من وراء عمليات القتل اليومى فى العراق؟

الكاتب : المتحرف   المشاهدات : 465   الردود : 0    ‏2006-07-24
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-07-24
  1. المتحرف

    المتحرف عضو

    التسجيل :
    ‏2006-05-26
    المشاركات:
    68
    الإعجاب :
    0
    مَنْ وراء القتل اليومي في العراق؟ 1


    ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد 2
    منذ عام ونصف العام حدث تطور رهيب في الوضع العراقي عندما تم اكتشاف عشرات الجثث مكدسة في: مقالب للنفايات، أنهر، أو بنايات مهجورة. وفي أغلب الحالات تعرض الرجال المقتولين للتعذيب وبتر أعضاء من أجسادهم قبل قتلهم بإطلاق رصاصة واحدة على رأس كل واحد منهم. والجديد في هذه الجرائم هو الرؤوس المقطوعة. وفي حدث مفزع في بشاعته بتاريخ السادس من حزيران/ يونيو 2006 اكتشفت تسعة رؤوس بشرية داخل كيس من البلاستيك وضعت في صندوق فواكه، وتركت على جانب طريق.

    هذه المشاهد المروعة هي أكثر من قدرة أية وكالة أخبار لعرضها، خاصة وأن أسباب ودوافع القتل لم تكن معروفة أو معلنة بعد. ولكن أي شخص مع قدر من المعرفة بالأساليب الأمريكية في كيفية مواجهتها للمقاومة الوطنية لن يندهش أو يرتبك بمثل هذه الأخبار التي تُعلن في العراق يومياً.

    بادرت الولايات المتحدة خلال عقد الثمانينات بتدريب وتوجيه "فرق الموت" في أمريكا اللاتينية لتصفية حركات المقاومة الوطنية، بخاصة في: السلفادور، غواتيمالا، شيلي، نيكاراغوا، وكولومبيا. أن خبرة الولايات المتحدة بتشكيل وممارسات "زمر الموت" هذه تبلورت منذ حرب فيتنام. وحسب اعتراف وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي. آي. أي) كان الهدف الذي وضع لـ "فرق الموت" الأمريكية وتم تنفيذه في فيتنام هو قتل 1800 شخص شهرياً.

    عانت غواتيمالا أكثر من بقية البلدان المعنية.. بلغ عدد قتلاها 200 ألف ضحية، علاوة على 40 ألفاً من المفقودين حتى الوقت الحاضر. دفعت هذه الجرائم الرهيبة الرئيس الأمريكي السابق كلنتون عام 1999 إلى الإعلان عن اعتذاره للدور القذر الذي مارسته الولايات المتحدة في هذه الجرائم. وربما بقيت ممارسات "فرق الموت" في أمريكا الوسطى غير معروفة للكثيرين.. هذه الممارسات التي دفعت بسمعة القوة العظمى في هذه المنطقة نحو الحضيض حتى الوقت الحاضر.

    منذ الغزو/ الاحتلال الأمريكي للبلاد في آذار/ مارس 2003 ولغاية حزيران/ يونيو 2004، لم تكن ظاهرة "زمر الموت" معروفة في العراق، بينما شكلت الإصابات اليومية لقوات الاحتلال الأمريكية ظاهرة يومية مستمرة على يد المقاومة الوطنية. وهذا أمر لم يكن بحسبان الأمريكيين. جاء رد فعل الولايات المتحدة بإرسال جون نيغروبوتي- السفير الأمريكي السابق في الهندوراس خلال الفترة 1981-1985، وهي الفترة الأسوأ التي شهدت تصاعد نشاط "فرق الموت" هناك- سفيراً لها في بغداد.

    كان نيغروبوتي مشهوراً بسمعته السيئة خلال فترة سفارته في الهندوراس، ليس فقط لدوره الإجرامي في نشاط "فرق الموت"، بل كذلك لأن القناعة التي كانت سائدة بشكل عام هي أنه أدار "فرق الموت" في كل من هندوراس ونيكاراغوا بأكثر الأساليب بشاعة.

    أن تعيين نيغروبوتي سفيراً للولايات المتحدة في العراق من قبل بوش منذ حزيران/ يونيو 2004 لغاية نيسان/ إبريل 2005، شكّل علامة بارزة لتطورات الأحداث في البلاد، متجسّدة بما هو معروف حالياً من جرائم قتل وحشية تمارسها "زمر الموت". كما أن حقيقة تشكيل هذه الزمر من قبل الاحتلال الأمريكي وإطلاق يدها في القيام بمثل هذه الممارسات الإجرامية، وتحميل شعب العراق المعاناة.. كانت معروفة إلى درجة أن مجلة نيزويك الأمريكية خرجت بمقالة تتساءل فيها عما إذا كانت حكومة الولايات المتحدة متورطة في تطبيق نموذج أمريكا اللاتينية في العراق وقتل أي شخص مشكوك فيه ولو من بعيد كونه ضد الاحتلال الأمريكي.

