نعم للرفاهية والحرية ولا للفاقة والعبودية!!!!!!

الكاتب : ابو شيماء   المشاهدات : 438   الردود : 0    ‏2006-07-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-07-23
  1. ابو شيماء

    ابو شيماء عضو

    التسجيل :
    ‏2005-05-02
    المشاركات:
    187
    الإعجاب :
    0
    المقال ادناه للدكتور العسلي وزير المالية الجديد وهويريد ان يقول فيما يبدو انه كان عبدا قي المعارضه وفقيرا متربة واصبح مع الحاكم اليوم حرا مرفها ويدعونا للحاق بركب السلطة والتصويت لمرشح حزبها لانه حسب رايه مرشح الرقاهية والحرية!!!!!!! ارجو تثبيت المقال ليتامله قراء المجلس ورواده

    نعم للرفاهية والحرية ولا للفاقة والعبوديةالأحد - 23 - يوليو - 2006 - د.سيف العسلي





    مهما تعدد مرشحو الرئاسة في الانتخابات القادمة وتنوعت برامجهم فإنها ستتمحور حول توجهين لا ثالث لهما. التوجه الأول سيضم أنصار الرفاهية والحرية. ولذلك فإن سياساتهم وبرامجهم ستركز على الوسائل التي يمكن أن تحقق أقصى قدر من الرفاهية لجميع أفراد الشعب, وإلى تمكين جميع أفراده من ممارسة حريتهم وحمايتها بأكبر قدر من الضمانات. فالرفاهية عند هؤلاء ليست فساداً ولا إثما والحرية ليست فوضى. إنهم يغلبون البناء على الهدم والتسامح على التعصب.
    أما التوجه الثاني فسيضم أنصار هيمنة الدولة وزيادة تدخلها في الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. ولذلك فسياساتهم وبرامجهم ستركز على إعادة بناء الدولة الشمولية التي تكبح تطلعات أفراد المجتمع وتحولهم إلى عالة وعبيد. ولذلك فإنهم سيعملون على رفع شعارات جوفاء, مثل فرض المساواة وإعادة توزيع الدخل, وفرض نسب كبيرة من الضرائب وتقييد حرية المبادرات الفردية وقمع المعارضين باسم الشعب والفقراء والكادحين. ذلك أنهم يعتبرون الغنى والرفاهية إثما وفساداً, والدولة البوليسية هي دولة النظام والقانون وتعدد مؤسسات الدولة ضعفاً وغياباً للأمن. إنهم يغلبون الهدم على البناء والاتهامات على الحوار.
    صحيح أن برامج المرشحين لن تقول ذلك صراحة. فكلها تقريباً ستدبج بعبارات مثل التنمية والديمقراطية ودولة المؤسسات ودولة القانون وحماية الحرية ومحاربة البطالة وتحقيق العدالة الاجتماعية ومحاربة الفقر, وغير ذلك من العبارات والمصطلحات المحببة لنا جميعاً. لكنها ستحتوي في ثناياها على العديد من الوعود والإيماءات التي ستبين بوضوح الاتجاه الذي تتمحور حوله.. أي اتجاه الرفاهية والحرية أو اتجاه الفاقة والعبودية.
    ولمساعدة جمهور الناخبين على التمييز بين هذين الاتجاهين, وبالتالي تحديد خياراتهم بوضوح, فإن هذا المقال سيحاول تبيين معالم الاتجاهين ومؤشراتهما.
    الاتجاه الأول.. هو الذي سيحتوي برنامجه على السياسات والإجراءات الهادفة لتمكين جميع أفراد المجتمع من تحقيق رفاهية لا حدود لها. وستخلو برامجهم من أي تحيز ضد رجال الأعمال والميسورين, لأنهم لا يحسدون الناس على ما تفضل الله به عليهم من خير ويسر. إذ أن الغنى بالطرق المشروعة عند أنصار هذا الاتجاه ميزة يستحق صاحبها الإشادة والتقدير والحماية, وليس التأميم والمصادرة. أما من أصيب بالعجز والعوز فمرشح هذا الاتجاه سيعمل على تشجيع المجتمع بما في ذلك الدولة على تقديم العون والمساعدة لهم بما يخفف من بلائهم قدر الإمكان. أما الذين ليسوا مصابين بأي عجز أو عوز وقادرون على العمل فإن على المجتمع بما فيه الدولة حثهم على العمل وبث روح الطموح بينهم, بأن يكونوا أغنياء من خلال العمل والإنتاج. لكن الكسالى والنائمين والمترددين والمتطفلين فلا ينبغي السماح لهم بالعيش على حساب الآخرين. وعندما يدركون خطأ تصرفاتهم هذه فإنهم سيسعون إلى تحسين أوضاعهم والخروج من النفق المظلم الذي ادخلوا أنفسهم فيه, وعند ذلك فإن على المجتمع بما في ذلك الدولة السعي لمساعدتهم.
