المخطط الأمريكى لضرب العراق "اللمسات الأخيرة قبل التنفيذ"

الكاتب : المتحرف   المشاهدات : 389   الردود : 0    ‏2006-08-02
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-08-02
  1. المتحرف

    المتحرف عضو

    التسجيل :
    ‏2006-05-26
    المشاركات:
    68
    الإعجاب :
    0
    محمد الانصاري

    في شهر نيسان 1990 كانت هناك تحركات امريكيه باتجاه السعوديه والدول الخليجيه الاخرى وقد لعب بندر بن عبد العزيز الدور الاساسي في هذه الاجتماعات حيث انه كان سفير السعوديه لدى واشنطن وكانت تربطه بالرئيس بوش علاقات حميمه حيث انه يصف علاقته ببوش بقوله :(نحن نخرج للصيد سوية ونحتسي القهوة سوية ونتسامر سوية )!!!لكن شهدت الفتره من نيسان1990ومااعقبهااجتماعات مكثفه للاداره الاميركيه ففي شهر ايار 1990 اجتمع الرئيس جورج بوش الاب اجتماعا سريا مع وزير خارجيته –جيمس بيكر –ووزير دفاعه –ديك تشيني-ومستشاره للامن القومي –برنت سكوكروفت-وكان هذا الاجتماع قبل مؤتمر القمه العربي الطارىء المقرر عقده في بغداد ردا على الحمله الدوليه المنظمه التي تقودها الولايات المتحده الامريكيه وبريطانيا والقوى الصهيونيه المسيطرة على الاعلام الغربي وكانت كل التوقعات تكاد تجزم ان ضربه قاتله ستوجه الى العراق في المرحله القادمه وان الغرب يضع اللمسات الاخيره لها وفي اجتماع الرئيس بوش المذكور اعلاه وصف القمه العربيه الطارئه بانها تمثل اكبر تحدي للولايات المتحده واضاف (علينا ان نوقف القوة العسكرية العراقيه عند حدودها والافاننا سنواجه بمشاكل اكبر).



    وزير الخارجيه - بيكر-:- ارى ان افضل رد يمكن ان نقوم به في هذه المرحله هو ان نتحرك سريعا لتحقيق اية خطوه من خطوات السلام بين العرب واسرائيل .

    الرئيس بوش:- ارى ان تكرر دعوتك للقاء بين وزيري خارجية مصر واسرائيل .

    وزير الخارجيه - بيكر-:- ارى ان نوسع الاجتماع ليضم وزير خارجية الاردن.

    الرئيس بوش:- ان ذلك سيكون امرا جيدا يمكننا من شق التحالف مع العراق !!!!انا اعتقد ان تحقيق أي اتصال عربي –اسرائيلي سيجعل العراق ناقما على الدوله العربيه التي تحقق هذا الاتصال .

    سكروكروفت:- انني طلبت ذلك مع المسؤلين الاسرائيليين وابلغتهم ضرورة اجراء أي اتصال مع مصر والاردن

    الرئيس بوش:-تصرفت جيدا يا سكرو ..ومارد الاسرائليين ؟

    سكروكروفت:- ابلغوني انهم سيدرسون الفكره .

    الرئيس بوش:-ساتصل بشامير واؤكد عليه الامر .

    ديك تشيني :- ان العراق يهدد بضرب اسرائيل وان صدام قد اقسم على ذلك امام العالم !!!!!واعتقد ان تهديده يجب ان يؤخذ ماخذ الجد.

    الرئيس بوش:- انا قد سمعت هذا التصريح واني ارى ان العراق جاد بضرب اسرائيل لو بادرت اسرائيل بالضربه الاولى وهذا ماسنعمل على ان لاتفعله اسرائيل لكن علينا الاستفاده من هذا التصريح في حملتنا ضد العراق ويكون اداة لتصوير صدام بانه يريد الاعتداء على جيرانه وهذا هو الدليل ...ياجيمي (يقصد جيمس بيكر )ابحث الامر وعد لي تقريرا بالامر .لقد اتصل بي بالامس الرئيس المصري وطلب مني تهدئة الحملات الاعلاميه المتبادله بيننا وبين العراق وقال ان صدام لديه الرغبه في تحسين علاقاته معنا وان الرئيس المصري اقنعه باننا لانعمل مع اسرائيل لضربه وطلب مني ان اتصل بشامير لتهدئة اعصابه ووقف التفكير في أي عمل عسكري اسرائيلي ضد العراق .

