حزب الله والانتصار المزيف(دراسة قديمة لمحمد سرور) انا مجرد ناقل

الكاتب : عبدالرزاق الجمل   المشاهدات : 1,075   الردود : 24    ‏2006-07-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-07-18
  1. عبدالرزاق الجمل

    عبدالرزاق الجمل كاتب صحفي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-04-04
    المشاركات:
    11,560
    الإعجاب :
    0
    حزب الله والانتصار المزيّّف
    محمد سرور زين العابدين

    مجلة السنة – محرم 1425 هـ - مارس 2004م


    عاد حزب الله إلى الأضواء بعد نجاح صفقة تبادل الأسـرى بينه وبين إسرائيل [29/1/2004]، وعاد الحديث عن الحزب العربي البطل الذي يرفض دائماً التفكير الطائفي الضيق، ويقدم الدليل بعد الدليل على أنه عربي النـزعة، إسلامي المحتوى، وقد أصر في هذه الصفقة على أن يكون المفرج عنهم من بلدان عربية مختلفة: لبنان، وسورية، وفلسطين، والسودان، والمغرب، وليبيا، وفضلاً عن هذا وذاك فهم بين شيعي، وسني، وغير ذلك من طوائف وأديان.


    هكذا شأن الناس في بلادنا تتغير مواقفهم لا أقول بين يوم وآخر بل بين ساعة وساعة أخرى. فقبل الإعلان عن صفقة تبادل الأسرى كان الناس يتحدثون عن تعاون شيعة العراق مع القوات الأمريكية، وكان المجاهدون العرب الذين سلموا من القتل أو الأسر يذيعون أخبار غدر شيعة العراق بـهم وبإخوانـهم سنة العراق ... ثم راح هؤلاء ينبشون كتب التاريخ، يستخرجون منها خيانة ابن العلقمي والطوسي وأمثالهما، وماذا فعل هؤلاء بمن أحسنوا إليهم ووثقوا بـهم من غير أبناء طائفتهم، وبشكل أخص الخليفة الذي اتخذ منهم وزراء ومستشارين له ... ثم يقارنون بين الأمس واليوم.


    كانت غالبية المجاهدين العرب من السوريين، ومن مختلف مدنـها وقراها، وكان عدد الشهداء بينهم كبيراً، ولكل شهيد قصة لابد وأن تقترن بغدر الشيعة، والناس في كل صقع من سورية يروجون هذه القصص، وقد يُضاف إليها ما ليس منها، فتغدو في منتهى البشاعة والاشمئزاز ... والخطورة في هذه المسألة أن التنفير لم يعد قاصراً على شيعة العراق. فلقد فُتح ملف: إيران وحزب الله والشيعة على مختلف بلدانـهم وفرقهم ... فالأحزاب الشيعية العراقية [المتأمركة] تأتمر بأمر آيات إيران، وهؤلاء ينسقون سراً وعلناً مع الأمريكان، وحزب الله بين مؤيد لما يحدث وساكت عن قول كلمة الحق ... ومرجعهم الأكبر [السيستاني] يفتي بعدم شرعية الجهاد...يا للعجب!! الشيطان الأكبر يحتل العراق ويسقط بغداد ... ويهز العالم الإسلامي ... ثم لا يكتفي هؤلاء بالقعود عن الجهاد، وإنما يتعاونون معه، ويرضون بحكمه وطغيانه، ويقترفون إثم الخيانة والغدر، فأي مجال بعد ذلك لحسن الظن بـهم؟!.يقول الرواة السوريون: ضاق حزب الله ذرعاً بـهجوم المجاهدين العائدين من العراق عليه وعلى مراجعه في كل من إيران والعراق، لاسيما وأن هذا الهجوم وقف سداً بوجه مشاريعهم في تشييع أهل السنة ... فاستعان قادة حزب الله بالقصر الجمهوري بالذات، وطالبوا الرئيس بوضع حد لهؤلاء المشاغبين (!!) وتذكيرهم بأنـهم مازالوا يعيشون في السجن الكبير الذي بناه الوالد الهالك. أصدر الرئيس أوامره المشددة باعتقال رموز المجاهدين، من مختلف المحافظات، وهذا الذي حدث، وبعد مضي أكثر من ستة أشهر لا يعرف أهل المعتقلين مصير أبنائهم، وإن كانوا يظنون بأنـهم في فرع فلسطين، وهو من أسوأ فروع المخابرات. هذه واحدة من المعاناة من حزب الله، أما الثانية فبعد انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000 م تكشفت أمور:


    منها: أن الشيعة في جيش لحد كانوا أكثر من النصارى ورغم التكتم الشديد على أخبارهم، فقد كان تعاطف الحزب معهم واضحاً. ومنها: أن الحزب تحول إلى حارس لأمن إسرائيل في شمالي فلسطين، رغم أن إسرائيل لا تزال تسيطر على مزارع شبعا، ومن سوء حظ أهالي هذه المزارع أنـهم من أهل السنة، وأنـهم حسب الاتفاقات الداخلية والخارجية المشبوهة ممنوعون من التسلح والجهاد من أجل تحرير أرضهم.


    ولينظر من شاء إلى المقابلة الصحفية التي أجرتـها صحيفة الشرق الأوسط قبل أشهر قليلة مع أمين حزب الله السابق – صبحي الطفيلي – لقد أثبت فيها تواطؤ إيران مع إسرائيل، وبحكم تبعية حزب الله لإيران، فهو الذي يحفظ أمن إسرائيل، ويمنع تسلل الفدائيين من أية جهة كانت. وإذن فقد تحول حزب الله إلى حزب سياسي لبناني، وإن كان الدعم الإيراني السوري يمنحه ميزات لا يحظى بـها أي حزب لبناني آخر، ومهما أُعطي من دعم فهو لا يرضى بأن يكون مجاله محصوراً داخل لبنان، لقد أرادت له إيران أن يكون الحزب العربي الأول، وأن يكون حديث العرب كلهم، وأن يسرق الأضواء من المجاهدين الحقيقيين الذين هزوا الكيان الصهيوني في فلسطيننا الحبيبة، وهزموا شارون وحزبه ... رغم كل وسائل الإجرام التي استحدثوها، وأن يسرق الأضواء كذلك من المجاهدين العراقيين الذين ضربوا أروع الأمثلة في البذل والفداء والتضحية. هذه هي الأجواء التي صُنِع فيها انتصار حزب الله، ولكن الدلائل كلها تشير إلى أنه انتصار مزيف، فالأطراف المعنية كانت قد أعلنت عن فشل المفاوضات ... ثم نشرت وسائل الإعلام خبر عملية قام بـها حزب الله ضد القوات الإسرائيلية، وردت إسرائيل على العملية باعتداء محدود على الجنوب اللبناني، وكانت العملية مع الرد عليها مثار شك!! لأن عملية حزب الله جاءت بعد هدوء طويل، ومن ثم فقد كانت عديمة الجدوى ... والرد الإسرائيلي لم يكن يتناسب مع غطرسة المجرم شارون، وقدرة قوات جيشه على توجيه ضربة موجعة لحزب الله، لاسيما وأن الظروف الدولية مناسبة لتنفيذ التهديدات التي يتوعد بـها شارون النظام السوري ولبنان. ومن جهة أخرى فإن أمريكا تتوعد سورية منذ سقوط بغداد، والنظام السوري ترتعد فرائصه، ويرسل الوساطة تلو الأخرى لكل من واشنطن وتل أبيب، ويقول في السر ما ينكره في العلن، فقبل هذا الانتصار المزيف بحوالي ثلاثة أسابيع نشرت المجلة الأمريكية (جينس) المتخصصة في الشؤون العسكرية ما يلي:


