تساؤل مهم!!

الكاتب : الشلفي ابواسامة   المشاهدات : 279   الردود : 0    ‏2006-07-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-07-20
  1. الشلفي ابواسامة

    الشلفي ابواسامة عضو

    التسجيل :
    ‏2005-04-07
    المشاركات:
    16
    الإعجاب :
    0
    محمد السامعي



    بين مظفر النواب الشاعر العراقي الشيعي المغضوب عليه من قبل الزعماء العرب الذين ضاقت أوطانهم بقنينة حبره وبين الخنساء الشاعرة المخضرمة التي ندبت أخاها صخر حتى قرعت النار من رأسه قاسم مشترك في التصوير، فالأول نعت بعض الساسة والزعماء العرب بأولاد ( ال....) في قصيدته المشهورة ( القدس عروس عروبتكم) لأنهم معدومي الغيرة و متبلدي الأحاسيس راضين عما يجري في القدس عروس العروبة على حد وصفه من اغتصاب للأرض وللكرامة العربية وللشرف العربي فهو يقول (لست خجولاً حين أصارحكم بحقيقتكم إن حظيرة خنزير أطهر من أطهركم تتحرك دكة غسل الموتى ، أمَّا أنتم لا تهتز لكم قصبه) ثم يمضي إلى القول: ((سنصبح نحن يهود التاريخ ونعوي في الصحراء بلا مأوى !)) والثانية تقسم لأبنائها أنهم أبناء رجل واحد وان عليهم أن يحاربوا ولا يفروا.

    والحقيقة أن ما شدني في تصوير مظفر النواب أو لنقل في (بذاءته) مع تقديري لشاعريته هو التقاءه مع الخنساء عند نقطة اتفاق جوهرية و هذه النقطة يمكن استيضاحها من كلام الخنساء التي راحت تربي أبنائها على مثل الدين الإسلامي الذي أمنت به وتبعث فيهم روح الجهاد وحب الفداء حتى غدت شرفا للأمومة المسلمة.
    ففي عهد الفاروق عمر رضي الله عنه حين كانت جيوش الإسلام تنطلق لتحرر العراق كانت الخنساء وأولادها الأربعة في رفقة الجيش المتوجه إلى القادسية وعلى ارض القادسية قبيل اندلاع الحرب جمعت الخنساء أولادها الأربعة وأخذت تبعث فيهم روح الفداء وتذكرهم أن الشهادة مفتاح للجنة وان النصر من عند الله .. فكان مما قالت :
    "يا بني .. إنكم أسلمتم طائعين وهاجرتم مختارين .. ووالله الذي لا اله غيره إنكم لبنو
    رجل واحد كما إنكم بنو امرأة واحدة، والله ما خنت أباكم ولا فضحت خالكم انطلقوا فاشهدوا أول الحرب وأخره فإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها واضطرمت لظىً على سياقها وحللت نارا على أرواقها فتيمموا وطيسها وجالدوا رئيسها عند احتدام خميسها تظفروا بالغنم والكرامة في دار الخلد و المقامة، فانطلقوا الأربعة وقد التهبت حماستهم وامتلأت نفوسهم ثقة وعزما واندلعت نار القادسية وشاء الله أن يكرم الأم البطلة فاختار أبناءها الأربعة إلى جواره شهداء مكرمين ..فلما بلغ الخنساء خبر مقتلهم جميعا قالت: الحمد لله الذي شرفني بقتلهم وأساله تعالى أن يجمعني بهم في مستقر رحمته يوم القيامة..تأملوا لم تجزع المرأة ولم تندب كما كانت تفعل مع أخيها صخر في الجاهلية .. ذلك لأن الموت في رحاب الإسلام ليس كالموت في ظلام الجاهلية فهو موت من أجل هدف مقدس..



    ولأننا لسنا في خضم هذا دعونا ندقق سويا على ما ركزت عليه الخنساء في خطابها لأبنائها - ((و والله الذي لا اله غيره إنكم لبنو رجل واحد كما إنكم بنو امرأة واحدة، والله ما خنت أباكم ولا فضحت خالكم انطلقوا فاشهدوا أول الحرب وأخره))- وعلى ما ركز عليه مظفر النواب، فالخيانة لا تكون إلا للزوج والفضيحة لا تكون إلا للأخ وكأن الخنساء العظيمة كانت تدرك تماما أنه لا يفر من الحرب ولا يجزع منها إلا (أولاد الحرام) أو (أولاد ال....) على حد وصف مظفر النواب فهي تبعث الاطمئنان في نفوس أبنائها وتقسم لهم بأنهم أبناء رجل واحد مع انه لم يكن ثمة داعي للقسم إلا للتأكيد عليهم حتى لا تضمن فرار احدهم.



    ومع فارق المقارنة بين التسمية (البذيئة) للصورة التي قدمها مظفر النواب للزعماء والساسة العرب الذين يجزعون من الحرب ويفرون منها فرار القطط رغم أنها حرب كرامة وجهاد مقدس، وبين الألفاظ الجزلة والمؤدبة التي استخدمتها الخنساء لشحذ همم أبنائها إلا انه يضل هناك قاسم مشترك بين الصورتين وهو الإجماع على أنه لا يفر من مثل هذه المواقف ولا يتبرأ منها إلا ا(أولاد الحرام).

    وهنا يبرز تساءل مهم وهو إذا كان معظم الساسة والزعماء العرب الذين يقودون هذه الأمة من الصنف الذي ذكره مظفر النواب أو ألمحت إليه الخنساء من طرف خفي فأين أولاد الحلال الذين يمكن أن تعول عليهم الأمة نصرها وانفراجة صبرها؟ ومع احترامي الشديد لبعض القادة من ذوي المواقف المشرفة (أولاد الحلال) إلا أن هذا التساؤل يضل قائم حتى يعود مضفر النواب من منفاه وحتى يبعث الله الخنساء من قبرها!!!
     

مشاركة هذه الصفحة