الرد العلمي على من استدل بقصة العتبي !

الكاتب : الرمال   المشاهدات : 977   الردود : 4    ‏2002-06-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-06-23
  1. الرمال

    الرمال عضو

    التسجيل :
    ‏2002-06-22
    المشاركات:
    48
    الإعجاب :
    0
    أبو معاذ الأثري
    (عضو مستجد )
    09/28/01 03:27 PM
    الرد العلمي على من استدل بقصة العتبي !



    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين ، وعلى آله وصحبه أجميعن ،

    أما بعد :

    فهذه ردود على شبهة يستدل بها كثير من الخرافيين على جواز الاستغاثة بالرسول صلى الله عليه

    وسلم ؛ وعلى جواز طلب الدعاء منه بعد وفاته عليه الصلاة والسلام ، ألا وهي قول الله تعالى :

    (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً)

    (النساء : 64) .

    ويذكرون في أثناء استدلالهم بهذه الأية على ما يريدون ثلاثة أثار ، هي :

    1 ـ ما روي عن أبو جعفر أنه ناظر الإمام مالك ـ رحمه الله ـ في مسجد رسول الله صلى

    الله عليه وسلم فقال له مالك : يا أمير المؤمنين : لا ترفع صوتك في هذا المسجد ، فإن الله

    عز وجل أدب قوماً فقال : (لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) (الحجرات:2) الآية ، ومدح

    قوماً فقال: (إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله) (الحجرات:3) الآية ، وذم قوماً فقال :

    (إن الذين ينادونك من وراء الحجرات) (الحجرات:4) الآية ، وإن حرمته ميتاً كحرمته حياً ،

    فاستكان لها أبو جعفر ، وقال : يا أبا عبد الله : استقبل القبلة وأدعو أم أستقبل رسول الله

    صلى الله عليه وسلم ، فقال : ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك أدم عليه

    السلام (إلى الله يوم القيامة) بل استقبله واستشفع به يشفعه الله فيك ؛ قال الله تعالى :

    (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم) (النساء) الآية .

    2 ـ ما روي عن العتبي أنه قال : كنت جالساً عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فجاء

    أعرابي ، فقال : السلام عليك يا رسول الله ، سمعت الله يقول : (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم

    جآءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً) (النساء:64) وقد جئتك

    مستغفراً من ذنبي ، مستشفعاً بك إلى ربي ثم أنشأ يقول :

    يا خير من دفنت بالقـاع أعظمـه * * * فطاب من طيبهن القاع والأكم

    نفسي الفـداء لقبر أنـت ساكـنـه * * * فيه العفاف وفيه الجود والكرم

    أنت الشفيع الذي ترجى شفاعته * * * على الصراط إذا ما زَلَّتِ القدم

    وصـاحبـاك فـلا أنساهـمـا أبــداً * * * مني السلام عليكم ما جرى القلم

    قال : ثم أنصرف ، فغلبتني عيناي ، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم ،

    فقال : يا عتبي إلحق الأعرابي وبشره بأن الله قد غفر له .

    3 ـ ما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : قدم علينا أعرابي بعدما دفنا

    رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاثة أيام فرمى بنفسه إلى قبر النبي صلى الله عليه

    وسلم ، وحثى على رأسه من ترابه ، وقال: يا رسول الله قلت فسمعنا قولك ، وعينا عن

    الله عز وجل فما وعينا عنك ، وكان فيما أنزل الله عز وجل عليك : (ولو أنهم إذ ظلموا

    أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً) (النساء:64)

    وقد ظلمت نفسي وجئتك تستغفر لي ؛ فنودي من القبر أنه قد غفر لك .

    وإليك أخي القارى ـ الكريم ـ أقوال أهل العلم في الجواب عن هذه الشبه :

    أولاً : أقوال العلماء في بيان ضعف تلك الآثار :

    أ ـ بالنسبة لقصة الإمام مالك ـ رحمه الله ـ مع أبو جعفر :

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في "قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة" (ص25) :

    (وحكوا ـ أي من قال بجواز طلب الدعاء من الرسول صلى الله عليه وسلم بعد موته ـ حكاية

    مكذوبة على مالك رضي الله عنه سيأتي ذكرها وبسط الكلام عليها إن شاء الله تعالى) اهـ .

    وقال الإمام ابن عبد الهادي ـ رحمه الله ـ في "الصارم المنكي في الرد على السبكي"

    (ص259ـ260) :

    (وهذه الحكاية التي ذكرها القاضي عياض ورواها بإسناده عن مالك ليست بصحيحة عنه ،

    وقد ذكر المعترض في موضع من كتابه أن إسنادها جيد ، وهو مخطىء في هذا القول خطأ

    فاحشاً ، بل إسنادها إسناد ليس بجيد ، بل هو إسناد مظلم منقطع ، وهو مشتمل على من

    يتهم بالكذب وعلى من يجهل حاله . . . ) .

    ثم نقل أقوال العلماء في رجال السند .

    وقد بين العلامة الألباني رحمه الله في "السلسة الضعيفة" (1/92ـ93) أثناء الكلام على

    الحديث(رقم25) ضعف هذه القصة وقال في نهاية كلامه عنها :

    ( فتبين مما ذكرناه أن هذه القصة المروية عن مالك قصة باطلة موضوع ، وقد حقق القول في

    ذلك على طريقة أخرى شيخ الإسلام في "القاعدة الجليلة" (1/227ـ ضمن مجموع الفتاوى) ،

    وابن عبد الهادي في "الصارم المنكي"، فليراجعهما من أراد المزيد من الاطلاع على بطلانها ) .

    ـــــــــــــــــــــــــ

    ب ـ أما بالنسبة لقصة العتبي :

    فقد قال الإمام محمد بن عبد الهادي ـ رحمه الله ـ في "الصارم المنكي في الرد على السبكي"

    (ص253) :

    ( ليست هذه الحكاية ـ أي قصة العتبي ـ المذكورة عن الأعرابي مما يقوم به حجة وإسنادها

    مظلم مختلف ولفظها مختلف أيضاً ، ولو كانت ثابتة لم يكن فيها حجة على مطلوب المعترض ،

    ولا يصلح الاحتجاج بمثل هذه الحكاية ، ولا اعتماد على مثلها عند أهل العلم وبالله التوفيق ) .

