الرئيس الإيراني : ازالة اسرائيل من المنطقة هو الحل الأفضل

الكاتب : محمد الرخمي   المشاهدات : 948   الردود : 14    ‏2006-07-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-07-19
  1. محمد الرخمي

    محمد الرخمي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-06-11
    المشاركات:
    4,629
    الإعجاب :
    0
    نجاد: ازالة اسرائيل من المنطقة هو الحل الأفضل
    الأربعاء, 19-يوليو-2006
    اعتبر الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد ان العالم مقبل على تغييرات كبيرة مؤكدا أن يوم فرح شعوب المنطقة بات قريبا. وأشار احمدي نجاد في كلمة القاها عصر يوم الثلاثاء في مراسم اختتام الملتقى الثامن لمسؤولي تعبئة الاساتذة في مدينة مشهد المقدسة, الى الجرائم الاخيرة للكيان الصهيوني وقال: إن الاعداء ومن خلال الدسائس الدعائية والسياسية وباستغلال الغفلة التاريخية لدول المنطقة حققوا حلمهم واسسوا الكيان الصهيوني في قلب المنطقة. وتطرق رئيس الجمهورية الى تاريخ تاسيس الكيان الصهيوني قبل ستة عقود وارتكابهم ابشع الجرائم في المنطقة. واوضح احمدي نجاد ان الكيان الصهيوني تاسس من اجل التهديد والعدوان الدائمين وفرض سياسات نظام الهيمنة على المنطقة والعالم، مضيفا: إن هذا الكيان يريد ان يزعزع استقرارالمنطقة لتمهيد الطريق امام هيمنة الاستكبار ولكن حاليا تغيرت الظروف بشكل كامل وانتهى وقت هذا السيناريو ونظرا الى ان اسياده فهموا هذه القضية فانهم اقدموا على اجراء خطير.
    واشار الرئيس الايراني الى عدوان الكيان الصهيوني على لبنان بذريعة أسر جنديين اسرائيليين مضيفا: إن هذه القضية ليست قضية عجيبة وغريبة في الحدود بين الدول، ولكن نظرا لان اسرائيل شنت هجومها بعد عدة ساعات فقط من اسر هذين الجنديين، فحسب راي الخبراء العسكريين فان هذا الهجوم كان مخططا له سلفا.
    وتابع قائلا: إن اشعال الصهاينة للحرب هو من أجل انقاذ انفسهم، واستبعد ان تنتهي قريبا ولكن مثل كل مرة فانهم ارتبكوا خطأ لان جراثيم الفساد انتخبوا أسوأ زمن ومكان واسوأ الظروف لمهمتهم. واكد احمدي نجاد: انهم كانوا يطرحون يوما ما شعار من النيل الى الفرات ولكن في الوقت الحاضر فانهم في حالة هروب من بيوتهم العنكبوتية. واعتبر الرئيس الايراني ان ازالة الكيان الصهيوني من المنطقة هو افضل حل لهذا الكيان وحماته مضيفا: إن البعض يعتبر قبول هذه القضية امرا عسيرا جدا لانهم بنوا قصورا خيالية لمستقبل هذا الكيان، ولكن مرة اخرى اقترح واستنادا الى ادعائهم بالتاكيد دوما على الديمقراطية، باقامة انتخابات حرة ليقرر اصحاب هذه الارض الاصليين مصيرهم بانفسهم.
    وحذر رئيس الجمهورية الايرانية من ان الغضب العارم لشعوب المنطقة سينفجر، واذا ما انفجر فانه لن يبقى محصورا في المنطقة وانما سيحاكم ملف جرائم الكيان الصهيوني طول العقود الستة الماضية. وقال رئيس الجمهورية: إنهم يتصورون اذا تم تدمير البنى التحتية في لبنان وفلسطين فان كل شيء سينتهي، ولكن للتو بدأ كل شيء. واضاف احمدي نجاد: إنهم يحاولون من خلال توسيع نطاق الحرب انقاذ انفسهم, ولكن يوم فرح شعوب المنطقة بات قريبا وان العالم مقبل على تغييرات كبيرة.

