كثر الحديث عن الشيعه (((الروافض)))

الكاتب : ابوعبدالرحمن2005   المشاهدات : 500   الردود : 0    ‏2006-08-01
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-08-01
  1. ابوعبدالرحمن2005

    ابوعبدالرحمن2005 قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-08-09
    المشاركات:
    3,643
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم
    وصلاة والسلام علي سيد المرسلين
    محمد بن عبدالله الصادق الامين
    وعلى آله الطيبين الطاهرين
    وعلى صحبه الراشدين وعلى التابعين وتابعي التابعين ومن تبعهم باحسانا الى يوم الدين
    وبعد/:
    كثر الحديث عن الشيعه الرافضيه في منتدنا هذا.
    وقد اردت ان اخر هذا الموضوع شويه بسبب الاوضاع في لبنان ونظراً الى عدم زرع الفتن
    ولكني لم اجد الا ان اضعه نظراً الى كثر النقاش عن الشيعه وعقيدتهم..
    فلقد وجت هذا البحث الذي قام به شخص يدعى فيصل النور وعلى من اراد ان يتأكد من اي شيء ان يذهب الى هذا الرابط
    http://www.fnoor.com/fn0713.htm
    والان اترككم والبحث:
    ............................................................
    تعريف الشيعه::
    التعريف اللغوي:

    يقول ابن دريد (المتوفى سنة 321ه‍): "فلان من شيعة فلان أي: ممن يرى رأيه، وشيعت الرجل على الأمر تشييعاً إذا أعنته عليه، وشايعت الرجل على الأمر مشايعة وشياعاً إذا مالأته عليه" [ابن دريد/ جمهرة اللغة: 3/63.].

    وقال الأزهري (المتوفى سنة 370ه‍): "والشيعة أنصار الرجل وأتباعه وكل قوم اجتمعوا على أمرهم شيعة. والجماعة شيع وأشياع، والشيعة: قوم يهوون هوى عترة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ويوالونهم.

    وشيّعت النار تشييعاً إذا لقيت عليها ما تذكيها به، ويقال: شيعت فلاناً أي: خرجت معه لأودعه، ويقال: شيعنا شهر رمضان بست من شوال أي: أتبعناه بها.. وتقول العرب: آتيك غداً، أو شَيعَهُ أي: اليوم الذي يتبعه، والشيعة التي يتبع بعضهم بعضاً، والشيع الفرق الذي يتبع بعضهم بعضاً وليس كلهم متفقين" [الأزهري/ تهذيب اللغة: 3/61.].

    وقال الجوهري (المتوفى سنة 40ه‍): "تشيّع الرجل أي: ادعى دعوى الشيعة، وكل قوم أمرهم واحد يتبع بعضهم رأي بعض فهم شِيَع قال ذو الرُّمة: استحدث الركب عن أشياعهم خبراً [ديوان ذي الرمة ص: 4.].

    يعني عن أصحابهم" [الصحاح: 3/1240، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار.].

    وقال ابن منظور (المتوفى سنة 711ه‍): "والشيعة أتباع الرجل وأنصاره، وجمعها شِيَعٌ، وأشياع جمع الجمع، وأصل الشيعة: الفرقة من الناس، ويقع على الواحد والاثنين والجمع والمذكور والمؤنث بلفظ واحد ومعنى واحد، وقد غلب هذا الاسم على من يتولى علياً وأهل بيته، حتى صار لهم اسماً خاصاً، فإذا قيل: فلان من الشيعة عرف أنه منهم، وفي مذهب الشيعة كذا أي: عندهم، وأصل ذلك من المشايعة وهي المتابعة والمطاوعة.

    والشيعة: قوم يرون رأي غيرهم، وتشايع القوم صاروا شيعاً، وشيّع الرجل إذا ادعى دعوى الشّيعة، وشايعه شياعاً وشيّعه تابعه، ويقال: فلان يشايعه على ذلك أي: يقويه" [لسان العرب: مادة: شيع.].

    وقال الزبيدي (المتوفى سنة 1205ه‍): "كل من عاون إنساناً وتحزب له فهو له شيعة، وأصل الشيعة من المشايعة وهي المتابعة، وقيل: عين الشيعة واو من شوع قومه إذا جمعهم. وقد غلب هذا الاسم (الشيعة) على كل من يتولى علياً وأهل بيته.. وهم أمة لا يحصون، مبتدعة، وغلاتهم الإمامية المنتظرية يسبون الشيخين، وغلاة غلاتهم يكفرون الشيخين، ومنهم من يرتقي إلى الزندقة" [تاج العروس: 5/405، وانظر من كتب اللغة (مادة شاع): القاموس: 3/47، البستاني/ قطر المحيط: 1/1100، وانظر: الطريحي/ مجمع البحرين: 4/355.].

    فالشيعة ، والتشيع ، والمشايعة في اللغة تدور حول معنى المتابعة، والمناصرة، والموافقة بالرأي، والاجتماع على الأمر، أو الممالأة عليه. ثم غلب هذا الاسم - كما يقوله صاحب اللسان، والقاموس، وتاج العروس - على كل من يتولى علياً وأهل بيته. وهذه الغلبة.. محل نظر؛ لأنه إذا تأمل الباحث في المعنى اللغوي للشيعة والذي يدل على المتابعة، والمناصرة، ثم نظر إلى أكثر فرق الشيعة التي غلب إطلاق هذا الاسم عليها يجد أنه لا يصح تسميتها بالشيعة من الناحية اللغوية؛ لأنها غير متابعة لأهل البيت على الحقيقة بل هي مخالفة لهم ومجافية لطريقتهم..

    ولعل هذا ما لاحظه شريك بن عبد الله حينما سأله سائل: أيهما أفضل أبو بكر أو علي؟ فقال له: أبو بكر. فقال السائل: تقول هذا وأنت شيعي! فقال له: نعم من لم يقل هذا فليس شيعياً، الله لقد رقي هذه الأعواد علي، فقال: ألا إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر، فكيف نرد قوله، وكيف نكذبه؟ والله ما كان كذاباً [منهاج السنة: 1/7-8 تحقيق د. محمد رشاد السالم، وانظر: عبد الجبار الهمداني/ تثبيت دلائل النبوة: 1/63. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وقد روي عن علي من نحو ثمانين وجهاً أنه قال على منبر الكوفة: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر، ورواه البخاري وغيره. انظر: منهاج السنة: 4/137، وقد جاء ذلك في كتب الشيعة أيضاً. انظر: تلخيص الشافي: 2/428 عن إحسان إلهي ظهير: الشيعة أهل البيت ص: 52.].

    فالإمام شريك لاحظ أن غير المتابع لعلي لا يستحق اسم التشيع، لأن معنى التشيع وحقيقته المتابعة.. ولهذا آثر بعض الأئمة أن يطلق عليهم اسم الرافضة [انظر - مثلاً - الملطي/ التنبيه والرد: ص18، البغدادي/ الفرق بين الفرق ص: 21، الإسفراييني/ التبصير في الدين ص 16، ال...كي/ البرهان ص 36، وانظر الفرماني/ رسالة في بيان مذاهب بعض الفرق الضالة: الورقة 2 أ (مخطوط)، أبو الحسن العراقي/ ذكر الفرق الضوال: الورقة 12 أ (مخطوط).].

    وقد لجأ المتابعون لأهل البيت على الحقيقة، والذين كانوا يلقبون بالشيعة، لجأوا إلى ترك هذا اللقب لما غلب إطلاقه على أهل البدع المخالفين لأهل البيت، كما يشير صاحب التحفة الاثني عشرية إلى ذلك فيقول: إن الشيعة الأولى تركوا اسم الشيعة لما صار لقباً للروافض والإسماعيلية، ولقبوا أنفسهم بـ "أهل السنة والجماعة" [التحفة الاثنا عشرية: ص 25-26 (مخطوط).].

