74ـ 77.
    [11] ـ عبد الله محمد إسماعيل، تعليقات على الإمامة عند الاثنى عشرية الطبعة الأولى (1419هـ = 1998م) عمان الأردن.
    [12] ـ (إرشاد الطالب) ص 16 تأليف العلامة بدر الدين الحوثي، أعده للطبع وقدم له محمد يحيى سالم عزان، الطبعة الأولى (1414هـ = 1994م)، دار الحكمة اليمانية للطباعة والنشر والتوزيع، صنعاء .
    [13] ـ مقال بعنوان: العوامل التي أنتجت حسين بدر الدين الحوثي، كتبه حميد محمد رزق صحيفة الأمة العدد (312) الخميس 29/7/2004م.
    [14] ـ ص 16.
    [15] ـ موقع مركز الأبحاث العقائدية على شبكة الإنترنت.
    [16] ـالبدر الطالع.
    [17] ـ القاضي إسماعيل بن علي الأكوع، هجر العلم ومعاقله في اليمن الطبعة الأولى.
    [18] ـ ص 877.
    [19] ـ أعلام المؤلفين الزيدية ص1017.
    [20] ـ إرشاد الطلب للعلامة بدر الدين الحوثي ـ المقدمة.
    [21] ـ عبد السلام بن عباس الوجيه، اعلام المؤلفين الزيدية، الطبعة الأولى 1420هـ = 1999م، مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية، الأردن.
    [22] ـ المصدر السابق ص 38 ـ 39.
    [23] ـ د. زكي مبارك، النثر الفني في القرن الرابع، الجزء الأول ص 288، دار الجيل بيروت، ط 1975م.
    [24] ـ القاضي إسماعيل بن علي الأكوع، الزيدية نشأتها ومعتقداتها، الطبعة الثالثة 1421هـ = 2000م ص 42، دار الفكر دمشق، سوريا.
    [25] ـ لكاتب هذا المقال بحث مطول ودراسة واسعة للكتّاب، أعلام المؤلفين الزيدية، وجناية الوجيه على العلم والعلماء برؤية منهجية ودراسة تاريخية، نشر جزء منها في صحيفة الثقافية وسيصدر قريباً في كتاب بمشيئة الله عز وجل.
    [26] ـ أعلام المؤلفين الزيدية ص 263.
    [27] ـ (إرشاد الطالب) تأليف العلامة بدر الدين الحوثي، أعده للطبع وقدم له محمد يحيى سالم عزان، الطبعة الأولى 1414هـ = 1994م دار الحكمة اليمانية للطباعة والنشر والتوزيع، صنعاء.
    [28] ـ السابق من ص 6 إلى ص 15.
    [29] ـ السابق ص 16ـ19.
    [30] ـ عبد الحسين شرف الدين الموسوي، النص والاجتهاد، الطبعة الثانية 1416هـ، دار الأسوة للطباعة والنشر، طهران، إيران.
    [31] ـ آية الله العظمي السيد محمد الحسين الشيرازي، منتخب المسائل الإسلامية، الطبعة الثانية 1420هـ = 1999م.
    [32] ـ فهمي هويدي، إيران من الداخل، الطبعة الأولى 1408هـ = 1987م، مركز الأهرام للترجمة والنشر.
    المصدر: مجلة المنتدى اليمنية العدد 87/88 سبتمبر /أكتوبر 2004




    ونرجوا من من يريد المشاركه ان يزودنا بحقائق تنقض ما جاء هنا في هذه المقالة.........
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-08-14
  5. DhamarAli

    DhamarAli مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-03-02
    المشاركات:
    6,687
    الإعجاب :
    0
    من هو الحوثي وماذا حدث!!