    وقال أيضاً في (ص321) : ( وأما حكاية العتبي التي أشار إليها ـ أي السبكي ـ فإنها حكاية

    ذكرها بعض الفقهاء والمحدثين وليست بصحيحة ولا ثابتة إلى العتبي ، وقد رويت عن غيره

    بإسناد مظلم كما بينا ذلك فيما تقدم ، وهي في الجملة حكاية لا يثبت بها حكم شرعي لا سيما

    في مثل هذا الأمر الذي لو كان مشروعاً مندوباً ، لكان الصحابة والتابعون أعلم به من غيرهم

    وبالله التوفيق ) .

    وقد نقل كلام الإمام ابن عبد الهادي السابق مرتضيا له العلامة سليمان بن سحمان ـ رحمه الله ـ

    في كتابه "الصواعق المرسلة الشهابية على الشبه الداحضة الشامية" .

    وكذلك نقله العلامة محمود شاكر الألوسي في "فتح المنان تتمت منهاج التأسيس والتقديس في

    كشف شبهات داود بن جرجيس" للعلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ ـ رحمه الله ـ .

    ونقله كذلك الشيخ محمد نسيب الرفاعي ـ رحمه الله ـ في "التوصل إلى حقيقة التوسل" .

    وقد أشار العلامة محمد ناصر الدين الألباني ـ رحمه الله ـ في "السلسلة الصحيحة" (6/1035)

    إلى هذه القصة وقال عنها :

    ( وهذه الحكاية ـ أي قصة العتبي ـ مُنكرة ظاهرةالنكارة ، وحسبك أنها تعود إلى أعرابي مجهول

    الهوية ! وقد ذكرها ـ مع الأسف ـ الحافظ ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية : ( ولو أنهم إذ ظلموا

    أنفسهم. . ) وتلقفها منه كثير من أهل الأهواء والمبتدعة ، مثل الشيخ الصابوي ؛ فذكرها برمتها

    في "مختصره" (1/410) ، وفيها زيادة في آخرها :

    " ثم أنصرف الأعرابي ، فغلبتني عيني ؛ فرأيت النبي صلىالله عليه وسلم في النوم ، فقال:

    يا عُتبي ! الحَقِ الأعرابي فبشره أن الله قد غفر له " .

    وهي في "ابن كثير" غير معزوة لأحد من المعروفين من أهل الحديث ، بل علقها على "العتبي" ،

    وهو غير معروف إلا في هذه الحكاية ، ويمكن أن يكون هو أيوب الهلالي في إسناد البيهقي .

    وهي حكاية مستنكرة ، بل باطلة ، لمخالفتها الكتاب والسنة ، ولذلك يلهج بها المبتدعة لأنها

    تجيز الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وطلب الشفاعة منه بعد وفاته ، وهذا من أبطل

    الباطل ؛ كما هو معلوم ، وقد تولى بيان ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية بيان ذلك في كتبه وبخاصة

    في "التوسل والوسيلة" ، وقد تعرض لحكاية العتبي هذه بالإنكار ، فليراجعه من شاء المزيد

    من المعرفة والعلم ) اهـ .

    ـــــــــــــــــــ

    جـ ـ أما بالنسبة لقصة علي ـ رضي الله عنه ـ :

    فقد قال الإمام ابن عبد الهادي ـ رحمه الله ـ في "الصارم المنكي" (ص321) :

    (هذا خبر منكر موضوع وأثر مختلق مصنوع لا يصلح الاعتماد عليه ، ولا يحسن المصير إليه ،

    وإسناده ظلمات بعضها فوق بعض . . . ) ثم تكلم على إسناد هذا الأثر .

    ـــــــــــــــــــــــــــــ

    ثانياً : الرد على من استدل بالآية على جواز الاستغاثة بالرسول صلى الله عليه وسلم وطلب

    الدعاء منه بعد موته:

    أولاً : أن هذا الفهم مخالف لفهم السلف رضي الله عنهم ، حيث أنهم لم يفهموا من هذه الآية

    ما فهمه أولئك .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في "قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة" (ص25) :

    (ويقولون ـ أي من يستدل بهذه الآية ـ إذا طلبنا منه الاستغفار بعد موته كنا بمنزلة الذين طلبوا

    الاستغفار من الصحابة ، ويخالفون بذلك إجماع الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر المسلمين ،

    فإن أحداً منهم لم يطلب من النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته أن يشفع له ولا سأله شيئاً

    ولا ذكر ذلك أحد من أئمة المسلمين في كتبهم ، وإنما ذكر ذلك من ذكره من متأخري الفقهاء

    وحكوا حكاية مكذوبة على مالك رضي الله عنه سيأتي ذكرها وبسط الكلام عليها إن شاء الله

    تعالى) اهـ .

    وقال الإمام ابن عبد الهادي في "الصارم المنكي في الرد على السبكي" (ص 317ـ318)

    (فأما استدلاله بقول الله تعالى : (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك) الآية (النساء:64)

    فالكلام فيها في مقامين :

    أحدهما : عدم دلالتها على مطلوبه .

    الثاني : بيان دلالتها على نقيضه ، وإنما يتبين الأمران بفهم الآية ، وما أريد بها وسيقت له

    وما فهمه منها أعلم الأمة بالقرآن ومعانيه ، وهم سلف الأمة ، ومن سلك سبيلهم ولم يفهم

    منها أحد من السلف والخلف إلا المجيء إليه في حياته ليستغفر لهم .

    فقد كانت عادة الصحابة معه صلى الله عليه وسلم أن متى صدر منه ما يقتضي التوبة جاء

    إليه فقال : يا رسول الله فعلت كذا وكذا فاستغفر لي وكان هذا فرقاً بينهم وبين المنافقين .

    فلما استأثر الله عز وجل بنبيه صلى الله عليه وسلم ونقله من بين أظهرهم إلى دار كرامته

    لم يكن أحد منهم قط يأتي إلى قبره ويقول يا رسول الله فعلت كذا وكذا فاستغفر لي ، ومن

    نقل هذا عن احد منهم فقد جاهر بالكذب والبهت ، وأفترى على الصحابة والتابعين وهم

    خير القرون على الإطلاق هذا الواجب الذي ذم الله سبحانه من تخلف عنه وجعل التخلف

    عنه من أمارات النفاق .

