الدم يجلب الدم

الكاتب : لابيرنث   المشاهدات : 685   الردود : 3    ‏2002-06-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-06-20
  1. لابيرنث

    لابيرنث مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-05-11
    المشاركات:
    7,267
    الإعجاب :
    0
    لا ادري سبب شغفي بالاسقاط التاريخي و اثبات ان كل ما يحدث في عصرنا هو تكرار ممل لما حدث في الماضي ...
    التاريخ يعيد نفسه واحياناً بشكل ممل و مثير للاشمئزاز ...
    لست بالتأكيد من القائلين والمؤمنين بالتناسخ فهو ما ارفضه تماماً ...

    لكنها حصيلة تراكمات و قراءات في التاريخ و محاولة الاسقاط تأتي بشكل عفوي حينها ...

    الدم يجلب الدم ...
    حكمة انجليزية و لها ما يشابهها في كل الثقافات وحتى الاديان ...
    ( بشر القاتل بالقتل )

    ربما كان اول دم يسال على وجه البسيطة هو دم هابيل ...
    وربما ان احفاد قابيل ورثوا منه هذا الشيء ...

    في تاريخنا الاسلامي نحفظ امثلة كثيرة ...
    ربما ان مقتلة عثمان هي البوابة الاولى لنهر الدم الذي سبحت الامة فيه ...
    كما قال احد الصحابة :
    ( لو كان مقتل عثمان حقاً لاحتلبت الامة لبناً ... لكنه كان باطلاً فاحتلبت الامة دماً )

    شلال من الدم سبحت فيه الامة ...
    كان الدم عبارة عن سلسلة عجيبة ...

    لا ازعم ان الامة توارثت دم عثمان ... وان الامة تتوارث الذنب ...
    فهذه مقولة نصرانية سخيفة تخبرنا ان البشرية توارثت ذنب ادم وحواء حتى جاء المسيح وصلب لاجل تحمل الذنب عنهم وليطهرهم منه ...

    لكن المسالة سلسلة من الدم ... الدم يجلب الدم ..

    كما يروي ابن كثير في البداية والنهاية القصة التالية :
    ( قال عبدالملك بن عمير :
    دخلت قصر الامارة بالكوفة فوجدت رأس الحسين بن علي رضي الله عنه على طبق بين يدي عبيدالله بن زياد ثم دخلت القصر مرة اخرى فوجدت رأس عبيدالله بن زياد على طبق بين يدي المختار بن ابي عبيد ثم رأس المختار بين يدي مصعب بن الزبير ثم رأس مصعب بن الزبير بين يدي عبد الملك بن مروان ... فقيل له كم بين الرأس الاولى والاخيرة فقال عشرون عاماً )

    و هكذا تتوالى الامثلة عبر التاريخ ...

    روبسبير من قاد الناس الى المقصلة انتهى مصيرة مقتولاٌ بالمقصلة ..
    هتلر وجد مقتولاً محترقاً في قبو قصره ..
    ربما احياناً نجد ان كثيراً من القتلة ماتوا طبيعياً ...
    رغم ان التاريخ يزخر بالتساؤل هل كان موتهم طبيعياً ..

    لكن ما قد يلاحظ ان القتل الغير مبرر ... القتل السادي ... لا يكون جزاءه الا القتل ...
    لذا نجد ان امثلة كثيرة لم تُقتل ... ربما للدافع نفسه ... شرعية القتل بحد ذاته ..

    الدم يجلب الدم ...

    وفي تاريخنا اليمني ...
    نجده الاثرى والاغزر ...

    قصة وعيت عليها ...
    احد مشائخ يافع ... اعتقل هو وولده ... مع قيام الجمهورية ...
    ثم لما طال اعتقالهم وثبت انهم لا ذنب لهم سوى انهم مشائخ ...
    تم ترحيلهم الى قريتهم ليتم محاكمتهم هناك من قبل ابناء القرية ...
    واثناء الترحيل ... كان من يرافقه هم من نفس قريته ...
    ادركوا انهما لن يدانا ... فهما لم يرتكبا اخطاء تجعل القتل او السجن مصيرهما ..
    فامروهما بالترجل من السيارة ..
    ثم وبلا رحمة قتلوهما رمياً بالرصاص ..