    ايطاليا تنتقد الافراط الاسرائيلي وتستبعد اي دور سلبي لايران :
    من جهته اتهم وزير الخارجية الايطالي ماسيمو داليما اسرائيل باثارة الکراهية في المنطقة بالافراط في ردها العسکري في قطاع غزة وعبرعن قلقه بشأن مستقبل لبنان. وانتقد داليما، الذي کان يتحدث في البرلمان، السياسات الفاشلة لواشنطن في العراق قائلا: إن الحرب زادت المخاطر الاقليمية والاصولية المعادية للغرب. وأعلنت حکومة يسار الوسط التي حولت سياستها الخارجية بعيدا عن واشنطن منذ تولت السلطة في انتخابات ابريل نيسان عن خطط لسحب کل قواتها من العراق بحلول نهاية العام. وقال داليما: نظرة اسرائيل العسکرية الى حد بعيد للامن التي سادت حتى الان.. القتل المستهدف والانتقام والقيود التي تؤدي الى تدهور ظروف معيشة الفلسطينيين.. لا تسفر فحسب عن تکلفة انسانية لا يمکن تحملها.. بل تزيد مستوى الکراهية وبالتالي انعدام الامن. وأضاف: إن هجمات اسرائيل على غزة تتجاوز التناسب المعقول. وقال: في لبنان يمکن أن يقوض رد اسرائيل وحدة البلاد ومن ثم يمثل مخاطرة أکبر على أمن اسرائيل نفسها. ومضى قائلا: من الواضح أن المخاطر السياسية لانهيار لبنان لن تعزز أمن الكيان الاسرائيلي.
    وشن الكيان الصهيوني هجومه على لبنان الذي راح ضحيته 31 قتيلا يوم الثلاثاء. وقال داليما: إن ايطاليا مستعدة للمشارکة في قوة امنية تابعة للامم المتحدة في لبنان لکنها تدرك ان ذلك لن يحدث الا بعد وقف اطلاق النار. وقال ايضا: إن الجنود الايطاليين يمکن ارسالهم الى غزة حيث شنت اسرائيل هجوما اذا ما کان ذلك ضروريا. وقال داليما: إن اتهامات اسرائيل بان سوريا وايران ضالعتان بشکل غير مباشر في ضربات حزب الله يصعب علينا التحقق منها. واضاف: إن ايطاليا شجعت سوريا وايران على المشارکة في جهود انهاء الصراع. وتعهدت الحکومة الايطالية الجديدة بان يکون جدول أعمالها الخارجي أکثر ترکيزا على أوروبا مما کانت عليه ادارة يمين الوسط السابقة في ظل سيلفيو برلسکوني.
    واصبح رومانو برودي رئيس الوزراء الايطالي مشارکا شخصيا في أحداث الشرق الاوسط حيث تحدث الى کل الاطراف ونقل شروط اسرائيل التي رفضها حزب الله في دوره الذي وصف به نفسه بانه دور المسهل.
    وفيما يتعلق بالعراق قال داليما: إن الامل في ان تقود الحرب الى شرق أوسط أفضل کان وهما مأساويا. وأضاف قائلا: إذا کان الموقف على هذه الدرجة من الدرامية بالنسبة لاسرائيل والفلسطينيين ولبنان وکل المنطقة فانه يعود أيضا إلى السياسات الفاشلة لهذه السنوات الماضية.

    - نقلاً عن موقع (ايلاف ) بتصرف​
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-07-19
  3. المنسـي

    المنسـي قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2004-03-14
    المشاركات:
    49,862
    الإعجاب :
    4
    لا تصدقه ...

    انا نفسي تنزال " اسرائيل وايران وامريكا من على الوجود "
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-07-19
  5. محمد الرخمي

    محمد الرخمي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-06-11
    المشاركات:
    4,629
    الإعجاب :
    0
    لا يهمه أن أصدقه أم لا .. المهم أنه الوحيد من زعماء العالم الإسلامي الذي يجرؤ على الحديث بمثل هذا الكلام ( القوي والصادق ) في زمن الخنوع والذل والهوان الذي نعيشه ..
    مع خالص التحية ،،
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-07-19
  7. قرصان

    قرصان قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-07-03
    المشاركات:
    5,605
    الإعجاب :
    0
    هذا هو ورئيسنا عندهم مرض التصاريح النارية
    اسمع جعجعة ولا اري طحينا
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-07-19
  9. المنسـي

    المنسـي قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2004-03-14
    المشاركات:
    49,862
    الإعجاب :
    4
    وعمنا علي " الله يحفظة " ما سمعت صوته !!! حذها حكمه .. لا تصدق السياسيين
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2006-07-19
  11. عمـــــر

    عمـــــر مشرف_المجلس الإسلامي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-06-15
    المشاركات:
    12,652
    الإعجاب :
    1
    الاخ محمد الرخمي

    احمدي نجاد ليس اول من يقول ذلك

    فقديما قال عبد الناصر .. (اتجوع يا سمك .. حنرميهم في البحر )

    واخيرا تم كشفه بانه من ابرز من ساهم وحمى حدود اسرائيل

    ونحن قوما تخدعنا الشعارات والكلام البراق

    الايرانيون واليهود وجهان لعمله واحده ويكفي فضيحه ايران جيت لتبيان كل شي

    نحن قوما عاطفيون يسهل الضحك علينا

    وخصوصا شعبنا ... مثا هذه الايام هاج الشعب وماج من اجل الجرعه وقبل شهر من اليوم هاج وماج لاعاده ترشيح من جوعه .. لانه شعب ( غبي )

    ولو ان في ايران خير لاقفت المجازر التي تشرف عليها في العراق والتي وصلت الى 100 الف سني في الثلاث السنوات الاخيره كما صرح بذلك الشيخ حارث الضاري
    ولو كانت تحب الفلسطينيين حقا لاوقفت عمليات الاباده التي تجريها بحق فلسطينو العراق

