حسن نصر الله \ بقلم : مصطفى بكري

الكاتب : ابو حماس   المشاهدات : 535   الردود : 2    ‏2006-07-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-07-18
  1. ابو حماس

    ابو حماس عضو

    التسجيل :
    ‏2002-08-23
    المشاركات:
    69
    الإعجاب :
    0
    أيها الرمز النبيل ...
    يا سيد المقاومة.. يا صوتنا القوي.. يا أنشودة يغنيها الأبناء، يا لحنا يعزف وتر الكرامة العربية، أنت تشعرنا بأننا أمة لم تمت، لايزال صوتها يدوي، أنت هنا في الميدان وحدك، تزأر زئير الأسود، تخيف الأعداء، إذا وعدت صدقت، وإذا أقسمت أوفيت.. أنت فخرنا، ومجدنا، معك في الخندق حتي لو باعدت بيننا المسافات.
    منذ زمن طويل، وأنا انتظر لحظة اللقاء معك، وجاءت اللحظة بعد الانتصار مباشرة، التقيناك في الضاحية الجنوبية، وجها كوجه القمر، كلمات تشفي المرضي باليأس والاحباط، وبساطة تعبر عن قوة فولاذية لا تعرف الطريق إلي الانكسار.. كانت كلماتك تمنحنا الأمل، وكان انتصارك هو انتصارا للأمة.. هل تتذكر كيف استقبلت نبأ استشهاد نجلك العزيز 'فادي نصر الله'؟ كنت تتوقع الخبر بين لحظة وأخري، كان بإمكانك أن تدخره ليرث دورك، أو تنحيه جانبا شأن الكثيرين من قادة أحزابنا ومنظماتنا التي تعج بها حواري الأمة، لكنك كنت تقول دوما: 'إن فادي ليس أعز عليٌ من أي شهيد آخر'.
    استقبلت الخبر بقلب المؤمن، ارتسمت الابتسامة علي وجهك، حمدت الله كثيرا أن مîنٌ عليه بالشهادة، وعندما انتحيت جانبا في ساعة متأخرة من مساء ذات اليوم تسللت الدموع خجولة من عينيك، كان الفراق صعبا، لكنك كنت تقول دوما: هذا هو ثمن الحرية.
    منذ عام 1992، وأنت تتصدر المشهد خلفا للأمين العام السابق الشهيد عباس الموسوي، كنت أصغر أعضاء مجلس الشوري سنا، لكنهم اختاروك ومنحوك الثقة، لأنهم كانوا يعرفونك جيدا، توليت المسئولية وعمرك لم يزد علي 32 عاما في هذا الوقت، لكنك كنت تمتلك عقلا وجرأة يحسدك عليهما الكثيرون.
    كانت نظريتك 'توازن الرعب' دستورا سعي إليه المناضلون، جسدوه علي أرض الواقع، الصهاينة يمتلكون الأسلحة الفتاكة، وأنت تملك رجالا لديهم حب للشهادة كحب الأعداء للحياة، كانوا ينطلقون فيثيرون الرعب، وتمكنوا خلال سنوات محدودة من اجبار المحتل علي الهروب بليل من أرض ظن أنها ستبقي في حوزته إلي الأبد.
    كان انتصار مايو عام 2000 هو ثمرة هذا الكفاح الطويل، لكنك لم تركن إلي النصر، لم تغتر، كنت الحليم حتي في مواجهة الجواسيس والخصوم، كنت دوما تقول: إن النصر صنعه الشعب اللبناني، والمقاومة بأسرها، مع أن الكل كان يعرف أن حزب الله هو الذي توج هذه المسيرة الظافرة من التضحيات.
    لم تهدأ، لم تتحول إلي زعيم سياسي يبحث عن المقعد أو المنصب، لم تلق بنفسك إلي أتون الخلافات والمعارك الهامشية، كنت تعرف أن هدف كل ذلك هو جر لبنان إلي الفرقة والتمزق والحرب الأهلية من جديد، كنت الحكيم، لكنك كنت واضحا ومحددا، حذرت من الحملة علي سوريا، كشفت أهدافها،. وقلت: إن سلاح المقاومة هو الهدف.. لم ينتظر الزمن طويلا، فها هي الأيام تكشف صدق كلماتك، المؤامرة تحاك خيوطها جيدا، دعاة التحرر والاستقلال هم أنفسهم دعاة تجريد حزب الله والمقاومة من سلاحها، يبدو أنهم ينفذون خطة متفقا عليها سلفا، عنوان هذه الخطة هو القرار .1559