    أما الاتجاه الثاني.. فإن أنصاره يعتقدون أن الفرد غير قادر على حل مشاكله لوحده, ومن ثم فإن على الدولة أن تقوم بهذا الدور بدلاً عنه, فالدولة هي التي تختار للناس عملهم وطريقة عيشهم. وقد ترتب على ذلك أن تصبح الدولة حرة في الاستيلاء على ثمار من يعمل من أفراد المجتمع, وأن تكون قادرة على توزيع هذه الثمار وفقاً لهواها, في حين يصبح الفرد ريشة في مهب الريح تحركها الحكومة كيف شاءت. ولذلك فهم سيطالبون الدولة بضرورة توفير العمل للناس, وتوفير السلع.. أي عمل كل شيء تقريباً. لكن الدولة لا تقدر على ذلك مما يحول المجتمع بكامله إلى مجتمع فاقة وفقر ومجتمع عبيد. هذا الاتجاه سيعمل على تشويه سمعة رجال الأعمال والتضييق عليهم, وعمل كل ما في وسعه لإفشالهم.
    فبرامج المرشحين التي تتضمن عبارات شمولية مثل تحقيق المساواة والمحافظة على القطاع العام وإلزام الدولة بتوفير وظائف للجميع, هي في الحقيقة تعبر عن هذا الاتجاه, لأن هذه الشعارات تعني في الواقع تخفيض الرواتب وتأميم الممتلكات الخاصة وانتهاك الحرية. الأمر الذي يعني العودة إلى الراشين والبطائق التموينية والفقر والخوف من الأجهزة الأمنية والتعرض للقتل والتجسس والحبس والنفي بدون محاكمة.
    الاتجاه الأول من وجهة نظري هو الأفضل. لقد أثبتت التجارب التاريخية العديدة أن هذا الاتجاه قد نجح في نقل نسبة كبيرة من الفقراء وذوي الكفاف إلى التمتع بمستويات عالية من الرفاهية (ماليزيا, كوريا الجنوبية, وهونج كونج). ذلك أن القادرين على العمل من أفراد المجتمع ليس لهم خيار إلا العمل والإنتاج, مما يقلل من معدل الإعالة في المجتمع ويزيد من الفائض لدى نسبة كبيرة من أفراده, ما يمكنهم إما بطريقة مباشرة (التبرعات, الأوقاف, الإعانات), أو بصورة غير مباشرة عن طريق الخدمات الحكومية من إعانة المعاقين والمرضى والعاجزين. وفي هذه الحالة فإن نسبة الكسالى والمهملين تنخفض إلى نسبة ضئيلة جداً من الأفراد.
    ينحصر دور الدولة في هذه الحالة في الحرص على تطبيق مبدأ الثواب والعقاب الذي يعني بلغة بسيطة وواضحة أن من يبذل جهوداً مثمرة يحق له التمتع بثمرات جهوده هذه, ولا يحق لأحد آخر مشاركته في ذلك. وذلك هو ثوابه. كذلك فإن من يقصر ويهمل في استغلال المواهب التي أعطاه الله إياها فعليه أن يواجه نتائج تقصيره هذا. أي الفقر والحاجة, وذلك هو جزاؤه. على الدولة أن تعمل على حماية العاملين والمجدين من سطو الكسالى والمقصرين وعلى تشجيع الميسورين على العطف على المحتاجين وعلى مساعدة الراغبين في تحسين أوضاعهم.
    إن قيام الدولة بهذا الدور ينبغي أن يكون متفقاً مع مبدأ حماية الحرية الفردية. ويترتب على مبدأ حماية الحرية القبول بأن الإكراه حتى في حال كونه إكراهاً على القيام بالأعمال الخيرية هو شر محض وأن الحرية حتى في القيام ببعض الأمور الضارة أقل شراً. ولذلك فإنه من غير المسموح إكراه الناس على القيام حتى بالأعمال الخيرة إلا في حالات معينة ومن خلال تفويض صريح ومباشر من أفراد المجتمع الأحرار.
    إن الالتزام بعدم إنقاص حرية الأفراد أمر مهم جداً. فالعديد من الدول والحكومات غير الحرة تبدأ في تبرير هتكها لحرية كل أو بعض مواطنيها بهدف القيام بأعمال خيرة. لكنه عندما يحدث ذلك فإن انتهاك الحرية لا يقف عند حد بل يمتد ليشمل المجالات التي لا خير فيها. وعلى هذا الأساس فإنه لا ينبغي القبول بالمبدأ القائل بأن الغاية تبرر الوسيلة, فانتهاك أي حرية بدون تفويض من المجتمع هو شر محض, سواءً كان بهدف تحقيق مصالح شرعية أو بهدف تحقيق مصالح غير شرعية.