    واليك جزء من ذلك اخي الكريم

    http://www.ye1.org/vb/showthread.php?t=175198

    ..
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2006-07-19
  13. علان

    علان عضو

    التسجيل :
    ‏2004-04-13
    المشاركات:
    143
    الإعجاب :
    0
    اذا كان الوضع الان هو السبب فيه ايران لانه صراع الاقياء للاستيلاء على العالم العربي والاسلامي واصبحنا نحن غنيمة
    والذي لديه امل في ايران لتحرير فلسطين فليس عنده اي فهم للحقيقة فهي تريد تصفية السنة والنهج الصحيح
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2006-07-19
  15. aborayed

    aborayed قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2003-08-03
    المشاركات:
    7,186
    الإعجاب :
    0
    ايران دوله اسلاميه وعضوة في منظمه المؤتمر الاسلامي
    وهي الافضل والاصدق بين جميع هذه الدول
    لانها هي الذي تدعم حزبالله الذي يحبه السنه والشيعه ويكرهه العملا
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2006-07-19
  17. المتيم اليمني

    المتيم اليمني عضو

    التسجيل :
    ‏2006-07-19
    المشاركات:
    14
    الإعجاب :
    0
    أنشاء الله سيزيل أسرائيل
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2006-07-19
  19. مـــــدْرَم

    مـــــدْرَم مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-10-02
    المشاركات:
    20,314
    الإعجاب :
    1,592
    حاول أن تكتب ما تشاء فانت حُرا اخي الكريم ولكن رجائي عدم المساس ولوا بكلمه لا تليق بزعيم الأمة
    ( جمال عبدالناصر حسين) عليه الرحمه والمغفره من خالق الخلق ومكون الكون
    وسوف اضعك الأن إمام مقابله لجمال عبدالناصر (جمال عبدالناصر) ذالك الحاكم الذي وافتهُ المنيه وعليه من الديون (7) جنيهات مصريه للبقال ؟ وأريد منك الإجابه عن كُل حرف قرئاتهُ فيه هذه المقابله ؟؟



    حديث مع القائد عبد الناصر حول تأميم قناة السويس
    Contributed by زائر on 19-5-1427 هـ
    Topic: جمال عبد الناصر
    مقتطفات من حديث اجراه ديفيد مورجان مندوب الصنداي تايمز حول تأميم قناة السويس

    -


    " مورجان": هل أستطيع أن أقفز إلى أزمة قناة السويس؟ كما تعلمون أن هذا الأمر يهم الرأي العام البريطاني .

    إن الرأي العام البريطاني يتمنى لو عادت الظروف مرة أخرى لكي يختلف قراره عما كان. إن هناك أسفاً في بريطانيا على ما حدث، وأحب أن أسألكم هل كنتم تتصرفون بنفس الطريقة لو عادت الظروف مرة أخرى؟


    رد الزعيم الرئيس جمال عبدالناصر:
    وأنا من جانبي فلست آسفاً على شيء مما كان، ولو تكرر الموقف لتصرفت بنفس الطريقة مرة أخرى .

    ومع ذلك تعود وقائع هذه الأزمة التي تهددت العالم للحظة بأن تجرفه إلى حرب كبرى للمرة الثالثة منذ بدء هذا القرن.. ولندرس أصول هذه الأزمة .

    فمن الأسس الثابتة التي وضعتها سياسة الثورة؛ إزالة السيطرة الأجنبية ورد الكرامة القومية إلى كل مصري.. تلك الكرامة هي ميراثه الطبيعي. وقد كنت مصمماً على أن أحقق استقلالنا التام، وأن أحرسه من كل دخيل مهما كلفني ذلك؛ وكانت السياسة معبرة عن الشعور العام الذي بدأ يجتاح كل العالم العربي .

    ولم يفهم قادة الغرب هذه الحقيقة إلا بعد فوات وقت طويل، فقد ظنوا أنهم إنما يواجهون إصرار رجل واحد. كانت نظرتهم إلى العرب هي نفس نظرتهم إليهم قبل الحرب العالمية الثانية؛ فلم يفطنوا أنهم يواجهوا الآن شعوباً تريد أن تنشئ مستقبلها بنفسها، ولا ترضى بأية تبعية بعد الآن .

    وكان "جون فوستر دالاس" - وزير الخارجية الأمريكية - هو أول من جرت بيني وبينه مناقشة طويلة، فقد جاء إلى القاهرة بقصد إقناعي بربط القاهرة بالتحالف الغربي. وفيما نحن نتحدث حاول" دالاس" إقناعي بأن الشيوعية هي المهددة الأكبر للعالم، وأنه لا سبيل إلى التغلب على تحديها إلا بإقامة حلف عسكري قوى .

    وحاولت أن أقنعه بأن الصراع ليس صراعاً لرد العدوان من الخارج، فالحدود الجديدة حدود داخلية، والخطر لن يأتي من القنابل الذرية أو من الجيوش، لكن من المعركة للاستيلاء على عقول الناس وأرواحهم. وكنت أقدّر أخطار الشيوعية على مصر، ولكن هذه الأخطار لا ترد إلا برفع مستوى الشعب وإحلال الكرامة الحرة محل العبودية في أمة حرمت من المعنويات لفترة طويلة .