    من أبعاد فتنة حسين الحوثي-1
    الأخبار - آل البيت و الحياة
    الكاتب: محمد الأحمدي | 11/05/2005
    خاص: موقع آل البيت
    ولد حسين بن بدر الدين بن أمير الدين بن الحسين بن محمد الحوثي عام 1956 في قرية آل الصيفي بمنطقة حيدان التابعة لمحافظة صعدة الواقعة على بعد 240 كلم شمال غرب صنعاء قبل نحو ست سنوات من اندلاع الثورة اليمنية التي قضت على الحكم الإمامي المتوكلي الذي استمر لأكثر من 11 قرنا امتدادا للدولة الزيدية التي تأسست في جبال صعدة.
    وينتهي نسب الحوثي إلى الأسرة الهاشمية وإلى رابع الخلفاء الراشدين علي بن أبي طالب رضي الله عنه. ويعد والده بدر الدين الحوثي أحد أبرز المرجعيات الشيعية للمذهب الزيدي في اليمن الذي ينتمي إليه أيضا الرئيس علي عبد الله صالح، وسيأتي ذكر نبذة مختصرة عنه.
    تعليمه
    تلقى حسين بدر الين الحوثي تعليمه المبتدئ في مدارس دينية سنية بينما ينتمي إلى أسرة عريقة في التشيع للزيدية، عندما التحق بـ(المعاهد العلمية) التي كانت حركة الإخوان المسلمين تديرها قبل أن تتحول إلى حزب سياسي عام 1990 باسم (التجمع اليمني للإصلاح)، ويعد ذلك من المفارقات اللافتة في شخصية الرجل.
    كما تلقى العلم على يد والده وعلماء المذهب الزيدي، التحق بعدها بكلية الشريعة في جامعة صنعاء وحصل منها على شهادة البكالوريوس في الشريعة والقانون، وتعمق الحوثي في دراسة أصول المذهب الزيدي وعلومه الشرعية وتاريخه السياسي في اليمن.
    كما التحق الحوثي بإحدى الجامعات السودانية لتحضير ماجستير في علوم القرآن ونال الماجستير بتفوق عام 2000م، لكنه ما لبث أن مزق الشهادة معتبرا أن الشهادات الدراسية ليست في الحقيقة سوى تعطيل للعقول.
    عمله السياسي
    قرر الحوثي في عام 1992م الانخراط في العمل السياسي كمؤسس لـ(حزب الحق) المعارض الذي جرى تأسيسه من قبل علماء ومثقفين ورجال قبائل ينتمون للمذهب الزيدي.
    وقد ساند الحزب الاشتراكي اليمني (الشريك في الحكم آنذاك) تأسيس حزب الحق في إطار حساباته السياسية وحرصه على إيجاد قوى سياسية باتجاه ديني لمواجهة خصمه اللدود التجمع اليمني للإصلاح.
    في عام 1993 فاز الحوثي في الانتخابات النيابية بأحد مقاعد مجلس النواب عن حزب الحق في الدائرة رقم (269) محافظة صعدة، وحصل على مانسبته 37.68% من إجمالي عدد الذين أدلوا بأصواتهم في تلك الانتخابات في نطاق الدائرة.
    لكنه تراجع عن ترشيح نفسه في انتخابات عام 1997م لينصرف إلى الدعوة وتأسيس منتدى "الشباب المؤمن" الذي استقطب العديد من المثقفين من المذهب الزيدي. وأنشأ مركز الهادي لتحفيظ القرآن والعلوم الشرعية في مران (صعده) لتدريس فقه الزيدية، ومعه عقائد المعتزلة والإثنا عشرية.
    ويشهد زملاء وأساتذة وأصدقاء الحوثي له بالذكاء والتفوق العلمي والتوسع في الدراسات الإسلامية والمذهبية لكنهم يأخذون عليه تشدده وتعصبه المذهبي.
    قبل ثلاثة أعوام رفع حسين الحوثي شعار (الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..اللعنة على اليهود..النصر للإسلام)، وكان هدفه من هذا الشعار بحسب أتباعه هو تعبئة الشارع اليمني ضد "الغطرسة الأمريكية".
    وللحوثي دروس ومحاضرات صدر منها خلال عام واحد فقط 43 محاضرة أفرغت في ملازم ونزلت للتداول في الأسواق، تكلم فيها عن مسائل في العقيدة والتفسير والسياسة، وتطرق للعديد من القضايا المعاصرة منها قضية فلسطين والاحتلال الأمريكي للعراق، وهي سلسلة محاضرات سميت بـ(من هدي القرآن الكريم)"، كما ألف رسالة بعنوان (الجواب الكاشف عن مسائل الأفريقي إلياس، ويليه الجواب الوافي على مسائل العراقي).
    ومنذ العام الماضي وبعد ازدهار نشاط "الشباب المؤمن" وتوسيع قاعدته في أوساط الشباب من أبناء المذهب الزيدي في مختلف المدن اليمنية قام الحوثي بتسيير التظاهرات المعادية للولايات المتحدة.
    تمرده
    جرت مواجهات بين أنصاره والقوات اليمنية خلال الشهور الماضية واعتقلت أجهزة الأمن المئات من أتباعه.
    ورفض الحوثي –الذي رصدت السلطات مكافأة مقدارها 55 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات لاعتقاله- الحوار مع الحكومة كما رفض مبادرات الوسطاء للعدول عن تشدده المذهبي قبل اندلاع المواجهات في صعدة في 18 يونيو الماضي في جبال مران حيث تمركز مع المئات من أنصاره.
    واتهمت صنعاء الحوثي بأنه أعلن نفسه أميرا للمؤمنين وبإثارة نعرة طائفية تضر بالوحدة الوطنية، لكنه نفى ذلك مؤكدا أن عداءه لأميركا هو الذي حرك الحكومة اليمنية ضده.
    الحوثي الأب يثأر لولده!!
    هو بدرالدين بن أميرالدين بن الحسين بن محمد الحوثي ولد في 17 جمادى الأولى سنة 1345هـ بمدينة ضحيان، ونشأ في محافظة صعدة، من كبار علماء الشيعة، جارودي المذهب، يرفض الترضية على الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وكذلك لا يترضى على أم المؤمنين عائشة بنت الصديق. هاجم الصحيحين والسنن في كثير من مؤلفاته، واتهم الإمام البخاري ومسلم بالتقول والكذب على رسول الله إرضاءً للسلاطين؛ ومنه ورث ابنه حسين هذا المذهب، وسار عليه أنصارهم وأتباعهم!
    شغل بدرالدين الحوثي منصب نائب رئيس حزب "الحق"، الذي يرأسه مجد الدين المؤيدي، إلا أن الخلاف اشتد بينهما حتى حدث الانقسام بينهما، فقدم بدر الدين استقالته من حزب "الحق" ومعه عدد كبير من القيادات الشابة في الحزب، ومنهم ابنه حسين وبقية أبنائه، وقد وزعت الاستقالة الجماعية وانتشرت في أرجاء محافظة صعدة.
    استطاع بدرالدين مع القيادات التابعة له تأسيس ما يسمى بـ"منتدى الشباب المؤمن"، فأقيمت المنتديات الصيفية في أكثر من مديرية، وكان بدرالدين يضفي عليها الشرعية المذهبية، ويبارك جهودها، ويحث القبائل على تسجيل أبنائهم فيها. وكان الشباب وأغلبهم من صغار السن يشاهدون في هذه المنتديات أفلام الفيديو التي تحكي كيف تم سقوط نظام الشاه في إيران، وكيف قامت ثورة الخميني، وتظهر صور الممثلين وهم يواجهون زحف الدبابات، ولا ينحنون برؤوسهم أمام كثافة النيران، وتصيب أحدهم الرصاصة فينزف دماً وهو يهتف: "الله أكبر، الموت لأمريكا"، وتظهر بعض الصور وشباب الثورة قد ربطوا أرجلهم لكي لا يفروا أمام زحف جيوش الشاة! وكان أحد قادتهم يقوم بالتعليق أحياناً على هذه الأشرطة، ويحث الشباب في المنتديات على التشبه بإخوانهم شباب الثورة الخمينية، والوقوف في وجوه الطغاة!
    بينما الحقيقة أكبر من تمثيل سينمائي، فلا شباب إيران أطاحوا بنظام الشاة، ولا شباب منتديات الحوثي فهموا كذب التمثيليات!
    ومن مشائخ بدر الدين الحوثي، والده السيد أمير الدين الحوثي المتوفي سنة 1394 هـ، وعمه الحسن بن الحسين الحوثي المتوفي سنة 1388هـ، وجل قرائته عليهما.
    أجازه عدد من علماء الزيدية ذكرهم في كتابه (مفتاح أسانيد الزيدية)، وفي مقدمة كتابه (شرح أمالي الإمام أحمد بن عيسى بن زيد بن علي)، عكف على التدريس والتأليف، وتتلمذ على يديه عشرات من أتباع المذهب الزيدي، وله اليد الطولى في الرد على المخالفين للزيدية، وله العديد من المؤلفات المطبوعة والمخطوطة، منها تفسيره للقرآن الكريم، وله اجتهادات معروفة في الوسط الزيدي.
    مؤلفاته
    له مؤلفات عديدة منها:
    1- تفسير جزء تبارك وجزء عم.
    2- التيسير في التفسير، طبع منه تفسير الفاتحة والبقرة وآل عمران في مجلد.
    3- تحرير الأفكار عن تقليد الأشرار، طبع سنة 1414هـ، وهو في الرد على "شبهات" من يصفهم بـ"الوهابيين" "المتمسلفين"، وضمنه مباحث في الأصول والحديث.
    4- الإيجاز في الرد على فتاوى الحجاز (مطبوع).
    5- الزهري أحاديثه وسيرته (مطبوع).
    6- الغارة السريعة في الرد على الطليعة، يعتقد أنه في الرد أحد كتب الشيخ مقبل الوادعي رحمه الله (مطبوع).
    7- شرح أمالي الإمام أحمد بن عيسى بن زيد بن علي عليهم السلام (مخطوط).
    8- طرق تفسير القرآن الكريم.
    9- كشف الغمة في مسألة اختلاف الأمة (مخطوط).
    10- المجموعة الوافية في الفئة الباغية (مخطوط).
    11- القاضب الخافض لهامات النواصب (مخطوط)
    12- التحذير من الفرقة (مطبوع).
    13- أحاديث مختارة في فضائل أهل البيت عليهم السلام.
    أما رسائله وكتيباته فتشمل:
    1- إرشاد الطالب إلى أحسن المذاهب.
    2- إيضاح المعالم في الرقى والتمائم.
    3- بيان الرهان من القرآن على تخليد أولياء الشيطان في النيران.
    4- التبيين في الضم والتمين.
    5- آل محمد ليسوا كل الأمة.
    6- الجواب على الحكمي.
    7- الزيدية في اليمن.
    8- الفرق بين السب والقول الحق.
    9- من هم الرافضة.
    10- من هم الوهابية.
    11- المطرفية.
    12- النصيحة المفيدة.
    هل كان الحوثي الأب مع ابنه في أحداث التمرد الأولى؟!
    حاول كثير من الناس التفريق بين توجه الأب وتوجه الابن، ووصفوا الأب بأنه علاَّمة ناسك متعبد معتزل، لا يعرف عن تصرفات ابنه ولا يرتضي منها شيئاً، ولكن المتابع للأحداث يعرف جيداً أن حسين لا شيء بدون والده، ولو كان أباه مخالفاً له لما استطاع أن يجمع حوله أحداً، فالمرجعية للأب، ووثوق الناس فيه؛ ولقد كان الحوثي (الأب) يبارك كل جهود ابنه، ويصفه بالمصلح الكبير والمجدد للمذهب الزيدي. حتى قال قولته المشهورة: "لقد كانت طاعة حسين لي واجبة، فأصبحت طاعتي لحسين اليوم واجبة". وقد صرح الحوثي (الأب) في حديث لصحيفة (الوسط) الأهلية بقوله: إنه لم يكن على الحياد في حرب ابنه مع الدولة، بل هو مع ابنه، وحرب ابنه لصالح الإسلام والمسلمين، كما سيأتي.
    عندما هزم الحوثي الابن في جبال مران أراد الحوثي الأب أن يستأنف القتال، ولكن بعد استرداد الأنفاس والاستفادة من الوقت فأظهر للدولة بأن غايته إطلاق المسجونين من أنصار ابنه، بينما المتابع للأحداث يعرف أنه كان يهدف من رواء ذلك إلى إتاحة الفرصة لمن كان بعيداً من أنصاره وهارباً الالتحاق بالجبهة الثانية في الرزامات، وكذلك شراء ما أمكن من الأسلحة التي لم تكن موجودة عند ابنه حسين، ودراسة الأخطاء في الجولة الأولى من الحرب وعدم تكرارها. وبالفعل استطاع أنصاره الالتحاق بجبهة الرزامات، فأتوا من خولان، ومن العاصمة صنعاء، والمحويت، وحجة، وعمران، وحراز.
    ولقد كان الحوثي مستميتا في محاولة إطلاق سراح المسجونين، لمعرفته بأنهم الخلص من أتباعه، والأقدر على المقاومة والقتال لوقت أطول، إلا أن القيادة الأمنية والعسكرية لم تحقق طلبه! مما جعله يعود من صنعاء صفر اليدين، وتبخرت كل حيله وأمانيه.
    صحيفة (الوسط)
    لقد فجر الحوثي الأب قنبلة سياسية عندما قال في مقابلة نشرتها أسبوعية (الوسط) الأهلية قبيل تفجر الحرب مجدداً وإعلان التمرد الثاني إن الرئيس علي عبد الله صالح خاف أن يأخذ حسين الحوثي منه الولاية، لذلك كان حريصا على إبعاد ولده، وأضاف موجها كلمة للرئيس صالح "يحكم الله بيننا يوم القيامة لقد قتل أربعة من أولادي وثلاثة من أولاد أخي".
    وقد أعطى الحوثي (الأب) لأتباعه إشارة عبر صحيفة (الوسط) للاستعداد للمواجهة واستئناف الجولة الثانية من التمرد، عندما سئل هل يمكن أن تتجدد المواجهة؟ فأجاب: الله الذي يعلم، ثم أضاف: لقد وعدنا الرئيس أن يطلق سراح المعتقلين، وعليه أن يفي بوعده؛ وشكك الحوثي في مقتل ابنه حسين حتى يُبقي الأمل قائماً لدى أتباعه. وفعلاً سرى هذا التشكيك حتى غدى يقيناً لدى الكثير بأن حسين لم يقتل، وأن عليهم أن يواصلوا المسير. وقال "لم نتسلم جثته، لا هو ولا غيره لكنه أكد عدم ندمه على مقتله "لأن الشهادة سعادة" حسب قوله.
    ورفض الحوثي الكبير (82عاما) الإقرار بشرعية الرئيس صالح من عدمها، قائلاً " لا تحرجوني"، وشدد على الموقف الصائب والحق لولده حسين في حرب صعدة. وحمّل الرئيس صالح مسؤولية ما حدث، نافيا في ذات الوقت أن يكون ولده حسين قد دعا إلى الإمامة، وأكد أنه كان يدافع عن الإسلام ضد ما تحوكه أميركا من مكائد للإسلام بإعلان الشعار الإسلامي حتى يكون حاجزا ما بين المسلمين وبينها.
    ودافع عن موقف ابنه وأتباعه من تنظيم الشباب المؤمن وقال إنه كان إلى جانب ابنه أثناء الحرب، معتبرا أن الحرب في جبال صعدة كانت لدفع الضرر عن الإسلام وحمايته، وكشف عن سفره إلى إيران عام 1993 فرارا من الحملات العسكرية، إلا أنه نفى أن يكون قد تسلم أي دعم منها.
    وقال إن الإمامة هي في البطنين، مشترطا أن يكونوا مع كتاب الله واعتبر أن هناك نوعين من الحكم الأول يسمى الإمامة وهذا خاص بآل البيت والثاني يسمى الاحتساب ويكون في أي مؤمن عدل، ولا يكون إلا إذا انعدم الإمام.
    وحمل الحوثي الكبير في أول ظهور إعلامي له على علماء الزيدية الذين أفتوا بضلال ولده حسين وقال "إنهم تابعون للدولة ويخافون بطشها، وبالتالي فلا يعد مرجعية من أفتى بالباطل"، واتهم السلطة بتقوية جانب السنة على حساب آل البيت المستضعفين، وأكد أن الاستهداف الذي مورس على المذهب الزيدي من قبل السلطة سيزيده قوة "لأن أتباعه هم رجال أقوياء وأبطال"، وقال إن التقوى عند آل البيت أقوى من غيرهم، مشيرا إلى أن لقب "سيد" هو تمييز للنسب النبوي.
    الحوثي يعيد الحرب جذعة
    عاد الحوثي (الأب) إلى معقله في الرزامات، وهناك خطب في أنصاره، وحثهم على الجهاد والتضحية والاستشهاد، وأنهم لم يعد بينهم وبين الجنة إلا أن يهاجموا العساكر فيقتلوا. ودعا أنصاره أن يستهدفوا كل من يلبس بدلة عسكرية، "حتى ولو كان محصل ضرائب أو سائق سيارة الكدم والروتي" –على حد تعبيره، وأن يستهدفوا كل سيارة تحمل لوحة حكومية.
    وهنا انقسم أنصاره إلى مجموعتين، مجموعة تقود حرب عصابات واستنزاف، وأخرى تبقى في الرزامات لمواجهة زحف الدولة القادم.
    واستطاعت المجموعة الأولى تنفيذ عمليات خاطفة على النقاط العسكرية أو المسئولين العسكريين أو المدنيين أو المشايخ والشخصيات المتعاونة مع الدولة، وتمكنت فرقة منها من اقتحام مدينة صعدة التي لم تكن مطوقة أمنياً، وتحصنوا بالأبنية ومنازل السكان، وأطلقوا النيران على نقطة عسكرية في الشارع العام، لكنهم تلقوا صفعة قوية من قبل قوات الأمن، حيث قتل جميع أفراد المجموعة المهاجمة إلا ثلاثة منهم وقعوا في الأسر بعد أن استطاعوا قتل خمسة جنود واثنين من الضباط، وكان عدد المجموعة يصل إلى ثمانية وعشرين فرداً لقوا مصرعهم برغم ما بحوزتهم من تعاويذ وتصاريف وحروز.
    وفي خلال عشرة أيام تمت السيطرة الشاملة على قرى آل شافعة والرزامات، وانتهى التمرد واختفى الحوثي مخلفاً وراءه عشرات القتلى من أنصاره.
    الحوثي الأب والمصير المجهول:
    يتناقل الكثير أن الحوثي قد استطاع الهرب -وبتكتم شديد- عن أتباعه وأنصاره المقاتلين قبل أن تهاجم الدولة قرية الرزامات؛ لأنه وقبل الهجوم حاصرت الدولة كل مداخل ومخارج الرزامات، والحوثي لكبر سنه وتقدمه في العمر لا يستطيع الهرب راجلاً وهروبه على سيارة غير ممكن؛ لوجود نقاط التفتيش الكثيرة. ولا تزال الأنباء متضاربة حول مصيره أو هروبه.
    الحكومة اليمنية كيف تعاملت مع الأزمة..؟!
    - 30 يونيو 2004م: عقدت اللجنة الرئيسية بمجلس الشورى اجتماعها الأسبوعي، حيث وقفت أمام الأحداث التي جرت في بعض مديريات محافظة صعدة نتيجة إقدام حسين بدر الدين الحوثي على "ارتكاب العديد من الأفعال المخلة بالأمن والاستقرار والسلام الاجتماعي"، وأفشل بتعنته كل محاولات درء الفتنة وحقن دماء المواطنين في المنطقة برفضه للاستجابة للجنة الوساطة التي شكلها رئيس الجمهورية لإقناعه بإنهاء تمرده وتسليم نفسه للسلطات بشكل طوعي والاحتكام إلى القانون والدستور. وقد عبر أعضاء اللجنة الرئيسية، عن استنكارهم وإدانتهم لكل محاولات "الخروج عن الدستور والقانون والشرعية والنظام الديمقراطي التي مارسها ويمارسها المذكور وخاصة ما يتصل منها بإثارة النعرات المذهبية والطائفية والعرقية".
    - 3 يوليو 2004م: استمع مجلس النواب (البرلمان)، إلى تقرير عن الأوضاع الأمنية بمحافظة صعدة قدمه اللواء الدكتور رشاد محمد العليمي وزير الداخلية، أوضح فيه الحقائق حول ما قام به حسين بدر الدين الحوثي وأتباعه في مديرية حيدان محافظة صعدة من "خروج عن الثوابت الوطنية ودستور الجمهورية اليمنية والقوانين النافذة، وارتكابه وأتباعه عدد من الجرائم كالحرابة والقتل العمد ومقاومة السلطات وإتلاف الأموال العامة والإخلال بالأمن والاستقرار".
    - 27 يوليو 2004م: أصدر الرئيس علي عبدالله صالح، توجيها بتوسيع عضوية لجنة المساعي المكلفة من قبله للمرة السادسة لإقناع حسين بدر الدين الحوثي ومن معه بتسليم أنفسهم للسلطات.. وذلك من أجل حقن الدماء وصيانة الأرواح والممتلكات.
