السباق إلى العقول الحلقة (27) الجزء الأول

الكاتب : د.عبدالله قادري الأهدل   المشاهدات : 362   الردود : 0    ‏2002-06-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-06-23
  1. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    السباق إلى العقول بين أهل الحق وأهل الباطل الحلقة (27) الجزء الأول

    نماذج من قساة القلوب في عصر حقوق الإنسان!

    لا نريد - كما سبق - تتبع قسوة الطغاة ووحشيتهم التي يعاملون بها الضعيف من قديم الزمان، بسبب فقد قلوبهم الرحمة والرأفة، والاستشهاد على ذلك بحوادث التاريخ، سواء أكان ذلك صادرا من أهل الكتاب، من اليهود و النصارى، أو الوثنيين من مجوس وغيرهم من الهندوس والبوذيين، وسواء عاملوا بتلك القسوة والوحشية دعاة الحق من الأنبياء والرسل واتباعهم، أو عاملوا بها أبناء جنسهم من الكفار، فإن ذلك-لو أردنا تتبعه-من الصعوبة بمكان.

    والذي يرغب في الاطلاع على نماذج من قسوة أي أمة من تلك الأمم فإنه واجد في كتب التاريخ القديمة والحديثة ما يغنيه، فهذه الرسالة ليست معنية بذلك، وحسبها أن تشير بسبابتها إلى المكتبات العامة والخاصة، والمكتبات التجارية لمن عنده تلك الرغبة.

    ولكنها - أي هذه الرسالة - معنية بذكر نماذج تثبت بها دعواها، وهي أن صفات أهل الباطل الذين يسابقون بباطلهم أهل الحق إلى العقول، هي على نقيض صفات أهل الحق، فإذا كان أهل الحق يتصفون بالرحمة بالخلق، ورحمتهم بهم تحملهم على إبلاغ الحق إلى عقولهم، فإن أهل الباطل يتصفون بالقسوة والغلظة، ولعدم رحمتهم بالخلق يحاولون أن يسبقوا أهل الحق بإبلاغ باطلهم إلى عقول الناس، ويتخذون لذلك كل الوسائل القاسية الغليظة الخالية من الرحمة لذلك السباق.

    ولما كانت النماذج المعاصرة، أقرب إلى ذهن القارئ لأنه يراها ويسمع عنها، ويعيش في زمن أحداثها، فإن الاستشهاد بها أقرب إلى إقامة الحجة بها.

    وسنعرض هنا خمسة نماذج من قساة القلوب الذين نزعت الرحمة من قلوبهم:

    النموذج الأول: قساة القلوب من اليهود.

    النموذج الثاني: قساة النصارى.

    النموذج الثالث: قساة الوثنيين.

    النموذج الرابع: قساة الملحدين.

    النموذج الخامس: قساة المنافقين.

    النموذج الأول قساة اليهود.

    إن الأمة التي تكذب قادة دعاة الحق - الأنبياء والرسل - وتقتلهم، وهم يتوجهون إليها بدعوتها إلى الدخول في رحمة الله بها في الدنيا والآخرة، هي أمة بلغت أقصى حد القسوة والغلظة، وإذا نزعت الرحمة من قلوبها في معاملتها لأنبيائها ورسلها، فما الذي يتوقع منها في معاملتها لغيرهم؟ وبخاصة إذا كانوا أعداءها، وبالأخص إذا كان أعداؤها هم المسلمين الذين حسدوا رسولهم ورسالته في أول مجيئها، وحاولوا القضاء عليها في مهدها بقتل نبيها غيلة، وتأليب قوى الشر في الجزيرة العربية على حملتها، بعد نقضهم العهود والمواثيق التي كانت بينهم وبين الرسول صلى الله عليه وسلم.

    فهاهم اليوم يغتصبون بلاد المسلمين - بمعاونة النصارى - ويقتلون أبناءهم، ويسجنونهم، ويعذبونهم بأقسى أنواع التعذيب، ويخرجونهم من ديارهم، ويهدمون على رؤوسهم منازلهم، ويدنسون مقدسا تهم-ومنها قبلة المسلمين الأولى ومسرى رسولهم صلى الله عليه وسلم-.