    لفظ الشيعة في القرآن ومعناه:

    ومادة شيع وردت في كتاب الله العظيم في اثني عشر موضعاً [انظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن ص 18.]، وقد أجمل ابن الجوزي [أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي التيمي البغدادي، المعروف بابن الجوزي، صاحب التصانيف الكثيرة في التفسير والحديث والفقه وغيرها، منها: جامع المسانيد، والمنتظم وغيرهما، توفي عام 597هـ. انظر: ابن العماد/ شذرات الذهب: 4/329 ، اليافعي/ مرآة الجنان: 3/489 -492 ، معجم المؤلفين: 5/157.] معانيها بقوله: "وذكر أهل التفسير أن الشيع في القرآن على أربعة أوجه:

    أحدها: الفرق، ومنه قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا} [الأنعام، آية: 159.] وقوله: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأَوَّلِينَ} [الحجر، آية: 1.] وقوله: {وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا} [القصص، آية: 4، قال ابن جرير الطبري {وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا} يعني بالشيع: الفرق، تفسير الطبري: 20/27، وانظر أبو عبيدة/ مجاز القرآن: 1/194.] وقوله: {مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا} [الروم، آية: 69.].

    والثاني: الأهل والنسب، ومنه قوله تعالى: {هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ} [القصص، آية: 15 ، قال ابن قتيبة: ومعنى {هَذَا مِن شِيعَتِهِ} أي: من أصحابه بني إسرائيل (تفسير غريب القرآن ص329)، وانظر: أبو حيان/ تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب ص: 153.] أراد من أهله في النسب إلى بني إسرائيل.

    والثالث: أهل الملة، ومنه قوله تعالى: {ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ} [مريم، آية: 69.]، وقوله: {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ} [القمر، آية: 51.]، وقوله: {كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم} [سبأ، آية: 54.]. وقوله: {إِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ} [الصافات، آية: 83.].

    والرابع: الأهواء المختلفة، قال تعالى: {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً} [الأنعام، آية: 65.]" [ابن الجوزي/ نزهة الأعين النواظر: 376-377، وزاد الدامغاني وجهاً خامساً وهو: الشيع والإشاعة، واستشهد لهذا بقوله سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا} يعني أن تفشو الفاحشة، كما أن ابن الجوزي ذكر في الوجه الثاني أن من معاني الشيع الأهل والنسب، واستشهد لها بقوله سبحانه: {هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ}، بينما نجد الدامغاني ذكر أن من معاني الشيعة: الجيش، واستدل لذلك بنفس الآية. وقد اتفقا فيما سوى ذلك من معاني التشيع.].

    ويشير ابن القيم [محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي الدمشقي، المعروف بابن قيم الجوزية، توفي سنة 751هـ، وله من التصانيف الكبار والصغار شيء كثير، منها: إعلام الموقعين، وزاد المعاد.] - رحمه الله - في نص مهم له إلى أن لفظ الشيعة والأشياع غالباً ما يستعمل في الذم، ويقول: ولعله لم يرد في القرآن إلا كذلك، كقوله تعالى: {ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا}، وكقولـه: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا}، وقوله: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ}. ويعلل ابن القيم لذلك بقوله: "وذلك والله أعلم لما في لفظ الشيعة من الشياع، والإشاعة التي هي ضد الائتلاف والاجتماع، ولهذا لا يطلق لفظ الشيع إلا على فرق الضلال لتفرقهم واختلافهم" [بدائع الفوائد: 1/155. وهذا في الغالب لأنه ورد في القرآن: {إِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ}.].

    هذه ألفاظ الشيعة في كتاب الله ومعانيها، وهي لا تدل على الاتجاه الشيعي المعروف، وهذا أمر يدرك بداهة، ولكن الغريب في الأمر أن نجد عند الشيعة اتجاهاً يحاول ما وسعته المحاولة أو الحيلة أن يفسر بعض ألفاظ الشيعة الواردة في كتاب الله بطائفته، ويؤول كتاب الله على غير تأويله، ويحمل الآيات ما لا تحتمل تحريفاً لكتاب الله وإلحاداً فيه، فقد جاء في أحاديثهم في تفسير قوله سبحانه: {إِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ} [الصافات، آية: 83.] قالوا: أي إن إبراهيم من شيعة علي [البحراني/ تفسير البرهان: 4/20، وانظر: تفسير القمي: 2/323، المجلسي/ بحار الأنوار: 68/12-13، عباس القمي/ سفينة البحار: 1/732، البحراني/ المعالم الزلفى ص: 304، الطريحي/ مجمع البحرين: 2/356، وقد نسبوا هذا التفسير - كذباً وافتراءً - إلى جعفر الصادق، ودينه وعلمه ينفيان ذلك.]، وهذا مخالف لسياق القرآن، وأصول الإسلام، وهو نابع عن عقيدة غلاة الروافض الذين يفضلون الأئمة على الأنبياء [انظر: البغدادي/ أصول الدين ص: 298، القاضي عياض/ الشفاء ص: 290، ابن تيمية/ منهاج السنة: 1/177.]، فهذا التأويل أو التحريف يجعل خليل الرحمن أفضل الرسل والأنبياء بعد محمد صلى الله عليه وسلم، يجعله من شيعة علي... وهو أمر يعرف بطلانه من الإسلام بالضرورة، كما هو باطل بالعقل، والتاريخ.. وهو من وَضع وضَّاع لا يحسن الوضع.. ولا يعرف كيف يضع.

    والذي قاله أهل السنة في تفسير الآية والمنقول عن السلف أن إبراهيم من شيعة نوح عليه السلام وعلى منهاجه وسنته [انظر: تفسير الطبري: 23/69، تفسير ابن كثير: 4/13، تفسير القرطبي: 15/91، ابن الجوزي/ زاد المسير: 7/67.] وهذا التفسير هو الذي يتمشى مع سياق الآية، لأن الآيات التي قبل هذه الآية كانت في نوح عليه السلام، ويلاحظ أن مفسـري الشيعة من أخذ بقول أهل السنة، وأعرض عما قاله قومه في تأويل الآية [وهناك قول ضعيف في الآية نسب إلى الفراء بأن المعنى وإن من شيعة محمد لإبراهيم. قال الشوكاني: ولا يخفى ما في هذا من الضعف والمخالفة للسياق (فتح القدير: 4/401) وقال الألوسي: "وذهب الفراء إلى أن ضمير (شيعته) لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، والظاهر ما أشرنا إليه (وهو أن يعود على نوح عليه السلام) وهو المروي عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والسدي، وقلما يقال للمتقدم: هو شيعة للمتأخر (روح المعاني: 23/ 99-100).].

    لفظ الشيعة في السنة ومعناه:

    ورد لفظ الشيعة في السنة المطهرة بمعنى الأتباع.. كما في الحديث الذي رواه الإمام أحمد في الرجل [هو: ذو الخويصرة التميمي.. أصل الخوارج. (انظر: مسند أحمد: 12/4).] الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم: "لم أرك عدلت.." قال فيه عليه الصـلاة والسلام: "سيكون له شيعة يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه".. الحديث [مسند أحمد: 12/3-5 قال عبد الله بن الإمام أحمد: ولهذا الحديث طرق في هذا المعنى صحاح. وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح (المصدر السابق)، ورواه ابن أبي عاصم في السنة: 2/454، قال الألباني: إسناده جيد ورجاله كلهم ثقات.]، وكذلك في الحديث الذي أخرجه أبو داود في المكذبين بالقدر.. وفيه: "وهم شيعة الدجال" [سنن أبي داود 5/67، فال المنذري: وفي إسناده عمر مولى غفرة لا يحتج بحديثه، ورجل من الأنصار مجهول (المنذري) مختصر أبي داود 6/61، ورواه أيضاً الإمام أحمد 5/407.].

