الخطة السرية لتصفية المقاومة العراقية!

الكاتب : المتحرف   المشاهدات : 514   الردود : 0    ‏2006-07-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-07-20
  1. المتحرف

    المتحرف عضو

    التسجيل :
    ‏2006-05-26
    المشاركات:
    68
    الإعجاب :
    0
    في عام 2004 رصد الأميركيون مبلغ 6،5 مليار دولار
    لتغطية نفقات العمليات القذرة لوحداتهم السرية الخاصة!


    بقلم: نصر شمالي

    توقعت الإدارة الأميركية تخفيض عدد جنودها في العراق من 150 ألفاً إلى 30 ألفاً بعد ستة أشهر من احتلال بغداد، فقد رأت في حينه أن استخدام القوة العسكرية الضخمة الكاسحة كفيل بحسم الوضع تماماً لصالحها، ولو أن الأمور سارت حسب تقديراتها لكان بضع عشرات الألوف فقط من الجنود الأميركيين يستقرون اليوم بأمان واطمئنان في قواعد عسكرية ثابتة بعيدة عن زحمة المدن العراقية، ولديهم سجونهم التي تشبه غوانتانامو، يديرون العراق في أدق تفاصيله بواسطة حكومة وأجهزة تابعة، غير أن الأعوام مرت من دون أن تظهر في الأفق بوادر تحقيق ما أرادوا، حيث المقاومة العراقية التي انطلقت منذ أيام الاحتلال الأولى هي اليوم في تصاعد مستمر، وهو ما أرغمهم على الاعتراف قبل نهاية العام الأول من الاحتلال بأن شيئاً ما حصل في الطريق إلى الحرب، لتجد الولايات المتحدة نفسها داخل ساحة عمليات حربية تقليدية مكلفة، وفي أتون لا يطاق أثر كثيراً على جميع الخطط الحربية التي أعدت مسبقاً للعراق وغيره!

    لقد بدأت عملية مراجعة الخطط الحربية التي جرى الاحتلال على أساسها منذ خريف عام 2003، أي بعد أشهر من الاحتلال، وقد قال مسؤول أميركي بارز أن الإدارة كانت مخطئة إلى حد كبير، وأنها كانت تعاني حالة من العمى، فهي لم تكن تعي الكثير من ملامح الوضع في العراق قبل اتخاذ قرار احتلاله! ووصف محللون إستراتيجيون أميركيون ما يجري من محاولات للسيطرة على المقاومة العراقية وتصفيتها، وتحقيق الاستقرار في العراق، بأنه النموذج لما سيكون عليه وضع الجيش الأميركي في المستقبل!

    ***
    لقد صادقت إدارة بوش في خريف 2003 على القيام بتصعيد هام في الحرب عبر زج القوات السرية الخاصة في ميادين العراق القتالية، وقال أحد كبار المسؤولين حينئذ أن الهدف الرئيس لهذا التصعيد هو: تصفية مجموعات البعثيين التي تقف وراء الكثير من أعمال المقاومة ضد جنود الولايات المتحدة وحلفائها!

    وقد جرى تشكيل وحدة خاصة تتألف من أفراد جيء بهم من قوات دلتا، والقوات الخاصة البحرية، ومن وكالة المخابرات المركزية، ومن القطاع الأمني الخاص، على أن تقدم هذه الوحدة تقريرها في كانون الثاني/يناير 2003، المتعلق كأولوية بكيفية تحييد المتمردين البعثيين: بالاعتقال أو الاغتيال!

    لقد كان ذلك التوجه المبكر انتصاراً لسياسة رونالد رامسفيلد وزير الدفاع الذي عارض ولا يزال يعارض زج مزيد من القوات النظامية الثقيلة، ويدعو إلى اعتماد ما أسماها: خطة اصطياد البشر!

    كانت خطة اصطياد البشر تستدعي الاستعانة بالإسرائيليين، وتأمين تعاونهم الفعال سراً وعلناً، نظراً لخبرتهم ضد الفلسطينيين! وبالفعل تطور التعاون مع وحدات الكوماندوس والمخابرات الإسرائيلية بشكل مكثف منذ ذلك التاريخ، وقد جرى ذلك التطوير في معسكر تدريب القوات الخاصة الأميركية في فورت براج شمال كارولينا، وأيضاً في معسكرات فلسطين المحتلة، وفي حينه قال مسؤول إسرائيلي للصحفي الأميركي الشهير سيمور هيرش أن الحكومتين اتفقتا على أعلى المستويات على بقاء التعاون الأميركي الإسرائيلي في العراق سراً، حيث ذلك لمصلحتهما!

