المشترك .. تحالف الضرورة

الكاتب : غدير الحسين   المشاهدات : 431   الردود : 1    ‏2006-08-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-08-10
  1. غدير الحسين

    غدير الحسين عضو

    التسجيل :
    ‏2006-06-12
    المشاركات:
    20
    الإعجاب :
    0
    [align=justify][align=justify]لمدة قصيرة يشغل تفكيري موضوع ضللت أؤجل الكتابة عنه خوفاً من أن أستبق الحوادث وأبني تصورات على أحتمال لا يتحقق في واقع السياسة ، ثم تأكد الأحتمال مع ثبوت عزم أحزاب اللقاء المشترك على دخول الإنتخابات المحلية والرئاسية كجبهة متحالفة .. عندئذ عاد الموضوع يلح على خواطري ويطالبني بإشراك غير ي في التفكير بأمره .. وقد رأيت أن أكتبه للوسط لأسباب لا تتصل بمكانة صاحبها عندي وهي مكانة عزيزة ، ولا بحضور الصحيفة وهو حضور واسع ولكن لأن الوسط أبعد من أن يقال عنها بأنها تتحيز للمؤتمر الشعبي العام أو تخاصم اللقاء المشترك .
    من ناحيتي فأنا لا أخفي مشاعر ود أحملها للكثير ممن أعرفهم من قادة اللقاء المشترك ولعلي أميل بعض الميل لبعض تلك الأحزاب ، ومع ذلك فإن إنحيازي صريح للرئيس علي عبدالله صالح واقتناعي كبير بأنه أهم قائد حكم اليمن بميزان التاريخ وافضل من يتولى أمرها بضرورات المستقبل .
    على أنه لا علاقة لهذا الأنحياز أو ذلك الأقتناع بموضوع هذا المقال ، لأنني غير معني بالقصف الإعلامي المتبادل بين المؤتمر والمشترك بمقدار ما أنا مهتم بمتابعة الوقائع وتحليل الظواهر .
    إن الأنحياز لمرشح ما ميدانه صندوق الأقتراع وذلك عمل يؤده المرء بواجبات المواطنة ، وأما تحليل الظواهر فيفرض على الكاتب الحياد بلزوم الموضوعية ولذلك فإن فهم ظاهرة اللقاء المشترك .. أبعد ما تكون عن دعاية للرئيس تتقصى مثالب أحزاب المشترك إنني أوافق قادة المشترك وكتابه بأن الظاهرة غير مسبوقة ، إذ تجتمع أحزاب ليس بينها رابط فكري أو توجهات برنامجية في حلف واحد من أجل سلطة الحكم وعلى العكس من ذلك فإن بينها من الشقاق ومواريث العداوات ما يثير ركاما من الشك حول فرص استمرار هذا الحلف إذا قُيض له النجاح في الأنتخابات المقبلة .
    لا شك أن أي وطني يتمنى من قلبه أن ينجح هذا التحالف في تكسير الجدران الأسمنتية بين أطرافه ويمزجها جميعا في كتلة سياسية واحدة فلسوف يكون هذا تحولا إيجابيا كبيرا في المجتمع ، ولكن التحولات لا تصنعها الرغبات والأماني إذا لم تسندها حقائق فكرية وسياسية راسخة .
    وفي موضوع اللقاء المشترك فلا تتبدى في الواقع حقيقة واحدة تشجع على الاطمئنان وتبعث على التفاؤل وإذا كان ظاهر الأمر أن الجامع بينها رؤية مشتركة لقضية الديمقراطية تختلف عن رؤية المؤتمر الشعبي العام فإن جوهر الأشياء ان بعض هذه الأحزاب يرفض الديمقراطية من حيث المبدأ ..
    وتحضرني بهذه المناسبة واقعة حدثت قبل شهور وسمعتها من صحفيين أصدقاء يُنسبون للتجمع اليمني للإصلاح وخلاصتها أن أربعة من زملائهم المحررين في صحيفة الصحوة قرروا الإضراب عن العمل بعد أن لقوا صداً لمطلبهم بتحسين رواتبهم فطلبهم الأمين العام محمد اليدومي إلى أجتماع ووبخهم لأنهم كسروا عصا الطاعة وقال لهم بأن الإضراب سلاح يمكن استخدامه ضد السلطة ولكن في مرفق حزبي خيانه .
    نعرف أن الديمقراطية تفترض ثلاثة مبادئ هي :
    الممارسة الديمقراطية داخل الحزب والأعتراف والتعايش مع الأحزاب الأخرى ثم القبول بالتداول السلمي للسلطة وحين يرفض أي حزب المبدأ الأول فلا ينتظر منه أبداً أن يتقبل المبدأين الآخرين .
