ممنوع ذكر القضية الفلسطينية في إعلام العراق المحتل ما تعليقكم عن هذا؟

الكاتب : المتيم اليمني   المشاهدات : 460   الردود : 0    ‏2006-07-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-07-19
  1. المتيم اليمني

    المتيم اليمني عضو

    التسجيل :
    ‏2006-07-19
    المشاركات:
    14
    الإعجاب :
    0
    هيفاء زنكنة


    الصحف العراقية تستعير صوت الآخر للكتابة عن واحدة من اكثر القضايا العربية والاسلامية مساسا بحياتنا خشية ان تتجاوز خطوط الاحتلال الاميركي الحمراء.
    لقد خططت اميركا لغزوها العراق ثقافيا بشكل مواز للاحتلال العسكري وكرست له ميزانية سخية. وكان وما يزال للهيمنة الاعلامية وأصوات التضليل الاعلامي النصيب الاكبر من الميزانية والدعم بأنواعه.

    وتحت مظلة التنوع الديمقراطي وتعدد الاصوات والآراء تكاثرت الصحف والمجلات والاذاعات والفضائيات التي تعكس في المحصلة النهائية صوتا واحدا هو صوت الاحتلال وسياسته. ومن اجل ترسيخ سياسة الاحتلال تم تهميش الصوت المستقل وتهديده بحياته وحياة اهله ليصمت.

    في الوقت نفسه عمل جهاز اعلام الاحتلال وبهمة المتعاونين المحليين علي تهميش الشعب العراقي لعزله عن قضايا أمته وشعوب المنطقة.

    وكان اول شعب ارادت سلطات الاحتلال قطع آصرة العراقيين به، رضوخا للسياسة الصهيونية، هو الشعب الفلسطيني الذي يعاني من جرائم وانتهاكات الاحتلال منذ عقود والذي يرى فيه العراق نفسه.

    وقد استهدف التضليل الاعلامي تغطية اخبار القضية الفلسطينية وجرائم الاحتلال الصهيوني في بعض الصحف والقنوات الفضائية العراقية الا انه ازداد في الفترة الاخيرة الى حد شمل معظم اجهزة الاعلام ذات الميزانية المدفوعة.

    وللتوضيح اقول: منذ شهور والشعب الفلسطيني يعيش محنة القصف والقتل واستهداف الاطفال والنساء وتدمير البيوت والتجويع وقلة الدواء من قبل الاحتلال الاسرائيلي.

    وازدادت همجية المحتل ووحشيته واستهدافه للمدنيين العزل بعد اختطاف جنديين من جنوده من قبل حزب الله وكأن ميزان العدالة في العالم ملك خاص بكيان الاحتلال ولا يجوز مسه بأي شكل من الاشكال.

    فقامت اجهزة الاعلام العالمي بتغطية تفاصيل العدوان الهمجي على الشعب الفلسطيني في غزة والاعتداء على سيادة لبنان وقصف بيروت وقتل المدنيين بالاسلوب المعتاد.

    أي اسلوب التقرير الموضوعي ظاهرا، المبطن بالميل الواضح نحو كيان الاحتلال الصهيوني والتعاطف معه ضد اعتداءات "الارهابي العربي المسلم" المحيط به من كل جانب.

    ماذا عن الاعلام في "العراق الديمقراطي الجديد"؟ كيف نقلت اجهزة الاعلام فعل العدوان الغاشم على الشعبين الشقيقين؟

    لمعرفة كيفية تغطية خبر العدوان في يوم 13 تموز/يوليو، قمت برصد ثماني صحف عراقية رئيسية وهي: الصباح ، الصباح الجديد ، المؤتمر ، بغداد ، التآخي ، الزمان ، طريق الشعب ، والمدى فضلا عن قناتي تلفزيون العراقية والشرقية ووكالة انباء بيامنيركردستان.

    وكانت النتيجة كالاتي: لقد تجاهلت صحيفة المؤتمر الناطقة باسم المؤتمر الوطني العراقي برئاسة احمد الجلبي، وصحيفة التآخي المرتبطة بالحزب الديمقراطي الكردستاني، الحدث تماما.