    - 16 أغسطس 2004م: التقى الرئيس علي عبدالله صالح بنادي ضباط الشرطة في العاصمة صنعاء، بأعضاء مجلسي النواب والشورى وأعضاء المجالس المحلية والمشائخ الاجتماعية، الذين قدموا من محافظة صعدة لمناقشة ما يجري في منطقة مران ومناطق أخرى في المحافظة بفعل التمرد الذي أعلنه حسين بدر الدين الحوثي..
    - 10 سبتمبر 2004م: وجه الرئيس علي عبدالله صالح برقية تهنئة إلى وزيري الدفاع والداخلية، وقائد المنطقة الشمالية الغربية، وقائد القوات الجوية والدفاع الجوي، وكافة قادة القوات المسلحة والأمن، ووسائل النقل العسكري، وأعضاء السلطة المحلية بمحافظة صعدة، عبر فيها عن تهانيه لهم جميعا بما تحقق من نصر في القضاء على "التمرد وإخماد الفتنة التي أشعلها حسين بدرالدين الحوثي ومن ناصره بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ودحر ذلك المخطط التخريبي الذي استهدف النيل من الوطن وأمنه واستقراره"، على حد قوله.
    - 26 سبتمبر 2004م: شهد رئيس الجمهورية الاحتفال الذي أقيم بساحة الأمن المركزي بصنعاء، بمناسبة تخريج عدد من الدفع الجديدة من الكليات والمعاهد العسكرية والأمنية في إطار الاحتفالات الوطنية بأعياد الثورة اليمنية 26 سبتمبر و14 أكتوبر، وفي الاحتفال ألقى رئيس الجمهورية كلمة،قال فيها: "إننا إذا كنا قد ترفعنا منذ فترة طويلة عن الإشارة إلى عيوب النظام الملكي المتخلف الذي كان سائداً في اليمن من قبل, بعد قيام الثورة وترسيخ جذورها وعدم نبش الماضي، إلا أن هؤلاء هم السبب بإثارتهم من وقت لآخر للنعرات، فالبادئ اظلم، ولذا فلابد أن نرد على ذلك بتوعية وتحصين شبابنا وشعبنا من أولئك الرجعين المتخلفين.."، مذكرا بالحرب الأخيرة التي أشعلها الحوثي.
    الأزمة تتجاوز الداخل اليمني إلى الخارج
    الحكومة تتهم جهات خارجية
    اتهمت الحكومة اليمنية وعلى لسان أكثر من مسئول جهات خارجية بتمويل ودعم التمرد، كان آخر ذلك تصريحات وزير الخارجية اليمني الدكتور القربي خلال زيارته للمملكة العربية السعودية مطلع إبريل الماضي، حيث أوضح أنه يجري حالياً التحقيق لمعرفة مصادر التمويل المالي التي قال إنها من جهات خارجية سيتم الإعلان عنها في نهاية التحقيقات. وفي وقت سابق تزايد الحديث، وإن بشكل غير علني، عن الدعم الخارجي الذي يحصل عليه أنصار الحوثي، خاصة بعد أن كشفت المحاكمات التي جرت لاثنين من أنصار الحوثي عن ارتباطات للحوثي بمرجعيات شيعية في العراق وإيران.
    وكان بدرالدين الحوثي قد نفى أن يكون هو أو نجله قد تلقيا دعما من إيران، وقال في سياق مقابلة صحافية نشرت قبل أسبوع من المواجهات الثانية مع قوات الجيش إن نجله كان يتلقى دعماً من عدة جهات لم يسمها، مشيراً إلى أن هذا الدعم لم يتجاوز المواد التموينية كالدقيق والأرز والسكر.
    وبرر لجوءه إلى طهران التي عاد منها إلى اليمن مؤخرا بخشيته من الحملات العسكرية التي شنتها السلطات عقب أحداث حرب مران.
    زقزوق: فهم مغلوط لأصول الإسلام
    الحكومة المصرية وعلى لسان وزير الأوقاف رئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية الدكتور حمدي زقزوق، أكدت على أن ما فعله المدعو"الحوثي" وأمثاله، ناتج عن فهم مغلوط لأصول العقيدة الإسلامية التي تدعو إلى الوسطية والاعتدال. وقال الوزير المصري:" إن الإسلام دين الوسطية وليس دين الغلو والتطرف، وما سعى إليه أولئك القلة ما هو إلا محاولة لإعادة اليمن إلى الوراء. ودان زقزوق ,محاولة الحوثي وأتباعه نشر الفتنة بين شعب عرف عنه الوسطية والاعتدال. وأشاد بحكمة القيادة السياسية اليمنية التي بادرت إلى تشكيل لجنة للحوار الفكري مع المغرر بهم من الشباب، وقال" لقد اطلعت على ما تقوم به اللجنة بنفسي، مع المغرر بهم من أبناء اليمن، وذلك نابع مما يمتلكه اليمن من موروث حضاري وثقافي أصيل.
    مجلس التعاون الخليجي يتضامن
    -في 16 يوليو 2004م: أكدت المملكة العربية السعودية تضامنها مع الجمهورية اليمنية في مواجهة أعمال التخريب ومحاولة النيل من الأمن والاستقرار التي قام بها المدعو حسين بدر الدين الحوثي في مديرية حيدان محافظة صعدة.. وقال مصدر سعودي مسئول "إن المملكة العربية السعودية تابعت خلال الأيام الماضية بألم شديد الحوادث المؤسفة التي قامت بها مجموعة من المتطرفين في جبل مران في الجمهورية اليمنية الشقيقة".
    - وفي 13 سبتمبر 2004م: عبر المجلس الوزاري لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، عن تأييده للجمهورية اليمنية في معالجتها للأعمال "الإرهابية" التي جرت بمحافظة صعدة جراء تمرد الحوثي والتي أنهيت مؤخرا، وأكد المجلس في بيانه الختامي الصادر عن الدورة الثانية والتسعين للمجلس الذي اختتم أعماله بمدينة جدة، أن مبادئ الدين الإسلامي الحنيف تحرم وتجرم القيام بأي عمل يؤدي إلى الاعتداء على الأبرياء وإيذائهم وتهديد الأمن والسكينة العامة.
    حوزة النجف تتدخل
    وبعد صمت طويل أصدرت الحوزة العلمية في النجف بيانا انتقدت فيه الحكومة اليمنية على أسلوب تعاملها مع تمرد الحوثي، وفي الوقت ذاته انتقدت المتمردين ضمنيا على التحرك المسلح وتعريض "الأبرياء للقصف والهتك والتدمير"، على حد قولها. ومعلوم أن البيانات الموقعة باسم الحوزة العلمية في النجف غالبا ما تعبر عن رأي الدائرة المقربة جدا من المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني. وجاء في البيان الذي حمل عنوان (نداء إلى محافل حقوق الإنسان في العالم)،ونشرته صحيفة (الشرق الأوسط) بتأريخ السبت 16/4/2005م، الموافق 6/3/1426هـ، أن الشيعة في اليمن سواء الزيدية منهم أو الإمامية الأثنا عشرية "يتعرضون لحملة مسعورة من الاعتقالات والقتل المنظم منذ نشوب الأزمة بين الحكومة وبين حسين الحوثي وأتباعه"، واتهم البيان الحكومة اليمنية بحظر دخول وسائل الإعلام المحايدة والعالمية تلك المناطق التي يدور فيها القتال، والتي "تتم فيها تصفية الشيعة بشكل جماعي لا سابق له في تاريخ اليمن إلا ما حصل بعد انقلاب السلال على حكم الإمامة". في إشارة إلى ثورة 26 سبتمبر عام 1962 العسكرية اليمنية التي قامت بمساندة مصرية لحكومة السلال الجمهورية. وأضاف البيان أن الحكومة اليمنية تعاملت مع أزمة الحوثي بشمولية غير منطقية و"عممت المشكلة مع أن حركة الحوثي لا تمثل إلا تيارا محدودا في الزيدية لا يتوافق معه الكثير من نفس الزيدية وجميع الشيعة الإمامية تقريبا، فليس من نهج الأمامية ولا بقية الزيدية التحرك المسلح في مثل هذه الظروف وتعريض الأبرياء للقصف والهتك والتدمير". وتابعت الحوزة العلمية في النجف في بيانها بالقول إنه "مما يزيد الأمر سوءا تبني الحكومة اليمنية بشخص رئيسها خطابا طائفيا معاديا بشكل صريح لعقائد الزيدية والإمامية وصل إلى حد تسفيه مبدأ الإمامة الذي تقول به هذه الفرق الإسلامية". وطالب البيان جميع المحافل الدولية ومؤسسات حقوق الإنسان ومنظمة الأمم المتحدة ومنظمة العالم الإسلامي والجامعة العربية التدخل لدى الحكومة اليمنية لوقف ما وصفه بالاضطهاد الديني والقتل الجماعي الذي يمارس بحجة إخماد التمرد في جبال مران في محافظة صعدة حيث خلطوا الحابل بالنابل، ولم تميز الحكومة في تطويق الأزمة بين من حمل السلاح وبين من كان مسالما بعيدا عن ساحة الصراع. كما طالبت الحوزة العلمية في النجف الحكومة اليمنية برفع اليد عن المعتقلين في السجون الذين لم يحملوا سلاحا ولم يكن لهم ذنب إلا أنهم من الناشطين في نشر الثقافة والفكر الشيعي زيدياً كان أو إمامياً.
    وجمعية علماء اليمن ترد
    وفي ردها على بياني حوزتي النجف وقم أكدت جمعية علماء اليمن الرسمية أن الإمامية الإثنا عشرية غير موجودة في أرض اليمن أصلاً.
    وقال بيان صادر عن الجمعية إن مايزعم من اضطهاد للشيعة الزيدية والإمامية الاثنا عشرية كما يقولون ينافي الواقع الذي يعيش فيه أبناء اليمن قاطبة وفق ثوابت شرعية وقانونية ودستورية لا فرق بين مذهب ومذهب يدل على ذلك تعايش المذهبين الزيدية والشافعية خلال مئات من السنين دون خلاف أو نزاع، أما الإمامية الإثنا عشرية فهي موجودة في أماكنها ولا وجود لها في اليمن أصلاً، وهناك من يحاول إثارة الفتنة، وأضاف البيان أن ما حصل من تمرد عناصر محدودة في بعض مناطق صعدة لا يعبر عن المذهب الزيدي .. وطالب البيان الحوزتين في النجف وقم، اللتان نسب لهما بيانان حول أحداث صعدة، أن لا يستقيا معلوماتهما من وسائل الإثارة .. وأهاب البيان اليمن بالشعب اليمني أن يقف وقفة رجل واحد إزاء كل فتنة أو فكر ***** خارج عن ثوابت الأمة الدينية والوطنية.
    كتابات وآراء حول القضية
    منذ متى وأصنام الحوزة تنطق؟!
    تحت هذا العنوان كتب الباحث العراقي المقيم في اليمن نزار العبادي ينتقد بيان الحوزة العلمية في النجف حول أحداث صعدة. حيث قال الكاتب -في مقاله الذي نشره موقع (المؤتمر نت) الرسمي: "في صغرنا علمونا أننا -الشيعة الإثني عشرية- نحيا ونموت على حب الحسين بن علي -عليه السلام- ودربونا كيف نشق الصدور، وندمي الرؤوس ..لكنهم لم يجرؤوا أن يخبرونا: أن أئمة بيت النبوة كانوا فكراً وعقيدة ونضالاً، بينما أئمة هذا الزمان أصنام بلا فكر، ولا عقيدة، ولا نضال! وأن الإمام الحسين جابه دولة الفساد بسيفه، فيما احتمى أئمة العصر بدروع الاحتلال وتقدموا أرتال كل جيوش الغزو على ظهر دبابة تعلوها بيارق الصليب".
    وقال: "كنا نسينا أن في النجف الأشرف حوزة تقول بوجوب الإمامة لولا أن ناطقاً رسمياً أمريكياً في قوات التحالف أعلن قبيل التاسع من أبريل 2003م أن كتائب المارينز أمَنت دخول عدد من علماء الحوزة الشيعية إلى مدينة النجف، ولعل ما زاد يقيننا بالناطق الأمريكي هو إعلان طهران مغادرة علماء حوزة عراقيين أراضيها متوجهين إلى النجف بصحبة فيلق بدر".
    وقال متسائلاً: "منذ متى وأصنام الحوزة تنطق بالفتاوى المناصرة للمظلومين والمضطهدين في العالم وهي التي تغمض الأعين وتصم الآذان عن كل الفضائح المخزية في العراق بدأً من اغتصابات أبو غريب، مروراً بمجازر الإبادة الوحشية لأهالي الفلوجة، وغيرها من مدن العراق ووصولاً إلى إرهاب السيارات المفخخة التي أسقطت مؤخراً بعملية واحدة في (الحلة) ما يزيد عن 135 مواطناً عراقياً بريئاً، لا ذنب لهم سوى أنهم أولو شئون بلادهم لرجال الحوزة الشيعية".
    ونصح الكاتب من يقتدي بالحسين بن علي بن أبي طالب "أن يتمثل بالمدلولات الإنسانية النبيلة لثورته، فإصلاح الأمم يبدأ بإصلاح الذات، وتهذيبها على المحبة والوئام لتكون القاعدة المتينة لانطلاقة أي تغيير مرجو فالحسين توجه بأهل بيته والأقربين لمقارعة الفساد؛ لأنهم الأقوى إيماناً وعقيدة وصلاحاً ..وكان الأولى بالحوزة أن تستكمل ترتيب البيت العراقي وتعيد بناءه قبل أن تفكر باليمن وأهلها" وختم مقاله بالقول: "ومن هذا المنطلق- أعتقد- بصفتي أحد أبناء المذهب الإمامي الإثنى عشري-أن الشيعة بأمس الحاجة إلى نبذ العصبية المذهبية، والتخلي عن الشعارات والبكائيات؛ لكي لا تغيب عن أنظارهم المدلولات الجوهرية لمعنى الاقتداء بآل بيت رسول الله".
    قبل أن تصبح صعدة دارفور أخرى
    وتساءل الكاتب المصري فهمي هويدي في مقال له في جريدة (الشرق الأوسط) "إلى متى يظل العالم العربي متفرجاً على ما يحدث في اليمن؟ ليست عندي إجابة على السؤال، لكن أتمنى ألا يظل بلا إجابة"، وبهذا التساؤل بدأ حول الأحداث الجارية في اليمن جراء فتنة الحوثي. وقال إنه نقل عن بعض أصدقائه اليمنيين في داخل اليمن القول "إن حسين الحوثي كان عضواً في مجلس النواب، وأنه كان مقبولاً من القيادة السياسية وليس بعيداً عنها، ولأنه كان منخرطاً في بعض الأنشطة السياسية المعارضة في صنعاء؛ فقد أرادت عناصر في القيادة إضعاف تلك القوى وتفتيتها، فشجعته على الانفصال لإنشاء تنظيمه المستقل "الشباب المؤمن" وهناك من يذهب إلى أنها قدمت له تمويلاً لذلك الغرض. وبعد أن قطع شوطاً في تأسيس حركته، اختلف الحوثي مع الحكومة خصوصاً في أعقاب احتلال العراق حيث أعلن الرجل معارضته للاحتلال، ومضى هو وأتباعه يجهرون بتلك المعارضة بمختلف السبل، حتى أصبحوا يرددون في مختلف المناسبات هتافات تنادي: الموت لأميركا.
    بمضي الوقت تطور الخلاف السياسي وأدى إلى تباعد المواقف بين جماعة الحوثي والسلطة، وغذى ذلك الخلاف وعمق الاختلاف المذهبي التقليدي في اليمن، بين الشوافع والزيدية".
    وقال الكاتب إن التنوع المذهبي يثري المجتمع ولا يفتته، لكنه "يطفو على السطح في فترات الضعف والتوتر". وقال: "ورغم أن الزيدية يعدون من الناحية الفقهية أقرب إلى أهل السنة، إلا أن الحوثي وجماعته ذهبوا بعيداً حتى أصبحوا أقرب إلى الشيعة الإثنى عشرية، وأغلب الظن أن هتافهم : الموت لأميركا وإسرائيل كان من أصداء ذلك التقارب؛ لأنه ذات الشعار الذي رفعته الثورة الإسلامية في إيران طيلة ربع القرن الأخير".
    إلى أن قال: "قد لا تكون بعض هذه الروايات دقيقة، لكن ما وجدته محل اتفاق بين جميع من رجعت إليهم أن دور السلاح في المسألة كان أكبر بكثير من دور السياسة، وأن جهود أجهزة الأمن ظلت مقدمة على مساعي القوى السياسية، كما أنني لا أستطيع أن أتجاهل ملاحظة أحد السياسيين اليمنيين المستقلين الذين حدثتهم في الموضوع، أن الأمر في صعدة إذا لم يتم احتواءه فقد يتفاقم، ويتحول إلى (دارفور) أخرى. تشد انتباه العالم الخارجي والمنظمات الدولية، وتهدد استقرار اليمن وتفجر فيه صراعات أخرى".
    وفي نهاية مقاله تساءل الكاتب: "هل يستطيع اتحاد علماء المسلمين -الذي لم تصبه شيخوخة بعد- أن يفعل شيئاً يعيد الوئام إلى اليمن ويهدئ خواطر الغاضبين في صعدة، قبل أن تتحول إلى (دارفور) أخرى؟".
    رد يمني
    هذا المقال لاقى معارضة في اليمن ورد عليه الكاتب فيصل الصوفي في مقال نشره موقع (المؤتمر نت) الإلكتروني، ونقلته صحف الحزب الحاكم (المؤتمر الشعبي العام). ومما جاء فيه "إن الطريقة التي تعاملت بها الصحافة المحلية ومراسلو الصحف ووسائل الإعلام الخارجية مع الأحداث في صعدة منذ يونيو 2004م وحتى الآن قد نجحت في رسم صورة مشوشة ومبالغ في حجمها لدى الذين يتابعون التغطية الإعلامية لتلك الأحداث من خارج اليمن، بمن فيهم كاتب بارع ومدقق مثل فهمي هويدي، الذي ربط ربطاً تعسفياً بين (صعدة ودارفور!) تحت ضغط المعلومات التي تلقاها كغيره من المتلقين في الخارج حول الوضع، وهو الأمر الذي رسم في أذهان المتابعين من بعيد صورة غير حقيقية لحجم الحدث وتداعياته، ونعتقد أن الكاتب قد عوض نقص المعلومات لديه حول حقيقة ما جرى في صعدة بالتعامل مع التغطية الإخبارية التي قدمتها الصحف ووسائل الإعلام مع القضية".
    حوار مع شقيق المتمرد
    وأجرت صحيفة (الشرق الأوسط) حواراً مع البرلماني يحيى الحوثي شقيق حسين الحوثي والذي كان موجوداُ في السويد، قال فيه إن وجوده في العاصمة السويدية استوكهولم ليس لغرض طلب اللجوء السياسي في السويد، وإنه "سيعود إلى بلاده عندما ينتهي من جولته السياحية والكشوف الطبية التي يجريها".
    وقال إن حل مشكلة التمرد المسلح في صعدة في يد الرئيس علي عبد الله صالح وحده. وطلب من الرئيس اليمني أن يضع حداً "لتقتيل واعتقال الزيديين". وأضاف"نطلب من الرئيس أن يرحمنا ويرحم سن والدي بدر الدين الحوثي، 82 عاماً". وكان يحيى الحوثي وهو نائب في البرلمان اليمني يتحدث عبر الهاتف لـ(الشرق الأوسط)، وقال إن والده الهارب بدر الدين الحوثي "رجل طاعن في السن ومصاب بالربو وأمراض أخرى. وأفاد إنه لا توجد اتصالات هاتفية بينه وبين والده الهارب لكنه مطمئن عليه؛ لأنه موجود تحت رعاية من يطمئن إليهم". وقال إن والده موجود في مكان ما باليمن. وأوضح أن القوات الحكومية قتلت 4 من أشقائه الـ 13، وهناك ثلاثة في السجون اليمنية. ووصف مشكلة التمرد المسلح بأنها قديمة وليست حديثة، وادعى أن الهدف من الحملة المسلحة "كان قتل والده أو اختطافه للقضاء على معنويات الزيديين".
    واعترف يحيى الحوثي أن جماعة (الشباب المؤمن) الشيعية موجودة لمواجهة ما وصفه بـ"المد السلفي" وأكد الحوثي أن مشكلة الزيديين في اليمن قديمة؛ لأن أئمة الحكم قبل الثورة كانوا منهم مثل الإمام البدر، والإمام أحمد. وقال إن الزيديين الذين ينتشرون ما بين ذمار جنوباً وصعدة شمالاً "لم يعادوا أحداً من أبناء اليمن، وعلاقتنا طيبة بـ(الشوافع) الذين يمثلون الأغلبية". وأضاف قائلاً "إن منع الحكومة علمائنا من تدريس المذهب الزيدي في المدارس أدى إلى تفاقم المشكلة".
    يتبع...
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-08-14
  7. ha9111ni

