هنا إسرائيل... صلاح الدين الدكاك

الكاتب : سمير أحمد أسعد   المشاهدات : 758   الردود : 0    ‏2006-07-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-07-20
  1. سمير أحمد أسعد

    سمير أحمد أسعد عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-07-31
    المشاركات:
    1,739
    الإعجاب :
    0
    هنا إسرائيل !
    صلاح الدين الدكاك

    أمقت إسرائيل لأنها تمنح الحاكم العربي فرصة إمتطاء صهوة حصان البطولة الخشبي, والقفز على إستحقاقات الداخل. لأنها تمنح الأورام العربية الحاكمة فرصة الإيغال العميق في نسيج الذاكرة ورحم الأرض. ليست مهمة " صالح" أن يقذف بإسرائيل في البحر. مهمته أن يقذف بقتلة الحامدي في السجن ثم إلى حبل المشنقة العلنية.
    مهمته ليست الضغط على إسرائيل لوقف العدوان على الجنوب اللبناني؛ بل الضغط على نيابة وإدارة أمن شرعب السلام لتسليم (9) جنود حصد رصاصهم في نوفمبر الفائت روح المواطن أنور محمد علي, بدم بارد ودون وجه حق, ثم أنخرطوا في الحياة اليومية, يزاولون عملهم كالمعتاد, بمأمن من إحتمال المسألة والإستجواب.
    مهمة الرئيس "صالح" أن يشرع في فك ارتباط أحادي بينه وبين أجهزة الدولة, العسكرية والمدنية؛ المختزلة في شخصه والمشتبكة به كوجهي العملة, ويدعها تدور في فلك الدستور والقوانين؛ لا حول البيت الحاكم وسلالته.

    الذهاب إلى إسرائيل_ على مستوى الخطاب المتلفز_ كان دائما فرارا جباناً من معركة داخلية يلزمها الحسم؛ معركة مستحقة مع طاعون الفساد والفوضى وإنفلات الأمن وغياب الدولة والخبز والمواطنة,والآن وبعد ستة عقود من العنتريات اللغوية لا يزال الحاكم العربي يبحر صوب إسرائيل ولا يزال الشارع العربي يصفق لفتوحاته البلاغية. لا يزال يقف بخشوع أبله أمام أرتال الدبابات والأحذية العسكرية وهي تصفع الأسفلت بمحاذاة منصات الفرجة كل عيد؛ ترفع التحية لأنصاف الآلهة المقرفصة على ظهور الشعوب بأسم الخطر الإسرائيلي. و بأسم إسرائيل تصادر خبز الناس ودواءهم لصالح هيئة الأركان.
    عشرون مرة خلع شعب إسرائيل الهجين جواربه الحاكمة فيما تعفنت جوارب الحاكم العربي ولاتزال تحكم وتفصل من مخاوفها"القومية" مشانق وكلاليب, وتؤثث مقرات الأمن القومي بجلود المعارضين.
    وهناك (900) مليار ريال فوارق أسعار نفط لم تشملها موازنة العام 2006, يجدر بالرئيس "صالح" الكشف عن مصيرها في دهاليز حكومة باجمال و..(250) طالباً وطالبة في معهد معلمي تعز جرى إبتزازهم خلال عام كامل, وعوملوا ك"البدون", يعتصمون عند بوابة المحافظة الآن, لإستعادة مواطنتهم المستلبة وحقهم في تعليم مجاني أمن.
    وعلى تخوم القصر الرئاسي, في برادات حفظ الجثث يرقد" الحامدي والبحري" بإنتظار تأشيرة عدالة تحمل جثمانهما صوب " خزيمة" ورؤوس القتلة صوب المشنقة, لكن الرئيس "صالح" لا يفتأ يتحدث عن ضرورة تفعيل إتفاقية الدفاع العربي المشترك وطرح المبادرات لإصلاح شئون الكوكب.