    وقد اغتصبوا أرض فلسطين سنة 1948م وأخذوا يعيثون فسادا في البلاد والعباد، ولست بمحاول تتبع معاملتهم القاسية لأهل البلاد من ذلك التاريخ، وإنما أذكر أمثلة قليلة من تلك المعاملة قريبة العهد، قرأها الناس في الصحف والمجلات، وشاهدوها في التلفاز وسمعوها في الإذاعة، وأكثر ما تذكر ذلك مفصلا وسائل الإعلام الأجنبية الموالية والمؤيدة لليهود: الأوربية والأمريكية.

    [هذا كان قبل وجود بعض الفضائيات العربية التي أصبحت تنقل مجازر اليهود للفلسطينيين ساعة بساعة، وفي مواقع الإنترنت خير شاهد على ذلك] وشهادة الأهل على الأهل أقوى حجة من غيرها - ومع أن هذه الإشارة كافية لمن يعيش في هذه الأيام على الكوكب الأرضي، لأن مظاهر قسوة اليهود تعتبر بدهية عندهم، ويكفي أن يُذكَّرُوا بها للدلالة على فقد اليهود الرحمة في قلوبهم، أقول مع أن ذلك كاف فلا بد من ضرب أمثلة لتكون أكثر تذكير للحاضر ومرجعا للأجيال القادمة.

    وسأقتصر على بعض الأمثلة بذكرها من مرجع واحد وهو: (الانتفاضة المباركة، وقائع وأبعاد)[للكاتب غسان حمدان].

    فقد ذكر في الفصل الثالث من الكتاب - وعنوانه الإجراءات الإسرائيلية الإرهابية - : العناوين الآتية:

    سياسة القبضة الحديدية. الاعتقالات العشوائية. مبدأ رابين [كان وزيرا للدفاع، ثم أصبح رئيسا للوزراء، وقد اغتاله بنو جلدته احتجاجا على ما ظهر لهم من تقارب مع الشرطة الفلسطينية] في تكسير العظام. تعطيل الخدمات الصحية. العقاب الجماعي. انتهاك حرمة المقدسات الإسلامية. الحرب الاقتصادية. اشتراك المستوطنين في القمع. محاولة كسر الإضراب التجاري. دفن الأحياء. الاعتداء على المؤسسات التعليمية. هدم ونسف المنازل. قنابل الغاز السامة. أجهزة عسكرية متطورة. إبعاد المواطنين خارج فلسطين. الحرب النفسية. التعتيم الإعلامي.

    وسأقتطف بعض الجمل مما فصل المؤلف، بعد ذكره هذه البنود قال:
    (لم يترك جنود الجيش الإسرائيلي أسلوباً للتنكيل بالمواطنين إلا وتسابقوا على تنفيذه، حتى وإن أثار إرهابهم العالم-إلى أن قال-: وحول الأساليب القمعية والإجراءات التي اعترف المجرم شامير[كان رئيسا للوزراء] بأن الجنود كلفوا بتنفيذها، فإنها تحتاج إلى مجلدات كبيرة، ويكفي أن نورد أبرز هذه الأساليب مدعمة ببعض الشواهد، على سبيل المثال، لا الحصر:

    1-اقتحام المنازل بعد فرض حظر التجول، وتحطيم الأثاث وزجاج النوافذ، والعبث بمحتويات المنزل... بالإضافة إلى الاعتداء على الموجودين فيها... رجالا ونساء... كبارا في السن أو صغارا...

    2-قذف قنابل الغاز السامة والمسيلة للدموع داخل المنازل... كما عمدت قوات العدو إلى أسلوب جديد للتنكيل باستخدام هذه القنابل، حيث يقوم الجنود بإطلاق عدد من القنابل الغازية والدخانية في المنازل، ثم يجبرون المواطنين على دخول المنازل تحت الضرب الشديد.

    3-إطلاق يد حرس الحدود... بأعمال تخريب وإهانة..

    4-إخراج الرجال والأطفال من منازلهم وضربهم ضربا مبرحا بالهراوات وأعقاب البنادق، ثم ربطهم إلى أعمدة الكهرباء والهاتف والاستمرار في ضربهم إلى أن يفقد الشخص المربوط وعيه، وعندئذٍ يرش عليه الماء البارد ويعود الضرب من جديد، وقد يلجأ الجنود إلى ضرب رأس المعتقل بالحائط والعمود...