    وزير الخارجيه - بيكر-:- الرئيس المصري لديه نوايا طيبه في تقدير مصالحنا وارى ان نستجيب لما طلبه منا .

    الرئيس بوش:- انا اقدر الرئيس المصري ..لكن مع العراق ..علينا التاني لتنفيذمخططنا ...ولاتنسى ياجيمي ان العراقيين اصبحت قوتهم لايستهان بها وهذا سيدفعنا خسائر كبيره في تنفيذ مخططنا وعلينا ان نجر العراقيين الى ارتكاب اخطاء كبيره كي يسهل علينا ضربهم وان نتخلص من اسلحتهم اولا وحتى لو فرضنا عليهم حصار عالمي شامل وحال تاكدنا من انهاء اسلحتهم سندخل العراق بامان ....انا قد طلبت من مبارك ان يطلب من صدام التخلص من اسلحته الكيمياويه والجرثوميه والنوويه والصواريخ بعيدة المدى وان يوقف انتاجها .

    سكروكروفت:- العراق كما تعلم سيدي الرئيس لايمتلك السلاح النووي لكنه يقترب من انتاجه.

    الرئيس بوش:- لقد طلبت ايضا من مبارك ان يثبت العراق ان نواياه طيبه مع اسرائيل ومع كل دول المنطقه ..وطلب مني ان يتوجه مسؤول امريكي الى العراق لاقناع العراقيين برغبتنا في تلافي الخلافات معهم .

    وزير الخارجيه - بيكر-:- ارى ان لانستجيب سريعا لعرض مبارك الااذا وافق العراق على التخلص من اسلحته .

    سكروكروفت:- ان العراق لديه اسلحه ومعدات اكثر خطورة من اسلحته الكيمياويه والجرثوميه والنوويه .

    حيث ان اسلحته التقليديه وترسانته الضخمه ستمثل لنا الكثير الكثير من المشاكل حين نبدأالتنفيذ لمخططنا .

    الرئيس بوش:- علينا ادارة الاحداث بشكل اخر بعيدا عن اسرائيل بالرغم من اننا سنوجه الاحاث اعلاميا وكانها بين العراق واسرائيل لكن الخطه الحقيقيه ستكون حربا بين العرب انفسهم ولاعلاقة لاسرائيل بها ...اقصد ان خطتنا ستكون بين العراقيين والخليجيين وتحديدا الكويت ...لقد المحت ل(بندر)قبل فترة ان العراق قد اصبح قوة تهددهم واننا على اتم الاستعداد لمساعدتهم عسكريا وطلبت منه ان ينقل ذلك للملك فهد ...لكنه على مايبدو انه لم يقتنع ان العراق يهددهم وقال نحن العرب نقاتل بعضنا بالكلام وليس بالسلاح!!!! لكن اقترح عليك يا جيمي ان تلتقي بالكويتيين وتقول لهم اننا نريد التقرب اليهم اكثر من بقية الدول في المنطقه واننا نطلب منهم مساعدتنا في زيادة انتاج النفط لاننا نعاني من عجز في الميزانيه هذا كمرحله اولى وعلينا ان نشعل الخلاف العراقي – الكويتي حول اسعار البترول والالتزام بحصة اوبك واطلب منك ياجيمي ان تشكرهم على تلبية طلبنا السابق لهم بزيادة الانتاج وان تطلب المزيد من الزيادات ...وتذكروا ان نزول برميل النفط عالميا سنتا واحدا سيؤخر من برامج العراق التسليحيه سنة كامله وان الكويت افضل من يضرب العراقيين ولو تحرك صدام عسكريا ضد الكويت سيكون صدام قد حفر قبره بيديه وهذا هو الفخ وهذا مانريده وعلينا الاستفاده من نزول اسعار النفط بزيادة المخزون الامريكي .