    «إن الولايات المتحدة تدرس احتمال مهاجمة حزب الله في وادي البقاع في شرقي لبنان، وأن وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد يدرس استفزاز سورية لخوض مواجهة عبر مهاجمة قواعد حزب الله، وأضافت المجلة:


    إنه من شبه المؤكد أن مثل هذا الهجوم سيقود إلى مواجهة مع القوات السورية، وهذه المواجهة تستهدف – كما يرى وزير الدفاع الأمريكي إنـهاء دعم دمشق للمجموعات الفلسطينية المناوئة لإسرائيل، والتخلي عن أسلحة الدمار الشامل، وسحب القوات السورية من لبنان، وسحق حزب الله. لكن هناك سبب للاعتقاد بأن إيران والولايات المتحدة تتجهان إلى نوع من التفاهم التكتيكي نتيجة الدبلوماسية الخفية، لذلك أخذت طهران تخفض دعمها للنظام البعثي في دمشق ...».


    وهذا الذي قالته المجلة تردده الدوائر الصهيونية والأمريكية منذ أكثر من عام ... فكيف يهددون بسحق حزب الله، ثم يعتدي الحزب على إسرائيل في زمن الهيمنة الأمريكية المطلقة على العالم، وليس على المنطقة العربية وحدها، ثم يصنعون له هذا النصر المزيف، ويعيدون له الأضواء التي فقدها؟! إن أقوال هؤلاء تخالف أفعالهم، وحزب الله ليس عدوهم الحقيقي، وإنما عدوهم الذي يخشونه أشد الخشية: القوات السنية (من فلسطينيين ولبنانيين) التي أُخْرِجَت من جنوب لبنان بموجب مؤامرة متعددة الأطراف. وعدوهم شعبنا الفلسطيني المجاهد وفي طليعته حركتا حماس والجهاد.


    وعدوهم أهل السنة في العراق الذين رفضوا الإذعان لمنطق القوة والهيمنة والغطرسة، وحملوا السلاح دفاعاً عن دينهم وأعراضهم وأوطانـهم. وعدوهم أهل السنة في كل مكان ... وهؤلاء جميعاً تتنكر لجهادهم الحكومات العربية المستسلمة لأمريكا، وتمنع عنهم جميع أنواع الدعم والمساعدة، ولا يجدون من أي منها بعض ما تقدمه إيران لحزب الله، ورغم الجوع والخوف فهم ماضون في جهادهم، صابرون على شظف العيش، ينتظرون الأجر والثواب في يوم ليس فيه طغيان ولا ظلم: ﴿يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ﴾ [غافر:16].


    وإني لأجزم أن هذه الصفقة وفي هذا الظرف بالذات ما كانت لتتم لو كان الطرف الآخر حركة حماس أو أي حركة أخرى من حركات أو أحزاب أهل السنة. ومن المفيد أن ننتقل إلى المقارنة بين حجم الصفقة، والبعد الإعلامي الذي حظيت به.


    أما حجم الصفقة: فقد وعد حزب الله بأن الصفقة ستشمل اللبنانيين والفلسطينيين والعرب عامة، وكان يُصرِّ على ذلك، غير أن النتائج كانت مخيبة للآمال والوعود ... فالمفرج عنهم كانوا بين من يقضون فترات اعتقال أقل من عام، ومحكومين بالسجن لمدة عامين أو قريب من هذا، ومن أمضى فترة سجنه ولم يبق له إلا أشهر قليلة.


    ومن جهة أخرى فقد استنثني من الإفراج العسكريون، ومن كان من أصل أردني أو مقدسي، أو من سكان الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، أو من سكان الجولان المحتل، كما استثني أصحاب الأحكام العالية، والنساء والمرضى.


    أما البعد الإعلامي: وصفت بعض وسائل الإعلام زعيم حزب الله حسن نصر الله بأنه صاحب أقوى «كاريزما» على الأرض العربية، ومثل ذلك كثير، أما هو – أعني نصر الله - فقد خطب في جموع حاشدة، وكان مما قاله:


    - «إن النصر ليس مستحيلاً رغم قوة العدو الجبارة، وإن المقاومة ممكنة دائماً وقادرة على إرباك العدو وإجباره على التراجع».


    - «إن حزب الله بعد التبادل هو عينه حزب الله قبل التبادل بل أشد عزماً وأقوى إيماناً ويقيناً وتصميماً على طريق المقاومة».


    - «لم نتوقف عن المقاومة، ومقاتلونا استهدفوا الأسبوع الماضي، وقبل أيام قليلة من الإعلان عن إنجاز اتفاق المبادلة، جرافة إسرائيلية توغلت أمتاراً قليلة في جنوب لبنان. نحن نفاوض ونضرب الجرافة، هذا شيء وهذا شيء آخر. في الميدان من يعتدي على بلدنا سنواجهه وسيدفع الثمن».


    - «أرضنا ما زالت تحت الاحتلال، ومازال لدينا أسرى وإسرائيل ما زالت تعتدي علينا براً وبحراً وجواً، ولبنان في دائرة تـهديداتـها بسبب ودون سبب».