    ha9111ni عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-02-04
    المشاركات:
    297
    الإعجاب :
    0
    الموضوع كان خطاء استخبارتي من الدوله في تقييم الوضع والدي جمع معلومات من اناس هم ضد هدا التيار
    حيث ان الدوله لم تستخدم العقل واتجهه الي العنف والعنف يود عنف بدليل ان اغلب من وصفتهم الدوله بل متمردين لم يكونو من اتباع الحوثي بل من القري المجوره التي قصفت ومولحقته باسم الحوثيها
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-08-14
  9. DhamarAli

    DhamarAli مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-03-02
    المشاركات:
    6,687
    الإعجاب :
    0
    ماذا قال طرفي القضية!!!

    عاصفة الحوثيين لم تهدأ في اليمن و أماكن أخرى!
    بواسطة: هبة المنسي | 18/11/2005
    رغم أن ظاهر الأمور في اليمن يشير إلى هدوء العاصفة وإغلاق ملف صعدة وتمرد الحوثي على الحكومة في صنعاء.. إلا أن خلفيات الأحداث ما تزال حاضرة على الشارع اليمني، الذي انقسم إلى فريقين.. أحدهما يرى أن (حسين الحوثي) قائد التمرد والذي لقي مصرعه على أيدي القوات الحكومية ضحية.. والفريق الآخر يراه جانياً.
    القضية اتخذت بعداً مذهبياً ودينياً، فأتباع الحوثي يرون أن الحكومة تضطهد المذهب الزيدي وآل البيت خوفاً من قوتهم، وإرضاء للولايات المتحدة، والدولة تؤكد حدوث التمرد ورغبة الحوثي وأعوانه في الانفصال.
    "الوطن العربي" قابلت طرفي القضية: الرسمي ممثلاً في الحكومة حيث التقينا وزير الأوقاف محمود عباد، ورئيس لجنة الحوار مع الحوثيين القاضي حمود الهتار.
    ..ثم الطرف الآخر وهم قادة الحوثيين أنفسهم: الشيخ بدر الدين الحوثي الذي يرى نفسه مرجعاً دينياً وليس زعيماً، ونجله عبد الملك القائد العسكري للحركة وذلك بعد مقتل قائد التمرد حسين الحوثي "الابن".
    فإلى التفاصيل:
    1ـ القاضي حمود الهتار رئيس لجنة الحوار مع "الحوثيين" وعضو لجنة الوساطة:
    كنت رئيساً للجنة الحوار مع الحوثي، كيف كان الحوار؟
    ـ أنا كنت رئيساً للجنة الحوار الفكري والتي بدأت عملها منذ سبتمبر "أيلول" 2002، واستطاعت تحقيق نتائج طيبة على المستويين الداخلي والخارجي. وبالنسبة للمستوى الداخلي فقد تم تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة عن الإسلام ونزع فتيل الأزمة وترسيخ الأمن والاستقرار، أما على المستوى الخارجي فقد تحسنت صورة اليمن في الخارج، فاليمن بلد الحضارة والاستقرار وباستخدامنا للوسائل السلمية استطعنا تدعيم هذه الصورة وتحقيق الأثر الطيب المرجو من الحوار، فقد بدأ الناس يشعرون أن الإسلام ليس ما يتحدث عنه أسامة بن لادن والظواهري، ومن هذا المنطلق بدأ الحوار مع المتأثرين بأفكار الحوثي فإذا كان فكر "القاعدة" يقوم على ركيزة أساسية وهي قتال غير المسلمين فإن فكر الحوثي يقوم على أساس الحق الإلهي في الحكم والعلم، حيث يرى أن الله اختص أناساً بالعلم دون أن يعلمهم أحد حتى وإن كان طفلاً، فهو مختص بالعلم، والحوار تم على أربع جولات اشترك فيها 350 شخصاً من المتأثرين بفكر الحوثي واستطعنا أن نقنع 140 منهم بالعدول عن أفكارهم.
    وهل واجهتكم مشكلات في الحوار مع أتباع الحوثي؟
    ـ بالتأكيد، ولكن نسبة المشكلات التي واجهناها مع أتباع الحوثي مقارنة بمن سبقهم من المنتمين لتنظيم "القاعدة" تبدو متدنية، وهذا له أسبابه، أما المشكلة الأولى التي قابلتنا فهي الجهل، فبمراجعة البيانات تبين أن قلة منهم هم المتعلمون والبقية أميون لا يحفظون السنة، وإن حفظوا شيئاً منها واعترفوا به فهو الأحاديث المتصلة بأهل البيت فقط، وبالتالي فإن جو الحوار لم يكن مناسباً.
    وماذا عن لجنة الوساطة التي كنت أحد أعضائها ومن وجهة نظرك لماذا لم يقم حسين بدر الدين الحوثي بتسليم نفسه؟
    ـ لجنة الوساطة أنشئت بناءً على قرار من رئيس الجمهورية في محاولة لتهدئة الأوضاع ولكن للأسف رفض الحوثي تسليم نفسه، فقد كان يريد أن ينتهج سياسية الإمام الخميني دون مراعاة للظروف، فشخصية الخميني مرجعية ولها تاريخ أما الحوثي فشاب صغير، وهو لم يسلم نفسه بناء على حسابات خاطئة منه ومن المحيطين به، الذين أقنعوه بألا يقدم على خطوة تسليم نفسه على اعتبار أنه حتى لو مات فهو شهيد.
    وما الذي أدى إلى تفجير الوضع في هذا الوقت بالذات؟
    ـ أولاً لابد من إشارة وهي أن الحوثي بدأ العمل بهدوء منذ عام 1991، واستمر لأكثر من تسع سنوات، بعدها بدأت مرحلة أخرى كان أهم ما فيها هو الشعار الذي رفعه وخرج من صعدة إلى كل أنحاء اليمن وهو "الموت لأميركا واللعنة على إسرائيل.. والنصر للإسلام" وهو ما أحرج الحكومة اليمنية في ظل الظروف العالمية والتوتر الذي تعيشه المنطقة.
    وماذا في هذا الشعار ليؤدي إلى تفجير الوضع.. فالعلم الأميركي مثلاً يحرق في أماكن كثيرة من العالم؟
    ـ المشكلة لم تكن في الشعار فقط، ولكن في أفكاره أيضاً والتي تطورت إلى حد عدم إقامة صلاة الجمعة لمدة 5 سنوات وعندما تسأل لماذا، تأتيك الإجابة بأنه لا يوجد إمام عادل!! وكذلك رؤيته أن الحكم أو الحاكم لابد أن يكون من (البطنين) وهم (أولاد علي وفاطمة رضي الله عنهما) مما يعني تمرداً ظاهراً على الدستور، فالرئيس علي عبد الله صالح منتخب من الشعب.
    وباختصار لو نظرنا للشعار أيضاً فسنجد فيه بعض التجاوزات، مثلاً الموت لأميركا كيف وبها مسلمون.. سيقولون نقصد الإدارة الأميركية، إذن لابد من التخصيص، وكذلك اللعنة على إسرائيل وإسرائيل نبي من أنبياء الله، إذاً لابد من التخصيص أيضاَ.
    يبدو الكلام غير منطقي بالمرة.. المهم النية؟
    ـ بالعكس هذا هو المنطق، والدعاء على الإطلاق غير جائز شرعاً.
    وماذا عن بدر الدين الحوثي (الأب)؟
    ـ لا أعلم عنه شيئاً، ولكنه على حد علمي موجود في إحدى المناطق الحدودية، والمحللون السياسيون يقولون إن حسين بدر الدين (الابن) لم يكن سوى رئيس الجناح العسكري، وأن والده هو الذي كان يراد له أن يكون الإمام، وهذا قد يكون مقبولاً لأنه رفض أي وساطات لإقناع ابنه بتسليم نفسه، وأرسل إليه رسالة ينصحه بعدم الاستسلام وأن الشهادة أمانة.
    وماذا عن قائمة الاغتيالات؟
    ـ قائمة الاغتيالات خرجت من بعض أتباع الحوثي، وبها أسماء بعض الشخصيات اليمنية المراد تصفيتهم جسدياً وأنا من ضمن هذه القائمة، وحقيقة لا أشعر بأي خوف فواجبي تجاه وطني يفوق أية رغبة في الحياة وأي قلق على النفس.
    2ـ وزير الأوقاف محمود عباد:
    من المعروف أن اليمن ينقسم إلى سنة وزيديين (الشيعة الزيدية) فهل صحيح أن الدولة تضطهد حالياً أتباع المذهب الزيدي؟
    ـ الحرب التي تمت في صعدة لا تعني اضطهاداً للمذهب الزيدي أو أتباعه، فهي ليست حرباً بين حكومة ومذهب، وإنما بين الحكومة والتمرد دون أن يكون هناك أي ارتباطات أو أسباب فكرية ومذهبية، ومن حق أية دولة إعلان الحرب على المتمردين عليها، فالمتمرد هو خارج على الشرعية والدستور وعلى المجتمع.
    إذا كان هذا صحيحاً فلماذا إذاً توقفت البعثات العلمية من اليمن إلى إيران..؟ ولماذا اعتقل يحيى الديلمي (إمام وخطيب مسجد قبة المهدي) بتهمة التخابر مع طهران؟
    ـ ليس لدي علم بموضوع البعثات.. ومسألة الذهاب للدراسة تكون بمبادرات فردية من أصحابها، ومن لديه الرغبة في الذهاب فليذهب.
    وأما سبب اعتقال يحيى الديلمي فمعروف للجميع علاقته بالسفارة الإيرانية وهذا مثبت بالأوراق الرسمية، كذلك علاقته مع حسين بدر الدين الحوثي وانضمامه لحركة "الشباب المؤمن" واعتصامه هو وبعض مجموعته داخل المسجد ثم خروجهم بعد علمهم أن الاعتصام داخل المساجد ممنوع، وزيارته لإيران لطلب العون والمساعدة والتدريب لإخوانهم في اليمن الذين يرون في الثورة الإيرانية الحل السلمي، وفي العودة لمذهب أهل البيت وحقهم في الخلافة السبيل الوحيد للنهوض بالدولة الإسلامية.
    في الفترة الأخيرة علت في اليمن نبرة زيدي وسني.. كيف يتم القضاء على هذه النبرة؟
    ـ أول شيء يجب إدراكه أن ما يزيد من هذه النعرات أو حتى ينشئها هو التطرف، فوفقاً للبعد التاريخي لن نجد في تاريخ اليمن مثل هذه الأصوات المغرضة التي تحاول أن تنال من وحدة اليمن فليس هناك مسجد مخصص للسنة وآخر للشيعة، كما أن الزيديين يمكن أن يصلوا خلف إمام سني.. وهذا القدر من السماحة هو أساس في نسيج الشعب اليمني، أما المشكلة فتكمن في الصراع.. والصراع لا وطن له، ويولد في نسيج الفتنة والتمرد وهو الذي نحاول الحد منه ومن قدرته على التأثير.
    كنتم ضمن لجنة الوساطة والحوار مع الحوثي فماذا تم من خلال اللجنة؟
    ـ لجنة الوساطة كانت بمثابة الوسيط، كما كانت جسراً للتواصل ما بين المتمردين والدولة، فقد كنا نريد منحهم فرصة أخيرة للعودة إلى رشدهم، ونمتلك رغبة أساسية في إقناعهم أو إقناع حسين بدر الدين الحوثي بالتحديد ليسلم نفسه، وأعتقد أن لجنة الوساطة كانت أسمى وأرفع تجسيد للديمقراطية، فالحوثي متمرد والدولة تشكل لجنة لمحاولة إنقاذه، فأنا إذا قتلت الرأي أو صادرته تكون له ردود أفعال سياسية سيئة.
    وقد ذهبت مع مجموعة من العلماء والقضاة برسالة طلبنا فيها أن يسلم نفسه على أن نضمن له أمنه وأمن من معه من الناس، ولكنه فوّت هذه الفرصة واشترط ألا يسلم نفسه، وفي الوقت الذي كنا ندير فيه عملية الوساطة كان أتباع الحوثي يقتلون الجنود الحكوميين.
    البعض يردد أن لجنة الوساطة لم تكن سوى فخ لاصطياد الحوثي وأن الحكومة هي التي بدأت بالقتال.. فما مدى صحة هذا الكلام؟
    ـ هذا الكلام غير صحيح بالمرة، فالدولة لم تكن بحاجة إلى هذه التمثيلية، كنا نريد فعلاَ حقن الدماء ولكنهم رفضوا التسليم، وهذا ليس اعترافاً مني بأن الحكومة هي التي بدأت إطلاق النار.. بل هم من بدأوا، ثم إذا كانوا بهذه البراءة وأنهم فعلاً ضحية فكيف استطاعوا مقاومة الجيش ردحاً من الزمن؟ ولماذا جمعوا المتاريس الحربية، ولماذا أنشأوا الأنفاق..؟ ألا يعطي كل هذا انطباعاً معيناً، فهذا المسلك يؤكد أن الرجل كان لديه استعداد ولديه لوثات فكرية.
    وما أفكار الحوثي أو بمعنى آخر لوثاته الفكرية التي أدت إلى انفجار الوضع بهذا الشكل؟!
    ـ أساس حركة الحوثي هو تنظيم "الشباب المؤمن" والذي استغل من خلاله الحوثي بعض العقليات المتخلفة وبعض الأميين وملأ عقولهم بأفكاره ولوثاته الفكرية، فقد كان فكره يقوم على أساس هدم مبادئ الديمقراطية فالقاعدة الإسلامية في الحكم تستند إلى أساس "وشاورهم في الأمر" وهو يريد أن يلغي كل هذا، ففكره عنصري يقوم على أساس الفكر الاصطفائي، وقد طعن بأفكاره في المذهب الزيدي ذاته وفي أئمة الزيديين وأخرج كتاب (الزيدية ضلال)، كما رأى أن السنة ضلال، واختزل التاريخ الإسلامي ورأى ضرورة الاكتفاء بالقرآن، إن لديه فكر ومنهجية فرقة "الحشاشين" في التعبئة والبرمجة وبالذات مع حديثي السن من الشباب، فعندما كنا نحاول التحاور معهم لم نكن نستطيع ويكفي أنك لا تسمعينهم وهم يتحدثون عنه إلا وقد سبق اسمه كلمة (سيدي)، وملازم حسين الحوثي وكتبه شاهدة على انحرافه الفكري، وأدعو كل مهتم بالأمر أن يقرأها بنفسه ليحكم بموضوعية على ما فيها من أفكار.
    3ـ الحوثي الأب:
    المصادفة وحدها التي جعلتنى أجري هذا الحوار مع الشيخ بدر الدين الحوثي الذي يتردد أنه القائد الفعلي لحركة الحوثيين بعد مصرع نجله حسين.
    فقد كان شبه مستحيل الوصول إليهم، فهم يعيشون في مناطق حدودية وجبلية وعرة، هذا إلى جانب أنهم مطاردون من الحكومة اليمنية، وجاءني عرض هذه المقابلة عن طريق زائر لي بالفندق، وسألني هل تريدين إجراء حوار مع بدر الدين الحوثي وابنه عبد الملك؟!
    الإجابة لا تحتاج بالطبع لأدنى تفكير، وتركني الزائر ليرتب الموعد في سرية تامة. وأخيراً وجدتني أمام الحوثي الأب.. المكان جبلي بعيد عن العاصمة صنعاء.. وتحت حراسة أمنية مشددة من أتباعه لكنها غير ظاهرة للعيان.
    أولاً أريد أن أعرف ما هي حركة "الشباب المؤمن"؟
    ـ حركة "الشباب المؤمن" هي حركة تدعو إلى الثبات على الإسلام وتحذر من الانحراف إلى الكفار وموالاتهم، وتدعو إلى إعلان معاداتهم كما أوجبها الله، أما قضية الشباب المؤمن اليوم فهي قضية معارضة أميركا لأنها تحاول النيل من الإسلام، وواجبنا نحن المسلمين الدفاع عن ديننا وليس واجب الشباب المؤمن فقط.
    البعض يردد أنك من كان يراد له الإمامة.. فهل هذا صحيح؟
    ـ هذا كذب.. فلم أكن أريد الإمامة ولا حسين كان يريدها. أنا مرجعية دين للشباب المؤمن فقط، وقد رد حسين على هذا الافتراء بأنه يريد فقط النصح لحماية الإسلام.
    ولكن وجدت رسالة منك تدعو فيها ابنك حسين إلى الصمود وعدم التراجع وأن الشهادة أمانة؟
    ـ ليس معنى الرسالة أنني كنت أريد الإمامة، وأثناء الأحداث كنت بعيداً في "نشور" و حسين كان هو الأصل ولم أنصحه بالتراجع لأنه المصيب من وجهة نظري، فكونه يدعو إلى حماية الإسلام والوقوف في وجه أميركا وإسرائيل فهو إذا على حق وصواب ويجب أن أقف إلى جواره.
    من المسؤول من وجهة نظركم، عن انفجار الوضع في صعدة؟
    ـ الرئيس علي عبدالله صالح، وكان من الواجب احترام دم المسلم لأن حسين وقف موقف الحق، ولم يخرج ولم يقاتل أحداً.. لقد بدأوا هم القتال وجاءوا إلينا.
    يقال إنكم تلقيتم دعماً مادياً من إيران؟
    ليس صحيحاً، وكل علاقتنا بإيران هي أنني فررت إليها وقت الحملات العسكرية على صعدة.
    نعود إلى الفكرة الأساسية لتنظيمكم وهي الاصطفاء، يقال إن حسين كان يرى أنه مصطفى؟
    ـ هذا كذب وافتراء أيضاً، وإذا كان السبب في ذلك كلمة سيدي التي تسبق ذكر اسمه فهي نوع من التمييز للنسب.
    وهل الاصطفاء يعطي الحق في الإمامة؟
    ـ نعم فالإمامة هي في البطنين "علي وفاطمة" إذا كانوا مع كتاب الله وكانوا مع صلاح الأمة وهم أقوى من غيرهم وأحق أيضاً؟
    هل معنى ذلك أنه لا يجوز أن يكون الحاكم من خارج آل البيت؟
    ـ هناك نوعان من الحكم.. نوع يسمى بالإمامة، والإمام لا يكون إلا من آل البيت، ونوع يسمى الاحتساب لله ويحكم بالعدل، ولا يجوز الاحتساب إلا إذا انعدم الإمام.
    البعض يردد خروج حسين عن المذهب الزيدي؟
    ـ غير صحيح فأفكار حسين موجودة في ملازمه وشرائطه وكتبه، أما فتوى العلماء فربما يكون خوفهم من الحكومة هو السبب وربما تم تحريف الكتب والملازم.
    ألست حزيناً على وفاة حسين؟
    ـ لا.. فالشهادة سعادة للمؤمن، وإن كنت لم أستلم جثمانه لا هو ولا غيره.. فقد رفض الرئيس.
    ماذا عن دعوة الرئيس علي عبدالله صالح؟
    ـ الرئيس طلب مني الخروج حتى لا يجتمع الناس حولي وتركت صعدة إلى صنعاء بشرط أن يتم الإفراج عن المعتقلين وتنفيذ مطالبي ومنها التوقف عن الاعتقال، ومطاردة أصحاب حسين، فعددهم يتجاوز الألف معتقل وقد نفذت ما وعدت به، ولكنهم لم ينفذوا ما عليهم.
    4ـ عبد الملك بدر الدين الحوثي القائد العسكري لـ "الحوثيين":
    في نفس المنزل الذي قابلت فيه الحوثي الأب، كان هذا الحوار مع نجله عبدالملك القائد العسكري للحركة، والذي يتحرك بحرية نوعاً ما نظراً لأن شكله غير معروف تماماً للجهات الأمنية.
    نريد أن نسمع القصة منك، ماذا حدث في صعدة؟
    ـ الذي حدث أن الحكومة اليمنية في يونيو "حزيران" 2004 دفعت قواتها لمحاصرة قرى يعيش بها حوالي 18 ألفاً من الزيديين منهم النساء والأطفال، وضرب قائد الجيش علي محسن الأحمر حصاراً كاملاً على المنطقة، وأمام سلسلة من الاعتقالات الواسعة في صفوف المواطنين بخاصة في المناطق التي يتمتع فيها الحوثي بشعبية كبيرة، قامت مظاهرات أسبوعية تهتف ضد أميركا وإسرائيل، الأمر الذي أدى إلى تفجير الوضع ووصل إلى حد النزاع المسلح، فاضطررنا لمقاومة القصف الجوي والصواريخ.
    ألم يكن من الممكن التخلي عن الشعار الذي رفعتموه لتهدئة الوضع؟!
    ـ هذا ما فعلناه ولكن السيف قد سبق العذل، ثم أي إحراج يمكن أن يسببه هذا الشعار للحكومة اليمنية... وهل يستحق الشعار أن تراق كل هذه الدماء من أجله، لقد أرادوا كبش فداء لترضى أميركا عنهم، وكنا نحن.
    من أين جاءت الأسلحة إليكم ولماذا أقيمت الأنفاق إذا لم يكن في نيتكم الانفصال بالمنطقة؟ وكيف استطعتم الصمود أمام الجيش لمدة 3 أشهر؟
    ـ الباري يسر له (قليل القليل)، فالأسلحة موجودة بشكل طبيعي لأن الشعب كله مسلح، ولم يتم الضرب سوى ببنادق عادية بدائية، فليس لدينا متاريس، أما الأنفاق فهي موجودة منذ أيام حكم الإمام، والكل يعرف أن صعدة كانت مركز الإمام، ولك أن تتخيلي كم من الوقت يستغرق حفر نفق واحد داخل الجبل؟ إنه يحتاج إلى سنوات، وبالنسبة لكيفية صمودنا فالله هو الذي أعاننا على هذا الصمود.
    وماذا عن لجنة الوساطة ولماذا لم يستجب حسين لها؟
    ـ لجنة الوساطة كانت فخاً نصبته الحكومة لحسين ويكفي القول إن المنزل الذي كان من المقرر أن يلتقي فيه حسين بأعضاء اللجنة قد قذف بالصواريخ وهم يعتقدون أن حسين كان بداخله وتوفى اثنان من أعوانه، وخابت آمالهم فلم يحضر حسين بنفسه وأرسلهما نيابة عنه، ثم خرجوا بعد ذلك ليعلنوا فشل لجنة الوساطة، ولتكون الحكومة اليمنية إحدى الحكومات التي تحارب الإرهاب.
    البعض يردد أن والدك (بدر الدين الحوثي ) هو من كان يدعي له بالإمامة وأنك وحسين كنتما تقودان الجناح العسكري للحركة؟
    ـ هذا الكلام غير صحيح، فوالدنا رجل طاعن في السن تجاوز الثمانين ومريض، ولم يتول القيادة.
    ومن بدأ القتال.. أنتم أم الحكومة؟
    ـ نحن لم نبدأ. لقد وقفنا وقفة المدافع فقط، ولم نبدأ بل على العكس كان حسين أخي يخاطب قوات الحكومة ويطالبهم بعدم الضرب لأن القتلى من الفريقين مسلمون.
    وماذا عن ادعائه الإمامة ورفعه علما خاصاً به؟
    ـ حسين لم يدع الإمامة. هذا كذب وافتراء ولم يرفع أي أعلام خاصة ولم يكن يريد الانفصال، كما لم يأخذ أي رهائن في أي مدرسة كما ادعوا.
    يردد البعض أن لديكم قائمة اغتيالات تضم شخصيات عامة؟ ما مدى صحة ذلك؟
    ـ هذه القائمة ليس لدي علم بها، أي ليس لها وجود على الإطلاق، وخير دليل على صحة كلامي أن أية شخصية من هذه الشخصيات لم تتعرض للاغتيال أو لأي أذى حتى الآن.
    وهل لكم علاقة بإيران؟
    ـ لا.. ليس لنا أية علاقة بإيران، ولم نتلق أي معونات منها.
    وما علاقتكم بيحيى الديلمي (إمام وخطيب مسجد قبة المهدي) الذي اتهم بالتخابر لصالح طهران؟
    ـ لم ألتق به وسمعت عن موقفه من خلال الصحف، كذلك علمت أنه قد حكم عليه بالإعدام وليس صحيحاً ما يتردد من أنه كان يمثل الجناح السياسي لحسين بدر الدين.
    المصدر : الوطن العربي ـ العدد 1491 ـ 30/9/2005
    المصدر:-http://www.alalbayt.com/index.php?option=com_content&task=view&id=2825&Itemid=130
    بواسطة : شبكة الراصد الاسلامية
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2006-08-14
  11. ha9111ni

    ha9111ni عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-02-04
    المشاركات:
    297
    الإعجاب :
    0
    من جورجيا إلى صعدة
    السلطة والبحث عن شرعية للقتل


    عبدالفتاح الحكيمي ( 07/07/2004 )





    لا اميل إلى تصديق سياسة الامريكان في اليمن الا في حالة واحدة، هي تلك التي اعلنها السفير الأمريكي بصنعاء ادموند هول الاثنين قبل الماضي أنه لا يوجد دور للسفارة في الاحداث التي تورطت فيها السلطة في صعدة.


    توقيت الجريمة التي ادارها الرئيس شخصياً بحسب صحيفة الناس العدد (202) 2004/6/28م الصفحة الأخيرة يقدم مقاربة واقعية على ان الرئيس قد حصل على ضوء أخضر من واشنطن للقيام بالمجزرة بعد عودته من ضيافة قمة الدول الثماني في 15 يونيو 2004م.


    ولم يخف الرجل على وسائل الإعلام انه قد التقى بقيادة الـ (سي. آي. إيه) والـ(إف. بي.آي) في نيويورك قبل ذهابه الى جورجيا، وهو لم يكن مدعواً للقمة أصلاً بل تقدم بطلب حضور لها بحسب تصريح مستشارة الأمن القومي الامريكي (كونداليزا رايس) التي اكدت في حديث متلفز ان اليمن هو الذي تقدم بطلب حضور قمة الدول الثماني.


    والارجح ان طلب الرئىس حضور الزفة كان للتغطية الاعلامية على المهمة الاصلية الخاصة بمقابلة قيادة المخابرات والتحقيقات الفيدرالية.


    الدلالة لا تخفي بأن الرئىس مكلف شخصياً بادارة أي عمليات عسكرية تطلبها امريكا.. والتزم في نوفمبر 2002م ان يكون اليمن شريكاً في مكافحة ما يسميه (الارهاب).


    السفير الامريكي بصنعاء قد لا يكون على علم بتدبير السلطة للعملية العسكرية على صعدة لكن لقاء الرئيس اليمني باجهزة الامن الامريكية في مؤتمر الثماني قد وفر الغطاء السياسي الخارجي للجريمة على صعدة واتباع الشيخ العلامة المجدّد حسين بدرالدين الحوثي، المناخ الدولي أظهر أمريكا وكأنها صاحبة الفكرة وليس النظام الذي استغل زيارته الاخيرة لواشنطن لتصفية حسابات شخصية تتعلق بمستقبل الحكم مع تيار ديني مؤثر يخشى من شعبيته على شرعية السلطة وبقائها.




    البحث عن شرعية


    نجحت السلطة في توفير مظلة الشرعية السياسية للجريمة ولو على طريقة (أكل الثوم بفم الآخرين) وأصبح الامريكان وسفيرهم في اليمن المتهم رقم (1) ما دام شعار الحرب على الارهاب امريكي المنشأ والاصل.


    ومن عادة الامريكان عادة ان لا يترددوا في الاعلان عن العمليات التي يقفون وراءها في اليمن أو في أي مكان من العالم، وجريمة مقتل ابو علي الحارثي و 6 آخرين في 3 نوفمبر 2002م واحدة من العمليات التي أقرت الادارة الامريكية بأنها كانت تقف وراءها، وعلق الناطق باسم البيت الأبيض بعد ساعتين فقط على العملية (أنها كانت عملية تكتيكية ناجحة).


    الفارق الاهم ان الامريكان في مأرب غطوا على مشاركة السلطة اليمنية وأجهزتها في توفير المجال الاستطلاعي العسكري والاستخباري (الاهم) الذي توفر لطائرة الـ(بريديتور) بدون طيار التي انطلقت من القاعدة الامريكية في جيبوتي بحسب تأكيد الدكتور عبدالكريم الإرياني المستشار السياسي للرئيس بعد شهرين من المؤامرة.


    على النقيض الاعلامي في عملية صعدة استغلت السلطة الحاكمة المناخ الدولي للايحاء بوجود أصابع امريكية وراء الجريمة في إطار (الحرب على الارهاب).


    وتبع ذلك قرار الحكومة اليمنية بإغلاق ما تبقى من مدارس تحفيظ القرآن واعتقال مجموعة من خطباء المساجد المحسوبين على الزيدية والتضييق على المخيمات والمراكز الصيفية وملاحقة القائمين عليها في خطوة تعتبر امتداداً للإجراءات العسكرية التي رافقت الحملة على جبال (مران) بصعدة اعتباراً من 18 يونيو 2004م.


    مهما كان نفي السفير الامريكي شخصياً انه لم يكن للسفارة أي دور في استهداف صعدة الا أن التوقيت والاجراءآت التي اتخذتها السلطة الحاكمة للتضييق على المساجد والتعليم الديني تستدعي إلى الذهن بالضرورة المطالب الامريكية نفسها منذ عام 2001م إلى اليوم ولا يهم السلطة في اليمن حياة السفير الامريكي بعد أن وجهت انظار الداخل والخارج بصورة أو بأخرى من خلال نوع الاجراءات ان له ضلعاً في جريمة صعدة مثلما كانت أصابع السفير حاضرة في مأرب في 3 نوفمبر 2002م قبل يومين من حلول أول أيام شهر رمضان المبارك، ولكن هل وفر لقاء الرئيس بإدارة الامن الامريكية في قمة الثماني الشرعية السياسية الخارجية لجريمة صعدة؟


    السلطة في اليمن أقنعت نفسها بهذه الأوهام على طريقة (أكذب ثم أكذب حتى تصدق نفسك ثم أكذب حتى يصدقك الناس).


    نفي السفير ادموند هول لعلاقة السفارة الامريكية بأحداث صعدة الاخيرة ينطوي بداخله على ادانة دولية لجريمة السلطة وشهادة كبرى على ان السلطة في اليمن تستغل شعار الحرب على الارهاب لتصفية المعارضين السياسيين والتيارات الاجتماعية المؤثرة.




    إستغلال الدين


    أثبت العلامة المجدد حسين بدرالدين الحوثي بلاغته الفكرية في اضفاء صبغة تجديدية دينية داخل ما يسمى مجازاً بـ(المذهب الزيدي) القائم على مبدأ التجديد وقبول التنوع.