    سكروكروفت:- ان اسرائيل ملتزمه فعليا بعدم ضرب العراق وانها تسير ضمن مخططنا لكن هل تتوقع ان يتمكن الكويتيون من لعب هذا الدور خاصة انهم يتبعون السعوديه وان السعوديون هم المسيطرون على الدول الخليجيه .

    وزير الخارجيه - بيكر- :- اضافه لامر مهم هو خوف الكويتيون من العراقيين .

    الرئيس بوش:- اسرائيل تطبق الخطه بذكاء وهم اصدقاء وحلفاء حقيقيون لنا اما الكويتيون فانا ارى ان نعدهم انهم سيكونون اصحاب القرار الخليجي وان الدول الخليجيه كافه بما فيها السعوديه ستتبعهم وترضخ لقرارهم لاننا سنجعل منهم قوة اقتصاديه عالميه اما مايخص مخاوفهم من العراق فعلينا ان نفهمهم اننا نساندهم وان العراقيون لن يتجرؤا على المساس بامنهم وعلينا ان نستعمل ماقاله (بندر) من ان العرب يقاتلون بعضهم البعض اعلاميا وباللسان فقط. انني متعب اليوم وسنعقد اجتماع اخر الاسبوع المقبل استمع فيه الى خطوات جيمي وسكروكروفت في الاتصال مع العراق وفي دراسة ماطرحناه اليوم.

    ******

    بعد ايام خمسه اعلن عن ولادة الجمهوريه اليمنيه الموحده في 22-5-1990 وتم اختيار علي عبدالله صالح رئيسا لها وتم اختيار علي سالم البيض نائبا للرئيس. وكان للرئيس صدام حسين الدور الرئيس والمباشر في الوصول لهذه الوحده المباركه وهذا مااغاض الولايات المتحده وزاد من الغل الاسرائيلي – الامريكي البريطاني على العراق وصدام حسين واعتبروا ان هدف صدام ومخططاته هي الوحده العربيه الكبرى وهي من اهم اهداف حزب البعث العربي الاشتراكي الذي اصبح صدام حسين امينا عاما له منذ سنه.

    وسارع سفير الولايات المتحده في الكويت الى مقابلة الشيخ جابر الصباح, والسفير الامريكي في السعوديه الى مقابلة الملك فهد حيث ابلغاهما بان العراق كان وراء وحدة اليمن لتتمكن من تهديد امن الدول الخليجيه وان هناك اطماع عراقيه – يمنيه في احتلال الدول الخليجيه وهذه اول بوادرها وقال السفير الامريكي في الكويت : ان العراق انفق منذ عام 1987 وحتى عام 1989 اكثر من 400 مليون دولار على الجماعات المناهضه للاسر الحاكمه في الخليج وان لدى العراق نوايا عدوانيه على الدول الخليجيه لانها رفضت قبوله عضوا في مجلس التعاون الخليجي وان الغايه التي ارادها العراق من مجلس التعاون العربي هو ضرب الدول الخليجيه وما فعلته الحركات الشعبيه في الكويت والسعوديه من مطالبه بالمشاركه بالقرار السياسي وتحقيق اصلاحات ديمقراطيه واسعه في البلدان الخليجيه الخاضعه مباشرة لسلطة بعض الامراء والملوك وعائلاتهم الا اول نواتج الوحده اليمنيه التي قادها الرئيس العراقي صدام حسين .

    طالب السفير الامريكي في الكويت والسعوديه ان تاخذا حذرهما الكامل من النظام العراقي وابديا استعداد الولايات المتحده لان تساند اصدقائها الخليجيين .

    من جانبه ابلغ الملك فهد السفير الامريكي : ان الرئيس صدام حسين اتصل به وابلغه استعداد العراق لان يعاون المملكه في مقاومة أي تمرد ضد الحكم .