    فالشيعة هنا مرادفة للفظ الأصحاب، والأتباع، والأنصار.

    ومن خلال مراجعتي لمعاجم السنة لم أر استعمال لفظ الشيعة على الفرقة المعروفة بهذا الاسم إلا ما جاء في بعض الأخبار الضعيفة أو الموضوعة والتي جاء فيها لفظ الشيعة كدلالة على أتباع علي، مثل حديث: "فاستغفرت لعلي وشيعته" [قال العقيلي: لا أصل له، وذكره الكناني من الأحاديث الموضوعة: (تنزيه الشريعة: 1/414).]، وحديث: "مثلي مثل شجرة أنا أصلها وعلي فرعها.. والشيعة ورقها" [أورده ابن الجوزي في الموضوعات: 1/397، والشوكاني في الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ص: 379.]، وحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال لعلي: "أنت وشيعتك في الجنة" [وهو حديث موضوع، انظر: ابن الجوزي/ الموضوعات: 1/397، الذهبي/ ميزان الاعتدال: 1/421، ترجمة جميع بن عمر بن سوار، الشوكاني/ الفوائد المجموعة ص: 379.].

    وقـد ورد في بعض الأخبار أنه سيظهر قوم يدعون الشيعة لعلي يقال لهم الرافضة [سيأتي بيان معنى الرافضة.]، فقد روى الإمام ابن أبي عاصم أربع روايات في ذكر الرافضة [مثل حديث: "بشر يا عليّ أنت وأصحابك في الجنة، ألا إن ممن يزعم أنه يحبك قوم يرفضون الإسلام يقال لهم: الرافضة، فإذا لقيتهم فجاهدهم فإنهم مشركون. قلت: يا رسول الله، ما العلامة فيهم؟ قال: لا يشهدون الجمعة، ولا جماعة ويطعنون على السلف"(السنة لابن أبي عاصم: 2/475) وهذا الحديث قد أورده الشوكاني في "لأحاديث الضعيفة"ص : 380-381.]، وقال الشيخ الألباني في تحقيقه لأسانيدها بأنها ضعيفة [انظر: السنة لابن أبي عاصم: 2/474-4766.].

    وقد أخرج الطبراني - بإسناد حسن كما يقول الهيثمي - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يا علي سيكون في أمتي قوم ينتحلون حب أهل البيت، لهم نبز، يسمون الرافضة، قاتلوهم فإنهم مشركون" [مجموع الزوائد: 10/22، وانظر الحديث في المعجم الكبير للطبراني: 12/242، رقم ( 12998) ولكن في اسناده الحجاج بن تميم وهو ضعيف (انظر: تقريب التهذيب:1/152).].

    وقد نبه شيخ الإسلام ابن تييمة إلى كذب لفظ الأحاديث المرفوعة التي فيها لفظ الرافضة، لأن اسم الرافضة لم يعرف إلا في القرن الثاني [منهاج السنة: 1/8.]، وفي ظني أن هذا لا يكفي في الحكم بكذب الأحاديث، إذ لو صحت أسانيدها لكانت من باب الإخبار بما سيقع، وأن الله أخبر نبيه بما سيكون من ظهور الروافض، كما أوحى الله إليه بشأن ظهور فرقة الخوارج [ففي الصحيحين عشرة أحاديث فيهم، أخرج البخاري منها ثلاثة، وأخرج مسلم سائرها، وساقها جميعاً ابن القيم في تهذيب السنن: 7/148-153.]، وإن كانت بذرة الخوارج وجدت في حياته - عليه الصلاة والسلام – [كما دلت على ذلك بعض الأحاديث في قصة الرجل الذي قال للرسول صلى الله عليه وسلم وهو يوزع بعض الغنائم: اعدل يا محمد.. انظر الحديث في ذلك في صحيح البخاري (مع فتح الباري) ج12 ص290، وصحيح مسلم (بشرح النووي ) ج‍7 ص 165.].

    لفظ الشيعة ومعناه في كتب الحديث الاثني عشرية:

    وفي كتب الحديث عند الشيعة يتكرر في كثير من رواياتهم وأحاديثهم التي ينسبونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى الإمام على والحسن والحسين وبقية أئمتهم الاثني عشر [لأن مفهوم السنة عندهم هي ما قاله الرسول والأئمة الاثنا عشرية - كما سيأتي -.] يتكرر لفظ الشيعة كمصطلح يدل على فرقتهم، وعقيدتهم، وأئمتهم، ذلك أنهم يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي غرس بذرة التشيع وتعهدها بالسقي حتى نمت وأينعت [ففي أصول الكافي في مسألة النص على الأئمة من الله ورسوله والأئمة - كما يزعمون - ذكر ثلاثة عشر باباً ضمنها مائة وعشرة أحاديث. (أصول الكافي: 1/286-328).].. بل وصل بهم الأمر في هذا إلى وضع روايات تدل على أن لفظ الشيعة - كمصطلح لطائفتهم - معروف قبل زمن رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فقد جاء في أحاديثهم تفسير قوله سبحانه: {وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ} أي: إن إبراهيم من شيعة علي [مضى تخرجيه من كتبهم في هامش رقم (2) ص41.]، بل بلغ بهم الزعم إلى القول: "إن الله أخذ ميثاق النبيين على ولاية علي، وأخذ عهد النبيين على ولاية علي" [البحراني/ تفسير البرهان: 1/26.] وأن "ولاية علي مكتوبة في جميع صحف الأنبياء" [أصول الكافي: 1/437.]. إلى آخر هذه الدعاوى وسيأتي بسط ذلك في نشأة التشيع.

    لفظ الشيعة في التاريخ الإسلامي:

    في الأحداث التاريخية في صدر الإسلام وردت لفظ الشيعة بمعناها اللغوي الصرف، وهو المناصرة والمتابعة، بل إننا نجد في وثيقة التحكيم بين الخليفة علي، ومعاوية - رضي الله عنهما - ورود لفظ الشيعة بهذا المعنى، حيث أطلق على أتباع علي شيعة، كما أطلق على أتباع معاوية شيعة، ولم يختص لفظ الشيعة بأتباع عليّ.

    ومما جاء في صحيفة التحكيم: "هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب، ومعاوية بن أبي سفيان، وشيعتهما.. (ومنها): وأن علياً وشيعته رضوا بعبد الله بن قيس، ورضي معاوية وشيعته بعمرو بن العاص.. (ومنها): فإذا توفي أحد الحكمين فلشيعته وأنصاره أن يختاروا مكانه. (ومنها): وإن مات أحد الأميرين قبل انقضاء الأجل المحدود في هذه القضية فلشيعته أن يختاروا مكانه رجلاً يرضون عدله" [الدينوري/ الأخبار الطوال ص: 194-196 ، وانظر: تاريخ الطبري: 5/53 - 54، محمد حميد الله/ مجموعة الوثائق السياسية ص: 281-282.].

    وقال حكيم بن أفلح - رضي الله عنه -: "لأني نهيتها - يعني عائشة - أن تقول في هاتين الشيعتين شيئاً" [هذا جزء من حديث طويل في صحيح مسلم في باب جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض: 2/168-170.]. وقد أورد شيخ الإسلام ابن تيمية هذا النص، ليأخذ منه دلالة تاريخية على عدم اختصاص عليّ باسم الشيعة في ذلك الوقت [انظر: منهاج السنة: 2/67 (تحقيق د. محمد رشاد سالم).].

    وجاء في التاريخ أن معاوية قال لبسر بن أرطأة حين وجهه إلى اليمن:

    "امض حتى تأتي صنعاء فإن لنا بها شيعة" [تاريخ اليعقوبي: 2/197.]؛ فإذن لم يظهر مصطلح الشيعة دلالة على أتباع عليّ فحسب حتى ذلك الوقت.

