فضائل واخبار امير المؤمنين معاويه بن ابي سفيان

الكاتب : فارس الاسلام   المشاهدات : 510   الردود : 8    ‏2006-07-25
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-07-25
  1. فارس الاسلام

    فارس الاسلام عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-04-26
    المشاركات:
    2,226
    الإعجاب :
    0
    أبحاث من مسودة كتاب
    من فضائل وأخبار معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه
    دراسة حديثية
    تأليف: محمد زياد بن عمر التكلة
    عفا الله عنه


    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلّم على محمد النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن اهتدى بهُداهُم إلى يوم الدين، أما بعد:

    اعْلَمْ رحمك الله أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه من الصحابة الأجلّة الكرام، الذين يجبُ الترضّي عن جميعهم، ولا يجوز الطعنُ فيهم، كما هو اعتقادُ الفرقة الناجية؛ أهلِ السُنَّة والجماعة، كيف وقد قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تَسُبُّوا أصحابي، فلو أنّ أَحدَكُم أنفقَ مِثلَ أُحُدٍ ذَهَبا؛ ما بَلَغَ مُدَّ أحَدِهمْ ولا نَصيفَه". متفقٌ عليه.
    أولئك أصحابُ النبيِّ وحِزْبُه *** ولولاهُمُ ما كانَ في الأرضِ مُسْلِمُ

    فلا يجوز الطعنُ في آحادهم، فكيف بمن له فضائل ثابتة -خاصة وعامة- مثلَ معاوية؟
    وإنني أورِدُ على عُجالةٍ شذرات من فضائل وأخبار معاوية رضي الله عنه، مُعتَنيا ومُنتَقيا في النقل، كما يرى الناظر بين يديه، وذلك ذبّاً عن صحابة أكرم الخلق صلى الله عليه وسلم، وكتَبَةِ الوحي، وحَمَلة العلم، ونَقَلَة الدِّين، وأَمانِ الأُمَّة ، ودَفعا لـهَجمات أعداء السُنّة والإسلام ؛ ومَن اغتَرَّ بشُبَهِهِم من الجَهَلة والأغمار، وتيسيرا وخِدْمةً لمَن يتصدَّى لهم بالرَدِّ والمُنافَحة.
    إذ رأيتُ غالبَ جهودِ أهلِ السُنَّة مُقتصرةً على دفع الهَجمَات المسعورة ضِدَّ هذا الصحابيِّ الجليل، حتى كادتْ فضائلُه ومناقبُه تُصبحُ نَسْياً مَنْسِياً عند الأُمَّة، فآثرتُ أن أجلِّيَ شيئا منها، وأن أقاومَ الهدمَ بالبِناء، وكلٌّ على ثَغْرٍ وأجر.

    وإني لأرجو بعملي هذا وَجْهَ الله تعالى، فأسألُه سبحانَه القَبولَ والنَّفع، وأن يدّخر لي أَجْرَه ليومِ الدين، (يومَ ينظُرُ المرءُ ما قدَّمتْ يَداهُ، ويَقولُ الكافرُ يا لَيْتَني كنتُ تُرابا).

    فاللهمّ انصُر دينَكَ، وكتابَكَ، وسُنّةَ نَبيِّك، وعِبادَكَ الصالحين.
    سُبحانك اللهم وبحمدك، أشهدُ أن لا إله إلا أنت، أستغفرُك وأتوبُ إليك.

    قاله أفقرُ العباد: محمد زياد بن عمر التُّكْلَة الدمشقي الأثري .
    غفر الله له، ولأهله، ومشايخه، وأحبابه، وللمسلمين، ولمن دعا لهم، إلى يوم الدين.
    الخميس 22 جمادى الأولى 1423

    تنبيه: هذا المنشور بين يديك عبارة عن مسودة غير مكتملة الأبحاث، ولكن نظرا لقلة اشتغالي فيها الآن لضيق وقتي؛ مع إلحاح عدد من الإخوة طلبة العلم والدعاة المنافحين عن السنة؛ فقد ارتأيتُ انتقاء بعض الأبحاث المكتملة وشبه المكتملة ليستفيد منها أهل السنة في مقابل الهجمات المسعورة من أعدائها، ولعل أن يكون ذلك من المسابقة في الخيرات، والمسارعة إلى المغفرة والحسنات.
    وإني ماضٍ في الجمع والتحرير ما شاء الله تعالى، وأرجو أن ييسر الله الفراغ من الرسالة في أقرب وقت، وأن يتقبلها وينفع بها، ولا أستغني عن دعاء إخواني في الله وإفاداتهم وملاحظاتهم.
    وإلى الفراغ منها أحرّج على من يتقي الله عدم طبع هذه المسودة، فضلا أن يحوّرها ويدّعيها مدّع، والله الموعد.
    ولا يفوتني التنبيه على أن التحرير في أول المسودة أكثر من آخرها.
    والحمد لله أولا وآخرا.
    محمد زياد التكلة، الرياض 18/11/1425

    معاوية رضي الله عنه في سطور:

    هو أبوعبد الرحمن مُعاوية بن أبي سُفيان صَخْر بن حَرْب بن أُمَيَّة بن عبد شَمْس بن عبد مَناف بن قُصي بن كِلاب القُرَشي، وأٌمُّه: هِند بنت عُتبة بن رَبيعة بن عبد شمس.
    يلتقي نسبُه مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم في عبدِ مَناف.
    وُلد معاوية قبل البعثة بخمس سنين على الأشهر، وقيل بسبع، وقيل بثلاث عشرة.
    تزوج في عهد عمر رضي الله عنه، وله من الأولاد: عبد الرحمن، وأمُّه فاختة بنت قَرَظة بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف، ولم يُعقب.
    ويَزيد الذي تولى الخلافة، وأُمُّه مَيْسُون بنت بَحدل الكَلبية، وله عقب.
    وعبد الله، ولقبه: مُنقب، وأمُّه فاختة، ولا عقب له من الذكور.
    وهِند، ورَمْلة، وصَفيّة، وأمةُ ربِّ المشارق، وعاتِكة.
    وتزوج نائلة بنت عُمارة الكَلبية، وقريبة بنت أبي أمية المخزومية، وكَتْوة بنت قرظة .
    فأما حِليتُه: فقد كان طويلا، أبيض، جميلا، مَهيبا، أَجْلَح، إذا ضحك انقلبت شَفَتُه العُليا، وأصابته لَقْوَةٌ آخر عُمُرِه.
    وكان يخضبُ بالحِنَّاء والكَتم، ويصفّر لحيته حتى تكون كالذهب.
    وكان من الكَتَبة الحَسَبة الفَصَحة الفُقهاء ، ويُضربُ المَثَلُ بحِلْمه وعَقْله.
    وبعد إسلام أبيه أبي سفيان: انتقلَ وأهلَه إلى المدينة، وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين معاوية والحُتات بن يزيد المُجاشِعي، وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو عن معاوية راضٍ.
    مكث أميرا على الشام في خلافة عمر وعثمان عشرين سنة، ثم خليفةً للمسلمين مثلَها.
    توفي بدمشق للنصف من رجب سنة ستين، وصلّى عليه الضحاك بن قيس الفِهْري رضي الله عنه.
    وعاش معاوية ثمانية وسبعين عاما، وقيل غيرُ ذلك، رضي الله عنه وأرضاه.

    من فضائل معاوية رضي الله عنه في القرآن الكريم:

    - قال الله تعالى: (ثمَّ أنزلَ سَكينَتَهُ على رسولِه وعلى المؤمنين، وأنزَلَ جُنوداً لم تَرَوها، وعذَّبَ الّذين كفروا، وذلك جَزاءُ الكافرين) [التوبة: 26]
    ومعاوية رضي الله عنه من الذين شهدوا غزوة حُنين المقصودة في الآيات، وكان من المؤمنين الذين أنزل الله سكينتَه عليهم مع النبي صلى الله عليه وسلم.

    - وقال جلَّ وعلا: (لا يَستَوي مِنكم مَن أَنفقَ مِن قَبلِ الفتحِ وقاتَل، أولئكَ أعظَمُ درَجةً مِنَ الذينَ أنفقوا مِن بَعدُ وقاتَلوا، وكُلاً وَعَدَ اللهُ الحُسنى، واللهُ بما تَعملون خَبير) [الحديد: 10]
    قلت: ومعاوية رضي الله عنه لا يخلو أن يكون على حالَين: أن يكون قد أسلم قبل فتح مكة كما رجّح وصحّح الحافظُ ابنُ حَجَر فيما يأتي، أو يكون بعد ذلك، وقد أنفق وقاتل في حُنين والطائف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو ممن وعَدَهم الله الحُسنى بنص الآية، والحُسنى: الجنّة، كما قال تعالى: (إنَّ الَّذينَ سَبَقَتْ لَهُم مِنَّا الحُسْنَى أولئكَ عَنْها مُبْعَدون، لا يَسْمَعون حَسِيسَها وهُمْ فيما اشْتَهَتْ أَنْفُسُهم خالِدُون) [الأنبياء: 101]

    - وقال تعالى: (لَقَدْ تابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ والمُهاجِرينَ والأنْصارِ الَّذينَ اتَّبَعُوهُ في سَاعَةِ العُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلوبُ فَريقٍ مِنهم ثُمَّ تابَ عَلَيْهِم، إنَّهُ بِهِم رَؤوفٌ رَحيمٌ) [التوبة: 117]
    وساعةُ العُسرة هي غزوةُ تَبُوك، وقد شَهِدَها مُعاوية رضي الله عنه .

    - وقال تعالى: (يومَ لا يُخْزِيْ اللهُ النَّبيَّ والذينَ آمَنوا مَعه، نُورُهُمْ يَسعى بينَ أيديْهم وبأيْمانِهم) [التحريم: 8]
    قال الإمام الآجُرِّي في الشريعة (5/2432) عن معاوية رضي الله عنه: "فقد ضمن الله الكريم بأن لا يُخزيه، لأنه ممَّنْ آمَنَ برسولِ الله صلى الله عليه وسلم".

    وانظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (4/458-465)

    من فضائل معاوية رضي الله عنه ثبوت كونه كاتبا للنبي صلى الله عليه وسلم، وكتابته الوحي:

    - روى مسلم في صحيحه (رقم 2501 أو 16/62 مع شرح النووي) من حديث ابن عباس: أن أبا سفيان قال: يا نبيَّ الله، ثلاثٌ أَعطِنيهنّ. قال: نعم. قال: عندي أحسنُ العربِ وأجملُه أمُّ حَبيبة بنت أبي سفيان؛ أُزوّجُكها. قال: نعم. قال: ومعاوية تجعلُه كاتبا بين يديك. قال: نعم. قال: وتؤمّرني حتى أقاتل الكفار كما كنتُ أقاتلُ المسلمين؟ قال: نعم.

    - روى الطيالسي (4/465) وأحمد (1/291 و335) والآجري (1937) والبيهقي في الدلائل (6/243) وغيرهم بسند جيد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اذهب فادعُ لي معاوية"، قال ابن عباس: وكان كاتِبَه.
    وصححه ابن عساكر (59/106) والذهبي في تاريخ الإسلام (4/309)، وأصلُه في صحيح مسلم (2604)

    - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: إن معاوية كان يكتبُ بين يَدَي رسولِ الله صلى الله عليه وسلم.
    رواه أبوعوانة (البداية والنهاية 11/403) والبزار (زوائده 3/267 رقم 2722) والآجري (1936) من طريق الأعمش، عن عمرو بن مُرَّة، عن عبد الله بن الحارث، عن أبي كَثير الزُّبَيدي، عن عبد الله به.
    قال الهيثمي في المجمع (9/357): "رواه الطبراني، وإسنادُه حسن".
    قلت: أبوكثير اختُلف في اسمه، وهو ثقة، والإسناد كما قال الهيثمي أو أعلى.

