الرواية في العصر الجاهلي - مرحلة الإنشاد

الكاتب : الصـراري   المشاهدات : 7,790   الردود : 2    ‏2002-06-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-06-21
  1. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    الرواية في العصر الجاهلي - مرحلة الإنشاد


    المصدر : سيرة النصّ العربي - شبكة المرايا الثقافية

    نريد بها تلك الفترة الغامضة من تاريخ هذا الشعر، فالرواية الشفوية هي وسيلة الحفظ للأشعار، وعنها وصلت إلينا أشعارهم وكتبت في القرن الثاني الهجري وشرحت ودوّنت، لكن تبقى الرواية في العصر الجاهلي غامضة إذ ما وصلنا عنها مشتت ومختصر لكن نستطيع أن نقول إن هناك ثلاث طوائف لروايته وإنشاده وهي: الشعراء الرواة - ورواة الشاعر - ورواة القبيلة.

    v الشعراء الرواة:

    كان امرؤ القيس راوية لأبي دؤاد الأيادي، كما كان الأعشى راوية لخاله المسيب بن علس، وكان زهير بن أبي سلمى راوية لثلاثة من الشعراء: زوج أمه أوس بن حجر وطفيل الغنوي وخاله بشامة بن غدير، وروى عن زهير ابنه كعب بن زهير، وروى عنهما الحطيئة وعن الحطيئة هدبة بن خشرم وعن هدبة جميل بثينة وعن جميل روى كثير عزّة. إن هذا التوجه خلع على الشعر سمات فنية معينة فقد كان طه حسين من أكثر الدارسين إلحاحا على ذلك ولقد استفاد من الجاحظ حينما أشار إلى أن أوس بن حجر وزهير بن أبي سلمى وكعب بن زهير والحطيئة عبيد الشعر لأنهم كما يقول الجاحظ قد استعبدهم الشعر واستفرغ مجهودهم حتى أدخلهم في باب التكلّف وأصحاب الصنعة.

    v رواة الشعر:

    الأخبار التي بين أيدينا عن رواة الشاعر قليلة بالقياس إلى الأخبار التى بين أيدينا عن رواة الشعراء في العصور الإسلامية، ولا نعرف من هؤلاء الرواة في الجاهلية إلا اثنين كانا يرويان للأعشى في الجاهلية أحدهما يدعى (عبيد) وراوية آخر ذكره الأصفهاني وهو (يحيى بن متى) وذكر الجواليقي في المعرب اسماً ثالثاً لراوية الأعشى وهو (يونس بن متى). ويرى ناصر الدين الأسد أن هؤلاء الرواة هم واحداً أصلا أصاب اسمه تحريف لأنه كان عبادياً من نصارى الحيرة وأن اسمه لذلك لا يشاكل الأسماء العربية وقد أصابه بعض التحريف عند تعريبه.

    v رواة القبيلة:

    كان لخطر الشعر الجاهلي وأهميته بالنسبة للقبيلة وأثره في عناية القبائل بروايته وقد أثر عن بني تغلب عنايتهم برواية معلقة شاعرهم عمرو بن كلثوم عناية مفرطة حمل بعض الشعراء لهجائهم:

    ألهى بني تغلب عن كلِّ مكرمةٍ

    قصيدة قالها عمرو بنُ كلثـوم ِ

    ولكن يجب أن نؤكد هنا أن القبيلة حينما تروي أشعاراً تنصرف إلى ما يختص بحروب القبيلة وانتصاراتها مما كان يسجل فخراً لهم
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-06-21
  3. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    الرواية في صدر الإسلام والعصر الأموي

    الرواية في صدر الإسلام والعصر الأموي
    - مرحلة التجميع




    انتقلت الرواية من مرحلة الإنشاد إلى مرحلة التجميع وكان ذلك لأسباب دينية وتعليمية وقد روت بأخبار متواترة أن الرسول كان يحب الاستماع إلى شعر الشعراء وأخبارهم، لكن عناية الصحابة بأخبار الجاهليين وأشعارهم زادت على عناية الرسول لأمور استجدّت في الدولة الإسلامية، ولعل أهم ما كان له أثر في العناية برواية شعر الجاهليين أن عمر بن الخطاب كان من أقدم من فتح باب الاستعانة بالشعر في تفسير القرآن، جاء في "البداية والنهاية" أن عمر قال: (عليكم بديوانكم لا تضلّوا، قالوا: وما ديواننا، قال: شعر الجاهلية، فإنّ فيه تفسير كتابكم ومعاني كلامكم) كذلك عرف عن عائشة اهتمامها بالشعر فكانت تقول (إني لأروي ألف بيت للبيد)، كذلك أبوبكر الصديق وكان مجلسه كما يروي ابن عباس له خصلتين: (العلم والطعام، فلمّا أسلم أسلم عامة من كان يجالسه).