    ثم بلغت حماسة «نصر الله» أوجها فقال وهو يخاطب الغوغاء:


    «أعاهدكم بأنـهم سيأتون بـهم (بالإسرائيليين) في المرة المقبلة أحياء. في المرة الماضية جاؤوا بالجنود الثلاثة أمواتاً لكننا سنأتي بسواهم أحياء» .


    ثم وجد المجال مناسباً لتحقيق مكسب لحزبه على حساب حركة أمل فقال مخاطباً الرئيس الليـبي معمر القذافي:


    «حزب الله يدعو ا لرئيس الليـبي معمر القذافي إلى الكشف عن مصير الإمام موسى الصدر ... يجب أن تقبل أنك مسؤول عن قضية اختفاء الإمام موسى الصدر ... يجب أن تمتلك الشجاعة لتقول كل الحقيقة، وأنت تعرفها جيداً، وأن تعمل على إغلاق هذا الملف المؤلم المزمن مهما كانت التبعات» .


    ومما لا يخفى على المطلعين أن حزب الله فصيل إيراني يؤدي دوراً مهماً في أوساط العرب، ولهذا فلقد كان الحضور الإيراني الرسمي في حفل استقبال الأسرى ملفتاً للنظر، وقال مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي في رسالة إلى حسن نصر الله أمين عام حزب الله:


    «أهنئكم أنتم والمجاهدين في حزب الله والشعب اللبناني ولاسيما عائلات الأسرى بالإضافة إلى الشعب الفلسطيني للإفراج عن المئات من أبناء الإسلام من سجون النظام الصهيوني القمعي ... وإنـها لإشارة جديدة إلى أن النظام الصهيوني يمكن أن يمنى بالهزيمة بعزم المجاهدين المسلمين وإيمانـهم الحقيقي، وآمل أن يتم الإفراج عن كل الأسرى الآخرين» .


    وقال الرئيس الإيراني السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني:


    «لم تشهد إسرائيل مثل هذا الإذلال في تاريخها على الإطلاق، وإننا نشهد اليوم مشاهد الفرح في بيروت، والحداد في إسرائيل، وكل ذلك يدل على أن المقاومة مجزية، وأن حزب الله انتصر من جديد على إسرائيل» .


    أما في فلسطين المحتلة فقد اختلطت مشاعر الحزن بالفرح، فأهالي الذين لم يفرج عنهم صدموا لأنـهم كانوا يتوقعون شيئاً ووجدوا شيئاً آخر، [وهؤلاء هم الأكثرية]، أما أهالي الذين أفرج عنهم فقد ساروا في مظاهرات وهم يهتفون:


    «ياحزب الله على الحدود علمهم خطف الجنود».


    فهل تتناسب هذه الصفقة المتواضعة مع الضجة الإعلامية الضخمة التي رافقتها؟!.


    وهل كان قادة الشيعة وآياتـهم صادقين مع أنفسهم عندما زعموا بأن إسرائيل لم تشهد إذلالاً في تاريخها مثل هذا الإذلال؟!، ومما هو جدير بالذكر أن مثل هذه المقولة كانت ترددها فضائيات الشيعة في كل من إيران ولبنان، والفضائيات الأخرى المتحالفة معها أو المبهورة بإعلام حزب الله، كما كان يرددها خطباء الجمعة الشيعة، وغير ذلك من وسائل إعلامهم. ومن جهة أخرى فقد أبرزت أجهزة الإعلام العالمية هذا الحدث، وكان وراء إبرازه أكثر من إشارة استفهام.


    أما عن الصفقة فقد بيّنا فيما مضى أنـها متواضعة، وأن إسرائيل التي تحكمت بنتائجها وليس حزب الله.


    وأما انسحاب إسرائيل في عام 2000 م فقد أكدنا في بحث نشرناه في حينه بأن الانسحاب لم يكن هزيمة لإسرائيل [وإن كنا لا ننكر بأن حزب الله قاتل وقدم ضحايا، وكبد العدو خسائر بغض النظر عن حجمها]، وإنما جاء الانسحاب وفق حسابات إسرائيلية قصدت من ورائها حرمان سورية من استغلال مسألة احتلال الجنوب. أما لماذا جاءت الصفقة في هذا الوقت بالذات؟!.فلابد لنا للإجابة على هذا السؤال من الإشارة إلى الحلف الأمريكي الشيعي الذي ترسخ بعد سقوط بغداد، واحتلال أمريكا للعراق، وكثافة الوجود الإسرائيلي الإيراني في عراقنا المنكوب. أما الوجود الإسرائيلي فرغم التكتم الشديد الذي تمارسه القوات الأمريكية في العراق، فالعراقيون وغيرهم يعلمون بكثافة الوجود الإسرائيلي، وتعدد أوجه نشاطهم، فمن بينهم فرق المخابرات (الموساد) التي مضى على وجودها في شمالي العراق أكثر من ثلاثة عشر عاماً، وهؤلاء يتتبعون نشاط المجاهدين، ويزرعون الجواسيس، ويدربون الأمن العراقي، ويقدمون خبرتـهم لرجال المخابرات الأمريكية.


    ومن بينهم خبراء عسكريون، يقومون بتدريب فرق القناصة الذين يتترسون فوق المنازل والدوائر الرسمية، كما يدربون القوات الخاصة ... ومن آثار الخبراء العسكريين الإسرائيليين السيئة إقناعهم للأمريكان بتطبيق الأسلوب الذي يتبعه الجيش الإسرائيلي مع الفلسطينيين: كهدم المنازل، وتشريد عائلات المشتبه بـهم.


    ومن بينهم خبراء اقتصاديون يشرفون على التبادل التجاري بين العراق المحتل وإسرائيل، ويشترون الأراضي، ويؤسسون الشركات بالتعاون مع شخصيات في مجلس الحكم المحلي أو مجلس الوزراء.