    - وعن سَهْلِ بن الحَنْظَلِيَّة الأنصاري رضي الله عنه: أن عُيَيْنَةَ والأَقْرَعَ سألا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم شيئا، فأمرَ معاويةَ أن يكتُبَ به لهما، ففعلَ، وختَمَها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأَمَر بدفعه إليهما.. الحديث.
    رواه أبوداود (1629) وأحمد (4/180) وابن شبّة في أخبار المدينة (911) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (4/104) وابن حبان (2/303 و8/187) والطبراني (6/97 رقم 5619) والآجري (1939) وأبونعيم في معرفة الصحابة (3/1310) والبيهقي (7/25) وابن عساكر (67/157 وفيه سقط)
    كلهم من طريق ربيعة بن يزيد، حدثني أبوكَبشة السَّلُولي، أنه سمع سهلَ به.
    وسنده صحيح، وقال الألباني: إسناده صحيح على شرط مسلم. (صحيح سنن أبي داود الكبير 5/332)

    - وغير ذلك من الأخبار، وأمرُ كتابةِ معاوية للوحْيِ؛ وائتمانِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- عليهِ مشهور، وفي السِّيَر والمغازي والتواريخ معروفٌ ومسطور .
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة (4/439): "استَكْتَبَه النبي صلى الله عليه وسلم لخِبْرَتِه وأمانته".

    ومن فضائل معاوية رضي الله عنه كونه خال المؤمنين:

    فهو أخو أمِّ المؤمنين؛ زوجِ النبي صلى الله عليه وسلم؛ أمِّ حَبيبة رَمْلة بنت أبي سفيان رضي الله عنهم، ولذلك قال الإمام أحمد: أقول: معاوية خال المؤمنين، وابن عمر خال المؤمنين. رواه الخلال في السنة (2/433) بسند صحيح.

    وروى العجلي في الثقات (1/314) ومن طريقه ابن عساكر (15/88) وابن العديم (6/2897) بسند صحيح أن رجلا سأل الحكم بن هشام الكوفي: ما تقول في معاوية؟ قال: ذاك خالُ كلِّ مؤمن.

    - وقد قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: "كل سَبَبٍ ونَسب مُنقطعٌ يوم القيامة غيرَ سَبَبي ونَسَبي"، وفي رواية: "غير نسبي وصِهري".
    وللحديث طرقٌ كثيرة، جوَّدَ بعضَها ابنُ كثير في مسند الفاروق (1/388)، وصححه ابن السَّكَن، والحاكم، والضياء، والذهبي، والألباني، وغيرُهم، وانظر الصحيحة (2036) ومختصر استدراك الذهبي على الحاكم (3/1521) والروض البسام (1487)
    ولا شك أن معاوية داخلٌ في هذا الفضل.

    روى الخلال في السنة (2/433) واللالكائي (8/1445) عن عبد الملك بن عبد الحميد الميموني، قال: قلت لأحمد بن حنبل: أليس قال النبي صلى الله عليه وسلم: كلُّ صِهر ونسب ينقطع إلا صهري ونسبي؟ قال: بلى. قلت: وهذه لمعاوية؟ قال: نعم! له صهر ونسب.
    إسناده صحيح، ويستفادُ منه تثبيتُ الإمام أحمد للحديث.

    ومن فضائل معاوية:

    روى البخاري في صحيحه (6/102 رقم 2924 مع الفتح) عن أم حَرَام الأنصارية رضي الله عنها أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "أولُ جيشٍ من أُمَّتي يَغزون البحر قد أَوجَبوا". قالت أم حَرَام: قلت: يا رسول الله، أنا فيهم؟ قال: "أنتِ فيهم". ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أولُ جَيشٍ من أُمَّتي يَغزون مدينة قَيصرَ مغفورٌ لهم". فقلت: أنا فيهم يا رسول الله؟ قال: "لا".
    ونقل ابنُ حجر والبدر العيني في شرحهما عن المُهلَّب بن أبي صُفْرَة الأندلسي (ت 435) أنه قال: "في هذا الحديث منقبةٌ لمعاوية، لأنه أول من غزا البحر، ومنقبةٌ لولده يزيد لأنه أول من غزا مدينةَ قيصر".
    قلت: أرسل معاويةُ ابنَه يَزيد أميراً على الجيش سنة ثنتين وخمسين ، حتى وصل أسوار القسطنطينية، ومعه عدد من الصحابة رضوان الله عليهم، منهم عبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس، ومنهم أبوأيوب الأنصاري، وقد توفي هناك، ودُفن عند سورها كما أوصى يزيدَ بذلك.
    قال ابنُ حجر وغيرُه: معنى أَوجَبوا: أي فعلوا فِعلاً وَجَبَتْ لهم به الجنّة.

    وقال الفِريابي: وكان أول من غزا [يعني البحر] معاويةُ في زمن عثمان بن عفان. (الشريعة للآجري 5/2441 رقم 1922)
    وعلى ذلك المؤرِّخون، وقال ابن عبد البر في التمهيد (1/242): "لم يختَلفْ أهلُ السِّـيَر فيما عَلمتُ أن غَزاةَ معاوية هذه المذكورةُ في حديثِ هذا الباب إذْ غَزَتْ معه أمُّ حَرَام كانت في خِلافة عُثمان".
    وقال ابنُ حَجَر إنَّ أصحَّ الأقوال في غزوة معاوية أنها كانت سنة ثمان وعشرين. (فتح الباري 11/75-76)

    فضيلة أخرى تتصل بسابقتها:

    روى البخاري (6282 و6283) ومسلم (1912) عن أنس رضي الله عنه، عن أم حَرَام -وهي خالة أنس، قالت:
    أتانا النبيُّ صلى الله عليه وسلم يوما فَقَالَ عندَنا، فاستيقظَ وهو يَضحكُ، فقلت: ما يُضحككَ يا رسولَ الله؛ بأبي أنتَ وأمّي؟ قال: "أُريتُ قوما من أمّتي يَركبون ظهرَ البحر كالمُلوكِ على الأَسِرَّة". فقلت: ادعُ اللهَ أن يجعلَني منهم. قال: "فإنَّكِ منهم". قالت: ثمَّ نام، فاستيقظَ أيضاً وهو يَضحك، فسألتُه، فقال مثل مقالته، فقلتُ: ادعُ الله أن يجعلني منهم. قال: "أنتِ من الأوّلين".
    قال: فتزوّجَها عُبادَة بن الصامِت بعدُ، فغَزَا في البحر؛ فحَمَلَها مَعَه، فلمّا أن جاءت قَرَّبَت لها بغلة فركبَتها، فصَرَعَتْها؛ فانْدَقَّتْ عُنُقُها".

    قال ابنُ حجر في الفتح (11/74): "قال ابنُ عبد البر [التمهيد 1/232]: أرادَ -واللهُ أعلم- أنَّه رأى الغُزاةَ في البحرِ مِن أُمَّته مُلوكا على الأَسِّرة في الجنّة، ورُؤياهُ وَحْيٌ، وقد قال الله تعالى في صِفةِ أهلِ الجنَّة: (على سُرُرٍ مُتقابِلين)، وقال: (على الأَرائِكِ مُتَّكِئون)، والأرائكُ: السُّرُرُ في الحِجال. [انتهى كلام ابن عبد البر]
    وقال عِياض: هذا مُحتَمل، ويُحتَمَلُ أيضا أن يَكونَ خَبَرا عَن حَالِهم في الغَزْو مِن سَعَةِ أَحوالهم، وقوامِ أَمْرِهم، وكَثرةِ عَدَدهم، وجَودة عُددهم، فكأنهم الملوكُ على الأَسِرّة.
    قلت: وفي هذا الاحتمال بُعدٌ، والأولُ أَظهرُ، لكنّ الإتيانَ بالتمثيلِ في مُعظَمِ طُرُقِه يَدُلُّ على أنّهُ رأى ما يؤولُ إليه أمرُهم، لا أنهم نالوا ذلك في تِلكَ الحالة، أو موقعُ التشبيه أنهم فيما هم من النّعيم الذي أُثيبُوا به على جهادهم مثلُ ملوك الدنيا على أَسِرَّتهم، والتشبيهُ بالمحسوسات أبلَغُ في نفسِ السامع".

    فإذا تبيَّن هذا الفضلُ العظيم، كان معاوية من أولى الناس به، إذ أنه أميرُ تلك الغزاة بالاتفاق؛ كما تقدَّم قريبا، وقد قال ابنُ عبد البر عن هذا الحديث في التمهيد (1/235): "وفيه فضلٌ لمعاوية رحمه الله، إذ جَعَلَ مَن غَزا تحتَ رايَتِه مِن الأوَّلين".
    وعدّه الآجري (5/2441) واللالكائي (8/1438) وغيرهما من فضائل معاوية رضي الله عنه.

    ومما يتصل بفضائل معاوية:

    روى الإمام مسلم في صحيحه (4/2009-2010 رقم 2603) حديث أنس رضي الله عنه مرفوعا، وفي آخرِه: "يا أم سُليم؛ أما تعلمينَ أن شَرْطي على ربي؟ أنّي اشترطتُ على ربي فقلتُ: إنما أنا بشرٌ أرضى كما يرضى البشر؛ وأغضبُ كما يغضب البشر، فأيما أحد دعوتُ عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهلٍ أن تجعلَها له طهورا وزكاة وقُربة تُقربه بها منه يوم القيامة".
    وسبق ذلك عدة أحاديث مثله، عَنْوَن لها النوويُّ بقوله: "باب مَن لعَنهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أو سبَّه أو دعا عليه وليس هو أهلا لذلك؛ كان له زكاةً وأجرا ورحمة"، ثم أورد مسلمٌ عَقِبَها مباشرة ضِمنَ الباب نفسه (4/2010 رقم 2604) حديث ابنَ عباس رضي الله عنهما قال: "كنتُ ألعبُ مع الصِّبيان، فجاء رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فتواريتُ خلفَ باب، قال: فجاء فحَطَأَني حَطْأة، وقال: اذهبْ وادعُ لي معاوية، قال: فجئتُ فقلت: هو يأكل. قال: ثم قال لي: اذهب فادعُ لي معاوية. قال: فجئتُ فقلت: هو يأكل، فقال: لا أشبع الله بطنَه".

