فؤاد السنيورة بكى وابكى الناس

الكاتب : Ibn ALbadyah   المشاهدات : 332   الردود : 0    ‏2006-08-08
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-08-08
  1. Ibn ALbadyah

    Ibn ALbadyah قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-12-29
    المشاركات:
    2,831
    الإعجاب :
    0
    يتحدر فؤاد السنيورة من بيروقراطية دولتية. هو وزير المال في حكومات رفيق الحريري الذي اغتيل في بيروت، وهو رئيس الوزراء الذي اتت اقرأ أيضا

    السنيورة يحبط محاولة المعلم تلغيم البيان الختامي

    السنيورة: أوفدنا لجنة إلى مجلس الأمن لتوضيح موقفنا

    مؤتمر الوزراء العرب دعم نقاط السنيورة السبع

    دعم نقاط السنيورة وتعديل المشروع الدولي

    اتت به الانتخابات النيابية الاخيرة. هذه الانتخابات حطت رحالها على نوع من التورية في العمل السياسي اللبناني. حيث لم تتمثل القوى السياسية في الحكومة بأشخاص زعمائها. فبقي سعد الدين الحريري زعيم الغالبية النيابية خارج الحكومة واناب عنه فؤاد السنيورة في رئاستها، ولم يكن الزعيم الدرزي وليد جنبلاط من عداد وزرائها، وفضّل السيد حسن نصرالله، على جاري عادته، وبحسب رأيه في حجم زعامته، ان ينيب عنه في الحكومة محمد فنيش وطراد حماده، كما لم يدخل سمير جعجع قائد القوات اللبنانية في عداد وزرائها.

    هذا الاتجاه الذي غلب على رؤساء الكتل النيابية وزعماء القوى السياسية الوازنة في البلد بإنابة من هم دونهم في الزعامة لتمثيلهم في الحكومة كان يعكس رأياً عميقاً في هشاشة وزن الدولة اللبنانية نفسها. فالزعماء الكبار إنما كانوا يرون حدود زعاماتهم اكبر من الدولة نفسها وتتجاوز حدود لبنان إلى الخارج، مثلما هي حال وليد جنبلاط وسعد الدين الحريري وحسن نصرالله. لكن تمنعهم عن الدخول في الحكومة من ناحية ثانية بدا كما لو انه يتعلق بحجم الانشقاقات التي تضرب البلد من الداخل وضرورة مراعاة الحدود التي يمكن ان ترسو عليها التسوية السياسية. فلم يكن السيد حسن نصرالله يستطيع ان يكون وزيراً في حكومة يرأسها السيد سعد الدين الحريري وهو يعتبر نفسه اكبر منه، خصوصاً انه لطالما غمز من قناة الزعيم السني الشاب مذكراً بوالده الكبير، وما كان وليد جنبلاط يستطيع ان يندرج في عداد الوزراء وهو الذي يقود جبهة معارضة التدخل السوري في لبنان والتي تضم في عدادها بضعة مرشحين جديين لرئاسة الجمهورية اللبنانية. مما يعني ان زعماء البلد الأقوياء كانوا يرون زعاماتهم اكبر من مبنى الدولة وما تستطيع ان تتوصل إليه من توافق بين عموم اللبنانيين.

    السنيورة خلال إلقاء كلمته في مؤتمر وزراء الخارجية العرب اليوم
    لكن السيد فؤاد السنيورة الذي اتى إلى رئاسة الحكومة كبيروقراطي دولتي جعل من منصبه الرسمي المتصل بمبنى الدولة اللبنانية وبما تبقى من مشتركات بين اللبنانيين، صانع زعامة من طراز فريد في المشهد السياسي اللبناني.

    تسلم فؤاد السنيورة رأس السلطة التنفيذية في لبنان في فترة بالغة الحساسية. تكاد خلالها سلطة الدولة المادية والمعنوية تنعدم وتتضاءل إلى اقصى الحدود. لكن الرجل خلال فترة ترؤسه الحكومة اثبت ان الدولة تستطيع، وعلى نحو لافت، ان تشكل سلطة معنوية لا غنى عنها.