    ووفق له من لا يؤبه له من الناس ولا يعد في أهل العلم .

    وكيف أغفل هذا الأمر أئمة الإسلام وهداة الأنام من أهل الحديث والفقه والتفسير ومن لهم

    لسان صدق في الأمة فلم يدعوا إليه ولم يحضوا عليه ولم يرشدوا إليه ولم يفعله أحد منهم

    البتة ، بل المنقول الثابت عنهم ما قد عرف مما يسوء الغلاة فيما يكرهه وينهى عنه من

    الغلو والشرك الجفاة عما يحبه ويأمر به من التوحيد والعبودية .

    ولما كان هذا المنقول شجاً في حلوق وقذى في عيونهم ، وريبة في قلوبهم قابلوه بالتكذيب

    والطعن في الناقل ، ومن استحيى منهم من أهل العلم بالآثار قابله بالتحريف والتبديل ،

    ويأبى الله إلا أن يُعلي منار الحق ، ويظهر أدلته ليهتدي المسترشد وتقوم الحجة على

    المعاند فيعلي الله بالحق من يشاء ، ويضع برده وبطره وغمص أهله من يشاء .

    وبالله العجب أكان ظلم الأمة لأنفسها ونبيها حي بين أظهرها موجود، وقد دعيت فيه

    إلى المجيء إليه ليستغفر لها وذم من تخلف عن المجيء ، فلما توفي صلى الله عليه

    وسلم ارتفع ظلمها لأنفسها بحيث لا يحتاج أحد منهم إلى المجيء إليه ليستغفر له ؟

    وهذا يبين أن هذا التأويل الذي تأول عليه المعترض هذه الأية تأويل باطل قطعاً ،

    ولو كان حقاً لسبقونا إليه علماً وعملاً وإرشاداً ونصيحة .

    ولا يجوز إحداث تأويل في آية ، أو سنة لم يكن على عهد السلف ولا عرفوه ولا بينوه

    للأمة ، فإن هذا يتضمن أنهم جهلوا الحق في هذا وضلوا عنه ، واهتدى إليه هذا المعترض

    المستأخر ، فكيف إذا كان التأويل يخالف تأويلهم ويناقضه ، وبطلان هذا التأويل أظهر من

    أن يطنب في رده ، وإنما ننبه عليه بعض التنبيه ) انتهى كلام الإمام ابن عبد الهادي بأختصار

    يسير .

    وقد نقل العلامة محمد بشير السهسواني ـ رحمه الله ـ في "صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ

    دحلان" (ص40) كلام الإمام ابن عبد الهادي السابق بأختصار .

    كما نقله العلامة سليمان بن سحمان ـ رحمه الله ـ في "الصواعق المرسلة الشهابية على الشبه

    الداحضة الشامية ".

    وقال عبد الله القصيمي في "الصراع بين الإسلام والوثنية" (2/781 ـ 782) :

    (لو كان هذا صحيحاً ، وكان هو المراد بالآية لكان أصحاب النبي وأنصار الله من المهاجرين

    والأنصار من أزهد الناس في هذه الفضيلة ، ومن أقلهم عملاً بها ، والتفاتا إليها . . وذلك أنهم

    ـ وقد تقدم هذا مرات ـ ما كانوا يرغبون في زيارة القبر الشريف . . ولا كانوا يتدافعون إليها ،

    ولا يعنون بها بعض العناية ، بل ما صح عن أحد منهم زيارة القبر لا من الآفاق ولا من المدينة

    فيما نعلم إلا ما صح عن عبد الله بن عمر أنه كان إذا قدم من سفر زار وسلم وانصرف ، لا يزيد

    على ذلك شيئاً . . . إلخ ) .

    ــــــــــــــــــــــــ

    ثانياً: الآية خاصة بإتيان الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته ، وليست شاملة لمن

    يأتي إلى قبره عليه الصلاة والسلام .

    قال عبد الله القصيمي في "البروق النجدية في اكتساح الظلمات الدجوية" (ص36) :

    (الآية معلقة ذلك على اتيانه ، واتيانه غير متأت بعد موته ، إذ لا يمكن إلا اتيان قبره ،

    ومن أتى القبر لا يقال أنه أتى صاحب القبر . إلا على سبيل التسامح والتجوز ، كما أن

    من ذهب إلى صديق له فوقف على داره ولم يدخل إليه ولم يخرج الصديق إليه لا يقال

    أنه أتاه ، وإنما يقال اتى داره .

    وأما قول العامة : أتيت الإمام الشافعي مثلا والسيد الحسين وأمثالهما فهو تساهل في العبارة ،

    ألا تراهم يقولون صليت في السيد الحسين وفي الإمام الشافعي ، وإنما مقصدهم في مسجديهما

    وحواليهما إذ لا يمكن الصلاة في نفس الإمام ، وأيضاً أتيانه حقيقة لذاته مع روحه وبعد الموت

    روحه قد فارقته وهي في الجنة ، والمعترض يقول :الإنسان انسان بالروح ، فالإنسان الذي هو

    الروح غير متأت اتيانه إذ هو في الرفيق الأعلى) .

    وقال العلامة السهسواني رحمه الله في "صيانة الإنسان عن وسوسة دحلان" (ص24ـ25) :

    (أن صاحب الرسالة ـ أي دحلان ـ جعل المجيء إليه صلى الله عليه وسلم الوارد في الآية

    عاماً شاملاً للمجيء إليه صلى الله عليه وسلم في حياته وللمجيء إلى قبره صلى الله عليه

    وسلم بعد مماته ، ولم يدر أن اللفظ العام لا يتناول إلا ما كان من أفراده ، والمجيء إلى قبر

    الرجل ليس من أفراد المجيء إلى الرجل لا لغة ولا شرعاً ولا عرفاً .