    تلخصت تجربة "زمر الموت" في أمريكا اللاتينية بخطف وتعذيب وقتل الأشخاص المطلوبين من قبل عناصر هذه الزمر وهم بملابس الجنود نهاراً واستخدام سيارات بدون أرقام ليلاً. وغالباً ما يسرد شهود عيان في العراق خطف الضحايا من قبل عناصر يحضرون بسيارات شرطة نوع تويوتا بيضاء وبملابس كومندوز شرطة ومسلحون بمسدسات عيار 9 ملم أمريكية. وهذا السلاح تم تجهيزه من قبل الولايات المتحدة لجهات رسمية عديدة في العراق!!

    أما أخبار الوكالات الغربية في العراق فغالباً ما تقتصر على مجرد أعمال الخطف لعناصر بملابس الشرطة، بينما المراسلون الصحفيون ممن يحاولون كشف حقيقية هذه الأعمال الإجرامية، فإنهم يصبحون أهدافاً شخصية لـ "زمر الموت". وهكذا ترافقت أحداث قتل الصحفيين ممن يحاولون كشف وتوثيق ممارسات الاحتلال الأمريكي في هذه الجرائم المنظمة المتزامنة مع كل حروبها القذرة ضد السكان المدنين. ومنذ الاحتلال الأمريكي للعراق تعرض عشرات الصحفيين من مراسلين ومصورين وغيرهم من عناصر وسائل الإعلام للتصفية من قبل القوات الأمريكية في ظروف غامضة لم تخضع أبداً لتحقيقات مستقلة.

    أن أحدث مثل في هذا السياق هو ما حصل في الرابع والعشرين من حزيران/ يونيو 2005 عندما قُتل المراسل الصحفي الخاص لوكالة أنباء "نايت رايدر"- ياسر صالحي- بطلقة واحدة في رأسه قرب منزله غرب بغداد، حيث نقطة تفتيش لقوات أمريكية- عراقية مشتركة.

    وحسب شهود عيان، لم تُطلق حتى ولا رصاصة تحذيرية واحدة.. كان صالحي قد اعتزم على جمع أدلة تؤكد تورط الولايات المتحدة بقتل العراقيين ممن تحوم حولهم شبهات تأييدهم للمقاومة الوطنية ضد الاحتلال. ظهر شيئاً من حصيلة تحقيقاته في مجلة نيويورك تايمز في أيار/ مايس 2005، موضحة بتفصيل كيف أن القوات الأمريكية أسست شرطة الكوماندوز في وزارة داخلية حكومة الاحتلال المعروفة بـ: لواء الذئب على غرار "فرق الموت" التي كانت مطلقة اليد في الثمانينات لسحق الجناح اليساري للمقاومة الوطنية في السلفادور.

    يتسم لواء الذهب بسمعته السيئة ووحشيته، وهو معروف بكونه أحد "زمر الموت". أما تأسيسه وتمويله فقد تم من قبل الولايات المتحدة للقيام بممارسة القمع والتعذيب والقتل. كما وأن هذه الوحدة استخدم ضد المقاومة الوطنية في المدن العراقية الثائرة مثل الموصل وسامراء على مدى العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً لصالح القوات الأمريكية بالإنابة عنها في مواجهة المقاومين، رغم أن الأحداث الموثقة في مدينة حديثة تبين أن القوات الأمريكية لا زالت تمارس المجازر ضد العراقيين من كافة الأعمار. كما أن الشخص الرئيس الذي أوصى بتشكيل لواء الذئب وبقي قريباً منه منذ إنشائه ولغاية نيسان/ إبريل 2005 هو جيمس ستيل.

    أما السيرة الذاتية لـ: جميس ستيل فتتلخص في "أنه قاد مجموعة العناصر العسكرية للولايات المتحدة في السلفادور أثناء تصاعد حرب العصابات" و "أنيطت به مهمة تدريب وتسليح ما اعتبر أفضل قوة في مواجهة ما سمي بـ "القوات الإرهابية" في المنطقة. وعلى مدى اثنا عشر من القمع والقتل، فإن الوحدات السلفادورية/ الأمريكية قتلت سبعين ألفاً من السكان.

    أن الظهور اليومي للجثث في المشرحة الرئيسة ببغداد لرجال "قتلوا بطريقة منهجية" حسب قول مدير المشرحة فاخر باقر: كانت "أيديهم مربوطة إلى الخلف، عيونهم مشدودة، ويظهر أنهم تعرضوا للتعذيب. وفي أغلب الحالات، ظهرت أجسادهم وكأنها ربطت إلى حبال، وتعرضوا للصدمات الكهربائية أو للضرب بآلة فظة، وفي كل الأحوال تم قتلهم أخيراً برصاصة واحدة في رأس كل منهم." تم إجبار باقر في آذار/ مارس على ترك العراق لأنه أفشى أسرار مقتل سبعة آلاف مواطن من قبل "فرق الموت"، حيث وصلت جثثهم إلى مشرحته في الأشهر القليلة الماضية.