    لا داعي لسرد الشواهد ولكن المعنى الدال أن اصلاح النظام السياسي ليس هو الهدف الحقيقي الذي تلتقي حوله احزاب اللقاء المشترك والراجح ان لكل من هذه الأحزاب مقاصده الخاصة وان الجامع الوحيد بينها هو الخصومة مع النظام الحالي والرغبة المشتركة في التخلص منه .
    ومع يقيني المطلق ان الرئيس علي عبدالله صالح سيحقق فوزاً كاسحاص في الأنتخابات فإنني اناقش هنا افتراضا مجردا في قدرة توليفة متناقضة من الأحزاب في بناء نظام سياسي مستقر إذا قُدر لها أن تصل إلى الحكم .
    أمامنا العديد من شواهد النتاريخ التقت فيها قوى سياسية متنافرة على هدف اسقاط الحاكم وبعد نجاحها في انجاز الهدف المشترك دخلت في تناحرات ومذابح ودماء وكوارث مرعبة .
    ففي روسيا القيصرية توحدت الأحزاب اليمينية واليسارية من أجل اسقاط القيصر في فبراير 1917م ولم يلبث اليسار أن قاد انتفاضة ناجحة في أكتوبر من نفس العام ، ثم قام البلاشفة بتصفية حلفائهم من الأحزاب اليسارية قبل أن ينتقل الصراع والتصفيات إلى صفوف البلاشفة انفسهم .
    في العراق تحالف حزب البعث مع التجمعات القومية الأخرى بزعامة عبدالسلام عارف للتخلص من عبدالكريم قاسم والشيوعيين في فبراير 1963م ثم قام القوميون بإزاحة البعث في نوفمبر من نفس العام وتحين البعث الفرصة واغتال عبد السلام عارف بإسقاط طائرته العسكرية في 1966م وفي يوليو 1986م تحالف البعث مع بعض الضباط للأنقلاب على عبدالرحمن عارف ثم تخلص من شركائه بعد أسبوعين حتى انتقلت طاحونة الارهاب إلى صفوف الحزب نفسه .
    في إيران كان الجامع الوحيد بين رجال الدين ومنظمتي فدائيي خلق ومجاهدي خلق وحزب"توده " الشيوعي هو هدف التخلص من الشاه ولذلك ما إن سقط الشاه حتى قام آيات الله بالقضاء على حلفاء الأمس وتصفية قياداتهم للإنفراد بالحكم وهكذا ... وهكذا .
    لا أهمية للقول بأن هذا حدث في مراحل ثورات وانقلابات ، إذ أن الدرس المستفاد هو استحالة بنالء نظام سياسي مستقر من أحزاب غير متجانسة ليس من رابط بينها سوى العداء لشخص الحاكم أو لنظامه وحيث ان الديمقراطية في اليمن ما زالت طور النمو فإن تكرار هذا النموذج امر محتم ، ذلك أن عوامل الصراع بين الأحزاب المتحالفة ما تزال أقوى من قواعد الديمقراطية الطرية .
    إن التجمع اليمني للإصلاح لم يسكت عن مطالبة الحزب الأشتراكي في العودة من الكفر إلى الإيمان إلا منذ زمن قصير ، وبدواعي الحفاظ على التحالف .
    وما زال الاصلاح يرى في الناصريين عبدة لصنم اسمه جمال عبد الناصر اسوأ ما فيه انه سفك دماء العلماءوفي مقدمتهم سيد قطب .
    والاصلاحيون هم سلفيون لا يحبون آل البيت في نظر حزب الحق واتحاد القوى الشعبية بينما يعد هؤلاء روافض خارجين عن الدين الحق والصراط المستقيم .
    يبدو الحزب الأشتراكي أكثر من حلفائه تقبلاً لقيم الديمقراطية بحكم تحرره من الأعتقاد
    بالمسلمات والحقائق الفكرية المطلقة وكذلك بسبب اتصاله بالثقافة الأوروبية وبالفكر الحديث ولا شك أن الحزب يدرك بأن العنف في الجزائر ما تزال ماثلة وإذا كانت خاضت الدم بين فصائلها بعد سقوط النظام الإسلاميين في اليمن لن يقبلوا الشراكة مع حزب ذي ميول ماركسية .
    لذلك يتوجب التساؤل عما إذا كان اللقاء المشترك مرشحاً للأستمرار ومؤهلاً لأن يحكم اليمن بدون عواصف ودماء وويلات .
    لقد طرحت هذا السؤال على صديق في قيادة الحزب الأشتراكي فابتسم وقال " نحن مطمئنون لأننا واثقون من أنت مرشحنا لن يفوز في الأنتخابات ، ثم استغرق في لحطات تأمل صامت " وأضاف " نحن مدركون أن حياتنا أفضل في وجود علي عبدالله صالح " .