    قلت: والعلماءُ المعتَبَرون فهموا واستنبطوا من الحديث منقبةً لمعاوية رضي الله عنه، فصنيعُ الإمام مسلم صريحٌ في ذلك، وأكّد عليه الإمامُ النووي في تبويبه وشرحه للصحيح، فقال (16/156): "وقد فهم مسلم رحمه الله من هذا الحديث أن معاوية لم يكن مستحقا للدعاء عليه، فلهذا أدخله في هذا الباب، وجعله غيرُه من مناقب معاوية؛ لأنه في الحقيقة يصير دعاء له"، وأشار لهذا البيهقي في دلائل النبوة (6/243) وعنده زيادة: "فما شبع بطنه أبدا"، وكذلك قرن الحديثين معاً الحافظُ الذهبي في السير (3/124 و14/130)، وفي تذكرة الحفاظ (2/699)، وابنُ كثير في البداية والنهاية (11/402 ط. التركي) وغيرُهما، وعدُّوه من فضائل معاوية .
    وقال ابن كثير: "وقد انتفعَ معاويةُ بهذه الدعوة في دُنياه وأُخراه، أما فى دنياه فإنه لما صار إلى الشام أميراً كان يأكلُ في اليوم سبعَ مرات، يُجاء بقصعةٍ فيها لحمٌ كثير وبصلٌ فيأكل منها، ويأكل فى اليوم سبع أكلات بلحم، ومن الحلوى والفاكهة شيئا كثيرا، ويقول: (والله ما أشبع، وإنما أعيا)، وهذه نعمةٌ ومعدةٌ يرغبُ فيها كلُّ الملوك".
    وقال عبد الله بن جعفر بن فارس في زياداته على مسند الطيالسي (4/465 ط. التركي): "معناه -والله أعلم: لا أشبعَ الله بطنَه في الدنيا حتى لا يكونَ ممّن يجوعُ يومَ القيامة، لأن الخبرَ عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلم أنه قال: أطولُ الناس شبَعاً في الدنيا أطوَلُهم جُوعاً يومَ القيامة".

    ومما أفاده النوويُّ رحمه الله في شرحه لعبارة "لا أشبع الله بطنه": "إن ما وقع من سَبِّه [صلى الله عليه وسلم] ودعائه ونحوِه ليس بمقصود، بل هو مما جَرَتْ به عادةُ العرب في وَصْلِ كلامها بلا نيّة، كقوله: تَرِبَت يمينُك، وعَقْرَى، وحَلْقَى، وفي هذا الحديث: لا كبرت سنُّك، وفي حديث معاوية: لا أشبع الله بطنه، ونحو ذلك، لا يقصدون بشيء من ذلك حقيقةَ الدُّعاء، فخاف صلى الله عليه وسلم أن يصادف شيء من ذلك إجابة، فسأل ربَّه سبحانه وتعالى ورغب إليه في أن يجعل ذلك رحمةً وكفارة وقُربة وطَهورا وأجرا، وإنما كان يقع هذا منه في النادر والشاذ من الأزمان، ولم يكن صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا ولا لعّانا ولا مُنتقما لنفسه".
    وأفاد بعض طلبة العلم أن مِن نظائر ذلك قولُه صلى الله عليه وسلم: "ثكلتكَ أُمُّكَ يا مُعاذ"، ومن كلام العرب الذي لا يُقصد معناه: لا أبا لك، وغير ذلك.
    وقد أطنب الإمام الألباني في معنى هذا الحديث (السلسلة الصحيحة 1/164-167 رقم 82 و83 و84)

    - وكذلك روى مسلم في صحيحه (1480) حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها؛ لما طلقها زوجها، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا حَلَلتِ فآذِنيني"، قالت: فلمّا حَلَلْتُ ذَكَرْتُ له أنَّ مُعاوية بن أبي سُفيان وأبا جَهْمٍ خَطَباني، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "أمّا أبوجَهمٍ فلا يَضَعُ عَصاهُ عن عاتِقِه، وأما مُعاوية فصُعْلوكٌ لا مالَ له.." الحديث.
    وفي رواية عند مسلم: "أما مُعاويةُ فرَجُلٌ تَرِبٌ لا مالَ له، وأما أبوجَهمٍ فرجلٌ ضَرَّابٌ للنِّساء".
    وفي رواية عنده أيضا: "إنَّ مُعاويةَ تَرِبٌ خَفيفُ الحال، وأبوالجَهمِ منه شِدَّةٌ على النِّساءِ، أو يَضرِبُ النِّساءَ، أو نحو هذا" .

    قلت: لو كان في دينِ مُعاويةَ أو خُلُقِهِ شيءٌ لذَكَرَه النبيُّ صلى الله عليه وسلم من باب أولى، ولم يكن من حاله عيبٌ إلا أنه خفيف ذاتِ اليد وقتَها، إذ كان في أوَّلِ شبابِه رضي الله عنه، وحالُه في المال يتبيَّنُ في قصة أُمِّه هِندَ -في البخاري ومسلم- وفيها أنها سألت النبيِّ صلى الله عليه وسلم: "إنَّ أبا سُفيان رجلٌ شَحيحٌ، وليس يُعطيني ما يَكفيني ووَلَدي؛ إلا ما أَخَذْتُ مِنه وهو لا يَعلم؟ قال: خُذي ما يَكفيكِ ووَلَدَكِ بالمعروف".

    ومن فضائل معاوية:

    روى ابن سعد (1/112 تحقيق السلومي) ومن طريقه ابن عساكر (59/153) عن مرجانة أم علقمة قالت: "قَدِمَ معاويةُ بن أبي سفيانَ المدينة، فأرسلَ إلى عائشةَ: أن أَرْسِلي إليَّ بأنبجانيّة رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وشَعْرِه، فأَرْسَلَتْ به معي، حتى دخلْتُ به عليه، فأخذَ الأنبجانيةَ فَلَبسَها، وأخذَ شَعْرَه فدعا بماء فَغَسلَه، فشَرِبَه وأفاضَ على جِلْدِه".
    وسنده جيد.

    ومن فضائل معاوية:

    عن هِند بنت عُتْبة (امرأة أبي سُفيان، وأم معاوية رضي الله عنهم) أنها جاءت إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسولَ الله، والله ما كان على ظهر الأرض أهلُ خِباء أحبَّ إليّ من أن يُذِلَّهُمُ اللهُ من أهل خبائك، ثم ما أصبح اليوم على ظهر الأرض أهل خباء أحبَّ إليَّ من أن يُعزَّهم الله من أهل خبائك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "وأيضا والذي نفسي بيده".. الحديث.
    رواه البخاري في مناقب هند من صحيحه (رقم 3825) وكذا مسلم (3/1339 رقم 1714)
    قال ابن كثير في البداية والنهاية (11/411 ط. التركي): "فالمِدحة في قوله "وأيضا والذي نفسي بيده"، وهو أنه [صلى الله عليه وسلم] كان يَوَدُّ أن هندَ وأهلَها وكلَّ كافر يَذلّوا في حال كفرهم، فلما أسلموا كان يحبُّ أن يَعِزّوا، فأعزّهم الله، يعني أهلَ خبائها".
    قلت: والحديث يدلُّ على تخصيص هند وأهل خبائها بالذات، ثم مما يؤكدُ إعزازَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم لها بعد الإسلام؛ أنه استَغفرَ لها لما جاءته مبايعةً مع النساء، فنَزل قولُ الله تعالى: (فبايعهُنَّ واستغفر لهن الله)، وجاء وصفُ المبايعات في الآيات بأنهن من (المؤمنات). [الممتحنة آية: 12 وانظر الحُجَّة لقوّام السُنَّة الأصبهاني 2/571]، والحديث السابق يَدخلُ معاويةُ في فضله، فهو من أهل خباء هند.

    وكانت لمعاوية منـزلةٌ خاصة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم:

    روى مسلم في صحيحه (4/2075 رقم 2701) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: خرجَ معاويةُ على حَلْقَة في المسجد، فقال: ما أجلَسَكم؟ قالوا: جَلَسْنا نَذكُر الله. قال: آلله! ما أَجلسَكم إلا ذاك؟ قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك.
    قال: أَمَا إني لم أستَحْلِفْكم تُهمةً لكم، وما كان أحدٌ بمنْـزِلَتي مِن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أقلَّ عَنهُ حديثاً مِنّي، وإنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم خَرَج على حَلْقَةٍ مِن أصحابِه، فقال: "ما أجلَسَكُم؟" قالوا: جَلَسْنا نَذكرُ اللهَ ونَحمدُه على ما هدانا للإسلام؛ ومَنَّ به علينا. قال: "آلله! ما أَجلَسَكم إلا ذاك؟" قالوا: والله ما أَجلَسَنا إلا ذاك. قال: "أَمَا إني لم أَستَحْلِفْكُم تُهمةً لَكُم، ولكنّهُ أتاني جبريلُ فأخبرني أن الله عزَّ وجلًّ يُباهي بكم الملائكة".

    والشاهد من الحديث قولُ معاوية: "وما كان أحدٌ بمنْـزِلَتي مِن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أقلَّ عَنهُ حديثاً مِنّي".
    ورواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1/380 رقم 518) والطبراني (19/363 رقم 854) والآجري (1947) من طُرُق عن عبد الأعلى السَّامي، عن سعيد الجُرَيري، عن عبد الله بن بُريدة عن معاوية، بزيادة: "كنتُ ختَنَه، وكنتُ في كُتّابِه، وكنت أُرَحِّلُ له ناقَتَه".
    وسندُه صحيح، رجاله ثقات، وعبد الأعلى سمع من الجريري قبل اختلاطه.
    والحديث عدّه الآجري من فضائل معاوية.



    يتبع ,,,>>>>>>>>>>>
    __________________
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-07-25
  3. فارس الاسلام

    فارس الاسلام عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-04-26
    المشاركات:
    2,226
    الإعجاب :
    0
    ومن دلائل النبوة الإخبار بخلافة معاوية:

    رُوي في التصريح بذلك حديث:
    أنَّ معاوية أخذ الإداوة بعدَ أبي هريرة يَتْبَعُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بها، واشتكى أبوهريرة، فبينا هو يُوَضِّئُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم رَفَعَ رأسَهُ إليه مَرَّةً أو مَرَّتينِ، فقال: "يا معاوية، إنْ وَلِيْتَ أَمْراً فَاتَّقِ الله عزَّ وجلَّ واعْدِلْ".
    قال: فما زِلْتُ أَظُنُّ أنِّي مُبتلىً بعَمَلٍ لِقَولِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم حتى ابتُلِيتُ.
    وهو حديث مقاربٌ قابلٌ للتحسين، كما ذهب البيهقي والذهبي.

    ومن دلائل النبوة في الإخبار بأن ولايته رحمةٌ على الأمة:

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية: جرى بعد موت معاوية من الفتن والفرقة والاختلاف ما ظهر به مصداقُ ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال: "سيكون نبوة ورحمة، ثم يكون خلافة نبوة ورحمة، ثم يكون مُلْكٌ ورحمة، ثم يكون مُلْكٌ عَضوض".
    فكانت نبوة النبي صلى الله عليه وسلم نبوة ورحمة، وكانت خلافة الخلفاء الراشدين خلافة نبوة ورحمة، وكانت إمارة معاوية مُلكا ورحمة، وبعده وقع مُلْكٌ عضوض.

    ومن دلائل النبوة:

    روى مسلم في صحيحه (2531) عن أبي موسى رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "النُّجوم أَمَنةٌ لأهل السماء، فإذا ذَهَبَتْ النجومُ أتى السماءَ ما تُوعَد، وأنا أمَنَةٌ لأصحابي، فإذا ذَهَبْتُ أتى أصحابي ما يوعَدون، وأصحابي أَمَنَةٌ لأُمَّتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أُمَّتي ما يوعَدون".
    وقد وقع ذلك كما أخير الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم، فلما تُوفي ارتدَّ كثير من الناس، ووقع في المسلمين الخوف والضعف، وأتاهم ما يوعدون.
    ثم أقام الله الدين بأبي بكر الصديق رضي الله عنه، فأعادهم للإسلام، وشرع في فتح الشام والعراق، ثم انتشرت الفتوح والمغازي أيام عمر وعثمان رضي الله عنهما.
    فلما شُغل المسلمون بعد مقتل عثمان توقفت الفتوح، ثم عادت لما اجتمعت الأمة على معاوية.
    أفاده ابن تيمية، وقال: فلما ذهبت إمارة معاوية كثرت الفتن بين الأمة، ومات سنة ستين، وكان قد مات قبله عائشةُ والحسنُ وسعدُ بن أبي وَقّاص وأبوهريرة وزيد بن ثابت وغيرُهم من أعيان الصحابة، ثم بعده مات ابنُ عمر وابنُ عباس وأبوسعيد وغيرُهم من علماء الصحابة.
    فحَدَثَ بعد الصحابة من البِدَعِ والفِتَنِ ما ظَهَرَ به مصداقُ ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم.

