كلمة التوحيد

الكاتب : الرمال   المشاهدات : 503   الردود : 1    ‏2002-06-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-06-23
  1. الرمال

    الرمال عضو

    التسجيل :
    ‏2002-06-22
    المشاركات:
    48
    الإعجاب :
    0
    كلمة التوحيد

    لا إله إلا الله

    تتكرر هذه الكلمة العظيمة على الأفواه في اليوم ملايين المرات في مشارق الأرض ومغاربها، ولا غرابة فهذه الكلمة شعار المسلم، ومفتاح الجنة، وهي كلمة التوحيد، وكلمة الإسلام. لكن هل هذه الكلمة هي مجرد كلمة تلقى من الأفواه والألسن ؟ أم أن أمرها أكبر من ذلك وأعظم ؟

    سئل وهب بن منبة : أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة ؟ فقال: كل مفتاح له أسنان، فإذا أتيت بمفتاح له أسنان فتح لك، وإلا لم يفتح لك.

    فيا ترى ما هي أسنان لا إله إلا الله ؟

    معنى لا إله إلا الله :

    تتكون هذه الكلمة من شطرين (لا إله) و (إلا الله) ، ولكل من الشطرين معنى عظيم لا يدل عليه الآخر. فالشطر الأول ناف، والشطر الآخر مثبت.

    ف(لا) يسميها أهل العربية النافية للجنس، بمعنى أنها تنفي كل ما بعدها من الأجزاء المتعلقة بهذا الجنس فلا يوجد شيء منها البتة. فعندما تقول: لا إله فأنت تنفي جنس الآلهة من الكون كله علويه وسفليه قديمه وحديثه، وبذلك يحصل خلو كامل في القلوب من كل مألوه، ليأتي الشطر الثاني من هذه الكلمة فيملأ هذا الفراغ العظيم الذي أحدثه الشطر الأول، وعندها يمتلأ القلب بالتوحيد، وهو المطلوب. وقد دل على هذا المعنى قول الله تعالى ( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله..) فقدم الكفر بالطاغوت الذي هو التخلية، وأتبعه بالإيمان بالله الذي هو التملية، أو التحلية.

    وأما (الإله) فهو المألوه -أي المعبود- وهو الذي تألهه القلوب محبة وتعظيماً. تحبه لكمال فضله وإحسانه، وتعظمه لكمال ذاته وصفاته، وهذا لايتحقق في المخلوقين لنقصهم في الفضل والإحسان، والذوات والأوصاف، فلم يبق أحد يتصف بذلك إلا الله وحده.

    وأما العبادة فهي عبارة عما يجمع كمال المحبة وكمال التذلل للمعبود، فكل عمل اجتمع فيه هذان الشرطان فهو عبادة، وما اختل فيه شرط لم يكن عبادة. وإن كانت صورته صورة عبادة.

    فالعابد يعبد المعبود لأمرين : الأول : لكمال هذا المعبود من كل وجه ولابد، وكل معبود حصل له نقص لم يستحق أن يكون معبوداً، لأن الكمال شرط في المعبود.

    الآخر: لكمال فقر العابد وحاجته لهذا المعبود من كل وجه. وبهذا يتبين أن هذه الأمور لا تتحق في مخلوق من المخلوقين، وذلك لنقص المخلوق من كل وجه، ولعجزه عن نفع غيره أو ضره، بل إنه ليعجز عن تقديم ذلك لنفسه. وإنما تتحقق لله سبحانه فثبت بذلك أنه المستحق للألوهية وحده، لكماله من كل وجه، ولحاجة العابد إليه من كل وجه.

    ومما سبق يتضح أن معنى لا إله إلا الله، نفي جميع أنواع العبادة عما سوى الله، لأنه لا يستحقها أحد غيره، وإثباتها لله وحده لأنه هو المستحق لها دون سواه، وكل من عبد من دون الله أو صُرف له شيء من العبادة فذاك ظلم، وجور لأنه وضع لشيء عظيم -وهو العبادة- في غير موضعه. وهذا هو الشرك، وهو أعظم الظلم كما قال تعالى: ( إن الشرك لظلم عظيم ) .

    فلا إله إلا الله هي شعار التوحيد، وهي تدل من حيث المنطوق والمفهوم، واللزوم، والاقتضاء على أنه لا معبود بحق الله، وأنه لا يستحق أحد العبادة غيره سبحانه، بل جميع أنواع العبادة يجب صرفها له وحده.

    شروط لا إله إلا الله:

    1- العلم بمعناها نفياً وإثباتاً. والدليل قول الله تعالى: ( إلا من شهد بالحق ) أي بلا إله إلا الله (وهم يعلمون) بقلوبهم معنى ما نطقوا به بألسنتهم، وقول النبي صلى الله عليه وسلم(من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة )

    2-استيقان القلب بها. والدليل قول الله تعالى: ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا )، وقول النبي صلى الله عليه وسلم( أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلادخل الجنة ) .

    3- الانقياد لها ظاهراً وباطناً. والدليل قول الله تعالى: ( ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى) .

    4- القبول لها فلا يرد شيئاً من لوازمها ومقتضياتها. والدليل قول الله تعالى: ( احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون ) إلى قوله تعالى : (إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ويقولون ائنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون )، وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضاً فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا وأصابت منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به قال أبو عبد الله قال إسحاق وكان منها طائفة قيلت الماء قاع يعلوه الماء والصفصف المستوي من الأرض ) .

    5- الإخلاص فيها. والدليل قول الله تعالى: ( ألا لله الدين الخالص) وقال تعالى : ( فاعبد الله مخلصاً له الدين)، وقول النبي صلى الله عليه وسلم( أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه ) .

    6- الصدق من صميم القلب لا باللسان فقط. والدليل قول الله تعالى: ( ألم، أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون، ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين )، وفي الصحيح من حديث أنس بن مالك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ومعاذ رديفه على الرحل قال: ( يا معاذ بن جبل قال: لبيك يا رسول الله وسعديك قال يا معاذ قال لبيك يا رسول الله وسعديك ثلاثاً قال : ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صدقاً من قلبه إلا حرمه الله على النار ) قال : يا رسول الله أفلا أخبر به الناس فيستبشروا قال: إذا يتكلوا وأخبر بها معاذ عند موته تأثماً.

    7- المحبة لها ولأهلها، والموالاة والمعاداة لأجلها. والدليل قول الله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه)، وقول النبي صلى الله عليه وسلم :( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار ) وهو في الصحيح.



    منقول
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-06-24
  3. الرمال

    الرمال عضو

    التسجيل :
    ‏2002-06-22
    المشاركات:
    48
    الإعجاب :
    0
    .
     

مشاركة هذه الصفحة