    فإن المجيء إلى الرجل ليس معناه إلا المجيء إلى عين الرجل ، ولا يفهم منه أصلاً أمر

    زائد على هذا ، فإن ادعى مدع فهم ذلك الأمر الزائد من هذا اللفظ ؛ فنقول له :

    هل يفهم منه كل أمر زائد ، أو كل أمر زائد يصح إضافته إلى الرجل ، أو الأمر الخاص أي

    القبر ؟

    والشق الأول مما لا يقول به أحد من العقلاء .

    فإن اختير الشق الثاني ؛ يقال : يلزم على قولك الفاسد أن يطلق المجيء إلى الرجل على

    المجيء إلى بيت الرجل وإلى أزواجه وإلى أولاده وإلى أصحابه وإلى عشيرته وإلى أقاربه

    وإلى قومه وإلى أتباعه وإلى أمته وإلى مولده وإلى مجلسه وإلى آباره وإلى بساتينه وإلى

    مسجده وإلى بلده وإلى سككه وإلى دياره وإلى مهجره ، وهذا لا يلتزمه إلا جاهل غبي ،

    وان التزمه أحد فيلزمه أن يلتزم أن الأية دالة على قربة المجيء إلى الأشياء المذكورة كلها ،

    وهذامن أبطل الأباطيل .

    وان اختير الشق الثالث ، فيقال : ما الدليل على هذا الفهم ؟ ولن تجد عليه دليلاً من اللغة

    والعرف والشرع ، أما ترى أن أحداً من الموافقين والمخالفين لا يقول في قبر غير قبر النبي

    صلى الله عليه وسلم إذا جاءه أحد أنه جاء ذلك الرجل ، ولا يفهم أحد من العقلاء من هذا

    القول أنه جاء قبر ذلك الرجل .

    فتحصل من هذا أن المجيء إلى الرجل أمر ، والمجيء إلى قبر الرجل أمر آخر ، كما أن

    المجيء إلى الرجل أمر ، والمجيء إلى الأمور المذكورة أمور أخرى ، ليس أحدها فرداً

    للآخر . . . إلخ ) .

    ــــــــــــــــــــــــــ

    ثالثاً : الله عز وجل أخبر في الآية أن أولئك لو ذهبوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم

    واستغفروا الله واستغفر لهم الرسول صلى الله عليه وسلم لوجدوا الله تواباً رحيماً ،

    وليس فيها إخبار أو حث لهم بأن يطلبوا من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يستغفر

    لهم ! !

    قال عبد الله القصيمي في كتابه "البروق النجدية في اكتساح الظلمات الدجوية" (ص36)

    أثناء رده على استدلال يوسف الدجوي بهذه الآية على جواز الإستغاثة بالنبي صلى الله

    عليه وسلم :

    (بين هذه الآية وبين الدلالة على دعواه ما بين المشرق والمغرب ، فغايتها تعليق ذنوبهم على

    مجيئهم إليه صلى الله عليه وسلم ( في حياته ) ، واستغفارهم الله ، واستغفار الرسول لهم ،

    وأنهم لِـيموا على ترك ذلك ، وليس فيها أنهم طلبوه ولا أمروا أن يطلبوه ، ولا غرابة أن يكون

    ذلك حاصلاً لهم بذهابهم إليه فقط ، وأنه صلى الله عليه وسلم يطلب لهم ، بدون طلب منهم ،

    وكأن الشيخ فهم أن الاستغفار لا يكون إلا بسؤالهم من النبي ! . وهو غير صحيح ) .

    ــــــــــــــــــــــــــ

    رابعاً : أن تفسيرهم ذلك يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندهم يسمع في قبره

    كلام الأحياء وهذا الفهم غير صحيح ! !

    فإن الأصل في الأموات جميعاً أنهم لا يسمعون إلا ما جاء به الدليل كسماع قرع النعال بعد

    تشييع الجنازة وسماع قتلى المشركين في قليب بدر لكلام الرسول صلى الله عليه وسلم معجزة

    له.

    قال عبد الله القصيمي في كتابه "البروق النجدية في اكتساح الظلمات الدجوية" (ص36) :

    ( هبها دالة على العموم في الحياة والممات ، لكنها مخصصة ومقصورة على الحياة .

    ودليل التخصيص الأخبار الشرعية الدالة على أن الأموات لا يسمعون ولا يجيبون ، قال

    تعالى : (ان الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور) وقال: (انك لا تسمع الموتى)

    وفي الحديث : "إذا مات ابن آدم انقطع عمله . . إلخ " ولأن الصحابة ومن بعدهم ما فهموا

    شمولها لحال الموت ، ولذا لم يدعوه صلى الله عليه وسلم ولم يأت إلينا أنهم دعوه بعد الموت ،

    كما قد أتى إلينا أنهم سألوه الدعاء في حياته ولأن المفسرين لم يفهموا منها شمولها حال الموت .

    وللمشاهدة أننا دعونا وسألنا لا نجاب (ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له

    إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون) . . . الخ ) .

    ومن أوضح الأدلة على عدم سماع الأموات لكلام الأحياء قول الرسول صلى الله عليه وسلم

    "إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني عن أمتي السلام" ؛ فهذا السلام على الرسول

    صلوات الله وسلامه عليه لا يبلغه مباشرة وإنما عن طريق تبليغ الملائكة ، ومن زعم أن

    سائر الكلام يسمعه الرسول صلى الله عليه وسلم ويسمعه الأموات فعليه الدليل !

    وراجع ـ إن شئت ـ لهذه المسألة المهمة كتاب "الآيات البينات في عدم سماع الأموات"

    للعلامة الألوسي وتحقيق العلامة الألباني رحمهما الله .

    ـــــــــــــــــــــــــــــــ

    خامساً : لو جاز الطلب منه صلى الله عليه وسلم بعد موته اعتماداً على فهمهم للأية لجاز

    مبايعته وهو في قبره صلوات الله وسلامه عليه !