    ومن بينهم خبراء في الوزارات والمؤسسات العامة: كالصحة والتعليم وغير ذلك. ومن بينهم خبراء ومختصون بالآثار العامة، وآثار اليهود العراقيين بخاصة. ومما يجدر ذكره أنه كان لليهود وجود فعال في العراق قبل عام 1948 وقيام الكيان الصهيوني في فلسطين. وإلى جانب الوجود الإسرائيلي وجود إيراني، ومن الطبيعي أن يكون أشد كثافة وأكثر فاعلية من الوجود الإسرائيلي، فبالإضافة إلى (فيلق بدر) وهو فرع من فروع الحرس الثوري، فقد تسلل إلى العراق آلاف من قوات "القدس" ومن الاستخبارات الإيرانية في ثياب مدنية، وكرجال دين في النجف وكربلاء وبغداد، ومن بينهم خبراء ومستشارون لقوات مقتدى الصدر ... هذه القوات الإيرانية وإن كانت منتشرة في مختلف مناطق العراق، فأمرها في الجنوب العراقي لا يخفى على أحد، ويقول العراقيون: الأمريكان وحلفاؤهم يحكمون الجنوب العراقي في النهار، والإيرانيون يحكمونه في الليل. وهذا لا يعني أن الحكم في النهار للأمريكان وحدهم. فكيف يتسنى لعاقل الاعتقاد بأن هذا الوجود الإيراني (مع امتداداته الشيعية في العراق) الإسرائيلي جاء عفوياً ومن غير ترتيب وتنسيق مع القوات الأمريكية المحتلة؟‍! أو كيف يُظن أن أعضاء مجلس الحكم لا يعلمون شيئاً عن هذا الوجود الإسرائيلي، ولا يتعاملون معه مباشرة؟!.


    لا يمكن أن يكون ذلك كذلك، ونكتفي فيما يلي بذكر المثالين التاليين:


    المثال الأول: «نقلت وسائل الإعلام (26/2/2004) عن مصادر إسرائيلية أن شركة الوقود والمحروقات الإسرائيلية (سونول) تقوم منذ أكثر من عشرة أيام بتزويد وبيع النفط ومشتقاته للعراق. وقالت المصادر أنه تم توقيع الاتفاقية بين الشركة وهيئة إعمار العراق والتي تعرف باسم (السومو) قبل عدة أسابيع، وذلك بعد مفاوضات طويلة شارك فيها ممثلون عن الشركة الإسرائيلية ومسؤولون عراقيون».


    المثال الثاني: مفكرة الإسلام [28/12/1414 الموافق 19/2/2004] أكد الأمين العام لهيئة علماء المسلمين السنة في العراق الشيخ حارث الضاري، صحة ما تردد عن شراء (إسرائيليين) أراضي في العراق بأسماء عربية، وجاء ذلك في مؤتمر صحفي عندما سئل الضاري عما تردد عن توجه (إسرائيليين) إلى العراق وشرائهم أراضي وعقارات، فأكد أن هذه المعلومات صحيحة، وقد اشترى (الإسرائيليون) أراضي في العراق بأسماء عربية وإسلامية، بحسب ما ذكرته صحيفة (الرأي العام)، وكانت مصادر تركمانية قد كشفت عن وجود مخطط أمريكي صهيوني في شمال العراق يهدف إلى إخضاع منطقة الشرق الأوسط لنفوذهما وتوطين الآلاف من العائلات اليهودية في شمال البلاد. وقالت المصادر التركمانية: إن (إسرائيل) فرضت وجوداً لها على أراض تصل مساحتها 200 كيلومتر مربع في منطقة تبدأ من الحدود السورية مع شمال العراق، وتمتد باتجاه الشرق إلى حدود إيران مروراً بمنطقة تلعفر والموصل، وأضافت المصادر: إن الهدف من الشراء هو توطين أكثر من 150 ألف يهودي في المنطقة التي تعتبر نفس حدود (الدولة الكردية) على حد وصف المصادر الكردية)


    إن التعاون بين هذه الأطراف الثلاثة قائم على قدم وساق في كافة المجالات: الأجنبية، والسياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والصحية وغير ذلك، ويسعون جميعاً إلى إخراج العراق من محيطه العربي، وإقامة دويلات طائفية وعرقية يربط فيما بينها كيان عراقي مركزي أوهى من بيت العنكبوت، لا هم له إلا فض الخلافات بين هذه الدويلات التي ستتحول إلى حروب دامية. ومن أجل ذلك فقد كان أول قرار اتخذوه تسريح أفراد الجيش ومعه قوات الأمن العراقية، ثم أصبحت البلاد فوضى يسرح ويمرح بـها المجرمون وقطاع الطرق، إن إيران وإسرائيل ومن ورائهما أمريكا يعرفون مكانة ودور الجيش العراقي في مختلف العهود، وأنه كان حقاً حارس البوابة العربية الشرقية بل والغربية، ومن ذا الذي ينسى دوره في حرب 1973، ومنعه لإسرائيل من احتلال دمشق؟ ومن ذا الذي ينسى مرابطته في الأردن منذ عام 1967؟ لقد انتقم الشعوبيون من هذا الجيش البطل بعد سقوط بغداد، ثم جاءوا بقوات بدر الإيرانية وقوات البشمركة الكردية العلمانية وقوات الاحتلال. ومن أجل ذلك فهم يريدون للعراقيين الخنوع والاستسلام للشعوبيين الجدد، ويحاولون بشتى الوسائل القضاء على كل مقاومة ضد طغيانـهم، ومما يعرفه العالم أجمع وبعد مرور عشرة أشهر أن أهل السنة وحدهم دون غيرهم هم الذين رفعوا راية الجهاد في سبيل الله ... صحيح أن قصب السبق كان للسنة العرب وهم مركز الثقل، ولكن لا بد من التأكيد على أن الجهاد جمع ما بين السنة العرب والأكراد والتركمان، وأنه شمل العراق كله، وليس مصطلح (المثلث السني) الذي ابتدعوه. ومن أجل القضاء على المقاومة فقد ارتكبوا مجازر بشعة، وصنعوا سجوناً أكبر وأضخم من سجون صدام حسين حشدوا بـها الآلاف من الأحرار، وبرع الإيرانيون وأنصارهم من العراقيين في الاغتيالات، وما من منطقة في الجنوب العراقي إلا وقد تعرض فيها دعاة من أهل السنة للاغتيال.