    ويبدو أن بدء التجمع الفعلي لمن يدعون التشيع، وابتداء التميز بهذا الاسم بدأ بعد مقتل الحسين. يقول المسعودي: وفي سنة خمس وستين تحركت الشيعة في الكوفة [مروج الذهب: 3/100.]. وتكونت حركة التوابين، ثم حركة المحتار (الكيسانية) وبدأت الشيعة تتكون وتضع أصول مذهبها.. وأخذت تتميز بهذا الاسم.

    من هنا يتضح أن اسم الشيعة كان لقباً يطلق على أية مجموعة تلتف حول قائدها، وإن كان بعض الشيعة يحاول أن يتجاهل الحقائق التاريخية ويدعي بأن الشيعة "هم أول من سموا باسم التشيع من هذه الأمة" [القمي/ المقالات والفرق ص: 15، النوبختي/ فرق الشيعة ص: 18.]، ويتناسى بأن معاوية أطلق أيضاً على أتباعه كلمة الشيعة، ولكن الوقائع التاريخية تقول بأن لقب الشيعة لم يختص إطلاقه على أتباع عليّ إلا بعد مقتل عليّ - رضي الله عنه - كما يرى البعض [محمد أبو زهرة/ الميراث عند الجعفرية ص: 22.]، أو بعد مقتل الحسين كما يرى آخرون [علي سامي النشار/ نشأة الفكر الفلسفي: 2/35.].



    تعريف الشيعة اصطلاحاً
    أ- تعريف الشيعة في كتب الإمامية الاثني عشرية:

    1- يعرف شيخ الشيعة القمي [سعد بن عبد الله القمي، هو عند الشيعة جليل القدر، واسع الأخبار، كثير التصنيف، ثقة. من كتبه: الضياء في الإمامة، ومقالات الإمامية، توفي سنة (301ه‍) وقيل: (299ه‍).

    انظر: الطوسي/ الفهرست ص: 105، الأردبيلي/ جامع الرواة: 1/355.] (المتوفى سنة 301ه‍) الشيعة بقوله: هم شيعة علي بن أبي طالب [المقالات والفرق ص: 3.]. وفي موضع آخر يقول: "الشيعة هم فرقة علي بن أبي طالب المسمون شيعة علي في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وبعده، معروفون بانقطاعهم إليه والقول بإمامته" [المصدر السابق ص: 15.].

    ويوافقه على هذا التعريف شيخهم "النوبختي" [الحسن بن موسى النوبختي: أبو محمد، متكلم، فيلسوف، قال الطوسي: كان إمامياً حسن الاعتقاد، له مصنفات كثيرة منها: كتاب الآراء والديانات. توفي بعد الثلاثمائة).

    انظر في ترجمته: الطوسي/ الفهرست ص: 75، الأردبيلي/ جامع الرواة : 1/228، ابن النديم/ الفهرست ص177، القمي/ الكنى والألقاب: 1/148 ، معجم المؤلفين: 3/298، الذهبي/ سير أعلام النبلاء: 15/327.] حتى في الألفاظ نفسها [فرق الشيعة: ص 20، 17.].

    مناقشة التعريف الأول :

    هذا هو تعريف الشيعة في أهم كتب الشيعة وأقدمها الخاصة بالفرق. وهذا التعريف لا يشير إلى أي أصل من أصول التشيع عندا الاثني عشرية، والتي تعتبر في نظرهم لب التشيع وأساسه؛ كمسألة النص على علي وولده وغيرها (باستثناء ذكره في الأخيرة لإمامة علي فقط بدون ذكر النص أو بقية الأئمة).

    - والتعريف الذي يغفل أصول التشيع التي أحدثها الشيعة فيما بعد هو من التعاريف السليمة لشيعة علي - رضي الله عنه - أو للشيعة الحقيقيين، وهو يخرج مدعي التشيع من حظيرة التشيع، لأنهم أحدثوا أصولاً لم يقلها أئمة أهل البيت، لكنه حسب مقاييس الاثني عشرية لا يعتبر تعريفاً للشيعة مع أن القمي والنوبختي من الشيعة الاثني عشرية.

    - وهذا التعريف يدعي وجود "شيعة علي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم" [ويسميهم فيقول: "منهم المقاداد بن الأسود، وسلمان الفارسي، وأبو ذر جندب بن جنادة الغفاري، وعمار بن ياسر، ومن وافق مودته مودة علي، وهم أول من سمي باسم التشيع من هذه الأمة" المقالات والفرق ص: 15، فرق الشيعة ص: 18.] ولا سند لهذه الدعوى من الكتاب والسنة، ووقائع التاريخ صادقة، والله سبحانه يقول: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ} [آل عمران، آية: 19.] لا التشيع ولا غيره، والصحابة كانوا في عهده صلى الله عليه وسلم عصبة واحدة، وجماعة واحدة، وشيعة واحدة تشيعهم وولاؤهم لرسول الهدى صلى الله عليه وسلم.

    2- التعريف الثاني :

    يقول شيخ الشيعة وعالمها في زمنه المفيد [محمد بن محمد النعمان الكعبري الملقب بالمفيد، نال في زعمهم شرف مكاتبة مهديهم المنتظر، وله قريب من مائتي مصنف. قال الخطيب البغدادي: كان أحد أئمة الضلال. هلك به خلق من الناس إلى أن أراح الله المسلمين منه. ومات سنة (413ه‍). انظر في ترجمته: الطوسي/ الفهرست ص: 190، ابن النديم/ الفهرست، ص: 197، القمي/ الكنى والألقاب: 3/164، البحراني/ لؤلؤة البحرين ص: 356، وانظر: الخطيب البغدادي/ تاريخ بغداد: 3/231، ابن الجوزي/ المنتظم: 8/118.]، بأن لفظ الشيعة يطلق على".. أتباع أمير المؤمنين صلوات الله عليه، على سبيل الولاء والاعتقاد لإمامته بعد الرسول صلوات الله عليه وآله بلا فصل، ونفي الإمامة عمن تقدمه في مقام الخلافة، وجعله في الاعتقاد متبوعاً لهم غير تابع لأحد منهم على وجه الاقتداء" [أوائل المقالات ص: 39.]. ثم ذكر أنه يدخل في هذا التعريف الإمامية والجارودية الزيدية، أما باقي فرق الزيدية فليسوا من الشيعة، ولا تشملهم سمة التشيع [أوائل المقالات ص: 39.].

    مناقشة التعريف الثاني:

    1- لا نجد في تعريف المفيد هذا ذكراً للإيمان بإمامة ولد علي، مع أن من لم يؤمن بهذا فليس من الشيعة عندهم، كما أن هذا التعريف أغفل التصريح ببعض الجوانب الأساسية في التشيع والتي يربط الشيعة وصف التشيع بها كمسألة النص، والعصمة وغيرها من أصول الإمامية.

    2- يلاحظ أنه نص في تعريفه على: إخراج الفرق المعتدلة من الزيدية ولا يصدق وصف التشيع في نظره إلا على غلاة الزيدية وهم الجارودية [الجارودية: فرقة من فرق الزيدية وتنسب إلى أبي الجارود زياد بن المنذر الهمداني الأعمى الكوفي. قال عنه أبو حاتم: كان رافضياً، يضع الحديث في مثالب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم... ومن مقالة الجارودية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نص على علي - رضي الله عنه - بالإشارة والوصف دون التسمية والتعيين، وأن الأمة ضلت وكفرت بصرفها الأمر إلى غيره...