    وفي غمرة الجدل الدائر، والحوار السقيم الذي يديره السفير الأمريكي في بيروت، حذرت من أن المساس بالمقاومة خط أحمر، اطلقوا عليك خادمهم الجديد القديم وليد جنبلاط، لكنك لم تعره اهتماما، فأنت تعرف من هم هؤلاء، ولماذا يطلقون كلماتهم المسمومة في هذا الوقت.
    كنت تستعد للحظة تاريخية، أنت وحدك صاحب القرار فيها، كنت تدرك أن العدو لن يصمت، لن يترك الأسري، فاخترت الميدان طريقا، وجاءت اللحظة!!
    ہہہ
    كانت الأوضاع علي الساحة الفلسطينية تزداد تفاقما، أطفال يسقطون، نساء يهربن إلي الشارع فتصطادهن رصاصات الأعداء، بيوت تهدم علي ساكنيها، شباب يقتلون في عمر الزهور، أكثر من مليون فلسطيني يعيشون بلا كهرباء بعد أن ضربوا المحطة الرئيسية، موت زحف إلي كل البيوت.
    وفي المقابل عالم عربي يغط في نوم عميق، حكام يرفضون حتي مجرد التهديد بورقة سحب السفراء العرب من تل أبيب وطرد السفراء الصهاينة من بلادهم، يرفضون حتي مجرد إدانة ما يجري، وكأن الكل أصبح موافقا علي المؤامرة.
    في هذه اللحظة التاريخية الصعبة، كان طبيعيا أن تتحرك، صدقني لقد توقعنا أن تتحرك، دماؤك الحارة، نخوتك، شهامتك لن تجعلك تنام الليل، وأشقاؤك يموتون برصاصات الأعداء.
    وجاءت اللحظة .. ثمانية من قتلي الأعداء، واثنان من الأسري، انه صيد ثمين، أصاب الأعداء بهستيريا الجنون، حشد الإرهابي أولمرت قواته، دفع بها إلي الجنوب، طائرات، سفن حربية، دبابات قاذفات، راجمات، مدافع هاون .. وانطلقت تشن غارات علي الآمنين من الجنوب حتي بيروت .. سقط العشرات من الشهداء، رأينا علي شاشات الفضائيات أطفالا ونساء يموتون، هدموا المعابر، وفرضوا الحصار الشامل، وحاولوا اسكات صوت 'المنار'.
    من حواري الجنوب، من الهضاب والوديان، من كفر جبيل، ومناطق التماس، نسمع أصوات البسطاء، يتحدثون عن العزة وعن الكرامة، يبعثون إليك بأجمل الكلمات، ويؤكدون أنهم معك علي الدرب، صامدون، صامدون.
    أسمع صوتك عبر الفضائيات تبعث برسالة إلي العدو 'نحن جاهزون للذهاب إلي أبعد الحدود في المواجهة إذا فرضت علينا'.. تقول بلغة حاسمة: 'وعلي العدو أن ينتظر المفاجآت'.
    وها أنت تصدق الوعد، تنطلق صواريخك من مناطق جبلية وعرة تهبط علي رءوس الأعداء، عشرات الجرحي والقتلي، تسدد ضرباتك إلي مقار القيادة العسكرية الشمالية والرادارات والمناطق الصناعية الأخري، صواريخك تمتد إلي حيفا، فنهتف من أعماقنا: عشت لنا يا سيد المقاومة.
    وزير الداخلية الصهيوني يهدد علانية بقتلك، كأنه لا يعرف من أنت، ولا يدرك صلابتك وعنادك، يظن بذلك أنه يبث الرعب في النفوس، وينسي أنك نذرت نفسك من أجل هذه الأمة، وأنك مشروع شهيد يتحرك علي قدمين.
    ضرباتك الموجعة يا سيدي أحرجت حكامنا، وبعثت الأمل فينا، كلماتك التي ناشدت بها الجميع أن يكونوا عند مستوي الحدث، تكشف لنا عن قدراتك الحقيقية كقائد وزعيم لجيوش المقهورين والباحثين أبدا عن الكرامة وعن الحرية..
    أتأمل كلماتك الموجهة للشعب العراقي.. أناشدكم باسم كل هذه الدماء الزكية التي تسفك في لبنان وفلسطين، وبالأخص من الشيعة والسنة ألا يذهبوا بعيدا فيما هم فيه..
    قلت: 'من يوقع بينكم العداء والبغضاء هم الأمريكيون والصهاينة، فتشوا عن عناصر الموساد الذين تم تجنيدهم في أماكن عديدة من العالم، وأتي بهم إلي العراق ليقتلوا هنا وهناك ويفجروا هنا وهناك لدفع العراق إلي حرب شيعية وسنية ولتمتد هذه الحرب إلي كامل المنطقة'.