    قال العلامة السهسواني ـ رحمه الله ـ في "صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان"

    (ص40) :

    (أنه لو صح الاستدلال بالآية المذكورة ـ أي على جواز طلب الاستغفار من الرسول صلى الله

    عليه وسلم بعد موته ـ لجاز أن يستدل على جواز بيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد

    الموت ، لقوله تعالى في سورة الممتحنة : (يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على

    ألا يشركن بالله شيئاً ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين

    أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم)

    وبقوله تعالى في سورة الفتح: (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم

    فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه الله أجراً عظيما)

    وهذا لا ينقطع بموته صلى الله عليه وسلم تعظيما له صلى الله عليه وسلم كما قال الخصم ،

    ودلت الآية على أنه لا فرق في الجائية بين أن يكون مجيئها بسفر أو غير سفر ، لوقوع

    "جاءوك" في حيز الشرط الدال على العموم كما قال الخصم ، ولكون "الذين" من الأسماء

    الموصولة وهي من ألفاظ العموم ، مع أن أحداً من الأمة لم يقل بجواز بيعة رسول الله صلى

    الله عليه وسلم بعد الموت ، ولم يفعلها أحد من السلف والخلف ) اهـ .

    ـــــــــــــــــــــــــــ

    سادساً : أن هذا الفهم فيه حث للناس على اعتياد زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم

    وبهذا يتخذ قبر الرسول صلى الله عليه وسلم عيداً وهذا فيه مخافة للشرع !

    قال الإمام ابن عبد الهادي ـ رحمه الله ـ في "الصارم المنكي" (ص319) :

    ( ولو كان يشرع لكل مذنب أن يأتي إلى قبره ليستغفر الله له ، لكان القبر أعظم أعياد

    المذنبين ، وهذا مضادة صريحة لدينه وما جاء به ) اهـ .

    وقال العلامة السهسواني ـ رحمه الله ـ في "صيانة الإنسان" (ص40) :

    (أنه لو دلت الآية على كون زيارة القبر قربة ، وعلى أنه شرع لكل مذنب أن يأتي إلى

    قبره ليستغفر له ، لكان القبر أعظم أعياد المذنبين وأجلها ، وهذه مضادة صريحة لما

    قاله صلى الله عليه وسلم : "لا تجعلوا قبري عيداً" ) اهـ .

    ـــــــــــــــــــــــــــــ

    ثالثاً : الرد على من استدل بذكر بعض العلماء لهذه القصة في كتبهم ! !

    يحتج بعض الجهلة على جواز طلب الدعاء والاغاثة من الرسول صلى الله عليه وسلم

    بعد وفاته بنقل بعض العلماء لقصة العتبي في كتبهم ! !

    وقد أجاب الشيخ صالح آل الشيخ ـ حفظه الله ـ عن ذلك ؛ حيث قال في كتابه "هذه

    مفاهيمنا رد على كتاب مفاهيم يجب أن تصحح لمحمد علوي المالكي"(ص75ـ81) :

    (وقال صاحب المفاهيم في ص 72 بعد سياقه قصة العتبي:

    "فهذه القصة رواها الإمام النووي في كتابه المعروف بالإيضاح في الباب السادس

    ص498.

    ورواها أيضا الحافظ عماد الدين ابن كثير في تفسيره الشهير عند قوله تعالى :

    (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم . . . ) الآية.

    ورواها أيضا الشيخ أبو محمد بن قدامه في كتابه "المغني" (ج3ص556).. " انتهى.

    أقول :

    هذه عبارات عامية، ليست علمية، ولا تنبئ عن فهم طالب علمٍ، ذلك أن قوله رواها،...

    ورواها... إلخ خطأ محض.

    لأن كلمة رواها لا تقال إلا لمن ساق القصة بإسناده بقوله حدثنا أو أخبرنا أو نحوها

    من كلمات التحمل والأداء.

    (1) ـ فالنووي لم يروها، وإنما قال في "المجموع شرح المهذب" (8/ 274) وفي

    آخر منسكه المعروف بـ "الإيضاح" : "ومن أحسن ما يقول: ما حكاه أصحابنا عن

    العتبي مستحسنين له، قال: كنت جالسا عند قبرالنبي صلى اله عليه وسلم... " انتهى.

    فهذا هو قول النووي، وما هو برواية، ومن قال إنه رواية فإما أن يكون لا فقه له

    ولا فهم بمصطلحات العلماء ، وإما أن يكون متشبعا بما لم يعط، ملبساً، فهذا لا حيلة فيه.

    (2) ـ وابن كثير لم يروها، وإنما قال في "تفسيره": "ذكر جماعة منهم الشيخ أبو منصور

    الصباغ في كتابه الشامل الحكاية المشهورة عن العتبي...".

    وما هذه برواية، وإنما هو نقل.

    (3) ـ وابن قدامة في "المغني" لم يروها وإنما حكاها بصيغة التضعيف (3 /557) فقال:

    "ويُرْوَى عن العتبي... ".

    وليست هذه رواية ، إنما نقل بصيغة التمريض وهي تفيد التضعيف.

    ثم المؤلف يعلم أن قصة العتبي ضعيفة السند واهية، فهي مردودة غير صحيحة.

    ولعلمه بذلك أورد الشبهة التي لم يبق له مع الضعف إلا هي، فقال ص73:

    "هذه قصة العتبي، وهؤلاء الذين نقولها، وسواء أكانت صحيحة أم ضعيفة من ناحية

    السند الذي يعتمد عليه المحدثون في الحكم على أي خبر، فإننا نتساءل ونقول:

    هل نقل هؤلاء الكفر والضلال؟ أو نقلوا ما يدعو إلى الوثنية وعبادة القبور.... "ا هـ.

    أقول ـ وما زال الكلام للشيخ صالح آل الشيخ ـ :

    أولاً: مادام أنها ليست من سنة الرسول صلى اله عليه وسلم ولا فعل خلفائه الراشدين،

    وصحابه المكرمين، ولا من فعل التابعين والقرون المفضلة وإنما هي مجرد حكاية عن

    مجهول، نقلت بسند ضعيف فكيف يحتج بها في عقيدة التوحيد الذي هو أصل الأصول،

    وكيف يحتج بها وهي تعارض الأحاديث الصحيحة التي نهى فيها عن الغلو في القبور

    والغلو في الصالحين عموماً وعن الغلو في قبره والغلو فيه صلى اله عليه وسلم خصوصاً.