    وفي اختلافه مع الآخرين اعتبر العلامة ان الاصول التي تؤطر مذهب الجميع في النهاية هي (كتاب الله وسنة رسوله) باعتبارها مصادر التشريع التي لا تستنفذ اغراضها بالتقادم، وان اختلاف مواقف البعض مع العلامة الشاب لا تعرض إلا على القرآن والسنة.


    أما أصل الخلاف بين السلطة واتباع الحوثي فيقوم على شأن من شئون الدنيا وهو موالاة النظام الحاكم للعدوان الامريكي والظلم الخارجي المسنود من الداخل على أهل الحق والدعاة والصالحين من الشباب المؤمن الذين يهتفون بالموت لأمريكا واسرائيل بعد كل صلاة جمعة في مناطق عديدة من اليمن.. لكن السلطة أضفت على موقف الحق والعدل هذا صبغة مذهبية من عندها وارادت تحميل رفض المعارضين لسياسة موالاتها لامريكا نكهة دينية خالصة، ليسهل لها بذلك التخلص من كل علماء وأتباع المذهب الزيدي أحد مذاهب أهل السنة وله من الانصار والاتباع في مناطق الجهة المحسوبة على الشافعية (مجازاً) ما يجعل الفوارق المذهبية في اليمن مجرد أوهام وضلالات، فالمذاهب في اليمن لا تقوم على التعصب بل على اختلاف الرحمة والتنوع.


    كادت السلطة ان تفرغ الزيدية الاصيلة من محتواها الانساني الثوري بضرب أهل المذهب بعضهم ببعض وتأويل رأي عابر قديم لبعض العلماء اختلفوا فيه مع الحوثي في موضوع آخر.. ونشرت صحيفة 26 سبتمبر بتاريخ 28 مايو 2004م مقتطفات من البيان واعتبرته فتوى من أهل المذهب نفسه يجيز تصفية العلامة الحوثي واتباعه على الرغم من ان الموضوع مجرد رأي في مسألة فقهية خلافية بين أي علماء.


    ومثلما توهمت السلطة ان شعار الحرب على الارهاب امريكي الاصل يمنحها الشرعية السياسية الخارجية فإن هذا الرأي الفقهي بعد استغلاله وتحريفه من السلطة سوف يضفي على جريمتها شرعية دينية في الداخل وكأن السلطة عملت على تطبيق فتوى بطلب من العلماء لا على اساس هوى شيطاني في نفس بعض رموز العائلة الحاكمة.


    بتاريخ 26 يونيو 2004م بعد ثلاثة أسابيع حين قررت السلطة تصفية العلامة الحوثي واتباعه كشفت عن كيدها عندما دست من جديد في اعلانها الرسمي وصحفها البيان القديم للعلماء وأسمته (بيان من علماء الزيدية يدينون فيه الحوثي) نشر في الصحف الرسمية بتاريخ 26 يونيو 2004م.


    وهو دليل على اثارتها للنعرات المذهبية، وهو أيضاً تلفيق أفصح عن ان السلطة لا يهمها أمر العلماء ومكانتهم إلا بقدر تسويغ وتبرير جرائمها وتحليل الحرام لها.


    وتصدى للبيان المدسوس علماء منهم سيدي العلامة محمد أحمد المنصور، حمود عباس المؤيد، أحمد الشامي، وقالوا عن استغلال البيان القديم (ان ما يجري من قتال في محافظة صعدة بين القوات العسكرية وحسين بدرالدين الحوثي بذريعة ما صدر من بيان لبعض العلماء حول حسين بدرالدين فهذا شأن العلماء فلهم آراء واقوال تخالف اقوال البعض الآخر منهم -ولذلك فإنه لا يجوز ان يتخذ البيان غطاء لسفك الدماء وإزهاق الارواح) 22 يونيو2004م.


    وبإدانة السلطة من قبل العلماء المحسوبين (ظاهراً) على الزيدية لجأ رموز الحكم العائلي إلى معاقبتهم على ذمة كلمة حق قالوها ولم تعجب السلطة.


    اجتمع مجلس الوزراء بتاريخ 29 يونيو 2004م لاصدار قرار بإغلاق مدارس ومعاهد تحفيظ القرآن الكريم التي يشرف علىها بعض العلماء الذين قالوا كلمة حق وصدق في وجه سلطان جائر يبحث في ضمير أهل العلم عن دين يوافق هواه ومزاجه الشخصي.




    استغلال العلماء


    لم تفرق السلطة في رد فعلها بين محاربة العلماء الموقعين على البيان وبين محاربة الدعوة إلى الله.. أما دعوة سيدي الحسين بدرالدين الحوثي حفظه الله إلى رفض الظلم ورفض موالاة الامريكان فلم تكن دعوة مذهبية زيدية أو شيعية إذ هي دعوة شعبية تنبع من ضمير الامة خالصة لوجه الله لا إرضاء لسلطان جائر، رفعت كتاب الله وسنة رسوله بديلاً لكل المذاهب المعروفة في اليمن، لكن السلطة عمدت إلى إضفاء صبغة مذهبية عليها في إعلامها لاضعاف وجه الحق الساطع فيها، لكن السلطة فشلت.. ثم فشلت ثم حبطت اعمالها.


    لم يوفر العلماء للسلطة الشرعية الدينية فاستدركت مطابخ اعلام السلطة نغمة حماية الدستور والقانون لتبرير جريمة صعدة بشعار جديد.


    فالسلطة لا تتذكر الدستور والقانون الا عندما تريد التخلص من خصومها وحررت بعد ان بدأت باعتدائها باسبوع أمر قبض قهري على العلامة حسين بدرالدين بعد أن توهمت رموز الحكم العائلي ان الرجل واتباعه ربما ينازعون السلطة على الحكم بعد صمودهم أكثر من أسبوعين في جبال مران بصعدة.


    لعل أهمية صرخة الحوثي انها لا مذهبية إذ هي دعوة حق والسلطة تبحث عن شرعية مفتعلة لحربها على الشباب المؤمن (انهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى) الكهف.


    فتظهر هذه الشرعية المتطفلة تارة على ذمة فتوى العلماء وتارة أخرى باسم الدستور والقانون.


    وواجب العلماء الذين شوهت السلطة اراءهم مقاضاة رموز الحكم الذين استغلوا اراء علماء الزيدية لاضفاء شرعية على عدوانهم الغاشم في صعدة باسم المذهب الذي يحاربونه بالخفاء.


    هذه السلطة هي نفسها التي حولت اراء شخصية الى فتاوى لحرب 1994م تبيح دماء واموال ابناء المحافظات الجنوبية والشرقية، وما أشبه الليلة بالبارحة في صعدة.


    عندما رفض العلماء توفير الغطاء الديني المذهبي لجريمة السلطة في صعدة لجأت إلى اغلاق مدارس التعليم الديني باسم الخطر على المجتمع للضغط على العلماء والمساومة معهم في المستقبل.. إما أن يكونوا علماء للسلطة وإما يتم احراقهم بالطريقة التي تجيدها السلطة.


    وظهر الرئيس بتاريخ 3 يونيو 2004م يدعو إلى رفض المذهبية تحت أي غطاء زيدي أو شافعي بعد أن يئس من استثمار هذه النعرات في صعدة بل لعله قد اكتشف ان الحق لا مذهب له وان السلطة اعجز من أن تضحك على العلماء الحقيقيين، أو تستثمر مواقفهم ومكانتهم الروحية المؤثرة لحسابها الخاص.




    زامل الشرعية


    ادعت السلطة الحاكمة في حربها الظالمة على العلامة حسين بدرالدين واتباعه انهم قد تمردوا على الشرعية، ورفع النظام شعار الدفاع عن الدستور والقانون كما فعلت جماعة معاوية مع قميص عثمان، بينما شرعنت السلطة الحاكمة في اليمن من طرف واحد لتصفية المخالفين باسم شرعية لا تستند إلى حق أو دليل، حرب ظالمة وضع فيها الرئيس واقاربه أنفسهم بموازاة واحدة مع شرعية المؤسسات الوطنية المصادرة، واسند لابنه واخوته وابناء أخيه واخواله وابناء عمومته في الحرس الجمهوري والطيران وسلاح الدروع والصواريخ والمدفعية وغيرها مهمة هذه الحرب الحرام تحت غطاء القضاء على التمرد والدفاع عن شرعية الدستور والقانون، ولا نعلم كيف اعطت هذه الشرعية الملفقة للرئيس حق التصرف الشخصي بالقوات المسلحة وجعلها تحت تصرف اشخاص في قيادة الجيش والامن خلطوا بين ولائهم الخاص للقرابة العائلية بالحاكم وبين ادعاء تثبيت الشرعية التي لم يتمرد عليها العلامة الحوثي، فالسلطة الحاكمة هي التي افتعلت معه المواجهة لتصفيته والانتقام منه، فالمؤسسة العسكرية تخضع لنزوات الحاكم واقاربه في تركيع المتضررين من أسلوب وتركيبة الحكم العائلية المخالفة للدستور وكل شرائع الارض.


    النظام الحاكم هو آخر من يحق له الكلام عن تمرد الآخرين على الشرعية، فهو أول من يخالف مبدأ العدالة والمساواة الاجتماعية بين المواطنين، ويمارس التمييز العائلي خارج الدستور والقانون والاعراف.


    تحول شعار (الشرعية) المفترى عليها إلى زامل يصاحب هدير الطائرات والكاتيوشا وقصف المدافع، وربما اسلحة محرمة في الجبال تستخدمها السلطة ضد الشباب المؤمن ودعاة العدل والحق.


    على السلطة التخلي عن عادة تضليل وخداع الناس باسم الدستور وإعاة النظر بالتركيبة العائلية الطاغية داخل المؤسسة العسكرية حتى نستطيع التمييز بين ان ما تخوضه السلطة هو دفاع عن السلطة أم غير ذلك. وحتى كتابة هذه المقالة وصل عدد الذين قتلتهم السلطة في جبال مران إلى 350 شخصاً لا لذنب الا أنهم قالوا الموت لامريكا.. الموت لاسرائيل العزة لله وللرسول والمسلمين.. وحسبنا الله ونعم الوكيل.


    نقلاً عن صحيفة الشورى
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2006-08-14
  13. ha9111ni

    ha9111ni عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-02-04
    المشاركات:
    297
    الإعجاب :
    0
    من هو المتمرد: الحوثي أم السلطة؟


    رشيدة القيلي ( 30/06/2004 )





    * اختلافنا مع الحوثي المذهبي لايجعلنا ننكر انه ظاهرة صحية في الضمير اليمني تجاه العدوان الصهيوني الامريكي على الأمة. اذا اعتبرنا ان مايجري في فلسطين والعراق هو معركة بين فريقين واننا مجرد متفرجين لا واجب علينا حيالها، فنحن أبعد مانكون عن جوهر الدين الذي اوجب نصر المسلم للمسلم قولا وفعلاً. وتعاون السلطة مع الاعداء لا يبرر للشعب الصمت ولا يجيز المواقف السلبية التي تعبرعن عدم فهم صحيح لموجبات الهوية والسيادة.


    * امريكا تستنكر وجود عرب مجاهدين الى جانب اخوانهم العراقيين ،رغم روابط الدين والتاريخ واللغة والارض، ولا تستنكر أخلاط الأمم المختلفة وأوباشها المختلفة دينا وتاريخا ولغة وأرضاً، الذين جاءت بهم لاحتلال العراق. وبمثل هذا المنطق تتحدث السلطات العربية والاسلامية عندما تتهم المخالفين لها بالاتصال بقوى خارجية.


    وعجبي عجبًً.. أما زال لهذه السلطةعين تكابروانف يشمخ لتتحدث عن الارتباط بقوى خارجية!!، بينما هي غارقة في العمالة للأجنبي جهارا نهارا ومن قمة رؤوسها حتى أخمص أقدامها؟؟


    وخطاب السلطة المشكك في دوافع الحوثي وربطها بجهات خارجية يثير السخرية، لأن المدفوعين من جهات خارجية في قمع القوى الإسلامية والقومية الرافضة للامركة هي السلطة، والتي تمارس نقيصتها هذه بشكل سافر ووقح بل وبصورة متباهية ومتفاخرة.


    * وأمر مهم ان توقن القوى الإسلامية والقومية، التي تؤيد السلطة في قمع الحوثي او غيره ممن يعادون امريكا واليهود بانها لا محالة ستشرب قريبا من نفس الكأس، عندما يحين دورها في قائمة الوجبات المفضلة عند وحوش السلطة، وان غدا لناظره قريب.


    * رفض الحوثي التسليم للسلطة الامنية لعدم وجود جناية قام بها وتأكيده على ضرورة صدور امر قضائي لحضوره والاجابة على اي دعوى تقدم ضده في اي طرف، هو امر يضع السلطة امام محك خطير.. فهي ان كانت دولة كما تعتبر نفسها وتطالب الحوثي بهذا الاعتبار،، فيجب ان ترجع الى الدستور والقانون، وان كانت لا تؤمن بهذه المرجعيات فماذا بقي لها من شرعية الدولةاو وجودها؟؟ لا شيء سوى انها تتكىء على العصا الامريكية الغليظة في مواجهة انتفاضات الشعب.


    * والحقيقة التي يجب ان يصرح ويصرخ بها كل مثقف مخلص هي: أن على كل حر شريف في هذا المجتمع ان يساند اي قوى رفض لتهور السلطة واجراءاتها خارج نطاق الدستور والقانون، وان يقف الجميع بحزم ضد هذا، حتى وان كان المستهدف من السلطة هو الذي نختلف معه في الرأي او نخالفه في الموقف.


    فلقد آن لنا جميعا ان نكون صرحاء مع السلطة اكثر من ذي قبل وان نقول لها بفم واحد:


    التعاون مع الامريكان في قمع القوى الرافضة لهيمنتها اثم كبير وجريمة لايغفرها الدين او التاريخ وحتى شرف القبيلة!!


    فمصادرة حق (الحوثي) في التعبير عن نفسه كعربي ومسلم ثائر على الهيمنة الصهيونية الأمريكية على بلاد العرب والمسلمين، هي بالتالي مصادرة لحق الجميع، ومن واجبنا ان نقف معه في اثبات هذا الحق لنا جميعاً، وان اختلفنا مع الحوثي فكريا أو مذهبيا.


    * والملاحظ ان احداث صعدة كشفت افلاس السلطة في مواجهة خصومها السياسيين الثائرين على بيعها للدين والوطن، فلم تجد ماتقوله للناس الا بث اشاعات سخيفة جداً جداً مثل ادعاء النبوة والعودة للامامة والتمرد!! اما ملاحقة السلطة للحوثي بجريرة الرد المسلح على جنودها المعتدين فيذكرنا بماتسميه امريكا ضربات وقائية لمن تتوقع عداوتهم، وماتسميه دولة الصهاينة دفاعاً عن النفس، حين تضرب غرف نوم الآمنين بطائرات الأباتشي، كما ضربت طائرات الميج 29 التابعة لجيشنا قرى الرعية الآمنين في حيدان.


    * إن فكر الحوثي الطائفي يعبر عن أفقه الضيق الذي لايسعنا معه، لكن التمرد على الواقع الظالم والخروج عليه شعور كامن في نفوس الجميع استطاع الحوثي ان يعبرعنه بشكل صريح.


    وماجرى في صعدة المفروض ان تستفيد منه السلطة في مراجعة مواقفها السادرة في تجاهل الأغلبية المسحوقة من ابناء الشعب، وفي كف ايدي العصابة الفاسدة عن الاستئثار بثروات الشعب ومصادرة ارادته.


    لقد تمردت السلطة على عقيدة الولاء والبراء الاسلامية وعلى قيم العدل والمساواة والأمانة في صيانة أموال الشعب وثرواته، بل الحقيقة انها أوشكت على التمرد على كل شيء فاضل وجميل، في سبيل إطالة أمد تسلطنها وتسلطها.. فلماذا التعجب والاستغراب إذا قيض الله فردا من هنا أو جماعة من هناك تعلن تمردها وثورتها على هذه السلطة المتمردة.


    لقد قالوا: التكبر على المتكبر سنة. وأقول: التمرد على المتمرد فريضة!!


    والبادىء أظلم وأعتى.
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2006-08-14
  15. DhamarAli

    DhamarAli مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-03-02
    المشاركات:
    6,687
    الإعجاب :
    0
    من أبعاد فتنة حسين الحوثي-2
    الأخبار - آل البيت و الحياة
    الكاتب: محمد الأحمدي | 30/05/2005
    الحوثي..آراؤه ومعتقداته
    "من ثمارهم تعرفونهم" هكذا وضع علماء الإسلام قاعدة في الحكم على الآخرين، وهي قاعدة دقيقة ومنصفة، ولا يزال الرجل مهاباً حتى يتكلم فإذا تكلم عُرف قدره، ووضح رأيه، وبان للناس سره..
    وقد أصدر حسين بدر الدين الحوثي عدداً لا بأس به من الرسائل على شكل ملازم ضمن سلسلة من المحاضرات التي كان يلقيها على أتباعه وأفرغت تلك المحاضرات من أشرطة تسجيل صوتي (كاسيت) ، وأطلق عليها (دروس من هدي القرآن الكريم).
    وتحمل هذه الملازم في طياتها عقائد المعتزلة، والرافضة الاثنا عشرية، وفي ما سيأتي نذكر مختارات من أقواله إما بالنص، أو بالمعنى دون زيادة أو تحريف.