    حول ثبوت الأحاديث الخاصة في فضائل معاوية:

    روى ابن عساكر (59/106) وابن الجوزي في الموضوعات (2/24) من طريق أبي عبد الله الحاكم، عن أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم، قال: سمعت أبي يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول: لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل معاوية بن أبي سفيان شيء.

    قلت: وعلى هذه العبارة اتكأ غالبُ مَن ردَّ ما ثبت من أحاديث في فضل معاوية رضي الله عنه، وهي عبارةٌ لم تثبت عن الإمام إسحاق؛ المعروف بابن راهُوْيَه، فالراوي عنه: يعقوب بن الفضل ترجمتُه عزيزةٌ جدا، إذ لم يَذكُرْه ابنُ أبي حاتم ولا ابن حِبّان مع استيعابهما، إنما ذكره الخطيب في تاريخه (14/286) باقتضاب شديد، وترجمه الذهبي في السير (15/453) وتاريخ الإسلام (وفيات 277 ص496)، ولم أجد فيه جرحا ولا تعديلا.
    وقال الحافظ ابن عساكر بعد روايته له معقّبا: "وأصحُّ ما رُوي في فضل معاوية حديثُ أبي حمزة عن ابن عباس أنه كاتِبُ النبيِّ [صلى الله عليه وسلم]، فقد أخرجه مسلم في صحيحه، وبعدَه حديثُ العِرباض: اللهم علّمه الكتاب، وبعده حديث ابن أبي عَمِيرة: اللهم اجعله هاديا مهديّا".
    فهذا ردٌ منه على الكلام المنسوب لإسحاق، ورأيتُ ابنَ حَجَر الهيتَمي يُشكك في ثبوت التضعيف عن إسحاق، كما في تطهير الجَنان له (ص12)

    وربما احتجَّ بعضُهم بقِصةٍ غير صريحة في الباب تُروى عن الإمام النَّسائي رحمه الله من وجوه مختلفة المتن والمكان، انظرها في تهذيب الكمال (1/338-339) وبغية الراغب المُتَمَنِّي للسخاوي (ص127-132 تحقيق العبد اللطيف، ص89-93 تحقيق إبراهيم بن زكريا) .

    ويُخالف كلَّ هذا تصحيحُ جَمْعٍ من الحفاظ لأحاديث في فضائل معاوية، وتبويبِ بعضهم لذلك، كالترمذي وغيره، بل وإفرادُ بعضهم لمناقبه، ويأتي شيءٌ من ذلك.
    وأشارَ الحافظُ أبوموسى المَديني لثبوت جُملةٍ من الفضائلِ لمُعاوية رضي الله عنه.

    فضيلة خاصة لمعاوية:

    ثبت في الحديث الصحيح أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم ذَكَر معاويةَ رضي الله عنه، فقال: "اللهم اجْعَلْه هادياً مَهْدياً، واهْدِ به".

    فضيلة ثانية خاصة بمعاوية:

    ثَبَتَ أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم دعا لمعاوية فقال: "اللهمَّ عَلِّمْهُ الكِتابَ والحِسابَ، وقِهِ العَذاب".

    ذكر بعض من أفرد فضائل معاوية رضي الله عنه بالتصنيف:

    صنَّف الحافظ أبوبكر بن أبي الدنيا (ت: 281) كتابا في حِلْم معاوية (الموجود منتقى منه مجرد الأسانيد، مخطوط في الظاهرية، ويُستخرج أغلبُه من تاريخ ابن عساكر)، وصنّف في مناقبه أبوبكر ابن أبي عاصم (ت: 287)، وأبوعمر غلام ثعلب (ت: 345)، وأبوبكر النقاش (ت: 351 -ذَكَر كتابهما ابن حجر في فتح الباري 7/104 وانظر المجمع المؤسس لابن حجر 1/287)، وجمع أبوالفتح بن أبي الفوارس (ت: 412) في فضائل معاوية (منهاج السنة 4/84)، وصنف أبوالقاسم السقطي (ت: 406) جزءا في فضائل معاوية (مخطوط في الظاهرية)، وكذا علي بن الحسن الصيقلي القزويني (التدوين 3/352)، وللحسين بن علي الأهوازي (ت: 446) كتابُ شرح عِقد أهل الإيمان في معاوية بن أبي سفيان (في الظاهرية الجزء السابع عشر منه)، ولأحمد رضا البريلوي (ت: 1340) كتابُ الأحاديث الراوية لمناقب الصحابي معاوية (كما في معجم الموضوعات المطروقة ص595)
    وقد طُبعت مؤخرا رسائل: ابن أبي الدنيا، والسقطي، والأهوازي معا، بتحقيق هزايمة وياسين، نشر مؤسسة حمادة، إربد، الأردن، كما طبع رسالة ابن أبي الدنيا لوحدها: إبراهيم صالح في دار البشائر بدمشق.

    أما من ذبّ عن معاوية رضي الله عنه ودافع عنه:

    فمنهم أبويعلى محمد بن الحسين الفراء في كتابه: تنـزيه خال المؤمنين معاوية بن أبي سفيان من الظلم والفسق في مطالبته بدم أمير المؤمنين عثمان (حققه عبد الحميد بن علي الفقيهي، ثم حققه أبوعبد الله الأثري وطبعه بدار النبلاء بعَمّان، ولِكِلا المحققَين مقدمة مفيدة للكتاب)، ولشيخ الإسلام ابن تيمية جواب سؤال عن معاوية بن أبي سفيان (حققه صلاح الدين المنجد، وطبع بدار الكتاب العربي في بيروت، وطُبع ناقصا ضمن مجموع الفتاوى 4/453 وانظر 35/58-79 منه)، ولأحد علماء اليمن سنة 1137: نصيحة الإخوان في ترك السب لمعاوية بن أبي سفيان (كما في ذيل كشف الظنون 4/652)، ولأحمد بن حَجَر الهَيْتَمي: تطهير الجَنان واللسان عن الخوض والتفوّه بثلب معاوية بن أبي سفيان (طبع آخر الصواعق المُحرقة له، وطبع في مكتبة الصحابة بطنطا وغيرها مفردا، واختصره الشيخ سليمان الخراشي، وقدّم له مقدمة مفيدة)، وللشيخ حسن بن علوي بن شهاب الدين العلوي الحضرمي (ت1332): الرقية الشافية من نفثات سموم النصائح الكافية (طبع في سنغافورة عام 1328 ويُعاد طبعه إن شاء الله)، ولعصريّه القاسمي كتابُ نقد النصائح الكافية (طبع)، ولعبد العزيز بن حامد الفرهاوري: الناهية عن الطعن في أمير المؤمنين معاوية (طبع)، وقد جمع الشيخ محمد مال الله رحمه الله كلام ابن تيمية عن معاوية في منهاج السنة (طبع)، وللشيخ زيد الفياض رحمه الله رسالة في الدفاع عن معاوية (لم تطبع، كما في ذيل الأعلام للعلاونة 2/68)، وللشيخ عبد المحسن العباد رسالة: أقوال المنصفين في الصحابي الخليفة معاوية رضي الله عنه (طبع بالجامعة الإسلامية في طيبة)، ولشيخي المؤرخ محمود شاكر ترجمة مفردة لمعاوية ضمن سلسلة خلفاء الإسلام (طبع في المكتب الإسلامي ببيروت)، وللأستاذ منير الغضبان كتاب معاوية بن أبي سفيان صحابي كبير وملك مجاهد (طبع بدار القلم في دمشق)، وللشيخ خالد بن محمد الغيث: مرويات خلافة معاوية في تاريخ الطبري، دراسة نقدية مقارنة (طبع بدار الأندلس الخضراء)، وغيرها من مؤلفات المتأخرين.

    وأما مَن ذَكَر فضائله، أو دافع وذبّ عنه ضمنَ الكتب دونَ إفرادٍ فأكثرُ من أن يُحصى، والله يجزيهم جميعا الخيرَ على جهودهم.

    تاريخ إسلام معاوية:

    اختَلف العلماء في تحديده على قولين مشهورين، أحدُهما أنه أسلم في فتح مكة سنة ثمان، والآخر أنه قَبل ذلك ، ولكلٍّ من الفريقين أدلتُهم.
    ولكن يفصِلُ الخلافَ ما رواه البخاري (1730) ومسلم (1246) عن ابن عباس، عن معاوية رضي الله عنهم- قال: "قصَّرتُ عَن رسول الله صلى الله عليه وسلّم بِمِشقَص".
    وقد أطال وأطاب الحافظُ ابنُ حجر في شرح الحديث وتحقيق المسألة، فقال رحمه الله في فتح الباري (3/565):
    "قولُه: "قصَّرتُ" أي: أخذتُ من شعر رأسه، وهو يُشعر بأن ذلك كان في نُسُك، إما في حجٍ أو عُمرة، وقد ثَبَتَ أنه [صلى الله عليه وسلم] حَلَقَ في حجَّته، فتعيَّنَ أن يكون في عُمرة، ولا سيّما وقد روى مسلمٌ في هذا الحديث أنَّ ذلك كان بالمَروة، ولفظُه: "قصَّرتُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمِشْقَصٍ وهو على المروة، أو رأيتُه يُقَصَّرُ عنه بمشقص وهو على المروة".
    وهذا يَحتَمل أن يكونَ في عمرة القضية أو الجِعْرانَة".