    وأما من نقلها من العلماء أو استحسنها فليس ذلك بحجة تعارض بها النصوص الصحيحة

    وتخالف من أجلها عقيدة السلف فقد يخفى على بعض العلماء ما هو واضح لغيرهم وقد

    يخطئون في نقلهم ورأيهم وتكون الحجة مع من خالفهم.

    وما دمنا قد علمنا طريق الصواب فلا شأن لنا بما قاله فلان أو حكاه فلان فليس ديننا

    مبنياً على الحكايات والمنامات. وإنما هو مبني على البراهين الصحيحة.

    ثانياً: قد تخفى بعض المسائل والمعاني على من خلع الأنداد وتبرأ من الشرك وأهله،

    كما قال بعض الصحابة "اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط" فقال رسول الله

    صلى اله عليه وسلم : "الله أكبر إنها السنن قلتم والذي نفسي بيده ما قاله أصحاب

    موسى (اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة)" . حديث صحيح.

    والحجة في هذا أن هؤلاء الصحابة وإن كانوا حديثي عهد بكفر فهم دخلوا في الدين

    بلا إله إلا الله، وهي تخلع الأنداد وأصناف الشرك وتوحد المعبود، فمع ذلك ومع معرفة

    قائليها الحقة بمعنى لا إله إلا الله، خفي عليهم بعض المسائل من أفرادها.

    وإنما الشأن أنه إذا وضح الدليل وأبينت الحجة فيجب الرجوع إليها والتزامها، والجاهل

    قد يعذر، كما عذر أولئك الصحابة في قولهم: اجعل لنا ذات أنواط، وغيرهم من العلماء

    أولى باحتمال أن يخفى عليهم بعض المسائل ولو في التوحيد والشرك.

    ثالثاً: كيف يتجاسر أحد أن يعارض نصوص كتاب الله، وسنة رسوله صلى اله عليه

    وسلم بقولٍ حكاه حاكٍ مستحسنا له، والله سبحانه يقول: (فليحذر الذين يخالفون عن

    أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) .

    قال الإمام أحمد: عجبتُ لقوم عرفوا الإسناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان، والله تعالى

    يقول: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة) أتدري ما الفتنة؟

    الفتنة: الشرك، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك. رواه عن أحمد

    الفضل بن زياد، وأبو طالب، ولعله في كتاب "طاعة الرسول صلى اله عليه وسلم"

    لأحمد رحمه الله.

    فطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمة على طاعة كل أحد، وإن كان خير هذه

    الأمة أبا بكر وعمر، كما قال ابن عباس: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول:

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون: قال أبو بكر وعمر.

    فكيف لو رأى ابن عباس هؤلاء الناس الذين يعارضون السنة الثابتة، والحجة الواضحة

    بقول أعرابي في قصة العتبي الضعيفة المنكرة.

    إن السنة في قلوب محبيها أعظم وأغلا من تلك الحجج المتهافتة التي يدلي بها صاحب

    المفاهيم البدعية، تلك المفاهيم المبنية على المنامات والمنكرات. فاعجب لهذا، وجرد

    المتابعة لرسول الله صلى اله عليه وسلم، وحذار ثم حذارِ من أن ترد الأحاديث الصحيحة،

    وتؤمن بالأخبار الباطلة الواهية، فيوشك بمن فعل ذلك أن يقع في قلبه فتنة فيهلك.

    رابعاً: ما من عالم إلا ويردّ عليه في مسائل اختارها إما عن رأي أو عن ضعف حجة،

    وهم معذورون قبل إيضاح المحجة بدلائلها، ولو تتبع الناس شذوذات المجتهدين ورخصهم

    لخرجوا عن دين الإسلام إلى دين آخر، كما قيل: من تتبع الرخص تزندق.

    ولو أراد مبتغي الفساد والعدول عن الصراط أن يتخذ له من رخصهم سلماً يرتقي به إلى

    شهواته لكان الواجب على الحاكم قمعه وصده وتعزيره، كما هو مشهور في فقه الأئمة

    الأربعة وغيرهم.

    وما ذكر فقيه أن من أحال لتبرير جرمه على قول عالم عُـلِمَ خطؤه فيه أنه يقبل منه

    ولا يؤخذ بالعتاب.

    اللهم احفظ علينا ديننا وتوحيدنا.

    وعنون صاحب المفاهيم ص76: "بيان أسماء المتوسلين من أئمة المسلمين"

    وعمدته في هذا إيراد أكثر أولئك العلماء حديثاً فيه التوسل، وهذا من الحكم بالظن المنهي

    عنه، بل ثبت عن بعضهم وهم الأكثر خلاف ما زعمه، والقاعدة المقررة عند أهل العلم أن

    العالم إذا أورد أثراً بإسناد فقد خفف من العهدة التي تجب عليه من إتباع ذلك بالحكم على

    الحديث.

    وإذا رُوي حديث وصححه راويه في كتاب له فلا يعني هذا إلزامه بالقول به، إذ قد يكون له

    نظر وفهم، ولعل سبباً اكتنف حكم الحديث يمنع من القول به، من إجماع على خلافه، أو نسخ

    أو لكونه ليس في شرعنا، ونحو ذلك.

    وتفصيل هذا الإجمال يطلب من كتب لأصول.

    قال المؤلف معدداً أسماء:

    1 ـ فمنهم الحاكم في المستدرك فقد ذكر حديث آدم وصححه.

    والجواب: حال الحديث أنه واضح الضعف، كما. نص الحاكم على ضعف راويه في

    "المدخل "

    وأن النسخة التي روي بها الحديث موضوعة، والمستدرك لم يحرره الحاكم، بل أكثره مسودة،

    كما سبق تفصيل ذلك.

    فالقول بأنه يقول به مع تضعيفه الشديد لرواية راويه، وضميمة القاعدة التي ذكرنا، ليس بمستقيم

    مع المنهج العلمي الموفق.

    2 ـ ومنهم البيهقي في " دلائل النبوة " فقد ذكر حديث آدم وغيره، وقد التزم أن لا يخرج

    الموضوعات.

    والجواب: أن البيهقي عقب الحديث بين تفرد راويه عبد الرحمن مع ضعفه. وهذه علة توجب

    رد الحديث.

    3 ـ ومنهم السيوطي في كتابه "الخصائص النبوية" فقد ذكر الحديث وغيره.