    غني عن القول ان كل افراد ذاك الموكب قتلوا واحداً تلو الاخر ...

    الغشمي ايضاً قتل ... ولماذا قتل ؟؟؟

    سالمين له قصة طريفة ... لا ليست طريفة ... بل مرعبة ... اظنكم قد اطلعتم عليها من احد المواضيع السابقة ...

    شاهد عيان يحكيها لي ...
    تم استداعئه بعد اعدام ثلاثة صيادين ... ثم تم دفنهم في حفرة ...
    دفنوا ورؤوسهم الى الاسفل واقدامهم في الاعلى ....
    ثم لما قتل سالمين في معاشيق ...
    حضر الشاهد موقعة دفن سالمين مع اثنين من مساعديه ...
    دفنوا في حفرة رؤوسهم في الاسفل واقدامهم في الاعلى ... عراة منتفخين ...

    منظر بشع ... ومصير فضيع ...

    الدم يجلب الدم ...

    وهذا ما حصل لصالح مصلح وعلي شائع وكثير في احداث يناير ...
    جثث تعفنت وتم احراقها في مكانها ...
    وتم دفنها في حفرة جماعية مخافة الوباء ... والمرض ...
    وما شاهده الناس من توابيت تحمل على الاكتاف الى مقبرة الشهداء كانت فارغة لاتحوي سوى الهواء النقى ... الذي خلى من العفن ...

    الدم يجلب الدم ..

    كان القتل الغير مبرر والسادي يجعل صاحبه مقتولاً لا محالة ... كبر مقامه او مركزه ...
    العدالة الالهية تاخذ مجراها دوماً ...

    ما يثير الاهتمام ان بعد احداث صيف 1994 هدأت الامور ...
    نجد ان الحكمة قد عادت لتحتل التفكير اليماني ...
    كثير من الحوادث والمنغصات التي لو حدثت في دولة اخرى لزج بالالاف في المعتقلات ...
    اختطاف الاجانب كان يقابل بكثير من المرونة ...
    ولعل جيش عدن ابين وما فعله لا يزال ماثلاً امامنا ...
    لم يعتقل سوى الفاعلين ... ومن هرب عفي عنه ...
    لم يزج بكل اسلامي او بكل من جاء من افغانستان في المعتقلات ...

    نلاحظ ان المرونة كانت تحتل كافة الاحداث ...
    لكن ما اخشاه ... هو تفسير الحكمة بالضعف والخوف ...

    ان تصير القاعدة لدى كل القبائل ان الوسيلة لتحقيق الاهداف واثبات سلطة القبيلة هي لي ذراع الدولة ...
    صار الكثيرون يؤمنون ان المعيار هو القوة وصلابة المراس ...
    من يبدي شراسة في الرد على الحكومة ويهدد ويشهر السلاح صار هو المحترم حتى في الاوساط السياسية ...

    حتى صارت نماذج تلك القبائل تلوح للقبائل الاخرى التي بدأت محاولات اثبات القوة من حين الى اخر ... مستغلة حكمة القيادة و محاولة الاحتواء الدائم للمشاكل على حساب الحل العسكري ...

    ربما الدولة لا تريد اشعال فتيل المواجهة وتأجيلها الى ابعد مدى ...
    لا تريد فتح شلال الدم ...
    لكن هل هذا هو الصواب ؟؟؟

    هل احتواء المشاكل و الحل المرن و خفض الجانب هو الحل دوماً ...
    هل يتم التعامل مع الجميع بنفس المعيار ام مع الجانب القوي فقط ؟؟؟
    هل سيستمر الوضع على هذا المنوال طويلاً ؟؟؟

    هل صحيح ان هناك صمام امان يحاول بعضهم فتحه لينصب الويل والشر على اليمن ..؟؟؟

    ربما تعيش اليمن عصر الحكمة والهدوء والعقلانية بعد الفوضى والدموية التي سادت سابقاً ...
    لكننا نحمل ارثاً ثقيلاً ...
    وهموماً ثقيلة ...
    وامل ان لا نستيقظ يوماً على حمام من الدم .... يراق رخيصاً في الشوارع ..
    فما اسهل اراقة الدم ...
    وما اصعب ايقاف النزيف ...
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-06-20
  3. سرحان