    5-استغلال تأخر بعض المواطنين في الوصول إلى منازلهم ليلا، فيقوم الجنود باعتقالهم وتكسير أطرافهم... وإلقائهم في أماكن نائية في الطريق...

    6-تجميع أعداد كبيرة من المواطنين ممن يتصادف مرورهم في الشوارع، وحشرهم في محلات تجارية، بعد فتحها بالقوة ثم يقوم الجنود بإلقاء قنابل غاز مسيل للدموع... ويغلقون أبواب المحال والمواطنون بداخلها...

    7-... إلقاء الحجارة أو إطلاق النار على اللواقط الزجاجية للسخانات الشمسية المنصوبة على أسطح المنازل.. وتحطيمها.. إطلاق النار على خزانات المياه لتفريغها من الماء، بهدف تعطيش المجاهدين الصامدين، ووصل الأمر إلى أن يقوم بعض الجنود الذين يحتلون أسطح المنازل والمدارس بالتبول داخل خزانات المياه.. وتحطيم أسقف المنازل المصنوعة من القراميد، ونتيجة لهذا العمل باتت كثير من الأسر الفلسطينية في مخيم جباليا تحت المطر وفي البرد والعراء.

    8-ربط بعض الشباب إلى مقدمة سيارات الجيب العسكرية، التي تنطلق بسرعة ثم تتوقف فجأة، مما يؤدي إلى قذف الشخص الذي كان موثوقا إلى مقدمة السيارة مسافة بعيدة عنها، مما يؤدي إلى إصابتهم بجروح وكسور ورضوض في جميع أنحاء الجسم.

    9-استخدام الجيش بعض المعتقلين أو المارة دروعا بشرية في مواجهة المظاهرات، وحجارة المجاهدين..

    10-إدخال الإطارات المشتعلة إلى منازل المواطنين الذين يرفضون إطفاءها مما يؤدي إلى احتراق المنازل أو أجزاء منها...

    11-تجميع المعتقلين في سيارة باص.. والاعتداء عليهم بالضرب، ثم إلقاؤهم واحدا بعد الآخر أثناء سير الباص في أماكن مختلفة...

    12-إلقاء مواد تموينية فاسدة، وبخاصة البسكويت والشكلاتة في مداخل القرى والمخيمات - لتقع - تحت متناول الأطفال في محاولة لتسميمهم وقتل أكبر عدد ممكن من أبطال الانتفاضة...

    13-قتل الأسرى والمعتقلين.

    14-استخدام طائرات الهليكوبتر.. في إطلاق القنابل الغازية والمسيلة للدموع، على جموع المتظاهرين في داخل القرى والمخيمات عند عجز قوات المشاة والآليات في اقتحام مناطق المظاهرات، كما جرى تطوير عدد من هذه الطائرات، حتى تتمكن من إلقاء كمية كبيرة من الحجارة على المجاهدين، حيث زودت بمدفع قاذف للحجارة... كما تقوم الطائرات العسكرية المروحية بعمليات إنزال جوي للمظليين في القرى التي يغلق أهلها جميع مداخلها في وجه الجنود.. وتستخدم شبكة تلقيها من الطائرة لاعتقال الشباب المجاهد-كما يفعل صيادو الأسماك في البحر - . بل إن الجنود يحملون المعتقل في الطائرة ويرمونه من الجو فيصاب بجروح وكسور خطيرة...

    15-الانقضاض على من يتم القبض عليهم من الشباب المجاهد بالهراوات والعصي وأعقاب البنادق، وعلى جميع الأعضاء في الجسد وخاصة اليدين والقدمين.. وهذا هو مبدأ إسحاق رابين الذي نعت هذه العمل بقوله: (إن هذا الأسلوب أكثر فعالية من الاعتقالات، حيث إن المعتقل في سجن الفارعة مثلا يمكث.. (18يوما)يعود بعدها إلى الشوارع للتظاهر وقذف الحجارة، أما إذا قام الجنود بكسر يديه فإنه لن يتمكن من العودة إلى الشارع قبل شهر ونصف على الأقل...[ وقد شاهد العالم في كل مكان الجنود اليهود وهم يكسرون عظام الشباب الفلسطيني بالحجارة.]

    وهكذا يضرب الجنود اليهود كثيرا من الشباب الفلسطيني حتى يموتوا...
     

مشاركة هذه الصفحة