    أطراف الصفقة: تقول المصادر الألمانية أن أطراف الصفقة هم: أمريكا، وإيران، وإسرائيل، وسورية، وحزب الله، وسنتحدث فيما يلي عن الوسيط الألماني، وعن أهم أطراف الصفقة:


    الوسيط الألماني: تحتفظ ألمانيا بعلاقات قوية مع كل من إيران وإسرائيل، أما إسرائيل فتثمن لألمانيا مساندتـها إياها داخل الاتحاد الأوربي، ويندر أن تتخذ موقفاً إيجابياً لمصلحة الفلسطينيين كتلك المواقف التي تتخذها فرنسا وبريطانيا وبلجيكا، ودول أوربية أخرى. أما إيران فبينها وبين ألمانيا تعاون لا يشبهه أي تعاون بينها وبين بقية الدول الأوربية، وينفرد الألمان بخبرة ومعرفة واسعة بالطريقة التي يفكر بـها الإيرانيون لاسيما وأن الرئيس الإيراني خاتمي وعدد من المراجع الشيعية أقاموا في ألمانيا، وكانت لهم صلات قوية مع المسؤولين الألمان قبل ثورتـهم 1979 وبعدها. ومن أوجه التعاون العديدة بين البلدين مسألة الرهائن، فمنذ أواخر الثمانينيات عمد حزب الله إلى خطف السياح الغربيين الذين يتوافدون على لبنان ثم تختفي آثارهم في بلد كان الحكم فيه لرجال العصابات، وحزب الله لا يعترف بعمليات الخطف، وأمام هذا الوضع الدقيق المعقد كانت الدول الغربية تلجأ لألمانيا وتطلب منها العون والمساعدة.


    وكان الألمان بعد قبولهم الوساطة يتحركون بسرية كاملة، ويجرون مفاوضات مع كل من سورية (أيام حافظ الأسد)، ومع إيران، ثم تقودهم هذه الاتصالات إلى الدخول بمفاوضات مع حزب الله، وبعد جهود مضنية يتم الإفراج عن الرهائن مقابل بديل تلتزم به دولة المخطوفين تجاه إيران، أما المخطوفون فيلتزمون بعد الإفراج عنهم بأن لا يدلوا بمعلومات عن الجهة التي سجنتهم، ولا عن التعذيب الذي تعرضوا له ... والأمم المتحدة ومعها الولايات المتحدة يباركون جهود الألمان بطريقة أو بأخرى على ما حققوه من إنجاز عظيم. في هذه المفاوضات بين حزب الله وإسرائيل شارك طاقم ألماني رفيع المستوى برئاسة رئيس الاستخبارات العامة الألماني «أوغست هانينغ»، وهذا له معنى بالغ الأهمية، فالمفاوضات لا تجري بين حكومة وحكومة أخرى، وإنما بين حكومة وحزب جرد حكومته من صلاحياتـها، وتركها تجري وراءه، وتبارك جهوده والعالم راض بذلك. ألمانيا التي تتوسط لدى حزب الله في لبنان، وتعلن في نـهاية المرحلة الأولى من هذه المفاوضات عن استعدادها لاستقبال قادة حزب الله في ألمانيا للاتفاق معهم على تشكيل اللجان المختصة من أجل استئناف مفاوضات المرحلة الثانية، والتي ستكون أشد صعوبة من المرحلة الأولى ... ألمانيا هذه تكيل بمكيالين، فهي مع حركات وأحزاب أهل السنة من أكثر الدول الأوربية تشدداً معهم، ولا تتردد في تسليم المشتبه بـهم لأمريكا، وهذا ما ترفضه بريطانيا حليفة أمريكا لأنـها تحترم أحكام قضاتـها. إيران: مما يعلمه القاصي والداني أن حزب الله بلبنان، والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية بالعراق مؤسستان إيرانيتان تتلقى من طهران التعليمات المختلفة كما تتلقى الدعم المالي الكامل، وهذا ما يميزها عن الحركات والأحزاب الشيعية في كل من لبنان والعراق، وهذا يعني أن ألمانيا لابد لها من استئذان إيران لتفاوض فرعها حزب الله، ومن غير هذا الاستئذان لا يمكن للحزب أن يفاوض أحداً، وهذا ما قاله حسن نصر الله في تصريح له:


    «الإيرانيون لم يعقدوا العملية، وكان في مقدورهم أن يطلبوا منا عدم المضي بـها، لكنهم قالوا لنا: افعلوا ما ترونه مناسباً، وما يسهل عملية التفاوض».قالوا لهم: افعلوا ما ترونه مناسباً من أجل نجاح الصفقة، لأنـهم يريدون أن يحققوا نصراً يسترون به فضائحهم في العراق، وخيانتهم للإسلام والمسلمين، ولقد ساعدهم حلفاؤهم الأمريكان والصهاينة على تحقيق هذا النصر المزيف ... وقال قادة طهران: لم تتعرض إسرائيل في تاريخها لمثل هذا الإذلال؟‍‍!.


    مرة ثانية وثالثة نقول: كيف يكون الأمريكان والإسرائيليون حلفاء في العراق، وأعداء في لبنان؟! وكيف يكون العرب السنة هم الأعداء الألداء للحلف الدنس، ثم تتغير الصورة في لبنان وفلسطين ويصبح الإسرائيليون والأمريكان هم العدو؟!.


    يا هؤلاء لقد خدعتم العرب السنة [1] أكثر من مرة، ولكن لن تستطيعوا ذلك في كل مرة، لقد عم غدركم، وانكشفت أكاذيبكم، وهتكت أستاركم، وجددتم لنا ذكرى خيانة الطوسي وابن العلقمي، وغيرهم من أعلامكم المعروفين بالخيانة والغدر في مختلف مراحل تاريخنا. يا هؤلاء: الناس في كل مكان يتابعون أخبار تعاونكم مع الأمريكان في واشنطن ولندن وجنيف من أجل تسهيل احتلالهم للعراق وتسليم الحكم فيه للشيعة. ولقد سمع هؤلاء الناس تصريح نائب الرئيس الإيراني للشؤون القانونية والبرلمانية محمد علي أبطحي الذي أدلى به في ختام مؤتمر الخليج وتحديات المستقبل الذي ينظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية سنوياً بإمارة أبو ظبي مساء الثلاثاء (15/1/2004).


    قال الأبطحي: إن بلاده قدمت الكثير من العون للأمريكيين في حربيهم ضد أفغانستان والعراق، وأكد أنه لولا التعاون الإيراني لما سقطت كابول وبغداد بـهذه السهولة ... ثم استدرك قائلاً: لكننا بعد أفغانستان حصلنا على مكافأة وأصبحنا ضمن محور الشر، وبعد العراق نتعرض لهجمة إعلامية أمريكية شرسة»[2].


