من الذى يقطع رؤوس العراقيين ويحرق جثثهم؟

الكاتب : المتحرف   المشاهدات : 481   الردود : 0    ‏2006-08-05
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-08-05
  1. المتحرف

    المتحرف عضو

    التسجيل :
    ‏2006-05-26
    المشاركات:
    68
    الإعجاب :
    0
    من الذي يقطع رؤوس العراقيين ويحرق جثثهم؟

    شبكة البصرة
    هيفاء زنكنة
    منذ احتلال العراق في 2003 ونحن ننام علي جريمة بشعة ونصحو علي اخري. وتختلف الجرائم المستهدفة للمدنيين حسب البرمجة السياسية للاحتلال، وحسب الحاجات الآنية وتوافقها مع رغبات البيت الابيض الامريكي، كصعود وانخفاض شعبية بوش، وقرب موعد الانتخابات الامريكية. ومنذ ان عين الحاكم الامريكي السابق بول بريمر اعضاء مجلس الحكم البائد وفق المحاصصة الطائفية والعرقية التي رأت فيها الادارة الامريكية التركيبة الافضل لاحكام سيطرتها علي العراق، ومنذ ان اعلن الشعب العراقي رفضه للاحتلال ومحاصصته عن طريق المقاومة، حتي بدأت جرائم القتل الجماعي، بأبشع الصور، وبشكل أذهل العراقيين، علي الرغم من كل ما مروا به علي مدي العصور من انظمة قمعية وحروب.
    لقد دفع العثور علي جثث مقطوعة الرؤوس او الجثث المحروقة او القتلي بلا سبب وفي أرجاء البلاد، دفع العراقيين الي التساؤل عما اذا كان العالم قد شهد مثيلا لهذه الجرائم البشعة والمنافية لاي مقياس انساني او اخلاقي من قبل؟ ومن هم الوحوش الذين يلجأون الي مثل هذه الافعال غير الانسانية؟
    الجواب هو نعم. ان اصول هذه الجرائم امريكية. انجزت القوات الامريكية النسخة الاولي منها اثناء غزوها واحتلالها وتقسيمها لفيتنام بعد انتخابات كانت نتائجها مثل الانتخابات العراقية معروفة مسبقا، وتم اشعال الحرب بين الشمال والجنوب وقصف المدن وتفجير البيوت ونحر البشر بحجة الدفاع عن الديمقراطية ضد الشيوعية. مع فارق بسيط: اليوم وبعد سقوط النظام الشيوعي صار غزو العراق واحتلاله ونية تقسيمه مبنيا علي حجة محاربة الارهاب وليس الشيوعية.
    لنرد علي سؤال من الذي يرتكب الجرائم المنافية لكل ما هو اخلاقي وانساني في العراق، ربما يتوجب علينا النظر في تاريخ من أسس لارتكاب ابشع الجرائم المنافية لكل القيم الانسانية في العالم؟
    ان تعيين السفير نيغروبونتي في العراق وهو صاحب فكرة تشكيل فرق الموت بقوات محلية في امريكا الجنوبية لم يكن عبثا. فعلي يديه تطورت فكرة تقطيع الرؤوس والقاء اللوم علي المقاومة. وهي فكرة ولدت وطبقت في فيتنام، من قبل الجندي الامريكي الذي يتم تدريبه علي مهمة واحدة وهي ان يكون قادرا ومتحمسا للقتل باشكاله وبمختلف انواع الاسلحة ومهما كانت الظروف. ولننظر، كنموذج مماثل للجرائم المرتكبة حاليا في العراق، الي نوعية الجرائم البشعة التي ارتكبتها وحدة النمر الخاصة في فيتنام خلال صيف عام 1967.
    نشر منذ ايام، كتاب بعنوان (وحدة النمر، القصة الحقيقية المخيفة للجنود الامريكيين في فيتنام) لمؤلفيه ميتش رايز ومايكل صلاح للناشر هودار اند ستوتن. وقد حاز الكتاب علي جائزة بوليتزر العالمية للتحقيق الصحافي لعام 2006. كشف في الكتاب، للمرة الاولي، عن جرائم وحدة النمر وطبيعتها الهمجية وكيف طمرت التحقيقات والمعلومات عنها.
    أسس ميجور ديفيد هاكورث وحدة النمر الخاصة عام 1965 لانه لم يعد مقتنعا باسلوب الجيش الامريكي التقليدي في حربه ضد الفيتناميين حسب تعبيره، اي القصف والابادة الجماعية والسجن في اقفاص خاصة والحرق بالنابالم ورش المدن والمزارع بالمواد الكيمياوية.
    جري تبني مقترح هاكورث بتشكيل وحدة تتمتع بالادارة الذاتية واتخاذ القرار بدون الرجوع الي القيادة مقابل القيام بتنفيد أخطر المهام واصعبها لمقاتلة المقاومة الفيتنامية. وعلي الرغم من وجود وحدات اخري ذات طبيعة مشابهة في الجيش الامريكي الا ان وحدة النمر تميزت عن البقية بقلة افرادها من النخبة المدربة علي حب القتل وبانواعه. كان عدد افرادها 45 نمرا فقط، ولايتم قبول المرشح فيها الا بعد التأكد لمدة 3 أشهر من التدريب القاسي بانه مؤهل للقتل بانواع الاسلحة وبلا تردد وبكافة الاشكال والطرق. ويتحرك افراد الوحدة في مناطق القتال اما اثنين او ثلاثة علي الاكثر، يرتدون ازياء تمويهية ويكلفون بالمهمات شبه المستحيلة والاصعب من فرق المهمات الخاصة وتحت شعار الوحدة المعروف: (النمور عطشي دائما للدماء الطازجة).
