حزب الله.. وطنية ملتبسة وأجندة اغترابية؟!

الكاتب : محمد الضبيبي   المشاهدات : 435   الردود : 0    ‏2006-08-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-08-09
  1. محمد الضبيبي

    محمد الضبيبي قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2006-08-06
    المشاركات:
    10,656
    الإعجاب :
    0
    الرأي الأردنية/ 17-7-2006

    باختصار يمكننا القول تعليقًا على المشهد اللبناني «لقد انتصرت طهران»، وعندما نقول لقد انتصرت طهران فلأننا نعلم أنها الرابح الوحيد من هذه الحرب على لبنان وغزة وهي المخطط الحقيقي لإشعالها من أجل إعادة خلط الأوراق في المنطقة من خلال إبقاء الحرب المفتوحة مع إسرائيل على مصراعيها حتى آخر فلسطيني أو آخر لبناني كما هي النكتة المؤلمة التى يتداولها السياسيون في كواليسهم، فالدور الإقليمي لإيران تعاظم بصورة كبيرة بعد سقوط النظام العراقي السابق وتشكل نظام سياسي جديد في العراق أصبحت فيه إيران مسيطرة بصورة أكثر بكثير مما تسيطر عليه واشنطن،والدور الإقليمي الإيراني يقوم على التمدد السياسي والعسكري من خلال أدوات سياسية وعسكرية تنفذ نظرية تصدير الثورة وتعتمد الحرب ضد إسرائيل والحرب المفتوحة معها وسيلة نحو تحقيق هذا الدور، وفي هذا الإطار نرى أن حركة حماس ومعها حزب الله هما من ابرز هذه الأدوات التى تنفذ الأجندة الإيرانية المشار إليها، وفي الحرب المفتوحة الآن بين إسرائيل من جهة وحليفتها طهران من جهة ثانية وهما حماس وحزب الله نرى أن إيران حققت ثلاثة أهداف هامة وهي :

    أولا : إعادة المنطقة برمتها إلى أجواء الحرب الحقيقية وهو الهدف الذهبي الذي من خلاله تستطيع تنفيذ كامل مخططها الإقليمي، والمتمثل بعنصرين أساسيين الأول، استكمال عناصر السيطرة على العراق من خلال تنفيذ برنامج التطهير الطائفي ضد العرب السنة بهدوء، وإشغال دول جوار العراق العرب عن هذا المخطط الخطير الذي ينفذ برعاية المخابرات الإيرانية الفاعلة في العراق ومن خلال بعض الفصائل والتنظيمات والمليشيات الشيعية العراقية، أما العنصر الثاني فهو لفت الانتباه عن البرنامج النووي الإيراني الذي يعد من الناحية العملية ورقة ترهيب وتهديد لدول الجوار الخليجية بالدرجة الأولى، والعنصران معا العنصر العراقي الداخلي والعنصر النووي يشكلان قوة مضافة جديدة لإيران في منطقة الخليج العربي ودوله الحليفة للولايات المتحدة والغرب والمتناقضة مع طهران حيال الكثير من القضايا

    ثانيا : جر إسرائيل إلى حرب مع حلفائها في لبنان وفلسطين بغية استنزاف إسرائيل عسكريا من ناحية وجعل استقرار الوضع الأمني الإسرائيلي ورقة مساومة في يدها في مواجهة النفوذ الأميركي في المنطقة.

    ثالثا : محاولة تقوية الدور السورى في لبنان والمنطقة من جديد بعد تراجعه وضعفه منذ صدور القرار 1559 عام 2004 وتداعيات اغتيال رفيق الحريري في شباط عام 2005 وبخاصة لجهة إضعاف القوى المناهضة لإيران وسوريا في المعادلة السياسية اللبنانية وتحديدا قوى الرابع عشر من آذار والتي أصبحت فعليا واقعة تحت المطرقة الإسرائيلية وسندان حزب الله وسلوكه العسكري الذي اختطف بموجبه الدولة والشعب اللبناني.