    وفي (9/2/2002) نقلت جريدة الشرق الأوسط عن رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام الرئيس الإيراني السابق، علي أكبر هاشمي رفسنجاني قوله في خطبته بجامعة طهران (8/2/2002):


    إن القوات الإيرانية قاتلت طالبان، وساهمت في دحرها، وأنه لو لم تساعد قواتـهم في قتال طالبان لغرق الأمريكيون في المستنقع الأفغاني ... وتابع قائلاً: يجب على أمريكا أن تعلم أنه لولا الجيش الإيراني الشعبي ما استطاعت أمريكا أن تسقط طالبان»[3].


    وماذا بعد تصريحات القيادة العليا لحزب الله (حكام طهران)، عن تعاونـهم مع الشيطان الأكبر ضد المسلمين الأفغان، ثم عن تعاونـهم معه (أمريكا) من أجل احتلال العراق. وننتظر في وقت آخر أن يتحدث هؤلاء القادة عن تعاونـهم مع الهند ضد باكستان، ومع الروس [أثناء احتلالهم لأفغانستان] ضد المسلمين الأفغان. أما حلفهم الدنس مع اليهود والأمريكان ضد المسلمين السنة في العراق، فلن ننتظر حتى يتحدثوا عنه. لقد تحدثنا عن تعاونـهم مع الإسرائيليين إبان حربـهم مع العراق، وعن تعاونـهم المستمر مع الأمريكان منذ بداية ثورتـهم عام 1979، ومن المستغرب أن الأمريكان والأوربيين صاروا يصفونـهم بالباطنية أي يبطنون خلاف ما يظهرون، ويتعاملون معهم بـهذه الطريقة.


    بين حزب الله والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية: يتمتع حزب الله بصلاحيات واسعة في لبنان لا يتمتع بـها أي حزب لبناني، فما سمي بتفاهم نيسان بين الحزب وإسرائيل عام 1996 كان يرعاه كل من أمريكا وفرنسا بالتعاون مع إيران وسورية. وفي هذا دليل على أن هذه الصلاحيات عالمية فضلاً عن كونـها محلية، فلبنان تحت الضغط السوري الإيراني تنازل عن سيادته، ولم يكن دوره في تفاهم نيسان 1996 أكثر من وسيط بين الحزب والدول الأجنبية.


    ورئيس الوزراء الحالي رفيق الحريري هو الذي قام بـهذه الوساطة. ومن جهة أخرى فإن معظم قادة حزب الله (ومنهم حسن نصر الله) كانوا أعضاء بل مسؤولين في حركة أمل عندما ارتكبت مجزرة المخيمات الفلسطينية.


    والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية كذلك يتمتع بصلاحيات واسعة في العراق، فهو من جهة مدعوم من قوات الحرس الثوري والمخابرات الإيرانية المنتشرة في العراق، ومن جهة أخرى فهو مدعوم أيضاً من قوات الاحتلال الأمريكي وحلفائها، ولا أدل على ذلك من كون فيلق بدر هو الكيان العسكري الوحيد المسموح له من قبل الأمريكان في غير كردستان العراق، فلماذا هو دون غيره مع أن الأمريكان يعلمون أنه من قوات الحرس الثوري الإيراني، وليس له من العراق إلا الاسم؟‍! وفي الوقت الذي يطالب المحتلون ومجلس حكمهم العراقي دول العالم الدائنة للنظام السابق بشطب الديون، يطالب رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية وعضو مجلس الحكم المحلي عبد العزيز الحكيم بإلزام العراق بدفع مئة مليار دولار لإيران مقابل ما لحقها من أضرار بسبب الحرب الذي شنها نظام صدام ضدها، ومن المفارقات أن هذا الطلب تقدم به الحكيم عندما كان رئيساً لمجلس الحكم المحلي. أما فيلق بدر فقد نفذ بعد انتقاله من إيران إلى العراق اغتيالات واسعة، استهدفت شيوخ قبائل، وبعثيين سابقين، ودعاة مؤثرين، ولكن أبرز من استهدفهم فيلق بدر الفلسطينيين في بغداد مع أنـهم سكنوا العراق واندمجوا مع مواطنيها منذ عام 1948 م، ومن الملفت للنظر أن الحي الفلسطيني كان مستهدفاً من قبل إيران خلال حربـها مع العراق، فلقد تعرض لعدد من الغارات، وإن تجديد استهدافهم، وإخراجهم من المنازل التي يسكنونـها منذ عشرات السنين لأسباب تافهة لدليل على موقف شعوبي لئيم، وأنـهم في أعمالهم هذه يسيرون على خطى أبناء طائفتهم (حركة أمل) في لبنان، وجرائمها المعروفة ضد سكان مخيمي صبرا وشاتيلا، وأمام هذه الاعتداءات المتكررة من فيلق بدر، فلقد اضطر الأمريكان إلى اتخاذ الموقف التالي:


    «القوات الأمريكية تحذر فيلق بدر من المساس بأمن الفلسطينيين في العراق ... كشفت التحقيقات التي أجرتـها القوات الأمريكية لمعرفة مصدر قذيفتي الهاون اللتين أطلقتا على منطقة البلديات شمال بغداد فجر عيد الأضحى الماضي، أنـهما أطلقتا من معسكر تابع لفيلق بدر الذي اعترف مسؤوله بأن مجنداً يعاني من أمراض نفسية وعصبية كان وراء هذه العملية، وقال مترجم عراقي يعمل لدى القوات الأمريكية أن القوات الأمريكية أجرت تحقيقاً موسعاً حول الحادث الذي وقع في منطقة البلديات التي تسكنها غالبية فلسطينية فجر عيد الأضحى وأودى بحياة 6 فلسطينيين وإصابة 52 بحروح. وأوضح أن القوات الأمريكية وجهت لوماً شديداً إلى فيلق بدر حيث أنكر في البداية مسؤوليته عن الحادث، إلا أن الأدلة الدامغة التي قدمتها القوات الأمريكية أرغمت المسؤولين في الفيلق على الاعتراف بـهذا العمل» [4].


    وهذا من الأمريكان تناقض مشين، فعند احتلالهم للعراق هددوا فيلق بدر إن دخل العراق كجيش، ثم أذنوا له بالدخول، كما أذنوا له بحمل السلاح، وتركوه يعيث في أرض العراق قتلاً ونـهباً، ثم ها هم يحذرونه إن تكرر عدوانه على الحي الفلسطيني، فلينـزعوا السلاح منه إن كانوا جادين، وليعاملوا المجلس الأعلى للثورة الإسلامية كغيره من الأحزاب المشاركة في الحكم.