    انظر في أبي الجارود والجارودية: رجال الكشي ص: 151، 229، 230 (وهي ست روايات في ذمه تضمن بعضها كونه كذاباً كافراً، ومع ذلك فمفيدهم ينظمه في سلك التشيع، لأن التشيع في تعريفه هو هذا الغلو..) وانظر: الطوسي/ الفهرست ص: 192، الأردبيلي/ جامع الرواة: 1/339، القمي/ الكنى والألقاب: 1/30، وانظر: ابن حجر/ تهذيب التهذيب: 3/386. وراجع: القمي/ المقالات والفرق ص: 18، النوبختي/ فرق الشيعة ص: 21، نشوان/ الحور العين ص: 156، المقريزي/ الخطط: 2/352، الشهرستاني/ الملل والنحل: 1/159، الملطي/ التنبيه والرد ص: 23، أحمد بن المرتضى/ المنية والأمل ص 20، 90، البغدادي/ الفرق بين الفرق ص: 30، الرازي/ محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين ص: 247، الأشعري/ مقالات الإسلاميين: 1/140.]، وليس ذلك فحسب، بل إنه فتح المجال في تعريفه لدخول الفرق الغالية كلها.

    3- أما قوله في التعريف: "وجعله في الاعتقاد متبوعاً لهم غير تابع لأحد منهم على وجه الاقتداء" فهذا إشارة إلى أصل من أصول الاعتقاد عندهم وهو التقية، فعلي عند الشيعة في الظاهر تابع للخلفاء الثلاثة وفي الباطن متبوع لهم، فاتباعه للخلفاء - في نظر المفيد وشعيته - ليس على وجه الاقتداء وإنما على وجه التقية، وليس على وجه الاعتقاد وإنما على وجه الموافقة في الظاهر فقط.

    4- أما قوله: "... بالاعتقاد بإمامة علي بعد الرسول صلى الله عليه وسلم بلا فصل" فهذا مبني على إنكار الشيعة لصحة خلافة الخلفاء الثلاثة، وقد شرح مفيدهم هذه الجملة، وفصل القول فيها في كتاب آخر [وهو كتاب الإرشاد أحد المصادر المعتمدة عند الاثني عشرية "اعتمد عليه علماء الإمامية المتقدمين والمتأخرين، واعتبروه من أهم المصادر في موضوعه وأعاروه عناية فائقة وأهمية كبرى…" مقدمة الإرشاد ص: 7، وانظر في توثيقه عندهم: بحار الأنوار 1/27.] له؛ حيث قال: "وكانت إمامة أمير المؤمنين بعد النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة سنة منها أربع وعشرون سنة وستة أشهر ممنوعاً من التصرف في أحكامها مستعملاً للتقية والمداراة، ومنها خمس سنين وستة أشهر ممتحناً بجهاد المنافقين من الناكثين والقاسطين والمارقين [ورد في "معاني الأخبار" لشيخهم ابن بابويه القمي: أن المراد بالناكثين: الذين بايعوا بالمدينة ونكثوا بيعته بالبصرة، والقاسطين: معاوية وأصحابه من أهل الشام، والمارقين: أصحاب النهروان. معاني الأخبار ص: 204.]، ومضطهداً بفتن الضالين، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة - كذا - سنة من نبوته ممنوعاً من أحكامها خائفاً ومحبوساً هارباً ومطروداً لا يتمكن من جهاد الكافرين ولا يستطيع دفعاً عن المؤمنين، ثم هاجر وأقام بعد الهجرة عشرة سنين مجاهداً للمشركين ممتحناً بالمنافقين إلى أن قبضه الله جل اسمه إليه، وأسكنه جنات النعيم" [الإرشاد ص: 12.].

    فوصف التشيع لا يصدق - في نظر المفيد - إلا على من اعتقد خلافة علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ممتدة من حين التحاق الرسول بالرفيق الأعلى إلى أن توفي علي [ونجد شيخهم عبد الله شبر يؤكد في تعريفه للشيعة على هذا المعنى فيقول: "اعلم أن لفظ الشيعة يطلق على من قال بخلافة أمير المؤمنين - عليه السلام - بعد النبي صلى الله عليه وسلم بلا فصل" (حق اليقين: 1/195).]، ولا صحة لخلاف الخلفاء الثلاثة، فلا يصدق - حسب تعريفه- وصف التشيع بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا على ثلاثة من الصحابة، وباقي الصاحبة هم - في نظر الشيعة - كفار كالمشركين الذين عاصرهم الرسول صلى الله عليه وسلم ، والحكومة كافرة، وعلي يعيش بينهم متستراً بالتقية والنفاق [وسيأتي - إن شاء الله - ذكر شواهد ذلك في مبحث حكم منكر إمامة الاثني عشر.]، فأي إساءة إلى علي - رضي الله عنه - وإلى صحابة رسول الله - رضوان الله عليهم وإلى الإسلام أبلغ من هذا؟!.

    3- التعريف الثالث للشيعة:

    وإذا كان المفيد لا ينص في تعريفه للتشيع على مسألة النص والوصية، فإننا نرى في شيخهم الطوس [أبو جعفر محمد بن الحسين بن علي الطوسي هو عندهم شيخ الإمامية ورئيس الطائفة، وهو مؤلف كتابين من كتبهم الأربعة (التي هي كالكتب الستة عند أهل السنة) وهما: تهذيب الأحكام والاستبصار، توفي سنة (460هـ) وكانت ولادته سنة (385هـ).

    راجع ترجمته لنفسه في الفهرست ص: 88-190، البحراني/ لؤلؤة البحرين ص: 293-304، القمي/ الكنى والألقاب: 2/357، وانظر: لسان الميزان لابن حجر: 5/135.] يربط وصف التشيع بالاعتقاد بكون علي إماماً للمسلمين بوصية من الرسول صلى الله عليه وسلم وبإرادة من الله [تلخيص الشافي: 2/56.].

    فالطوسي هنا يجعل الاعتقاد بالنص هو أساس التشيع، ولهذا يخرج الطوسي السليمانية [السليمانية: فرقة من فرق الزيدية تُنسب إلى سليمان بن جرير الزيدي، وهي تسمى بالسليمانية عند كثير من أصحاب الفرق (انظر: مقالات الإسلاميين: 1/143، اعتقادات فرق المسلمين ص: 78، الملل والنحل: 1/159، التبصير في الدين ص 17).

    ومن أصحاب الفرق من يسميها بالجريرية (الحور العين ص 156، الخطط/ المقريزي: 2/325)، وقد نص صاحب الفرق بين الفرق أنها تسمى بـ "السليمانية أو الجريرية". (الفرق بين الفرق ص 32)، ويسميها صاحب المنية والأمل أحياناً بالسليمانية ص: 90، وأحياناً بالجريرية ص: 90.] الزيدية من فرق الشيعة؛ لأنهم لا يقولون بالنص بل يقولون: إن الإمامة شورى، وإنها تصلح بعقد رجلين من خيار المسلمين، وإنها قد تصلح في المفضول.. ويثبتون إمامة الشيخين أبي بكر وعمر [الأشعري/ مقالات الإسلاميين: 1/143.]، ولم يخرجوهم من دائرة التشيع فحسب، بل اعتبروهم "نواصب" [انظر: الطوسي/ التهذيب: 1/364، الحر العاملي/ الوسائل: 4/288.]. ولم يكتفوا بذلك، فقد جاء في رجال الكشي أن الزيدية شر من النواصب [انظر: رجال الكشي ص: 459.]، ويجري هذا الحكم من الاثني عشرية على كل فرق الزيدية التي تقول برأي السليمانية كالصالحية والبترية [الصالحية: أصحاب الحسن صالح بن حي.].

    ويذهب بعض شيوخهم المعاصرين إلى ما ذهب إليه الطوسي، فيقصر وصف التشيع على من يؤمن بالنص على خلافة علي، فيقول بأن لفظ الشيعة: "علم من يؤمن بأن علياً هو الخليفة بنص النبي" [محمد جواد مغنية/ الشيعة في الميزان ص : 15.].