    رد السفير الامريكي :-هذه سياسة مخادعه!!!! وحكومتي تامل ان تعوها جيدا واننا ننبهكم الى خطورة مايجري حولكم.. فصدام سعى لتوحيد اليمن لتطويقكم من الجنوب وان العراق يحاصركم من الشمال ...وانتم ابلغتمونا سابقا بانكم في غاية القلق من التطورات العسكريه العراقيه .

    الملك فهد:- نعم نحن ابلغناكم بالفعل بقلقنا ولكننا اتصلنا مباشرة بالعراقيين وطمأنونا وان الاردن ومصر طمأنتانا كذلك وتاكد ان العراقيين لاينوون تهديدنا .

    السفير الامريكي:- ان العراقيين واليمنيين يخططون لاثارة خلافات بينكم وبين اليمن .

    الملك فهد:- ولم هذه الخلافات ؟

    السفير الامريكي:- لانعرف نية العراقيين بالضبط في هذا ...ولكن من الواضح ان وحدة اليمن تستهدفكم انتم اولا وتستهدف تحديدا امن حدودكم الجنوبيه ونحن نعلم ان لكم خلافات بهذا المجال قديمه مع اليمنين .

    الملك فهد:- لكننا سوينا هذه الخلافات ...ولايوجد مبرر لتجديدها الان .!!!!.

    السفير الامريكي:- حكومتي تامل بالحفاظ على امنكم وتجنيبكم المخاطر وطمع الطامعين .

    الملك فهد:- نحن نشكر لكم هذا الاهتمام ....وارجو ابلاغ الرئيس بوش اننا نقدر الاصدقاء الامريكان ونطمح لمزيد من التعاون معكم وكذلك نحن حريصون على تطوير علاقاتنا القديمه معكم وانه لو حدث لاسامح الله مايعكر صفو امننا فاننا سنطلب مساعدتكم .

    ***************

    في النصف الثاني من شهر 5-1990 كانت الاتصالات الامريكيه – الخليجيه قد وصلت الى قمتها وكان الهدف منها هو زيادة الانتاج النفطي للدول الخليجيه اكثر من الحصص المقرره لها في الاوبك وذلك بهدف تخفيض الاسعار وكان للسفراء الامريكيون الدور الاكبر في هذه الاتصالات .كانت امارة الكويت هي اول الدول المستجيبه لهذه الطلبات الامريكيه واقتنعت بالمبررات الامريكيه والتي دارت حول صعوبات اقتصاديه يشهدها الاقتصاد الامريكي خاصه فيما يتعلق بالتضخم وزيادة العجز في ميزان المدفوعات الامريكي

    ونتيجه لذلك فقد شهدت اسعار النفط انخفاضا كبيرا فلم تلتزم دول الخليج بحصصها المقرره في الاوبك وراح المسؤلون الكويتيون يتبارون في ارضاء المسؤلون الاميركيون .وعندما تباحث المسؤلون الكويتيون فيما بينهم خرجوا بنتيجه وهي ان كميات الاحتياطي النفطي لديهم عاليه جدا وان احتياطي النفط حتى عام 2010 سيكون في اطار المعدل الذي يسمح لبلادهم بزيادة الانتاج .ورغم ادراك المسؤلين في الكويت ان زيادة الانتاج ستضر كثيرا اسعار البترول العالميه الاان امير الكويت –جابر الصباح- اعلم قادة دول مجلس التعاون الخليجي يوم 23-5-1990 بقراره القاضي بزيادة الانتاج .وكان رد الامارات مطابقا للموقف الكويتي الا ان بقية الدول الخليجيه لم تعارض .في هذا الوقت كان العراق يسعى لتثبيت اسعار النفط حتى لايؤثر ذلك على معدلات خطة التنميه الداخليه وهو ماحدا بالرئيس العراقي (صدام حسين) لان يحذر من اثار هذه السياسات دون ان يحدد الدول بالاسم في ختام مؤتمر القمه العربي الطارىء المنعقد في بغداد وبحظور كل القاده العرب باستثناء الرئيس السوري حافظ الاسد عندما قال ان خفض دولار واحد من سعر النفط سيؤدي الى خسارة العراق 3,5 مليون دولار يوميا وان العراق مثقل بالديون ومطالب بمشاريع تنمويه تاجلت اثناء حربه مع ايران واضاف ان هذا يعتبر حرب على العراق واننا ندعو الاشقاء الذين يفعلون هذا الفعل الى الانتباه للضرر الذي يؤذون به اشقاءهم في العراق – دون قصد - والمثل القديم يقول – قطع الاعناق ولاقطع الارزاق-.