    وأوضحت لـ "مستر دالاس" أنى بعد كل هذه الجهود التي بذلناها من أجل الاستقلال لن أكون أميناً مع أبناء وطني لو أنني ربطهم بحلف مع الدولة التي احتلت بلادنا أكثر من سبعين سنة ضد دولة أخرى ليس بيننا وبينها أية صلة؛ دولة جيوشها تبعد عنا بخمسة آلاف ميل .

    كذلك أبلغته أن في نيتي أن أبنى قوتنا العسكرية بحيث نستطيع أن ندافع عن حدودنا بأنفسنا .

    وبعد ذلك بوقت قابلت "أنتونى إيدن" وجهاً لوجه - حين كان وزيراً لخارجية بلاده ونائباً لرئيس الوزراء - وكان يومئذ يقضى ليلة في القاهرة وهو في طريقه إلى سنغافورة. وقد وجدت صعوبة في توضيح موقفنا تفوق الصعوبة التي وجدتها مع"دالاس" نفسه، قلت له: إننا لا نستطيع أن نربط أنفسنا بأي كتلة عالمية، وأنا في حالة وقوع غزو علينا من الشرق فمن المحقق أنى سأطلب المعونة من الغرب. وأضفت إلى ذلك قولى: إنه في حالة وقوع غزو علينا من الغرب فإنني لن أتردد في طلبي المعونة من الشرق. فأكد أن إمكانية قيام أية دولة من الغرب بغزونا إمكانية لا وجود لها، ولقد كان عجيباً أن تشترك دولتان من أكبر دول الغرب في عدوان مسلح علينا ولم يمر عام وبعض عام على هذا الكلام !

    وكنت أعارض حلف بغداد الذي أقامته وأيدته بريطانيا وفرنسا في سنة ١٩٥٥ تأييداً قوياً، معارضة مريرة لنفس الأسباب. وأعود فأقول: إن الدول العربية كانت تستهدف لخطر؛ وذلك بربط نفسها بكتلة أوروبية ولخطر الاعتماد على هذه الكتلة .

    وفى فبراير ١٩٥٦ زار "سلوين لويد" القاهرة ليحادثني في الموقف في الشرق الأوسط، وكان أشد استعدادا للاستماع لوجهة نظرنا ولتقديرنا بدرجة كبيرة، ولكنه عجز عن فهم أساس تفكيرنا فهماً تاماً. وكان قلقاً بشكل خاص بسبب حرب الدعاية التي كنا نشنها يومئذ في الشرق الأوسط على حلف بغداد بكل ما أوتيت من وسائل. وقلت لـ"سلوين لويد": إني سبق أن أبلغت "أنتونى إيدن" في العام السالف بنيتي أن أشن حرب الدعاية هذه، وحاولت أن أقنعه بأن العالم العربي الذي صوره "لورانس" و"جلوب" لم يعد له وجود. فأجابني قائلاً: "لا تنسى أن "جلوب" لا يزال باقياً لنا في الأردن ".

    وعند عودته إلى السفارة البريطانية تلك الليلة تسلم" لويد" رسالة تبلغه أن "جلوب" فصل من وظيفته في عصر ذلك اليوم نفسه، وأنه تلقى أمراً بمغادرة الأردن في اليوم التالي .

    ولم يستطع "سلوين لويد" أن يدرك أن "جلوب" كان ينتمي إلى عالم في طريقه إلى الزوال .

    وخلال ذلك كله كانت هناك مشكلة بناء السد في أسوان الذي ستتسع به رقعة الأرض القابلة للزراعة في مصر بنحو ٣٠%، وسنتمكن به عن طريق تخزين المياه ومن التحكم تحكماً مثمراً في ري كل الأراضي التي الآن تحت رحمة المناخ .

    وكان مقدراً لنفقات بناء السد حوالي ٢٠٠ مليون جنيه، وكان لابد من تمويل مثل هذا المشروع الضخم من الخارج، ولكن المشروع كان رمزاً لمصر الجديدة، فإلى جانب ما سيعود به على البلاد من فوائد لا تحصى، فهو سيكون أضخم مشروع من نوعه في العالم، وسيكون مصدر اعتزاز دائم لكل مصري .

    وبدت المفاوضات المبدئية لتمويل المشروع مبشرة بالخير؛ فوجدنا تشجيعاً من الولايات المتحدة الأمريكية ومن البنك الدولي، بل إن بريطانيا عرضت أن تساهم بستة عشر ملايين دولار، بشرط إتمام الموافقة على القرض الأمريكي. وحتى هذه المرحلة لم نكن قد فاتحنا الاتحاد السوفيتي لنجس مدى استعداده للتعاون معنا في بناء السد العالي في حالة سحب العرض الغربي، رغم أن الشائعات جرت في الغرب بأننا قد فاتحناه في ذلك، فالمفاوضات مع روسيا لم تجر إلا في سنة ١٩٥٨ .