    كاتب المقال / حسن العديني
    صحيفة الوسط .. 9 أغسطس 2006
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-08-10
  3. غدير الحسين

    غدير الحسين عضو

    التسجيل :
    ‏2006-06-12
    المشاركات:
    20
    الإعجاب :
    0
    [align=justify][align=justify]لمدة قصيرة يشغل تفكيري موضوع ضللت أؤجل الكتابة عنه خوفاً من أن أستبق الحوادث وأبني تصورات على أحتمال لا يتحقق في واقع السياسة ، ثم تأكد الأحتمال مع ثبوت عزم أحزاب اللقاء المشترك على دخول الإنتخابات المحلية والرئاسية كجبهة متحالفة .. عندئذ عاد الموضوع يلح على خواطري ويطالبني بإشراك غير ي في التفكير بأمره .. وقد رأيت أن أكتبه للوسط لأسباب لا تتصل بمكانة صاحبها عندي وهي مكانة عزيزة ، ولا بحضور الصحيفة وهو حضور واسع ولكن لأن الوسط أبعد من أن يقال عنها بأنها تتحيز للمؤتمر الشعبي العام أو تخاصم اللقاء المشترك .
    من ناحيتي فأنا لا أخفي مشاعر ود أحملها للكثير ممن أعرفهم من قادة اللقاء المشترك ولعلي أميل بعض الميل لبعض تلك الأحزاب ، ومع ذلك فإن إنحيازي صريح للرئيس علي عبدالله صالح واقتناعي كبير بأنه أهم قائد حكم اليمن بميزان التاريخ وافضل من يتولى أمرها بضرورات المستقبل .
    على أنه لا علاقة لهذا الأنحياز أو ذلك الأقتناع بموضوع هذا المقال ، لأنني غير معني بالقصف الإعلامي المتبادل بين المؤتمر والمشترك بمقدار ما أنا مهتم بمتابعة الوقائع وتحليل الظواهر .
    إن الأنحياز لمرشح ما ميدانه صندوق الأقتراع وذلك عمل يؤده المرء بواجبات المواطنة ، وأما تحليل الظواهر فيفرض على الكاتب الحياد بلزوم الموضوعية ولذلك فإن فهم ظاهرة اللقاء المشترك .. أبعد ما تكون عن دعاية للرئيس تتقصى مثالب أحزاب المشترك إنني أوافق قادة المشترك وكتابه بأن الظاهرة غير مسبوقة ، إذ تجتمع أحزاب ليس بينها رابط فكري أو توجهات برنامجية في حلف واحد من أجل سلطة الحكم وعلى العكس من ذلك فإن بينها من الشقاق ومواريث العداوات ما يثير ركاما من الشك حول فرص استمرار هذا الحلف إذا قُيض له النجاح في الأنتخابات المقبلة .
    لا شك أن أي وطني يتمنى من قلبه أن ينجح هذا التحالف في تكسير الجدران الأسمنتية بين أطرافه ويمزجها جميعا في كتلة سياسية واحدة فلسوف يكون هذا تحولا إيجابيا كبيرا في المجتمع ، ولكن التحولات لا تصنعها الرغبات والأماني إذا لم تسندها حقائق فكرية وسياسية راسخة .
    وفي موضوع اللقاء المشترك فلا تتبدى في الواقع حقيقة واحدة تشجع على الاطمئنان وتبعث على التفاؤل وإذا كان ظاهر الأمر أن الجامع بينها رؤية مشتركة لقضية الديمقراطية تختلف عن رؤية المؤتمر الشعبي العام فإن جوهر الأشياء ان بعض هذه الأحزاب يرفض الديمقراطية من حيث المبدأ ..
    وتحضرني بهذه المناسبة واقعة حدثت قبل شهور وسمعتها من صحفيين أصدقاء يُنسبون للتجمع اليمني للإصلاح وخلاصتها أن أربعة من زملائهم المحررين في صحيفة الصحوة قرروا الإضراب عن العمل بعد أن لقوا صداً لمطلبهم بتحسين رواتبهم فطلبهم الأمين العام محمد اليدومي إلى أجتماع ووبخهم لأنهم كسروا عصا الطاعة وقال لهم بأن الإضراب سلاح يمكن استخدامه ضد السلطة ولكن في مرفق حزبي خيانه .
    نعرف أن الديمقراطية تفترض ثلاثة مبادئ هي :
    الممارسة الديمقراطية داخل الحزب والأعتراف والتعايش مع الأحزاب الأخرى ثم القبول بالتداول السلمي للسلطة وحين يرفض أي حزب المبدأ الأول فلا ينتظر منه أبداً أن يتقبل المبدأين الآخرين .