    واثار العراق الامر ثانية في اجتماع الاوبك في 2-6-1990 ولم يكن العراق وحده من اثار القضيه ضد الكويت والامارات في الاوبك بل اشتركت معه نيجيريا وفنزويلا.وطالبوا الكويت والامارات بالمحافظه على الحصص المقرره للانتاج .

    الاان الوزير الكويتي ابدى تحديا صارخا لكل اعضاء منظمة اوبك عندما طالب ان الكويت ستزيد انتاجها وماعلى المنظمه الاان تستجيب لطلب الكويت بزيادة حصتها من الانتاج .

    وهنا ثارت ثائرة الدول الاعضاء وطالبت نايجيريا والدول الاخرى ذات الحصص القليله من الانتاج مراعاة الوضع المالي والاقتصادي لهذه الدول وتليت مذكرة تضمنت ردا على المطلب الكويتي جاء فيها:- ان النفط يعد المورد الرئيسي لدخول المنظمه وان هبوط اسعاره سيؤدي الى كارثه حقيقيه في خطط التنميه الاقتصاديه في داخل هذه الدول وان انخفاض اسعار النفط بنسبة دولار واحد سوف يؤثر بالسلب على معدلات الانتاج القومي بنسبة 10%وان انخفاض دولارين يؤثر20%الامر الذي سيؤثر كذلك على العلاقات الاقتصاديه بين دول المنظمه وبين القوى الدوليه المختلفه .

    واضافت المذكره :- انه في الوقت الذي نواجه فيه بامكانية خفض الاسعار لنفطنا فان الاتفاق على اسس مشتركه سيؤدي الى زيادة اسعار النفط .وان السياسه المشتركه لنا قد تؤدي الى زيادة سعر البرميل الى اكثر من 5 دولارات .

    وناشدت المذكره الدول الخليجيه بالحفاظ على مصالحها ومصالح شعوبها ومصالح الدول الفقيره في المنظمه .

    واعقب المذكره مشاورات مكثفه من الجميع مع مندوب الكويت.وانتهت بان وافقت الكويت والسعوديه وسلطنة عمان والامارات على تاجيل طلبها بزيادة الانتاج حتى استقرار الاسعار .

    لكن هذا الاتفاق لم يجد له طريق فبعد الاجتماع قامت الحكومه الكويتيه وبناء على اتصالات مع الولايات المتحده بتجاوز الحصه المقرره لها في منظمة اوبك .

    وهذا مادفع الحكومه العراقيه وعبر وزارة خارجيتها بنقل مذكره للخارجيه الكويتيه في 8-6-1990 حددت فيها مطالبها :-

    1- ان تحافظ الكويت على ماتم الاتفاق عليه في منظمة اوبك مؤخرا .

    2- ان لاتقوم الكويت بزيادة الانتاج الا بعد استقرار اسعار النفط عالميا.

    3- ان السعر الذي يراه العراق مناسبا للبرميل الواحد هو 25 دولار .



    والغريب ان حكومة الكويت تجاهلت المذكره العراقيه مما اثار حفيظة العراق والذي بادر بارسال مذكره اخرى اوضح فيها ان سيخسر 2400 مليون دولار سنويا لو استمرت الكويت بهذه السياسه التي تزيد الانتاج واضافت المذكره ان الكويت باعتبارها دوله شقيقه يجب ان تكون حريصه على ان يشاركها الشعب العراقي تحقيق استفاده حقيقيه في ظل خطط التنميه .