    وعلي الرغم من اطلاع النمور علي قوانين جنيف والجيش الامريكي لمعاملة اسري الحرب نظريا الا انهم شاركوا، جماعيا وفرديا، بارتكاب جرائم لايصدقها العقل اما بايديهم او عن طريق التستر علي الجرائم المرتكبة امامهم وبحضورهم. وهو نفس مايحدث في العراق حاليا حيث تردد علي لسان احد الجنود قبل الهجوم علي الفلوجة: (ما اريده هو ان اقتل اكبر عدد منهم).
    لقد قام جنود وحدة النمر خلال سبعة شهورمن عام 1967، كما تبين من التحقيق فيما بعد، بارتكاب ابشع جرائم الحرب ضد المدنيين العزل من التعذيب السادي الي تقطيع الاوصال الي النحر وتقطيع الرؤوس. ومن تقطيع الاذان وصنع القلادات منها وارتدائها كتذكارات حرب وسلخ الجلود، الي حرق الاطفال والنساء وهم احياء. كما قاموا بقتل الاطفال ومن ثم قطع رؤوسهم. وكانت عمليات القتل تتم في اجواء احتفالية وبمشاعر بالفخر والاعتزاز بالنفس وبشجاعة الوحدة. كانوا يضحكون ويتسلون وكلما ازداد ذعر الناس زاد صخبهم ومتعتهم. وقد تباهي احدهم بعد التحقيق بانه متأسف لانه لم يقتل عددا اكبر من الفيتناميين القذرين الاغبياء!
    وتعاونوا جميعا تقريبا علي اخفاء الجثث في اماكن مختلفة ورميها في الانهار احيانا. وشهد الجندي كين كيرني بان الوحدة كانت فرقة اغتيالات لا غير. وقد ارتكبوا ابشع الجرائم اثناء تهجير الفلاحين من قراهم الي معسكرات خاصة كمحاولة منهم لاضعاف دعم ومساندة الشعب للمقاومة. فصار التهجير القسري داخل فيتنام اداة ضرورية للسيطرة العسكرية.
    الا يشبه هذا ما يحدث في العراق حاليا من اجبار الناس علي مغادرة بيوتهم والانتقال من منطقة الي اخري بحجة الاقتتال الطائفي؟
    وعندما فتح ملف التحقيق اخيرا في السبعينات، قامت المحكمة العسكرية الامريكية بتبرئة افراد الوحدة جميعا باستثناء اثنين. وكما في جريمة اغتصاب الشهيدة عبير وحرق جسدها وقتل افراد عائلتها في بلدة المحمودية، تم الاعلان بان مرتكب الجرائم في القري الفيتنامية كان مصابا بخلل عقلي ويعاني من امراض نفسية.
    وكان التفنن بالقتل السادي شائعا ومقبولا بين الجنود الامريكيين لانهم كانوا ينظرون الي الفيتنامي كما ينظرون الي العراقي، بعنصرية تمسح عن الاخر انسانيته. انه غبي وبليد واقل مرتبة من البشر وبالتالي يستحق القتل. وطالما تردد علي السنة الجنود الامريكيين في فيتنام تعبيرات مثل: انهم قذرون. حيوانات. انهم لايشبهوننا. انهم لايحزنون مثلنا عندما يموت احدهم. انهم لايقدرون تضحياتنا من اجلهم. انهم عنودون لايفعلون ما نقوله لهم!
    هكذا قام جنود الاحتلال باطلاق النعوت المهينة علي العراقيين. من بينها لقب (علي بابا) فصار كل عراقي لصا يستحق الاهانة والتعذيب والقتل، ثم استخدم لقب (حاجي) للرجل و(حاجة ـ فتاة) للمرأة بعد حصارالفلوجة للايحاء بان المقاومة من طائفة معينة تستحق القتل، كما ورد في اغنية المارينز المشهورة عن الجندي الامريكي الذي قتل اهل فتاة عراقية احبها حتي تناثرت دماؤهم علي الجدران.
    فهل يعجز من يمتلك خبرة القتل البشع وتقطيع رؤوس الاطفال وسلخها في فيتنام عن ارتكاب الجرائم ذاتها في العراق انتقاما وتمتعا ساديا واعتزازا بالقدرة علي القتل؟
    لجرائم الاحتلال البشعة هدف آخر وهو عزل المقاومة عن الشعب اضعافا للوحدة الوطنية. فيتم تحويل الانظار عن فشل الاحتلال وانتهاكاته المريعة لحقوق الانسان وقتله المدنيين وقصفه المدن واستخدامه بل وتجربته انواع جديدة من الاسلحة والقاء اللوم علي من يقاوم الاحتلال دفاعا عن العراق ووحدته ومستقبل شعبه.
    من الواضح ان ليس كل العمليات الارهابية المستهدفة للمدنيين ينفذها الامريكيون السكاري، المرضي نفسيا، المدربون علي القتل تحت تأثيرعقاقير الهلوسة، حسب شهادة زوجة احد الجنود المشاركين في مجزرة حديثة. الا ان وجود هذه القوات منذ سنوات واستثمارها المادي في تنمية العملاء الطائفيين وفق برامج ترويع واغتيالات مجربة سابقا يجعلها المسؤول الاول عن كل انواع الارهاب. ولن يتم علاج مرض الارهاب الخبيث في بلادنا الا بالتخلص من جرثومته أي الاحتلال.

    القدس العربي 5/8/
     

مشاركة هذه الصفحة