ايران :اضربونى .. اضربونى

الكاتب : المتحرف   المشاهدات : 312   الردود : 0    ‏2006-07-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-07-16
  1. المتحرف

    المتحرف عضو

    التسجيل :
    ‏2006-05-26
    المشاركات:
    68
    الإعجاب :
    0
    إيران : اضربوني .. اضربوني :

    تكاد التداخلات الكثيرة في خيوط الوقائع السياسية ، أن تأخذ بلب العاقل ، فالأمريكان الذين أخفقوا في مشروعهم القذر في المنطقة و الذي كان مخططا له أن يكمل مشروعهم في الاستيلاء على أفغانستان ، ليربطوا على العالم بتربعهم على منابع النفط ، والتحكم بأسعاره و كمياته المباعة للدول التي تهددهم اقتصاديا كالصين التي يتوقع أن تكون احتياجاتها عام 2010 الى ما يزيد عن عشرين مليون برميل يوميا .. و أوروبا التي ملت هيمنة أمريكا على قرارها .

    والإيرانيون الذين قدموا مساعدات هائلة للمشروع الأمريكي ، للتخلص من خصوم عجزوا هم عن التخلص منهم أو حتى إضعاف شوكتهم .. في أفغانستان والعراق ، وسولت لهم أنفسهم أنهم سيعيدون بعد زوال خصومهم أمجاد إمبراطورية (ساسان ) ..

    أما الصهاينة الذين ، يتراءى لمن يراقبهم أن أهدافهم ليست بعيدة عن أهداف الأمريكان ، بل تتخفى فيها و تقودها أحيانا ، رأوا أن هذا هو الوقت المناسب للتخلص من كل هاجس يخيفهم ، الى أجل غير مرئي ..

    لقد سر أمريكا التعاون الإيراني في القضاء على عقول علمية و عسكرية داخل العراق ، كما سر الصهاينة ذلك فهذا سيؤجل الى حين ظهور ما يقلقهم من أرض الرافدين .. فتماهت خطط الأطراف الثلاثة في الإجهاز على شبح يخيفهم من داخل العراق ..

    لقد انشرح صدر الأمريكان في سعي الفرس لتقسيم العراق ، كما انشرح صدر الصهاينة لرؤية عراق ممزق لن تقوم له قائمة ..

    لكن الفرس و الذين فتحت شهيتهم للمضي قدما في تحقيق أحلامهم ، وانطلاقا من نفس المعطيات التي انطلق منها ضلعا مثلث العداء للأمة .. فقد ( غنت لهم الغزالة ) بأنهم إذا امتلكوا ذراعا نوويا ، واستثمروا خيبة الأمريكان ، فإن دول الخليج المعتمدة اعتمادا كليا على قوة الأمريكان في حمايتها ، ستكون لقمة سائغة لإيران ، وستكون هي من يتحكم بالنفط عالميا ، فإما أن تعيق تدفقه أو أن يستمع أصحاب القوة في العالم لها كشريك له حسابه ..

    لكن كيف التسويق للخطاب الإيراني في المنطقة ، للحيلولة دون الانتباه المبكر من قبل العرب له ؟

    1 ـ استغلت إيران الهجمة العربية المحلية من أصوات الأصوليين و الليبراليين و الشيوعيين للسخرية من هوية الأمة العربية ، وطرحت مشروعا إسلاميا هائما.

    2 ـ استغلت إيران الحالة الفلسطينية غير المستقرة ، وعزوف العرب (الرسميين) عن مساعدة حكومتها المنتخبة ، وقدمت للحالة الفلسطينية ، خطابا أكثر وضوحا من الخطابات الرسمية ( وحتى الشعبية ) العربية .. فاقترنت مساعداتها المادية والمعنوية ، مع حالة الانكفاء والتشرذم العربي وحتى الإسلامي العالمي .

    3 ـ تناغمت أصوات التهديدات لحماس و سوريا و إيران ، ومن ثم لبنان ، والفعل العملي و الواقعي على الأرض ، مع الخطاب الإيراني ، مما رفع شأنه وكبر من قدره ، وجعل العرب يغضون النظر عما تفعله أذرعهم بالعراق . ففي عدة مواقع عربية أجري استفتاء بها ( هل أنت مع امتلاك إيران للسلاح النووي ) .. كان حوالي ثلثي العرب مع خيار امتلاك إيران للسلاح النووي .

    4 ـ استغلت إيران موجة المتشددين الإسلاميين العرب ، والذين يتفننون في توسيع شبكة أعدائهم حتى من أبناء ملتهم و عرقهم ، و قدمت نفسها وكأنها حمل وديع ، لا ينشد سوى السلام و نصرة الإسلام الموحد بالله !

    إن معاندة إيران في الوقت الراهن لطلبات الغرب ، الذي استشعر خطرها المقبل ، عجل من تخبطه في ضرب لبنان و قد يستكمل بضرب سوريا و حتى ايران نفسها .. ولكن كل تلك الضربات ستكون في ( الريش ) .. وثمنها سيكون لصالح إيران التي ستقدم نفسها كشهيدة النضال ضد الإمبريالية ..

    وبعدها ستلملم جراحها و تمضي قدما في تحقيق مصالحها .. لذا فلسان حالها يصيح : أضربوني .. أضربوني ..

    ابن حوران


     

مشاركة هذه الصفحة