    موقفه من صحابة رسول الله
    يأتي في مقدمة ذلك الخلفاء الراشدون أبو بكر وعمر وعيمان.
    في الدرس السابع من سلسلة محاضراته (معرفة الله)، يقول حسين الحوثي:" ...ألم نقل في مقام آخر إن من الفخر لنا، أن قدواتنا من أهل البيت، ليسوا من أولئك الملطخين بعار المخالفة للرسول (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) الملطخين بالأخطاء والمساوئ، والمواقف السيئة، فنجهد أنفسنا في الدفاع عنهم وفي تَنْمِيق مظهرهم، قدواتنا من أهل البيت هم من أولئك المن‍زهين المطهرين الكاملين في أنفسهم بإكمال الله لهم، ممن يشرفنا أن نقتدي بهم. فأنت لا تخجل إذا ما قلت أن وليّك الإمام علي بن أبي طالب تجد أنه بالشكل الذي يشرفك ،.. تعرّف على الإمام علي، عد إلى الإمام علي الذي يجعلك تفتخر بأنه إمامك، بأنك تتولاه. ولكن انظر إلى الآخرين كيف يتعبون أنفسهم وهم دائماً يدافعون عمن يتولونهم، يحرفون معاني القرآن من أجلهم ، يحرفون معاني كلام رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) من أجلهم. يعملون على أن يحولوا سيئاتهم إلى حسنات ، يعملون على أن يقدموهم للأمة كأعلام. ولكن يكفينا شهادة على أنهم ليسوا ممن يمكن أن نفخر بهم إذا ما انتمينا إليهم أننا نجدكم أنتم تتعبون أنفسكم وأنتم تغطّون على خطيئاتهم ،وعلى قصورهم ونقصهم..". (المصدر: معرفة الله).
    وفي محاضرة له ألقيت بتاريخ 13/1/2002م، يطلب في مستهلها من الجميع الاستفسار عن "أي إشكال" حول قضية أبي بكر أو عمر رضي الله عنهما، فيقول: "قضية أبي بكر وعمر، إذا كان هناك أي أحد يريد أن يسأل ويستفسر بكامل حريته، نتحدث عن الموضوع، إذا كان لدى أي أحد إي إشكال في القضية، أو في نفسه ميل قليلاً إلى أبي بكر وعمر وعثمان ليستفسر، القضية لا بد أن يصل الناس فيها إلى موقف" (سورة المائدة. الدرس الأول صـ2).
    وقبل الدخول في تفسير الآيات من قوله تعالى في سورة المائدة "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض..." إلى قوله تعالى "قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون" (الآيات من سورة المائدة)، يستطرد قائلاً: "معاوية سيئة من سيئات عمر –في اعتقاده-، ليس معاوية بكله إلا سيئة من سيئات عمر بن الخطاب، وأبو بكر هو واحدة من سيئاته، عثمان واحدة من سيئاته، كل سيئة في الأمة هذه.. كل ظلم وقع للأمة... وكل معاناة وقعت الأمة فيها المسئول عنها أبو بكر وعمر وعثمان.." (المصدر السابق صـ2).
    يعتقد الحوثي أن خلافة أبي بكر غير شرعية وأن البيعة له كانت مجرد فلتة، وأنه "ما زال شر تلك البيعة... إلى الآن" مضيفاً "ما زلنا نحن المسلمين نعاني من آثارها إلى الآن". (المصدر السابق صـ3).
    ولم يكتف الحوثي بالطعن في الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وولايتهما، بل عمد إلى التحذير من موالاتهما، لأنها بحسب رأيه السبب في هزيمة المسلمين على مدى التاريخ، يقول الحوثي في ذلك "ألا ترى المسلمين كيف أنهم لم يستطيعوا حل إشكاليتهم أبداً، ألم يكن المسلمون سنية –وهم متولون لأبي بكر وعمر- وما استطاعوا إلى حل إطلاقاً في قضيتهم هذه في صراعهم مع أعداء الإسلام، والأمة في كل سنة تهبط نحو الأسفل جيلاً بعد جيل؟!" ثم يضيف قائلاًً: "...كارثة أبي بكر وعمر كانت هي سبب مشاكل المسلمين، ثم هي من غطى على أعينهم عن أن يعرفوا الحل والمخرج منها" (المصدر السابق صـ3).
    وفي موضع آخر يستطرد في تفسير قوله تعالى "الذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون"؛ ولأجل التأكيد على أن المقصود بالآية الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأنها خاصة به دون غيره، لأنه "تصدق بخاتمه أثناء الركوع فنزلت فيه" وبالتالي لا يجوز –حسب فهمه- أن تكون عامة لجميع المؤمنين الراكعين الخاشعين، لأجل ذلك يقول حسين الحوثي: "....فلهذا قلنا: من في قلبه ذرة من الولاية لأبي بكر وعمر لا يمكن أن يهتدي إلى الطريق التي تجعله فيها من أولئك الذين وصفهم الله بقوله "فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين"، ولن يكون من حزب الله لأنه قال فيما بعد "ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون" فلن يكون غالباً لأنه رفض أن يتولى الذين آمنوا الذي نزلت فيه الآية..." (نفس المصدر صـ27).
    ويختم حسين بدر الدين الحوثي تفسيره للآيات السابقة من سورة المائدة بالقول: "لاحظ.. الربط المهم، الربط الشديد بين قضية ولاية الإمام علي عليه السلام في مقام، وبين التأهيل للأمة في مواجهة اليهود والنصارى، مواجهة اليهود والنصارى في ميدان المواجهة وتحصين القلوب أيضاً من أن يصيبها مرض فتصبح ممن تتولى اليهود والنصارى، أو ترتد بعد إيمانها. فقال هناك (فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم)... إذاً فولاية الله ورسوله والإمام علي بن أبي طالب فعلاً عندما تملأ القلب ستملؤه إيماناً واعياً، ستحصن القلب من أن ينفذ إليه أي ذرة من ولاء لليهود والنصارى أو لأولياء اليهود والنصارى، ستحصن الإنسان نفسه، من يحمل هذا القلب من أن يصبح مرتداً عن دينه، ستحصنه أيضاً من أن يصبح طائعاً لأهل الكتاب، لفريق أهل الكتاب، كما في الآية الأخرى في سورة آل عمران، فيرتد بعد إيمانه كافراً..... ولكن علي عليه السلام مهما كبر لديهم لا يساوي شيئاً بالنسبة لأبي بكر وعمر، وأبي بكر وعمر حتى آخر إنسان عربي، حتى آخر ذرة من البلاد العربية، حتى آخر قيمة من قيم الإسلام ومبادئه. أبو بكر وعمر لا يمكن أن يتخلوا عنهم.... أليسوا متولين لأبي بكر وعمر أكثر من تولينا لعلي عليه السلام؟.، يهتفون بأسمائهم في مساجدهم في مدراسهم، في جامعاتهم، في كتبهم يعلمون أطفالهم ونساءهم ويحاولون أن يُشرِّبوا من يلقوه في الطريق أبا بكر وعمر، أبا بكر وعمر في المسجد في السيارة في السوق في أي مكان....."، وفي ذات السياق يقول:"... كأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عندما جعل أبا بكر قائداً في غزوة خيبر وهو يحاصر خيبر فرجع منهزماً، ثم في اليوم الثاني عمراً فرجع منهزماً، ثم في اليوم الثالث علياً عليه السلام وهو أرمد، ليقول أن الأمة بحاجة إلى الإمام علي عليه السلام حتى وإن كان في مقامه تعتقدون أنه لا ينفع فيه، فنحن بحاجة أن نتولى علياً عليه السلام...."، ويضيف:"أبو بكر رجع منهزماً، وعمر رجع منهزماً. فليفهم أولياءهم أنهم سيظلون منهزمين أمام اليهود لأنه إذا كان قد هزموا الكبار، من يجعلونهم قدوة لهم فسيهزمون الصغار لأن أي واحد منهم يرى بأنه ليس في مقام أبي بكر وعمر. لذا أبو بكر قد هزم، وعمر قد هزم، فبالأولى أن يهزموا هم، لقد هزموا هم وهزم أولياؤهم من بعدهم الآن أمام اليهود وأمام الصليبيين، وأمام المغول، وكم حصلت من هزائم في تاريخ هذه الأمة.... فلهذا قلنا سابقاً إن مشكلة أبي بكر وعمر مشكلة خطيرة، هم وراء ما وصلت إليه الأمة، هم وراء العمى عن الحل، أليست طامة؟ هذه طامة.... الحل هنا لكن من يتولى أبا بكر وعمر لا يرى حلاً، لا يعرف سبب المشكلة، ولا يعرف حل المشكلة....". (تفسير سورة المائدة).
    يتحدث الحوثي ويقرر بأنه لا بد للإنسان من أعلام يهتدي بهم ويسير على طريقهم، وأنه كما للخير أعلام فإن للشر أعلام. والسؤال هنا من أي الأعلام أبو بكر وعمر وعثمان وعائشة وغيرهم أهم من أعلام الحق أم من أعلام الباطل عند الحوثي؟
    اقرأ له هذا النص لترى، يقول: "إنك لا تستطيع أن تعيش في ذهنيتك بدون أعلام تعدل عن هذا لكنك ترجع تلقائياً إلى هذا أليس هذا الذي يحصل؟ متى ما جاء شخص كره السادة فإلى أين يذهب؟ يكون فاضي؟ تراه يميل إلى من إلى مقبل، الزنداني، ابن باز، ابن تيمية، البخاري، مسلم، أبو بكر، عثمان، وعائشة أليس هذا يحصل؟ لا يوجد إنسان فاضي من الأعلام... لا يمكن أن تكون فاضياً"، ثم يقول الحوثي متابعاً لحديثه: "المسألة من أساسها سنة بشرية فطرية لدى الإنسان يحتاج إلى أعلام سوءاً للحق أو للباطل والحق يحتاج إلى أعلام والباطل يحتاج إلى أعلام". (تفسير الآية 100-101، من سورة آل عمران).
    ثم يتابع الحوثي هجومه الشديد على خليفة المسلمين وصاحب النبي الأمين أبو بكر الصديق ويصف أهل السنة بأنهم في تعب شديد من جراء تلميع أبي بكر والصحابة حتى يكونوا أعلاما فيقول: "متى لمعنا أحدا من أهل البيت أو احتجنا أن نكذب من أجل أن نلمعه أمام الآخرين لكن الآخرين يتمسكون بأناس منحطين يحتاجون في ذلك وقتا يضربون لهم "رنجاً" تارة أصفر وتارة أبيض من أجل أن يلمعه أمام الآخرين"، وكلام نحو هذا ثم قال: "السنة في تعب شديد وهم دائماً في تلميع لأبي بكر وعمر، حديث يأتي في علي عليه السلام فيحاولون بأي طريقة أن يدفعونه أن يركلونه حتى لا يسقط على أبي بكر فيقضي عليه! يحاولون في آيات القرآن كذلك! يقفزون من فوقها من أجل أن لا يلزم أن تكون في علي، فيكون علي أفضل من أبي بكر، أليس هذا يعني أن هناك أعلاما متعِبين أعلاما يرهقونك أعلاما تجد نفسك في موقف ضعف أعلاما تحتاج إلى أن تدافع عنهم"، ثم يقول "تدافع من؟! تدافع القرآن؟! تدافع الرسول من أن يهجم عليهم" (المصدر السابق- مع نظم الكلام العامي والدارج الذي يستخدمه الحوثي على اللغة العربية ما أمكن.. ليفهم القارئ العبارات الركيكة!)
    إذاً أهل السنة –كما يزعم الحوثي- يلمعون كبار الصحابة وخلفاء الرسول بالكذب فكل ما ورد في فضلهم من الأحاديث مكذوبة مصنوعة من قبل أهل السنة من أجل تلميعهم! وكل ما في الأمر أن أبا بكر وعمر وعثمان وعائشة وغيرهم من الصحابة منحرفون منحطون! لكن أهل السنة يضربون لهم رنجاً تارة أصفر وتارة أبيض من أجل أن يبدوا في هيئة حسنة تخدع الآخرين وإلا فهم ليسوا كذلك! أليس هذا هو المفهوم الصريح والمنطوق الواضح من كلام الحوثي!!
    ويواصل الحوثي شتمه وهجومه على أبي بكر رضي الله عنه فيقول: "لو كان أبو بكر بالشكل المطلوب الذي يمكن أن يكون أهلاً لأن يكون علماً لكانت تلك الأحاديث التي تأتي تدفعها هي له لكان هو الذي سيرفع رسول الله يده يوم الغدير ويقول: (من كنت مولاه فهذا أبو بكر مولاه) ألم يكن بالإمكان أن يكون هذا.. كان بالإمكان أن يكون هو الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى)، كان بإمكانه أن يكون هو الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: (أنا مدينه العلم وأبو بكر بابها) ألم يكن بالإمكان هذا...".
    هكذا أبو بكر الصديق ليس بالشكل المطلوب حتى يكون علماً للخير وقدوة للصالحين وإماما من أئمة الدين كما يتصور الحوثي!! ثم يتابع حديثه فيقول: "لكن هل يحرجك الإمام علي عليه السلام هل ارتكب أخطاء تاريخية مخزية فيحرجك إلى أن تلجم وتغطي وتغالط عليها أو يحوجك أهل البيت عليهم السلام من بعده إلى هذا".
    إن الصديق والفاروق وذو النورين "أصحاب الأخطاء التاريخية المخزية التي نغالط ونغطي عليها..!!" هكذا أصبح التاريخ الناصع وما صنعته الأيادي المتوضئة تاريخ مخزي مشين!! عند الحوثي!!
    الحوثي يتهم الصحابة بمحاولة تحريف القرآن ولكن تلك المحاولة فشلت أمام حفظ الله لهذا القرآن..!! يقول: "اقرؤوا كتاب علوم القرآن للقطان لتجدوا فيه كيف تعرض القرآن الكريم لهزات لولا أنه محفوظ من قبل الله لكانت فيه سور أخر واحده لمعاوية وواحدة لعائشة وواحدة لأبي بكر وواحدة لعثمان". هكذا يقول ولكي لا يتبادر إلى الذهن أنه يقصد أناس غير الصحابة حاولوا إضافة سور لمعاوية وعائشة وأبي بكر وعثمان ولا دخل ولا يد لهؤلاء الصحابة لكي يتضح لك أنه يقصد بمحاولة التحريف الصحابة أنفسهم يتابع فيقول: "لكن الله سبحانه وتعالى حفظه من أجل من؟! حفظه حتى ممن رأوا النبي من أجل أن يصل إلينا نظيفاً سليماً"، قد يقال أن الحوثي يقصد ممن رأوا النبي ولم يؤمنوا به من الكفار والمنافقين لا ليس كذلك، تابع قراءتك لكلامه، يواصل فيقول: "أعتقد أنه حفظه حتى ممن كانوا في زمن الرسول لأنهم بعد موته كانوا يشكلون خطورة عليه، كثيراً منهم ألم يعاصر النبي أليس صحابياً عمرو بن العاص؟! أليس صحابياً المغيرة بن شعبة وعائشة أليسوا صحابة؟! لكن لا يوجد مجال..."، إذاً أم المؤمنين عائشة بنت الصديق والمغيرة بن شعبه وعمرو بن العاص ومعاوية في قفص الاتهام لقد حاولوا تحريف القرآن لكنهم فشلوا لأن الله حفظه!!!.
    يستنكر الحوثي أن تشمل الصلاة الصحابة مع النبي والآل، فيقول: "..لكن تصبح المسالة إلى هذه الدرجة أن يتعبدوا الله بالضلال فيتولى ذلك الشخص ويصلي عليه كما يصلي على محمد وآله، يصلي عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين فيدخلهم في الصلاة التي لها معاني رفيعة لها معاني سامية جداً ولها فيما توحي به معاني مهمة جداً من أجل أن تشمل أبا بكر وعمر وعثمان ومعاوية وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وعائشة وفلان وفلان أجمعين" انتهى.
    إذاً من الخطأ الشنيع عند الحوثي عندما تقول اللهم صلي على محمد وعلى آله وصحبه، كيف تدخل صحابته وهم ليسوا بالشكل المطلوب عند الحوثي وهم مخطئون منحرفون تاريخهم مخزي أعلام باطل وضلال كما يحلو للحوثي أن يردد.