    لقد كان الأميركيون بأمس الحاجة إلى معلومات ثابتة ومؤكدة عن المقاومة العراقية، لأن عملياتهم من دون هذه المعلومات سوف تضرب عدداً كبيراً من العراقيين، وسوف يرتد ذلك عليهم، ومن أجل ذلك حاولوا تجميع فريق من كبار المسؤولين السابقين في المخابرات العراقية وتدريبهم على اختراق المقاومة بهدف الحصول على معلومات صحيحة عنها، وقد وصف أحد القادة الأميركيين الهدف من هذه المحاولة على هذا النحو: قناصون أميركيون، ومخابرات عراقية، ثم علينا سد أنوفنا، وترك قناصتنا يحطمون الأبواب ويقبضون على المقاومين!

    ***

    في ذلك الحين، في خريف 2003، شبّه مسؤول في وكالة المخابرات الأميركية اختراق التشكيلات البعثية المقاومة بعملية كسر ثمرة جوز الهند: تظل تضرب وتضرب حتى تجد نقطة ضعف، وعند ذلك تفتحها وتنظفها! وقال آخر: إن الطريقة الوحيدة للانتصار على المقاومة هي إتباع وسائل غير تقليدية حيث يجب أن نلعب لعبتهم: رجال عصابات ضد رجال عصابات..يجب إرهاب العراقيين حتى نستطيع إخضاعهم! وقال ثالث: إن مشكلة الأسلوب الذي نحارب به التشكيلات البعثية هي: أولاً ليس لدينا استخبارات. ثانياً لدينا حساسية في التعامل مع هذه المنطقة من العالم، حيث يتوجب إرسال القناصين لقتل المقاومين وهم ينصبون مدافعهم!
    لقد ترسّخ الاعتقاد حينئذ بان عمليات القوات السرية الخاصة يجب أن تستهدف الوسط العريض من البعثيين العراقيين الذين يعملون في الخفاء، غير أن الأميركيين كانوا يخشون أن تتحول خطة اصطياد البشر إلى برنامج فينيكس الذي طبق في فيتنام، حيث كانت الوحدات الخاصة تقوم باعتقال وقتل الفيتناميين الذين يشتبه في تعاطفهم مع المقاومة، وقد خرج ذلك البرنامج عن نطاق السيطرة، وأدى إلى قتل 41 ألفاً من المدنيين الفيتناميين العزل الأبرياء! وفي هذا الصدد حذر مسؤول أميركي من أن مشكلة اصطياد الرؤوس في العراق توجب اليقين من أن الرؤوس التي تصطادها هي المطلوبة فعلاً! وقال مسؤول آخر: إن التشكيلات البعثية المقاومة تعتمد في تخطيطها للهجمات على الاتصال الشخصي المباشر، وهذا يجعلها أعظم منعة أمام الوحدة السرية الخاصة (وحدة الثعلب الرمادي) التي تعالج مسألة تقاطع واختراق المكالمات الهاتفية!

    غير أن الأمور لم تسر كما قدر لها الأميركيون، فقد يئسوا من إمكانية تشكيل فريق استخبارات عراقي فعال يعمل في ركابهم، ولذلك أعلن أحدهم في وقت مبكر قائلاً: إنها ليست الطريقة التي نلعب بها الكرة، فأنت إذا رأيت مقتل بعض رجالك سوف تتغير الأمور، وقد قمنا حتى الآن بالعمل حسب الطريقة الأميركية فكنا الشخص الطيب، والآن سنكون الشخص الشرير، فالأعمال الشريرة هي التي ستغير الأمور!

    ***
    لقد مرت الأعوام من دون أن تحقق خطة اصطياد البشر تقدماً، بل حدث العكس بفضل وحدة ووعي الشعب العراقي عموماً، واتسعت المقاومة لتشمل جميع مكوناته، وبالمقابل توسعت جداً العمليات القذرة للوحدات الخاصة الأميركية والإسرائيلية وإلى جانبها وحدات الشركات العسكرية الأمنية المتعددة الجنسيات ، والتي يزيد تعدادها على 25 شركة تضم عشرات الألوف من المرتزقة!

    إن هذه الوقائع تجعلنا نكتشف على الفور الذين يقفون اليوم خلف تفجيرات المساجد والكنائس والأسواق، في محاولة يائسة لجعل الحرب عراقية/عراقية، بعد أن فشلت جميع الخطط السرية الأميركية الإسرائيلية في اختراق المقاومة وتصفيتها!

    دورية العراق
     

مشاركة هذه الصفحة