    ثم قال بعدُ (3/565 و566): "وفي كونه في حجَّة الوداع نظرٌ، لأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم لم يُحِلَّ حتّى بَلَغَ الهَدْيُ مَحِلَّه، فكيف يُقَصَّرُ عنهُ على المروة؟
    وقد بالغ النوويُّ هنا في الرد على من زعمَ أن ذلك كان في حجة الوداع فقال [شرح صحيح مُسلم 8/231-232]: "هذا الحديث محمولٌ على أن معاويةَ قصَّر عن النبي صلى الله عليه وسلم في عمرة الجِعْرانَة، لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع كان قارِناً، وثَبَتَ أنه حَلَقَ بمِنى وفَرَّقَ أبو طلحةَ شَعرَهُ بين الناس، فلا يَصحُّ حَملُ تَقصير معاويةَ على حجَّة الوَداع، ولا يَصحُّ حمله أيضا على عمرة القضاء الواقعةِ سنة سبعٍ، لأن معاويةَ لم يكن يومئذٍ مُسلما، إنما أسلم يومَ الفتح سنة ثمان، هذا هو الصحيح المشهور، ولا يصح قولُ مَن حَمَله على حجة الوداع؛ وزعم أن النبَّي صلى الله عليه وسلم كان متمتِّعا، لأن هذا غلطٌ فاحشٌ، فقد تظاهرت الأحاديثٌ في مُسلمٍ وغيرِه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قيل له: ما شأنُ الناس حَلُّوا من العُمرة ولم تحلَّ أنتَ من عمرتك؟ فقال: إني لبّدتُ رأسي وقلَّدتُ هَدْيي، فلا أُحِلُّ حتى أَنْحَر". [انتهى كلام النووي، قال ابن حجر:]
    "قلت: ولم يذكر الشيخُ هنا ما مرَّ في عمرة القضيَّة، والذي رجَّحه من كون معاوية إنما أسلمَ يوم الفتح صحيحٌ من حيث السند، لكن يمكن الجمعُ بأنه كان أسلمَ خفيةً، وكان يكتُم إسلامَه، ولم يتمكن من إظهارِه إلا يومَ الفتح، وقد أخرج بن عساكر في تاريخ دمشق من ترجمة معاوية [59/66 و67 وانظر ص57 و60 و62 وقد ذكره غير واحد قبله] تصريحَ معاويةَ بأنّهُ أسلمَ بين الحُدَيبية والقضيَّة، وأنه كان يُخفي إسلامَه خوفا من أبويه، وكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم لما دَخَل في عُمرة القضيَّة مكة خرجَ أكثرُ أهلِها عَنها حتى لا ينظرونَه وأصحابَه يطوفونَ بالبيت، فلعلَّ معاويةَ كان ممّن تخلَّفَ بمكة لسَبَب اقتَضاه.
    ولا يعارضُه أيضا قولُ سعد بن أبي وقاص فيما أخرجه مسلم وغيرُه: "فعلناها -يعني العمرة في أشهر الحج- وهذا يومَئذ كافرٌ بالعُرُش". بضَمَّتَين، يعني بيوت مكة -يشير إلى معاوية، لأنه يُحمل على أنه أَخبَر بما استَصْحَبه مِن حَالِه؛ ولم يطّلع على إسلامِه لكونه كان يُخفيه.
    ويُعكّر على ما جَوَّزوهُ أنَّ تَقصيره كان في عمرة الجِعْرانَة: أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ركب من الجِعْرانَة بعد أن أَحرم بعمرة؛ ولم يَستَصْحِب أحدا معه إلا بعض أصحابه المهاجرين، فَقَدِمَ مكة، فطاف وسعى وحَلَق، ورَجَع إلى الجِعْرانَة، فأَصبَح بها كَبَائِتٍ، فَخَفِيَت عُمرتُه على كثيرٍ مِن النّاس.
    كذا أخرجه الترمذي وغيرُه ، ولم يُعَدّ معاويةُ فيمن صَحِبَهُ حينَئذ، ولا كان معاويةُ فيمَن تخلَّف عنهُ بمكة في غزوة حُنين حتى يقال: لعلَّهُ وَجَدَه بمكة، بل كان مع القوم، وأعطاهُ مثلَ ما أعطى أَبَاهُ مِن الغنيمة مع جُملة المؤلَّفة.
    وأخرج الحاكم في الإكليل في آخر قصة غزوة حُنين أن الذي حَلَقَ رأسَه صلى الله عليه وسلم في عمرته التي اعتَمرَها من الجِعْرانَة: أبو هند عبدُ بني بياضة، فإن ثبت هذا؛ وثبت أن معاويةَ كان حينئذ مَعَهُ؛ أو كان بمكة فقَصَّر عنه بالمروة: أمكنَ الجمعُ بأن يكونَ معاوية قَصَّر عنه أولاً؛ وكان الحلاقُ غائبا في بعضِ حاجته؛ ثم حَضَرَ فأَمَرَه أن يُكمل إزالة الشَّعر بالحَلْق -لأنه أفضل- ففعل.
    وإن ثَبَتَ أن ذلك كان في عُمرة القضيَّة؛ وثبت أنه صلى الله عليه وسلم حَلَقَ فيها: جاء هذا الاحتمال بعَيْنه، وحَصَل التوفيق بين الأخبار كلِّها، وهذا مما فَتَحَ اللهُ عَلَيَّ به في هذا الفتح، ولله الحمدُ، ثُمّ لله الحمدُ أبدا".

    قلت: وهذا تحقيق نادر ونفيس من الحافظ ابن حجر رحمه الله، وكذلك رجَّح في الإصابة (9/231-232) أن معاوية رضي الله عنه أسلم سنة سبع من الهجرة، وجَزَم في تقريب التقريب (6758) أيضا أنه أسلم قبل الفتح.
    وقد قال مؤرخ الإسلام الحافظ الذهبي في التاريخ (4/308): "أسلم قبل أبيه في عُمرة القَضاء، وبقيَ يخاف من الخروج إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أبيه"، ثم قال: "وأظهر إسلامه يوم الفتح".

    ذِكرُ تثبّت معاوية رضي الله عنه وتوقّيه في السنة النبوية:

    - روى الإمام مُسلم في صحيحه (2/718 رقم 1037) عن معاوية رضي الله عنه قال: "إيّاكم وأحاديثَ؛ إلا حديثاً كان في عَهد عمر، فإنَّ عمرَ كان يُخيفُ الناسَ في الله عزَّ وجلَّ، سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: "مَن يُرد الله به خَيرا يُفَقِّهْهُ في الدِّين".
    وسمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنما أنا خازنٌ، فمَنْ أعطيتُه عَنْ طِيبِ نفسٍ؛ فَيُبارَكُ له فيه، ومَن أعطيتُه عنْ مَسْألةٍ وَشَرَهٍ كانَ كالذي يَأكلُ ولا يَشبَعُ".

    قال النوويُّ في شرحه على صحيح مُسلم (7/127): "قولُه: سمعتُ معاويةَ يقول: (إياكم وأحاديثَ إلا حديثا كان في عهد عمر، فان عمر كان يخيف الناس في الله): هكذا هو في أكثر النُّسخ: (وأحاديث)، وفي بعضها: (والأحاديث)، وهما صحيحان، ومُراد معاويةَ: النهيُ عن الإكثار من الأحاديث بغير تثبّت –لما شاعَ في زَمَنه مِن التحدُّث عن أهل الكتاب؛ وما وُجد في كتبهم حينَ فُتحت بلدانُهم- وأَمرُهم بالرجوع في الأحاديث إلى ما كان في زمنِ عمرَ رضي الله عنه، لضبْطِه الأمرَ؛ وشِدَّتِه فيه، وخوفِ الناسِ مِن سَطوتِه، ومَنعِه الناسَ مِن المُسارعة إلى الأحاديث، وطَلَبِهِ الشهادةَ على ذلك، حتى استقرَّتْ الأحاديثُ، واشتَهَرَتْ السُّنَن".

    - قلت: ومما يدل على تثبّت معاوية وتمسّكه بالحديث، ما رواه البخاري (3500 و7139) عن محمد بن جُبير بن مُطعِم، أنه كان يحدّث: بَلَغَ معاويةَ وهو عنده في وفدٍ من قريش؛ أنَّ عبد الله بن عمرو بن العاص يحدِّثُ أنه سيكون مَلِكٌ من قحطان، فغضبَ معاوية، فقام فأثنى على الله بما هو أهلُه، ثم قال:
    أما بعد، فإنه بلغني أن رجالا منكم يتحدّثون أحاديثَ ليست في كتاب الله تعالى، ولا تُؤثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأولئكَ جُهّالُكم، فإياكُم والأماني التي تُضلُّ أهلَها، فإني سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن هذا الأمرَ في قُريش، لا يعاديهم أحدٌ إلا كبَّه الله على وجهِهِ، ما أقاموا الدِّين".

    - ومن ذلك ما رواه البخاري (7361) عن معاوية رضي الله عنه أنه ذكر كعب الأحبار فقال: "إن كان لَمِن أصدق هؤلاء المحدِّثين الذينَ يُحَدِّثون عن بني إسرائيل، وإن كان مع ذلك لَنَبلُوَ عليه الكذب" .

    - وروى صفوان بن عمرو، عن أزهر بن عبد الله، عن أبي عامر الهوزني، عن أبي عامر عبد الله بن لُحَيّ، قال: حَجَجْنا مع معاوية بن أبي سفيان، فلما قدمنا مكة أُخبر بقاصٍ يَقُصُّ على أهل مكة مولىً لبني مخزوم، فأرسل إليه معاوية، فقال: أُمِرْتَ بهذا القَصَص؟ قال: لا. قال: فما حملك على أن تقُصَّ بغير إذن؟ قال: نَنْشُرُ عِلماً علَّمَناه الله. فقال معاوية: لو كنتُ تقدَّمتُ إليك قبل مُدَّتي هذه لقطعتُ منك طائفاً.
    ثم قام حتى صلى الظهر بمكة، ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن أهلَ الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين مِلَّة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين مِلَّة يعني الأهواء- وكُلُّها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة".
    وقال: "إنه سيخرجُ من أمتي أقوامٌ تَتَجارى بهمُ الأهواءُ كما يتجارى الكَلَبُ بصاحِبِه، فلا يَبقَى مِنه عِرق ولا مفصلٌ إلا دخله".
    والله يا معشرَ العرب لئن لم تقوموا بما جاء به محمدٌ صلى الله عليه وسلم؛ لغَيْرُكم مِن الناسِ أَحْرَى أن لا يقومَ به".
    رواه بهذا السياق يعقوب بن سفيان في المعرفة (2/331) وأبوزرعة الدمشقي في الفوائد المعللة (60) ومحمد بن نصر في السنة (50-51) والطبراني في الكبير (19/376 رقم 884) -ومن طريقه أبوالعلاء العطار في فتيا له (12)- وابن بطة في الإبانة (1/371) والحاكم (1/128) والأهوازي في شرح عقد أهل الإيمان (69)
    ورواه أبوداود وأحمد وجماعة؛ دون أوله –الذي هو محل الشاهد- مقتصرين على المرفوع.
    وهذا سند صحيح .

    - وروى الطبراني في الكبير (19/388 رقم 909 والسياق له) من طريق يعقوب بن كعب.
    وروى أبونعيم في الحلية (6/128) من طريق دُحَيم، كلاهما عن الوليد بن مسلم، ثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد،
    أن معاوية كتب إلى مَسْلَمة بن مُخَلَّد أنْ سَل عبدَ الله بن عمرو بن العاص: هل سَمع رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا قُدِّسَتْ أُمَّةٌ لا يَأخُذُ ضَعيفُها حَقَّه مِنْ قَوِيِّها وهو غيرُ مُضْطَهد)؟ فإن قال: نعم، فاحْمِلْهُ إليَّ عَلَى البَريد.
    فسَألَه، فقال: نعم! فحَمَلَهُ عَلى البريد مِنْ مِصْرَ إلى الشام، فسَأَلَهُ مُعاوية، فأَخبَره، فقال معاوية: وأنا قد سمعتُه، ولكنْ أَحْبَبْتُ أن أَتَثبَّتْ.
    وقال الهيثمي: رجاله ثقات. (المجمع 5/209)، وهو كما قال.
    وروى الطبراني في الشاميين (1/190 مقتصرا على المرفوع) وابن عساكر (31/240) من طريق هشام بن عمار، عن الوليد بن مُسلم، ومن طريق بَقِيَّة بن الوليد، قالا: ثنا سعيد بن عبد العزيز، عن يونس بن ميسرة، قال: كَتَبَ مُعاوية إلى مَسْلَمة بن مُخَلَّد وهو بمصر.. فذكره بمثله، وفي آخره: فقال معاوية: وأنا سمعتُ كما سمعتَ.
    قلت: ورجال هذا ثقاتٌ أيضا، وقد صرَّحَ الوليدُ وبَقِيَّةُ بالسَّماع، وأما اختلاف الإسناد فمحصورٌ بين أحدِ رَجُلين، وهما يونُس ورَبيعة، فأيُّهما كان الصواب فهو ثقة مُطلَقا؛ وأدركَ معاوية في بلد واحد طويلا، فمن جوَّد الحديث لم يُبعد، والله أعلم .

