أبوالأحرار وحاكم اليمن الأول

الكاتب : أنمار   المشاهدات : 449   الردود : 0    ‏2006-07-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-07-26
  1. أنمار

    أنمار عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-04-03
    المشاركات:
    390
    الإعجاب :
    0
    قالوا عن القات

    الشهيد محمد محمود الزبيري

    لم يعبر أحد بحمية وغيرة عن مشاكل البلاد ومنها مشكلة القات ، كما عبر عنها الشهيد أبو الأحرار محمد محمود الزبيري، لقد حمل قلبه الطاهر من الكراهية للقات بقدر ما حمله من حب للشعب أراد له بعد نضال طويل أن يضحي بحياته دفاعاُ عن الحقوق والمصالح العامة. كان صادقاً يفعل ما يقول وقول ما يفعل، ولم يكتب أحد عن القات في روعة بيان مقال كان قد كتبه بعنوان "القات ... الحاكم الأول في اليمن" مما يدل أنه لم يكن فقط مناضلاً مخلصاً جسوراً، بل كان أيضاً أديباً من الطراز الرفيع، ولو أن النظال المخلص لم يشغله ولم يأخذ جل وقته لأصبح أحد أعظم الأدباء على وجه البسيطة ولترك للبشرية من الأناشيد والأشعار ومن النثر الفني إرثاً لا يفنتى.

    في مقاله هذا وصف الشهيد الزبيري القات بأنه شيطان نبت من الأرض ليلتهم غذاء النباتات البرية، ثم أوقه الإنسان اليمني في فتنته، وزاحم الأغذية في معدته، وجرى مجرى إبليس في دمه، وولج ولوج اللص الى خزائنه، يطارده صباحاً في رؤوس الجبال، ويؤرقه ليلاً مشراداً في متاهات الخيال يهزأ بعقله وأعصابه، متنقلاً بهما بين السرور والحزن وبين الإقدام والإحجام، وبين الهزيمة والنصر، وبين الغنى والفقر، وبين المنطق والجنون. القات هو الحاكم الأول في اليمن والشجرة الملعونة التي آثرت العزلة في اليمن، ولم تستطع أن تكون شجرة العبقرية كما فعلت شجرة البن تلك الشجرة التي عزا أحد الكتاب الأمريكيين الى سحرها وتأثيرها كثيراً من روائع الأدب العالمي لشكسبير ولغيره من الأدباء.

    ويتابع الشهيد الزبيري القول .. إن شجرة القات لم تستطع أن تكون شجرة بريئة لا لها ولا عليها. إنها شجرة آثرت العزلة فاكتفت بأن تكون الحاكم الأول في اليمن، ولم تتمكن أن تصل لا بنفسها ولا بثمارها خارج حدود اليمن والحبشة وبعض بلدان أفريقيا. لقد فشلت في عبور حدود هذه البلدان خلافا لشجرة البن التي عبرت ثمارها الى أوروبا وأمريكا وكل الدنيا. ألا يكفي هذا لأن نعتبرها شجرة ملعونة حقاً!

    كما تضمن المقال القول أن ماضغي القات يعيشون في حمية من الصباح حتى بعد الظهر، فيتحاشون أكل الفاكهة وشرب الماء، فيحرمون أنفسهم جانباً كبيراً من الأغذية وهم في الوقت نفسه يتناولون في وجبة الصباح والغداء ما يثير حاجتهم للماء بقطع النظر عن قيمته الغذائية وملاءمته للحالة الصحية لأي فرد، كالبسباس والفلافل وسائر المحروقات.. وليس ذلك فحسب، بل ‘إنهم إنهم لا يضعون برنامج تحركاتهم اليومية إلا على أساس أن تكون كلها في سبيل القات. ولا بد من أجل هذا أن يسيروا سيراً شاقاً الى مسافات بعيدة، أو أن يصعدوا الجبال أو يقلبوا بطونهم وظهورهم عارية داخل الحمامات الساخنة.

    كل ذلك أو بعض ذلك لأثارة العطش ومضاعفة اللذة والنشوة عند الساعات السحرية لمضغ القات.

    وأكثر هذه المحاولات لإفتعال العطش إنما تكون في المناطق الباردة مثل صنعاء أما في المناطق الحارة فإن الجو الملتهب يغني عن كل محاولة من هذا القبيل.

    وعن أثر القات في السياسة يذكر الشهيد الزبيري أن في الإمكان أن نتذكر مثلاً واحدا كافياً، ففي عهد الإحتلال البريطاني صدر قانون يمنع مضغ القات فاضطر المولعون به في المدينة، أن يهربوا كل يوم من القانون الى خارج المدينة في منطقة "دار سعد" وهناك يجلس المهاجرون الى القات جلساتهم النشوى، بعيداً جداً عن مقار أعمالهم وسكنمهم ونشاطهم ... وقام البعض بترشيح أنفسهم في الإنتخابات على أساس أنهم يتبنون المطالبة بعودة القات الى عدن وإلغاء تحريمه .. ولكن هذا القانون الوضعي إذا كان من الممكن أن تلغية إرادة الجماهير، فإن هناك القوانين السماوية التي لا سلطان للناس عليها. فأين يكون المهرب إذا حال القانون السماوي دون المتعة الكاملة بساعات القات؟!

    من كتاب " القات السلوى والبلوى" – محمد أحمد الرعدي 1992م
    --------------------------------------------------------------------------------

    نشر هذا المقال بتاريخ 30/4/1958م في العدد الأول من مجلة العربي الكويتية، كما نشر ضمن كتاب "القات في حياة اليمن واليمنيين"
     

مشاركة هذه الصفحة