    ولذلك فإن برامج المرشحين التي تؤكد على السعي لتحقيق تكافؤ الفرص واحترام المبادرة الفردية والسماح بحق التملك وحماية حق اختيار العمل واحترام حق العامل في التصرف بدخله وفقاً لما يريد, وحماية الناس من تعسف الدولة وأجهزتها وتشجيع الناس على التحاور لحل خلافاتهم وتشجيعهم على ممارسة حقهم في اختيار الحاكم والسماح لهم بمراقبته ومساءلته والرجوع إلى الأمة عند الاختلاف والتسليم برأيها مهما كان،هي برامج تعبر عن هذا الاتجاه.
    أما الاتجاه الثاني من وجهة نظري فلا يعبر عن الخيار الأفضل. لقد أثبتت التجارب التاريخية المتعددة أن أي مجتمع يدار وفقاً لهذا التوجه, هو في الحقيقة مجتمع لا يستطيع أن يصل إلى أي مستوى من مستويات الرفاهية وفي بعض الأحيان لا يستطيع أن يصل حتى إلى مستويات الكفاف. إنه يصبح مجتمعاً فقيراً بمجرد تبنيه لفلسفة وسياسات هذا الاتجاه, حتى ولو كان يتمتع بموارد طبيعية كبيرة, حتى ولو كان قبل ذلك مجتمعاً غنياً. لأنه اتجاه يعطي للمجتمع تصورات خاطئة, فمن يعمل يعامل نفس المعاملة التي يعامل بها من لا يعمل.
    ذلك أن السياسات التي ينادي بها أنصار هذا الاتجاه تشجع على الكسل وعدم الإبداع, مما يؤدي إلى حدوث الفاقة وانتشار العبودية والاستسلام للحكومة وللواقع المر. ذلك أن مكافأة الكسالى والمهملين من خلال توفير احتياجاتهم المعيشية من عرق وجهد الجادين والعاملين ستشجع على زيادة معدل الإعالة في المجتمع وعلى تخفيض معدل الإنتاج فيه, مما يضع المجتمع بكامله في أتون الفاقة. فالشخص الذي يستطيع أن يحصل على حاجاته الأساسية بدون عناء سوف يفضل الخلود إلى الراحة على مشاق العمل والإنتاج. والشخص الذي يعمل ولكنه لا يجني ثمرة عمله سيتوقف عن العمل وسينضم إلى طوابير الكسالى والمهملين.
    ولأن الإنسان بطبعه يحب الغنى ويطمح إلى الرفاهية فإنه لا يمكن إقناعه بالقبول بهذا الاتجاه إلا تحت تأثير التضليل والإكراه. ولا شك أن مجتمعاً ينتشر فيه ذلك هو مجتمع فاقة وعبودية. ولذلك فإن هذا الاتجاه هو معاد للحرية, حتى ولو تشدق أنصاره بغير ذلك. فالغاية عندهم تبرر الوسيلة, لذلك فإن الحياة التي ستسود في ظل وصول أنصار هذا الاتجاه إلى الحكم هي حياة العوز والمعاناة والفقر والعبودية.
    ما من شك أن هذا الاتجاه لا يمكن أن يقبل به أو يسانده أي إنسان طبيعي وعادي. فالإنسان العادي سيفضل الرفاهية على الشقاء والغنى على الفقر والحرية على العبودية. وإذا كان الأمر على هذا النحو فإنه لا مجال لوصول أنصار هذا الاتجاه إلى الحكم إلا في ظل استخدام القوة أو في ظل ممارسة قدر كبير من التضليل.
    ولحسن حظ اليمن وفي ظل الديمقراطية التي تعيشها بلادنا بفضل الجهود الكبيرة التي بذلها فخامة الأخ الرئيس- حفظه الله- فإن وصول أنصار هذا الاتجاه إلى الحكم عن طريق القوة أصبح مستحيلاً. فالدولة اليمنية التي أرسى دعائمها فخامته قد أغلقت الباب وإلى الأبد على الانقلابات العسكرية أو على ما يسمى بالثورة الشعبية.
    ونتيجة لذلك فقد أصبح صندوق الانتخابات هو الطريق الوحيد إلى السلطة, لذلك فإن أنصار هذا الاتجاه قد يحاولون الوصول إليها من خلال التضليل. ولمنع حصول ذلك فإنه ينبغي على الجميع رفض شعاراتهم. وعدم تصديق وعودهم والانتصار للاتجاه الذي سيحافظ على الحرية الاقتصادية والحرية السياسية وهزيمة اتجاه الشمولية والعبودية.
    إني على ثقة أن ذلك ما سيتحقق فعلاً وسوف ينتصر برنامج مرشح الرفاهية والحرية على برامج مرشحي الفاقة والعبودية.
     

مشاركة هذه الصفحة