    وسرعان ما تكشفت العقبات؛ فالأمريكان أرادوا الإشراف على ميزانيتنا، وحتى فحص حساباتنا. وكنت معارضاً لهذا من حيث المبدأ معارضة شديدة، وعلى كل حال فقد خامرنى شعور بأن الأمريكان كانوا قد قرروا عدم المضي في هذا القرض .

    وقد قال لي سفيرنا في واشنطن في يوليو ١٩٥٦: إنه واثق أن كل شيء سيسير على ما يرام لو أنني وافقت على شروط الأمريكان. وكنت مقتنعاً قبله تمام الاقتناع بعكس ذلك، ومع ذلك سمحت له أن يعود إلى واشنطن بمحاولة مقابلة "دالاس" في منتصف الطريق، وكنت واثقاً أن "دالاس" سوف يضطر إلى كشف موقفه صراحة .

    في ذلك الوقت كنت قد سافرت إلى بلجراد لمدة أسبوع لإجراء محادثات مع "المارشال تيتو" و"البانديت نهرو" وجاءني النبأ في الطائرة وأنا في طريق العودة، وعدت إلى القاهرة لأواجه النتائج، فقد كنت مصمماً على بناء السد العالي الذي كان يمثل كل هذه المعاني .

    - " مورجان": هل أستطيع سؤالكم عن قرار تأميم شركة قناة السويس، كيف اتخذ؟ وكيف كانت الترتيبات لمواجهة نتائجه؟ ثم كيف وصلت الأمور إلى الحرب المسلحة؟

    * الرئيس: لقد عدت من اجتماع بريونى، ووجدت قرار "دالاس" بسحب عرض المساهمة في تمويل السد العالي، ولم أجد على الفور وقتاً للتفرغ لدراسة المشكلة؛ فقد كان "البانديت نهرو" ضيفاً في القاهرة في اليوم الأول، فوجهت كل اهتمامي إليه. ولم أتفرغ لأفكر في المشكلة إلا بعد أن غادر البلاد، وأصبحت المشكلة أساساً مشكلة بسيطة لا تعقيد فيها، أما وقد كان من المحال وضع المشروع على الرف؛ فقد تعين إيجاد المال اللازم، ولم يكن أمامي من وسيلة لزيادة الدخل القومي بهذه الدرجة الواضحة إلا بتأميم قناة السويس .

    واليوم لا ينكر القانون الدولي على دولة حقها في تأميم الشركات المنشأة داخل حدودها الإقليمية، لكنني كنت أعلم أنى أجازف مجازفة مدروسة، وكنت أعلم - من تجربتي الخاصة مع "أنتونى ايدن" - أنه سيحس بضرورة القيام بعمل لحماية المصالح البريطانية؛ لكنني كنت أيضاً واثقاً ثقة كافية أن بريطانيا لم تكن تملك من القوات في كينيا وقبرص وعدن - وهى أقرب قواعد لها - ما يكفيها للقيام بهجوم فوري، وكنت أعتقد أنه ريثما يتاح له تعبئة القوات الكافية للغزو؛ يمكننا تعبئة الرأي العام العالمي، وتهيئته للوصول إلى حل سلمى .

    ولزمت الصمت ثلاثة أيام، واستدعيت محمود يونس الذي كان زميلاً لي في هيئة التدريس بكلية أركان الحرب قبل ثورة ١٩٥٢، وكلفته بمسئولية عمليات الاستيلاء على شركة قناة السويس، وكان عليه أن يعد كل شيء انتظاراً لليلة ٢٦ يوليو؛ يوم مرور أربع سنوات بالضبط على تنازل الملك فاروق عن العرش، وكان على أن ألقى في تلك الليلة خطاباً في اجتماع سياسي يقام في الإسكندرية، وكان في نيتي أن أعلن في هذا الخطاب تأميم قناة السويس .

    وكان كل شيء معداً سلفاً.. كان الجنود المصريون ينتظرون، ومعهم أوامر مختومة باحتلال مكاتب شركة قناة السويس ومنشآتها، وكان محمود يونس يعلم أن كلمة السر للبدء في العملية هي أن أذكر اسم "دليسبس" في خطابي. ولا أعرف شيئاً مر بهدوء كما مرت هذه العملية؛ فما أن فرغت من إلقاء خطابي هذا حتى كانت العملية كلها قد نفذت .

    وحتى أنا؛ لم أكن أتصور مدى الفرحة التي استقبل بها تأميم القناة لا من الشعب المصري وحده، لكن في العالم العربي كله، وتكاد تكون هذه المرة الأولى التي تجلت فيها الوحدة العربية التامة على المستوى الشعبي. أما في الغرب؛ فقد كان رد الفعل كما توقعته، فالصحافة نادت باستعمال القوة، لكن القوة بكل بساطة - كما توقعت - لم تكن جاهزة حتى يمكن استعمالها .

    وكنت مؤمناً تمام الإيمان بحقنا فيما أقدمنا عليه، وكان رفض القرض لبناء السد هو الدافع المباشر لاتخاذي هذه الخطوة؛ لكنني كنت من قبل قد شكلت لجنة لدراسة مستقبل قناة السويس، وتقديم مشروعات بشأنها، فالقناة مصرية، وأياً كان الأمر فقد كان محتماً في النهاية أن تتخذ خطوة مشابهة .

