أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع الحلقة (28)

الكاتب : د.عبدالله قادري الأهدل   المشاهدات : 379   الردود : 2    ‏2002-06-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-06-20
  1. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع الإسلامي(28)

    تابع للمبحث الثامن: العلم بأن الله واهب الحياة والرزق.

    هذا، وإذا تتأمل الإنسان أحوال الناس، وقلّب صحائف التأريخ وجد أن الواقع المشاهد في كل زمان، بل في كل يوم مطابقاً لهذه النصوص التي سقيت من القرآن والسنة للدلالة على أن الأجل والرزق بيد الله سبحانه وتعالى، وأنه لا يستطيع أحد في الأرض ولا في السماء أن يقدم فيها أحداً أو يؤخره أو يزيده أو ينقصه إلا بإذن الله.

    فكم من الناس من يسعى سعياً حثيثاً ليكون غنياً ويطرق كل باب يتاح له طرقه، ولكنه يعيش كل حياته في تعب وكد ونصب، وفقر مدقع لا يجد إلا الضروري من الرزق! وكم من الناس من يسعى سعيه أو أقل منه فيصبح غنياً ممتلئة خزائنه من رزق الله تعالى! وكم من غني أمسى يرفل في نعيم غناه، فأصبح فقيراً يستحق نصيبه من صدقات الأغنياء! وكم من شركة تجارية صغيرة أصبحت أم الشركات، وكم من شركات كبيرة افتقرت! وكم من عزيز تخضع له الرقاب وتحنوا له الجبابرة لاعتلائه عرش الملك أصبح، يتمنى أن يكون له حق العيش في بلده كبقية الأفراد، فلم يجد إلا النفي إن سلم من الإهانة والإذلال! وكم من صعلوك كان يكدح في الحياة سعياً وراء لقمة العيش يحمل للناس الأثقال على ظهره في الأسواق بالأجر الزهيد، أصبح آمراً وناهياً لقوم كانوا قادة شعوب:

    (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير، تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب ) [آل عمران: 26-27].

    والفائدة من علم هذا المعنى، وهو أن الله واهب الحياة والرزق، أن العالم بذلك المؤمن به يتقيد في سعيه لوقاية نفسه من الأخطار أو الحصول على الأرزاق بأوامر الله الشرعية، فلا يتعدى على حقوق الله ولا على حقوق خلقه، لعلمه بأن أجله ورزقه مربوطان بأمر الله الكوني القدري، فلا يمكن أن يحصل في سعيه إلا ما قد قدره الله له أو عليه، ولذلك لا يضرّ الناس ولا يؤذيهم طمعاً في رزق أو زيادة حياة، مهما كان هذا الرزق، ولو كان ملك الدنيا بحذافيرها، ومهما كانت هذه الحياة، ولو كانت دائمة السرور من أول عمره إلى آخره لا تكدّرها المكدّرات. وبذلك يأمنه الناس على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم وسائر حقوقهم، سواء كان ملكاً آمراً وناهياً أم خادماً مأموراً منهياً.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-06-22
  3. وفاء الهاشمي

    وفاء الهاشمي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-12-24
    المشاركات:
    8,130
    الإعجاب :
    0
    الأخ العزيز د/ عبدالله الأهدل
    تحية طيبة

    حفظك الله لنا دومآ
    وكم نستفيد من كتاباتك القيمة

    والـف الـف شكر وجزاك عند الله
    سبحانه وتعالى .



    أختك/
    بنت هاشم
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-06-22
  5. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    شكرا لك يا أخت بنت هاشم... وتقبل الله دعاء.
     

مشاركة هذه الصفحة