    وبصرف النظر عن جوقة المنادين بضرورة استقالة الحكومة العاجزة من ميشال عون إلى سليمان فرنجية مروراً برجال سوريا الأوفياء في لبنان، لم تكن الحكومة في عهد الرئيس السنيورة مجرد تفصيل لا قيمة له، بل استطاع فؤاد السنيورة ان يوضح للبنانيين والعالم مدى خطورة غياب الدولة وعجزها، واثبت ان سلطة الدولة ضرورية وبالغة الاهمية ولا يمكن التغاضي عن موقعها ورأيها ومصلحتها.

    بهذا المعنى انشأ فؤاد السنيورة زعامة دولتية لا عزوة طائفية تحميها، لكنها من ناحية ثانية تثبت كل يوم وخصوصاً في الأزمات الكبرى ان غياب الدولة وعجزها وشللها يصيب الجميع بالعجز والشلل وفي مقدمهم زعماء الطوائف الحاشدة. استطاع الرجل ان يثبت ضرورة المنصب الذي يتبوؤه واهميته القصوى بوصفه منصبا يمثل المشترك الحقيقي بين اللبنانيين بخلاف مناصب وزعامات الطوائف المختلفة التي لم تستطع تمثيل اللبنانيين جميعاً في اي لحظة من اللحظات. وربما يكون مقياس النجاح في هذه المهمة الشائكة التي اضطلع بها الرئيس السنيورة ملاحظة مدى الانسجام الذي حققه مع رجل دولة آخر هو رئيس المجلس النيابي نبيه بري. ففي العهود السابقة، كان الرئيس بري واحداً من ثلاثة رؤوس تقود البلد، لكن ترؤس السنيورة للحكومة اللبنانية جعل الاتجاه الدولتي يغلب عند الرئيس بري على اتجاهه الطائفي، وغني عن القول ان الرئيس بري يملك الموقعين معاً، فهو رجل دولة حين تكون الدولة حاضرة وزعيم طائفي حين تغيب الدولة وتتناتشها الطوائف.

    رجل يبكي دمار منزله
    اليوم وفي هذه الحرب القاسية التي يتعرض لها لبنان شعباً ودولة وطوائف على حد سواء، يبدو الرئيس السنيورة كما لو انه يمثل خشبة الخلاص الأخيرة للبنانيين ولبنان، وخلف مقترحاته ومواقفه يحتشد زعماء طائفيون وروحيون ورجال دولة من طراز رفيع، من بطريرك الموارنة إلى احد ابرز زعماء الطائفة المارونية سمير جعجع، وصولاً إلى وليد جنبلاط ونبيه بري. وغني عن القول ان صوت الثنائي بري – السنيورة في هذه الحرب يكاد يكون صوت العقل الوحيد في لبنان الذي يمكن ان يصنع للبنانيين املاً بنهاية ما لهذا النفق المظلم الذي يمرون فيه.

    فؤاد السنيورة بكى في اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي انعقد في بيروت، وقبله بيوم واحد صرخ السيد نبيه بري بملء الفم: "اما آن لهذا اللبنان ان يترجل عن صليبه". هذان الرجلان يعرفان ان الحرب التي تشن على لبنان اكبر من مقدراته واقسى من قدرته على الاحتمال، وهما معاً يستصرخان العالم كله، عرباً وعجماً، ان يساعد لبنان على النهوض من عثرته الكبيرة. ورغم ان الرجلين يؤكدان ان لبنان باق وسيبقى إلا انهما لا يخفيان احساسهما بأن هذه العثرة التي تصيب لبنان اليوم تهدد البلد في مستقبله وحاضره وماضيه.

    لم يكن مستغرباً ان يعيد فؤاد السنيورة لبنان إلى حاضنته العربية ويطالب العرب جميعاً بتحمل مسؤولياتهم تجاه لبنان سلماً وحرباً، فإما نذهب للحرب معاً واما نذهب للسلم معاً، وإما فخراب ودمار على الجميع.

    فؤاد السنيورة تحول في هذه الأزمة الخانقة التي تضرب لبنان في عمق بنيانه إلى الأمل الوحيد المتبقي لدى اللبنانيين، ولا شك ان انهيار هذا الامل او محاصرته سيفتح البلد ساحة لتصفية الصراعات بما لا يبقي بلداً ولا يبقي هوية على الإطلاق.

     

مشاركة هذه الصفحة