    صدقت يا سيد المقاومة.. إنها حرب مجنونة تريد أن تأكل الأخضر واليابس، يعدم فيها الأبرياء، ويقتلون بتواطؤ أمريكي صهيوني مكشوف، إنهم يريدون حرق الأخوة والتاريخ والجغرافيا، ليتسيدوا هم الساحة، ويسيطروا علي ما تبقي من أراضي أمتنا التي يراد لها الدمار.
    الآن جاءت اللحظة التاريخية، الحرب علي لبنان قد تمتد إلي سوريا، وربما إلي مناطق أخري، إن الصمت علي ما يجري جريمة، تكاتفوا وتضامنوا، ووحدوا صفوفكم يا عرب، وأشعلوها حربا في مواجهة أعداء الأمة.
    كلنا نريد السلام، لكن أمريكا وإسرائيل تفرضان علينا الاستسلام، تريدان تركيعنا وإذلالنا واشعال النار في بيوتنا، لا تقبلوا بالظلم، ارفضوا المهانة، فيلخرج الثائرون إلي الشوارع، فلتنتفض الأمهات المكلومات، وليعبر الباحثون عن الحرية عن رأيهم فيما يجري.
    لا تتركوا العدو ينفرد بفلسطين تارة ولبنان تارة أخري وسوريا وغيرها من بلداننا العربية، لا تقبلوا بسياسة الأمر الواقع فدماء بيروت والجنوب وغزة، غدا وحتما ستتفجر في القاهرة والرياض وطرابلس والرباط.
    'إسرائيل' تحاصر أهلنا، تقتل أشقاءنا، لا تسكتوا لا تصمتوا، بحق التاريخ، وبحق الدم الواحد والعقيدة المشتركة، بحق كل قيمة شريفة ان تتحركوا، وأن تعلنوا عن غضبتكم .. لا تخافوا.. لا تجزعوا، من طلب الموت وهبت له الحياة.
    الله أكبر علي الصهاينة، الله أكبر علي أمريكا، الله أكبر علي المتواطئين والعملاء والتابعين .. وما النصر إلا من عند الله.
    الموقف السعودي
    الموقف السعودي من العدوان الإسرائيلي اثار صدمة لدي الرأي العام، لقد حملت الحكومة السعودية حزب الله مسئولية ما يعيشه لبنان من عدوان همجي، ودعت إلي ما أسمته بالتمييز بين المقاومة والمغامرات غير المحسوبة، وقالت إن هذه المغامرات تقوم بها عناصر داخل الدولة ومن وراءها من دون الرجوع للسلطة الشرعية وان المملكة تري أن الوقت قد حان لتتحمل هذه العناصر وحدها المسئولية الكاملة عن هذه التصرفات غير المسئولة وان يقع عليها وحدها عبء انهاء الازمة التي اوجدتها.
    هذا البيان هو وصمة عار ما كنا نتمني ان يصدر عن الحكومة السعودية لأنه يعني باختصار تبرير العدوان والتخلي عن الشعب اللبناني في هذه الازمة التي يتعرض فيها لبنان لعدوان همجي وبربري.
    انني أدعو المسئولين السعوديين ان يقرأوا بيان الفاتيكان الذي ادان العدوان بكل شدة وأن يدركوا أن ما تفوه به هذا المسئول السعودي لا يمكن ان يعبر عن شعبنا السعودي العظيم الذي يعبر عن آرائه القومية في الفضائيات وغيرها من آليات التعبير فيظهر معدنه الأصيل وغيرته علي مستقبل الأمة.
    كنا نتمني من حكام السعودية ان يستوعبوا درس العراق وان يتعلموا منه، ولكن لا حياة لمن تنادي!!
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-07-19
  3. محمد الرخمي

    محمد الرخمي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-06-11
    المشاركات:
    4,629
    الإعجاب :
    0
    كلام جميل ورائع .. لكاتب رائع وجميل ..
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-07-19
  5. الشاحذي

    الشاحذي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    18,231
    الإعجاب :
    9
    المقال جميل وإن كان يأتي في صفة " الرمزية " ..
    وأجمل ما فيه ختام السطر الأخير وإن كان الرجل حمل السعودية فقط وكأن باقي أطياف الأمة على خلاف ذلك ..

    هم متفقون يا صديقي على هذا الأمر ولكنهم يتدرجون من الأسود إلى الرمادي فقط ..

    والسلام عليكم ..
     

مشاركة هذه الصفحة