هل سيتشكل شرق أوسط جديد ……؟

الكاتب : برق الجنوب   المشاهدات : 287   الردود : 0    ‏2006-07-28
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-07-28
  1. برق الجنوب

    برق الجنوب عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-09-28
    المشاركات:
    437
    الإعجاب :
    0
    وتأتي هذه المحاولة لإخراج المقاومة في لبنان وفي فلسطين من المعادلة ليتسنى للمشروع الأمريكي في الشرق الأوسط أن يأخذ طريقه إلى حيز الوجود، بعدما ترنح تحت فعل المقاومة في العراق وأفغانستان، وبدا أنموذجا سيئا حتى للأنظمة المرتبطة بهذه القوة.
    اجتياح الصهيوني للبنان من جديد وبهذه الغطرسة غير المتناهية بعدما قرر الخروج منه سنة 2000، يؤكد أن ذلك الخروج كان تكتيكا ميدانيا ولم يكن إستراتيجية مبنية على أساس تطبيق قرارات الأمم المتحدة، فقد اضطر عتاة الصهاينة للخروج من المستنقع اللبناني ليعودوا إليه حينما تتغير المعادلة العسكرية والسياسية لصالحهم.


    واعتبر الكيان الصهيوني أن قرار مجلس الأمن 1559 وخروج القوات السورية وتعزيز مركز الطابور الخامس في لبنان بعد اغتيال رفيق الحريري، الذي كان اغتياله تغييرا كبيرا لصالحه، فتح الطريق أمام تنفيذ المشروع الصهيوني في المنطقة بعدما تقلص في السنوات الأخيرة من خلال الانسحاب من الجنوب اللبناني وقطاع غزة.


    ولم يكن قرار هذا الاجتياح وليد اللحظة أو مجرد رد على أسر جنود من خلال عملية عسكرية نوعية شهد لها الخبراء العسكريون في إطار صراع مازال قائما رغم انسحاب الجيش الصهيوني من لبنان، فما تزال مزارع شبعا محتلة وما زال الاحتلال يحتفظ بأسرى لبنانيين ويخترق الحدود برا وبحرا وجوا، ولم توقع الدولة اللبنانية اتفاقية سلام مع هذا الكيان الغاصب للأرض العربية.


    وتأتي هذه المحاولة لإخراج المقاومة في لبنان وفي فلسطين من المعادلة ليتسنى للمشروع الأمريكي في الشرق الأوسط أن يأخذ طريقه إلى حيز الوجود، بعدما ترنح تحت فعل المقاومة في العراق وأفغانستان، وبدا أنموذجا سيئا حتى للأنظمة المرتبطة بهذه القوة.


    لقد رأينا أن هذا المشروع فقد كل مقومات الوجود بعد العقبات التي واجهته، وبدأت القوة الأمريكية تبحث عن بديل لمأزق مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي تبخر مع إصرار المقاومة على هزيمته، وهكذا قررت أمريكا التقدم عبر البوابة اللبنانية لمواجهة محور الممانعة والتصدي في عالمنا العربي والإسلامي بواسطة وكيلها المعتمد، الذي يخوض اليوم حربا بالنيابة عن القوة العظمى، فليست هذه الأخيرة مستعدة لمزيد من الخسائر في صفوف جنودها، الذين بدأوا يفقدون معنوياتهم في العراق وأفغانستان بعدما خسروا المعارك والحروب الدائرة هناك، ولم تعد القوة العظمى قادرة على خوض حروب جديدة، فأصبحت تحارب عن طريق توكيل عملائها في المنطقة، مستغلة دعمها المالي والسياسي للكيان الصهيوني.


    وتدمير لبنان من طرف الوكيل الصهيوني والتغطية السياسية الأمريكية لذلك، تلحق أضرارا بالغة بحلفاء واشنطن في لبنان، الذين يكررون اليوم نفس الخطأ الذي ارتكبته المجموعات التي جاءت على ظهر الدبابة الأمريكية إلى العراق، وكأنهم فاتحون، فدمروا العراق وأدخلوه في عصر الفوضى.


    إن زمن تفوق الآلة العسكرية الصهيونية بدأ في العد التنازلي، وما عادت الدولة العبرية تواجه جيوش دول، وإنما أصبحت في مواجهة مد المقاومة المتنامي في لبنان وفلسطين، والذي كرس معادلة توازن الرعب، ولم تكن صواريخ الكاتيوشا والقسام وأخيرا رعد التي تهاطلت على مدن وقرى فلسطين المحتلة سنة 1948، وبقاء الملايين في الملاجئ وتقديم عشرات الآلاف من المستوطنين في حيفا طلبات للذهاب للخارج، إلا دليلا أن زمن ردع إسرائيل بدأ.


    ومراهنة الأميكيين على فعل وتأثير آلة الدمار الإسرائيلي، يبدو بعد أيام من بدء المعارك البرية، وهما أمام صمود رجال المقاومة، وأن تحقيق نصر مختزل وسريع، سيضع قوى الاستعمار أمام نصر كبير يمكنها من رسم خارطة الشرق الأوسط، هو حلم مازال بعيدا ولن يتحقق، فإما أن تنتصر المقاومة وقوى الممانعة وإما الذهاب إلى الفوضى، وهم في كلتا الحالتين خاسرون، وستخسر دولة الكيان بفعلتها هذه، وستدرك ولو متأخرا أن الزمن في غير صالحها ومعها المراهنون دوما على القوة الأمريكية من حلفاء وطابور خامس ممن أصابهم الوهن وانقلبوا على آثارهم

    عن النهار
     

مشاركة هذه الصفحة