    لا داعي لسرد الشواهد ولكن المعنى الدال أن اصلاح النظام السياسي ليس هو الهدف الحقيقي الذي تلتقي حوله احزاب اللقاء المشترك والراجح ان لكل من هذه الأحزاب مقاصده الخاصة وان الجامع الوحيد بينها هو الخصومة مع النظام الحالي والرغبة المشتركة في التخلص منه .
    ومع يقيني المطلق ان الرئيس علي عبدالله صالح سيحقق فوزاً كاسحاص في الأنتخابات فإنني اناقش هنا افتراضا مجردا في قدرة توليفة متناقضة من الأحزاب في بناء نظام سياسي مستقر إذا قُدر لها أن تصل إلى الحكم .
    أمامنا العديد من شواهد النتاريخ التقت فيها قوى سياسية متنافرة على هدف اسقاط الحاكم وبعد نجاحها في انجاز الهدف المشترك دخلت في تناحرات ومذابح ودماء وكوارث مرعبة .
    ففي روسيا القيصرية توحدت الأحزاب اليمينية واليسارية من أجل اسقاط القيصر في فبراير 1917م ولم يلبث اليسار أن قاد انتفاضة ناجحة في أكتوبر من نفس العام ، ثم قام البلاشفة بتصفية حلفائهم من الأحزاب اليسارية قبل أن ينتقل الصراع والتصفيات إلى صفوف البلاشفة انفسهم .
    في العراق تحالف حزب البعث مع التجمعات القومية الأخرى بزعامة عبدالسلام عارف للتخلص من عبدالكريم قاسم والشيوعيين في فبراير 1963م ثم قام القوميون بإزاحة البعث في نوفمبر من نفس العام وتحين البعث الفرصة واغتال عبد السلام عارف بإسقاط طائرته العسكرية في 1966م وفي يوليو 1986م تحالف البعث مع بعض الضباط للأنقلاب على عبدالرحمن عارف ثم تخلص من شركائه بعد أسبوعين حتى انتقلت طاحونة الارهاب إلى صفوف الحزب نفسه .
    في إيران كان الجامع الوحيد بين رجال الدين ومنظمتي فدائيي خلق ومجاهدي خلق وحزب"توده " الشيوعي هو هدف التخلص من الشاه ولذلك ما إن سقط الشاه حتى قام آيات الله بالقضاء على حلفاء الأمس وتصفية قياداتهم للإنفراد بالحكم وهكذا ... وهكذا .
    لا أهمية للقول بأن هذا حدث في مراحل ثورات وانقلابات ، إذ أن الدرس المستفاد هو استحالة بنالء نظام سياسي مستقر من أحزاب غير متجانسة ليس من رابط بينها سوى العداء لشخص الحاكم أو لنظامه وحيث ان الديمقراطية في اليمن ما زالت طور النمو فإن تكرار هذا النموذج امر محتم ، ذلك أن عوامل الصراع بين الأحزاب المتحالفة ما تزال أقوى من قواعد الديمقراطية الطرية .
    إن التجمع اليمني للإصلاح لم يسكت عن مطالبة الحزب الأشتراكي في العودة من الكفر إلى الإيمان إلا منذ زمن قصير ، وبدواعي الحفاظ على التحالف .
    وما زال الاصلاح يرى في الناصريين عبدة لصنم اسمه جمال عبد الناصر اسوأ ما فيه انه سفك دماء العلماءوفي مقدمتهم سيد قطب .
    والاصلاحيون هم سلفيون لا يحبون آل البيت في نظر حزب الحق واتحاد القوى الشعبية بينما يعد هؤلاء روافض خارجين عن الدين الحق والصراط المستقيم .
    يبدو الحزب الأشتراكي أكثر من حلفائه تقبلاً لقيم الديمقراطية بحكم تحرره من الأعتقاد
    بالمسلمات والحقائق الفكرية المطلقة وكذلك بسبب اتصاله بالثقافة الأوروبية وبالفكر الحديث ولا شك أن الحزب يدرك بأن العنف في الجزائر ما تزال ماثلة وإذا كانت خاضت الدم بين فصائلها بعد سقوط النظام الإسلاميين في اليمن لن يقبلوا الشراكة مع حزب ذي ميول ماركسية .
    لذلك يتوجب التساؤل عما إذا كان اللقاء المشترك مرشحاً للأستمرار ومؤهلاً لأن يحكم اليمن بدون عواصف ودماء وويلات .
    لقد طرحت هذا السؤال على صديق في قيادة الحزب الأشتراكي فابتسم وقال " نحن مطمئنون لأننا واثقون من أنت مرشحنا لن يفوز في الأنتخابات ، ثم استغرق في لحطات تأمل صامت " وأضاف " نحن مدركون أن حياتنا أفضل في وجود علي عبدالله صالح " .

    كاتب المقال / حسن العديني
    صحيفة الوسط .. 9 أغسطس 2006
     

مشاركة هذه الصفحة