    وعمليا فان طهران تملك الآن وبحكم أجندتها وفاعليتها الجيو سياسية تملك ورقة الأمن الخليجي ببعديه النووي الشيعي كما أنها تملك الورقة العراقية بكل تعقيداتها بمشاركة أميركية غير توافقية فيها البعض من التناقض والتعارض ، بالإضافة الى الورقة السورية وبطبيعة الحال الورقة العسكرية الفلسطينية الممثلة بحماس والورقة العسكرية اللبنانية عبر حزب الله وبالتالي ورقة الأمن الإسرائيلي وإمكانيات العبث به عبر أدواتها المشار إليها.

    لذا من الصعب قراءة مجريات الأحداث منذ الخامس والعشرين من الشهر الماضي أي منذ اختطاف الجندي الإسرائيلي من قبل حماس، وصولا إلى عملية اختطاف الجنديين الاسرائليين من قبل حزب الله بمعزل عن الأجندة الإقليمية الإيرانية...، ففلسطينيا توصل الحوار الوطني بشأن وثيقة الأسرى إلى توافق كامل بين جميع الفصائل، وهو توافق كان قادرا على ترتيب البيت الفلسطيني على المدى الاستراتيجي، وجاءت العملية الحمساوية بالاشتراك مع لجان المقاومة الشعبية التى تطاردها تساؤلات وطنية فلسطينية بشأن مرجعيتها وأجندتها السياسية، لتهدم البيت الفلسطيني كله على ساكنيه، والوضع لدى حزب الله في لبنان ليس بعيدا عما جرى في الحالة الفلسطينية، فالحوار اللبناني الداخلي بشأن القضايا العالقة على الأجندة اللبنانية بعد حالة الفرز السياسي التى أعقبت اغتيال الحريري كان مازال متواصلا وبخاصة بشأن مستقبل سلاح حزب الله والقرار 1559 الذي طالب في بنده الثالث بتجريد المليشيات اللبنانية وغير اللبنانية من سلاحها والمقصود كما هو معروف مليشيا حزب الله وسلاح الفصائل الفلسطينية، ومع أن هذا الحوار من الناحية العملية لم يتوصل الى نتائج حاسمة تحديدا بشأن سلاح حزب الله ومصيره وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كافة الأراضي اللبنانية إلا انه كان ناجحا في وقف حالة الاحتراب الداخلي اللبناني ـ اللبناني وبخاصة بين الأغلبية التي يقودها سعد الحريري وبين الأقلية البرلمانية ـ الحكومية الممثلة بحزب الله وحركة أمل وعون، ولهذا فان عملية حزب الله نفذت وفق رؤية لا علاقة لها بالمصلحة اللبنانية بل نفذت لأهداف إيرانية بحتة هي :

    الأول : إعادة ربط الملف الفلسطيني بالملف اللبناني بعد أن تم فصله سياسيا في أعقاب الطائف عام 1989، وأوسلو عام 1993، وعسكريا بعد الانسحاب الإسرائيلي من لبنان عام2000.

    ثانيا : إعادة إنتاج المقاومة في لبنان ممثلة بحزب الله كقوة رئيسية بعد الانسحاب الإسرائيلي من لبنان وبدء المعارضة اللبنانية لسلاح حزب الله.

    .... نجحت إيران في خلط الأوراق وإعادة المنطقة إلى المربع الأول وتورط العرب ودمر لبنان ودخلت إسرائيل حربا لم تكن تريدها، ضربت فيها معظم مدنها الساحلية الشمالية، ورغم كل ذلك يصر حزب الله الذي تهكم على العقلانية التي تحدثت عنها السعودية ومصر والأردن والكويت والإمارات والبحرين، على انه يمثل مشروعا تحرريا وبأجندة لبنانية، وهو أمر يتناقض تماما مع كل تلك الواقع، فهو حزب لبناني.. صحيح ولكن بأجندة إيرانية.
     

مشاركة هذه الصفحة