    - وقد صحَّ أن معاوية كان قلَّما يُحَدِّثُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا.
    رواه ابن سعد (1/110 السلومي) وأحمد (4/92 و93 و98) وابن جرير في تهذيب الآثار (1/82 رقم 135 مسند عمر) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (4/390 رقم 1687) وابن قانع (3/72) والطبراني (19/350 رقم 815) والبيهقي في الشعب (9/167 رقم 4528 و18/314 رقم 9825)
    كلهم من طريق سعد بن إبراهيم الزهري، عن مَعْبَد الجُهَني به، وسنده صحيح.

    - ورُوي مثل ذلك عن أبي هِنْد البَجَلي، رواه أحمد (4/99) وأبوداود (2479) والنسائي في الكبرى وغيرهم، كما ثبت عن أبي إدريس، رواه أحمد (4/99) النسائي (7/81) والحاكم وغيرهما.

    - ومن حرص معاوية رضي الله عنه على نشر السنة النبوية: ما رواه أحمد (3/444 رقم 15666 بترقيم الرسالة) وغيره: أن معاوية كتب إلى عبد الرحمن بن شبل رضي الله عنه: أن عَلِّم الناسَ ما سمعتَ من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    ونحوه عنده (15670)، وسنده جيد.

    موقف الأُمَّة من الرواية عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما:

    مع قِلّة رواية معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما للحديث وتوقِّيه الشديد فيه كما تقدم، إلا أن الرواة عنه أكثر من أن يُحصون، وسأسْردُ جماعة ممن جاء ذكر روايته عنه، ليُعلم أن الأُمَّة لم تستنكف أن تروي عنه، وفيهم الصحابة، وأكابر علماء التابعين في مختلف البلدان، ومنهم ابن علي بن أبي طالب، وأعيان أصحاب علي رضي الله عنه، والكوفيين.

    فمِمَّن حدّثَ عنه من الصحابة: أُسَيْد بن ظُهَيْر، وأَيُّوب بن بَشير الأنصاري، وجَرِير بن عبد الله البَجَلي، والسَّائب بن يَزيد، وسَبْرَة بن مَعْبَد الجُهَني، وعبد الله بن الحارث بن نَوْفَل، وعبد الله بن الزُّبَيْر، وعبد الله بن عَبَّاس، وعبد الله بن عُمَر، وعبد الله بن عَمرو بن العاص، وعبد الرحمن بن شِبْل الأنصاري، ومحمد بن مَسْلَمَة، ومالك بن يَخَامِر، ومُعاوية بن حُدَيْج، والنُّعْمان بن بَشير، ووائل بن حُجْر، وأبوأُمامة بن سَهْل بن حُنَيف، وأبوالدَّرْداء، وأبوذَر الغِفاري - مع تقدمه ، وأبو سعيد الخُدْري، وأبوالغادِية الجُهَني، وأبوالطُّفَيْل عامِر بن واثِلَة، وأبوعامِر الأَشْعَرِي.
    فهؤلاء ثلاثة وعشرون من الصَّحْب الكِرام رضي الله عنهم، وقَلَّ أن تجدَ صحابيا روى عنه هذا العدد من الصحابة، رَغْمَ قِلّةِ تحديثِ معاويةَ رضي الله عنه.

    ومن التابعين:
    روى عنه: إبراهيم بن عبد الله بن قارِظ، وإسحاق بن يَسار، وأَسْلَم مَولى عُمر، وأَيْفَع بن عبدٍ الكَلاعي، وإياس بن أبي رَمْلَة الشامي، وأيوب بن عبد الله بن يَسار، وأيوب بن مَيْسَرة بن حَلْبَس، وبِشْر أبو قيس القنسريني، وثابت بن سعد الطائي، وأبو الشَّعثاء جابر بن زيد البَصري، وجُبَيْر بن نُفَيْر الحَضْرَمي، وأبوالزاهرية حُدَيْر بن كُرَيْب، وحَرِيز؛ وقيل: أبوحَرِيز مَولى معاوية، والحسن البَصري، وحَكيم بن جابر، وحِمَّان (وقيل أبو حِمَّان) أخو أبي شَيخ الهُنَائي، وحُمْران بن أَبان مَولى عُثمان بن عَفَّان، وحُمَيْد بن عبد الرحمن بن عَوْف، وحَنْظَلَة بن خُوَيْلِد، وأبوقَبِيل حُيَي بن هانئ، وخالد بن عبد الله بن رباح السلمي، وخالد بن مَعْدان، وذَكْوان أبو صالح السَمَّان، وراشد بن سعد المَقْرَئي، وراشد بن أبي سَكْنَة المِصْري، ورَبيعة بن يَزيد الدمشقي، ورَجاء بن حَيْوَة، وزياد بن أبي زياد، وزَيد بن جارِية، وزيد بن أبي عَتَّاب؛ ويقال: زيد أبوعَتَّاب؛ مولى معاوية أو أخته أم المؤمنين أم حَبيبة، وسالم بن عبد الله بن عُمر، وسعيد بن عَمرو بن سعيد بن العاص، وسعيد بن أبي سعيد كَيْسان المَقْبُرِي، وسعيد بن المُسَيِّب، وسُلَيْم بن عامر الكَلاعي؛ ويقال: الخَبَائري، وسلمة بن سَهم، وشُرَيْح بن عُبَيْد، وشُعَيب بن زرعة، وشُعَيب بن محمد بن عبد الله بن عَمرو بن العاص؛ والد عمرو بن شعيب، وطاووس بن كَيْسان، وعامِر بن أبي عامر الأَشْعري، وعَبَّاد بن عبد الله بن الزُّبَير، وعُبَادَة بن نُسَيّ، وعبد الله بن بُرَيْدَة بن الحُصَيْب، وعبد الله بن عامر اليَحْصَبي المُقْرئ، وعبد الله بن عُبيد؛ وكان بُدعى ابنَ هُرْمُز، وعبد الله بن علي العدوي، وأبو عامر عبد الله بن لُحَيّ الهَوْزَني، وعبد الله بن مُحَيْرِيز الجُمَحِي، وعبد الله بن مدرك، وعبد الله بن مَوْهَب، وعبد الله بن أبي الهُذَيْل، وعبد الرحمن بن عَبْدٍ القارِيّ، وعبد الرحمن بن عُسَيْلَة الصُّنابِحي، وعبد الرحمن بن أبي عَوف الجُرَشِي، وعبد الرحمن بن هُرْمُز الأَعْرَج، وعبد الملك بن عُمَير الكوفي، وعُبيد بن سعد، وعُبيد الله بن عبد الله بن عُتْبَة، وأبو عبدِ ربٍّ عُبَيْدة بن المُهاجِر، وعُرْوَة بن الزُّبَيْر، وعَطاء بن أبي رَباح، وأبوهِزَّان عَطِيَّة بن أبي جَمِيلة، وعطية بن قيس الكِلابي، وعُقبة المُقرئ، وعَلْقَمة بن وَقَّاص اللَّيْثي، وعَمرو بن الأسود العَنْسي؛ وقد يُقال له: عُمَير، وعَمرو بن الحارث السَّكُوني، وعَمرو بن قَيس السَّكُوني، وعَمرو بن يحيى القُرَشي، وعمير بن الحارث السَّكُوني، وعُمَير بن هانئ العَنْسي، والعَلاء بن أبي حَكيم الشامي؛ سَيّاف مُعاوية، وعيسى بن طلحة بن عُبيد الله، والفضل المَدني، والقاسم بن محمد الثَّقَفي، والقاسم بن محمد بن أبي بَكر الصدِّيق، والقاسم أبو عبد الرحمن الشامي، وقَبِيْصَة بن جابر الكوفي، وقَطَن البصري، وقُنْبُر؛ ويقال له: قُتَير، وقَيس بن أبي حازم، وكُريب مَولى ابن عَبَّاس، وكَيْسان أبوحَرِيز مَولى مُعاوية؛ وقد تقدم في حَرِيز، ومالك بن قَيس، ومُحارِب أبوسلمة، ومُجاهِد بن جَبْر، ومحمد بن جُبَيْر بن مُطْعِم، ومحمد بن سِيْرِيْن، ومحمد بن عُقبة مولى آل الزبير، ومحمد بن علي بن أبي طالب؛ المعروف بابن الحَنَفية، ومحمد بن كَعب القُرَظي، ومحمد بن أبي يعقوب، ومحمد بن يوسُف مولى عُثمان، ومحمود بن علي القُرَظي، ومَرْوان بن الحَكَم بن أبي العاص، ومُسْلِم بن بانَك، ومُسْلِم بن مِشْكَم، ومُسْلِم بن هُرْمُز، ومُسْلِم بن يَسار، ومُطَرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير، والمُطَّلِب بن عبد الله بن المُطَّلِب بن حَنْطَب، ومعاوية بن عَلي السُّلَمي، ومَعْبَد الجُهَني، ومَعْن بن علي، وأبو الأزهر المُغيرة بن فَرْوَة الثَّقَفي، ومَكْحول الشامي، وموسى بن طلحة بن عُبيد الله، والنُّعمان بن مُرَّة الزُّرَقي، ونُمَير بن أَوْس، ونَهْشَل التميمي، وهَمَّام بن مُنَبِّه، وهِلال بن يِسَاف الكوفي؛ ويقال: ابن إساف، وأبو العُرْيان الهَيْثَم بن الأَسْوَد الكوفي، وأبو مِجْلَز لاحِق بن حُمَيد، ويَزيد بن الأصم، ويَزيد بن جارِيَة الأنصاري، وأبوالمُهَزِّم يزيد بن سُفيان، ويزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك الهَمْداني، ويزيد بن مرثد، ويَعْلَى بن شَدَّاد بن أَوْس الأنصاري، ويَعيش بن الوليد، ويوسُف؛ والد محمد بن يوسُف مولى عثمان، ويوسُف بن ماهِكَ بن بُهْزاد، ويونُس بن مَيْسَرَة بن حَلْبَس، وأبو إدريس الخَوْلاني، وأبوإسحاق السَّبِيعي الكوفي، وأبوأسماء الرَّحَبي عمرو بن مَرْثَد، وأبوأُمَيَّة الثَّقَفي، وأبوبُرْدة بن أبي موسى الأَشْعَري، وأبوحملة مولى لآل الوليد بن عُتبة، وأبوسعيد المَقْبُري كَيْسان، وأبوسَلَمة بن عبد الرحمن بن عَوْف، وأبو شَيْخ الهُنائي، وأبوعبد الله الجدلي، وأبو عبد الله الصُّنابِحي، وأبوعُثمان الدمشقي، وأبوعطية بن قيس المذبوح، وأبوالفيض موسى بن أيوب، وأبو قِلابة الجَرْمي، وأبوالمعطل مولى بني كلاب، وأبو نَجِيح يَسار المكي؛ والد عبد الله بن أبي نجيح، وأبومَيْمونة، وأبو هِنْد البَجَلي، وابن ذي الكلاع الشامي، وابن أبي مَريم، وابن هبيرة، وجد محمد بن عمر، ومَرْجانة أمُّ عَلْقَمة، وابنة هشام بن الوليد بن المغيرة؛ وكانت تمرض عمارا.
    فهؤلاء مائة وأربعون تقريبا، وفيهم عددٌ ممن اختُلف في صُحْبَته، فيكون مجموعُ من وقفتُ عليه من الرُّواة عن معاوية مِائةٌ وستون راويا، على أنني لم أستقصِ كما ينبغي.