    ويلاحظ أن مسألة النص هي محل اهتمام الشيعة البالغ في القديم والحديث؛ فنرى - مثلاً - في القديم شيخهم الكليني يعقد في كتابه الكافي ثلاثة عشر باباً في مسألة النص على الأئمة يضمنها مائة وتسعة أحاديث [انظر: أصول الكافي: 1/286-328.]، ونرى في الحاضر أحد الروافض يؤلف كتاباً في ستة عشر مجلداً في حديث من أحاديثهم التي يستدلون بها على ثبوت النص على علي وهو حديث "الغدير" [سيأتي ذكره وتخريجه ومناقشته عند ذكر أدلة الشيعة في مسألة الإمامة.]. ويسمي كتابه باسم الغدير [كتاب الغدير لشيخهم المعاصر عبد الحسين الأميني النجفي، وهو مليء بالأكاذيب والطامات والكفر البواح. انظر: مسألة التقريب بين السنة والشيعة للمؤلف ص: 66 وما بعدها.]، فلا غرابة في أن يربط الشيعة وصف التشيع بقضية النص، لكن اللافت للنظر أن هذا الاهتمام والمبالغة يسري في كل عقائدهم التي هي محل استنكار وتكذيب من جمهور المسلمين، فتراهم في كل عقيدة من هذه العقائد التي هذا شأنها، يجعلونها هي عمود التشيع وأساسه، ويبالغون في إثباتها، ولكن حينما يعرف شيوخهم التشيع لا يذكرون هذه العقائد في التعريف مع أنهم يعلقون الوصف بالتشيع بالإيمان بها، ولا تشيع بدونها؛ كمسألة الرجعة مثلاً، قالوا في أحاديثهم: "ليس منا من لم يؤمن بكرتنا" [ابن بابويه/ من لا يحضره الفقيه: 3/291، الحر العاملي/ وسائل الشيعة 7/438، تفسير الصافي 1/347، المجلس/ بحار الأنوار : 53/92.]. ومع ذلك لا ترى لها ذكراً في تعريف التشيع، وكذلك مسألة العصمة، والإيمان بخلاف ولد علي وغيرها، بل تجد هذه المبالغة حتى في مسائل الفقه وقضايا الفروع كمسألة المتعة، قالوا: "ليس منا من لم.. يستحل متعتنا" [المصادر السابقة (نفس الصفحات).]. فالقوم ليسوا على منهج واضح سليم في ذلك.

    4- تعاريف أخرى للشيعة:

    وهنالك تعريفات أخرى للشيعة متفرقة في كتب الشيعة القديم منها والحديث لا تخرج عما ذكرنا [فمن هذا التعاريف ما يربط التشيع باتباع علي وتقديمه على غيره في الإمامة (انظر: شرح اللمعة: 2/228). ومنها ما يزيد على ذلك بوجوب الاعتقاد أنه الإمام بوصية من رسول الله وبإرادة من الله تعالى نصاً، كما يرى الإمامية، ووصفاً كما يرى الجارودية (موسوعة العتبات المقدسة المدخل ص: 91، عن هوية التشيع ص: 12).]. وهناك تعريفات أخرى اتجهت اتجاهاً خاصاً - في التعريف - لا يشير إلى أصولهم في التشيع المعروفة؛ فهذا شيخهم النجاشي [أحمد بن علي بن أحمد بن العباس بن محمد النجاسي، له كتاب الرجال الذي اعتمد عليها شيوخ الإمامية، توفي سنة (450هـ).

    (انظر: الأردبيلي/ جامع الرواة: 1/54، القمي/ الكني: 3/199).] يعرف بالشيعة بقوله:

    "الشيعة الذين إذا اختلف الناس عن رسول الله أخذوا بقول علي، وإذا اختلف الناس عن علي أخذوا بقول جعفر بن محمد" [رجال النجاشي ص: 9.].

    وإذا اختلف النقل عن جعفر بن محمد بماذا يأخذون؟

    لا نجد في التعريف جواباً على ذلك.. إلا إن كان هذا التعريف يشير في توقفه عند جعفر بن محمد إلى أن النقل عنه لا يختلف، وهذا خلاف الواقع وخلاف المأثور عن جعفر بن محمد حتى في كتب الشيعة نفسها.. أم إن هذا النص موضوع في حياة جعفر بن محمد فتوقف عنده ونقله النجاشي، وأيا كان فهو لا يشير إلى الأئمة الذين هم قبل جعفر، كما لا يشير إلى الأئمة بعده..

    ثم إن في هذا التعرف خروجاً عن منهج الإسلام، فهو يقول بأن الناس إذا اختلفوا في النقل عن رسول الله لا يؤخذ بمقاييس الترجيح المعروفة في اختيار النقل الصحيح.. بل يؤخذ بقول علي. وإذا اختلف النقل عن علي يؤخذ بقول جعفر... هكذا يقولون، ثم لماذا لا يختلف القول عن جعفر، ويختلف القول عن الله وعلي؟.. وهل جعفر أفضل منهما؟!

    وثمة تعريفات أخرى في كتب الاثني عشرية تجعل التشيع والشيعة مرادفة للتقوى والصلاح والاستقامة. قال أبو عبد الله: "ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه، وما كانوا يعرفون إلا بالتواضع والتجشع والأمانة" [سفينة البحار: 1/733.]. وقال: "إنما شيعة علي من عف بطنه وفرجه، واشتد جهاده، وعمل لخالقه، ورجا ثوابه، وخاف عقابه، فإذا رأيت أولئك فأولئك شيعة جعفر" [المصدر السابق: 1/732.] وقال أبو جعفر: "لا تذهب بكم المذاهب فوالله ما شيعتنا إلا من أطاع الله عز وجل" [أصول الكافي: 1/73.] [وقد نقل الشيخ موسى جار الله في آخر الوشيعة ص: 230 مثل هذه العبارات عن كتب الشيعة، ثم عقب عليها بقول: "هؤلاء الشيعة هم شيعة علي كانوا يعرفون بالورع والاجتهاد، واجتناب الصغائر والعداوة، وكان لهم محبة أول الأمة، دين هؤلاء الشيعة كان هو التقوى لا التقية، دين هؤلاء الشيعة كان هو الولاية لله الحق، لنبيه، لأهل بيته، ولصحبه، وللمؤمنين والمؤمنات كافة. أما أولئك الذين دينهم التقية والنفاق وعداوة الصحابة وبعض آل البيت والغلو في البعض الآخر فليسوا بشيعة بشهادة من تعتبرهم الشيعة أئمتها، وباعتراف كتب الشيعة نفسها. ولهذا سماهم الإمام زيد بالرافضة، لا الشيعة".].

    ب- تعريف الشيعة في كتب الإسماعيلية:

    ويقول أبو حاتم الرازي - وهو من أكبر الدعاة الإسماعيليين [هو: أبو حاتم أحمد بن حمدان بن أحمد الرازي، من كتبه: أعلام النبوة، الزينة وغيرهما. توفي سنة (322هـ).

    انظر ترجته في: ابن حجر/ لسان الميزان: 1/164، وانظر: أعلام الإسماعيلية ص: 97.] - في كتابه "الزينة": "الشيعة لقب لقوم كانوا قد ألفوا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - صلوات الله عليه - في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرفوا به، مثل سلمان الفارسي، وأبي ذر الغفاري، والمقداد بن الأسود، وعمار بن ياسر، وكان يقال لهم: شيعة علي، وأصحاب علي.. ثم لزم هذا اللقب كل من قال بتفضيله بعده [قوله: "بعده" أي تفضيل علي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على سائر الصحابة، ويمكن أن يشمل هذا الإطلاق سائر الناس فيدخل فيهم الأنبياء، فيدخل في لقب الشيعة غلاة الروافض كما يدخل فيه من سواهم. ويتبادر معنى آخر وهو أنه يعني كل من قال بتفضيل علي مطلقاً بعده، أي بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، وهو قريب.] إلى يومنا، وتشعبت من هذه الفرقة فرق كثيرة سميت بأسماء متفرقة وألقاب شتى، مثل: الرافضة، والزيدية، والكيسانية وغير ذلك من الألقاب، وهم كلهم داخلون في جملة هذا اللقب الواحد الذي يسمي الشيعة على تباينهم في المذاهب وتفرقهم في الآراء" [الزينة: ص 259 (ضمن كتاب: "الغلو والفرق الغالية").].