    والجواب: ذكره ولم يحكم عليه، وذكره في "تخريج الشفاء" له وقال بضعف إسناده.

    4 ـ ومنهم ابن الجوزي في "الوفا" فقد ذكر الحديث وغيره.

    والجواب: أن ابن الجوزي ذكر كل ما وجد ولم يتكفل بصحة إسنادٍ، وقد ذكر في كتابه

    "مكذوبات يعرفها أهل الشأن "، ويعدونها من تناقضاته.

    وقال (5،6،7)- ومنهم عياض وملا قاري والخفاجي.

    والجواب: أن القاري والخفاجي

    قد ضعفوا حديث توسل آدم، والعبرة بتضعيفهم لابرأيهم، انظر شرح القاري (215/1)،

    وشرح الخفاجي (2/ 242) .

    قال 8.- ومنهم القسطلاني في كتابه "المواهب اللدنية".

    والجواب: أن القسطلاني لا يفرد بقول بتصحيح حديث آدم، فإنما هو في كتابه هذا ناقل من

    السيوطي، وقد ذكرنا القصة في ذلك، وما قد يكون سبباً لتأليف السيوطي "الفارق بين المصنف

    والسارق ".

    قال 9- ومنهم الزرقاني في شرحه على المواهب (ج 1ص 44) .

    والجواب: ضعف الزرقاني حديث آدم، فإن كان رأياً ارتآه فليذكر دليله، ولم أجد في (ج1 ص 44)

    من شرح المواهب شيئا من ذلك.

    قال 10- ومنهم النووي.

    أقول ذكره قصة العتبي لا يعني أنه يجيز التوسل بالذوات ونحوه.

    قال 11- ومنهم ابن كثير.

    الجواب: نقله قصة الأعرابي لا يعني تجويزه للتوسل بالذوات ونحوه، وقصة آدم ذكرها

    وضعف راويها.

    وقصة الرجل الذي جاء إلى قبر النبي، بينت ما فيها فارجع إليه، وتصحيح إسنادها لا يعني

    القول بجواز فعلها، كما يشير إليه صنيع ابن كثير نفسه.

    وذكره شعار المسلمين "يا محمداه" ليس مقصودا بل ورد في أثناء نقل طويل بإسناد مظلم.

    قال:

    ومنهم ابن حجر فقد صحح سند قصة الرجل الذي جاء إلى قبر النبي .

    والجواب: لم يصححها، وإنما قال: بإسناد صحيح من رواية أبي صالح السمان عن مالك

    الدار.

    وفي هذا تنبيه لعلة الرواية عنده، يفهمهما المشتغلون بعلم الحديث.

    قال: ومنهم القرطبي المفسر.

    الجواب: ذكر القرطبي نحواً من قصة الأعرابي وحكايته لها لا يدل على قوله بموجب كل لفظٍ

    فيها.

    ومن هذا ينجلي الغطاء، وينكشف ما تحت الكساء، ويظهر أن قول صاحب المفاهيم فيه تجن

    على أكثر من ذكرنا قولهم، وما كان يحسن به هذا، وهو شيء لم يسبق إليه ولم يفعله المصنفون

    قبله، ذلك لأنه مردود على مقتضى قواعد أهل العلم، وبالله التوفيق ) انتهى كلام الشيخ صالح آل الشيخ جزاه الله خيراً .

    ـــــــــــــــــــــــ

    هذا ما وفقني الله ـ وله الحمد والمنة ـ بجمعه من أقوال العلماء في الرد على هذه الشبهة .

    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .



    منقول من شبكة الاستقامة
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-06-23
  3. رجل مسلم

    رجل مسلم عضو

    التسجيل :
    ‏2002-06-12
    المشاركات:
    139
    الإعجاب :
    0
    أحسنت أيما إحسان!

    أخي الرمال


    أحسنت لا شُلت يمينك التي تكتب ليكون الدين كله لله!!


    أخي الفاضل: اختيار موفق.



    آمل لو أنك نجمت الموضوع، ليسهل تصفحه.


    انتظر منك ، أو من أحد الإخوة تلخيصه.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-06-23
  5. قول الحق

    قول الحق عضو

    التسجيل :
    ‏2002-06-18
    المشاركات:
    188
    الإعجاب :
    0
    هذا هو قول الحق

    بيان باسماء المتوسلين من ائمة المسلمين

    ونذكر هنا أسماء أشهر من يقول بالتوسل بالني عليه الصلاة والسلام او ممن نقل أدلته من كبار الائمه وحفاظ السنه

    1- فمنهم الامام الحافظ أبو عبدالله الحاكم في كتابه ( المستدرك ) على الصحيحين فقد ذكر حديث توسل آدم بالنبي عليه الصلاة والسلام وصححه

    2- ومنهم الامام الحافظ ابو بكر البيهقي في كتابه ( دلائل النبوة ) فقد ذكر حديث آدم وغيره وقد التزم ان لايخرج الموضوعات

    3- ومنهم الامام الحافظ جلال الدين السيوطي في كتابه ( الخصائص الكبرى ) فقد ذكر حديث توسل آدم

    4- ومنهم الامام الحافظ ابو الفرج ابن الجوزي في كتابه ( الوفاء ) فقد ذكر الحديث وغيره

    5- ومنهم الامام الحافظ القاضي عياض في كتابه
    ( الشفا في التعريف بحقوق المصطفى ) عليه أفضل الصلاة والسلام فقد ذكر في باب الزياره وباب فضل النبي عليه الصلاة والسلام كثيرا من ذلك

    6- ومنهم الامام الشيخ نور الدين القاري المعروف بملا علي قاري في شرحه على الشفا في المواطن السابقه

    7- ومنهم العلامه أحمد شهاب الدين الخفاجي في شرحه على الشفا المسمى بـ(نسيم الرياض ) في المواطن السابقه

    8- ومنهم الامام الحافظ القسطلاني في كتابه (الموهب اللدنيه ) في المقصد الاول من الكتاب

    9- ومنهم العلامه الشيخ محمد عبد الباقي الزرقاني في شرحه على المواهب
    ( ج 1 ص 44 )

    10- ومنهم الامام شيخ الاسلام ابو زكريا يحيى النووي في كتابه (الايضاح ) في الباب السادس ص 498 .