    واتَّفَقَ البخاري ومسلم على إخراج أربعة أحاديث له، وانفرد البخاري بأربعة، ومسلم بخمسة، وروى له أحمد في مسنده مائة وعشرة أحاديث، وروى له بَقِيُّ بن مَخْلَد في مسنده مائة وثلاثة وستون حديثا، وروى له الطبراني في المعجم الكبير مائتين وأربعين حديثا، وأفرد الأهوازي مُسندَه في مجلد كما قال الذهبي، واسمه: شرح عقد أهل الإيمان في معاوية بن أبي سفيان، ويوجد بعضه مخطوطا في المكتبة الظاهرية بدمشق، وقد طبع، وذكر له ابن كثير في جامع المسانيد والسُنن مائتان إلا ستة أحاديث.

    المصادر: أخبار المدينة لابن شبّة (1/27) ومسند أحمد (5/290 و319 و320) والمعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان الفسوي (1/413 و2/333 و380 و504 و509 و523) والآحاد والمثاني (1/379) والعيال لابن أبي الدنيا (293) ومسند أبي يعلى (31/353 و357 و364 و378) ومعجم الصحابة للبغوي (5/363) وأنساب الأشراف للبلاذري (2/19 بتحقيق العظم) وجزء البطاقة لحمزة الكناني (ص56-65) والثقات لابن حبان (5/322) والمعجم الكبير للطبراني (19/311) والأوسط (6/226) ومعرفة الصحابة لأبي نعيم (5/2497) وحلية الأولياء (5/132 و154 و165) وتاريخ دمشق لابن عساكر (59/55) وتكملة الإكمال (4/254 و648) وتهذيب الكمال للمزي (28/177) وسير أعلام النبلاء للذهبي (3/119) وجامع المسانيد والسنن لابن كثير (11/562 بتحقيق القلعجي)، وإكمال تهذيب الكمال لمغلطاي (11/266) والإصابة لابن حجر العسقلاني (9/233) والمطالب العالية (18/170 و174 رقم 4417 و4419) والعواصم من القواصم لابن الوزير (3/163) وتطهير الجَنان لابن حجر الهيتمي (ص34)

    وقال الحافظ العَلائي بعد أن سَرَدَ جماعةً ممن روى عن معاوية من الصحابة: "واتّفقَ أئمةُ التابعينَ بعدَهم على الرواية عنه وقَبول ما رواه؛ هو وعَمرو بن العاص وكل من قام معهما في الفتنة، فكان ذلك إجماعاً سايقاً على قولِ من قَدَحَ فيهم، حتى إن جعفر بن محمد بن علي روى عن القاسم بن محمد عن معاوية حديثا .
    وقال محمد بن سيرين: كان معاوية رضي الله عنه لا يُتَّهم في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم .
    قال الإمام أبوبكر الييهقي: كل من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ممن صحبه أو لقيه فهو ثقة؛ لم يتهمْه أحد -ممن يُحسن علم الرواية- فيما روى". (تحقيق منيف الرتبة ص90)

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن معاوية وعمرو بن العاص ".. لم يتّهمهُم أحدٌ من أوليائهم ولا مُحاربيهم بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل جميع علماء الصحابة والتابعين بعدَهُم متَّفقون على أنَّ هؤلاء صادقون على رسول الله، مأمونون في الرواية عنه". (سؤال في معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما ص24)
    وقال ابن حجر الهيتمي بعد أن سرد جملة من الرواة عن معاوية: "فتأملْ هؤلاء الأئمة أئمة الإسلام الذين رووا عنه؛ تَعلمْ أنه كان مجتهدا أيَّ مجتهد، وفقيها أيَّ فقيه". (تطهير الجنان ص34)

    وقد قال العلامة ابن الوزير في العواصم والقواصم (3/163): إن بيان أحاديث معاوية رضي الله عنه في الكتب الستة تُعَرِّفُ ثلاثةَ أشياء: عدمَ انفراده فيما رَوى، وقلّةَ ذلك، وعَدَم نكارته.
    ثم سرد أحاديثَ معاوية رضي الله عنه في أكثر من أربعين صفحة، وأَوردَ مَن تابَع معاويةَ مِن الصحابة على روايتها، وشواهدَها، وتكلَّم عليها، ثم قال (3/207): "فهذا جميع ما لِمُعاوية في الكتب الستة ومُسند أحمد حسب معرفتي.." إلى أن قال: "وهو مُقلٌ جدا بالنظر إلى طول مُدّته، وكثرة مُخالطته، وليس فيما يصحُّ عنه بوفاقٍ شيءٌ يوجبُ الريبة والتُّهمة، ولا فيما رواه غيرُه من أصحابه.." الخ



    يتبع ,,,
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-07-25
  5. زيد_بن_علي

    زيد_بن_علي عضو

    التسجيل :
    ‏2006-07-25
    المشاركات:
    147
    الإعجاب :
    0
    كتبت : قال شيخ الإسلام ابن تيمية: جرى بعد موت معاوية من الفتن والفرقة والاختلاف ما ظهر به مصداقُ ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال: "سيكون نبوة ورحمة، ثم يكون خلافة نبوة ورحمة، ثم يكون مُلْكٌ ورحمة، ثم يكون مُلْكٌ عَضوض".
    فكانت نبوة النبي صلى الله عليه وسلم نبوة ورحمة، وكانت خلافة الخلفاء الراشدين خلافة نبوة ورحمة، وكانت إمارة معاوية مُلكا ورحمة، وبعده وقع مُلْكٌ عضوض.

    اخي العزيز لا داعي للمزيدات في معاويه الملعون فما لذلك من مجال
    اخي العزيز انت كتبت الملك العضوض كان بعد معاويه فمن هو الذي اسس الملك العضوض هذا اليس معاويه
    اخي العزيز اذا كنت صادقاً فيما تقول فما رايك ان علماء السنه قد جعلوا حديث (صلوا خلف كل بر وفاجر) هو الدليل لجواز التركع خلف معاويه ومن بعده كل الظلمه
    اخي العزيز عليك ان تتقي الله فيما تنقل من اكاذيب اشاعها اتباع الظلمه بن اميه واعونهم واعلم ان الله سيحاسبك على ما تقول وتنقل وتعتقد
    اخي العزيز متى كان الظالم هو والمظلوم في درجة واحده متى كان القاتل والمقتول في حال واحده عند الله ان معاويه اللعين قتل حجر بن عدي وعمار بن ياسر وكثير من الصحابه والاخير هو المشهور بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوله فيه (تقتلك الفئة الباغيه تدعوهم الى الجنه ويعدونك الى النار) فما قولك في هذا اليس في هذا اشاره الى قتلة عمار بانهم من دعاة النار اليس زعيمهم هو زعيم دعاة النار معاويه اليس هناك دليل في قتال سيدنا علي لمعاويه انه كان ظالاً
    اخي العزيز انك اذا اردت الحق خذه من عند سيرة رسول الله والصحابه الراشدين من بعده وتعاملهم مع معاويه فهاهو ذا اباء ذر الغفاري يعلن الثوره عليه في الشام وغيره الكثير من من قاتل معاويه مع سيدنا علي
    اخي العزيز ما هو قولك في ان معاويه كان من الطلقاء ثم المؤلفة قلوبهم ثم اصبح من المعاديين لخلافة سيدنا علي ولدينا نص انه من خرج على الحاكم العادل فقد كفر فما قولك في سيدنا علي
    اخي العزيز ماكان لك ان تتطرق الى هذا الحديث الا بعد بحث وتدقيق في كل مساله من مسائل بحثك كونها تدلل على محبتك لمبغض سيدنا علي ومقاتله وانت قد تكون اعلم بحديث سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم ( ما يبغضك الا منافق )
    اخي العزيز ارجوك ان تعود وتفكر وتلزم نفسك باتبع الحق والحق فقط فالحق هو احق بان يتبع عند الناس العقلاء والله يحاسب الناس الذين يعرفون الحق ويقولون بغيره واعلم انك ملاقي الله وحدك فلا ابوك او اخوك بقادر على حمايتك او الشفاعه لك وبالتالي ما انت الا عبد الى الجنه باذن الله او الى النار اعذك الله منها وحماك وجنبك ايها
    اخي العزيز ما قدرت ان اكتب لك رداً كافياً فاعذرني لضيق وقتي وقلة حيلتي والله يهدينا ويهديك
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-07-25
  7. فارس الاسلام

    فارس الاسلام عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-04-26
    المشاركات:
    2,226
    الإعجاب :
    0


    لن ارد عليك بكلامي ولاكن من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم اولاً اين دليلك بأن

    معاويه رضي الله عنه ***** ان قلت لعنه الله فأين دليلك وان قلت لعنه الرسول صلى الله

    عليه وسلم فأتنا ببرهان على ذالك وان كان انت الذي لعنته فبأس الرجل انت تلعن من رضي

    الله عنه ورسوله وابي بكر وعمر وعثمان

    اخرج الطبراني في الكبير عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سب اصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-07-25
  9. حسن نصرالله

    حسن نصرالله عضو

    التسجيل :
    ‏2006-02-09
    المشاركات:
    233
    الإعجاب :
    0
    عقبال ما نشوف فضائل يزيد وفرعون وإبليس وووو
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2006-07-25
  11. الجوكر

    الجوكر مشرف الكمبيوتر والجوال مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-01-26
    المشاركات:
    54,688
    الإعجاب :
    8
    هذول راحو خلنا نشوف الرافضي حسن نصر الات ويش يسوي بعد الحرب الي سواها على اهل السنه في لبنان من دون سبب

    [​IMG]
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2006-07-29
  13. زيد_بن_علي

