لمنع اكتمال الاغتيال..... لغسان شربل(جريدة الحياه)

الكاتب : محمود المسلمي   المشاهدات : 469   الردود : 0    ‏2006-07-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-07-23
  1. محمود المسلمي

    محمود المسلمي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-04-13
    المشاركات:
    9,996
    الإعجاب :
    0
    المنع اكتمال الاغتيال
    غسان شربل الحياة - 19/07/06//

    هذا لحمنا يحترق على امتداد الخريطة. لحمنا ولا يمكن الاستقالة من شخص أو شبر. كل هذه النار تندلع في لحمنا. المدنيون والعسكريون. العائلات المطمورة تحت أنقاض منازلها. الجثث المتفحمة على الطرقات. العيون الخائفة وراء الجدران. الأسر المكدسة في المدارس.

    هذا لحمنا يتناثر في كل اتجاه. البيت مقبرة. القرية مقبرة كبرى. الموت ينتظر على الطريق. لحمنا يتناثر. المطارات والمرافئ والجسور. الشرفات والقرميد والساحات. والخوف ينهش الخريطة المقطعة الأوصال. الخوف من ظلمة ثقيلة. الرعب من ظلم طويل. الخوف من نفاد الخبز ونفاد الأمل. من انقطاع الأدوية وانسداد الآفاق.

    ولأن لحمنا يحترق نرفع الصوت. لا البربرية الاسرائيلية جديدة ولا تمهل الأسرة الدولية مفاجئاً. هذه ليست حرباً لمعاقبة «حزب الله» على خطف جنديين. الحادث استخدم ذريعة لمعاقبة بلد. ليست حرباً لاغتيال لبنانيين انها حرب لاغتيال لبنان. لا مبالغة في هذا الكلام. ثمة قرار اسرائيلي باغتيال لبنان. بدفعه الى ركامه.

    في مواجهة كارثة بهذا الحجم تقضي المسؤولية الوطنية أن يعتصم اللبنانيون بوحدتهم. خسارتها تسهل عملية شطب لبنان لعشرات السنين. لا خيار آخر أمامهم. أعرف ان لبنانيين كثيرين لديهم اعتراضات على توقيت عملية «الوعد الصادق». أعرف ان الثمن الذي يدفعونه باهظ وقاتل. وأعرف ان قسماً كبيراً من اللبنانيين يريد أن يكون قرار الحرب والسلم في يد الدولة. وأن لبنان لم يكن جاهزاً لاحتمال ضربات الآلة العسكرية الاسرائيلية.

    لكن ذلك كله لا يلغي حاجة اللبنانيين الى الاعتصام بوحدتهم لمحاولة خفض آثار الكارثة المفتوحة.

    ثمة مهمة عاجلة ووحيدة أمام اللبنانيين وهي منع آلة القتل الاسرائيلية من استكمال برنامجها لاغتيال لبنان. مهمة عاجلة لا تقبل الافراط في الانتظار. ومنع استكمال عملية الاغتيال يبدأ بوقف اطلاق النار. كل استمرار للمواجهة ينذر بتعميق الكارثة التي ينزلها العدو بلبنان. صحيح أن مدنه الشمالية تتعرض للقصف وأن سكانها يذوقون بعض ما يذوقه اللبنانيون، لكن الصحيح أيضاً هو أن لبنان مهدد بما هو أخطر من خسارة يمكن احتمالها.

    ببساطة يمكن القول ان حكومة ايهود اولمرت اغتنمت حادثة خطف الجنديين لإنزال نكبة كاملة بلبنان. اتخذت القرار في ضوء رغبة مؤسستها العسكرية في الدفاع عن هيبتها وقدراتها الرادعة، خصوصاً بعد خطف «حماس» جندياً اسرائيلياً لتغيير قواعد اللعبة. واتخذته ايضاً في ضوء اعتراف الأمم المتحدة بأنها نفذت القرار 425 وفي ضوء القرار 1559 لمجلس الأمن. واتخذت القرار في ضوء الوضع الدولي الذي اعتبرته ملائماً لجريمتها وجاءت نتائج قمة الدول الثماني لتؤكد ذلك.

    تعرف اسرائيل انها لا تستطيع انهاء «حزب الله». لهذا اختارت هدفاً آخر هو انهاء لبنان نفسه. وانهاء لبنان يعني دفعه عقوداً الى الوراء وشرذمته وإغراقه ل لبنان. بوضوح أكثر: كيف يمكن الوصول الى وقف للنار؟ ما هو الثمن الضروري وما هو الثمن المقبول؟ وانطلاقاً من الوحدة نفسها ما هو التفويض الذي تحتاجه حكومة الرئيس فؤاد السنيورة لاستجماع إرادة دولية تفرض وقف النار؟ أعرف ان كل لبناني وعربي يتمنى لو يمكن وقف النار بلا ثمن، لكن على لبنان أن يتبصر في قراءة أثمان استمرار الحرب وافتقاره الى حلفاء في نادي الكبار.

    المطلوب وقف النار. لانقاذ لبنان، أو ما تبقى منه. لا مصلحة لنا في استمرار الحرب في ضوء موازينها ومجرياتها وخسائرها. لا مصلحة للبنان في أن يُطحن أكثر في حال اتساعها. ان تقديرنا واحترامنا لصمود اللبنانيين وتضحياتهم لا يعفينا من واجب القول ان هذه المواجهة تفوق قدرة لبنان على الاحتمال. ان المسؤولية الوطنية تفرض المجاهرة بهذا الكلام وتفرض اتخاذ قرارات صعبة سيخفف من أثقالها التقاء اللبنانيين لوقف عملية الاغتيال التي يؤكدها لحمنا المتطاير في كل اتجاه.

    ( هذه المقاله نشرتها صحيفة الحياه في عدها الصادر يوم الاربعاء الماضي....)
     

مشاركة هذه الصفحة