    ورغم أنى حين اتخذت هذه الخطوة لم يكن في نيتي أن أتراجع مهما كانت الظروف؛ فقد كنت على استعداد للتفاوض على أي مستوى؛ لإعطاء تأكيدات لحرية الملاحة الدولية في القناة، بل لقد سمحت للسفن البريطانية والفرنسية بأن تمر دون دفع الرسوم المقررة عليها للإدارة الجديدة؛ حتى لا أفتح الباب لاحتمالات صدام سريع .

    وقد جمد البريطانيون والفرنسيون أصولنا في لندن وباريس، ودعوا لعقد مؤتمر في لندن تحضره كل الدول الملاحية والمهتمة بقناة السويس، ودعينا لحضور هذا المؤتمر، وكنت عازماً على الحضور، وكان كل مستشارينا وكل وزرائنا يعارضون في ذلك؛ فقد كانوا يشعرون شعوراً أكيداً بأن الجو سوف يكون عدائياً سافراً في عدائه، ولم يروا أي وجه نافع في حضوري هذا المؤتمر .

    وفى الليلة السابقة لموعد القرار النهائي ألقى "إيدن" حديثاً في التليفزيون قال فيه:"انظروا! هذا هو سجل عبد الناصر"، ثم عرض ورقة سوداء! فعرفت عندئذ أنه من العبث الجلوس إلى مائدة مع "إيدن" لمناقشة أي وجه من وجوه المسألة، عرفت أنه وصل إلى قراره الأخير، وألا فائدة من مناقشة رجل أعمته أحقاده، وكادت تصل به إلى الكراهية الشخصية .

    ثم أوفد إلى بعد ذلك "روبرت منزيس" - رئيس وزراء استراليا - ومعه مشروع المؤتمر لتدويل القناة، ولم أجد إلا الرفض .

    ثم أقدم البريطانيون والفرنسيون بعد ذلك على العمل الذي حسبوا أنه بغير شك سيشل حركتنا؛ فأمروا كل مرشديهم أن يتركوا خدمة القناة يوم ١٤ سبتمبر في منتصف الليل، وقد كان تسيير الملاحة في القناة يحتاج في الظروف العادية إلى ٢٥٠ مرشداً؛ فلم يبق لنا بعد تخلى المرشدين البريطانيين والفرنسيين عنا سوى ستة وعشرين مرشداً مدرباً وثلاثين مرشداً تحت التمرين .

    طلبت محمود يونس وشرحت له الظروف، وأفهمته أن سلامة الموقف كله تتوقف على بقاء القناة مفتوحة، وقال لي محمود يونس: ستبقى القنال مفتوحة .

    وفى تلك الليلة حضرت مؤتمراً صحفياً، فلما سئلت عما أزمعت عمله إزاء خروج المرشدين، أجبت ببساطة: إني قد أعطيت تعليماتي بتيسير حصولهم على تأشيرات الخروج. واستولت الصدمة على المراسل؛ فسألني قائلاً: أهذا كل ما هنالك؟ فقلت: لا، فقد أمرت الفرقة الموسيقية أن تعزف لهم عند رحيلهم (حفظ الله الملكة) أو (المارسيلييز ).

    وكانت هذه كلمات ملؤها التحدي؛ لكن ثقتي في محمود يونس كانت تامة، ولم يخيب أملى فيه؛ فبعض المرشدين اشتغلوا ٧٢ ساعة دون توقف، لكن القنال ظلت مفتوحة، ولم يحدث فيها أي تعطيل أو حوادث؛ وهكذا أفسدنا آخر اعتراض ممكن على كفاءتنا لضمان سلامة الملاحة في القنال .

    وأخيراً اعتقدت أن الأزمة قد انتهت، ولم أكن أعتقد أن في إمكان بريطانيا أو فرنسا- بعد كل هذا - أن تتحدى الرأي العام العالمي وتهاجمنا، ولاسيما بعد أن نظمت بريطانيا وفرنسا ومصر اجتماعات تحت رعاية الأمم المتحدة. وكان مقرراً أن يعقد الاجتماع في جنيف يوم ٢٩ أكتوبر، وفى الواقع لم يعقد هذا الاجتماع؛ فقد كان هناك ما يشغلنا في ذلك اليوم؛ ففي صبيحة ٢٩ أكتوبر ١٩٥٦عبر الإسرائيليون حدود مصر. وقد انطوى الآن كل هذا مع التاريخ، وانطوى معه الإنذار البريطاني- الفرنسي المشترك؛ الذي جاء في اليوم التالي مطالباً بأن ينسحب كل من الجانبين إلى مواقع تبعد عشرة أميال عن قناة السويس قبل انقضاء أربع وعشرين ساعة؛ وإلا.. فالتدخل. ولم أكن أتصور أن يكون "إيدن" من الغباوة بحيث يهاجمنا بالتواطؤ مع إسرائيل؛ فيفقد بهذا كل صديق له في العالم العربي، ويعرض موارده من البترول للخطر، ويتحدى فوق ذلك الأمم المتحدة كل هذا التحدي الصارخ .