    زيد_بن_علي عضو

    التسجيل :
    ‏2006-07-25
    المشاركات:
    147
    الإعجاب :
    0
    من الحكم الماثورة عن الامام علي عليه السلام اصدقاؤك ثلاثه واعداؤك ثلاثه فاصدقاؤك صديقك وصديق صديقك وعدو عدوك واعداؤك عدوك وعدو صديقك وصديق عدوك (ونقل) عنه كرم الله وجهه عنه قال لا يجتمع حبي وحب معاويه في قلب مؤمن ابداً انتهى....
    اخي الكريم طلبت الدليل على وجوب *** معاويه وانه يدخل في عموميات الآيات القرآنيه والاحاديث النبويه المتضمنه للعن فاعليها والمشتمله على الوعيد الشديد لمرتكبيها قال الله تعالى وهو اصدق القائلين (فهل عسيتم ان توليتم ان تفسدوا في الارض وتقطعوا ارحامكم اولئك الذين لعنهم الله فاصمهم واعمى ابصارهم) وقال تعالى (يوم لا تنفع الظالمين معذرتهم ولهم ****** ولهم سوء الدار) وقال جل جلاله (فاذن مؤذن بينهم ان لعنه الله على الظالمين) وقال تعالى (*** الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داؤد وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانو يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون) وقال تعالى شانه (ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه واعد له عذاباً عظيما) وقال تعالى (فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسيه يحرفون الكلام عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به) وقال جل جلاله (والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما امر الله به ان يوصل ويفسدون في الارض اولئك لهم ****** ولهم سوء الدار) وقال عزوجل (وجعلناهم ائمة يدعون الى النار ويوم القيامه لاينصرون واتبعناهم في هذه الدنيا لعنه ويوم القيامه هم من المقبوحين) وقال سبحانه وتعالى (ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا اولئك يعرضون على ربهم ويقول الاشهاد هؤلا الذين كذبوا على ربهم الا لعنه الله على الظالمين)
    فقد *** الله جلت عظمته في هذه الايات المفسدين في الارض والقاطعين ارحامهم ولعن المؤذين لله ورسوله ولعن الظالمين تكررا ولعن المعتدين والذين لا يتناهون عن المنكر ولعن من قتل مؤمناً متعمداً ولعن من نقض الميثاق ولعن الائمه الداعين الى النار ولعن الكاذبين على ربهم___
    وقد *** رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من احدث حدثا اوآوى محدثا ولعن من ضار بمسلم او مكر به ولعن من سب اصحابه ولعن الراشي والمرتشي والرائيش ولعن من غير منار الارض ولعن السارق ولعن شارب الخمر ومشتريها وحاملها والمحموله اليه وقال من **** عمارا لعنه الله ولعن من ولي من امر المسلمين شيئاً فامر عليهم احداً محاباة ولعن من اخاف اهل المدينه ظلماً___
    واي صفة من هذه الصفات لم يتلبس بها ذلك الطاغيه حتى يفلت من دخوله تحت عمومها والعمل بما جاء في كتاب الله تعالى والتاسي برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مطلوب ومشروع قال الله تعالى ( لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنه) وكذا التاسي بالملائكة لانهم معصومون وقد *** معاويه مسمى وضمنا كثيرون تقريراً وتفسيراً لما جاء عن الله ورسوله واكبرهم وامامهم واحقهم بالاهتداء بهديه والاقتداء بفعله من جعل الله الحق دائرا معه حيث دار باب مدينه علم الرسول سيدنا امير المؤمنين ويعسوب الدين علي ابن ابي طالب كرم الله وجهه فقد كان اذا صلى الغداة يقنت فيقول اللهم العن معاوية وعمرو وابا الاعور وحبيبا وعبدالرحمن بن خالد والضحاك بن يزيد والوليد نقل ابن الاثير وغيره واخرج ابن ابي شيبه عن عبدالرحمن بن معقل قال صليت مع على صلاة الغداة فقنت فقال في قنوته اللهم عليك بمعاوية واشياعه وعمرو بن العاص واشياعه وابي الاعور السلمي واشياعه وعبدالله بن قيس واشياعه.. قلت وابوالاعور السلمي هذا هو من انصار معاويه وقد لعنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقد اخرج ابونعيم بسنده قال قنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال (اللهم العن رعلا وذكوان وعصية عصت الله ورسوله والعن ابا الاعور السلمي واخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال (*** الله فلانا انه كان ينهى عن التلبيه في هذا اليوم يعني يوم عرفه لان عليا كان يلبي فيه) واخرج عن ايضاً انه قال (ان الشيطان ياتي ابن آدم فيقول دع التلبيه وهلل وكبر ليحيي البدعه ويميت السنه) واخرج ايضا عن سعيد بن جبير قال (اتيت ابن عباس بعرفه فقال *** الله فلانا عمدوا الى اعظم ايام الحج فمحوا زينة الحق وانما زينة الحج التلبية) وجاء بسند رجاله من رجال الصحيح الا واحداً فمختلف فيه لكن قواه الذهبي بقوله ان احد الاثبات وما علمت فيه جرحا اصلا ان عمرو بن العاص صعد المنبر فوقع في علي ثم فعل مثله المغيره بن شعبه فقيل للحسن اصعد المنبر لترد عليهما فامتنع الاان يعطوه عهدا انهم يصدقونه ان قال حقاً ويكذبونه ان قال باطلاً فاعطوه ذلك فصعد المنبر فحمدالله واثنى عليه ثم قال انشدك الله ياعمرو ويامغيره اتعلمان ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم *** السائق والقائد (هما ابوسفيان ومعاويه) احدهما فلان قالا بلى ثم قال انشدك الله يامعاويه ويامغيره ام تعلما ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم *** عمرو بكل قافيه قالها لعنه فقالا اللهم بلى ثم قال انشدك الله ياعمرو ويامعاويه لم تعلما ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم *** قوم هذا قالا بلى قال الحسن فاني احمدالله الذي جعلكم فيمن تبرا من هذا يعني عليا مع انه صلى الله عليه واله وسلم لم يسبه قط وانما كان يذكره بغاية الجلاله والعظمه ذكر هذا ابن حجر في تطهير الجنان ونقل ابن الاثير قال لما عزل معاوية سمره عن ولاية البصره قال سمره *** الله معاويه والله لو اطعت الله كما اطعته ما عذبني ابداً قلت يقول العزيز الجبار (ان ذلك لحق تخاصم اهل النار) واخرج ابن عساكر عن قيس بن حازم قال سمعت علي بن ابي طالب على منبر الكوفه يقول الا *** الله الافجرين من قريش بني اميه وبني المغيره واخرج ابن ابي حاتم عن الاسود بن يزيد قال قلت لعائشه رضي الله عنها الا تعجبين من رجل من الطلقاء ينازع اصحاب محمد في الخلافه قالت وما تعجبك هو سلطان الله يؤتيه البر والفاجر وقد ملك فرعون مصر انتهى من الدر المنثور قلت يشير كلام عائشه الى ثلاثه امور الاول دلاله مفهوم الصفه مخالفة ان معاويه ليس من اصحاب محمد الثاني الاشاره بالمثال الى فجور معاويه الثالث تشبيهها معاويه بفرعون الذي بين الله حاله بقوله تعالى (وما امر فرعون برشيد يقدم قومه يوم القيامه فاوردهم النار وبئس الورد المورود واتبعوا في هذه الدنيا لعنه ويوم القيامه بئس الرفد المرفود)

    ولنذكر هنا ببعض بوائق معاويه العظيمه الذي جعلته يدخل في زمرة من استحق لعنه الله والملائكة والناس اجمعين بجداره
    جاء في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انه قال سته لعنتهم ولعنهم الله وكل نبي مجاب الزائد في كتاب الله والمكذب بقدر الله تعالى والمتسلط بالجبروت فيعز بذلك من اذل الله ويذل من اعز الله والمستحل لمحرم الله والمستحل من عترتي ما حرم الله والتارك لسنتي اخرجه الترمذي عن عائشه وابن عساكر عن ابن عمر قال الحسن البصري رحمه الله اربع خصال في معاويه لولم تكن فيه الا واحدة منها لكانت موبقة ( انتزاؤه على هذه الامه بالسيف حتى اخذ الامر من غير مشوره وفيهم بقايا الصحابه(((((لاحظ اخي الكريم ان الحسن البصري لم يحسب معاويه من الصحابه))))) وذوو الفضيله واستخلافه من بعده سكيرا خميراً يلبس الحرير ويضرب بالطنابير وادعاؤه زيادا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الولد للفراش وللعاهر الحجر وقتله حجراً واصحاب حجر ويا ويلاله من حجر واصحاب حجر انتى بحروفه من الكامل
    ولنقد منها ام موبقاته واعظمها شراً على المسلمين في الدنيا واكثرها وبالاً عليه وعلى اشياعه في الآخره وهي بغيه على الامام الحق ومناصبة العداوة والبغضاء لمن عداوته عداوه لله ولرسوله بغضه نفاق كما دلت عليه الاحاديث الصحيحه المتعدده التي لم يبق معها ريبه للمنصف في سوء حال معاويه وفساد نيته واستخفافه بالدين واجترائه على الله وعلى رسوله ثم نتبعها بما ثبت بالتواتر والنقل الصحيح من موبقاته العظيمه وفظائعه الجسيمه جازاه الله بما هو اهله والبغي كما في القاموس وغيره هو التعدي وظلم والعدول عن الحق والاستطاله والكذب وقال الابي البغي عرفاَ الخروج عن طاعة الامام مغالبة له انتهى وقد بايع المسلمون عليا عليه السلام بعد مقتل عثمان وفيهم اهر الحل والعقد من المهاجرين الاولين والانصار وذوي السوابق وتاخر معاويه باهل الشام وحبس عنده رسول علي كرم الله وجهه اليه مده حتى انتهت وقعة الجمل ثم تستر عن بغيه بالطلب بدم عثمان وغر اهل الشام واستفواهم وكذب عليهم فاخبرهم ان عليا قتل عثمان واقام لهم شهود الزور بذلك ونشر قميص عثمان على المنبر مخضبا بالدم حتى خرج علي عليه السلام اليه في اهل العراق وخرج هو باهل الشام الى ان التقيا بصفين وكان من امر وقائعها ما هو مشروح في كتب السير والتواريخ وقتل في تلك الوقائع من المسلمين سبعون الفا خمسون الفا من اهل الشام وعشرون الفا من اهل العراق قاله العلامه الزرقاني في نهج المسالك اتى علي رضي الله عنه في اهل العراق في سبعين الفا فيهم تسعون بدرياً وسبعمائة من اهل بيعة الرضوان واربعمائة من سائر المهاجرين والانصار وخرج معاويه في اهل الشام في خمسه وثمانين الفا ليس فيهم من الانصار الا النعمان بن بشي ومسلمه بن مخلد انتهى



    اتمنى من الله ان يكفيك ما كتبت واذا اردت المزيد ما عليك الا ان تطلب
    والعفو منك لاني لا املك الوقت اللازم لوضع الموضوع كاملاً لكن ان كنت تطلب الحق سوف تجده
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2006-07-29
  15. زيد_بن_علي

    زيد_بن_علي عضو

    التسجيل :
    ‏2006-07-25
    المشاركات:
    147
    الإعجاب :
    0
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2006-08-07
  17. زيد_بن_علي

    زيد_بن_علي عضو

    التسجيل :
    ‏2006-07-25
    المشاركات:
    147
    الإعجاب :
    0
    اخي الكريم فارس الاسلام باذن الله
    يبدوا انك لم ترد على ما كتبت لا بالايجاب ولا بالرفض ولا ادري اانت تبحث عن الحق ام وجدته والحق يقائل موضوعك يدل على انك لم تعرف عن معاويه بن ابي سفيان الا قشور القشور واتمنى منك التحقيق في امره اذا كنت مهتماً

    اما للاخ الجوكر فاعلم اخي العزيز ان اجتماع الناس على الحق والحق فقط هو ما سيوحد هذه الامه اما دعواك واتهامك لحسن نصر الله انه قد جر الحرب على السنه فهذا ما يرفضه عقل الطفل ما بالك بعقلك الناضج
    ان من يقاتله حسن نصر الله في حربه هم اليهود المحتلين لفلسطين ليس غيرهم والله اعلم
    لكن اخي الكريم انت من تقاتل المسلمين
    ارجوك اعد النظر فيما قلت وتعتقد وارجع الى ما يقوله سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم منن ان المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه
    والعرض في هذا المكان يشمل ايضاً التهم الزور على المسلمين
    وايضاً اعرف ان من قال اشهد ان لا اله الا الله وان محمداً رسول الله هو مسلم بغض النظر عن ما يعتقده ولا يحق لك ان تحكم على شخص الا فيما قال او فيما فعل فان قال انه يقاتل السنه او فعل وقاتل السنه فعند ذلك يكون لك الحق في ان تتكلم عليه وتسبه
    واعرف اخي الكريم ان كلمه الرافضه اطلقها سيدنا زيد بن علي بن الحسين بن علي عليهم السلام على من رفضوا القتال معه واثروا القعود على الخروج معه
    واعلم اخي العزيز على ان هذه اللفظه تنطبق انطباقاً تاماً على من اثر القعود على الخروج مع احد اهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم
     

مشاركة هذه الصفحة