    11- ومنهم العلامه ابن حجر الهيتمي في حاشيته على الايضاح ص 499 وله رساله خاصه في هذا الباب تسمى ( بالجوهر المنظم )

    12- ومنهم الحافظ شهاب الدين محمد بن محمد الجزري الدمشقي في كتابه
    ( عدة الحصن الحصين ) في فضل الدعاء

    13- ومنهم العلامه الامام محمد بن علي الشوكاني في كتابه ( تحفة الذاكرين ) ص 161

    14- ومنهم العلامه الامام المحدث علي بن عبد الكافي السبكي في كتابه ( شفاء السقام في زيارة خير الانام ) عليه الصلاة والسلام

    15- ومنهم الحافظ عماد الدين ابن كثير في تفسير قوله تعالى
    ( ولو انهم إذ ظلموا أنفسهم ) فقد ذكر قصة العتبي مع الاعرابي الذي جاء زائرا قاصدا مستشفعا بالنبي عليه الصلاة والسلام ولم يعترض عليها بشئ وذكر قصة توسل آدم بالنبي عليه الصلاة والسلام في (البداية والنهايه ) ولم يحكم بوضعها
    ( ج 1 / ص 180 ) وذكر قصة الرجل الذي جاء إلى قبر النبي عليه الصلاة والسلام وتوسل به وقال إن إسنادها صحيح ( ج 1 / ص 91 ) وذكر أن شعار المسلمين يامحمداه ( ج 6 / ص 324 )

    16- ومنهم الامام الحافظ ابن حجر الذي ذكر قصة الرجل الذي جاء إلى قبر النبي عليه الصلاة والسلام وتوسل به وصحح سندها في فتح الباري ( ج 2 / ص 495 )

    17- ومنهم الامام المفسر ابو عبد الله القرطبي في تفسير قوله تعالى ( ولو انهم إذ ظلموا أنفسهم ) ( ج 5 / ص 265 )

    هل يعقل أخي المسلم أن هذا الكم الهائل من كبار الائمه الحفاظ والمشايخ العلماء والمفسرين الاجلاء الذين سبقوا عصورهم ويعتد بهم أنهم كلهم على خطأ وماكتبه الاخ الرمال فهو الصواب اللهم لاتزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وأجعلنا من المتوسلين بالحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2002-06-24
  7. ابن طيبه الطيبه

    ابن طيبه الطيبه عضو

    التسجيل :
    ‏2001-08-24
    المشاركات:
    247
    الإعجاب :
    0
    الاخ الرمال

    يعني نفهم من كلامك انك ناكر التوسل بالرسول عليه الصلاة والسلام

    إذا مارأيك بهذا الحديث وصيغته اليس هذا توسل بالنبي أم ماذا

    حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا روح قال حدثنا شعبة عن أبي جعفر
    المديني قال سمعت عمارة بن خزيمة بن ثابت يحدث عن عثمان بن
    حنيف ان رجلا ضريرا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا نبي الله
    ادع الله ان يعافيني فقال ان شئت أخرت ذلك فهو أفضل لآخرتك وان شئت
    دعوت لك قال بل ادع الله لي فأمره ان يتوضأ وان يصلي ركعتين وان
    يدعو بهذا الدعاء اللهم اني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد صلى الله
    عليه وسلم نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه
    فتقضى وتشفعني فيه وتشفعه في قال فكان يقول هذا مرارا ثم قال بعد
    احسب ان فيها ان تشفعني فيه قال ففعل الرجل فبرا .

    وقد أورد الاخ قول الحق كما هائلا من أئمة المسلمين يقرون التوسل بالحبيب عليه الصلاة والسلام فهل كلهم على ضلال أفدنا أفادك الله
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2002-06-24
  9. أشعري

    أشعري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-08-02
    المشاركات:
    20
    الإعجاب :
    0
    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله،

    ممن توسلوا وأجازوا التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم:

    1- النووي توفي في 676هـ
    2- أحمد بن حنبل توفي في 241هـ
    3- الحافظ أبو عمرو ابن الصلاح توفي في 643هـ
    4- خليل بن إسحاق الجندي المالكي توفي في 776هـ
    5- عبد الله بن عمر توفي في 73هـ
    6- أبو علي الخلال إن كان هو أحمد بن محمد الخلال فقد توفي في 311هـ
    7- عبدالله بن المبارك توفي في 181هـ
    8- ابن كثير توفي في 774هـ
    9- القرطبي توفي في 671هـ
    10- عثمان بن حُنيف توفي في خلافة معاوية
    11- ابن الحاج المالكي توفي في 737هـ
    12- مرتضى الزبيدي الحنفي توفي في 1205هـ
    13- الفيومي توفي في 770هـ
    14- الخفاجي توفي في 1069هـ
    15- القسطلاني توفي في 923هـ
    16- الزرقاني توفي في 1122هـ
    17- القاضي عياض اليحصبي توفي في 544هـ
    18- ابن حجر الهيتمي توفي في 974هـ
    19- ابن الجزري توفي في 833هـ
    20- الشوكاني توفي في 1250هـ
    21- الشافعي توفي في 204هـ
    22- الحافظ عبد الغني المقدسي توفي في 600هـ
    23- الشرنبلالي الحنفي توفي في 1069هـ
    24- رحمة اللّه بن خليل الرحمن الهندي توفي في 1306هـ
    25- أبو الحسن وهو علي بن محمد المالكي توفي في 939هـ
    26- علي الصعيدي العدوي توفي في 1189هـ
    27- شهاب الدين القرافي المالكي توفي في 684هـ
    28- الحطاب المالكي توفي في 954هـ
    29- برهان الدين ابن فرحون توفي في 799هـ
    31- عبد الواحد بن عاشر المالكي توفي في 1040هـ
    32- محمد بن أحمد المالكي الشهير بميارة توفي في 1072هـ
    33- الحافظ السخاوي توفي في 902هـ

    وسنورد إن شاء الله مقالة كل واحد من هؤلاء الأعلام.

    والله من وراء القصد.
     

مشاركة هذه الصفحة