    الولايات المتحدة الأمريكية: من يتابع أخبار التهديدات الأمريكية المتتالية لسورية ولبنان يدرك بأن الحرب لا محالة واقعة، وأنـهم – كما وعدوا – سيوجهون ضربات قاضية لحزب الله في البقاع قرب الحدود السورية، ثم يستدرجون القوات السورية إلى معركة فاصلة، وأنه قد آن الأوان لمحاسبة حزب الله على سياسة خطف رعايا الدول الغربية التي مارسها خلال أكثر من عقد ونصف، ومحاسبة سورية على مراوغتها واحتضانـها للمنظمات الإرهابية العربية والعالمية خلال عدة عقود – على حد قول الأمريكان - ... لكن واقع الحال ليس كذلك، فالأمريكان مثل إيران يقولون شيئاً ويفعلون خلافه، وفيما يلي بعض الأمثلة نستعرضها على عجل:


    - أمريكا هي من رتب احتلال سورية للبنان عام 1975 م، وكلفتها بوضع حدٍ للفوضى التي عصفت باستقراره، وتم ذلك بالتنسيق الكامل مع إسرائيل التي حددت خطاً أحمر للقوات السورية في لبنان لا يجوز لها تجاوزه [نـهر الأولي].


    - وسورية هي من تحالفت مع الشيعة بقيادة إمامهم موسى الصدر، ومع الموارنة ضد القوات الوطنية والسنية من فلسطنيين ولبنانيين، وما زالوا يوجهون لهم الضربات القاتلة في معارك غير متكافئة حتى كسروا شوكتهم وأجبروهم على الخروج من لبنان ... ثم جاءت إيران بحزب صنعته على عجل ودربت عناصره قوات حرس الثورة الإيرانية، وصار من أهم مهماته منع أهل السنة من فلسطينيين ولبنانيين من القيام بعمليات فدائية، ولم تكن أمريكا بعيدة عن جميع هذه الترتيبات، وفي تصريحات ومذكرات المتقاعدين من مسؤوليهم أدلة مفحمة على أنـها كانت وراء كل ذلك.


    - أمريكا فرضت حصاراً خانقاً على العراق مات بسببه أكثر من مليون من الأطفال والنساء والشيوخ، وفرضت حصاراً على ليبيا وأفغانستان، وعلى الحركات الجهادية السنية.. فلماذا لم تفرض حصاراً على سورية ولبنان وحزب الله مع أنه وكما قالت فيما مضى مارس سياسة الخطف والابتزاز لأكثر من عقد ونيف؟!، وعلى العكس فهي تحتفظ بعلاقات مباشرة وقوية مع سورية منذ انقلاب حافظ الأسد عام 1970، كما تحتفظ بعلاقات مميزة مع حزب الله، ولكنها على الأغلب عن طريق وسيط.


    - شيعة إيران والعراق حلفاء لأمريكا في احتلالها لأفغانستان والعراق، وهذا ما صرح به زعماؤهم في البلدين، ولو علم الأمريكان بأن الشيعة لن يقفوا معهم لما استطاعوا احتلال العراق بمثل هذه السهولة ... وإذا كان هذا هو حال إيران مع أمريكا فحزب الله تابع وليس متبوعاً، وهو لا محالة يؤدي دوراً يخدم مصالح التحالف الدنس، ولكن هذا الدور لابد وأن يغلف بغلاف البطولة والنصر والفداء.


    خلاصة القول: أمريكا وحلفاؤها يريدون إسلاماً شيعياً في دول ما يسمى بالشرق الأوسط، ويحذرون أشد التحذير من «الوهابية»، والوهابية في مصطلحها الحديث - أي بعد أحداث سبتمبر 2001 - تعني أهل السنة والجماعة على مختلف مذاهبهم وبلدانـهم، وهذا المصطلح بالذات تردده دوائر الشيعة.


    - أمريكا تتباكى على الشيعة في السعودية ونسبتهم لا تتجاوز 2% وتسكت عن حقوق أهل السنة في إيران ونسبتهم لا تقل عن 20%.


    - أمريكا تردد مقولة الشيعة بأن نسبة الشيعة في العراق 70%، وبريمر يصر على ذلك، ولقد حاول أحد أعضاء مجلس الحكم المحلي إقناعه بعدم صحة هذا القول وأن السنة أكثر عدداً من الشيعة فلم يقتنع وتمسك بموقفه.


    - أمريكا تريد للطائفة النصيرية أن تستمر بحكم سورية، وفي هذا الاستمرار ضمان لمصالحها، ومصالح إسرائيل، ولا تريد أن يعود أهل السنة ولو كانوا علمانيين لأن هذه العودة تعني وقف ما يسمونه مسيرة السلام مع إسرائيل.


    - أمريكا تريد استمرار مرابطة قوات حزب الله في جنوبي لبنان، لأن هذه المرابطة تعني عدم عودة العمليات الفدائية التي كانت تقلق إسرائيل ... ولكنهم يريدون من الحزب التخلي عن العلاقات التي تربطه بالمنظمات الفلسطينية ولو كانت شكلية، كما يريدون منه انضباطاً أكثر، وقد تكافؤهم إسرائيل مرة أخرى بالتخلي عن مزارع شبعا تمهيداً للسلام المنتظر.


    - وأمريكا تريد من سورية أن تستجيب لمطالبها، ومن هذه المطالب المتعددة تغيير شكل الحكم مع بقاء سيطرة الطائفة، وسوف يستجيب النظام السوري لكل ما يريدون عندما يدرك بأنه لا سبيل إلى المراوغة.