    قصة الشعار
    في تاريخ 17 يناير 2002م ألقى حسين بدر الدين الحوثي محاضرة في قاعة مدرسة الإمام الهادي في مران محافظة صعدة تحت عنوان (الصرخة في وجه المستكبرين) تناول فيها الحديث عن الأوضاع العالمية وما يواجهه العالم الإسلامي من حروب ظالمة على أيدي اليهود والنصارى وغيرها من المواضيع.
    وبرغم ما اشتملت عليه المحاضرة من مغالطات واتهامات في أماكن متفرقة، إلا أنها كانت على قدر كبير من الحماس.
    وبعد أن تناول الحديث عن الأوضاع الراهنة والحرب على ما يسمى "الإرهاب"، تساءل قائلاً: "هل نحن مستعدون أن نعمل شيئاً؟!، ثم إذا قلنا نحن مستعدون أن نعمل شيئاً فما هو الجواب على من يقول (ماذا نعمل؟)" ثم أجاب على نفسه "أقول لكم أيها الأخوة اصرخوا، ألستم تملكون صرخة أن تنادو: [الله أكبر.. الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل.. اللعنة على اليهود.. النصر للإسلام]، أليست هذه صرخة يمكن لأي واحد منكم أن يطلقها؟ بل شرف عظيم لو نطلقها نحن الآن في هذه القاعة، فتكون هذه المدرسة، وتكونون أنتم أول من صرخ هذه الصرخة بالتأكيد، بإذن الله ستكون صرخة ليس في هذا المكان وحده، بل وفي أماكن أخرى، وستجدون من يصرخ معكم –إن شاء الله- فيم مناطق أخرى..." المصدر (الصرخة في وجه المستكبرين صـ8).
    كانت تلك أول انطلاقة لترديد شعار [الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل]، ومن خلال الكلام الذي نقلناه بالنص يتبين مدى عزم الرجل وإصراره على توسيع نطاق ترديد الشعار ومحاولة تجييش الأنصار والأتباع هنا وهناك للقيام بترديده عقب صلاة الجمعة وفي اجتماعاتهم.
    لم يخفِ الحوثي توقعه بآثار ونتائج الشعار عندما قال في السياق نفسه: "هذه الصرخة أليست سهلة؟ كل واحد بإمكانه أن يعملها وأن يقولها! إنها من وجهة نظر الأمريكيين –اليهود والنصارى- تشكل خطورة بالغة عليهم... وستعرفون أنها صرخة مؤثرة، كيف سينطلق المنافقون هنا وهناك والمرجفون هنا وهناك ليخوفونكم، يتساءلون: ما هذا؟.. المنافقون المرجفون هم المرآة التي تعكس لك فاعلية عملك ضد اليهود والنصارى، لأن المنافقين هم إخوان اليهود والنصارى..." (المصدر السابق صـ8).
    اعتقد الحوثي أنه بمجرد ترديد الشعار في الاجتماعات وعقب صلاة الجمعة كفيل بإيقاظ الناس وأنه "سيترك أثراً كبيراً في نفوسهم" ضد اليهود والنصارى، لكنه حذر من أي محاولة للحيلولة دون ترديد هذا الشعار أو منعه من قبل السلطات لأن ذلك من شأنه أن يعزز حقيقة أن الدولة من أولياء اليهود والنصارى، على حد قوله.
    وفي هذا الصدد يتساءل الحوثي: "عندما نتحدث عن هذه القضية (قضية الموقف من اليهود والنصارى)، وعن ضرورة أن يكون لنا موقف نحس بخوف في أعماق أنفسنا، وخوف ممن..؟.. من أمريكا؟ ... من إسرائيل؟ لا، من هو الذي تشعر بأنك تخاف منه عندما نتحدث عن أمريكا.. عن إسرائيل، عند ما نلعن اليهود والنصارى، إذا شعرنا في أعماق أنفسنا بأننا نخاف الدولة فإننا نشهد في أعماق أنفسنا على أن هؤلاء.. هم أولياء اليهود والنصارى، أي دولة كانت يحدث في نفسك خوف منها فإنك في قرارة نفسك تشهد بأن تلك الدولة هي من أولياء اليهود والنصارى" (المصدر السابق صـ3).
    وفي نفس السياق: يؤكد الحوثي أنه "ليس من صالح أي دولة كانت أن تظهر للآخرين ما يخيفهم من جانبها عندما يتحدثون ويصرخون في وجه أمريكا وإسرائيل، عندما يرفعون صوتهم بلعنة اليهود..." (المصدر السابق صـ4).
    عمل الحوثي على تضخيم شعار [الموت لأمريكا الموت لإسرائيل..] في نفوس أتباعه، وسعى جاهداً لإقناعهم بأهميته من أول وهلة عندما قال: "...أتدرون أن بإمكانكم أنتم في هذه القاعة أن تعملوا عملاً عظيماً، وكل واحد منكم بإمكانه أن يعمله، وستعرفون أنه عمل عظيم عندما تحسون في أنفسكم أن عملاً كهذا سيثير هذا أو ذاك، وسينطلق المرجفون من هنا وهناك والمنافقون من هنا وهناك فيرجفون ويثبطون" (المصدر السابق صـ5).
    لم تخطئ توقعات الحوثي عندما تنبأ بمعارضة (زيدية شيعية) للشعار الذي يرفعه بداية الأمر ثم ما تلبث أن تتلاشى وتنتهي ليحل محلها التأييد والمناصرة، فقد حصل ذلك بالفعل، غير أن الخلاف الشيعي الشيعي (أو بالأحرى الشيعي الزيدي) باعتبار أن فكر الحوثي كان شيعياً أكثر منه زيدياً،لم يطفو إلى السطح، مثلما هو الحال عندما تصدرت الصحف المحسوبة على الزيدية للدفاع عن الحوثي في مواجهة الدولة إبان المعارك الطاحنة التي كانت تدور رحاها في صعدة شمال اليمن.
    لقد توقع الحوثي في محاضرة بعنوان (لا عذر للجميع أمام الله) بتاريخ 21/12/1422هـ بظهور معارضة من داخل المذهب الزيدي نفسه للخط الذي يسير عليه هو وأتباعه، لكنه التمس لهم العذر قائلاً: "هناك من العلماء من لا يتابع الأحداث، هناك من العلماء من يتمسك بقواعد يعتبر نفسه معذوراً أمام الله باعتباره غير متمكن أن يعمل شيئاً..." واستدل على ذلك بموقف بعض علماء الزيدية من (حزب الحق) الذي يعد الحوثي أحد مؤسسيه، عندما دعموه بأموال لصالح أعمال الحزب بعد أن رأوا تحركاته ولمسوا ثماره، بينما كان هذا الدعم غائباً في المراحل الأولى التأسيسية.
    لقد ظل حسين بدر الدين الحوثي يؤكد على أهمية الشعار وضرورة الاستمرار في ترديده خلال المحاضرات التي كان يلقيها، ففي محاضرة له مثلاً بعنوان (الإرهاب والسلام) بتاريخ 8/3/2002م تحدث فيها عن مفهومه للسلام وتطرق لمواضيع متفرقة أخرى أكد فيها على ذلك بقوله "إن أول ما يجب أن نعمله –وهو أقل ما نعمله- هو أن نردد هذا الشعار، وأن يتحرك خطباؤنا أيضاً في مساجدنا ليتحدثوا دائماً عن اليهود والنصارى، وفق ما تحدث الله عنهم في القرآن الكريم..." (الإرهاب والسلام صـ18).
    يرى الحوثي أن شعار [الموت لأمريكا الموت لإسرائيل] يستمد أهميته كونه يأتي في إطار حرب المصطلحات و"إذا سمحنا لهم (اليهود والنصارى) أن ينتصروا فيها فإننا سنكون من نُضرب ليس في معركة المصطلحات فحسب بل في معركة النار، لأننا سمحنا لهم بأن تنتصر مفاهيمهم لتترسخ في أوساط الناس.. فعندما نردد هذا الشعار.. لا بد منه في تحقيق النصر في هذه المعركة.. فعندما نرفع هذا الشعار... نحن نرفعه ونجد أن له الأثر الكبير في نفوسنا، وفي نفوس من يسمعون هذا الشعار..." (المصدر السابق صـ12).
    ويقول أيضاً: "..إذا أرفع الآن هذا الشعار [الله أكبر.. الموت لأمريكا....] وهو الشيء الذي أستطيعه وأنت تستطيعه –وأنا أؤكد لك أنه شيء أثره بالتأكيد بمثابة ضرب الرصاص على صدورهم. إذا ما انتشر في أوساط الناس.. إذا لم نرفعه الآن فماذا يتوقع مني ومنك بعد، وأي اهتمام بقي لدينا" (المصدر: لا عذر للجميع أمام الله صـ16).
    ويوصي الحوثي في خطاباته ومحاضراته بترديد الشعار، وبين الحين والآخر ترتفع أصوات أثناء المحاضرة [الله أكبر..الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل ..اللعنة على اليهود ..النصر للإسلام].
    وفي المجالس والاجتماعات الخاصة بالشيعة كالغدير وعاشوراء كانت ترتفع الأصوات والهتافات المرددة للشعار بصورة مختلفة نوعاً ما، حيث كان يضاف إليه [الموت لروسيا.. الموت للوهابية]. (والوهابية) كما هو معلوم يطلقونها على أهل السنة، نسبة إلى الإمام محمد بن عبد الوهاب عليه رحمة الله.
    لقد اتخذ الحوثي من الشعار أيضاً مطية للطعن في السلف الصالح الصحابة والتابعين، فالذين "سكتوا عن الظلم أيام أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية ويزيد هم الذين يقفون أمام الشعار الذي يرفعه هو [الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل]، لأنهم أفتوا بعدم جواز الخروج عن الظالم..." (الصرخة في وجه المستكبرين).

    الحوثي ونظرته للأحداث
    ينظر حسين بدر الدين الحوثي للأحداث العالمية وفي مقدمتها الحملة العالمية بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية ضد ما يسمونه "الإرهاب" نظرة مختلفة تماماً، وهي نظرة تبدو وكأنها تنطلق من مفهومه الخاص لنظرية المؤامرة، وإيمانه العميق بالفكر الشيعي الإثنا عشري.
    فأسامة بن لادن أسطورة خرافية، وحزب الله اللبناني هو المستهدف من الحرب ضد الإسلام والمسلمين، ولأن الخلفاء الراشدين أبا بكر وعمر وعمثان رضي الله عنهم غير مرغوبين لدى الحوثي فهو يعتقد أن الذين يقفون ضد الشعار الذي يرفعه [الموت لأمريكا] هم الذين سكتوا عن الظلم أيام أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية ويزيد، على حد زعمه، لأنهم أفتوا بعدم جواز الخروج عن الظالم..!
    يقول الحوثي في هذا الصدد: "لقد تجلت حقيقة خطيرة جداً... جديرة بأن نلعن كل صوت رفع في تاريخ الإسلام أو خط بأقلام علماء السوء أو مؤرخي السوء الذين عملوا على تدجين الأمة لكل حكام الجور على طول تاريخ الإسلام نقول لهم: انظروا ماذا جنت أيديكم في هذا العصر انظروا ما تركت أقلامكم، انظروا ما تركت أصواتكم يوم كنتم تقولون يجب طاعة الظالم، لا يجوز الخروج على الظالم، يجب طاعته لا يجوز الخروج عليه، سيحصل شق لعصا المسلمين، وعبارات من هذه. أنتم يا من دجنتم الأمة الإسلامية للحكام، انظروا كيف دجنها الحكام لليهود، انظروا كيف أصبحوا يتحركون كجنود لأمريكا وإسرائيل. ونحن نعرف –ماذا نتعلم ومن نحمل علماً- ما أخطر ما أخطر ما تجني على نفسك وعلى الأمة باسم عالم وباسم علم. عندما رفعوا أصواتاً مثل تلك أيام أبي بكر أيام عمر، أيام عثمان، أيام معاوية، أيام يزيد، أصوات كانت ترفع، وهكذا على طول تاريخ الأمة الإسلامية إلى اليوم نقول لهم: انظروا، انظروا دجنتمونا لأولئك فدجنونا لليهود، وكما كنتم تقولون لنا أن نسكت، أسكتوا لا ترفعوا كلمة ضد هذا الخليفة أو هذا الرئيس، أو ذلك الملك أو هذا الزعيم. هو اليوم يقولون لنا: اسكتوا لا تتحدثوا ضد أمريكا وضد إسرائيل. فما الذي حصل؟ ألم يقدم علماء السوء القرآن الكريم والإسلام كوسيلة لخدمة اليهود والنصارى في الأخير؟ هذا هو الذي حصل، هذا هو الذي حصل، ولا تقبل المبررات عند الله سبحانه وتعالى تحت اسم (لا نريد شق عصا المسلمين) هذا هو شق عصا المسلمين، هو كسر القرآن، وكسر الإسلام بكله، أن تصبح وسائل الإعلام، وأن تصبح الدولة الإسلامية في معظمها هكذا تعمل على تدجين الشعوب المسلمة، أبناء الإسلام القرآن تدجنهم لليهود والنصارى.. أي خزي هذا؟! وأي عار هذا؟! ثم بعد هذا من يجبن أن يرفع كلمة يصرخ بها في وجه أمريكا وإسرائيل فإنه أسوء من أولئك وإلى اليوم، وهو من تتجه إليه خطابات الزعماء بأن يسكت، فإذا ما سكت كنت أنت من تعطي الفاعلية لكل ذلك الذي حصل على أيدي علماء السوء وسلاطين الجور. فهل تقبل أنت؟ هل تقبل أنت أن تكون من يعطي لكل ذلك الكلام فاعلية من اليوم فما بعد؟."
    ثم يضيف في تعليقه على أحداث 11سبتمبر: "ما يتعرض له اليوم حزب الله، ومن هو حزب الله؟ إنهم سادة المجاهدين في هذا العالم. هم من قدموا الشهداء، هم من حفظوا ماء وجه الأمة فعلاً، لقد ظهروا بالشكل لقد ظهروا بالشكل الذي كنا نقول: (ما زال هؤلاء يحافظون على ماء وجوهنا هم الذين حفظوا الشهادة على أن الإسلام لا يمكن أن يهزم) هم اليوم تحاك ضدهم المؤامرات، ولكن بأسلوب آخر، هل اتهموا حزب الله بأنه كان وراء عملية ضرب البرج في نيويرك؟ لا أعتقد، لو اتهموه بذلك لشدوا أنظار الأمة إلى حزب الله، حاولوا أن يشدوا أنظار المسلمين إلى ذلك الرمز الوهمي، الذي لا يضر ولا ينفع، لا يضر أمريكا ولا ينفع المسلمين (أسامة وطالبان). أليسوا هم من اتهموا بحادث نيويورك من بعد ربع ساعة من الحادث تقريباً؟." (انتهى).
    أوهم حسين الحوثي أ تباعه بالوجود الأمريكي في الأراضي اليمنية –انطلاقاً من نظيرة المؤامرة- وأن هذا الوجود يستهدف الشيعة بالدرجة الأولى، وجعل يكرس جهده من خلال محاضراته لإقناعهم بذلك، حتى تعززت تلك القناعة لدى عامة الناس، وما إن بدأت الحشود العسكرية الحكومية تتوافد على المنطقة استعداداً للقبض على الحوثي بعد أن فشلت الوساطات في إقناعهم لتسليم نفسه، حتى بدأت الاستعدادات نفسها تجري على الطرف الآخر "للجهاد ضد الأمريكيين وأوليائهم!!" الذين طالما حذر منهم الحوثي وانتظرهم "الشباب المؤمن" بفارغ الصبر.
    وقد أكدت التقارير الواردة من أرض المعركة أن الشعار الذي رفعه الحوثي [الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل] ظل ضجيجه يتعالى من داخل الكهوف والخنادق والمغارات التي كان يتحصن بها الحوثي وجماعته أثناء المواجهات، الأمر الذي أوقع بعضاً من عناصر الجيش اليمني في حيرة ودفع ببعضهم للتساؤل حول علاقة أمريكا وإسرائيل بالحرب ليأتي الجواب من الأهالي أنفسهم الذين أكدوا أن "سيدي حسين أخبرنا أنكم أمريكيون، ونحن هنا الآن نشاهد أنكم يمنيون، ونسمعكم تتحدثون بالعربي!!".

    رؤيته وموقفه من تنظيم القاعدة:
    أشرنا سابقاً إلى جانب من نظرة الحوثي للواقع وتفسيره للأحداث، وفي هذا الصدد يعتبر الحوثي أن تنظيم القاعدة مجرد "رمز وهمي"، يقول الحوثي: "لاحظوا كيف الخداع واضح: ما يسمون بـ(القاعدة) تنظيم أسامة بن لادن ألست الآن من خلال ما تسمع يصورون لك أن القاعدة هذه انتشرت من أفغانستان وأصبحت تصل إلى كل منطقة.. أليس الأمريكيون مهيمنين على أفغانستان؟!.. عن أي طريق يمكن لهؤلاء أن يصلوا إلى اليمن أو السعودية أو أي مناطق أخرى دون علم الأمريكيين؟!" (خطر دخول أمريكا اليمن صـ7).
    ويقول في موضع آخر: "القاعدة الذين قالوا إنهم ضربوها في أفغانستان اتضح أنهم لم يضربوهم وأنهم ما زالوا بخير، لأنهم بحاجة إليهم ليوزعوهم فيما بعد،.. وأين هم الذين قتلوهم من طالبان القاعدة؟ لم يقتلوهم لأنهم بحاجة إلى أسامة وهم أصدقاء، هم أحرص على حياة أسامة منا جميعاً، هم بحاجة إلى أسامة..." (المصدر: لا عذر للجميع أمام الله صـ16). وفي موضع آخر يتساءل الحوثي: "هل اتهموا حزب الله بأنه كان وراء عملية ضرب البرج في نيويورك؟ لا أعتقد، لو اتهموه بذلك لشدوا أنظار الأمة إلى حزب الله، حاولوا أن يشدوا أنظار المسلمين إلى ذلك الرمز الوهمي، الذي لا يضر ولا ينفع، لا يضر أمريكا ولا ينفع المسلمين (أسامة وطالبان). أليسوا هم من اتهموا بحادث نيويورك من بعد ربع ساعة من الحادث تقريباً؟".

    الحوثي يرى الخروج عن الحاكم
    بغض النظر عن موافقتنا حسين الحوثي من عدمها في رؤيته للدولة اليمنية على أنها ظالمة، لكن من خلال ما تيسر لنا الإطلاع عليه من خطاباته ومحاضراته يتبين مدى حنق الرجل على الدولة ودعوته للخروج عليها.
    في هذا السياق يتحدث الحوثي عن (الثقافة القرآنية) فيقول: "...الإنسان إذا ما ترك على فطرته يدرك أشياء كثيرة، لكنه أحياناً بعض الثقافات تمسخه عن الإنسانية وتحطه، تقدم له الجبن ديناً، تقدم له الخضوع للظلم ديناً يدين الله به، كما روي في الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "سيكون بعدي أئمة لا يهتدون بهديي ولا يستنون بسنتي [نهائياً لا يقفون عند حد] قالوا ماذا تأمرنا يا رسول الله؟ قال: اسمع وأطع الأمير، وإن قصم ظهرك وأخذ مالك" (المصدر: الثقافة القرآنية صـ5).
    هكذا يدعي الحوثي أن أمر الرسول صلى الله عليه وسلم –الذي يزعم أنه من آل بيته- بطاعة ولي الأمر مهما بلغ من الظلم، أن ذلك مسخ لإنسانية الإنسان، وأنه تقديم للجبن والخضوع للظالم على أنه دين..!!
    ولكي تتضح الأمور أكثر يضيف الحوثي بعد ذلك مباشرة: "العربي يوم كان جاهلياً، يوم كان على فطرته ما كان يمكن إطلاقاً أن يقبل مثل هذا، لكن لما قدمت له المسألة باسم الدين، لما قدم الآن.. الآن في هذا الظرف السكوت والخضوع بأنه هو الحكمة هو السياسة.. عندما يثقف الإنسان ثقافة مغلوطة هذه هي الضربة القاضية" (المصدر: الثقافة القرآنية صـ5).
    وينتقد الحوثي وزارة الأوقاف اليمنية لأنها نشرت رسالة فقهية حول الأحكام المتعلقة بطاعة ولي الأمر فيقول: "عندما تنزل ملزمة من وزارة الأوقاف تثقف الناس حول طاعة ولي الأمر. تجمع كل تلك الأحاديث التي لا يقبلها حتى ولا الأمريكيون لا يقبلها حتى ولا الأوروبيون، بوجوب طاعة الحاكم وإن كان ظالماً. وإن كان غشوماً، وإن كان لا يهتدي بهدي ولا يستن بسنة، وإن أخذ أموال الناس، وإن استبد بخيرات البلاد له ولأسرته، يجب أن تسمع وتطيع وتصبر وتسأل الله مالك وأدّ ما عليك..." (المصدر: الثقافة القرآنية ص18).
    وفي نفس السياق ذاته يرد الحوثي على القائلين بوجوب طاعة ولي الأمر بالقول: "...فنحن نقول لمن يستخدموا آية "أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم" أين هم الزعماء الذين تصدق عليهم كلمة (منكم)، ونحن نراهم أقرب إلى أمريكا منا.. لم يعد وقت الآية بكلها، كان يمكن أن تقرأ هذه الآية في أيام الخلفاء الأمويين و العباسيين، لأنه ما زال (منكم)، مازال حاكم عربي..، ومع هذا كان الناس يقولون: لا.. هؤلاء هم ليسو من أولي الأمر الذين أمر الله بطاعتهم..." (المصدر: الثقافة القرآنية صـ20).

    خلافه مع أهل السنة
    اتخذ الحوثي حسين بدر الدين موقفاً عدائياً من أهل السنة بمختلف اتجاهاتهم.
    وشهدت محافظة صعدة في عهد الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله صراعاً مذهبياً وطائفياً بين المدرستين المقبلية السلفية، ومركزها دماج، والمدرسة الحوثية الشيعية في مران.
    وأصدر الشيخ مقبل الوادعي كتاباً في مجلدين بعنوان (صعقة الزلزال في الرد على أهل الرد والاعتزال) ترجم فيه لأئمة الشيعة الإثنا عشرية في اليمن، وعندما صدر الكتاب، أعلن الحوثي وأتباعه مقاطعتهم للشيخ مقبل وطلابه، واستحلال دمائهم، وفي شوال 1421هـ بعد صدور الكتاب المذكور نصب أتباع الحوثي كميناً على حافلة ركاب تحمل على متنها زواراً للشيخ مقبل قادمين من شبوة، واحتجزت الحافة وركابها ولم يفرج عنهم إلا بوساطة قبلية.
    وتعرض العديد من أتباع الشيخ مقبل لمضايقات وتهديدات وصلت إلى حد إطلاق النار على بعضهم بعد صدور الكتاب.
    ودرج الشيخ مقبل الوادعي في محاضرته على وصف تنظيم (الشباب المؤمن) بـ (الشباب المجرم) وأصدر تحذيرات عديدة من أفعال الحركة الحوثية وإعادة إحياء الطقوس الشيعية مثل الغدير، وعاشوراء، وغيرها.
    كما ألف عبد الرقيب العلابي أحد طلاب الشيخ مقبل وهو من نفس أبناء محافظة صعدة رسالة بعنوان (صدى الزلزال لمشابهة الروافض لليهود والنصارى الضلال) تحدث عن بدع الروافض وعقد مقارنات بين الروافض الاثنا عشرية وبعض عقائد اليهود والنصارى، وختم رسالته بالحديث عن (الشباب المؤمن) محذراً من أفكارهم وطقوسهم.
    ومن جانبه صرح الحوثي أكثر من مرة أن الدولة ساندت السنة (أو من يسميهم الوهابيين) في صراعاتهم (أي الشيعة) التي خاضوها مع أهل السنة على أكثر من صعيد.
    ويرفض الحوثي أي تقارب مع السنة، في هذا الصدد يقول:"....فمن الحماقة أن نرتبط بهم( في سياق حديثه عن أهل السنة) أو نفكر بأن بالإمكان أن نتوحد معهم إذا توحدنا معهم فهم يريدون أن نتوحد معهم تحت رايتهم، هم لن يقبلوا أي واحدٍ تحت رايتهم، هم لن يقبلوا أي واحدٍ من أهل البيت أو من شيعة أهل البيت، من أولياء علي عليه السلام ليلتفوا حوله لأنه عندما يصعد سيواجه بأنه رافضي خبيث، كما عملوا بالإمام الخميني نفسه، وكما عملوا بحسن نصر الله، وكما عملوا بحزب الله بكله، لا يتكلمون عن حزب الله بكلمة ولم يتكلموا عن عباس الموسوي ولا عن حسن نصر الله ولا عن أولئك الذين قادوا ذلك الحزب الذي هو حزب الله، لم يتكلموا عنهم بكلمة، لأنهم روافض خباث، فأن نتجه نحن نحوهم لنتوحد تحت رايتهم نحن سندخل في المشكلة وسنعمى كما عموا... إذاً فالشيعة وخاصة الزيدية هم فعلاً من يكونوا جديرون بأن يكونوا هم حزب الله الغالبون إن وثقوا بالله وعززوا ولاءهم لله ولرسوله وللإمام علي عليه السلام".
    وعن موقفه من الشيخ عبدالمجيد الزنداني قال الحوثي في إحدى محاضراته:" أكره الزنداني ..أكرهه..أكرهه"، لكنه يرفض تسليمه للأمريكيين.