    وقد تعلق الخلفاء الأمويون برواية شعر الجاهلية وأخبارها لأسباب سياسية تعود إلى المنافسة السياسية التي ثارت بين الشام والعراق والحجاز منذ أن انتقل الأمويون بالحكم إلى الشام (دمشق) بدلاً من (المدينة والكوفة) كما يعود إلى السياسة التي اتبعها خلفاء بني أمية في إحياء العصبية القبلية باستثارة القبائل اليمنية وحملها على نصرتهم على القبائل العدنانية في تلك الحروب الدامية التي ثارت بين الأمويين وبين غيرهم، وكان معاوية أول من استن ذلك لبني أمية فقد كان شغوفاً بالشعر الجاهلي ومعرفة أخبار الجاهليين وكتابتها، وسار الخلفاء من بعده على ذلك وبلغ عبد الملك بن مروان غاية عظيمة في ذلك، وكان كما يصفه العلماء (من العلماء بالشعر الجاهلي والعارفين بأخبار الجاهلية). وقد تحقق لرواية الشعر الجاهلي في مرحلة التجميع على أيدي هؤلاء الرواة المحترفين أمران:

    - إن هؤلاء الرواة لم يعمدوا في حفظ الأخبار والأشعار الجاهلية على الرواية الشفوية وحدها وإنما عمدوا إلى كتابتها.

    - إن هؤلاء الرواة لم يكونوا منقطعين لرواية الشعر وحده بل اشتغلوا برواية الحديث وتفسير القرآن ورواية السير والمغازي فأتاح ذلك أن يضمنوا تفاسيرهم وسيرهم أخبارا وأشعارا جاهلية كما استفادوا من مناهجهم في رواية الحديث من المتن إلى إثبات السند.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-06-21
  5. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    الرواية في العصر العبّاسي - مرحلة التدوين

    الرواية في العصر العبّاسي - مرحلة التدوين




    تعد هذه المرحلة امتداداً طبيعياً لمرحلة التجميع، وعلى الرغم من المشابهة بين عصر التدوين وعصر التجميع ألا أن عصر التدوين امتاز بأمرين لهما أهميتهما وخطرهما:

    - إن رواة عصر التدوين قد عنوا بالفصل بين أجناس المعارف العربية والدينية التي دونوها مما حقق لهذه المعارف استقلالا موضوعياً، فأفردوا للشعر الجاهلي دواوينه ومجاميعه الشعرية التي تحتوي شعر شاعر واحد أو شعر قبيلة واحدة.

    - إن هؤلاء العلماء الرواة الذين يعدون امتداداً لمرحلة التجميع اتخذوا من مناهج الحديث في السند مرجعاً لهم ليكونوا أكثر وثوقية من علماء عصر التجميع الذين بدؤوا هذا الاحتراف العلمي تحت إغراء المال.

    كانت الرواية في الجاهلية هواية شعراء وعصبية قبائل ثم كانت الرواية في العصر الإسلامي اعتزازا بالتراث، وخاصة الذي يدعو إلى معالي الأمور ومكارم الأحكام أما الرواية في العصر العباسي كثرت إذ كانت بني أمية على أساس من العروبة الراسخة وعماد من المجد القديم حتى تحولت في العصر العباسي إلى نوع من القصص والقصاص إذ كانوا يمزجون بين الشعر والقصة فأصبحت في العصر العباسي صناعة يتكسب بها المتكسبون ويرتزق من ورائها المرتزقون، فظهرت نوعان من الرواية وهي:

    v البصرة:

    هي أقرب إلى البوادي من الكوفة، لذلك فصح أعرابها وتميّز أهلها بالصحيح وكانت مثابة الجفاة الخلّص من أعراب البادية، وقد كان فيها المربد وهو عكاظ الإسلام يقوم فيه الخطباء وينشد فيه الشرفاء.

    v الكوفة:

    كان تمصيرها بعد البصرة بستة أشهر على قول أو عام وعامين على قول آخر، وأكثر أهلها من عرب اليمن وكان يطرأ عليها ضعاف الأعراب علاوة على أنها كانت قريبة من فارس لذا لانت جوانب ألسنتهم واعتراها الشاذ.