    ورفضت الإنذار على الفور، وبدأت في إعداد الخطة لمقاومة العدوان البريطاني - الفرنسي. وفى عصر اليوم التالي سمعت أزيز طائرات نفاثة، وقلت على الفور إن هذه ليست طائرات إسرائيلية؛ فليس لدى الإسرائيليين قاذفات قنابل نفاثة، وصعدت على عجل إلى سطح بيتي في مصر الجديدة الذي استطعت منه أن أرى قاذفات القنابل تضرب مطار القاهرة الدولي .

    وبهذا حلت لحظة العمل؛ فأقمت مقر حياتي في مجلس قيادة الثورة بالجزيرة، وجعلت فيها دارى حتى انتهت حرب السويس .

    ولم تواجه الجيوش الإسرائيلية التي هاجمت صحراء سيناء إلا ست كتائب مصرية، وبمجرد بدء الهجوم أصدرت الأمر بأن تعبر قناة السويس فرقتان، وتتقدما لملاقاة الإسرائيليين والدخول معهم في معركة حاسمة، وقد تم بالفعل تنفيذ الأوامر، وانتقلت الفرقتان عبر القناة بكامل المعدات، وتحركتا لملاقاة العدو.. كان ذلك كله قبل التدخل البريطاني - الفرنسي .

    ولكنى أدركت أن الموقف الآن يختلف تماماً عما كان عليه، وأنه لابد من تغيير خطتنا؛ لأن الإصرار عليها بعد تغير الظروف معناه أنى أعرض زهرة الجيش المصري للوقوع في الفخ، وربما للإبادة في الصحراء؛ فقد كان محتماً أن يقعوا بين الجيش الإسرائيلي من ناحية، والقوات البريطانية والفرنسية بطول القنال من ناحية أخرى .

    وبناء عليه فقد أصدرت التعليمات للفرقتين بالانسحاب فوراً، وأن ترابطا في مواقع بغرب قناة السويس، وقد تم تنفيذ عملية الانسحاب كاملة أثناء الليل؛ لتتقى القوات ما أمكن خطر الهجوم الجوى عليها؛ فقد كان البريطانيون والفرنسيون مسيطرين على الجو .

    وكان هدفي هو إعادة قوات الجيش إلى مواقعها قبل أن يبدأ البريطانيون والفرنسيون هجومهم على منطقة القناة، وقد نجحنا في هذا نجاحاً تاماً، وقد ترك هذا الانسحاب الطريق مكشوفاً أمام الإسرائيليين ليتقدموا ويجتازوا شبه جزيرة سيناء كلها؛ لكنه حفظ الجيش المصري سليماً في جوهره، وقادراً على القتال في حرب طويلة إذا لزم الأمر .

    وأصدرت أوامري إلى القوات الجوية المصرية بألا تتصدى إلى قوات العدو الجوية التي تسيطر على الجو؛ فقد أردت أن أصون قواتنا الجوية، وأن أدخرها لتواجه الموقف في حالة نشوب قتال طويل، وقد فقدنا بعض طائراتنا القديمة وهى على الأرض نتيجة الهجوم الجوى، لكن النفاثات الروسية الجديدة من طراز "اليوشن" و"ميج" أمكنها كلها تقريباً أن تطير خارج مصر إلى قواعد في سوريا أو في السعودية، أو أن نخفيها بالتعمية في مطارات سرية تقع في الصحراء .

    وفى هذه الأثناء كنت أقوم بحملتي لتعبئة الرأي العام في جانبنا؛ لهذا كان مركز القوات البريطانية والفرنسية مركزاً يائساً، حتى وهى تنزل بالمظلات في منطقة القناة؛ فالجمعية العامة للأمم المتحدة صوتت بأغلبية ساحقة في جانب انسحاب القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية، بلا قيد أو شرط، وأصرت الولايات المتحدة على إعلان وقف إطلاق النار، بل ورأينا كندا تعارض أمها الكبرى بريطانيا من منبر الأمم المتحدة .

    وقد جعل الموقف الولايات المتحدة وروسيا يقفان في جانب واحد لأول مرة منذ الحرب، ولم يحدث أن وجهت نداءاً مباشراً للروس ليتدخلوا؛ لكن كان مقرراً أن يزور شكري القوتلى - رئيس الجمهورية السورية - موسكو في زيارة رسمية في اليوم التالي للهجوم الإسرائيلي، فاتصل بي وسألني إن كنت أستصوب تأجيل الزيارة؛ فأجبته بأني أعتقد أننا أكفاء للموقف، وبأن يمضى في مشروعاته .

    وبينما كان شكري القوتلى في موسكو سأله الروس عما يمكن أن يقدموه لنا في سبيل المساعدة، وبعد أحد عشر يوماً من الهجوم الإسرائيلي قدم الروس مذكرتهم التي ذكروا فيها أنه من الجائز أن يقوموا بحرب ذرية خاطفة؛ ما لم تسحب كل من بريطانيا وفرنسا قواتها من منطقة قناة السويس. وقبل البريطانيون والفرنسيون وقف إطلاق النار، وقد انسحبت القوات البريطانية والفرنسية بلا قيد أو شرط .