    مناصرته للطوائف الشيعية:
    عرف عن حسين بدر الدين الحوثي مناصرته للطوائف والأحزاب والجماعات والحكومات الشيعية وتأييده لهم وإشادته بمواقفهم.
    في تفسير الآية من سورة المائدة "فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم، يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة.. " يقول: "...هل أحد منكم شاهد السيد حسن نصر الله –أمين عام حزب الله اللبناني- في التلفزيون وهو يتكلم بملء فهمه، وبكل قوة وبعبارات تهز إسرائيل، وليست عبارات واهية كما يتكلم زعماء العرب الآخرين، يتكلم كلمتين أو ثلاث وسموه فارس العرب" في إشارة ضمنية للرئيس اليمني الذي أطلق عليه هذا اللقب عقب قمة بيروت 2002م، ثم يمضي قائلاً: "كلمات مجاهد، كلمات شجاع، كلمات تحتها جيش من المجاهدين الشباب الأبطال..." (تفسير سورة المائدة صـ14)
    وفي موضع آخر يقول: "حزب الله في جنوب لبنان طرد أمريكا من لبنان، وقد أتت ببارجات تضرب بقذائف ضخمة جداً قطعاً قريبة من بيروت وداخل بيروت مبنى كبير لقيادة الأمريكيين سموه (المارنز) حطموا هذا المبنى لعملية استشهادية وجعلوا الأمريكيين يهربون من لبنان منهزمين، وطردوا إسرائيل من جنوب لبنان.. حزب لأنهم فعلاً تمثل فيهم حزب الله، هم شيعة من أولياء علي بن أبي طالب..." (نفس المصدر صـ88).
    يحرص حسين الحوثي خلال محاضراته على الاستشهاد بأقوال الخميني، يقول في محاضرة بعنوان (الإرهاب والسلام) في سياق حديثه عن فريضة الحج وأهميتها ومدى حرص اليهود والنصارى على إلغائها واستهدافها باعتبارها في نظره –فريضة لا تكون إسلامية حتى تعلن فيها البراءة من المشركين، كما فعل علي بن أبي طالب –رضي الله عنه- عندما أمره النبي صلى الله عليه وسلم بقراءة الآيات من سورة التوبة، يقول الحوثي في هذا الصدد: "...يوم أن تحرك ابن علي عليه السلام الإمام الخميني رضوان الله عليه ليعيد الحج إلى أصالته عرف أولئك الذين لا يريدون للعرب أن يتحركوا قيد أنملة لأداء الواجب الملقي على عواتقهم من الله سبحانه وتعالى في مثل هذه الآية "كنت خير أمة أخرجت للناس" فصدر المنع وحدث ما حدث للحيلولة دون أن يتردد ذلك الشعار" يعني شعار البراءة من اليهود والنصارى. (المصدر: الإرهاب والسلام صـ6).
    ولدى حديثه حول الأوضاع في اليمن، وبالأخص ما يتعلق بقضية تفجير المدمرة الأمريكية كول، يرى الحوثي أن تبعاته وما واجهته اليمن من بسببه من ضغوط أمريكية هو عقوبة إلهية لأن اليمن وقفت ضد الثورة الإسلامية الإيرانية لذلك فإن "كل من وقفوا ضد الثورة الإسلامية في إيران أيام الإمام الخميني رأيناهم دولة بعد دولة يذوقون وبال ما عملوا.. كان الإمام الخميني رحمة الله عليه يحرص على أن يحرر العرب ويحرر المسلمين من هيمنة أمريكا ودول الغرب، ويتجه للقضاء على إسرائيل، لكن الجميع وقفوا في وجهه كيف أنهم ضربوا من قبل من أعاونهم، ومما كانت أعمالهم في صالحهم، الكويت ضرب العراق ضرب "أليس كذلك؟! والسعودية أيضاً ضربت من قبل العراق وضربت اقتصادياً؛ بإثقال كاهلها من قبل الأمريكيين، اليمن نفسه شارك بأعداد كبيرة من الجيش ذهبوا ليحاربوا الإيرانيين، ليحاربوا الثورة الإسلامية في إيران.. الإمام الخميني كان إماماً عادلاً كان إماماً تقياً، والإمام العادل لا ترد دعوته، كما ورد في الحديث، من المتوقع أن الرئيس (علي عبد الله صالح) وأن الجيش اليمني لا بد أن يناله عقوبة ما عمل" (المصدر: خطر دخول أمريكا اليمن صـ3).
    لم يدر الحوثي أن العقوبة التي حاول هو تنفيذها لاحقاً بيده انقلبت عليه فكان هو ضحية عقوبته..!!
    في محاضرة له بعنوان (الإرهاب والسلام) ألقاها بتاريخ 8/3/2002م في إحدى مناطق همدان يخاطب الهمدانيين بقوله: "فيكم بركة الإمام علي عليه السلام ودعاء الأئمة من بعده.. ما من إمام من أئمة أهل البيت وقضت معه همدان إلا وبهرته بصدقها ووفائها.. كلما وقفنا أمامكن أيها الأخوة لنتذكر مسئوليتنا جميعاً أمام الله في أن نكون من أنصار دينه، فنردد أحياناً عبارات التواصي فيما بيننا بالحفاظ على مذهبنا الزيدي نقول لهمدان: إنكم أنتم لكم المنة أكثر من غيركم في ترسيخ قواعد هذا المذهب. أنتم من كنتم أنصار هذا المذهب؛ أنتم من وقفتم مع أئمته حتى ترسخت قواعده..." (الإرهاب والسلام صـ5).
    وبعد أن يقدم الحوثي تفسيراً لمفهوم (حزب الله) الذي ورد ذكره في القرآن حسب رؤيته يؤكد أن الشيعة وحدهم الجديرون بأن يكونوا (حزب الله) وأن يكونو هم الغالبين "إذا كان الشيعة الإمامية كما نراهم الآن.. أليسوا هم رافعين رؤوسهم من بين العرب في إيران وفي جنوب لبنان؟..." (المصدر: تفسير سورة المائدة صـ31).
    ولدى طرحه لمفهوم (السلام) الحقيقي يرى الحوثي "مصداق ذلك ماثلاً أمام أعيننا (حزب الله) في لبنان أليس الآن يعيش في سلام؟ حزب الله في لبنان هل التزم الصمت والسكوت؟ أم أنه مجاميع من المؤمنين تشبعوا بروح القرآن الكريم.. ها هم الآن على الرغم من أن إسرائيل وأمريكا يعلمان أنهم هم الإرهاب بعينه وفق مفاهيم أمريكا وإسرائيل، هاهم الآن يعيشون في سلام، والإسرائيليون والأمريكيون يضربون الفلسطينيين وأينما شاءوا، ويذلون زعماء تلك الملايين، زعماء يتملكون مئات الآلاف من الجيوش المسلحة بأحداث الأسلحة، وذلك الحزب يعيش رافعاً رأسه.." (المصدر: الإرهاب والسلام صـ15).
    وفي محاضرة له بعنوان (مسئولية أهل البيت) قال في معرض الحديث عن اليهود "وهم يعرفون (أي اليهود) أن أخطر الأمة عليهم هم آل محمد وشيعتهم وأنه لن ينتصر عليهم إلا آل محمد وشيعتهم والواقع يشهد بذلك أبو بكر انهزم في خيبر هزمه اليهود وهزموا عمر وهزموا شيعتهم في هذا العصر، وهم يمتلكون أفتك الأسلحة هزموهم وهم قلة من اليهود هزموهم عسكرياً واقتصادياً وسياسياً وثقافياً، إن القرآن يوحي أنه في ميدان المواجهة مع اليهود مع أهل البيت لا تنتصر الأمة إلا بتولي علي بن أبي طالب ولن تنتصر إلا تحت قيادة أبناء محمد وعلي بن أبي طالب صلوات الله عليهم". (مسئولية أهل البيت صـ7)
    لقد نسي الحوثي تلك القبلات الحارة والعناق الدافئ للحاكم المدني الأمريكي بريمر من قبل مرجعيات الشيعة علماء الحوزات وأئمة كربلاء والنجف، الذين ينشد الحوثي النصر على أيديهم، فهل كان يريد من الصحابة العظماء أبي بكر وعمر أن يصنعوا مثل ما صنعت مرجعياته في العراق؟!.
    وإذا كان الحوثي نفسه يزعم أنه ممن تولى علي والحسين وهو من نسلهم، فلماذا هزم وقتل مع بعض إخوانه وشرد من بقي منهم وانتهى أمرهم، كيف هزم وهو قد تولى علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه؟!، ولكنها سنة الله وقول رسول الله عن ربه كما في الحديث القدسي عند البخاري "من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب" وكما في البخاري أيضاً، "من عادا لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة". لقد حارب حسين الحوثي ربه يوم أن خاض وحارب أولياءه (صحابة رسول الله وأئمة المسلمين)، ومن حارب الله فهو مهزوم لا محالة.
    ما نقلناه هنا هو غيض من فيض، وقليل من كثير من قاموس الشتائم وعبارات الطعن في الصحابة الكرام، و التناقضات والمغالطات الكبيرة عند حسين الحوثي!!
    المدارس الشيعية في اليمن

    مراكز الحوثي
    أنشأ حسين بدر الدين الحوثي عدداً من المدارس أبرزها:
    مدرسة الهادي: وتعد المركز الرئيس لانطلاق الدعوة الحوثية، وتقع في قمة جبل مران محافظة صعدة.
    مركز ضحيان: من أعمال محافظة صعدة أيضاً، ويروي أهالي المنطقة أن هذا المركز افتتحه السفير الإيراني بصنعاء.
    مدرسة في حرف سفيان: وقد أحرقتها القوات اليمنية بداية المعارك، بما فيها الكتب والمناهج التي كانت تدرس فيها.
    إلى ذلك عمد حسين بدر الدين الحوثي إلى تغيير المناهج الدراسية التي كانت مقررة من قبل الدولة في المدارس الحكومية التابعة لمنطقة نفوذه، واعتمد مناهج أخرى ذات نفس شيعي إثني عشري وبالأخص في مادة التفسير.

    مركز بدر العلمي
    ويوجد في العاصمة صنعاء، ويديره الدكتور الجامعي المرتضى زيد المحطوري، ويقوم المركز بتدريس علوم المذهب الزيدي، ويضم مكتبة عامة. وإذا قادتك قدماك لصلاة الظهر في الجامع التابع للمركز فلا تستغرب من إقامة الصلاة مجدداً عقب صلاة الظهر ليتقدم أحد طلاب المحطوري فيؤمهم لصلاة العصر؛ لأن ذلك من صميم المذهب (جمع الظهر مع العصر)، وهو أمر طبيعي بالنسبة لهم ويتكرر بصورة يومية!.

    مركز الدراسات الإسلامي
    ومقره العاصمة صنعاء أيضاً، ويرأسه إبراهيم بن محمد الوزير، وتصدر عنه جريدة (البلاغ) الأسبوعية التي يرأس تحريرها عبدالله بن إبراهيم الوزير نجل رئيس المركز.

    وللشيعة تكتلات حزبية وسياسية أبرزها:
    حزب الحق: وهو حزب ثوري مذهبي (يعد حسين بدر الدين الحوثي أبرز مؤسسيه) قبل أن يتخلى عنه، وتصدر عنه صحيفة (الأمة) الأسبوعية، ويرأس تحريرها عبدالله الدهمشي، والأمين العام للحزب هو أحمد محمد الشامي الذي تقلد حقيبة وزارة العدل سابقاً.
    اتحاد القوى الشعبية: وهو حزب شيعي سياسي منفتح يرأسه إبراهيم بن علي الوزير المقيم في واشنطن منذ ثورة سبتمبر 1962م، ويديره من الداخل الأمين العام الدكتور محمد الرباعي، وتصدر عنه صحيفة (الشورى) الأسبوعية، التي أصدر القضاء اليمني حكماً بإغلاقها وحبس رئيس تحريرها عبد الكريم الخيواني بسبب موقفها المؤيد لتمرد الحوثي قبل أن يتدخل الرئيس علي عبد الله صالح لإصدار عفو بذلك.
    وتوجد قضايا خلافية غير جوهرية بين الحزبين الشيعيين الرئيسيين في البلد كقضية مقتل الإما م يحيى حميد الدين، وشرعية الثورة الدستورية في اليمن عام 1948م، وغيرها من القضايا.

    وذكر موقع آل البيت العالمي في موقعه على الإنترنت ثلاث مدارس للشيعة الإثنا عشرية في اليمن هي:
    المدرسة الجعفرية
    تعتبر المدرسة الجعفرية ومقرها عدن ( 363كم جنوب العاصمة صنعاء) هي اللجنة التبليغية لجمعية الشيعة الإثنا عشرية، ويديرها عبد الكريم علي عبد الكريم، وهي تنضوي تحت كيان مؤسسي يعتبر الأقدم على الإطلاق في اليمن، منذ ما يقارب المائة عام وهم شيعة إمامية أباً عن جد ولهم نشاطات على مدار السنة في مجمعهم الذي أسس قبل أكثر من مائة عام وهم محافظون على كل أنواع إحياء أمر أهل البيت.

    دار أحباب أهل البيت
    وهو دار ثقافي دعوي في محافظة تعز (256 كم جنوب العاصمة صنعاء)، يقوم بنشر وترويج مذهب أهل البيت، ويعد دار أحباب أهل البيت الذي يديره أبو حسين علي الشامي هو أول دار في هذه المحافظة ومن أهدافه: التعريف بالشيعة وبمراجعها وسرد تاريخهم ، وترسيخ ونشر الآثار العلمية والمفاهيم العقائدية القائمة على أساس الدين والولاية لأهل البيت "المعصومين" من خلال نشر الكتيبات والأشرطة، وممارسة الطقوس الدينية وإعطاء الصورة "المشرقة" عن الدعوة إلى أهل البيت ونشرها في الأوساط الثقافية في الجامعات والملتقيات الشبابية وإحياء المناسبات لسيدنا محمد وأهل بيته.

    مؤسسة دار الزهراء للإعلام الثقافي
    مؤسسة شيعية في صنعاء، ويديرها محمد الحاتمي تقوم بنشر فكر أهل البيت من خلال المادة المرئية أفلام (سي دي) والمقروءة (مادة الكتاب الملائم) والمسموعة (كاسيت) بشكل مبدئي ويوجد لها عدة فروع في محافظات الجمهورية، كما تقوم بإنشاء المكتبات في أنحاء الجمهورية اليمنية، وتوزيع المنشورات الشهرية وإحياء المناسبات الدينية مثل :عاشوراء، الغدير، مواليد أهل البيت، ووفاتهم.
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2006-08-14
  17. حليف القرآن

    حليف القرآن عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-08-23
    المشاركات:
    815
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    أخي العزيز / ذمار علي ، أشكرك لطرحك هذا الموضوع المهم ، و لي ملاحظات كي يخرج الحوار بالفائدة ألتمس منك تقبلها :

    أولا : مكان الموضوع يجب أن يكون في المجلس السياسي !
    ثانيا : عنوان الموضوع أقترح تغييره ، فحتى أصحاب الحوثي لا يرونها ثورة ، هم يرون ما قاموا به دفاعا عن النفس !
    ثالثا : أرجو عدم نقل المقالات الجاهزة للنسخ و اللصق ، فكلنا مستطيع لفعل ذلك ، و الأولى ما يلي :
    أ - تحديد نقطة محددة خلافية للنقاش حولها
    ب - أن يكون النقاش حول النقطة ثنائيا ، كي لا يتشتت الحوار
    ج - تجنب الألفاظ و العبارات المسيئة كمتمرد ، و صريع ، و مفتن ، و رافضي ، و غيرها ، كي تظل روح الأخوية سائدة بالحوار .

    و تقبل تحياتي ،،
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2006-08-14
  19. DhamarAli

    DhamarAli مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-03-02
    المشاركات:
    6,687
    الإعجاب :
    0
    اخي الكريم حليف القران السلام عليكم

    العنوان ليس مشكلة واذا كان بالامكان تغييره فسأفعل ان شاء الله..

    والموضوع ارى ان يكون هنا في العام لانها قضية اجتماعية عامة ولو ان لها بعد سياسي ونقلها هناك ستضيع في المعمعة وستهمل او تشتت ونحن نريدها نقاشا صادقا جادا..

    انا نقلت بعض المقالات كتمهيد فقط لمعرفة ابعاد القضية وخلفيتها التاريخية وحاولت ان تكون مقالات فيها رأي وسط ويمكنكم ارفادنا بمقال او مقالين ترونها مفيدة كأرضية تمهيدية ومعلوماتية للقضية..

    سنعمل جميعا ان شاء الله ان يكون حوارا اخويا وبعيد عن اي تشتيت ومحددا نقطة نقطة ونرجوا من الجميع الالتزام اداب الحوار واحترام اطرافه كلهم بما فيهم اطراف القضية انفسهم والبعد عن التجريح واستخدام الالفاظ الجارحة ان شاء الله..
    بالنسبة لان يكون حوارا ثنائيا فأنا لا امثل طرف هنا لاني اريد معرفة الحقيقة منكم او من خلال المشاركات والاراء الاخرى لانها قضية عامة ويهمنا ان يكون هناك اكثر من محاور وسأتريث قليلا لنرى رأي الاخوة وان وجد منهم من يحاور كطرف اخر على الشروط التي وضعناها فسنكتفي حينها بحواريكما الثنائي وسنكتفي نحن بالمتابعة..

    انتظر اقتراحكم ورأيكم ودمتم والسلام عليكم..
     

مشاركة هذه الصفحة