    ويلحظ في هذا التعريف أن المؤلف ادعى: أن لقب الشيعة أطلق على طائفة معينة من الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا ما لم يثبت تاريخياً، وانفرد بادعائه الشيعة، محاولة لإثبات أصالة مذهبهم وشرعيته.

    ولنا وقفة عند هذه المسألة في مبحث نشأة الشيعة، كما يلحظ أنه جعل علاقة هؤلاء الصحابة بعلي بن أبي طالب أساسها الإلف، ولم يدع كغيره النص من الله ورسوله - كما تزعم الشيعة -.

    ج- تعريف الشيعة في المصادر الأخرى:

    1- تعريف الأشعري للشيعة:

    ولعل من أقدم من عرف الشيعة من أصحاب المقالات والفرق (من غير الشيعة) الإمام الأشعري، حيث قال:

    "إنما قيل لهم: الشيعة، لأنهم شايعوا علياً - رضوان الله عليه - ويقدمونه على سائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" [مقالات الإسلاميين: 1/65.].

    مناقشة التعريف:

    تعريف الأشعري هذا يتفق مع ما تذهب إليه المفضلة من الشيعة، وهم الذين يفضلون علياً على أبي بكر وعمر وسائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. والشيعة الاثنا عشرية لا يعتبرون مجرد تقديم علي على سائر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كافياً في استحقاق وصف التشيع، بل لابد من الاعتقاد بأن خلافة علي بالنص.. وأنها بدأت بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم.. ولهذا أخرج الطوسي، والمفيد بعض فرق الزيدية من دائرة التشيع - كما مر -، ويمكن القول بأن تعريف الأشعري يشمل جميع أقسام الشيعة أو معظمها، ولا يقتصر على من قال بالنص كما يزعم الرافضة.

    2- تعريف ابن حزم:

    ومن أدق التعاريف للشيعة - في رأي البعض - تعريف ابن حزام [أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري، عالم الأندلس في عصره، ولد بقرطبة سنة 384ه‍ أو 383ه‍، وتوفي في الأندلس سنة (456ه‍) ومن آثاره: المحلى، والفصل وغيرهما.

    انظر: المقري/ نفح الطيب: 2/283.] للشيعة حيث قال: "ومن وافق الشيعة في أن علياً - رضي الله عنه - أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحقهم بالإمامة وولده من بعده فهو شيعي، وإن خالفهم فيما عدا ذلك مما اختلف فيه المسلمون، فإن خالفهم فيما ذكرنا فليس شيعياً" [الفصل: 2/107.].

    ويختار هذا التعريف أحد الروافض، ويعتبره من أدق التعاريف للشيعة، ويعرض عن تعاريف أهل نحلته، ويعلل الرافضي اختياره لتعريف ابن حزام على غيره بقوله: «ومما حدانا إلى تفضيل تعريف ابن حزم هو أن الاعتراف بأفضلية الإمام علي - رضي الله عنه - على الناس بعد رسول الله، وأنه الإمام والخليفة بعده، وأن الإمامة في ذريته هو أس التشيع وجوهره" [عبد الله فياض/ تاريخ الإمامية ص: 33.].

    ولكن من يقرأ كلام الشيعة عن عقائدهم كالإمامة، والعصمة، والتقية وغيرها يرى أنهم يغالون في كل عقيدة من عقائدهم بحيث يربطون وصف التشيع بالإيمان بتلك العقيدة - كما سلف- ولعل هذا ما لاحظه الشهرستاني حينما قدّم لنا تعريفاً للشيعة يعتبر من أجمع التعاريف لأصول التشيع وأكثرها شمولاً.

    3- تعريف الشهرستاني [محمد بن عبد الكريم بن أحمد أبو الفتح المعروف بالشهرستاني. قال السبكي: كان إماماً مبرزاً مقدماً في علم الكلام والنظر، برع في الفقه والأصول والكلام، ومن تصانيفه: الممل والنحل، نهاية الإقدام، وغيرهما. توفي سنة (548ه‍)، وكانت ولادته عام 467ه‍، وقيل: 479ه‍.

    انظر: طبقات الشافعية: 6/128-130، مرآة الجنان: 3/284-290.]:

    يقول الشهرستاني: "الشيعة هم الذين شايعوا علياً- رضي الله عنه - على الخصوص، وقالوا بإمامته وخلافته نصاً ووصية، إما جلياً، وإما خفياً، واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج من أولاده، وإن خرجت فبظلم يكون من غيره، أو بتقية من عنده. وقالوا: ليست الإمامة قضية مصلحية تناط باختيار العامة وينتصب الإمام بنصبهم، بل هي قضية أصولية، وهي ركن الدين لا يجوز للرسل عليهم السلام إغفاله وإهماله، ولا تفويضه إلى العامة وإرساله.

    ويجمعهم القول بوجوب التعيين والتنصيص، وثبوت عصمة الأنبياء والأئمة وجوباً عن الكبائر والصغائر. والقول بالتولي والتبري قولاً وفعلاً وعقداً إلا في حال التقية، ويخالفهم بعض الزيدية في ذلك" [الملل والنحل: 6/146.].

    ومن هذا التعريف يتبين أن جميع فرق الشيعة - ما عدا بعض الزيدية - يتفقون على وجوب اعتقاد الإمامة، والعصمة، والتقية، وسنرى أن الاثني عشرية يقولون بعقائد أخرى كالغيبة، والرجعة، والبداء.. وغيرها.

    كما ينبغي أن يلحظ أن الإمام زيداً وأتباعه لا يحكمون بعصمة الإمام، ولا يمنعون الأمة من تعيين من تختاره للإمامة، ولذا يجوّز الإمام زيد إمامة المفضول مع وجود الفاضل، ولا يقول بالتقية، وكأن الشهرستاني يشير إلى ذلك بقوله: "ويخالفهم بعض الزيدية في ذلك". على أن هناك من الزيدية من يقول بعصمة فاطمة، وعلي، والحسين [انظر: ابن المرتضى/ البحر الزخار ص: 96، المقبلي/ المعلم الشامخ ص: 386، ابن عباد/ نصرة مذاهب الزيدية ص: 164-196.]، ومن يقول بالنص على إمامة الثلاثة: علي وولديه" [يحيى بن حمزة/ الرسالة الوازعة ص: 28.]. وأكثر الزيدية على خلاف ذلك [انظر السمرقندي/ المعتقدات: الورقة 35 (مخطوط).].



    التعريف المختار للشيعة

    وفي نظري أن تعريف الشيعة مرتبط أساساً بأطوار نشأتهم، ومراحل التطور العقدي لهم، ذلك أن الملحوظ أن عقائد الشيعة وأفكارها في تغير وتطور مستمر؛ فالتشيع في العصر الأول غير التشيع فيما بعده، ولهذا كان في الصدر الأول لا يسمى شيعياً إلا من قدّم علياً على عثمان، ولذلك قيل: شيعي وعثماني، فالشيعي من قدم علياً على عثمان، والعثماني: من قدّم عثمان على علي [انظر: نشوان الحميري/ الحور العين ص: 179، ابن المرتضى/ المنية والأمل ص: 81.].