    وتجاهلت الكويت المذكره العراقيه الثانيه ايضا.

    وواصلت الحكومه العراقيه ارسال المذكرات للكويت واستمرت الكويت تتجاهل المذكرات العراقيه .

    واخيرا :- ارسل السيد طارق عزيز وزير الخارجيه العراقي حينها ثلاث رسائل الى صباح الاحمد الصباح وزير الخارجيه الكويتي حينها يحثه على الاستجابه للمطالب العراقيه لانها تصب في خدمة الشعبين العراقي والكويتي .

    كما اجرى الرئيس صدام حسين اتصالا بامير الكويت وكل هذه الاتصالات لم تخرج باية نتيجة تذكر .

    وكانت كل الدول الخليجيه تعلم بما وصلت له العلاقات العراقيه – الكويتيه من توتر وخطوره شديده وان الولايات المتحده كانت على اتصال يومي بكل دول مجلس التعاون الخليجي لكن لم تحرك أي دوله ساكنا لحل الموضوع .

    وعلى الصعيد نفسه تعامل كل من الرئيس حسني مبارك والملك الحسين مع الخلاف على انه خلاف اقتصادي وارسلا رسائل الى المسؤلين الكويتيون لحثهم على حل الخلاف مع العراق في اطار التضامن العربي ومراعاة ضروف العراق الاقتصاديه بعد حرب ايران .كما بعثا برسائل اخرى الى الى السعوديه والامارات وتلقيا ردودا على الرسائل الاخيره والتي ابدى فيها الملك فهد والشيخ زايد عن تفاؤلهما بحل الخلاف الاان امير الكويت تجاهل تماما الرد على الرسائل الاردنيه والمصريه .

    وهنا ابلغت الخارجيه الامريكيه حكومة مصر بعدم التدخل بهذا الموضوع لان زيادة انتاج النفط الكويتي جاءت بناء على طلب امريكي!!!!! وان مصر يسمح لها بالتدخل لحل الخلاف بين العراق والكويت دون المساس بانتاج الكويت النفطي.!!!!!!.

    وهنا كثف الرئيس مبارك اتصالاته مع الرئيس صدام حسين بهدف حل الموضوع, وكان المقترح ان يلتقي الرئيس صدام حسين مع امير الكويت جابر الصباح لحل الخلاف يعقبه لقاء السيد طه ياسين رمضان نائب رئيس الوزراء العراقي بولي عهد الكويت سعد العبد الله الصباح .وهنا وبدلا من ان تتجه الجهود لاحتواء الخلاف اتخذت الامارات العربيه المتحده خطوه مماثله للخطوه الكويتيه وقامت بزيادة الانتاج النفطي خارج الحصه المقرره لها في الاوبك الامر الذي دفع بالمشكله الى التفاقم .

    في هذا الوقت كانت الولايات المتحده الامريكيه تتبع سياسة بذر الشقاق بين العراق والكويت لاحداث الوقيعه بينهما فقد تقدمت السفيره الامريكيه في بغداد (ايبريل جلاسبي) بمذكره الى الحكومه العراقيه تضمنت بعض المعلومات حول تشييد الكويت لمنشات عسكريه ونفطيه وزراعيه في الاجزاء الشماليه من الكويت والتي تعد ملكيه عراقيه في الاساس وان حكومتها تدعو العراقيين الى ضبط النفس وان الحكومه الامريكيه ستواصل اتصالاتها مع الكويتيين كي لاتتعدى على الاراضي العراقيه!!!!!!!!!!.