    كانت "فرق الموت" في الأشهر القريبة السابقة مشغولة مع مشكلة تصاعد الإصابات في القوات الأمريكية. ففي الموصل، مثلاً، تم اعتقال عشرات الرجال من قبل الكوماندوز في نوفمبر 2005، كجزء من عمليات القوات الأمريكية لإعادة إخضاع المدينة لسيطرة الاحتلال. وخلال الأسابيع التالية تعرض أكثر من 150 مواطناً للتعذيب والقتل. ومنذ شباط/ فبراير لغاية أواخر نيسان/ إبريل 2006، تم انتشال أكثر من مائة جثة من نهر دجلة جنوب بغداد- إحدى أكثر المناطق الثائرة ضد الاحتلال.

    كما واكتشفت مزيداً من الجثث في بغداد ومدينة القائم قرب الحدود السورية عقب العمليات المسلحة ضد المقاومة الوطنية من قبل قوات الاحتلال و "زمر الموت". كذلك كانت هذه الزمر مشغولة- كما حصلت في أمريكا اللاتينية- بالمشاركة في تصفية العقول العراقية، واغتيال أكثر من 200 أستاذ جامعي من المعارضين للاحتلال الأمريكي للعراق. وأيضاً وجدت عشرات الجثث في بغداد خلال الشهرين الماضيين. وبادرت جماعة علماء المسلمين- المعارضين للاحتلال- توجيه الاتهام المباشر إلى لواء الذئب بـ "اعتقال أعداد من الأئمة ورجال الدين في عدد من الجوامع وتعريضهم للتعذيب والقتل، ومن ثم رمي جثثهم في مقالب للنفايات في منطقة الشعب" ببغداد.

    أعلن جورج بوش أن إدارته تعمل مع وزارتي الداخلية والدفاع العراقية من أجل "تحسين قدراتهم بغية تنسيق العمليات ضد الإرهابيين" و "تطوير وضبط بنيتهم القيادية". لكن الأدلة تشير بوضوح إلى أن الولايات المتحدة تمول وتسلح مجموعات من القتلة لإرهاب، تعذيب وقتل العراقيين ممن يُشك في ارتباطهم بالمقاومة الشعبية، حيث قدّر محلل أمريكي رفض إعلان اسمه لمجلة نيوزويك أن المقاومة العراقية "تضم أكثر من أربعمائة ألف من المؤيدين والاحتياطيين". وهكذا فإن الحرب في العراق قد حطّت من سمعة ومكانة الولايات المتحدة بدرجة واسعة في الشرق الأوسط وفي العالم.

    أن المشاهد التي صورت الجنود الأمريكيين وهم يمارسون الاغتصاب الجنسي للسجناء العراقيين، وضع الأكياس على رؤوسهم، ورمي المصابين "المتمردين"، قد سوّدت وجه أمريكا في كل مكان، وجعلت التعاون مع الولايات المتحدة ذات صعوبة متزايدة حتى بالنسبة للدول التي تعتبر متحالفة معها منذ أمد بعيد.

    وفي سياق الحرب القذرة التي شنتها الولايات المتحدة، حرص المحتل على تحريض المجموعات الاثنية ضد بعضها البعض لفتح الطريق أمام حرب أهلية، والتي شكلت دوماً هدفاً متوسط الأجل، ومنهجاً كلاسيكياً دائماً في التكتيك الإمبريالي "فرق تسد". كما أن الوجود الفعلي لـ: لواء الذئب و "فرق الموت" الأخرى، يتجسد في توكيد جريمة إدارة بوش وادعاءاتها الكاذبة المخادعة لـ "التحرير" و "الديمقراطية" للعراق.

    وأخيراً، ماذا بشأن الرجل الذي أرسله بوش لتشكيل "فرق الموت" في العراق- نيغروبوتي؟ إنه حالياً مدير الأمن الوطني- الجهاز الذي تأسس عام 2004 كجهاز رئيس لمراقبة مختلف الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الأمريكية ومن بينها سي. آي. أي. وهكذا لا أحد في العراق يمكن أن يتوقع في أي وقت قريب تطبيق العدالة بحق نيغروبوتي أو وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وزمر القتل التي تعود إليها وأمثالهم. وختاماً، تشكل "فرق الموت" للعراق المجروح من الحروب والحصار، مجرد الجرح الرهيب الأخير الذي تسدده الولايات المتحدة إلى هذا الوطن العريق.



    1. Steven Harris, “Who s` behind the daily killings in Iraq”, Aljazeera.com- 20 July, 2006.

    2. ترجمة بتصرف موجزة.
     

مشاركة هذه الصفحة