    " إسرائيل مش بعبع" قال في إحدى المقابلات المتلفزة.لكنه لا يملك قطعة أرض على التماس معها ليشن حرب إسترداد. وفي مقابلة أخيرة قال"للعربية" إن سعي الشعوب لتغيير حكامها, مهما كانت ديكتاتورياتهم لا يجلب عليها سوى الكوارث. هو لا يريد الوبال لشعبه, لذا فإنه لن يسمح بالتغيير وسيبقى حاكماً.
    مفارقات صارخة, لم يكن" صالح" ليقترفها, لو أن إسرائيل لم تقصف الجنوب اللبناني؛ وغداً سيجري أستفراغ الشارع المحتقن بسخط صامت, في مساحة عقيمة للهتاف ضد صهاينة السبت, قفزاً على صهاينة الجمعة!!
    سيناريو مكرور لكنه لا يزال مجدياً مع شارع يعتقد أن بيادة القهر المحلي أكثر طهراً من هراوات الصهاينة. شارع يعجز عن الاقتصاص من(20 قاتلاً) يحتمون بسياج سنحاني منيع, ويريد أن يقتص من ترسانة قتلة في الضفة الغربية!!
    شارع لم يدرك الفرق بين حكومة إسرائيلية تفقأ ألف عين في سبيل عيون شعبها؛ وحاكم عربي يفقأ عيون شعبه في سبيل عيون الأسرة والسلالة وحيتان الحكم.

    تقتل إسرائيل لتعيش أمنة, فيما العرب مقتولون خائفون يحلمون بعيش أمن. صوتهم المقموع في الداخل_ يرتفع سليطاً وفارغاً حين يتعلق الأمر بما يعتقد العربي أنه إستهداف خارجي لفحولة عريقة فقدها سلفاً تحت أيدي المخابرات والبلهارسيا وسوء التغذية.

    ضعوا فدادين وهكتارات الأراضي التي أستولى عليها بالقوة نافذون وضباط ونهابة كبار, لصق بعضها, جنوب وشمال اليمن و وستكتمل لديكم صورة خارطة لوطن فسيح محتل, ينبغي تحريره أولاً ولا بأس بعدها من تحرير فلسطين وشطب إسرائيل من على الخارطة!!

    إن المقاومة أمر عظيم لكنها تبدأ من مقاومة بكتيريا الداخل.. البكتيريا التي تنخر عافية البلد وعمودها الفقري.. الإنسان!!
    وعندما يكون لدينا شعب يمضغ جيداً, ويلبس جيداً, ويتعلم جيداً, ويقف على أرض مواطنة مستوية كسطح مرآة تحت سماء القانون.. سنقاوم و.. ننتصر !!



    وطن تحت الحصار والقصف

    اليوم يكون جثمان أنور محمد علي قد طمر تحت التراب وطمرت معه القضية بعد(8أشهر) من صقيع ثلاجة مستشفى الثورة ومن اللاعدل.
    القتلة(9جنود) في إدارة أمن شرعب السلام ترفض النيابة إستجوابهم.
    مرغماً يحمل والد القتيل جثمان ولده صوب المقبرة_ تحت ضغط المشايخ_ ويتساءل: ماذا بعد؟

    قبل أنور كان جثمان المعلم رشدي المخلافي قد دفن والقتلة لا يزالون أحراراً. الحالة نفسها تمر بها جثامين الحامدي "قتيل المواطنة المعدومة" والبحري "قتيل إبتزاز العسكر" والزميل عابد العسيلي" قتيل همجية القبيلة ونفوذها".

    (5 ملايين ريال) أقتطعها(250 طالباً وطالبة) من خبز وعرق عائلاتهم القاطنة في الريف, ودفعوها لسماسرة التربية مقابل مقاعد دراسية في المعهد العالي للمعلمين بتعز, وأنتهى بهم الحال في الشارع بعد عام من الدراسة المنتظمة.
    ألقى مدير عام التربية باللائمة على عميد المعهد"الموقوف حالياً" وتنصل من تسوية أوضاع الطلبة, كالحال مع (350 طالباً وطالبة شبيهين) تم إلحاقهم رسمياً بالمعهد العام الفائت بأمر من ابن حبتور!!
    هكذا تجري تجزئة اللوائح والقوانين بحسب المحاصصة والنصيب وحجم العمولة والمزاج الحكومي. وعلى قطيع المتضررين اللجوء على مزاد السمسرة والوساطة, والدفع مجدداً!!


    ضعوا مساحات المواطنة السلبية لصق بعضها, وأحصلوا على وطن محتل.. ينبغي تحريره أولاً!


    صحيفة الثوري 20/7/2006م العدد (1921)
     

مشاركة هذه الصفحة