    وحتى هذا الوقت لم يكن العراقيون على علم بما قالته السفيره الامريكيه في بغداد وتشير المعلومات الى ان هذه المنشات قد بنتها الولايات المتحده نفسها للكويت عام 1988 !!!!! ضمن اتفاق عسكري بين البلدين لتسهيل حركة القوات الكويتيه لقمع اية حركة تمرد داخل الكويت وانشات اكثرمن 25 منشاة عسكريه وتحديث الجيش الكويتي من خلال تزويده باسلحه امريكيه جديده وبلغت قيمة المنشات وتحديث الجيش الكويتي اكثر من 1.5 مليار دولار واتفقت الكويت ان تسدد نصف المبلغ نقدا ونصفه واردات نفط للولايات المتحده الامريكيه من الكويت.

    وفيما يتعلق بالخطه ذاتها تم الاتفاق على ان يشرف على انتشار الجيش الكويتي 12 خبير عسكري امريكي يتواجدون على الاراضي الكويتيه منذ شهر حزيران 1988 وحتى انتهاء الخطه .

    وكانت الولايات المتحده الاميركيه قد طلبت من ولي عهد الكويت خلال المناقشات التي جرت لتنفيذ خطة الانتشار تلك في 28-2-1988 لدى اجتماع قائد القوات الجويه الامريكيه مع سعد العبدالله الصباح ان تقوم الكويت بتاجير اربعة منشات عسكريه من هذه المنشات الواقعه على الحدود العراقيه – الكويتيه للولايات المتحده غير ان حكومة الكويت تحفظت على هذا الطلب في حينها .

    ورغم ان الكويتيون هم من حدد مواقع المنشات ال25 الا ان الولايات المتحده راجعت هذه المواقع وحددت هي 11 موقع جديد لتلك المنشات لم تكن المذكره الكويتيه تلك التي اعدت لهذا الشان قد تضمنتها ونجح الامريكان باقناع الكويتيون بوجهة نظرهم بتلك المواقع وكانت 7 من تلك المواقع التي حددتها الولايات المتحده تقع على مقربه من الحدود مع العراق!!!!!!

    وعندما شرع الكويتيون والامريكان ببناء النشات استفسر العراقيون عن الغرض من اقامة هذه المنشات بالقرب من اراضيه ورد الكويتيون :- ان تلك النشات هي لاغراض دفاعيه بحته وان بامكان العراق استخدامها اذا ماراى انها ضروريه للامن العراقي ضد أي تجاوزات ايرانيه.!!!!!

    وتعمد الخبراء الامريكان ان تلامس هذه المنشات الحدود العراقيه ورغم كل هذا لم تبد الحكومه العراقيه ادنى اهتمام بهذه المنشات نتيجه للتاكيد الذي حصلت عليه من حكومة الكويت ولم تشعر حكومة العراق بخطر تلك المنشات الاحين تفجر الخلاف الاقتصادي بين البلدين وبعد المذكره التي رفعتها السفيره الامريكيه في بغداد الى القياده العراقيه لذلك فان الخلافات بين العراق والكويت تعود الى بداية الثمانينات وتشير الاحصاءات الى ان الخسائر الاقتصاديه العراقيه من جراء السياسات الكويتيه بين عام 1980 -1990 وصلت الى (106) مليار دولار !!!!!

    وهذا قد مثل احد الدوافع الاساسيه في احتدام الازمه وكان احد العوامل الاساسيه وراء مطالبة العراق للكويت بالغاء الديون المستحقه عليه .

    ففي شهر حزيران-1990 اعاد العراق تكرار مطالبه بهذا الشان وكان العراق قد قدم طلب مماثل في 14-7-1989 عندما طرحت هذه المطالب للمره الاولى حينا اوفد العراق وزير خارجيته انذاك السيد طارق عزيز حيث اجتمع مع امير الكويت جابر الاحمد الصباح طالبا منه ان تتنازل الكويت عن ديونها المستحقه للعراق وهكذا كان واضحا ان العراق حاول جاهدا احتواء الازمه مع الكويت بالطرق السلميه .



    والى اللقاء مع الجزء الحادي عشر من سلسلة المخططات الامريكيه لضرب العراق .

    مع تحياتي

    محمد الانصاري

    بغداد - 2006
     

مشاركة هذه الصفحة