    اللهم هيء لنا من يوحد صفنا، ويبصرنا بكيد عدونا، ويرفع راية الجهاد فيها ...
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-07-18
  3. ha9111ni

    ha9111ni عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-02-04
    المشاركات:
    297
    الإعجاب :
    0
    حزب الله يتصدى لإسرائيل وللبوارج الإسرائيلية بينما الجيوش العربية التي أنفق عليها -ومنها الجيش السعودي- أكثر من مائتي مليار دولار أسلحة وطائرات حديثة لم تستخدم إلا ضد العراق
    "
    عبد الباري عطوان

    عبد الباري عطوان - رئيس تحرير جريدة القدس العربي: رد رجل يقود شعبه في مقاومة تاريخية غير مسبوقة رد رجل يدخل التاريخ على أنه أول زعيم عربي قصف حيفا قصف نهاريا قصف ترشيحا هذه هو الشيخ أو السيد حسن نصر الله يعني من حقه أن ينتقد الزعماء العرب خاصة أولئك الذين وصفوه بالمغامر فيعني يبدو أن هؤلاء الزعماء العرب وخاصة البيان المصدر الرسمي السعودي الذي قال إن هناك مقاومة شرعية ومقاومة غير شرعية ويحاول أن يوحي بأن مقاومة حزب الله غير شرعية هذه المقاومة الشرعية هي مقاومة حزب الله مقاومة حماس مقاومة الفصائل المقاومة الفلسطينية هذه هي المقاومة الشرعية لأنها تقارع احتلال وتنتصر عليه السيد حسن نصر الله قدم ابنه شهيدا من أجل قضايا الأمة العربية الشيخ.. السيد حسن نصر الله الآن يعني يتصدى لإسرائيل وللبوارج الإسرائيلية في الوقت اللي الجيوش العربية التي أنفق عليها ومنها الجيش السعودي أكثر من مائتان مليار دولار أسلحة وطائرات حديثة لم تستخدم مطلقا إلا ضد العراق ضد الأمة العربية هذا الفرق بين الشيخ.. والسيد حسن نصر الله وبين الزعماء العرب الآخرين يبدو هذه هي المقاومة الشرعية أما المقاومة غير الشرعية هي تلك التي تُسخَّر لخدمة الاحتلال الأميركي أو التي تسخر لخدمة المشاريع الأميركية في أفغانستان وفي غير أفغانستان هذه هي الحقيقة يبدو أن يعني السعودية عندما أنفقت عشرين مليار دولار على تمويل الجهاد الإسلامي في أفغانستان يعني لأنه هذا يناسب أميركا فهي تنفق هذا المبلغ لكن عندما يأتي الأمر بالنسبة لمقاومة في جنوب لبنان تتصدى للمشروع الإسرائيلي للهيمنة الأميركية فهذا يعتبر مغامرة ويُعتبر يعني مقاومة غير شرعية لا يا سيدي هذه هي المقاومة الشرعية والشعب العربي كله مع هذه المقاومة الشعب الإسلامي مليار ونصف المليار الإسلامي مع هذه المقاومة الشريفة هذه المقاومة التي حررت بلادها والآن هي الوحيدة التي مع الشعب الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة وفي الضفة الغربية ولبّت النداء ووجهت ضرباتها لإسرائيل برجولة وشجاعة هذه هي المقاومة التي نريدها هذه هي الكرامة العربية التي نعرفها هذه هي العقيدة الإسلامية التي نؤمن بها وليس المتخاذلين الذين يبررون العدوان الإسرائيلي بالقول بأن حزب الله أقدم على عملية غير مسؤولة أسر جندي إسرائيلي وقتل ثمان إسرائيليين وهو لم تفعله الحكومات العربية والجيوش العربية هل هذا يعتبر عمل غير مشروع؟ أنا أسأل وأسأل وأعرف الجواب.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-07-18
  5. المنسـي

    المنسـي قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2004-03-14
    المشاركات:
    49,862
    الإعجاب :
    4
    كلام جميل

    90% منه يدخل العقل و10% مش قادر أقتنع فيه
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-07-18
  7. خالد بن سعيد

    خالد بن سعيد عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-02-23
    المشاركات:
    1,965
    الإعجاب :
    0
    [​IMG]
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-07-18
  9. aborayed

    aborayed قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2003-08-03
    المشاركات:
    7,186
    الإعجاب :
    0
    ابن اباض وين الجيوش العربيه طيب ؟؟
    والا الاعتراف باسرائيل وفتح السفارات
    لا يوجد بديل
    اما حزبالله فهو فوق الشبهات
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2006-07-18
  11. الجوكر

    الجوكر مشرف الكمبيوتر والجوال مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-01-26
    المشاركات:
    54,688
    الإعجاب :
    8
    حزب الله" يعد في زمننا الحاضر من أشد الفتن على أبناء السنة والجماعة
    مع الأسف سمعت الكثير منهم يمدح فيه نسأل الله ان يهديهم

    اللهم عجل بهلاك الرافضة

    ابغض في الله الرافضة
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2006-07-18
  13. عبدالرزاق الجمل

    عبدالرزاق الجمل كاتب صحفي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-04-04
    المشاركات:
    11,560
    الإعجاب :
    0
    الاخ ابو رائد انا ناقل ليس الا
    وانتم عليكم تناقشوا الدراسة
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2006-07-18
  15. الحبيشي

    الحبيشي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-07-17
    المشاركات:
    3,228
    الإعجاب :
    0
    أنا وبصراحة وبدون اتهام لأي شخص ، لكني متأكد أن إسرائيل تسرها أمثال هذه المقالات ، وتدعمها من حيث يعلم كاتبوها أو لا يعلمون ، مهما قيل ومهما حصل ، يظل عمل مالم تقدر على عمله الحكومات والشعوب العربية ، وحزب الله الشيعي عمل مالم يقدر على عمله كثير من أهل السنة والجماعة ، وكثير ممن يتهمون هذا الحزب بالضلال ، وفي الأخير اللهم انصر المسلمين أياً كانت مذاهبهم ، واخذل الخونة ، ولو ادعوا أنهم من أتباع السنة ، ولو تمسكوا بابن حنبل أو ابن تيمية أو محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله جميعاً ،،،،
    ولا داعي لهذه المواضيع في مثل هذه الأوقات ، ولو كانت هذه المواضيع تطرح في الأوقات العادية فربما لن أستغرب ، لكن الغرابة عندما تطرح هذه المواضيع في مثل هذا الوقت الذي يجاهد فيه هؤلاء ، ونحن نجاهدهم ،،،،
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2006-07-18
  17. عبدالرزاق الجمل

    عبدالرزاق الجمل كاتب صحفي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-04-04
    المشاركات:
    11,560
    الإعجاب :
    0
    طيب يا حبيشي ومتى نطرحه في الانتخابات القادمة
    ايش رايك؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    انا ناقل بس
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2006-07-18
  19. 2maged

    2maged قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2005-03-21
    المشاركات:
    5,347
    الإعجاب :
    0
    اخي العزيز ابن اباض...

    امسك عليك اعصابك..فهما كنت ناقلا ..

    فما ان تكون مع او ضد المقال ..

    لى عوده بعد ان اكمل القراءه


    دمت بخير يا صديقي...


    ماجد
     

مشاركة هذه الصفحة