    رواة البصرة والكوفة:

    رواة البصرة:

    (1) أبو عمرو بن العلاء:

    كان على رأسهم أبوعمرو بن العلاء وهو أحد القراء السبعة وكانت كتبه التي كتبها عن العرب الفصحاء ملأت بيتا له إلى قريب من السقف ثم أنه تقرأ فأحرقها أي تنسّك فلما رجع بعد إلى عمله الأول لم يكن عنده إلا ما حفظه بقلبه وكان أبوعمرو دقيقا متشددا شديد التعصب للقدماء لا يحتج ببيت إسلامي.

    (2) خلف الأحمر:

    يقول ابن سلام (اجتمع أصحابنا أنه كان أفرس الناس ببيت شعر وأصدقهم لساناً، كنا لا نبالي إذا أخذنا عنه خبراً أو إذا أنشدنا شعراً) كان خلف أعلم الناس بمذاهب الشعراء ومعانيها وأبصرهم بوجوه الخلاف بين ما يتميز به شاعر وشاعر فإذا عمد إلى وضع الشعر ونحله حاكى شعر الذي يضع عليه فأتقن الصنعة وأحكم المحاكاة فلا يتميز هذا الشعر من ذاك إلا عند عالم ناقد.

    ويقول القالي: كان أبومحرز أعلم الناس بالشعر واللغة وأشعر الناس على مذاهب العرب، قال ابن دريد: إن القصيدة المنسوبة إلى الشنفرى والتي أولها: أقيموا... هي له، قال ابن قتيبة: (كان عالماً بالغريب والنحو والنسب والأخبار، وكان يقول الشعر وينحله المتقدمين فلما تقرأ وتنسّك خرج إلى أهل الكوفة فعرفهم الأشعار التي قد أدخلها في أشعار الناس)، قال أبوعبيدة قال خلف (كنت آخذ من حماد الرواية الصحيحة من أشعار العرب وأعطيه المنحول فيقبل ذلك منى فيدخله أشعارها وكان فيه حمق).

    (3) الأصمعي:

    كان آية في سرعة الحفظ، كان يحفظ ستة عشر ألف أرجوزة دون الشعر والأخبار، كان ثقة عدلا، يقول ابن جني: (هو صناجة الرواة والنقلة وإليه محط الأعباء.. وكان يحفظ كل الشعر الذي لم يسمع به)، له مجموعته التي جمعها من الشعر وسماها الأصمعيات ورويت عنه دواوين كثيرة أشهرها الدواوين الستة: لامرئ القيس، النابغة، زهير، طرفة، عنترة، علقمة بن عبده.

    رواة الكوفة:

    (1) حماد الراوية:

    على رأس رواة الكوفة، قال المدائني (كان من أعلم الناس بأيام العرب وأخبارها وأشعارها وأنسابها ولغاتها، وكان الناس يتهمونه في علمه ويشككون في روايته ولا يثقون بما ينقله إليهم من أخبار وأشعار، قال المفضّل: قد سلط على الشعر من حماد الراوية ما أفسده فلا يصحّ أبداً، فقيل له: وكيف ذلك؟ أيخطيء في روايته أم يلحن؟ قال ليته كان كذلك) وذكر أبوجعفر أحمد بن محمد النحاس أن حماداً هو الذي جمع السبع الطوال، قال ابن سلام الجمحي: العجب لمن يأخذ من حماد، كان يكذب ويلحن ويكسر) كما نرى مما سبق أن هذه التهم متناقضة كما كانت عند خلف فبينما هو عالم بلغات العرب وأشعارها ومذاهب الشعراء ومعانيها، يستطيع أن يقول الشعر يشبه به مذهب رجل كما كان خلف إذا به يلحن ويكسر.

    (2) المفضل الضبي:

    كان يقوم في الكوفة مقام الأصمعي في البصرة، وقد جمع من أشعار العرب 126 قصيدة أو 128 هي المفضليات. ومنهم برزخ العروضي وكان من أكذب الناس في الرواية ومنهم جناد وكان يخلط في الأشعار ويصحف ويلحن.

    وبعد أن أنهينا من سيرة رواية النص الجاهلي، لابد قبل الحديث عن خصائصه أن نقف، عند سيرة الشك فيه، أب يشك في ابنه، أو ابن يشك بأبيه، وسوف نتناول "سيرة الشك" من ابن سلام صاحب كتاب "طبقات فحول الشعراء" حتى نأتي على طه حسين، وسنقف عند ناصر الدين الأسد ودفاعه عن مصداقية رواية الشعر الجاهلي
     

مشاركة هذه الصفحة