    أما بقية الصحف فقد اكتفت بنشر إما خبر واحد كما في صحيفة بغداد الناطقة باسم حركة الوفاق العراقي برئاسة اياد علاوي، وتحت عنوان "تحرك الاردن ومصر يستهدف ايجاد مخرج لازمة حماس مع اسرائيل" الذي يهدف في عنوانه ومضمونه الى المساواة بين الجلاد والضحية في تحمل مسؤولية التعذيب.

    أو نشر اخبار عدة كما في صحيفة طريق الشعب، الناطقة باسم الحزب الشيوعي العراقي. وهي اخبار، مترجمة حرفيا عن وكالتي الانباء الفرنسية ورويترز، وتحت عناوين: "مقتل سبعة جنود اسرائيليين في هجومين لحزب الله جنوب لبنان ـ أف ب" و"اميركا والامم المتحدة تدعوان للافراج عن الجنديين الاسرائيليين ـ رويترز" أو "اسرائيل تشن عمليات عسكرية على الجبهتين الشمالية والجنوبية ـ أ ف ب".

    حيث يهدف مضمون الاخبار كلها الي منح القارئ الاحساس بأن اسرائيل هي الضحية المستهدفة والمحاصرة وليس العكس.

    واختارت بيامنير، وكالة انباء كردستان، الا تكتفي بعناوين تنقل الخبر من منظور اسرائيلي يبرر العدوان ويتعامل معه كرد فعل طبيعي مثل "سقوط عشرات الصواريخ في شمال اسرائيل" و"اسرائيل: مطار بيروت كان يستخدم لنقل اسلحة لحزب الله" بل جاء نص اخبارها نقلا عن مصادر في الجيش الاسرائيلي ليثير الشفقة على المحتل والضغينة ضد الفلسطينيين، حيث جاء فيها: "ان عشرات من صواريخ الكاتيوشا اطلقها حزب الله من جنوب لبنان سقطت صباح اليوم الخميس في بلدات واقعة علي امتداد حدود اسرائيل الشمالية. وان ثلاثة اشخاص اصيبوا بجروح احدهم اصابته خطرة في سقوط صواريخ على مدينة نهاريا الواقعة علي ساحل المتوسط. وطلب من سكان البلدات الحدودية العودة الى الملاجئ التي امضوا فيها ليلتهم".

    وكررت قناة العراقية التابعة لشبكة الاعلام العراقي الرسمي نقل الخبر المترجم ذاته ونقلا عن مصادر امنية اسرائيلية بعنوان مختلف بعض الشيء وهو: "هجوم صاروخي ومدفعي من لبنان على شمال اسرائيل".

    أما جريدة الصباح وهي صحيفة شبكة الاعلام العراقي الرسمي، ايضا، فقد نشرت خبر العدوان في صفحتها الاولى بعنوان "اسرائيل تشن عمليات عسكرية علي جنوب لبنان وقطاع غزة"، وتشجعت لمكان التقرير الا انني سرعان ما ادركت السبب.

    اذ كرست المساحة في الصفحة الرئيسية لا دفاعا عن الشعب الفلسطيني وحقه في الحياة بل شرحا لحال اسرائيل وعسكرها.

    ونظرا لضيق المساحة سأكتفي بالفقرة ادناه للاطلاع على المضمون: "اسرائيل تواجه ازمة خطف ثلاثة من جنودها...

    وفيما لا تزال اسرائيل بدون اخبار عن الكابورال جلعاد شاليت الذي خطفته ثلاث مجموعات فلسطينية مسلحة في 25 حزيران/يونيو وبينها الذراع العسكري لحماس، اسر حزب الله اللبناني جنديين اخرين.

    وتم هذا الاسر فيما اطلق حزب الله عشرات صواريخ الكاتيوشا وقذائف الهاون على بلدات حدودية بشمال اسرائيل، ما اثار ردا فوريا واسع النطاق من الجيش الاسرائيلي للمرة الاولى منذ انسحابه من جنوب لبنان قبل ست سنوات" ثم ينقلنا التقرير لنقرأ تصريح رئيس وزراء الاحتلال اولمرت وتحذيراته وتهديداته وعدد آخر من العسكريين للتأكيد في نهاية الصورة على ان اسرائيل تتعرض لهجوم شامل.