    فعلى هذا يكون التعريف للشيعة في الصدر الأول: أنهم الذين يقدمون علياً على عثمان فقط [وهم وإن سموا بالشيعة فهم من أهل السنة؛ لأن مسألة عثمان وعلي... ليست من الأصول التي يضلل المخالف فيها، لكن المسألة التي يضلل فيها مسألة الخلافة.. وقد كان بعض أهل السنة اختلفوا في عثمان وعلي - رضي الله عنهما - بعد اتفاقهم على تقديم أبي بكر وعمر - أيهما أفضل -: فقدم قوم عثمان، وسكتوا، أو ربعوا بعلي، وقدم قوم علياً، وقوم توقفوا، لكن استقر أمر أهل السنة على تقديم عثمان.

    انظر: مجموعة فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: 3/153، ابن حجر/ فتح الباري: 7/34.].

    ولهذا ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن: الشيعة الأولى كانوا على عهد علي كانوا يفضلون أبا بكر وعمر [منهاج السنة: 2/60 (تحقيق د. محمد رشاد سالم).]. وقد منع شريك بن عبد الله - وهو ممن يوصف بالتشيع - إطلاق اسم التشيع على من يفضل علياً على أبي بكر وعمر؛ وذلك لمخالفته لما تواتر عن علي في ذلك، والتشيع يعني المناصرة والمتابعة لا المخالفة والمنابذة [ومضى نص كلامه في ص: 32.].

    وروى ابن بطة عن شيخه المعروف بأبي العباس بن مسروق قال: حدثنا محمد بن حميد، حدثنا جرير، عن سفيان، عن عبد الله بن زياد بن جدير قال: قدم أبو إسحاق السبيعي الكوفة، قال لنا شمر بن عطية: قوموا إليه، فجلسنا إليه، فتحدثوا، فقال أبو إسحاق: خرجت من الكوفة وليس أحد يشك في فضل أبي بكر وعمر وتقديمهما، وقدمت الآن وهو يقولون، ويقولون، ولا الله ما أدري ما يقولون [المنتقى ص: 360.].

    قال محب الدين الخطيب: هذا نص تاريخي عظيم في تحديد تطور التشيع، فإن أبا إسحاق السبيعي كان شيخ الكوفة وعالمها [انظر ترجمته في: تهذيب التهذيب: 8/63، الخلاصة ص: 291.]. ولد في خلافة أمير المؤمنين عثمان قبل شهادته بثلاث سنين، وعمّر حتى توفي سنة 127ه‍، وكان طفلاً في خلافة أمير المؤمنين علي، وهو يقول عن نفسه: رفعني أبي حتى رأيت علي بن أبي طالب يخطب، أبيض الرأس واللحية. ولو عرفنا متى فارق الكوفة، ثم عاد فزارها، لتوصلنا إلى معرفة الزمن الذي كان فيه شيعة الكوفة علويين، يرون ما يراه إمامهم من تفضيل أبي بكر وعمر، ومتى أخذوا يفارقون علياً، ويخالفونه فيما كان يؤمن به، ويعلنه على منبر الكوفة من أفضلية أخويه صاحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم ووزيريه وخليفتيه على أمته في أنقى وأطهر أزمانها [حاشية المنتقى ص: 360-361.].

    وقال ليث بن أبي سليم: أدركت الشيعة الأولى وما يفضلون على أبي بكر وعمر أحداً [المنتقى ص: 360-361.].

    وذكر صاحب مختصر التحفة: إن الذين كانوا في وقت خلافة الأمير رضي الله عنه من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان، كلهم عرفوا له حقه، وأحلوه من الفضل محله، ولم ينتقصوا أحداً من إخوانه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فضلاً عن إكفاره وسبه [مختصر التحفة الاثني عشرية ص: 3.].

    ولكن لم يظل التشيع بهذا النقاء والصفاء، والسلامة والسمو.. بل إن مبدأ التشيع تغير، فأصبحت الشيعة شيعاً، وصار التشيع قناعاً يتستر به كل من أراد الكيد للإسلام والمسلمين من الأعداء الموتورين الحاسدين.. ولهذا نرى بعض الأئمة لا يسمون الطاعنين بالشيخين بالشيعة، بل يسمونهم الرافضة، لأنهم لا يستحقون وصف التشيع.

    ومن عرف التطور العقدي لطائفة الشيعة لا يستغرب وجود طائفة من أعلام المحدثين، وغير المحدثين من العلماء الأعلام، أطلق عليهم لقب الشيعة، وقد يكونون من أعلام السنة، لأن للتشيع في زمن السلف مفهوماً وتعريفاً غير المفهوم والتعريف المتأخر للشيعة، ولهذا قال الإمام الذهبي في معرض الحديث عمن رمي ببدعة التشيع من المحدثين: قال: "إن البدعة على ضربين (فبدعة صغرى) كغلو التشيع، أو كالتشيع بلا غلو، فهذا كثير في التابعين وأتباعهم مع الدين والورع والصدق، فلو رد حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية، وهذه مفسدة بينة، ثم (بدعة كبرى) كالرفض الكامل، والغلو فيه، والحط على أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - والدعاء إلى ذلك، فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة، وأيضاً فما أستحضر الآن في هذا الضرب رجلاً صادقاً، ولا مأموناً، بل الكذب شعارهم، والتقية والنفاق دثارهم، فكيف يقبل نقل من هذا حاله؟ حاشا وكلا.

    فالشيعي الغالي في زمان السلف وعرفهم هو من تكلم في عثمان والزبير، وطلحة، ومعاوية، وطائفة ممن حارب علياً - رضي الله عنه - وتعرض لسبهم.

    والغالي في زمننا وعُرفنا هو الذي يكفر هؤلاء السادة، ويتبرأ من الشيخين فهذا ضال مفتر" [الذهبي/ ميزان الاعتدال: 1/5-6، ابن حجر/ لسان الميزان: 1/9-10.].

    إذن التشيع درجات، وأطوار، ومراحل.. كما أنه فرق، وطوائف.

    والفرقة التي سنخصها بالحديث هي الاثنا عشرية، والطور من التشيع الذي سندرسه هو الذي يستقي عقيدته ودينه من الأصول الأربعة عندهم: وهي: الكافي، والتهذيب، والاستبصار، ومن لا يحضره الفقيه، والتي يعتبرونها كالكتب الستة عند أهل السنة، وما ألحق بها في الاعتبار من المصادر الأربعة المتأخرة عندهم وهي: الوافي، والبحار، والوسائل، ومستدرك الوسائل. وكذلك ما رأى شيوخ الشيعة أنه بدرجة هذه الكتب من مؤلفاتهم وهي كثيرة.

    وقبل أن ندع الحديث حول تعريف الشيعة نشير إلى أنه يلحظ على تعريفات الشيعة الواردة في معظم كتب المقالات، أنها دأبت على القول في التعريفات للشيعة (الإمامية) بأنهم أتباع علي.. إلخ، وهذا يؤدي إلى نتيجة خاطئة تخالف إجماع الأمة كلها. هذه النتيجة هي أن يكون علي شيعياً يرى ما يراه الشيعة، وعلي - رضي الله عنه - بريء مما تعتقده الشيعة فيه وفي بنيه. ولذلك لابد من وضع قيد واحتراز في التعريف رفعاً للإبهام، فيقال: هم الذين يزعمون اتباع عليّ؛ حيث إنهم لم يتبعوا علياً على الحقيقة، وليس أمير المؤمنين على ما يعتقدون.

    أو يقال: بأنهم المدعون التشيع لعلي، أو الرافضة كما سبق، ولذلك عبر عنهم بعض أهل العلم بقوله: "الرافضة المنسوبون إلى شيعة علي" [منهاج السنة: 2/106.] فهم أيضاً ليسوا على منهج شيعة علي المتبعين له، بل هم أدعياء ورافضة.
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة