شرق اوسط معاد لامريكا /عبد الباري عطوان

الكاتب : بو حضرموت   المشاهدات : 452   الردود : 0    ‏2006-07-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-07-26
  1. بو حضرموت

    بو حضرموت عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-01-03
    المشاركات:
    549
    الإعجاب :
    0
    شرق اوسط معاد لامريكا
    2006/07/26

    عبد الباري عطوان
    تواصل السيدة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية جولتها الحالية في المنطقة من اجل تمهيد الاجواء لولادة الشرق الاوسط الجديد الذي تبشر به حكومة بلادها هذه الايام، ولكن ملامح هذا المولود قد تأتي مختلفة تماما، ومتعارضة مع طموحات اصحابه سواء في البيت الابيض او حلفائهم في المنطقة العربية.
    الادارة الامريكية تتخبط، وباتت سياساتها الخارجية تنتقل من حفرة لتقع في اخري اكثر عمقا، لانها لا تريد ان تتعلم من اخطائها، وتصر علي الرضوخ بالكامل للاملاءات الاسرائيلية.
    قبل عام كانت هذه الادارة تتحدث عن الشرق الاوسط الكبير ، والاصلاحات الديمقراطية من خلال تغيير الديكتاتوريات القائمة، واطلاق الحريات واحترام حقوق الانسان، الآن تتغير النغمة كلياً، وتستبدل كلمة الجديد بـ الكبير ، والحرب علي التطرف بالحرب علي الارهاب .
    امريكا، وبسبب هذا التخبط، خسرت الشرق الاوسط القديم، ونشك انها ستكسب الشرق الاوسط الجديد، لانها ما زالت تستخدم الآليات والنظريات نفسها، وتصر علي انهــــا ناجعة رغم فشلها الذريع. مثل تحالفها القديم المتجدد مع انظمة فاسدة ديكتاتورية قمعية، ومساندة حرب التدمير والإذلال التي تمارسها اسرائيل ضد الشعبين الفلسطيني واللبناني.
    الشرق الاوسط الجديد سيولد من رحم الفشل الامريكي، والغطرسة العسكرية الاسرائيلية، ومن وسط ركام انظمة استخدمها البيت الابيض ادوات لبسط هيمنته، وخوض حروبه، من اجل خدمة الاجندات الاسرائيلية.
    المقاومات الثلاث، في العراق ولبنان وفلسطين هي التي ستلعب الدور الاكبر في تحديد هوية المنطقة في الاشهر أو الاعوام المقبلة، فالاولي افشلت مشروع الاحتلال الامريكي، والثانية اكدت نهاية زمن الحروب الاسرائيلية السهلة، والثالثة فضحت زيف التسويات المنقوصة والمفروضة وفق الشروط الاسرائيلية.
    المنطقة العربية مقبلة علي مخاض صعب من الفوضي الدموية، عنوانه عودة التـــطرف بكل انـــواعه واشكاله، وتوحـــد جمـــيع قواه، الاسلامية والقومـــية، في مواجـــهة التـــحالف الامريكي ـ الاسرائيلي ـ العربي الجديد.
    فبالاضافة الي الإذلالين الامريكي والاسرائيلي هناك عوامل اخري تشكل ابرز ملامح الانفجار المقبل، اجتماعية واقتصادية في معظمها، حيث تحوز مجموعة تمثل اقل من اثنين في المئة من المواطنين العرب علي حوالي ستمئة مليار دولار من العوائد النفطية سنوياً بينما تتضور الاغلبية الساحقة جوعاً، بسبب البطالة والأمية وانعدام ابسط انواع الخدمات الأساسية.
    ولم يكن من قبيل الصدفة ان يتحدث السيد حسن نصر الله زعيم حزب الله اللغة نفسها التي تحدث بها الرئيس صدام حسين، وان اختلف الرجلان مذهبيا وسياسيا في كل شيء تقريبا غير العداء لاسرائيل والسياسات الامريكية، وهي ضرورة التوزيع العادل للثروة كل بطريقته ولغته، مع فارق الزمان والمكان والظروف.
    المثلث العربي الذي يطل برأسه في المنطقة، ويحاول الانخراط في المشروع الامريكي الجديد، بدأ يشعر بالقلق والخوف، من إطالة امد الحرب علي لبنان وتداعياتها، لان اضلاعه اعتقدت انها ستكون حرباً سهلة، تقضي علي حزب الله في ايام معدودة، وتضعف سورية، وتنهي المقاومة الاسلامية في فلسطين وحكومة حماس بالتالي.
    الحكومة السعودية بدأت تتراجع عن مواقف متسرعة اعلنتها في الايام الاولي للحرب، وحمّلت فيها حزب الله المسؤولية، وطالبته بان يحل المشكلة التي خلقها، وشاهدناها تعرض مبادرات سلام، وتطالب بوقف اطلاق النار، وترصد نصف مليار دولار لمساعدة اللبنانيين. اما الرئيس حسني مبارك فيبدو تائهاً لا يعرف ماذا يفعل، يطـــير الي الرياض طالباً من يشرح له الموقف، ويسهل له فهمه، اما العاهل الاردني الملك عــبد الله الثاني فيطير الي الكويت في زيارة خاطفة لعله يجد الجواب الشافي علي الكثير من الاسئلة المطروحة والمفاجئة.
    السعودية تخشي ان يأتي الشرق الاوسط الجديد علي حساب وحدتها الترابية، فالجبهة الجديدة التي باتت تمتد من ايران الي سورية عبر العراق وصولا الي لبنان والبحر المتوسط باتت تهدد بتثوير الاقليات المقموعة، شيعية كانت ام سنية، وهذا ما يفسر تحذيرات المسؤولين فيها من اتساع دائرة الحرب الحالية والقيام بجهود جبارة من اجل تطويقها.
    الحكومة المصرية تخشي من صمود المقاومة الاسلامية في لبنان في مواجهة العدوان الاسرائيلي لانه سيعزز قوة التيار الاسلامي الذي يعتبر البديل الأبرز والاكثر شعبية، وهو ما انعكس بوضوح في الانتخابات النيابية الاخيرة.
    حزب الله، وباختصار شديد، غيّر قواعد اللعبة وكل المعادلات في المنطقة، وهناك سباق حاليا بينه، ومن يدعمه، وخاصة الاغلبية الساحقة من العرب والمسلمين، وبين الولايات المتحدة لرسم ملامح المنطقة وحدودها.
    الأنظمة العربية الموالية لأمريكا خسرت نفوذها، ومن قبله ثقة مواطنيها فيها، لحساب المقاومة الجديدة التي جاءت نقيضاً لها، ووسائل تعاملها مع الهيمنة الامريكية، والفجور الاسرائيلي. وهذا العامل سيلعب دوراً اساسياً في بلورة الشرق الاوسط الجديد فيما هو قادم من ايام.
    اسرائيل لن تكسب حربها في لبنان، وحزب الله لن يخسرها، ورغم الفارق الكبير في الامكانيات وموازين القوي. فالزمن الذي كانت تخوض فيه اسرائيل حروبها في ارض الآخـــرين قد ولي الي غير رجعة، او هكذا نعتقد، فالحروب الاسرائيلية القادمة لن تــــكون طريقاً في اتجاه واحد، اي قصف من ناحية واستسلام من الناحية الاخري. فما لا يدركه مخططو السياسة الاسرائيلية والامــــريكية هو ان المقاومة الاسلامية باتت مثل التنين الاسطــوري كلما قطعت احد رؤوسه نبتت عدة رؤوس اخري اكثر قوة.

     

مشاركة هذه الصفحة