    ويترك للقارئ الاستنتاج بأن من حق اسرائيل الطبيعي جدا ان تفعل ما تشاء دفاعا عن وجودها وأمنها.

    اما صحيفة الصباح الجديد التي انشق كادرها عن جريدة الصباح فقد نشرت تقريرا مترجما بعنوان: "اسرائيل تشن هجوما جويا وبريا في الاراضي اللبنانية بعد اسر جنديين من قواتها."

    ونقل المضمون عن تصريح ناطق عسكري اسرائيلي لوكالة فرانس برس. وان قامت الصحيفة ايضا بنشر ترجمة رد الجانب الفلسطيني حيث "توعدت كتائب عز الدين القسام الجناح المسلح في حركة حمـاس الاربعاء بـرد قاس ومؤلم لن يسلم منه احد على الغارة الجوية التي استهدفت حي الشيخ رضوان شمالي مدينة غزة التي جرح فيها علي ما يبدو محمد ضيف قائد القسام وقتل فيها ستة فلسطينيين على الاقل".

    ونشرت صحيفة الزمان تقريرها عن العدوان بشكل توليفة مترجمة حاولت فيها تغطية ردود الافعال العربية والعالمية فضلا عن تصريحات المحتل الصهيوني.

    اما قناة الشرقية الفضائية وهي تابعة لمؤسسة الزمان، فقد نقلت الخبر بأسلوب تبرئة الذمة، حيث ذكرت بحيادية الموتى: "هاجمت طائرات اسرائيلية مدرجين بمطار بيروت الدولي اليوم الخميس موسعة هجوما علي لبنان بعد يوم من أسر مقاتلي حزب الله جنديين اسرائيليين وقتلهم ثمانية اخرين.

    وقالت مصادر امنية لبنانية ان الطائرات اطلقت ما لا يقل عن ستة صواريخ علي المدرجين وطريق قريب متسببة في اغلاق المطار وتحويل مسار الرحلات الجوية الي مطارات في الشرق الاوسط. ولم يصب مبني المطار والطائرات ولم يتضح علي الفور مدي الضرر الذي اصاب المدرجين".

    أما صحيفة المدى الموالية للحزب الشيوعي فلا اعتقد اننا بحاجة الى عرض خبرها، اذ يكفينا العنوان لنفهم رسالة رئيس تحريرها فخري كريم التي نافست الصحافة الاسرائيلية في حماسها للعدوان.

    العنوان هو: "انفجار الاوضاع على خطوط التماس اللبنانية الاسرائيلية .. حزب الله يأسر جنديين ويقتل سبعة .. واسرائيل تعبئ قواتها الاحتياطية استعداداً لرد شامل".

    نلاحظ من تغطية اجهزة الاعلام المذكورة لخبر العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني في غزة والغارات الهمجية على الشعب اللبناني، انها جميعا بلا استثناء لم تكتب رأيا عن الحدث المهم الذي دفع العديد من الصحف العالمية الى تكريس صفحات الرأي للبحث في نتائجه.

    كما انها جميعا نقلت اخبارها مترجمة من وكالات اجنبية، مستعيرة صوت الآخر للكتابة عن واحدة من اكثر القضايا العربية والاسلامية مساسا بحياتنا خشية ان تتجاوز خطوط الاحتلال الاميركي الحمراء التي تنص صراحة الا مكان في الاعلام الرسمي المتلقي للدعم المادي من المؤسسات الاميركية، خاصة، للقضية الفلسطينية.

    ظنا منها بانها ستنجح في اخفاء حقيقة الاحتلال وبربريته وجرائمه تحت رداء الحياد الصحافي. في الوقت الذي بات من المعروف، اعلاميا، بان البحث عن الحقيقة لا يعرف حيادا.

    وان جرائم الاحتلال البشعة لا تعرف الحياد.

    ميدل ايست اونلاين
     

مشاركة هذه الصفحة