    سرحان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-19
    المشاركات:
    18,462
    الإعجاب :
    23
    لافظ فاك من كاتب

    تحليل في غاية الروعة والمنطق الذي ننشده دائما

    وأضيف بأن ما نخشاه فعلا بأن يكون التخطيط قد استقر لدى ساسة البلاد بأن يتم السير في جانب خفض جناح الذل للقبيلة لكي تسود ربما لغرض في نفس يعقوب وكونهم ينمون هذا الجانب اعتمادا على ضمانهم لنتائجه تماما كما نرى التمسك بشعارات الديمقراطية وإذا ما ارتخت اوتار الروابط القبلية ومالت لجانب الديمقراطية الحقيقية تدخلت الايادي الخفية لتعبث بالصناديق وترجيح كفة الميزان بواسطة وضع القوائم الوهمية للجيش والأمن على اعتبار بأن تلك الأسماء سر دولة فيتم قلب الموازين تماما كما يترأى للعيان 0

    أننا نأمل بأن تكون دولة الوحدة ومنظريها اكبر بكثير من تلك المسارات التي لاشك بان نهايتها مغلقة ولن تزيد البلاد إلا تبارا0

    شكرا أخي الكريم
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-06-20
  5. البرقُ اليماني

    البرقُ اليماني قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-05-05
    المشاركات:
    11,474
    الإعجاب :
    0
    يستحق منا ذلك المقال الجميل والمنطقي الذي اطلعنا عليه لكاتبه الأخ/ لابيرنث 00 فهو يشير إلى أحداث حصلت في فترات متقاربة في جنوب الوطن وشماله 00 هذه الأحداث التي كانت سبباً في الكثير من المآسي والتخلف الذي عانت ولاتزال تعاني منه بلادنا 00 وهو يشير أيضاً إلى عواقبها ونتائجها وثمراتها على مستوى الفرد والمجتمع 00 ولا شك أنه قد أوضحها وبين أن عاقبة كل فعل ردة فعل مماثلة له أو أكبر منه 00 وأن عاقبة الدم هو المزيد من الدم 00 ولا نريد الإفاضة في الموضوع ولكننا هنا فقط نريد الإشادة بهذا النوع من المقالات المفيدة التي تنير الطريق وتوضح الأمور لبعض الغافلين الذين لايعرفون إلاّ الحقد ولا يحملون في قلوبهم إلاّ التفرقة والفرقة بين أبناء الوطن الواحد ولو كان هدفهم التصحيح والوصول إلى ما نرجوه من خير لليمن لاتبعوا هذا الأسلوب الرصين والعاقل الذي يناقش المواضيع بعقل وقلب مفتوح لايحمل في جنباته إلاّ حب الإصلاح وتوضيح الحقائق للغافلين وإيجاد المعالجات والحلول المناسبة لكل مشاكلنا من واقع التجارب المريرة التي مرت بها بلدنا 00 نشكر الأخ الكريم مرةً أخرى ونتمنى المزيد منه هووأمثاله وبارك الله في كل يمني غيور على هذا الوطن الغالي الذي يجب أن نتكاتف من أجل العمل على رقيه وتطوره وأن نتجاوز عن خطاء الماضي ونبحث عن آفاق المستقبل 00وهذا هو الهم الذي يجب أن يكون في صدورنا لا أن يستدرجنا البعض إلى مواجهات مستمرة بين مدافع عن هذا ومدافع عن ذاك 00 وأخيرا لاننسى أن نثني بالشكر والتأييد على ماجا في رد الأخ/ سرحان وتثبيته للموضوع لأنه موضوع يستحق التثبيت0

    وشكراً000
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2002-06-20
  7. الشهاب

    الشهاب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-06-15
    المشاركات:
    1,735
    الإعجاب :
    0
    لا فض فوك يالا بيرنت

    دراسه واعيه للتاريخ والأحداث ، وإستخلاص جميل للدروس والعبر ، ورسالة إلى كل طاقية وظالم ، ليعلموا أن الناس عيال الله ، وأن أي إعتداء على الناس إنما هو إعتداء على الله ، وأن الله لكل ظالم بالمرصاد .
     

مشاركة هذه الصفحة