من الذي يحكم هذا البلد ؟ من الذي يحكم السعودية ؟

الكاتب : مهدي دهيم   المشاهدات : 620   الردود : 0    ‏2006-07-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-07-16
  1. مهدي دهيم

    مهدي دهيم عضو

    التسجيل :
    ‏2006-06-06
    المشاركات:
    9
    الإعجاب :
    0
    آل سعود مقتنعون تماماً بأن أي دولة لا بد لها أن تتبنى أيديولوجية معينة تنطلق من خلالها إلى ترسية دعائم الملك من خلال اعتناق الناس المحكومين لمبادئ تلك الإيديولوجية وبما أن الناس هنا بطبيعتهم مسلمون فإن الإيديولوجية الإسلامية كانت المركب الأقرب للوصول إلى بر الأمان
    فانتهجوا النهج الإسلامي .. وأصبحوا يصرحون بمناسبة وبدون مناسبة بأننا دولة إسلامية دستورها القرآن والسنة وكان من الطبيعي أن يقربوا حولهم عدداً من قادة الفكر الإسلامي في البلد ليكونوا منظرين ومبررين وليكونوا درعاً لهم وساتراً وليكونوا في الواجهة الداخلية أمام الشعب والواجهة الخارجية في بعض القضايا وليتولوا تخدير المجتمع كلما استفاق على تناقض أو تغيير
    ومع تراكم أخطاء الحاكم عبر السنين ومناقضته لأيديولوجيته ومنها على سبيل المثال عدم تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية ( الحدود ) على أبناء الأسرة الحاكمة أصبح الإسلاميون متنفذين مقابل السكوت عن الأسرة ولكن الإسلاميين لم يكتفوا بالسكوت ولم ترق لهم المناصب القيادية من دون أثر في الميدان بل إن بعضهم ارتد على آل سعود ليصبح خنجراً في ظهوروهم لاحقاً عندما استفاق ضميره الإسلامي أو عندما ازدادت أطماعه وأصبح يحلم بعهد الخلافة الإسلامية وأمام التنازلات المتواصلة من الحاكم للتيار الإسلامي بدأ هذا التيار بإمساك زمام الأمور في كثير من القضايا وبدأ العمل الفعلي داخل المجتمع من أجل أسلمة كل شيء تقريباً ــ والأبعد من ذلك أن الحاكم نفسه أصبح يجامل ويداهن ويسترضي هذا التيار نظراً لإدراكه لمدى تغلغله في المجتمع وأصبح صوت الحاكم لا يسمع إلا من خلال هؤلاء ولا يطاع إلا بأمرهم أو بفتوى منهم
    إنها لعبة أشبه ما تكون بلعبة الكراسي بين تيار الأسرة الحاكمة والتيار الإسلامي وكل منهما يأخذ دور الآخر في حكم هذا البلد ولكن الكلمة الأقوى هي لهذا التيار يتضح ذلك من خلال نقض كثير من القرارات الصادرة من مجلس الوزراء وعدم تطبيقها في الواقع.أو من خلال مجاملة هذا التيار واسترضائه بعد نفاذ أحد القرارات غير المرضي عنها .
    نجد ذلك واضحاً من خلال المثالين التاليين

    أولاً ـ عندما قررت وزارة العمل بقرار من مجلس الوزراء توظيف النساء في المحلات النسائية وجدنا جهازاً يمثل التيار الإسلامي هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يقوم بفصل عدد من الفتيات بالقوة الإسلامية من وظائفهن في إحدى المؤسسات الوطنية
    ثانياً عندما نفذ قرار مجلس الوزراء بالدمج وثار هذا التيار ضده اضطر الحاكم إلى مجاملة هذا التيار وتطمينه بعزل الوزير الأول المغضوب عليه وتعيين وزير مرضي عنه كونه ينتمي لنفس هذا التيار
    المشكلة الكبرى التي تواجه هذا المجتمع وتواجه الحاكم أن هذا التيار أصبح عائقاً أمام التطور حين أصبح فكراً منغلقاً على ذاته يميل إلى التطرف والاستبداد .. والمشكلة الأكبر أنهم أصبحوا يتحكمون بمفاصل المجتمع حتى وإن كان هذا المجتمع بعد أن كشف لعبتهم أصبح لا ينتمي إليهم .. وما زالت المجاملة من الحاكم لهم قائمة حتى الآن بالرغم من الصفعات التي تلقوها من هذا التيار .. ولا أعلم حقيقة هل آل سعود يخشونهم لهذه الدرجة أم أنهم يريدون التخلص منهم رويداً رويداً بعد أن أدركوا مدى أثرهم في الحكم ومدى فشلهم في احتواء التطور
    ومهما يكن من أمر فإن هذا التيار لن يهدأ له بال حتى تصبح هذه الحكومة خلافة إسلامية بمفهوم طالبان وأسامة بن لادن والملا عمر حتى لو انقلب على صديق الأمس وولي نعمته ( آل سعود ) .. بل إن الواقع يقول إن هذا التيار انقلب فعلاً قولاً وعملاً وما هذه التفجيرات والإرهاب إلا الإرهاصات الأولى التي تدل بوضوح على أهداف هؤلاء
    إنني أخيراً أتساءل : من يحكم هذا البلد فعلاً آل سعود الذين يطمحون إلى تنمية مجتمعهم وتطويره ؟ أم التيار المتشدد المسكون بهاجس الخلافة الإسلامية
    مهدي دهيم
     

مشاركة هذه الصفحة