    وقد قدم "إيدن" أسباباً عديدة يفسر بها التدخل البريطاني في السويس؛ لكنني لا أجد بينها سبباً واحداً يمكن أن أقبل وجاهته، فزعمه أن التدخل كان عملاً بوليسياً قصد به الفصل بين الجيش المصري والجيش الإسرائيلي، إنما كان مجرد ذريعة مكشوفة؛ ففي ذلك الوقت كان لا يزال بين الجيشين مسافة ٢٠٠ ميل، فيما عدا كتيبة مظلات واحدة .

    أما الأسباب الأخرى؛ وهى حماية قناة السويس وحماية موارد بريطانيا من البترول، وحماية أرواح البريطانيين وممتلكاتهم في مصر، فكلها أيضاً افتراضات زائفة؛ فقد سدت قناة السويس لمدة ستة أشهر بأعمال التخريب كنتيجة مباشرة للتدخل، وكذلك قُطعت خطوط أنابيب البترول البريطانية، وإذا كانت أرواح البريطانيين وممتلكاتهم في مصر لم تمس بأي سوء طوال الأزمة؛ فالفضل في هذا يرجع كله إلى الشعب المصري الذي سيطر على عواطفه، وأصر على عدم الانتقام من الرعايا البريطانيين انتقاماً شخصياً، وفى الواقع لم يصب بريطاني واحد من المدنيين طول مدة الأزمة .

    وفى اعتقادي أن السبب الحقيقي في سوء تقدير "إيدن" للموقف على هذا الوجه الشامل؛ هو سوء فهمه التام لموقف العرب في بلاد الشرق الأوسط، ولاسيما في مصر، فقد كان لا يزال اعتقاده بأن في إمكانه إسقاط حكومة عن طريق التهديد بالتدخل؛ كما فعل "مايلز لامبسون" حين حاصر قصر الملك فاروق بالدبابات سنة ١٩٤٢ .

    وأظن أنه كان يعتقد أن مجرد صدور إنذاره كاف لإسقاط النظام كله؛ فهو استهان تماماً بشعور الشعب المصري كله وبإصراره على أهدافه .

    لقد عجز "إيدن" عن أن يدرك أن روح العزة قد بعثت في الشعب المصري بأكمله، وأن البلاد كلها قد اتحدت، وعقدت عزمها للمرة الأولى من أكثر من قرن للقتال في سبيل الوطن .

    أما اليوم، فقد دخلت حرب السويس في ذمة التاريخ، وقد صفحنا عما كان، ولكن لا تنتظروا منا أن ننساه ما حيينا .

    - " مورجان": بعد حرب السويس؛ هل استحال التعاون بين الجمهورية العربية وبريطانيا؟ وهل في نية القاهرة -كما يقول البعض في لندن- أن تقطع مرور البترول العربي إلى بريطانيا؟

    * الرئيس: بيننا الآن وبين حرب السويس ست سنوات، وأعتقد أن العلاقات بين الجمهورية العربية المتحدة وبريطانيا تدخل اليوم في مرحلة جديدة، وما من شك في أن ميراثنا من مغامرة السويس كان الشك من الجانبين؛ فقد تحقق لنا أن الأفكار الاستعمارية لم تمت في بريطانيا، كما أنى أظن أنه ما زالت هناك عناصر في بريطانيا ترى فينا مصدر تهديد لمواردها من البترول في الشرق الأوسط .

    وسيستغرق بناء الثقة من جديد لدى الطرفين بعض الوقت، وأنا حريص على إنشاء الصداقة بين الجمهورية العربية المتحدة وبريطانيا بمثل ما أنا حريص على التعاون مع بقية شعوب العالم، ولكن الصداقة التي أنشدها لابد وأن تكون صداقة بين أنداد، صداقة غير معلقة على شروط من أي من الجانبين؛ فهدفنا الأول هو قيام السلام والاستقرار في الشرق الأوسط كله، ففي جو السلام والاستقرار وحده يمكننا بناء مصر الحديثة وتطويرها .

    ونحن بحاجة إلى كل قرش يمكننا أن نحصل عليه لتمويل مشروعاتنا الكبرى، وقناة السويس تمثل مصدراً من مصادر الإيراد لدينا، وعرقلة وصول البترول إلى غرب أوروبا من الشرق الأوسط سيفضى إلى هبوط كبير في إيرادات قناة السويس .

    ونحن لسنا من كبار منتجي البترول في الشرق الأوسط، ومع ذلك فنحن - كسائر بلاد العالم العربي - لا يهم إلا بيع البترول الذي ننتجه، فالدول لا تستخرج البترول لتشربه ولكن لتبيعه .

    فمن الناحية الاقتصادية وحدها إذن ليس هناك خطر على موارد الغرب من بترول الشرق الأوسط؛ على أساس تجارى عادل ومنصف .
     

مشاركة هذه الصفحة